رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 346908

المقالات


 

عندما يعتدي المتنفذ على الفكر والمفاهيم !


تشهد الحياة الفكرية والثقافية يومياً، اعتداءات متعمدة على الفكر والثقافة، وهي اعتداءات مسموح لها بالمرور، عبر كل وسائل النشر، من تلفاز، وإذاعة، وصحافة، وكتب، ومحاضرات، بينما يقف الموضوعي والرسالي والإيماني، مكسوراً قلمهُ، ومُكمَّماً فمُهُ، وتبقى الثقافة والفكر حصراً على فئات ثلاثة هي :
(1) ثقافة السلطة : ومهمتها الترويج للحكم والسلطة وتقديم المدائح لحكمة السلطة وقدرتها الفائقة على الأفعال وهي أفعال هدفها خدمة الجمهور فالسلطة أداة رسالية تحترق لتقدم النور للآخرين وتشقى لتعالج عوز المحتاجين وتصل ليلها بنهارها في عمل متواصل لحماية الضعفاء من آذى المستكبرين فالاحتواء لعقل الجماهير بذهب المعز أو سيفه هو واقع حركتها.
(2) ثقافة التغريبيين : ومهمتها توجيه النقد الشديد والتجريح المؤذي للأمة والاستهزاء بمشاعرها وتاريخها عاملة ليلها ونهارها لإلحاق هذه الأمة المنهارة في المسار الصاعد لحضارة أخرى هي حضارة الغرب في كل شعبها وهي ثقافة في حالة انبهار بالغرب فالتضليل هو جوهر حركتها.
(3) ثقافة المتدينين : وهي بديلاً عن إنتاج دعوة وثقافة منتجة على بصيرة سائرة على استنارة عمدت إلى مدونات تراثها أو بالحقيقة بعض تراثها وأقامت شُلة من بعض علمائها جعلتهم رموزها ضاربة بعلماء ورموز وتوجهات أخرى عرض الحائط فالسطحية والتجهيلُ هما صورة حركتها والصورة التقديسية للذات هي صورتها.

تلك هو الصور الثلاث المتحكمة في الحياة الفكرية والثقافية للأمة ليس على صعيد الأردن فحسب بل على صعيد العالم الإسلامي كله من المحيط إلى المحيط ومع أن هناك دعوى أو إدعاء أن الرأي مسموح له بالانتشار إلا أن الراصد للواقع يجد خلاف ذلك تماماً فكل ثقافة تخدم وعي الأمة ممنوعة من المرور إلا النزراليسيرأحيانا شريطة أن لا يكون الموضوع أساسيا وجوهرياً ولهذا لم يحصد الناس من هذه الثقافات إلا المرَّ والترويج لقبول الهزيمة.

تأتي تلك المقدمة أمام كتابة ضرورية جداً حول محاضرة الدكتور مهيب صالح الحصان عن علامات الساعة الكبرى التي ألقاها يوم الاثنين 4 آب 1997 ميلادي في قاعة اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين وما رافقها من انفعالات وتشنجات لم تكن بالصورة التي وردت في خبر نشرته الدستور يوم 5 آب 1997م بعنوان تلامس ونقاش حاد في محاضرة حول علامات الساعة ولكي ندرك إدراكا واضحاً لابد من فهم ما يلي.

أنّ أطراف هذه المحاضرة هي أطراف متعددة أو تفصيلها كما يلي :

(1) الطرف الأول

هو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين وكل من يلوم اتحاد الكتاب والأدباء على دعوته لمثل هذا المحاضرة فانه في الحقيقة لا يدرك أو مصرٌ على أن لا يدرك أن أحاديث اشراط الساعة وعلاماتها أخذت حيزاً ضخماً وكبيراً في الوجدان الاجتماعي للناس منذ عام النكسة عام 1967م وحتى هذه الساعة فَنَقْلُ النقاش فيها من المساجد وكتب الحديث وكتب المعتقدات ومساقات علم الحديث إلى المنتديات الثقافية أمر ضروري جداً إذ هي محل اختلاف في المواقف وفي الذهن الإسلامي والوجدان الاجتماعي من حيث صدقها ومن حيث بناء مواقف عملية ونبوءات مستقبلية ولا يغالي من يقول ان البحث فيها أهم من البحث في التنمية والاقتصاد والإسكان والعولمة وغيرها.

إن الادعاء أن الذهن الجماعي والذاكرة الجماعية للأمة سواء في صورتها الدينية أو صورتها الأسطورية لا يجب البحث فيها إنما يعمل على إعاقة إعادة بناء طريقة التفكير عند الأمة وبالتالي إبقاء الأمة في حالة العجز والشلل والكساح فالبحث في كل حشو المعتقدات الذي هو حق ابلج على رأي تيار فكري إسلامي موجود على الساحة وجوداً قوياً أو أن حشو المعتقدات أمر دخيل على الفكر الإسلامي مصدره فكر أهل الكتاب وهذان موقفان متناقضان لا يمكن الجمع بينهما بأية صورة وبينهما مواقف أخرى فان الجدل في الرأيين هو الوضع الأمثل وبدون ذلك تبقى الأمة في حالة غياب تام عن طريقة تفكيرها ولهذا فان لوم اتحاد الكتاب والأدباء على عقد مثل هذه المحاضرة أمر مرفوض من أساسه والذين يلومون لا يدركون إن لهذه الأمة عمق تاريخي وأحد مفرداته هو الذاكرة الجماعية التي ترسب فيها ما هو باطل على رأي وما هو غير جلي ولا واضح على رأي آخر فعلامات الساعة عند نمط بحثي هي باطلة يقينا فلابد من إخراجها من ذاكرة الأمة وعند نمط بحثي آخر هي موجودة وجوداً غير جلي وغير واضح أو حشوه فلابدَّ من إزالة الغبش عنها.

(2) الطرف الثاني في المحاضرة هو

الدكتور مهيب صالح الحصان وهو أُستاذ مادة الحديث في جامعة آل البيت وقد حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن مسعود بالرياض والمعلوم أن السائد في المملكة العربية السعودية (الحجاز وعسير ونجد والإحساء) هو الفكر السلفي وهو فكر يعتمد منهجاً ودعوة أسلوبا دوغمائيا فالدكتور منتم لنمط فكري مقبول عند الجماهير ومرفوض على أسس بحثية عند نمط آخر والمسألة ليست الرفض والقبول بل المسألة هي بحث في أصول الرفض فالرافضون يرون أن كل أحاديث علامات الساعة لا علاقة لها بالإسلام فهي كلها مزورة على الوحي الإسلامي اما نمط الدكتور فهو يرى أن تمام الاعتقاد الإسلامي لا يتم إلا بالإيمان بها ولهذا فالاختلاف هو اختلاف الضد في ذات الموضوع.لم تُدر المحاضرة بالصورة التي من شأنها بيان الحق وكشف الزيف بل منذ الابتداء أديرت على شكل ضرورة التسليم بها وليس مجادلتها أو محاورتها بسبب أن عريف الجلسة منتم إلى مقولات المحاضر.حدوث انفعالات وتشنجات وتلامس وربما العراك بالأيدي وان كانت صورة غير مقبولة الا أن حدوث مثل ذلك لا يجعل الامر عبوساً قمطريرا ولا يحوُّل المحاضرة وحوادثها ومجريات أحداثها إلى أنها تكاد السموات والأرض يتفطرن وتخر الجبال هدا فهو أمر طبيعي ان يحدث أحيانا مثل ذلك لحساسية الموضوع أو بسبب من إدارة الجلسة على شكل متحيز أو لتحيز عند الجمهور أو لضعف في إدارة الجلسة أو لضعف في مستوى المحاضر أو المعقب أو غير ذلك فالمسألة حالة إنسانية محكومة بالإنسانية كجنس.

(3) الطرف الثالث هو

كاتب هذا المقال وكاتب المقال يُعلنُ أناء الليل وأطراف النهار انه يدعو لاعادة بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة وفكر المعتزلة يتبنى اصلين مهمين هما التوحيد والعدل.

(أ) فالتوحيد يعني أفراد الله بمنتهى العظمة والكبرياء عقلاً وهذا يعني تنزيه الله تنزيها تاماً عن النقائص والجهالات.

(ب) العدل وهو يعني أن أفعال الله تتم على مقتضى الحكمة فلا يفعل القبيح ولا يظهر المعجز على يد الكذابين ولا يفعل الظلم وكل نص في القرآن الكريم يخالف التوحيد والعدل فهو نص يأول بمعنى يوافق اصلي التوحيد والعدل وكل نص في الحديث يخالف التوحيد والعدل يأول ان كان فيه إمكانية التأويل مع بقاءه من حيث حكم التثبت ظنياً أم ان كان لا يقبل التأويل أو يقبل التأويل التمحلي فهو نص مردود لان المعتزلة وان كانت تؤمن بكل ما قاله الرسول صلوات الله عليه ولا ترده الا أنها تقول أن رسول الله لا يقول الجور ولا يقول ما يخالف القرآن ولا يثبت ما يخالف المعقول الحسي ولا ينفي الثابت عقلياً وموضوع المعتقدات التي لا تعلم مشاهدة لا يأخذها المعتزلي الا من القرآن الكريم بعد فهمها فهما لا يتناقض مع أدلة العقول الجلية. من هنا يعلم القارئ كم هو الاختلاف بين المحاضر وبين مناقشه الرئيسي.

(4) مشكلة الطرف الرابع وهو

من حيث الحقيقة ليس طرفا في الموضوع فثورة عضو الاتحاد لا حق له فيها ورفض المقولات الإسلامية موضوعها هو البحث بالإسلام ان بحث بمسألة الإسلام وليس بحثا بمسألة إسلامية ولهذا لا حق للرفض فيها ومشكلة النسوة اللواتي جئن للتسلي لا لبناء المفاهيم فقد سمعن وتسلين بكل ما قاله المحاضر إذ لم يقاطعه أحد طوال اكثر من أربعين دقيقة فأين المشكلة إذن؟

الحقيقة لا وجود لمشكلة ولكن دخول السيد فخري قعوار وكتابته في عموده اليومي في جريدة الرأي يوم الخميس 7 آب 1997م بعنوان الدكتور الحصان وهو هنا شاهد لم ير شيئاً أمر مثير للدهشة والاستغراب وبتدخله هذا فتح المجال أمام الأستاذ حسن التل ليكتب في الدستور مقالاً طويلاً بعنوان واقعنا الثقافي وأشرط الساعة وإذا كان الأستاذ حسن التل يختلف مع الأستاذ فخري قعوار حول الإسلام لا حول علامات الساعة فلماذا وضع الأستاذ حسن التل نفسه حكماً متجاوزاً موضوعه ليبحث قضية علامات الساعة واصفاً الدكتور الحصان بأنه أحد الأساتذة المشهود له باختصاصهم وأنه أحد أعضاء الهيئة التدريسية البارزين في جامعة آل البيت وانه تناول موضوعه تناولاً علمياً وانه حين استعراضه للموضوع تناول الموضوع بإحاطة مما يؤكد أستاذية المحاضر واحترامه لنفسه وجمهور المستمعين كل ذلك قاله الأستاذ حسن التل في فقرتين متتاليتين من مقاله المنشور في جريدة الدستور العدد 10771 الصادر يوم الأحد في 14 ربيع الثاني الموافق 17/8/1997م.

إنّ هذيْن المقاليْن المتناكفيْن من صاحبي نفوذ في النشر وكلاهما شاهد لم ير شيئاً والسماح بنشر المقالين ليس أمرا مثيراً للدهشة بل أمراً مثيراً للإشفاق لأنه يؤكد أن النشر يتم وفق معطيات الثقافة المثلثة المسموح بها مع أن النقاش جرى بين أحد أعضاء مثلث الثقافة المسموح بها النمط الثالث والثقافة الممنوعة وهي نمط بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة.

ما هو ملفت للنظر في المقالين المنشورينْ المتناكفيْن أن السيد فخري قعوار أعطى لنفسه حق الوصاية على الثقافة ما يجب ان يقال وما لا يجب أن يقال وأعطى الأستاذ حسن التل لنفسه الحق بان يقيمَّ الأساتذة من غير الأساتذة والمشهورين من غير المشهورين والمتمكنين من اختصاصهم وغير المتمكنين وبقي الموضوع الأساسي وهو علامات الساعة غائباً غياباً تاماً أي هل علامات الساعة نص إسلامي حقيقة أم هو أمر مختلف فيه وعليه.

في مقال الأستاذ حسن التل أمر نُسي من الضروري العودة إليه وهو قول الأستاذ حسن التل أن المحاضر تناول موضوعه تناولاً علمياً كما ورد في القرآن الكريم وكما جاءت به السنة والحقيقة تقال أن الحاضر لم يستند أبدا إلى القرآن الكريم وانما أورد آيتين فقط لا غير في منتصف المحاضرة حوَّلها لشاهد لما قاله مع انهما في تفكيكهما لغوياً يشهد ان ضده اما السنة فلم يستشهد بها دائماً أسس موضوعه على الحديث فقط وعلى موضوعه في شهادة الماجستير وهو تحقيقه لكتاب عقد الدرر وهو كتاب عليه كثير من الإشكاليات من ناحية المؤلف ومن ناحية مصادر المؤلف في جمعه ومن ناحية تحقيق الأستاذ الحصان له فالكتاب حققه قبله بست سنوات الدكتور عبد الفتاح الحلو ومع ادعاء الدكتور الحصان أنه لم يطلع على تحقيق الحلو إلا أن الثابت أنه اطلع عليه والأدلة مكتوبة ومحفوظة منذ عام 88م وقد شاهدها جميع حاضري المحاضرة أثناء النقاش الذي لم يتح له التمام.

خطورة أفكار الأستاذ حسن التل

أقام الأستاذ فخري قعوار مقاله الصغير إذ بلغت كلماته 300 كلمة فقط على معطيين الاول مجريات أحداثها والثاني عدم ملائمة الموضوع للأحوال العامة أي وجود أولويات على هذا الموضوع وبثّ فكرة مفادها ان علامات الساعة او أشرطها ليست مشكلة معرفية ضرورية وهي شأن يخص مساق كلية الشريعة ومن الطبيعي أن لا يدرك الأستاذ  فخري قعوار أهمية بحث علامات الساعة لمواجهتها ودحضها لأنها مستقرة تماماً في الوجدان الاجتماعي ومن هنا فان مواجهتها وبيان أنها نصوص مزيفة أمر ضروري لاعادة بناء الوعي الإسلامي.

الأستاذ حسن التل ساقه تسرعه من جهة وكونه منتمياً للإسلام الغامض الذي لا يبنى على نظرية التكليف وفاعلية الإنسان بل على التدخلات الفردية في صناعة الأحداث وهكذا يستند الأستاذ حسن التل إلى عين أسطورة اليهود عن ارض الميعاد ودولة اليهود في أرض الميعاد وهي أسطورة تبناها الفكر المسيحي أيضا ويرى أن زوال كفر اليهود بالمسيح آت بالعودة الثانية للمسيح لتأتي أسطورة الفكر الإسلامي الطامحة شعورياً بزوال اليهودية والمسيحية عن أرض الميعاد بالمهدي المنتظر والمسيح الدجال ونزول عيسى وسيطرة قوم يأجوج ومأجوج وظهور الدابة وثلاثة خسوف في الأرض. وأخيرا انتصار الإسلام بدعاء عيسى ومن معه المتحرزين بالطور ليعم السلام ليس بين الإنسان والإنسان أو بين الدول والدول او بين الشعوب والشعوب وانما بأعمال كونية أي عمل الله بتعطيل خاصيات الحيوانات المفترسة وتحولها إلى حيوانات آكلة للتبن وتعطيل أذى الحيات وتحولها إلى العاب يلعب بها الأطفال وهذا الواقع هكذا مدون بسفر أشعيا الإصحاح 11 وبسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي وبأحاديث علامات الساعة أي في مسند أحمد بن حنبل وغيره من كتب الحديث!

تلك هي وقائع علامات الساعة باختصار شديد فكيف تخدم هذه العلامات والثابت أنها مزورة على نبي الهدى صلوات الله عليه واقعنا القائم أي شاهد لم ير شيئا وبالتالي الأستاذ حسن التل سيقع أسيرا لتعميمات وتهويمات غير محددة ولهذا يقرأ القارئ من مقال الأستاذ التل ما يلي والكلام هنا للأستاذ التل: بل إنّ اشراط الساعة له اتصال وثيق وعلامة حميمة بالقضية العربية الاسلامية المركزية. علامات الساعة تقول بأن تحرير فلسطين من اليهود يتم بعد نزول عيسى عليه السلام فعلامات الساعة إذن ذات علامة حميمة بالقضية العربية الاسلامية المركزية أي القعود والانتظار حتى يأذن الله بنزول عيسى بعد المهدي والدجال أي أن زمن تحرير فلسطين لم يأت بعد ولم يحن أوانه! فما رأي الأستاذ حسن التل!

ويستمر الأستاذ التل لان القضية الفلسطينية من خلال المفهوم الإسلامي هي قضية إسلامية حميمة وردت إشارات كثيرة عنها في الكتاب والسنة والأستاذ التل يقول وردت إشارات دون أن يحدد هذه الإشارات أليس المراد الآيات في سورة الإسراء آية 4-8 أي قول الفكر الإسلامي الجديد بأن زوال إسرائيل حقيقة قرآنية أي هي على هذا الرأي لها زمن ووعد يأتي به الله وبكلمة ثانية أن زوال إسرائيل ليس مفاعلة إنسانية ولا علاقة للإنسان فيها وعلى الإنسان المسلم انتظار وعد الآخرة الآية 7 من سورة الإسراء.

إن كل التفاسير القديمة لم تشر أبدا إلى مثل هذا التفسير من أنه متعلق بمستقبل إسرائيل الحاضر حتى الأستاذ سيد قطب والذي يدعي الأستاذ حسن التل أنه يسير على نهجه يقول في تفسيره ظلال القرآن ص2214 الجزء الرابع: ولقد صدقت النبوءة ووقع الوعد، فسلط الله على بني إسرائيل من قهرهم اول مرة، ثم سلّط عليهم من شردهم في الأرض، ودمر مملكتهم تدميراً وعندما يأتي إلى العصر الحديث يقول سيد قطب ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة إسرائيل التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب تصديقا لوعد الله القاطع ووفاقا لسنته التي لا تتخلف وأن غدا لناظره قريب.

سيد قطب يقيم زوال دولة إسرائيل على وعد الله القاطع وفاقاً لسنته التي لا تتخلف أي سنةٍ التغير ولو حدثت سنة التغير عام 1948م لما قامت إسرائيل أبدا فالمتخلفون الآن عن زوال إسرائيل هم العرب والمسلمون فوعد الله هو سنته في النفس ونظامه القيوم فزوال إسرائيل ليس له وعد زماني وانما وعده تكليفي سنني والمتخاذلون المنتظرون ليس لهم نصرٌ.

يعطي الفكر الإشارات وفكر علامات السنة لفلسطين والقدس أهمية تتجاوز المقالات مستبطنة دعوة إلى القعود والانتظار إن كل ما ورد عن فلسطين والقدس والأرض المباركة إنما هو من نوع القصص القرآني والحفاظ على القدس أمر ضروري لكنه مثل الحفاظ على بغداد ومثل الحفاظ على مقبرة سحاب ومثل الحفاظ على بيادر المنسي ومثل الحفاظ على (تل الجحاش) وهو أيضا مثل الحفاظ على وادي التفاح والحفاظ على هذه ا لأراضي ليس من اليهود فقط بل من أي أمة في الأرض تريد انتزاع السيادة فعلامات الساعة ليست هي المحركة لزوال سيادة العدو والإشارات القرآنية ليست هي الدافعة للحفاظ على سيادة الأمة على أرضها وإنما الذي يدعو للحفاظ على هذه السيادة هي الأحكام الشرعية في القرآن وبيانها في السنة والمعقولات التي هي موجودة عند مجمل الأمة يستوي في ذلك الأبرار والفساق.

يربط الأستاذ حسن التل بين أمور لا تترابط أبدا فدولة إسرائيل لم تقمها معطيات العقيدة اليهودية في ارض الميعاد والصهيونية عقيدة سياسية تسعى لإنتاج أمة ودولة وشعب حسب الوقائع السياسية المعاصرة أي سيطرة الغرب الديمقراطي الليبرالي العلماني على العالم فدولة إسرائيل وجدت وجوداً سياسياً استغلت عقيدة ارض الميعاد استغلالاً ذرائعيا لزوال دولة اليهود الحقيقة الرهيبة هي أن فهم إشارات القرآن على هذه الصورة وعلامات الساعة تؤدي إلى الإقرار والتسليم بوجود دولة اليهود وزوالها آتٍ مستقبلاً لذلك فان المؤمنين بعلامات الساعة والقراءات الإشارية قعدوا على الرصيف ينتظرون اكتمال العلامات ليحدث العد العكسي لزوالها ويتناقلون تصريحات يهودية بين الفينة والأخرى بان اليهود يؤمنون بزوال دولة اليهود‍‌‍!...

الأستاذ حسن التل مسكون بالوقوف في وجه الأستاذ قعوار فقط لا غير ولهذا خرج عن الاتساق والبرهان والدليل فوقع في العديد من المطبات فمثلا مفردات اليوم الآخر هي فناء هذا الوجود، بعث الموشي، الحشر الحساب، المصير الجنة او النار، وكل هذه المفردات في خدمة ضرورة إحسان التكليف في الدنيا فالثواب في الآخرة مرتبط بالأعمال الصالحة المتقدمة في الدنيا والعقاب في الآخرة مرتبط بالأعمال الافسادية المتقدمة في الدنيا ولن يجري قدرة على التمييز بين صالح الأعمال وفاسدها إلا بالعقل او الذي دل عليه العقل انه تكليف من رب العالمين فأين دور علامات الساعة في القضية الجهادية.

ما جرى من أعمال فدائية على أرض فلسطين استندت إلى الإيمان بالذهاب السريع إلى الجنة ولم ترتبط أبدا بعلامات الساعة فجماعة علامات الساعة استغلهم الأميركان فيما سمي جهاد الأفغان وجماعة علامات الساعة استغلهم الاميركان بفتوى تجيز الوقوف مع الاميركان ضد العراق.

موضوع الساعة والقيامة والحساب أمور مهمة جداً في الالتزام لكن أين دور العلامات في موضوع الساعة والقيامة والحساب في الالتزام؟ هذا ما يجب ان يجيب عليه الأستاذ حسن التل.

قبل الختام يتساءل القارئ لمقال الأستاذ حسن التل وبدهشة عن العمود الأخير من مقاله المتعلق بتلخيص ما نشرته الأهرام حول مغريات تكشف عن موت أجنة في وقت واحد. فما هي علاقة ذلك العمود بالموضوع؟

الساعة والبعث والآخرة والثواب والعقاب بعد الحساب ليست هي موضوع النقاش موضوع النقاش علامات الساعة التي تجعل قيام دولة اليهود قضية عقدية وزوال دولة اليهود الذي يجب ان ينتظر لا ان يمارس هي قضية عقدية.

قال تعالى آية 8 سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على إلاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.

"O ye who believe, stand out firmly, for God as witnesses, to fair dealing, And let not the hatred of others, to you make you swerve to wrong and Depart from justice. Be just: that is next to piety: and fear God. For God is well acquainted, with that ye do.