رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 346831

كتب مزورة

موسوعة جدل الأفكار (13)

هذا كتاب لم يكتمل سيكتمل فيما بعد


في سبيل إعادة بناء الوعي وتحقيق النهضة

(قراءة في ثلاثة كتب مزورة)

الفقه الأكبر المنسوب لأبي حنيفة

الوصية المنسوبة للإمام الشافعي

الحيدة المناظرة بين المريسي والكناني

قراءة كاشفة للأسباب والدواعي للتزوير

أمين نايف ذياب

 


الفقه الأكبر

هل هو فعلا من كتب أبي حنيفة؟

من زور هذا الكتاب على أبي حنيفة ؟

كيف يثبت هذا التزوير ؟

ما هي دواعي هذا التزوير ؟

تعريف بأبي حنيفة

من هو أبو حنيفة ؟ أبو حنيفة : هو النعمان بن ثابت ، الإمام المشهور ، وهو رأس المذهب المسمى بالمذهب الحنفي  أي أشهر فقهاء مدرسة الرأي ، وهو تيمي بالولاء ، كوفي ، وهو فقيه مجتهد محقق ، قيل أصله من بلاد فارس ، ولد ونشأ في الكوفة ، ولد 80 وتوفي 150 هـ ، كان تاجرا يبيع الخز ويطلب العلم منذ هو صبي ، وانقطع للتدريس  أراده عمر بن هبيرة ـ أمير العراق وخراسان ، في خلافة يزيد بن عبد الملك ـ على القضاء فامتنع فجلده لامتناعه وأراده بعد ذلك على القضاء أبو جعفر المنصور ببغداد فأبى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أنْ لا يفعل  فحبسه إلى أنْ مات في حبسه ، وكان قوي الحجة من أحسن الناس منطقا ، استقر القول في زمن العثمانيين على مدحه ، وكانت الدولة العثمانية على مذهبه ، دَوَّنَ أهلُ الحديث في مثالبه الكثير من الأقوال ، وتبدو المشكلة عصية على الفهم ، إذ الثابت ثلب كبار أهل الحديث له ، ولكن الثلب هذا أُخْفِيَ في الزمن المتأخر ، خاصة بعد تسليف المذهب الحنفي ؛ بما نسب إليه من أقوال ، على يد الطحاوي وأبو منصور الـماتريدي ، ورسائل ومقالات لا تصح نسبتها إليه ، وقد تحور المذهب بسبب تدوين العقائد النسفية ، نسبة لعمر بن محمد النسفي ت سنة 537هـ . جاء في ترجمته في الأعلام للزركلي ما يلي : وتنسب إليه رسالة الفقه الأكبر وهو كتاب مطبوع ولم تصح النسبة ، ورسالة الفقه الأكبر شرحها الملا علي القاري في مجلد صغير ، دون أنْ يشير إلى صحة نسبة الكتاب لأبي حنيفة ؛ أو عدم صح النسبة ، ولم يقدم من الذي قال بأنَّ النسبة لم تصح ، توفي ببغداد.

وصية الإمام الشافعي (رحمه الله)

أصدر المكتب الإسلامي عام 1414هـ [ طبعة أولى ] لكتيب صغير جدا سماه وصية الأمام الشافعي ، وقد سجل على جلد الكتاب : أنَّ السيد سعد الدين بن محمد الكبي هو محققه ؛ بإشراف صاحب المكتب الإسلامي السيد زهير الشاويش.

وصف الكتيب أي مطبوعة الوصية

يتألف الكتيب من 64 صفحة بمسطرة 17 × 11 كما يلي :

*·ص 1 2 في ص 1 اسم الكتاب ومحققه ، والمشرف على التحقيق ، واسم  الناشر وعنوانه ، وفي ص 2 تأكيد حقوق الطبع ، وأنه الطبعة الأولى ، وصندوق بريد وأرقام تلفونات وفاكس المكتب الإسلامي في كل من بيروت ودمشق وعمان .

*·مقدمة المحقق  من ص 3 إلى نـهاية ص 12 أي عشر صفحات ، وهي مقدمة عجيبة غريبة تحتاج إلى وقفة معها ، أنظر وصف المقدمة المدون بعد هذا البحث مباشرة .

*· ترجمة الإمام الشافعي من ص 13 إلى نـهاية ص22 وستكون موضع دراسة .

*· وصية الإمام الشافعي المزعومة من ص 23 إلى ص58 وهي وصايا مرقمة من 1 إلى 27

*·ص 59 الخاتمة ، وهي للسيد سعد الدين بن محمد الكبي ، وقد وصف نفسه بأنه محقق الكتاب أي الوصية .

*·ص 60 بيضاء يليها من ص 61 إلى 64 قائمة المصادر والمراجع .

بداية هل لهذه الوصية مخطوط أو مطبوع ؟  يقول الكبي في ص 12 أي في الصفحة الأخيرة من مقدمته : وقد وُجِدَتْ هذه الوصية مخطوطةً عند الأستاذ زهير الشاويش حفظه الله ، وقد رأيت أن الأستاذ زهير قد درس هذه الوصية ، واستحضر موضوعاتـها وجملها ، وعنده تعليقات عليها وأعد لمراجعتها ما هو معهود عند الشيخ زهير لمثل ذلك ، ويقول (أي الكبي) : ولما سألته [ أي سأل زهير ]  لماذا لم تقدم هذه الوصية للطبع ؟ والناس بحاجة إليها ، والكثيرون منهم لهم الرغبة في تقليد الأمام الشافعي فيما هو أقل من ذلك . فاعتذر إليَّ بكثرة المشاغل ، فطلبت إليه أن أنسق ما عمل ، وأن أضيف إليها ما عندي لنقدمها للناس عملا نافعاً نرجو ثوابه عند الله . وأنني سأجعل عملي تـحت إشرافه ، فوافق وأعطاني كل ما عنده جزاه الله خيرا . ونحن نقدمها للناس مطبوعة ميسرة ، راجين الله سبحانه وتعالى أن يصلح عقائدنا ، ويحسن خاتمتنا وأن يجعلنا من المقبولين ، والحمد لله رب العالمين.

يبقى السؤال قائماً أين هي المخطوطة ؟ الكلام السابق يورد جملة واحدة هي : وجدت هذه الوصية مخطوطة عند الأستاذ زهير الشاويش ، إدعاء السيد الكبي وجود مخطوطة للوصية عند الشيخ الشاويش لا قيمة له ، ويبقى أمر وجود نسخة من الوصية مشكوكا فيه ، رُغم قول الكبي : إنَّ الشيخ الشاويش قد درس الوصية و… [ و… ] و… الخ وإنَّ السيد الكبي أضاف  إليها ما عنده ، وأن العمل تم بإشراف زهير الشاويش ، فما هو هذا العمل الذي قام به الشيخ زهير والسيد الكبي ؟ يتبين من قراءة المقدمة والعمل ؛ أنْ ليس هناك عملٌ قاما به أبدا فما هو مدون ليس سوى دعاوى يصدق على عمل الكبي وزهير الشاويش قوله تعالى :  ((لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ)) (الغاشية:7) هذا في حالة ما إذا كانا يجهلان تزوير الوصية ، والويل كل الويل إنْ كانا يعلمان التزوير أي وضع الوصية !!! .

على الغالب أنَّ هذه الوصية المزعومة للشافعي موجودة في كتاب من كتب المهاترات المزورة المزيفة ، وهي كثيرة جدا ، المقصود كتب المدح والذم والدعاوى ، وَتَعَمُّد السيد زهير الشاويش عدم تحقيقها ؛ وتأخير نشرها ؛ يظهر هذه الحقيقة ناصعة ؛ إضافة إلى عدم الإشارة للنسخة والناسخ وزمن النسخ ، وكل ما يقتضيه العمل بالتحقيق ، هذه هي حقائق ناطقة تشير إلى كتاب مزور ومزيف على الشافعي رحمه الله .

وصف المقدمة

تتألف المقدمة من  10 صفحات ذوات الأرقام من 3-12 وهذا هو البيان :

*·لا يوجد في ص 3 أي أمر له علاقة بالـمقدمة ، موضوعها وكل ما فيها دعاء الحاجة ، وآية 102 من آل عمران ، وآية 1 من سورة النساء ، والآيتان 70-71 من سورة الأحزاب ، والجامع بين هذه الآيات الحث على التقوى .

*·ص (4) ذكر في أولـها حديث ـ أما بعد فإنَّ أصدق الحديث ، لينتقل بعد ذلك إلى حكم الوصية ، وإنَّ رسول الله أوصى ؛ مدونا حديثاً أخرجه البخاري برقم (2740) في كتاب الوصايا ، منتقلا إلى آية (132) من البقرة ثم آية (133) من البقرة أيضا .

*·ص (5-6) تكلم الكبي عن الوصية في جملتين ، ليدون بعد ذلك سورة العصر ؛ وقول الشافعي فيها ؛ ناقلا بعد ذلك كلاما كتبه زهير الشاويش ؛ في كتيب صغير جدا متكررة أفكاره ، سماه زهير الشاويش من عنده (عقيدة الفرقة الناجية !) ، فالنص ليس لزهير الشاويش ، بل النص للشيخ محمد بن عبد الوهاب ؛ وسماه بن عبد الوهاب : (الأصول الثلاثة) ولم يشر إلى ذلك الكبي !  .

*·ص(7) دَوَّنَ جملةً واحدة ؛ حول الواجب على العلماء ؛ وهي البيان لـهذا الدين جاعلا الآية (187) من آل عمران تـشهد لذلك ، وذكر توعد الله لكاتمي الحق ، وجاء بالآية (159) من البقرة ، وانتقل في فقرة إلى إثبات أنَّ الشافعي قام بـهذا الواجب قائلا : فأبانَ الدينَ ، ونصرَ السنة ، وتصدى للمتكلمين ! ثم عرج الكبي على العلم النافع الذي تركه وهو الرسالة .

*·ص (8) ينتقل الكبي من الرسالة إلى الوصية المزعومة ، التي لم يبين الكبي عنها شيئا غير الدعوى ولم يشر إلى كتاب الأم ، لينقل من كلام الوصية  وفي ص (9) يكمل مشواره في فقرتين حول الوصية خاتما كلامه في بيت شعر من زوابع وليد الأعظمي .

*·يَلِجُ الكبي في منتصف ص (9) الموضوع الأهم فيها ، وهو درجة ثبوت الوصية للشافعي ، مقررا اضطراب الناس في إثبات هذه الوصية ، منتقلا بسرعة الضوء ودون أي بحث في أقوال النافين بقوله : ونحن نؤكد أنـها وصيته لأمور منها معددا خمسة أسباب ، أو في الحقيقة أقوال في ص(9، 10، 11) منهيا كلامه بقوله : لذلك نقدم هذه الوصية ؛ ونحن بغاية الاطمئنان بأنـها وصية إمامنا الشافعي رحمه الله .

*·ص (12) أنظر ما دون عنها في أول الكلام .

تعليق على ترجمة الإمام الشافعي

كما دونـها الكبي

من ص ( 13-22)

يضع الكبي في ترجمة الشافعي العناوين التالية ، وهو يقدمها مختصرة أشد الاختصار وهي : نسبه ، طلبه للعلم ، تمسكه بالسنة والأثر ، ونـهيه عن علم الكلام ، فنقل عنه الكبي أنه قال : حكمي في أهل الكلام أنْ يضربوا بالجريد ، ويحملوا على الإبل ، ويطاف بـهم في العشائر وينادى عليهم : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام ، وقبل ذلك قال الكبي : لأنْ يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك ، خير له من أنْ يلقاه بشيء من الأهواء ، والزعم بأنَّ الشافعي قال مثل هذا القول لا يمكن قبوله ، وقد نقل عن أبي حنيفة مثل ذلك قال تعالى : ((قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ)) ، ورعه ، شعره مقدما أي الكبي نماذج من شعره ، ثناء العلماء عليه ، وفاته .

يلاحظ أنَّ الكبي لم يقدم حياة الشافعي ـ وعلى الأغلب عامدا ـ ليضرب صفحا عن قضية مهمة في حياة الشافعي ؛ وهي حملُهُ مقيدا من اليمن إلى بغداد ، واتـهامه بالعمل للخروج على الدولة العباسية زمن الرشيد ، [ في مناقشة كتاب الحيدة وهو قسم من هذا الكتاب وردت حياة الشافعي مفصلة وبوضوح فعلى القارئ الانتباه لذلك ] وعند تقديمه نماذج من شعره ؛ لم يوثق شعره المتعلق بتمسكه بآل البيت ، مع أنَّ الشافعي ليس شاعرا يقينا ، ولكنه مثل أهل اللسان في زمنه هو صاحب مقطوعات شعرية ، وكثير من أشعاره في الديوان المنسوب إليه منحولة يقينا ، ولكن المقطوعات المتعلقة بتمسكه بحب آل محمد ؛ لا يمكن أنْ تكون منحولة ، وإذ حبُّ آل محمد في الزمن الذي عاش به الشافعي ؛ يكشف موقفه السياسي الفكري ؛ فكان على الكبي أنْ يأتي به ؛ ويضعه موضع البحث ؛ إذ يترتب على صحة نسبة المقطوعات إليه ؛ معرفة المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها ؛ والموقف السياسي من حكام الجور .

مقطوعات الشافعي الشعرية في حب آل محمد

المقطوعة الأولى

يا آلَ بيتِ رسول الله  حُبُّكُمُ     فرضٌ من الله في القرآنِ أنزلـه

كفاكم من عظيم الشأن إنَّكَمُ    من  لم يصل عليكم لا صلاةَ  لَهُ

المقطوعة الثانية

يا راكبا قف بالْـمُحَصَّب مِن مِنى    واهتفْ بواقف حيفها والناهض

قـف  نـاد  بأنـني     لـمحمد    ووصيه  وابنيـه  لـستُ  بباغض

إنْ  كان  رفـضاً حـب آل  محمدٍ    فليشهـد  الثـقلان  أنـي ناصبي

الكبي لا يكتب حياة الشافعي كما هي ، وإنما يكتبها كما صورها في وجدانه ، وإذ عَرَّجَ على طلبه للعلم ؛ لم يذكر أهم شخص أَثَّرَ في الشافعي تأثيرا كبيرا ، وهو إبراهيم بن أبي يحيى ؛ الذي إذا حدث عنه الشافعي قال : حدثني الثقة خلافا لمن جَرَّحَ إبراهيم بن أبي يحيى ، كان هم الكبي أنْ يورد تمسكه بالسنة والأثر ؛ دون أنْ يفرق بين السنة والأثر ، ومن المعلوم أنَّ الشافعي كتب الرسالة ؛ وهي أول تدوين في علم أصول الفقه ، وكان منحاها هي طريقة المتكلمين في كيفية الاستدلال ، ويحتار القارئ من هذا التناقض عند مزوري التاريخ ، فالشافعي يؤسس الرسالة على علم الكلام ، ومع هذا على رأي الضعاف نـهى عن علم الكلام ، أي نـهى عن كيفية الاستدلال على المواضيع الإيمانية ، فهل يقول الشافعي ببناء إيمان على غير استدلال ؟ وهو الذي بذل جهدا طيبا في علم الاستدلال على الفروع بكتابه الموسوم بالرسالة ، وقد جعل علم الكلام هو منهجه في الاستدلال ، يقول الدكتور مصطفى سعيد الحن في كتابه [ أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ] فقد قال تحت عنوان ـ طرق دلالة الألفاظ على الأحكام قال : لعلماء الأصول في تقسيم طرق دلالة الألفاظ على الأحكام منهجان : أحدهما : هو منهج الحنفية [ أي منهج الرأي ] ، والثاني هو منهج المتكلمين . والسؤال الآن ؛ هل يضع الكبي  محمد بن إدريس الشافعي في منهج الأحناف أم يضعه في منهج المتكلمين ؟ أم يلغي عنه المناهج كلها ؟ فإن وضعه في منهج المتكلمين فكيف يمكن تصحيح ما نسبوا إليه من ذم شديد لعلم الكلام ؟  والسؤال أيضا : هل بنيت أفكار الرسالة على العقل أم على السنة والأثر ؟ من الطبيعي أنْ يعلم الجميع أنَّ أفكار الرسالة توصل إليها عقل الشافعي ، وهي أساس لكيفية التعامل مع نص السنة خاصة ، وقد تبني أهل الحديث ـ كدعوى لا كحقيقة ـ ما أصله الشافعي في كيفية التعامل مع السنة ومقصودهم سدا للعجز الحاصل في معرفتهم ، لأنَّ أصول الشافعي أعطت أو وضعت السنة في مكانـها ، ولم يكن الأحناف يقبلون بيانـها للقرآن على كل حال ، بل يقبلونـها بقيود ، لكنَّ الشافعي ربط ربطا محكما بين المبين [ القرآن ] والبيان [ السنة ] ، ومن هنا تمدح به أهل الحديث ؛ إذ أخرجهم من المأزق الذي وقعوا فيه ؛ بسبب إحراج منهج أهل الرأي على طريقة الأحناف لعلمهم ، فجعل الشافعي لعلم السنة دورا مهما في استنباط الأحكام ، ولذلك يقول أحمد محمد شاكر أبو الأشبال محقق وشارح كتاب الرسالة : [نبغ في الحجاز وكان إلى علمائه مرجع الرواية والسنة ، وكانوا أساطين العلم في فقه القرآن ، ولم يكن الكثير منهم أهلَ لَسَنٍ وجدلٍ ، وكانوا يعجزون عن مناظرة أهل الرأي ، فجاء هذا الشاب يناظر وينافح ، ويعرف كيف يقوم بحجته ، وكيف يلزم أهلَ الرأي وجوب إتباع السنة ، وكيف يثبت لهم الحجة في خبر الواحد] ، ولا يظهر من قراءة نصوص السنة  التي وردت في الرسالة ؛ وفي مسند الشافعي ـ وهو مسند مجموع من قبل غيره ؛ جُمعَ فيها نصوصُ السنة التي ذكرها الشافعي في كتابه  الفقهي الأم ـ  لا يجد فيها كلها ما من شأنه أنْ يخرج عن معنى السنة ـ أي ما ورد عن الرسول بيانا للقرآن في أمور الأمر والنهي ـ ألاَّ نص أين الله ، فقد جاء به الشافعي شاهدا على الإيمان ؛ ولم يأت به شاهدا على المكان ؛ أي ذهب الشافعي إلى دلالة النص وفهم المراد منه  بالقرينة العقلية ، وهكذا تسقط حججهم في جعل الشافعي ت 204 هـ تابعا لـما جاء بعده من أساس وهو منهج الإثبات ـ وهو منهج منسوب لابن تيمية ت 728 هـ ـ فالشافعي عدلي أي معتـزلي ؛ يـؤسس أي يـضع أصولا لـعلوم الشريعـة (الشرعيات) ، أي الفروع العملية ، أو  ما يطلق عليها العدلية المعتـزلة زيادة التكليف ، والتي لا تُكْشَفُ إلاَّ من خلال النص .

قال الشافعي في الفقرة 244 : ففرض الله على الناس إتباع وحيه وإتباع سننه . ودلل على ذلك بالفقرات 245-257 أي في 13 فقرة من فقرات كتاب الرسالة وهذا توثيق لـها :

245- فقال في كتابه : ] رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [  (البقرة:129)

246- وقال جل ثناؤه : ] كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [ (البقرة:151)

247- وقال : ] لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين [ ( آل عمران:164)

248- ] وقال جل جلاله  هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ (الجمعة:2)

249- وقال : ]  وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ [ ( البقرة: من الآية231 )

250- وقال : ]  وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ ( النساء: من الآية 113)

251- وقال : ] وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً [  (الأحزاب:34)

252- فذكر الله الكتاب ، وهو القرآن وذكر الحكمة ، فسمعتُ من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة : سنة رسول الله .

253- وهذا يشبه ما قال ، والله أعلم .

254- لأنَّ القرآن ذكر واتبعته الحكمة ، وذكرَ اللهُ مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب ، فلم يَجَزْ ـ والله أعلم ـ أنْ يقال الحكمة ها هنا إلاَّ سنة رسول الله .

255- وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله ، وأنَّ الله افترضَ طاعة رسوله ، وحَتَّمَ على العباد اتّباعَ أمرهِ ـ فلا يجوز أنْ يقال لقولٍ : فرضُ إلاَّ لكتاب الله ثم سنة رسوله .

256- لـما وصفنا ، من أنَّ الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به .

257- وسنة رسول الله مُبَيّنَةٌ عن الله معنى ما أراد : دليلا على خاصِّه وعامِّه ، ثم قرنَ الحكمة بـها بكتابه فأتْبَعَها إيَّاه ، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله .

يذهب الشافعي إلى أنَّ معنى الحكمة السنة ، الفقرات 252-257 ، وقد أخطأ الشافعي في ذلك ؛ إذ اعتمد على دلالة الاقتران ، فقد رأى الحكمة مقترنة بالقرآن في الآيات ، فتبادر إليه من هذا الاقتران إلى أنـها السنة ، ودلالة الاقتران دلالة ضعيفة ، والحكمة في اللغة هي وضع الأمور مواضعها ، فلا يجوز العدول عن معناها بدلالة الاقتران ، فالقرآن إذ يقرن الحكمة بالقرآن ، يعني ضرورة جعل القرآن يسير عند المستدل به إلى هدفه أي إلى الحكمة في قوله وفعله ، فنـزول القرآن وما فيه من معرفة وأمر ونـهي وقصص وخبر ونبأ ووعد ووعيد كل ذلك نزل على مقتضى الحكمة ، والحكمة ليست الفلسفة إذ الفلسفة معنية بقضايا معينة ؛ وفق منهج استدلالي هو المنطق ، الحكمة تعني نفي العبث ، والجهالة ، والضلالة ، فالقرآن كله حجة ودلالة ، أي هو درب موصل للحكمة ، أمَّا السنة فهي بيان لمجملات القرآن ؛ وليست هي الحكمة وإنما هي بصفتها بيان للقرآن هي من الحكمة أيضا ؛ وربما في السؤال التالي حل لهذا الإشكال : وهو هل تُنْفَى الحكمة عن القرآن وتحصر بالسنة ؟ فإن قيل : لا يمكن ذلك ؛ يكون قد نفى أنَّ الحكمة هي السنة .

الغالب أن تلك الفقرات السابقة من كتاب الرسالة ـ بعد حملها على مراد الحشوية ـ هي التي أفقدت الشافعي هويته الفكرية العدلية بالتحايل ، ولم يكتمل التحايل إلا بظهور تلفيق الأشعري ـ فجعلوا الشافعي المتقدم عليه من حيث زمن الوفاة ب 119 سنة على الأقل أشعريا ـ والسبب الثاني هو قبول الشافعي لتولي القضاء في مصر (بعد تـهمته بعدم الولاء للدولة) ، فقبول القضاء جُعل معيارا لوضعه في هوية معينة ، وبهذا يظهر الفرق في موقف المحدثين بين أبي حنيفة وبين أبي يوسف ، فمعيارهم عدم الخروج على السلطان وطاعته وهي عندهم واجبة حتى ولو كان السلطان فاسقا داعرا ظالما ،  وهذا المعيار هو سبب شهرة أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ـ وهما تلميذان لأبي حنيفة ، وبين تلميذين آخرين ـ هما أبو لؤلؤة الزيادي وزفر مع أنهما تلميذان لأبي حنيفة أيضا ، والسبب الثالث في ضياع هوية الشافعي هو تحول كثير من علماء الشافعية نحو الأشعرية نكاية بالأحناف إذ أكثر المعتزلة أحناف ، واكتمل الموضوع في تحريف البيهقي لمذهب الشافعي تحريفا كاملا ، وكان هذا السبب الرابع ، والسبب الخامس والأخير هو تبنى السلطة للمعتقد القادري وتحريم أقوال المعتزلة وقتل من يدعو لـها . تلك هي الأسباب الخمسة التي أفقدت الشافعي هويته الفكرية .

علاوة على ذلك وردت الحكمة في آيات غير مقترنة بالكتاب ، ولا يظهر فيها أنَّ المراد منها السنة ، وهذه هي الآيات : لن تشرح هذه الآيات فشرحها واضح من منطوقها .

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (البقرة:269) .

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (الإسراء:39) .

وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (لقمان:12) . فهذه في لقمان كما هو ظاهر .

وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (صّ:20) وهذه في داود.

فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (النساء: من الآية54).

·

البحث في سند الوصية

من ص 23 ـ 24 - 25

ذكر الكبي في بداية الكتاب سندين للوصية :

السند الأول ورمز إليه الكبي بالحرف (أ) أخبرنا الشيخ الزكي أبو علي الحسن بن سلامة بن محمد الحرَّاني ، قال : أنبأ أبو أسحق إبراهيم بن محمد بن نبهان القنوي الرقي ، قال : أخبرنا شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي الهكاري قال : أخبرنا الزاهد أحمد بن عاصم الموصلي نا (أي أخبرنا) أبو الفتح علي بن القاسم المقري بالموصل قال :

كتبتُ منْ كتاب أبن هاشم البلدي

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما وصى به محمد بن إدريس الشافعي . هذا هو السند الأول ووضع حرف التحويل (ح) ثم كتب ، قال شيخ الإسلام :

السند الثاني ورمز إليه الكبي بحرف ب – وأخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن سهل بن خليفة بن الصباح البلدي ، قال : حدثني جدي محمد بن الحسن بن سهل بن خليفة ، حدثنا أبو علي الحسين بن هشام بن عمر البلدي قال : هذه وصية محمد بن إدريس الشافعي أوصى وبعد جاء الكبي بالوصايا من 1- 24 .

أتى الكبي بالسند الذي رمز له ب (ج) في ص 52 وهو : قال شيخ الإسلام : وأخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو القاسم بن علقمة الأبـهري ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي عن أبي شعيب وأبي ثور ، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قال : ليذكر بعد ذلك قولا للشافعي في السنة التي هو عليها ويأتي بوصيتين رقمهما الكبي ب  25 - 26 ، وبعد رقم 26 قال الكبي (وذكر سائر الاعتقاد وبهذا الإسناد).

أتى الكبي بالسند الذي رمز له ب (د) ص 55 وهو : قال : عبد الرحمن ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال سمعتُ أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول : " وقد سئل عن صفات الله تعالى وما يؤمن به " فقال وذكر الكبي الجملة أو الفقرة رقم 27 وختم الكبي ما سماه وصية الشافعي ص 58 بالقول التالي : وقال الشافعي رحمة الله عليه : خلافة أبي بكر قضاها الله في سمائه وجمع عليه قلوب أصحاب نبيه (ص) .

الخلافة عند الكبي نص كوني وهكذا أراد أن يرد على الشيعة من نفس المادة مادة النص والتعيين وهذه المادة النص والتعيين مخالفة لمقتضى الحكمة فالحكمة هي عدم وجود فراغ سياسي فالفراغ السياسي يعني الفوضى . فهل من مقتضى حكمة الله شيوع الفوضى والقبول بالظالمين وعلى الأمة مجرد القعود على الرصيف وانتظار العدل في فعل قدري !!! . في ص 59 جاء الكبي بالخاتمة وجاءت ص 60 بلا أي كتابة فيها وفي ص 61 ـ 64 ذكر الكبي أسماء 37 مرجعا . وصية الشافعي بعد السندين ، من ص (24-26) بعد ذلك ذكر السند ج .


خلق القرآن

تنبيه هام جداً

لا بد من نشر القول بخلق القرآن ، بحيث ينظر إلى من يقول بعدم خلق القرآن بأنه يهذي ، إذ القول بعدم خلق القرآن ووصفه بالقدم لـيس معقولاً ، فهل يكون القرآن صفة الخالق ؟ مع أنَّ القران كلام الله : المحفوظ في الصدور ، المدون في السطور ، المتلو في الألسنة ، فهي كلها مع غيرها مـحل للقرآن ، فهل لصفة الله محل ؟ !!  من يقول ذلك جاء بأمر إدَّا وجاء بما لا معنى له !.

أدلة أنَّ القرآن مخلوق باختصار

(1) . القرآن محله المصحف وغير المصحف مما هو معلوم حساً ، وما له محل فهو مخلوق أو حادث أو محدث ، وهذه الكلمات الثلاث بمعنى واحد ، فهو لم يكن فكان وهو كلام الله تعالى المحدث أي المخلوق ، قال تعالى في القرآن الكريم : ((مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ)) (الأنبياء:2) وقوله تعالى : ((وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ)) (الشعراء:5) فكلمة محدث يراد بـها القرآن الكريم لا غير .

(2) . إجماع كل المسلمين على أنَّ ما في المصحف هو القرآن ، وأن القرآنَ الذي في المصحف مخلوق ، ولكن غير المخلوق ليس القرآن في المصحف ؛ بل الكلام النفسي له تعالى ، كما تزعم الأشاعرة والماتريدية ، أو الكلام القديم في النوع الحادث في الأفراد كما تزعم السلفية ، والزعمان باطلان لا يمكن قيام دليل عليهما ، والقضيتان عليهما نـزاع ، لكن موضوعهما هو الكلام النفسي والكلام القديم في النوع ، وليس موضوعهما القرآن  فالقرآن المدون في المصحف مخلوق عند الجميع .

(3) . كل الكلمات التي تصف القرآن ، أو تدل عليه ، أو تعرفه ، أو تتعلق به على أي جهة ، دالة على حدوثه بعد أنْ لم يكن ، مثل :

*·كونه عربيا قال تعالى : ((قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)) (الزمر:28) ولغة العرب إجماعا هي من وضع العرب فهي محدثة للعرب فلا يكون القديم بمحدث وعربية القرآن وردت في إحدى عشر آية .

*·كونه منـزلا قال تعالى : ((نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ)) ( البقرة: من الآية 176 ) وقد ورد الإنزال والتنـزيل ومنـزل وغير ذلك مما هو مشتق من هذه الكلمة ، فهل ينطبق التنـزيل على القديم ؟ لكن العقول القاصرة تأبى التدبر والفهم . والغيث أي المطر منـزل قال تعالى ((وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ)) (لقمان: من الآية 34) وقال جل جلاله : ((وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ)) (الشورى: من الآية 28) فعلى رأي الذي يفرق بين كلمة الخلق والتنـزيل أن يقول : الغيث غير مخلوق بل منـزل !!! .

*·كونه محفوظا من الله  قال تعالى ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) (الحجر:9) فالقديم لا يحتاج لحفظ ، لكن أصحاب العقول السقيمة لا يفكرون .

*·كونه محكما ، ومتشابـها ، ومفصلا ، ومبينا ، ويقبل النسخ ، وهذه كلها ليست أوصافا للقديم غير المخلوق ، قال تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)) (آل عمران:7) وقوله : ((الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)) (هود:1) وقال في بيان آياته ((وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ)) (البقرة:99) وقال في قبوله النسخ ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (البقرة:106) ويحتار المرء وهو يقرأ هذه الآيات الواضحة الدالة على كون القرآن مخلوقا كيف يعدلون عن الظاهر في هذا الموضوع !.

*·إن الإيمان بأن القرآن غير مخلوق " وهو صفة الله القديمة " وهو كلام الله الموجود في المصحف ، هو قائل بالحلولية ، مثل القول المسيحي تماما ، أي حلول الكلمة الأزلية وهي قنوم الله أي الصفة في جسد المسيح .

أما وقد وجد جدل حول خلق القرآن ، يكرر المقالات المزيفة . فلا بد من لفت النظر إلى ما يلي : ـ

(1) .  د. فهمي جدعان أصدر كتابا بعنوان [المحنة جدلية الديني والسياسي] أعلن فيه براءة المعتزلة من صنع المحنة ، وأن المحنة هي عمل سياسي للدولة . وليس نشرا لرأي المعتزلة بخلق القرآن .

(2) .   أحمد محمود منصور [سلفي مصري ، يحمل ليسانس دار العلوم ، موجود في الأردن ، هو الذي حرر أشرطة الشيخ الألباني من الأخطاء الكثيرة في النحو وفي التراكيب ، يعمل الآن في دار التراث ، ألف كتابا من 500 صفحة عنوانه " مقتضى مذهب ابن تيمية أن القرآن مخلوق(1) ، وقد أجيز الكتاب في الأردن وسيطبع قريبا ، ويكون في التداول ] . وقد كتب صفحات نشرت في جريدة الغد الأردنية مقالا بعنوان " هل ابن تيمية حلولي في الصفات ؟ "

(1) الكتاب مطبوع ومتداول

(3) .  في موقع المعتزلة كتاب المحنة وقضية خلق القرآن ، عالجت قضية خلق القرآن والمحنة ، من خلال  الموضوع ومن خلال تضخيم موقف أحمد فيها .

(4) .  سينزل في المنتدى بحث علمي حول كتاب الحيدة حقيقته وحقيقة الكناني فالرجاء قراءته بدقة .

 

خلق القرآن وكتاب الحَيْدَة

معتمد هذه الدراسة

اعتمدت هذه الدراسة على الكتب التالية :

(1) . رسالة الحيدة كما هي في الطبعة المتداولة ، التي قام بتصحيحها والتعليق عليها الشيخ إسماعيل الأنصاري .

(2) . رسالة الحيدة والاعتذار ، وهي رسالة لم تكن موجودة ، ولا متداولة ، طبعت سنة 1412 هـ تحقيق وتعليق الدكتور علي بن محمد بن ناصر ـ الفقيهي أستاذ بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية .

(3) . مسألة خلق القرآن ، وموقف علماء القيروان منها ، والكتاب تأليف الأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي ، أستاذ ورئيس قسم الدراسات القرآنية في كلية المعلمين بالرياض وقد عدَّدَ في آخر الكتاب مؤلفاته فبلغت ثلاثة عشر مؤلفا ، وكلها دراسات قرآنية ، وخمسة كتب قام بتحقيقها ، وهي كلها كما دون هي في التفسير ، إلا الخامس منها فإنه في فضائل القران الكريم  وكل واحد من الأربعة تفسير لسورة من صغار السور ، الفاتحة ، والفلق ، والناس ، وهي كما ذكر للإمام محمد بن عبد الوهاب ، ولم يصفه بالشيخ كما جرت العادة وإنما بالإمام !!! .

(4) . رسالة في أنَّ القرآن غير مخلوق لإبراهيم بن اسحق الحربي 198-285 هـ تقديم وتحقيق وتعليق علي بن عبد العزيز علي الشبل مطبوع سنة 1416 هـ .

(5) . مستل من تاريخ الطبري ، يتضمن رسائل المأمون إلى قائد شرطته اسحق بن إبراهيم ألمصعبي وهي الرسائل المتعلقة بالمحنة سنة 218 هـ . أنظر هذه الرسائل في كتاب الـمحنة من سلسلة موسوعة جدل الأفكار رقم 27 .

(6) . كتاب الأصول الخمسة للقاضي ألمعتزلي عبد الجبار بن أحمد .

(7) . ما دونه ابن كثير في البداية والنهاية عن تعدد قراءة الوثيقة القادرية على اعتبار وجود ارتباط واضح بين الوثيقة القادرية والحيدة  .

(8) . نص الوثيقة القادرية مأخوذ من المنتظم لابن الجوزي في أخبار سنة 433 هـ .

خًلْقُ القرآن

يَبدو أنَّ استعصاءً قد تركز ـ عند الإسلاميين ـ [ المقصود بكلمة الإسلاميين ليس المصطلح السائد " أي النقيض للتغريبيين " بل المراد الملتزمون بإسلام حسب منهج موروث ] حول كيفية إدراك الأفكار الإسلامية فالإسلام لديهم مجرد مسلمات دوغمائية ، استندت للموروث الملقن محاطاً بـهالة من الموثوقية من جهة ، وبتعظيم غير متناهٍ لرجال ذلك الموروث الـمعين ، وبسيل من اللعنات على مخالفي الفهم للموروث ، وبعدد من الاتـهامات في النية ، والتشكك في مصدر معرفة القائلين بعكس موروثهم ، وإصدار أحكام جائرة وقاسية وظالمة ، لكل من يتبنَى رأياً مخالفاً لرأيهم ، إما إن كان داعية لرأيه ـ وهو رأي في حالة مخالفة لرأيهم ـ فإن الداعية لمثل ذلك الرأي ، يتعرض لإخراجه عن دينه وعلمه وعقله ، فالمسألة محسومة ، ولا تقبل إعادة رجع النظر.

سيل اللعنات عادة يطول أكثر من زمرة من الناس ، يطول عادة أولا : غير الإسلاميين وهم أي ـ غير الإسلاميين ـ يصبون تجريحا ونقدا وسبا وشتما ورفضا للإسلام كدين وحضارة والمسألة بين الفريقين متبادلة ، فكل من الفريقين نقيض الآخر ، وثانيا يطول التحريفيين القابلين للإسلام والرافضين له في نفس الوقت ، وثالثا وهنا الكارثة يطول زمرة المنتمين للإسلام والمنافحين عنه والداعين له كمشروع حضاري للناس ، وكدين للأتقياء الأبرار الأخيار [ المقصود نظرة أصحاب الموروث السلفية والأشاعرة ـ مع ملاحظة أن الإخوان المسلمين وحزب التحرير ـ هما من الأشاعرة ] وتحديدا يتوجه العداء منهم لآراء الـمعتزلة ـ دون دليل ألاَّ موروثهم الفكري كما صوره التاريخ المزور وليس بإقامة الدليل عليه !!!!!! .

إنَّ السبب ـ الذي جعل أمر الجدال أو الحوار أو النقاش ، في أمر من أمور الفكر الإسلامي  حالةً عصيةً على الاتفاق ، أو مجرد الفهم ـ يعود إلى ثلاثة أمور :

الأول : عدم التمكن من معرفة حقائق التاريخ ، سواءً أكان تاريخ الأمة أو الدولة أو الفكر.

الثاني : عدم فهم معاني ، ومعطيات ، ومضامين ، الخطاب المعاكس ـ المقصود بالخطاب المعاكس رأي المعتزلة والزيدية والشيعة والخوارج الإباضية ، فالخطاب المعاكس لا يتشكل في أذهان الدعاة الخصوم موقفٌ ضدَّه ، حسب معاني الكلمات والجمل ، كما تدل عليه من حيث هي ، بل يُعمد إلى صياغتها وفق مفهوم الاتِّهام للاتجاه الآخر ، ولأن الأمر كذلك ، لا يجرى تحرير المسألة محل البحث والنـزاع وتعدد المقولات فيها ، وإنما يجري الجدل والنقاش في الفراغ .

الثالث : عدم إدراك البعد الثقافي ، والفكري ، والحضاري ، لمضمون القضية ودلالتها ، من حيث هي قضية ، أو مقولة ، في إعادة بناء عقل الأمة ، وبلورة طريقة تفكيرها ، وبالتالي بناء مفاهيمها ولذلك تجد من يقول : ما هي الضرورة لفتح النقاش في مسألة ماضية !! .

ملاحظة ضرورية : جعل الخط مائلاً لأن الخطاب موجه للمائلين عن الحق بسبب الجهالة لا غير  ـ  ليس المقصود فتح الباب للجهالات ، يطلقها الجهلاء أو المنحرفون في التفكير ، أمثال من يدعي ، وهو في حالة عجز مزر ، عن إدراك الدليل ، وكيفية الاستدلال ، وقد ادعى واحد من هؤلاء ، بأنَّ جميع العلماء في الجيب الأصغر لبنطاله ، بل الأمر متعلق بفتح باب الاجتهاد من جهة ، وإعادة النظر في الأحكام التي أطلقت على الفرق الإسلامية تَعَسُّفَا ، من جهة أخرىً خاصة المعتزلة ، والزيدية، والأباضية ، والشيعة الإمامية , وإعلان الأحكام التكفيرية على آراء اجتهادية لهذه الفرق ، والعودة لبناء عقل حضاري للأمة. ‏

رُغم كثرة الأصول ، والمسائل ، التي تنطبق عليها هذه المعطيات ، مثل أصل التوحيد ، وأصل العدل ، وأصل مرتكب الكبيرة ، وأصل صدق الوعد والوعيد ، وأصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمسائل الكثيرة المتفرعة عن هذه الأصول ، مثل مسألة رؤية الله يوم القيامة ، ومسألة الأجل ومسألة الرزق ، ومسألة الهدى والضلال ، ومسألة الجزاء ، ومسألة طاعة الحاكم المتغلب ، ومسألة منهج التثبت من سنة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مئات المسائل لا تزال في محل التباين والاختلاف في الفكر الإسلامي ، يكفي عند هذه الفئة ، أو تلك  الادعاء بأنـها الفرقة الناجية ، فهي إذن على الحق ، فالحق ما تقوله ، وليس الحق ما دل الدليل عليه .

من أكثر المسائل سوءُ فهمٍ وَلُبْسٌ َوتخبُّطٌ مسألة القرآن ، أهو مخلوق ؟ أو غير مخلوق ؟ومع أن الدلالة واضحة أن القرآن مخلوق ، إلا أن السامع لمقولات القائلين ، بأن القرآن غير مخلوق في هذا الزمن ـ زمن فتح باب الجهالات ـ يُصاب بالدوار والغثيان .

المعلوم عند أهل الاطلاع أن كل الفرق بلا استثناء ، تقول بخلق القرآن على صورة ما ، فأهل الحديث والحنابلة ، والسلفيون ، والأشاعرة ، والماتريدية ، وأهل الظاهر ـ وهذه الفرق أو المناهج وهي الموصوفة بأنـها (أهل السنة والجماعة) هي التي يُتوهم أنـها لا تقول بخلق القرآن ، كلها تقول بخلق القرآن على صورة ما ، ومع أنَّ الصورة الأخرى المزعومة التي يدعون أنـها دالة على قدم القرآن ، فإن هذه الصورة   محل النـزاع ، إلاَّ أن النـزاع يتحول ليجري على صورة متوهمة هي أصل القرآن  وليست ذات القرآن ، مع أن القرآن هو كلام الله المشهود والمعلوم مسطوراً في الصحف ، ومحفوظا في صدور الحفاظ ، ومتلواً بالألسنة ، ومسجلاً بالاسطوانات والكاسيت والكاترج والقرص الصلب أو المرن بأنواعه ومبثوثا بالموجات الكهرو معناطيسية ، فهل يجوز القول على ما هو على هذه الصفة غير مخلوق ، إنـها لكبيرة أنْ يختلط القديم بالمحدث ، والمغالطة الواضحة عند من يقول بأنه محدث ومنـزل وعربي اللسان ، ولكنه غير مخلوق ، فالـمحدث مخلوق والمخلوق محدث .

ذلك هو القرآن محل الجدل والنقاش والحوار ، وهو بأي صورة من صوره هذه مخلوق يقينا   فهذه المحال المتعددة المحدثة ، لا يمكن أن تكون محلاًَ لواجب وجود غير محدث ، وهذا ما تقر به كل الفرق ، بل إن ابن تيمية يعين أن آيات من القرآن محدثة لارتباطها بحدث ، مثل قوله تعالى : (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)) (المجادلة:1) إذ يرفض أبن تيمية أنْ يكون الله قائلاً منذ الأزل هذه الآية ومثل قوله : ((وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) (آل عمران:121). ويقول بعد ذلك : إنَّ كلام الله قديم بالنوع ، حادث بالأفراد ،(1) وهو هنا يؤكد أنَّ القدم ليس هو الحدوث .

أما ما هو كلام الله القديم نوعاً ؟ والذي بعضه مفردات حادثة ، فسيأتي بحثه في مكان آخر ، إذن ابن تيمية يقول : بحدوث كلام الله كأفراد ، و السؤال هل القرآن الكريم فرد من أفراد كلام الله ؟ أم هو كلام الله القديم بالنوع ؟ يقول ابن تيمية : وخاصة عن آيات معينه أنـها مفردات حادثة يقيناً فهل بعض القرآن قديم ؟ وبعضه حادث ، وعلى أي أساس كان هذا التفريق ؟ .

أحمد بن حنبل والمتشكلة مفاهيمه عاطفيا من خلال المحنة قال : يتوجه العبد بالقرآن إلى الله لخمسة أوجه ، كلها غير مخلوقة : حفظ بقلب ، وتلاوة بلسان ، وسمع بآذان ، ونظر ببصر ، وخط بيد ، فالقلب مخلوق ، والمحفوظ غير مخلوق ! والتلاوة مخلوقة ، والمتلوُ غير مخلوق ! والنظر مخلوق والمنظور إليه غير مخلوق ! والسمع مخلوق ، والمسموع غير مخلوق ! والخط مخلوق ، والمخطوط غير مخلوق !(2) فهل هناك قول يتناقض أكثر من هذا القول ؟ ! .

لقد جعل أحمد بن حنبل حفظ القلب للقرآن ، وتلاوة اللسان للقرآن ، ونظر العين للقرآن وسمع الأذن للقرآن ، وخط اليد للقرآن ، كلها مخلوقة ، وهذا يعني أن هناك صورة متعلقة بالقرآن المعهود والعلاقة به ، هي أن الحفظ ، والتلاوة ، والنظر ، والسمع ، والخط ، كلها مخلوقة ، أما ما هو غير مخلوق في القرآن ، فعلى علماء هذا الزمان ، أو مدعي العلم من الرويبضات إفهام الناس كيف يتأتى هذا التمييز : بين الحفظ والمحفوظ ، والتلاوة والمتلو ، والنظر والمنظور ، و السمع والمسموع ، والخط والمخطوط ، مع أن كلمات محفوظ ، ومتلو ، ومنظور ، ومسموع ، ومخطوط ، هي من حيث المشتقات اسمُ مفعول ، واسم المفعول في محل التبعية لاسم الفاعل ، الحافظ ، والتالي ، والناظر  والسامع ، والخاط بيده ، فهل الفاعل مُحدثٌ لفعله على الحقيقة ؟ وبالتالي يتعدى فعله لمفعوله فيكون المحفوظ ، والمتلو ، والمنظور ، والمسموع ، والمخطوط ، مخلوقاً أم لا ؟ ذلك سؤال لا بد من الإجابة عليه ، والمسلمون لا يعلمون قرآناً غير هذا الذي بين أيديهم ، فالقرآن الكريم ليس صفة الكلام التي عليها الله ، كما يدعي الـمُحَدِّثون ، والحنابلة ، والسلفيون ـ بل القرآن هو المحفوظ ، والمتلو  والمنظور والمسموع ، والمخطوط ، والمفسر ، وهو كله من أوله إلى آخره عربي المفردات والتراكيب والأسلوب ، ومتضمن معانٍ إنسانية ، وله أبعاض ، وأجزاء ، ونصف ، وثلث ، وربع ، وخمس وسدس  الخ ... فهل الكائن على هذا الوصف مخلوق ؟ أم غير مخلوق ؟!  .

إنَّ المشكلة مع  أهل الحديث ، والحنابلة ، والسلفيين ، أن العامة وهم الأكثر منهم ، لا يعرف أن العلماء ـ الذين هم في محل التبعية لهم ـ يقولون بقدم صفة الكلام لله تعالى ، وليس بقدم القرآن  ومع أن آيات معينة في القرآن الكريم حادثة عند علماء السلفية ، إلا أنـها حادثة كمفردة ، وقديمة من حيث النوع ، وهكذا جُمع ما هو في محل التناقض ، وبالتالي يجري الحوار مع جهلاء ، بكل ما تحمل كلمة جهلاء من معنى ، فيصل النقاش إلى الطريق المسدود بسبب الجهالة لا غير .

الماتريديه والأشاعرة [ يصفون أنفسهم بأنـهم أهل السنة والجماعة ] قالوا : إن لله صفاتٍ ذاتيةً ، ولكِنَّ الصفاتِ الذاتية ،َ هي غيُر الذات واعتبروا ذلك عدمَ خروجٍ عن التوحيد ، لإثباتـهم ذاتاً وصفاتٍ للذات ، واعتبروا الشرك يأتي من إثبات ذاتين ، والواقع أن إثبات ذات لـها صفات حقيقية ـ هي غيره ـ شرك واضح ، (فالنصارى جعلوا إثبات الأقانيم الثلاثة لذات الله الواحدة ليس شركا) أو يقال : كمال الله تعالى هو وصفه بصفة زائدة عن ذاته ، وهذا إثبات لافتقار الذات لمعان ، فيكون وصف لله تعالى بالنقص ـ تعالى الله عن ذلك ـ إذ تكون الذات محتاجة إلى الصفات احتياجا ضروريا ، لأنه قادر بصفة زائدة عن الذات هي القدرة ، وعالم بصفة زائدة عن الذات هي العلم ، وهذا يعني افتقار الذات إلى هذه الصفات ، والمفتقر إلى الصفات لا يستحق معنى كونه آلها ، إذ هو قادر بصفة القدرة وعالم بصفة العلم ، لا بكونه الذات الكاملة ، على أن الكلام ليس صفة ذات ، لأن القرآن كلام الله والكلام هو فعل المتكلم ، والمتكلم هو فاعل الكلام على الوجه الذي يليق بالفاعل ، والكلام متعلق بفاعله ، ولذلك سمُوه متكلماً ، وحين لا يكون له تعلق بفاعله ـ أي في حالة هذيانه تحت تأثير الصرع نسبوه إلى الجن ، [ المقصود مقالة العرب في كلام المصروع وليس نسبة كلام المصروع حقيقة للجن] ولو جاز في المتكلم أن لا يكون فاعلاً للكلام ، لجاز مثله في الشاتم والضارب والكاسر والكاذب والصادق والبائع ، فالطريقة في الجميع واحدة ، وإن كان بعضها أظهر من بعض على أن المتكلم لا يخلو إما أن يكون (1) متكلماً لأنه فعل الكلام (2) أو لأن الكلام أوجب له حالة أو صفة (3) أو لأن الكلام حله أو بعضه (4) أو لأن الكلام أثرٌ في آلته على معنى أنه نفى الخرس والسكوت عنه (هذا في حالة الوصف بالكلام أي عند كونه متكلماً على صفة) (5) أو لأن الكلام موجود بسببه ، والأقسام الأخيرة دل الدليل على بطلانـها ، فالمتكلم هو فاعل الكلام ومن لم يفعل الكلام لا يسمَى متكلماً ، وليس للمتكلم اسمُ ضد ، فالخرس والسكوت ليسا ضدا للوصف بكونه متكلماً .

ربما يسأل السائل لماذا لا يجوز أن يكون المتكلم بكونه متكلماً أوجب له حالة أو صفة ؟ ولا بد من سؤالهم أترون أنه بكونه ضارباً ، توجبون له حالة أو صفة ، ومعلوم عند كل الناس أن كونه ضارباً ، يعني أنه فاعلٌ  للضرب لا غير ، ولذلك لا طريق لإثبات من خلال فعل الكلام أنه على حال أو صفة ، وإثبات مالا طريق إليه يفتح باب الجهالات . وكون الإنسان  الفرد أي الواحد يفصل بين كونه متكلماً ، وبين كونه غير متكلم ، ومن المعلوم عند إقامة الأدلة أن أجلاها ما يجدُهُ الإنسانُ في  نفسه . إن هذه التفرقة لا ترجع إلاَّ إلى  أنه يفعل الكلام في الحالة الأولى ولا يفعله في الحالة الثانية .

ومن الدلالة أيضاً على أن ليس للمتكلم بكونه متكلماً حال وصفه ، لأن لو كان ذلك لوجب أن يكون العلم بتلك الحال ، قبل العلم بالكلام ، مثل كونه عالماً ، فإن ذلك يسبق علمنا بكونه عالماً على العلم بما يوجبه وهو العلم ، من خلال الشرح ظهر ووضح أن الكلام لا يوجب حالاً أو صفة للمتكلم فلا يحب بل ولا يجوز وصف الإنسان بأنه متكلم إلاَّ لفعله الكلام . ويأتي عدم جواز وصف المتكلم بأنه متكلم لأنَّ الكلام حلَّه أو حلَّ بعضه لأن الكلام صادر عن آلة الكلام وهي الأوتار الصوتية فيجب على قولهم أنَّ اللسان هو المتكلم لأنَّ الكلام حله .

إنَّ معنى متكلم تعني أنه فاعل للكلام ، وليس لكون المتكلم متكلما ؛ لأنه أثر (أي الكلام) في آلته على معنى نفيٍ لِـخَرَسِهِ وَسُكُوتِهِ ، المعلوم أنّ  الكلام  لا يضاده الخرس والسكوت ، إذ الكلام  لا ضد له  أصلا ؛ وهذا يعني أنَّ الساكتَ قام بعدم الكلام أي يوصف بأنه قادر على فعل الكلام ولكنه أختار السكوت وأما الأخرس فهو غير قادر على فعل الكلام لخلل في آلة الكلام ويستعيض عنها بالإشارة فتقوم الإشارة مقام الكلام فنسميه متكلما بالإشارة على أساس أنه قادر على فعل الكلام بالإشارة ومن هنا يتبين واضحا أنَّ الكلام ليس صفة ولا حالا بل هو فعل .

يقدم المحتجون لقدم كلام الله حجة داحضة ، وهو قولهم : بأن المتكلم متكلمٌ ؛ لأن الكلام يحتاج إليه ، والله تعالى متكلم فيكون الكلام والمتكلم على وصف واحد ، والجواب على ذلك أنه قد تبين فساد ذلك فيما مضى من الكلام فالمتكلم إنما هو فاعل الكلام فقط .

ومن جهالتهم وصف المتكلم بأنه متكلم ، لأن الكلام كلامه أو كلام له ،  وهذا المعنى يستعمل على وجهين : أحدهما بمعنى الاتصال والاختصاص ، والثاني بمعنى الملك ، وهذان لا يتصوران في الكلام والمتكلم ، أما إذا أُريد كلامه أو كلام له ، بمعنى فعله للكلام ، فهذا صريح مذهب العدلية المعتـزلة والزيدية ، والفعل لا يكون قديما ، ومن البدع القديمة الجديدة وصف كلام الله بأنه محدث ، والمحدث عند أهل هذه البدعة غير مخلوق ، وهذا كلام لا معنى له وهو مجرد جهالة .

كتاب الحَـيْدَةِ دعوى منكرة وكلام متهافت وتزوير واضح

هذا هو زمن فتح باب الجهالات ، رغم الدعوى العريضة القائلة بأن هذا الزمن هو زمن الصحوة ، والحقيقة هو زمن نشر الكتب المكذوبة والمزورة ، ونشر الكتب التي تكيل المدح لمن أرادوا مدحه ، ونشر كتب الذم والتبديع والتكفير للخصوم في التوجه الفكري ، ومن الكتب التي جرى العناية بنشرها ـ مرة تتلو أخرى ـ رسالة صغيرة اسمها [الحيدة] ، وإذ يقرأها القارئون ، ولعدم وجود أرضية معرفية عندهم ، يظنون ويفخرون بأن الرسالة قطعت حجة المعتزلة ، حول خلق القرآن مع أنَّ القارئ الحقيقي ـ الذي يفهم ـ يدرك تـهافت أدلتها ، ومن المضحكات المبكيات التفريق بين خلق وجعل ، فالفعلان دالان على حدوث معموليهما ، فإذا قيل أنَّ الجسم مخلوق حادث ، وأنَّ العَرَض أيضا مجعول حادث ، فما الفرق ؟ إذ الجدال حول حدوث القرآن بفعل من أفعال الحدوث ، يعني نفي قدمه ، وهذا معنى مخلوق .

رجال رواية كتاب (الحَيْدة أو الحِيَدة)

تقول المخطوطة المصورة عن النسخة الأصلية ، والمحفوظة بإدارة الكتب الوطنية التونسية ؛ برقم تسجيل 6006 ؛ والتي حازتـها إدارة الكتب الوطنية التونسية ؛ من مكتبة المرحوم حسن حسني عبد الوهاب ؛ المتوفى سنة 1968م بتونس ، وهو منسوب لآل الصمادحي ، إذ كتب تحت ترجمة المعتصم الصمادحي (محمد بن معن) هو جدنا الأعلى ـ حسب الوثائق التي لدينا ـ منذ ذلك العهد القديم ومحمد بن معن هذا ، هو الملقب بالمعتصم بن صمادح ، وهو محمد بن معن بن محمد بن صمادح أبو يحيى التجيبي الأندلسي ، صاحب المرية وبجانة ، تولاها بعد أبيه بعهد منه سنة 443 هجري .

جاء في الأعلام عن حسن حسني عبد الوهاب ، أنه أنشأ مكتبة ؛ أهداها إلى دار الكتب التونسية اشتملت على 951 مخطوطة ، الحيدة هي واحدة من هذه المخطوطات ، وتاريخ كتابة المخطوطة كما هو مدون في الصفحة الأخيرة منها ـ كان الفراغ من نسخها أواخر جمادى الأولى عام 1191 هـ ـ فزمن المخطوطة حديث جداً ، ولم يذكر ناسخها عن أي مخطوطة نسخها . ما هو مدون في الورقة الأولى من صورة المخطوطة ، وهي بعد ورقة العنوان ما يلي : ( ذكر ما جرى بين عبد العزيز بن يحيى رحمه الله وبين بشر المريسي ) ويأتي سطر لا يتضح منه شيء وتظهر المخطوطة بعد ذلك ما يلي : ـ

قرأت على :

(1) أبي عمر أحمد بن خالد في ربيع الآخرة عام اثنتين وخمسين وثلاثمائة حدثنا.

(2) أبو عمر عثمان بن أحمد بن عبد العزيز السماك ت 344 هجري .

(3) قال أبو بكر محمد بن الحسن بن أزهر بن حسين القطايعي ت 320 هجري .

(4) قال حدثني أبو عبد الله العباس بن محمد بن فرقد.

(5) قال حدثني أبي : محمد بن فرقد .

بـهذا الكتاب من أوله إلى آخره قال : قال عبد العزيز بن مسلم الكناني :

يبدأ الكتاب كما هو في الطبعة المتداولة أو المحققة بالقول : اتصل بي ـ وهنا يواجه القارئ برجل مجهول ـ يقول قرأت فمن هو هذا القارئ ؟ !!!

لـم يدون محقق المخطوطة ؛ من هو الرجل الذي بقول قرأت ، ولم يدون أي شيء عن رجال الإسناد أي أنه لم يبحث السند رجالاً واتصالاً ، خلافاً لمنهجه .

أما السند الثاني للحيدة ـ والذي فرح به الفقيهي كثيراً ـ فهو سند ابن بطة في كتاب الإبانة والفقيهي يصور من كتاب مخطوطة الإبانة أربع ورقات ، الأولى عنوان الكتاب ، والثانية الورقة الأولى من الكتاب ، والثالثة لم يُعَرِّفْ الفقيهي فيها ، والرابعة عرَّفها بأنـها إسناد كتاب الحيدة من الإبانة لابن بطة ، ولم يشر الفقيهي إلاَّ إلى وجود المخطوطة بالجامعة الإسلامية ، دون أن يذكر رقم المخطوطة بالجامعة ، ولم يدون التاريخ الذي كتبت به المخطوطة ، ولم يُعَرِّف بـها ، وهو يشير إلى الورقة 160 ، والرقم مدون بركن الورقة هكذا 160 وَذُكِرَ الإسنادُ تحت عنوان باب ذكر مناظرات الممتحنين بين يدي الملوك الجبارين الذين دعوا الناس إلى الضلالة ، ثم قال : مناظرة عبد العزيز بن يحيى المكي لبشر بن غياث المريسي بحضرة المأمون وقال :

(1) ابن بطة.

(2) حدثنا أبو حفص محمد بن عمر بن محمد بن رجاء.

(3) قال حدثنا أبو أيوب عبد الوهاب بن عمر النـزلي.

(4) قال حدثني أبو القاسم العطاف بن مسلم.

(5) قال حدثني :

ا- الحسين بن بشر.

ب- ودبيس الصائغ.

جـ ومحمد بن فرقد.

(6) قال لنا عبد العزيز بن يحيى المكي الكناني :

عند دراسة رجال الإسناد ، لا يُعثر على أي واحد منهم ؛ في كتب التاريخ أو الرجال أو الجرح أو التعديل إلا لرجلين من سند مخطوطة إدارة الكتب الوطنية بتونس هما :

(1) أبو عمر عثمان بن أحمد بن عبد الله السماك ت344 هـ.

(2) أبو بكر محمد بن الحسن بن أزهر بن حسين القطائعي. وقد ذكروا له لقب الدَعاء واتفقوا على أنه يضع الحديث ، أما من سند الإبانة لابن بطة ، فلا يوجد أحد معروف أو مذكور إلا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة الحنبلي المولود 304 هـ المتوفى 387 هـ (917-997م).

يدرك الباحث تساقط الاعتماد على السند ، في إثبات هذه المناظرة ، فالسند كله مجاهيل ، وإذا أمكن معرفة واحد منهم ، فإنه يجده كذابا يضع الحديث ، كما هو القطائعي ، فلم يبق من سند المخطوطة إلا السماك ت344 هـ ولم يبق إلا صاحب كتاب الإبانة أي ابن بطة المتوفى سنة 378 هـ وبـهما لا يثبت الكتاب سنداً ، مع ملاحظة أن على ابن بطة جملة ملاحظات ، تدعو القارئ لان لا يثق به ، ولا بمروياته ، ومثله السماك .

حاول الفقيهي الاعتماد على أمرين لإثبات المناظرة ، وهو ذكرها من حيث هي مناظرة ، وذكر كتاب الحيدة من حيث هو كتاب ، عند جملة من العلماء ، وحاول أن يثبت عدم انفراد القطائعي بذكرها ، أي اعتمد على وجود سند آخر لها ، وإذ أثار الذهبي بقاء المأمون على القول بخلق القرآن مع أن مادة المناظرة ناطقة بأن المأمون انحاز إلى الرأي بعدم خلق القرآن ، يراه الفقيهي لا ينهض دليلاً على عدم وقوع المناظرة ، ولا طعنا بكتاب الحيدة ، ويعتمد على تصريح الكناني بأنه خائف من سوء العاقبة ، ولهذا أملى عليهم أوراقاً يسيرة ، مستنتجا أن بشراً وأتباعه استمروا بالتلبيس على المأمون وهو هنا يظهر المأمون ، وكأنه مجرد ألعوبة بيد بشر وأتباعه ، أي أنه صدق الدعوة المبثوثة في بطون كتب المحنة ، كون المأمون مجرد متأثر بغيره ، مع أن الثابت أن المأمون هو صاحب التأثير ، إنَّ إثبات  أمر أنَّ المأمون هو القائد ؛ وليس المقود ؛ يظهر بقراءة رسائله بشأن المحنة ، التي أرسلها لنائبه في بغداد ، رئيس شرطته اسحق بن إبراهيم المصعبي ، على ما مضى لا بد إذن من تفسير لهذه المناظرة ، أوقعت حقاً ، أم لم تقع أصلاً ؟ وهل موضوعها خلق القرآن ؟ أم أنـها ذات موضوع أخر .

كيف يمكن وضع أمر المناظرة موضع البحث ؟ والغاية من وضعها موضع البحث ؛ هو الوصول لنتيجة مقنعة حولـها ، ما يلي خطة تضع جميع الممكنات تحت البحث :

رجال الحيدة

أولاً رجال في الحدث

(1) الخليفة المأمون العباسي ت 218هـ

(2) عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكناني ت 240هـ

(3) عمرو بن مسعدة ت 217 هــ

(4) بشر بن غياث أبي كريمة المريسي ت 218هـ

(5) ابن الجهم (محمد بن الجهم) مجهول

(6) الجهم بن صفوان ت 128هـ قتلا

(7) ابن عبد العزيز بن يحيى الكناني – مجهول

(8) (خليفة) عمرو بن مسعدة – مجهول

(9) حاشية ، رجال ، جنود ، حاجب ، فقهاء ، علماء ، رجال بني هاشم ، دون تعيين .

دراسة الرجال صناع الحدث

في متن هذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم ! دونت دراسة وافية عن رجلي الحدث الرئيسين الكناني والمريسي ، والمأمون شهرته تغني عن دراسته ، ودراسة المجاهيل غير ممكنة ، ومثلها دراسة مَنْ وجوده في أحداث المحنة وجودا هامشيا ، أو ليس معاصرا للحدث كالجهم ، ولم يبق غير عمرو بن مسعدة وترد في الأعلام للزركلي ترجمة له هذه هي : عمرو بن مسعدة بن صول أبو الفضل الصولي : وزير المأمون ، وأحد الكتاب البلغاء . كان يوقع بين يدي جعفر بن يحيى البرمكي في أيام الرشيد ، واتصل بالمأمون ، فرفع مكانته وأغناه ، وكان مذهبه في الإنشاء الإيجاز ؛ واختيار الجزل من الألفاظ . وفي كتب الأدب كثير من رسائله وتوقيعاته . وكان جوادا مُمَدَّحاً فاضلا نبيلا . توفي في /ذنة (أطنة) [ الصحيح هي أدنة ] بتركية آسية . اعتمد كتاب الأعلام لتدوين هذه الترجمة : وفيات الأعيان 1/390 وتاريخ بغداد 12/203 وإرشاد الأريب 6/88-91 وأُمراء البيان 191-217 والمرزباني 219 .

طبعات الكتاب وملاحظات على المطبوع

(1) الطبعة المتداولة منذ زمن باسم الحِيَدة للإمام عبد العزيز بن يحيى بن مسلم الكناني المتوفى سنة 240هـ ومشار إليها مطبوعاً على الغلاف قام بتصحيحه والتعليق عليه فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري والطبعة خالية من الإشارة إلى المصدر الذي نقلت عنه كل ما هو مدون في نهايتها هو (وقد قوبلت هذه النسخة على الطبعة المصرية الحسينية وعلى ما ورد في درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيميه من نصوص كتاب الحيدة قام بمقابلته على ذلك كله فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري وسيشار اليها فيما بعد بطبعة الأنصاري).

(2) من الكلام المسجل السابق في نـهاية طبعة الأنصاري يفهم وجود طبعة مصرية حسينية .

(3) طبعة محققة باسم الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن من قبل الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي الأستاذ بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية عام 1412هـ عن مخطوطة محفوظة بدار المكتبة الوطنية بتونس تحت رقم 6006 ويظهر من أختامها أنها كانت قبل ذلك في مكتبة حسن حسني عبد الوهاب برقم 17940 وتاريخ كتابة المخطوطة هو جمادى الأولى 1191هـ .

(4) من كلام الفقيهي وقوله : إنَّ الكتاب طُبع عدة مرات دون تحقيق ، وفيه أخطاء كثيرة ، اللهم إلا طبعة المجمع العلمي بدمشق ، فهي طبعة محققة ، ولكن بتحقيق رجل نصراني ، ويستمر الفقيهي فيقول : وقد ظهر في مقدمته للكتاب نزعته للقومية العربية ؛ ولم يصرح باسم الرجل ، وبالبحث تبيَن أنه جميل صليبا ، والتحقيق حدث عام 1964م لصالح مجمع اللغة العربية .

(5) الفقيهي حققه على مخطوطة واحدة متأخرة في الزمن ؛ إذ زمن المخطوطة هو 1191 هـ ، وبما أن دعوى المناظرة لا بد أن تكون في زمن لا يتجاوز 215هـ ؛ لموت عمرو بن مسعدة سنة 217هـ ؛ ولموت بشر المريسي والمأمون سنة 218هـ ، فإن الفارق الزمني بين المخطوطة ودعوى المناظرة هو 976 سنة بالتمام ، فالمخطوطة ليست ذات قيمة بإثبات الحدث ، ولم يُشر الفقيهي إلى الأصل المنقول عنه المخطوطة.

(6) يبذل الفقيهي جهوداً : هي مجرد مغالطات تماماً ؛ مثل مغالطات الحيدة ، تركزتْ جهوده كلها حول وجود سند آخر للحيدة ، هو سند إبن بطة ، وحول نقل نص الحيدة أو ذكرها عند عدد من المؤرخين ، لكنه أهمل عامداً ، إنَّ سند ابن بطة وسند المخطوطة قائمان على المجهولين ؛ من بداية السند أي محمد بن فرقد ، إلى نـهاية سند المخطوطة أبو عمر أحمد بن خالد ؛ باستثناء أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله السمَاك ت 344هـ ، حتى أن قارئ الحيدة على (أحمد بن خالد) مجهول الاسم ، أمَّا سند بن بطة ـ وهو الأكثر غرابة ـ فالثلاثة الذين قالوا : قال لنا عبد العزيز بن يحيى الكناني ؛ وهم محمد بن فرقد ، ودبيس الصائغ ، والحسين بن بشر ، فهم مجهولون تماماً ، مع أن ابن بطة لم يورد ـ كما يقول الفقيهي ـ نص الحيدة ، وإنـما ادعى الفقيهي ، أنه ذكر نماذج من كتاب الحيدة ، استغرق من ورقة 160 [ ب ] سطر 12 إلى ورقة 165 [ أ ] سطر 17 ، وأن الصفحة تشمل 23 سطراً ولم يدون هذه النماذج ، فهل النماذج هي أجزاء متطابقة مع نص الحيدة ؟ أو هي نصوص مختلفة مع نص الحيدة ؟ مع ملاحظة أن نص الحيدة المعتمد ؛ أورده محمد بن فرقد بقوله : قال: قال عبد العزيز الكناني [ أي بصيغة من صيغ التدليس ] .

لقد تقصد الفقيهي عن عمد وسبق إصرار ، أن لا يدون الأجزاء التي أوردها ابن بطة من نص الحيدة وتعمد أنْ يأتي بصورة السند فقط لا غير لمناظرة عبد العزيز بن يحيى المكي لبشر بن غياث المريسي بحضرة المأمون واختلاف النص واضح فالنص عند ابن بطة كما يلي : أرسل إليَّ أمير المؤمنين المأمون وأحضرني وأحضر بشر بن غياث المريسي فدخلنا عليه فلما جلسنا بين يديه قال لنا إنَّ الناس قد أحبوا أن تجتمعا وتتناظرا فأردت أن يكون ذلك بحضرتي فأصلا بينكما أصلاً إن اختلفتما في فرع رجعتما الى الأصل فإن انقضى عنكما أمر وإلاَّ كانت لكما عودة قال عبد العزيز قلت يا أمير المؤمنين إني رجل لم يسمع أمير المؤمنين كلامي قبل هذا اليوم وقد سمع كلام بشر ودار في مسامعه فصار دقيق كلامه جليلاً عند أمير المؤمنين وفي بعض كلامي دقائق .

تقوم الحيدة المطبوعة على أساس تقدم الكناني من ذاته وفق خطة خطها هو ونفذها في المسجد الجامع مشاركاً معه ابنه المجهول حالاً وعيناً مثيراً عواصف من الرعب في المسجد الجامع ببغداد إذ كان في حالة تحد للخليفة المأمون ورغم هذا الرعب لم تُذكر الحيدة في كتب المتقدمين مع ملاحظة انقلاب المتوكل على القائلين بخلق القرآن .


الفرق بين المقدمتين

هل فعلا لم يلفت الفرق بين المقدمتين ـ اللذين يردا بعد السند ـ نظر الفقيهي ؟ ليضعهما تحت مجهره ، فالأولى [سند ابن بطة] تبين مقدمتها حدوث مناظرة حدوثا عاديا ، وهي حدثت بناء عل طلب من المأمون ، وليس بسبب محنة كما هو مدون في الثانية ؛ محنة أرعبت الناس ؛ فأراد الكناني تحدي الخليفة ؛ وفق خطة وضعها ونفذها يوم الجمعة في المسجد الجامع ببغداد ، شاركه في تنفيذ الخطة ولده .

رجلا الحدث

لا بد من قراءة واعية في سيرة عبد العزيز الكناني ؛ وسيرة بشر المريسي ، لإدراك توجه كل منهما المسبق في مسألة خلق القرآن ، لاستنباط الحقائق بلا تضليل أو أوهام .

عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون المكي الكناني جاء في الأعلام للزركلي عن الكناني ما يلي:

الكنـــاني… ـ 240هـ  = … ـ 854 م

عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الكناني المكي : فقيه مناظر ، كان من تلاميذ الإمام الشافعي . يلقب بالغول لدمامته . وقدم بغداد في أيام المأمون ؛ فجرت بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن ، له تصانيف عديدة ، قيل : منها الحيدة ؛ رسالة مطبوعة في مناظرة لبشر المريسي . وجاء في هامش الأعلام ما يلي : الهامش يشير إلى مصادر كتاب الأعلام في تدوين التعريف .

(1) تـهذيب التهذيب6/324 وهو مذكور تمييزاً أي لا رواية له في الكتب الستة وليس له رواية عند أحمد أيضاً . ودول الإسلام 1/113 0 ومفتاح السعادة 2/163 ـ وفيه وقد طالت صحبته للإمام الشافعي وخرج معه إلى اليمن ـ . وميزان الاعتدال 2/141 ـ وفيه له تصانيف ، ولم يصح إسناد الحيدة إليه ، فكأنه وضع عليه . ما سبق هو ما ورد في الأعلام للزركلي بشأنه . وهذا ما ورد بشأنه عند التالية أسماؤهم كما يسجلها الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي محقق الحيدة :

(1) ابن النديم في الفهرست ص375 [ وابن النديم توفي سنة 438هـ ] يقول : عبد العزيز الكناني من طبقة الحارث (غالباً يقصد الحارث المحاسبي الزاهد) كان متكلماً متقدماً وزاهداً عابداً وله في الكلام والزهد كتب وتوفي [ سنة 240هـ ] وله من الكتب كتاب الحيدة في ما جرى بينه وبين بشر المريسي .

(2) ينقل الفقيهي أيضاً بعض ما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، ويعد أن عدد من سمع منهم الكناني ؛ قال : قدم بغداد في أيام المأمون ؛ وجرى بينه وبين بشر مناظرة في القرآن الكريم ، وهو صاحب كتاب الحيدة .

(3) ينقل الفقيهي عن الذهبي ويؤكده نفسه : يقول في العبر 1/434 : وفي سنة أربعين ومائتين توفي عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي صاحب كتاب الحيدة . ويقول في دول الإسلام ص146 : وفي سنة أربعين ومائتين توفي عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب كتاب الحيدة .

(4) وينقل الفقيهي عن ابن كثير في طبقات الشافعية ؛ ويجعل الكناني من الطبقة الأولى ، ويذكر أنه صاحب كتاب الحيدة ، وأنه روى عن الشافعي ؛ وقد طالت صحبته للشافعي ، ويصفه بالمكي المتكلم نقلاً عن أبي اسحق الشيرازي .

(5) يرد في كتاب أخبار فخ لأحمد بن سهل الرازي ت في الربع الأول من القرن الرابع الهجري  وقد حققه الدكتور ماهر جرار بأن الكناني من رجال يحيى بن عبد الله : قال : وحدثني هارون الوشاء ، قال حدثني عبد العزيز بن يحيى الكناني ، ويقال إنه كان من الدعاة إلى يحيى بن عبد الله ، قال : ويأتي بخطبة ليحيى بن عبد الله يحرض الناس فيها في معركة فخ (ص 150 من الكتاب) وفي نص أخر يقول : وقد أخبرني هارون بن موسى ، قال : حدثني عبد العزيز بن يحيى الكناني ، قال : لما انصرف يحيى وإدريس من أرض الحبشة ، كاتب الناس وواعدهم الموسم بمنى في شعب الحضارمة . قال فوافاه سبعون رجلا من خيار أهل الأرض في ذلك الزمان ، وكان فيهم جمعة من أهل مكة . قال هارون : وكأنه أومأ إلى أنْ يكون كان فيهم ولم يصرح بذلك .

(6) يكتب ابن حجر في تـهذيب التهذيب عن الكناني مشيراً إليه بأنه تمييز ـ أي لم يخرج له  أحدٌ من أصحاب الكتب الستة ، ولم يرو عنه أحمد بن حنبل مع أنه من أقرانه ـ وبعد أن يذكر ابن حجر شيوخ الكناني وتلاميذه يقول عنه أنه من أهل العلم والفضل وله مصنفات عدة ، تفقه على الشافعي واشتهر بصحبته وأشار إلى المناظرة  وكتاب الحيدة .

(7) ذكر ابن الجوزي المناظرة في المنتظم في أحداث سنة 420 هـ أثناء قراءة عقيدة الخليفة القادر على الفقهاء والعلماء وأن الحيدة قُرأت أيضاً .

(8) قال ابن العماد في كتابه الشذرات بأن الكناني ناظر بشراً في مجلس المأمون بمناظرة عجيبة غريبة فانقطع بشر .

(9) وينقل الفقيهي يظهر من هامش زهير الشاويش على شرح الطحاوية بقوله : وبمثل ذلك ألزم الإمام عبد العزيز المكي بشراً المريسي بين يدي المأمون .

تلك جملة من النقول التي حشدها الفقيهي ؛ ليثبت صحة وقوع المناظرة ؛ خلافاً لرأي أسلافه في الحكم عليها بالوضع ، لكنه لم يقم بدراسة النقول وتحليلها ، فما الذي يريده الفقيهي من هذا العمل ؟ أيريد إثبات موضوع الحيدة ؟ أم وقوع المناظرة ؟ . إنَّ الذي يريده إثبات المناظرة وإثبات موضوعها ، ويعني هذا معارضته لحكم السبكي والذهبي عليها بالوضع ، فأي الحكمين هو الصحيح ؟ !!! .

هَدَفَ الفقيهي إلى إثبات حكم الصحة ، من خلال سلق الموضوع ، ولهذا لم يتعرض لدراسة السند كل ما قاله : إنَّ إسناد الكتاب لم ينفرد به محمد بن الحسن بن الأزهر الدَّعاء القطايعي وحده متناسياً عمداً ، حكم أهل الجرح والتعديل عليه حيث حكموا عليه بأنه وضَّاع ، وابن حجر يرى أن القطايعي هو الذي وضع كتاب الحيدة .

إنَّ محاولة الفقيهي رد حكم السبكي والذهبي بوضع الحيدة ؛ استناداً الى عدم إنفراد الدَّعاء فيها ؛ إذ لها سند آخر ؛ هو سند ابن بطة ، هي محاولة غير علمية ، فرجال السندين والبالغ عددهم ثلاثة عشر رجلا ، لا يعرف منهم إلاَّ ثلاثة رجال هم : 1 – القطايعي وهو يضع الحديث 2- السمَّاك المتوفى سنة 344 هـ الناقل للحيدة عن القطايعي 3- إبن بطة وهو الناقل للسند الثاني والرجل الوحيد المعروف من السند الثاني .العجب كل العجب من الفقيهي هذا ، إذ صرف النظر عن البحث بالسند ، مع أنه ينتمي لأهل الإسناد ، كل دعواه قائمة على عدم إنفراد القطايعي بالسند ؛ ولم يلاحظ أو لم يرغب بأن يلاحظ اختلاف النصين المدونين كدواع لحصول المناظرة اختلافاً واضحاً . من الضروري جداً الانتباه لمجموعة الملاحظات التي وردت ؛ ووضعها موضع التحليل والبحث ، فالعلمية تعني البحث المتأني للوصول إلى رأي صائب ، ولا بد من ترك المسبقات الذهنية ، وتركيز الدراسة الموضوعية على المعطيات ، وهذه الدراسة لم يقم بـها الفقيهي  .

بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي

00 - 218 هـ = 000 - 833 م

السيرة التالية له منقولة من الأعلام للزركلي

هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المُريسي  العدوي بالولاء فقيه معتزلي { من المعلوم علما واضحا أنَّ المريسي لا علاقة له بالمعتـزلة لكن المختصين بالتشويش والتزوير مصرين على أنه معتـزلي وصاحب كتاب الأعلام واحد منهم } عارف بالفلسفة ، يُرمى بالزندقة ! وهو رأس الطائفة المريسية ؛ القائلة بالإرجاء ؛ وإليه نسبتها ، أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف وقال برأي الجهمية ، وأوذي في دولة الرشيد ، وكان جده مولى لزيد بن الخطاب ، وقيل : كان أبوه يهودياً ، وهو من أهل بغداد ، ينسب الى درب المرِّيس فيها (أي في بغداد) عاش نحو 70 عاماً كان قصيراً ، دميم المنظر ، وسخ الثياب ، وافر الشعر ، كبير الرأس والأذنين ، له تصانيف ، وللدارمي ـ (المقصود عثمان بن سعيد الدارمي) كتاب النقض على بشر المريسي ، مطبوع في الرد على مذهبه [ وقد اعتنى السعوديون بنشر الكتاب إذ ظهرت حديثا طبعة جديدة للكتاب في مجلدين ، تحقيق الدكتور رشيد بن حسن الألمعي مع أنَّ هو كتاب تجسيم صريح ] .

يضع صاحب الأعلام في هوامشه مصادر الترجمة كما ياي : ـ 1- وفيات الأعيان  1 / 91  2- النجوم الزاهرة   2/ 288  0  3- تاريخ بغداد  7/56  0  4- ميزان الإعتدال  1/150 0 5- لسان الميزان 2/29 - وفيه المشهور المريس بتخفيف الراء ، وضبطها الصنعاني بتثقيلها  6- الجواهر المضية 1/164 0  7- الـلباب 3/ 128 نسبته إلى المريس بفتح وكسر ، وهي قرية بمصر كذا ، ولم يبين موقعها !!! 0 8- معجم البلدان 5/ 118 طبعة دار الفكرمَرَّييسة بفتح الميم وتشديد الراء وكسرها ودرب المريس ببغداد ينسب إليه   9- القاموس المحيط مِرِّيسة  بكسر الميم والراء المشددة قرية منها بشر بن غياث .

المريسي في طبقات الأحناف

ليس في ترجمته في طبقات الأحناف أمرٌ مهم ، كل ما في الترجمة مناقشات ، بينه  وبين آخرين وتذكر الطبقات مقالاته بطريق التشنيع ، بحيث يخرجونه عن الإسلام والإيمان ، لكن الصيمري  يقول : ـ ومن أصحاب أبي يوسف خاصة بشر بن غياث المريسي وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف وكان من أهل الورع والزهد ، غير أنه رغب عنه الناس في ذلك الزمان ، لاشتهاره بعلم الكلام ، وخوضه في ذلك ، وعنه أخذ حسين النجار مذهبه ، وكان أبو يوسف يذمه . قال (المقصود الصيمري) : ـ وهو عندي كإبرة الرفاء طرفها دقيق ومدخلها ضيق وهي سريعة الانكسار .

الصيمري الذي يتحمل هذه الشهادة على المريسي عاش من سنة 351- 436 هـ = 962- 1045 م كان شيخ الحنفية في بغداد أصله من صيمر من بلاد خوزستان ، وُلِّيَ قضاء المدائن ثم ربع الكرخ ، إلى أن مات ببغداد . له كتاب مناقب الإمام (أبي حنيفة) مخطوط موجود في مغنيسيا برقم ( 1342) وهي نسخة نفيسة كُتِبَتْ في حلب سنة 563 هـ ونسخة أُخرى في دار الكتب حديثة ومسائل الخلاف في أُصول الفرق موجودة في شستربتي برقم (3757 ) . أنظر ترجمة الصيمري في الفوائد البهية (67) والجواهر المضية (1/214) وتهذيب إبن عساكر (4/344) وتاريخ بغداد (8/78) ودار الكتب (5/318) .

استقراء الحقائق

إنَّ استقراء الحقائق من الضروري أنْ يتم عبر التوقف عند قراءة تاريخ بطلي المناظرة : عبد العزيز الكناني ، وبشر المريسي ، مع محاولة قراءة أحداث تلك الفترة بصورة مترابطة ، فتعلم الحقائق كما هي ، لا كما يريد هذا أو ذاك أي لا بد من عزل القراءة عن المؤثرات الوجدانية ، فالحقيقة وحدها يجب أن تكون هي المطلب الذي يُسعى إليه ، وبدون ذلك ستكون القراءة مجرد شاهد زور يُشظي وعي الأمة ولا يُوحده .إنَّ الأسئلة التالية : هي التي تعين على معرفة الحقائق ، وأول هذه الأسئلة هل المريسي معتزلي ؟ وثاني هذه الأسئلة ، هو هل الكناني مذكور في كتب طبقات أهل السنة والجماعة ؟ أي في واحد من كتب الطبقات المتنوعة .

هذه ملاحظات عن عبد العزيز الكناني فتمعن بها جيدا

(1) عبد العزيز الكناني متكلمٌ فقيه عابدٌ زاهد من أصحاب الشافعي ، صحبه مدة طويلة ، توفي بعد الشافعي بـ 36 سنة أي طال عمره ، صحب الشافعي في رحلته إلى اليمن ، وهي رحلة غير معلوم زمنها تحديدا ، يمكن معرفة زمنها من الخبر التالي : ـ روى الخبر إبن أبي حاتم عن أبي بشر الدولابي عن محمد بن إدريس ورَّاق الحميدي عن الشافعي : ـ أنه وُلِّيَ الحكم بنجران من أرض اليمن ، ثم تعصبوا عليه ووشواْ به إلى الرشيد أنه يروم الخلافة فَحُمِلَ على بغل في قيد إلى بغداد فدخلها سنة 184 هـ وعمره ثلاثون سنة ـ الظاهر أن وصول الشافعي بغداد كان سنة 180 هـ فالشافعي وُلد عام 150 هـ وسترى أيها القارئ صحة هذا القول .

(2) إذا كان الكناني وقف هذا الموقف البطولي فيجب أن تبلغ شهرته الآفاق وأن يتحول إلى واحدٍ من الرموز عند أهل (السنة والجماعة) المقصود أهل الحديث أو أهل الأثر والأشاعرة والماتريدية والسلفية لكن المفاجأة تبلغ ذروتها عند ما يُعلم أن الكناني مغمور تماما إذ لا يوجد له ترجمة في طبقات الشافعية ولا يعثر الباحث عنه إلاَّ على دعوى المناظرة .

(3) يدرك القارئ للمناظرة ـ حين التمعن والتدبر فيها ـ أنـها ليست مناظرة ؛ بل هي مجرد مناظر منفرد ، يشكل الحوار والجدل والنقاش حسب مراده ، فالكتاب لم يكن توثيقا للمناظرة ، بل هو خطاب له غاية هي السيطرة  والتأثير على عقل العامة ببناء منظومة من المغالطات والحيدات وقد تبين في العصر الحديث مقدار ثأثيره على أمثال من يدَّعي أنه الأعلم في هذا الزمان وأنه يضع العلماء بما في ذلك علماء أهل السنة في جيبه الصغرى وأشار إلى جيب بنطالة . مع أن السلفية المعاصرة تتفاخر بالكناني إلاَّ إنـهم لا تلفت نظرهم الحقائق التالية .

الحقيقة الأوُلى : ـ الإجماع على أن الكناني متكلم ـ أي من أهل علم الكلام ـ والمعلوم أنـهم يرون أن علم الكلام بدعة وضلالة .

الحقيقة الثانية : ـ لم يرد بكتب الرجال [ أي كتب علم الجرح والتعديل ] ذكرٌ للكناني كراو من رواة الحديث ، وهو غير معدود في جملة فقهاء أهل السنة والجماعة ، وهو بالتالي ليس من السلف الصالح .

الحقيقة الثالثة : ـ ورد عن أهل السنة والجماعة مقالات شنيعة في ذم علم الكلام وأهل علم الكلام ونسبوا لأبي حنيفة وتلاميذه وللشافعي أقوالا في ذلك فنقلوا عن الشافعي ـ أن حكمه في أهل علم الكلام ـ [ أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في القبائل ] وكلاما آخر أشدُّ تعنيفا ، وستكشف هذه الدراسة أن هذا الكلام وما هو مثله كلام زور لا أصل له .

الحقيقة الرابعة : ـ في ترجمة حياة بشر المريسي في الطبقات السنية في تراجــم الحنفية [جزء 2/232] يُنقل عن حسين بن علي الكرابيسي وهو من أصحاب الشافعي ومن أهل علم الكلام أن الشافعي ناقش بشراً تلبية لرغبة أم بشر ومع أن وفاة الكرابيسي كانت سنة 248 هـ ومع هذا فلا يأتي الكرابيسي بأي ذكر للمناظرة.

الحقيقة الخامسة : ـ يؤكد الناقلون للمناظرة أو لحياة المريسي أن المريسي معتزلي ويصرون على ذلك إصراراً عجيبا وغريبا ، مع أنه غير مذكور في طبقات المعتزلة ، ويهملون عامدين ما دَوَّنَهُ صاحبُ كتابَ الفَرْقِ بَيْنَ الفِرَقِ عبد القاهر البغدادي بأن بشراً من مُرْجِئَةِ بغداد فما هي الغاية من هذه الاختلاطات ؟ ! .

ما هو العمل أمام الحقائق السابقة ؟

(1) المنـاظرة مـذكورة في كتب التاريخ وكتب الرجال ومن أقـدم من ذكرها إبن النديم المتوفى سنة 438 هـ دون أن يأتي بنصها ! .

(2) المريسي ـ كما هو واضح ـ جهمي جبري ويقول بالإرجاء وهو متكلم ، والكناني متكلم لم يبين رواة حياته موقفه من أهم قضية في الفكر الإسلامي ، وهي خلق أفعال العباد وهي القضية التي ترتب عليها عند المعتزلة القول بخلق القرآن فخلق القرآن عند القائلين بالتوحيد والجبر مرتبط بالتوحيد ، أما عند العدليين فهو مرتبط بموضوع العدل فالعدليون يرفضون الكلام القديم لله تعالى ويرون أن ليس لله حجة على خلقه إذا كان كلام الله قديما فعند العدليين أن القول بقدم كلام الله ينافي التكليف .

(3) يلفت النظر النص الظاهر في صورة مخطوطة الإبانة كما هي في الحيدة المحققة من قبل الفقيهي من أنها دعوة من المأمون ليناظر الكناني المريسي أمامه ويكون هو الشاهد على ذلك ، دون ذكر موضوع المناظرة ومن الطبيعي أن المناظرة حدثت قبل المحنة .

(4) إن قراءة نصي الحيدة ، النص المطبوع المتداول ونص الفقيهي المحقق يكشفان على تركيز الحجة والدليل عند المريسي على شيئية القرآن وأن الله خالق كل الأشياء بينما يركز الكناني على أن الشيئية المذكورة في القرآن، لا تعني شمول كل الأشياء بل هناك إستثناءٌ من الأشياء .

(5) البحث  في شمول الخالقية للأشياء كلها ؛ أو استثناء البعض ؛ هو بحث من أبحاث خلق أفعال العباد ، فالعدليون (المعتـزلة) لا يرون أن معنى خالق كل شيء على ظاهرها ، بل على معناها وهي كون الفعل لا يقدر عليه القادر بقدرة ، فيكون فعل الله ، أما ما يقدر عليه القادر بقدرة فهو فعله ، أما أهل السنة والجماعة فإنهم يركزون على شمول الخالقية كل الأشياء ، مرادهم من ذلك إثبات خالقية الله لأفعال العباد ويجعلون مثل الآيات التالية شاهدة لدعواهم : (( خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)) (الأنعام: من الآية102) (( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )) (الرعد: من الآية16) (( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )) (الفرقان: من الآية2) (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )) (الزمر: من الآية62) (( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )) (غافر: من الآية62) (( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا )) (الأحقاف: من الآية25) . الآيات التي تحتها خط وتميزت بتسويد الحبر هي ما وردت في كتاب الحيدة .

(6) والسؤال الذي تثيره النقطة السابقة ، هل كان البحث بين الكناني والمريسي حول موضوع خلق أفعال العباد ؟ فهذه الآيات تعلقها واضح بأفعال العباد  ,

(7) هل أراد المريسي إثيات النظرية الجبرية ؟ من الإرتكاز على أن الله خالق كل شيء وأراد الكناني إثبات قول المعتزلة العدلية في أن الله لا يخلق أفعال المكلفين .

(8) إن المناظرة حالة ثبوت حدوثها ، فلابد أنـها حدثت ما بين عام 204 –217هـ بينما أعلن المأمون المحنة في شهر ربيع الأول عام 218هـ ولم يكن في بغداد بل كان في طَرَسوس ولم يعد اليها إذ مات يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب من نفس العام .

(9) تمت مباشرة المحنة من قبل رئيس شرطة المأمون اسحق بن إبراهيم المصعبي ، وهو من المنتمين لأهل [السنة والجماعة] .

(10) من المعلوم أن المأمون واجه حكمه ثلاثة أخطار هي : ـ

الخطر العباسي : تمثل هذا الخطر في عزله عن ولاية العهد من قبل أخيه الأمين نتج عن ذلك قتال بين الأخوين أسفر عن انتصار المأمون ومقتل الأمين ، وقد تجدد الخطر العباسي في عم المأمون إبراهيم بن [محمد المهدي] إذ دعا لنفسه فبويع بالخلافة ( 202-204) هـ .

الخطر العلوي : تمثل هذا الخطر في ثلاثة محاور هي : ـ

1. الإسماعيلية : لجأت الإسماعيلية إلى العمل السري وبثت دعاتها في مختلف الأمصار في حالة كتمان منظم وفي زمن المأمون نشر (إخوان الصفا) رسائل فلسفية تشمل معارف متنوعة لاقت رواجا عند النخبة مما جعل المأمون على تخوف وحذر منهم ، فاختط لاحتواء الخطر التقرب من الشيعة بجعل (علي الرضا) وليا لعهده ورسمَ سياسة فتح باب الجدل الفكري والعلمي والفلسفي كل ذلك في سبيل احتواء النخبة .

2. الإمامية الجعفرية : نَظَّرَ الإمام جعفر الصادق بسبب خلافه المشهور مع عمه الإمام زيد بن علي وأبناء عمومته آل الحسن بن الحسن [حول من هو الإمام] نظريتين في موضوع استحقاق الإمامة أولاً أن من لا يرفض إمامة الشيخين لا يستحق الإمامة . ثانيا أن الإمامة لا تنتقل إلى الإخوة بعد انتقالها من الحسن إلى الحسين ، ومن هنا يمكن تفسير قعوده وأصحابه عن نصرة عمه زيد ، ثم النفس الزكية (محمد بن عبد الله بن الحسن) ، لكنَّ نظرية القعود هذه ؛ أدخلت الفكر الإمامي في أزمة حادة ؛ لتوالي ثورات العدليين من جهة ، ولأن الإسماعلية أخذت تعد للثورة بطريقة سرية ؛ ومنظمة تنظيما غاية في الدقة والسرية ، وقد استطاع المأمون بذكائه احتواء الخطر الإمامي ؛ بجعله ولاية العهد في علي الرضا ؛ ثم كفالته للإمام التاسع (محمد الجواد بن علي الرضا) وتزويجه من ابنته أم الفضل ، مع ذلك فإن الإمامية بدعوتـها للقائم  شكَّلَتْ خطراً كامنا وهاجسا للمأمون .

3. العدلية : ليس العدلية اسما للزيدية كما يُظن ، إذ إطلاق اسم الزيدية ظهر متأخرا ، إذ كان يطلق اسم العدلية على الداعين للخروج على الظلمة من الحكام ؛ بقيادة إمام عدلي غالبا ما يكون من آل محمد ، يوصف بأنه الرضا ، وهذا الوصف يدل دلالة ظاهرة أنه في محل القبول والرضا من العدليين ، وإذ ثورات العدليين متتالية ولهم دولة عدلية قائمة في المغرب ؛ هي دولة الأدارسة ؛ فقد استطاع إدريس بن إدريس أنْ يقتطع المغربين الأقصى والأوسط عن سلطة العباسيين .

من الأحداث الهامة التي تشير إلى نشاط العدليين ما ذكره المؤرخون ضمن أحداث سنة 207 هـ فقد خرج فيها عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عك في اليمن يدعو إلى الرضا من آل محمد من المعلوم أنَّ القائم في بلاد عك طالبي أي ليس من أبناء فاطمة والدعوة للرضى من آل محمد تعني أمرين أنه من أبناء فاطمة للفضيلة وأنه مرضي عنه أي عدلي  وذلك لما أساء العمال السيرة وظلموا الرعية .

*¨ الخطر الأموي : اغتنم علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن ابي سفيان فرصة الخلاف بين الأمين والمأمون في العراق فدعا الى نفسه وطرد عامل الأمين وسيطر على دمشق وبويع بالخلافة (سنة 195 هـ) وامتد سلطانه إلى سواحل الشام ولولا القتال الذي نشب بين المروانيين والسفيانيين لما أمكن معالجة أمر الأمويين بسهولة وقد توالت زيارات المأمون للشام ودمشق وأدرك مقدار خطر الأمويين وعلم أن المحدثين هم سند بني أمية ومن هنا شكل الأمويون والمحدثون خطرا ظاهرا وكانوا هاجسا دائما للمأمون لقوة تأثير المحدثين على العامة .

تلك هي الأخطار التي واجهها المأمون داخليا دون ذكرٍ للأخطار الخارجية المتمثلة بالدولة الرومانية البيزنطية من جهة والحركة الشعوبية الفارسية من جهة أخرى واستطاع المأمون وهو رجل الدولة الفذ أن يعالج جميع الأخطار بطريقة عبقرية فالمحنة ليست جدلا عقائديا بل هي حالة تجريد المحدثين من تأثيرهم على العامة ومن هنا لم يكن للمعتزلة أي دور فيها وهذا ما تَوَصَّلَ إليه الدكتور فهمي جدعان من خلال دراسته القيمة (المحنة جدلية الديني مع السياسي) ، ويؤكد ما توصل إليه الدكتور جدعان قراءة المحنة كما ذكرها حنبل بن اسحق بن حنبل إذ لم يذكر أي إسم مشهور من المعتزلة في جدل المحنة .

(11) يظهر أن الأيدي عبثت بالنص إذ ما معنى ورود النص التالي بالمخطوطة التي حققها الفقيهي ؟ ! فهو ليس موجوداً في المطبوعة المتداولة .

النص كما جاء بمخطوطة الفقيهي ص  (26 ) : ـ

قال (محمد بن الحسن) : ـ سمعت أبا عبد الله يقول : ـ قال لي أبي : ـ حاء عبد العزيز إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ـ رضي الله عنه ـ وهو في الحبس فقال : إن هذا الأمر الذي أنت فبه ليس تطيقه على دقته ، فاذكرني فبعث إليه أبو عبد الله أنا قد وقعت وأخاف أن أذكرك ! فأشيط بدمك فيكون قتلك على يدي فأقتل أنا أحب إلي فانصرف بسلام ! .ملاحظة : محمد بن الحسن هو إبن أزهر القطايعي وأبو عبد الله ناقل هذا الكلام عن أبيه هو العباس بن محمد بن فرقد والثلاثة ورد ذكرهم في إسناد الكتاب .

حشرت هذه العبارة بين فقرتين متكاملتين ، لا يمكن الفصل بينهما ، ومضمون الفقرتين هو الحوار الذي جرى بين عمرو بن مسعدة والكناني ليتراجع عن موقفه الذي أعلنه في جامع بغداد ، فهل يريد حاشر العبارة التلميح بأنَّ تحدي الكناني حصل بعد المحنة وبعد وجود أحمد بن حنبل في الحبس مع ما هو معلومٌ تاريخياً أنَّ التحدي والمناظرة حصلا أثناء حياة المأمون والمحنة حصلت في أواخر أيامه ولم يوضع أحمد قي الحبس إلاَّ زمان خلافة المعتصم فلماذا جرى مثل هذا التمويه ؟ .لا شك أنه أريد التمويه فالمناظرة في مقدمتها صاغها واضعها بقوله : ـ اتصل بي وأنا بمكة الخ . مواصلا وصف حالة الرعب التي عليها الناس بسبب المحنة مع أنَّ الحقائق التاريخية أي زمن حياة رجال المناظرة تصفع هذا الوقت صفعةً مزلزلة ، الزمان التاريخي للرجال الذين وردت أسماؤهم لا تسعف القارئ للتسليم بأنَّ المناظرة تزامنت مع إعلان المحنة .

شرح الاحتمالات القائمة أمام المناظرة ورجالها لترجيح رأي على غيره

بعد هذا كله لا بد من وضع الفقيهي ؛ ومن يؤكد وقوع مناظرة بين الكناني والمريسي ، أمام الاحتمالات التالية : ـ

(1) ترجيح ما توصل إليه الذهبي والسبكي ، من أنَّ نص المناظرة موضوع ، وضعه أحد الوضاعين يراه الذهبي بأنه (محمد بن الحسن بن أزهر بن حسين الدَّعاء القطايعي المتوفى سنة 320 هـ) وهو معلوم بوضعه للحديث (أنظر ذلك في لسان الميزان لابن حجر 128/5) .

(2) أما الاحتمال الثاني فهو تأكيد حصول مناظرة ، في موضوع خلق القرآن ؛ وأنـها حدثت قبل المحنة ، أي أن المحنة لم تبدأ أواخر عام 218 هـ ؛ وإنـما بدأت قبل ذلك بزمن يقارب العقد من الزمان ، وأن رجل المحنة : الثابت ، الصابر ، المحتسب ، ناصر السنة ، وقامع البدعة ، ومقيم الحجة ، بحيث قَدرَ على حسمها لصالح القائلين : بأن القرآن غير مخلوق ذلك ، هو الإمام الشهم الـهُمام عبد العزيز بن يحيى الكناني ، والفضل في الثبات يعود إليه ، وليس إلى أحمد بن حنبل وشهرة أحمد في المحنة هي شهرة مزورة ، حصل عليها بسبب تجاهل المحدثين المعاصرين ـ لموقف الكناني في المحنة ، عن سبق عمدٍ وإصرار .

(3) إثبات حصول مناظرة فعلا بين الكناني والمريسي قبل عام 217 هـ وموضوعها ليس خلق القرآن بل موضوعها خلق أفعال العباد فالمريسي وهو جبري يقول بأنَّ الله خالق أفعال العباد والكناني عدلي يقول بأن العباد يخلقون أفعالهم من هنا يمكن تفسير معنى مقالة السبكي الأشعري بأن في الحيدة أموراً مستشنعة ـ إذ من المعلوم أنَّ الأشاعرة تقول : إنَّ الله خالق أفعال العباد فما هي الأمور المستشنعة وقارئ الحيدة كما هي الآن لا يرى فيها ما هو مستشنع بل يرى فيها جدل بين وجهتي نظر مشهورتين ولا يلمس الاستشناع هذا ، وعلى الغالب فإنَّ المستشنع : هو عدم شمول إرادة الله للشرعيات ، أو متعلقة برفض العلم الكلي الأزلي ، أو أنَّ الله لا يكلف العباد ما لا يطيقون  .

إنَّ إدعاء الفقيهي من أن الأمور المستشنعة ، هي مخالفتها لعقيدة السبكي في الكلام النفسي لايمكن قبوله ، إذ أن قارئ الحيدة ، النص المتداول أو نص الفقيهي المحقق ، لن يجد أن الكناني قال بأن الله متكلم بصوت وحرف ـ كيف شاء ومتى شاء ـ (عقيدة الفقيهي) لا تصريحا ولا تلميحاً ، وبالعودة لفهارس الآيات عند الفقيهي ، ومن خلال البحث في النسخة المتداولة يجد أن الكناني لم يستشهد بآية (وكلم الله موسى تكليما) مع أن القائلين بالصوت والحرف يشاغبون كثيراً بـها .

يترتب على ترجيح هذا الاحتمال أي الاحتمال الثالث القول بـحدوث عبث بالنص بقي القليل ! القليل منه ! ويمكن ترجيح هذا الاحتمال من خلال نص الإبانة إذ تَعَمَّدَ الفقيهي عدم تصويره ، مع ملاحظة أنَّ الإبانة المطبوعة لا يوجد فيها النص المتعلق بالحيدة . لا بد من وضع القارئ أمام السؤال التالي : هل عبد العزيز بن يحيى الكناني سلفيٌ وعلى منهج السلف ؟ أي على منهج الألباني مثلا ، إنَّ إدراك حقيقة الكناني ومنهجه في حاجة إلى تسليط الأضواء عليها من الانتباه للنقاط التالية :

ذكرَ ابن النديم الكنانيَ واصفاً إياه بأنه : متكلم مقدم زاهد عابد ، له في الكلام والزهد كتب وله كتاب الحيدة ، وهو ما جرى بينه وبين بشر المريسي ، وابن النديم كما جاء في ترجمته في الأعلام ت سنة 438 هـ كان معتزلياً شيعياً ، ويقول إبن حجر : كان إبن النديم يسمي أهل السنة (المقصود أهل الحديث) الحشوية ، ويسمي الأشاعرة المُجَبِّرة ويسمي من لم يكن شيعياً عامياً ، إنَّ إبن النديم قد وصف الكناني : أنه المتكلم المقدم الزاهد العابد وهذا يعني أنَّ الكناني ممدوحٌ عند إبن النديم أي أنَّ الكناني معتـزلي في الأصول متشيع في الإمامة .

يثير قول ابن النديم " له في الكلام والزهد كتب وله كتاب الحيدة " العديد من التساؤلات : ماذا يعني نص ابن النديم ؟ هل الحيدة في الكلام أو في الزهد ؟ هل هي من منظور الاعتزال الذي يعتنقه ابن النديم ؟

من الضروري الربط بين التالية أسماؤهم :

1. واصل بن عطاء ، من ( 80 ـ 131) هـ = ( 700 ـ 748 ) م

2. إبراهيم بن أبي يحيى  من (000 ـ 184 ) هـ = ( 000 ـ 800 ) م

3. محمد بن إدريس الشافعي من ( 150 ـ 204 هـ = ( 767 ـ 820 ) م

4. عبد العزيز بن يحيى الكناني  من ( 000 ـ 240 ) هـ = ( 000 ـ 854 ) م

هل يستطيع واحدٌ أن ينكر أنَّ كل واحد من هؤلاء تتلمذ على الذي قبله ؟

من الملاحظ وجود عملية تمويه مقصودة إذ لم يدون مؤرخو الرجال تاريخ ولادة كل من إبراهيم بن أبي يحيى ، وعبد العزيز بن أبي يحيى الكناني ، وهكذا ظهر فك إلإرتباط بينهم !

هذا التحكم بالتاريخ أفقد الأمة وعيها ، فظهر فيها التقليد وإذا ترك واحد منهم التقليد تحول إلى مجـدد منحـرف يدير ظهره للإسلام ، أو مستغرب يصطف مع أعداء الأمة ، ولا بد من ملاحظة تزوير دعوى السلفية ، [ بأنها غير مقلدة باسم أنـهم طلبة علم ] والحقيقة أنـهم مقلدون ، وظيفتهم حفظ المتون فقط وتكرارها وتردادها بلا فهم ولا إدراك ، لا فرق بين من وصفوه بأنه إمام علاَّمة ، أو من وصفوه بأنه طالب علم ، فهم لا يتعاملون مع الاجتهاد الصحيح ، وإنما هم حفاظ متون وزوامل أسفار ! .

قراءة في الرجال الأربعة

واصل بن عطاء

واصل بن عطاء لقبه الغزَّال ، وكنيته أبو حذيفة ، كانت ولادته في المدينة ، وانتقل الى البصرة حوالي عام [ 100 ] هـ ، واستقر في البصرة إلى أنْ توفي ، يشار إليه دائما بأنه رأس المعتزلة ، ويؤكدون أنه من أئمة البلغاء والمتكلمين ، وهو الذي نشر مذهب الاعتزال في الآفاق ؛ إذ بعث أصحابه دعاةً في الأقطار : فقد بعث عبد الله بن الحارث إلى المغرب ، ولا يستطيع واحد إنكار انتشار الاعتزال في المغرب بين القبائل البربرية ، ذكر إبن حزم ، في كتابه جمهرة أنساب العرب ، بعد ذكره أنساب البربر وقبائلهم : وكل من ذكرناه معتزلة ، حاشا بني برزال وبني واسِّبن فهم إباضية ، وأما جمهور بني مغْراوة وبني يفْرن فَسُنِّيَّةٌ . [ أنظر ص 498 ] ويعود نجاح إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، في إقامة دولة الأدارسة الى انتشار الإعتزال في المغرب.

بعث كذلك حفص بن سالم إلى خُراسان ، وأيوب بن الأوثر [ أو الأوتر ] إلى الجزيرة ، والقاسم بن السعدي إلى اليمن ، والحسن بن ذكوان وسليمان بن أرقم إلى الكوفة ، وعثمان الطويل إلى أرمينية ، وكانت غاية الدعوة والدعاة إحداث الانقلاب الفكري تمهيداً للثورة ضد جور بني مروان وانتقالها إلى الرضا من آل محمد ـ صلى الله عليه وعلى أهل الكساء وسلم ـ وكان واصل قد بايع محمد بن عبد الله بن الحسن ليقوم ضد أهل الجور ، [ومحمد بن عبد الله هو الملقب بالنفس الزكية] . لم يكن واصلُ غزَّالاً وإنما هو لقبٌ لقعوده وتردده على سوق الغزَّالين ،ليقدِّم للعفيفات من النساء الصدقة ، فرحم الله واصلا رحمة واسعة ، إنه لا يزال يجمع الثواب ، على سبيل العوض من المستمرين بشتمه ، وإلصاق تـهمة الابتداع به ، مع أنـهـم من أصحاب الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء .

مع أن المؤرخين لم ينصفوا واصل بن عطاء ، إلاَّ أنـهم لم يقدروا على تجاهله تماما ، وتعريته من مزاياه وقدراته ، ورغم تلاعبهم بتاريخه ، وتعرض مؤلفاته للضياع ، إلاَّ أن التاريخ حفظ خطبته المرتجلة ، الغنية بالمضامين ، المنزوعة الراء ، تلافيا للثغته بالراء ، وها هي المظالم ، التي أوقعها المؤرخون به ، دون أية محاولة للتحقق منها مع إلقاء بعض الضوء عليها  :

*¨ جعله مولى لبني ضبة أو لبني مخزوم مع أنَّ الثابت أنه مولى لبني هاشم ، إنَّ الغاية من إنكار أنه مولى لبني هاشم فقد حدث الإنكار للطعن في سند المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها واصل إذ من المعلوم أن واصلا تلقى علمه عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام وكل واحد من هؤلاء تلقى العلم عن والده ، ولا يعني التلقي الوقوف عند حد التلقي بل هو التلقي والإبداع والإنشاء والارتقاء والاجتهاد بأحكام النوازل الجديدة .

*¨ التشنيع على واصل بأنه كان يقول عن أهل حرب الجمل أحد الفريقين فاسق لا بعينه ، وإذ مثل هذا القول يعتبر طعنا بكبار الصحابة الإمام علي وجنده وهم خيرة الأمة وطلحة والزبير وهما من السابقين الباذلين في سبيل الإسلام وعائشة بنت أبي بكر وزوج النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمعلوم تعلق الوجدان الشعبي الإسلامي بالفريقين أو بأحدهما كما هو عند الشيعة بجميع أقسامها ، علماً بأن المعتزلة كلها موالية للإمام علي وتوالي الثلاثة إذ ترى أنه ظهر منهما أي الزبير وطلحة الندم والتوبة .

*¨ الإدعاء بتلمذته للحسن البصري وأنه خالف شيخه في مسألة المنزلة بين المنـزلتين فاعتـزل شيخه أو طرده وقد انضم إليه عمرو بن عبيد فصارا معاً رأسي المعتزلة ، وهذا الكلام لا حقيقة له ، فالحسن ليس شيخا لواصل ، والحسن مشهور ومعلوم أنه من العدلية ، [ أي من المعتزلة إسم العدلية بعد قول واصل في (المنـزلة بين المنـزلتين) فالمسألة ليست خلافا بين الحسن وواصل بل هي تحرير مسألة الاسم بين الاسمين والحكم بين الحُكْمَيْن وهي قضية أشغلت ذهن الأمة في تلك الفترة من تاريخها وهي قضية مهمة لا بد من رأي حق فيها. 

*¨ لقد تمالأ الشيعة مع ما يسمى [ أهل السنة والجماعة ] على التقليل من أثر واصل بن عطاء لأسباب سياسية فمن المعلوم أن المدونة التاريخية كُتِبَتْ مُتأخرة من جهة وبعد التشكيل للفرق والمذاهب من جهة أخرى وبعد نزاع وخروج الأشعري من صف المعتزلة ولولا كتابة كتب الفرق المسكون أصحابها بحديث أل [ 73 ] فرقة لضاع ذكر المعتزلة .

*¨ لا يمتنع عقلا أو شرعا موت واصل أو غيره وهو حديث السن لكن موت واصل سنة 131 هـ أي قبل زوال دولة بني أمية بسنة واحدة وقراءة التاريخ الآن تكشف علاقة أبي هاشم عبدالله بن محمد بن علي بن أبي طالب بالإعداد لهذا الزوال وقد أدرك سليمان بن عبد الملك بن مروان خطره فتخلص منه بأن دس له من يقدم له ماءاً يحوي سماً وإذ شعر بدنو أجله حول مساره إلى الحميمة كاشفا لمحمد بن علي بن عبدالله بن عباس أسرار التنظيم الانقلابي الداعي للرضا من آل محمد عليه السلام والرضا من آل محمد يعني ما يلي (1) أنه مرضي عنه لتقواه وكفاءته والثقة بأنه سيطبق العدل حين ولايته الأمر (2) أنه معين ومبايع للقتال من ورائه ولم يذكر اسمه حتى لا يتعرض للقتل (3) أنه من آل محمد أي هو واحد من أبناء فاطمة عليها السلام لأنَّ ما ينطبق عليه وصف آل محمد لا يعدو أبناء فاطمة (4) كونه من أبناء فاطمة لا يعني ذلك حقا شرعيا وإنما كان ذلك لغرض سياسي في وقته ولذلك رفض المعتزلة البغدادية والبصرية جعل ذلك حقا شرعيا والاختلاف بين البصرية والبغدادية إنما هو في مسألة تفضيل علي عليه السلام على غيره من الصحابة ورفض أصحاب جعفر الصادق لزيد بن علي دالة على ذلك وهجوم الشيعة المعاصرة عليه وتجريد واصل من كونه مبدعا في علم الكلام وتجريد زيد عليه السلام من كونه ثار لزوال ظلم بني أمية داعيا لنفسه بالإمامة كل ذلك دال على منهج المعتزلة الخاص بـهـم ومميزا لهم عن غيرهم وأنَّ زيد عليه السلام على منهج المعتزلة .

إبراهيم بن أبي يحيى ت 184هـ

يوجد إجماع تاريخي ـ على أنَّ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي واسم أبي يحيى سمعان ـ هو (1) معتـزلي (2) متشيع ـ كلمة متشيع تعني أنه محب للعدلية من آل البيت (3) أستاذ الشافعي والشافعي يوثقه توثيقا عاليا فيقول حدثني الثقة أو من أثق به قاصدا إبراهيم بن أبي يحيى (4) فقيه عالم من فقهاء المدينة (5) تتلمذ هو على واصل بن عطاء (6) أكثرية أهل الحديث يوسعونه ذماً (7) له موطأ أربعة أضعاف موطأ مالك .

تصفه طبقات المعتـزلة لأبي القاسم البلخي بأنه معتـزلي عدلي من أهل المدينة ويورده القاضي عبد الجبار في كتابه فضل الاعتـزال وطبقات المعتـزلة ويقول عنه بأنه معتـزلي من أهل المدينة ويضعه ابن المرتضى في الطبقة الخامسة من المعتـزلة بناء على تصنيف القاضي عبد الجبار له .

في كتاب ( أخبار فخ وخبر يحيى بن عبد الله وإدريس بن عبد الله ) مؤلفه أحمد بن سهل الرازي توفي على الأغلب في الربع الأول من القرن الرابع الـهجري ، وهو كتاب مهم جداً درسه وحققه الدكتور ماهر جرار سنة 1995م عن ثلاث مخطوطات يعود زمن نسخها إلى 652هـ = 1254م وهي أول دراسة وتحقيق لـهذا الكتاب وما يهم في الكتاب هو علاقة إبراهيم بن أبي يحيى ومحمد بن إدريس الشافعي وعبد العزيز بن يحيى الكناني في يحيى بن عبد الله وأخيه إدريس بن عبد الله وتأييد ونصرة وموالاة الثلاثة لـهما مما يثبت أنـهم أي الثلاثة من المعتـزلة العدلية خلافا لمن زعم أنَّ الشافعي والكناني من أهل التشبيه والجبر والولاء للظلمة واهتـزاز الوعيد وهي ما يؤمن به الزاعمين أنـهم أهل السنة والجماعة ، وإذ لا نزاع في أنَّ ابن أبي يحيى عدلي معتـزلي فليس هناك أهمية لما دونه الكتاب إذ أهمية الكتاب في إثبات اعتزال وعدلية الشافعي والكناني لكن هذا النقل من الكتاب يؤكد ويمهد للعلاقة بين الرجال الأربعة وهذا ما ورد في كتاب أخبار فخ حول ابن أبي يحيى :

1 . في ص 58 من دراسة الدكتور ماهر جرار قال : إنَّ إدريس ذهب إلى مصر وهو يحمل رسالة كتبها إبراهيم بن أبي يحيى إلى أبي محمد الحضرمي .

2 . في ص 164من الكتاب قال [ المقصود إبراهيم بن موسى ] ووجه ـ الذي وجه هو يحيى ـ إلى مصر ثلاثة ، وكتب معهم إبراهيم بن أبي يحيى الفقيه الذي يقال له أستاذ محمد بن إدريس الشافعي وكان من دعاة يحيى ومن أجِلَّةِ أصحابه وأهل زمانه إلى أبي محمد الحضرمي كتاب فيه ، ويأتي بكتاب ابن أبي يحيى كاملا ويستغرق الصفحات من 165-168 وهي رسالة غاية في الأهمية من حبث ضرورة التمسك بأهل البيت وكون إبراهيم بن أبي يحيى عدلي معتـزلي أمر مقطوع به وليس من داع لذكر ذلك لولا الأهمية لهذا الأمر في دراسة الشافعي والكناني .

محمد بن إدريس الشافعي

نسبه : هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي فهو هاشمي مطلبي قرشي يلتقي مع رسول الله (ص) بـهاشم وهو إمام مشهور بالفقه وإليه ينسب المذهب الشافعي وهو مذهب انتشر في قلب العالم الإسلامي أي في (مصر والحجاز وبلاد الشام) والقسم الجنوبي من بلاد اليمن ومن القسم الجنوبي من اليمن انتقل مع التجار إلى جنوب شرق آسيا أي إلى ماليزيا وإندونيسيا وغيرهما من المقاطعات في جنوب شرق آسيا . من المؤكد أنَّ الشافعي تلقى العلم على إبراهيم بن أبي يحيى وهو أهم من تلقى العلم عنهم وكان تأثيره به شديدا ، ولكن مؤرخي من يتسمى بأهل السنة والجماعة يذكرون ذلك على استحياء ، والشافعي المولود في غزة من جنوب فلسطين رحل إلى مصر ثم انتقل إلى الحرمين فاليمن ووصل بغداد مرتين : الأولى عند حمله إلى بغداد على بغل مقيدا والثانية سنة 195هـ وفيها تم لقاء بينه وبين أحمد بن حنبل وقيل عاد إلى بغداد سنة 198هـ .

الشافعي من أعلم الناس بالقرآن والسنة المقصود السنة بتعريف الأصوليين وليس بمفهوم جمع نصوص الحديث ما هب ودب منها وهذا ظاهر مثل الـشمس يدل على ذلك كتاب الرسالة في علم أصول الفقه وهو الذي عبد طريق أصول الفقه و ترجع أهمية كتاب الرسالة كونه أول كتاب في أصول الفقه من جهة والظاهر أنه أول كتاب في تأصيل أصول لقبول السنة وكيفية استثمار القرآن والسنة في استنباط الأحكام والكتاب محقق ومطبوع وقد عجز نصر حامد أبو زيد عن فهم مضمون الرسالة واغتر بمدح  النصيين له فظن أنَّ الكتاب يمثل وجهة نظر تتوسط تلفيقا بين أهل الرأي وأهل النقل ولا يصح ذلك والكتاب الثاني للشافعي هو كتاب الأم سبعة مجلدات مطبوع في الفقه وجامعه تلميذ الشافعي البويطي ( يوسف بن يحيى ت 231هـ ) وبوبه التلميذ الآخر للشافعي الربيع بن سليمان المرادي وفي أعلام الزركلي يورد أسماء كتب أخرى مطبوعة هي : أحكام القرآن والسنن واختلاف الحديث ويذكر صاحب الأعلام كتبا غير مطبوعة والغالب أنـها مفقودة ولكنها ذكرت بالفهارس وهي : السبق والرمي وفضائل قريش وأدب القاضي والمواريث وهذه الكتب ذكرها ابن النديم في الفهرست إلاَّ كتاب السبق والرمي ويعدد ابن النديم كتبا كثيرة ويظهر أنَّ أكثرها يحتويها الأم أمَّا مسند الشافعي فهو جمع غيره وله ديوان شعر فيه منحول وقد كتب عن الشافعي وسيرته وعلمه كثيرون ، ومع هذا فكان همهم ليس توثيق حياته ومنهجه في المعرفة ، وحتَّى موقفه السياسي ، بل تقديم المديح له ، ووصفه بأنه من أهل السنة فمثلا جاء في الفهرست لابن النديم كان الشافعي شديدا في التشيع فلم يضع واحد منهم هذه العبارة تحت المجهر .

فصل خاص

في مفهوم أهل السنة والجماعة

من هم أهل السنة والجماعة ؟ هل هم أصحاب نـهج معرفي ؟ ولهم نمط فكري أو سياسي موحد ولـهم أصول واحدة ، ويختلفون في اجتهادات الدقيق من المسائل (القضايا) ، وفي الأحكام الفرعية العملية ، ذلك ما لا يستطيع واحد ادعائه ، فالتباين الشديد مع فقد الأساس هو الصفة الجامعة بينهم ، فهل يتبنون جواز تعددية الاختلاف ؟ لو كانت لهم دعوة كذلك لهان الأمر ، هم مختلفون كثيرا ، ويبدع ـ إنْ لم يكفر ـ بعضهم بعضا ولكنهم الفرقة الناجية وهذه هي الدعوى الأولى لهم  ، وهم على سنة المصطفى هكذا يزيفون دعواهم ، وهم جماعة المسلمين المهتدين وهذه هي الدعوى الثانية ، هذه هي حالة أهل السنة والجماعة .

أهل السنة والجماعة اسم يدعيه ويلتصق به كل من : (1) النصيين الحرفيين أي حشوية أهل الحديث بعد 150هـ إلى انتشار علم ابن تيمية (2) السلفية المدعية أنـها على منهج الإثبات ، وظهرت بتبني رؤية ابن تيمية ومقالاته ، فالشاهد لـهم دائما ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن تيمية كما هو معلوم ت سنة 728هـ فأين المسلمون قبل هذا التاريخ (3) الأشاعرة 300هـ فما بعد إلى اليوم  (4) الماتريدية وهم أيضا بعد 300هـ إلى اليوم  (5) المتصوفة بكل فرقها (6) البعض من الزهاد (7) علماء السلاطين منذ الأوزاعي وحتى اليوم (8) أهل الظاهر من داود بن علي الظاهري مرورا بابن حزم إلى أبي نراب الظاهري إلى أخيرا أنور الزعبي (9) أكثرية حكام الدولة المركزية : الأموية ، العباسية ، العلية العثمانية ومثلهم حكام الدويلات التي لا توصف بأنه من دول ذات مناهج أخرى كدولة الطولونيين والإخشيديين والزنكيين والأيوبيين في المشرق ودولة الموحدين والمرابطين في المغرب (10) شعوب الدول المعاصرة القطرية والشعوبية ، التي كان للاستعمار دور في وجودها وإنشائها وهي كل دول العالم الإسلامي ، باستثناء إيران ، وعمان ، و بعض اليمن الشمالي .

يجمع هؤلاء :

(1) الزعم بأنـهم اتباع الكتاب والسنة ؛ دون تحديد منهج الاستدلال بالقرآن ،  والتثبت من سنة المصطفى (ص).

(2) وقوعهم جميعا في أسر خطاب المديح للذات .

(3) التقليد المزري .

(4) قلب سلم التكاليف الإيمانية والشرعية .

(5) شيوع الكذب في مقالاتـهم .

(6) يشيع بينهم شيوعا كبيرا خطاب الفتن والملاحم والانتظار .

(7) يؤمنون جميعا برؤية الله يوم القيامة (التشبيه) والإنسان محكوم في مساره بالقدر المقدور (الجبر) ومجابـهة الظالمين لا تجوز (الاستكانة والخضوع) والله يخلف وعيده ـ فكل من عمل ما توعد الله عليه لا يخلد في العذاب .

(8) يؤمن كلهم بأنَّ كل ماض أكثر خيرا مما بعده ففقدت الأمة الحس بالنهضة .

(9) سيطرة مفهوم تسلط الجائرين والظالمين على الناس ؛ أدَّى إلى أنْ دعواْ إلى القبول فيه والتعايش معه ، وأدانوا الفرق أو المناهج الأخرى أو حكام الدول القائمة ؛ على غير نـهج قبول السيطرة من غير أهل السنة والجماعة ، والسبب يعود إلى ضعف قوة المحاسبة أو ضعف قوة التقوى ، فتحل في الدولة والأمة سنة ضعف المسؤولية والعمل غير المسؤول وهو انفلات الحريات فيتقوى أهل الانحراف ويقودون بما لديهم من سلطان ونفوذ الحياة البشرية ، قال تعالى : (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ )) (البقرة:30) .

(10) إنَّ نـهج دولة النبوة وتجربة دولة الراشدين ؛ هما نموذجان ؛ تقاس بـها الدول ويـحتذى بـهما ، ولا يحق لأحد الإدعاء بأنَّ نـهج النبوة ، والتجربة الراشدة ، هما ملكه الخاص ، فهما قبل جميع مناهج الفهم ، ويجب ملاحظة أنَّ الوصف للراشدة ، بأنـها تجربة ـ أي فيها ما يقتدى به ؛ وفيها ما يعتببر به ؛ وفيها ما يجب عدم الاقتداء به ، إنَّ أي دولة رشد قامت بعدُ في فترات تالية إنما نجحت بمقدار ما جعلت التوحيد والعدل أساسها .

(11) المطلوب حركة أمة في دولة فيها الأبرار والفجار وأهل الذمة وحركة الأمة في هذه الدولة تسعى لتحقيق ثلاثة أمور هي :

(1) تنامي المعرفة في تنظيم الحياة أي المعرفة الفكرية لمواجهة مستجدات الحياة واكتشاف القوانين الكونية لتسخير الطبيعة لحياة الإنسان وبهما معا يكون الرقي والتقدم وهذا بقي موجودا واضحا في مسار الأمة حتَّى صدور الوثيقة القادرية .

(2) حماية البيضة أي منع احتلال الأرض من قبل الطامعين وحماية الأمة والدولة من الاعتداء على سيادتـها وحماية الإنسان أي الرعية من الاعتداء على حياتـهم أو أعراضهم أو بنيانـهم أو أموالـهم أو كرامتهم أو دينهم .

(3) رعاية شؤون الإنسان في متطلبات الحياة وهذا يقتضي العدل بالرعية والقسم بالسوية ودفع المظالم والأخذ بيد المظلوم .

لقد سارت الأمة في دولتها من 1- 1340هـ ، ومهما كانت الحال ، على انتهاج تحقيق الأمرين الأولين ، بارتفاع تارة وانخفاض تارة أخرى ، أمَّا الأمر الثالث فقد انفلت على الأمة ـ في بداية الدولة الأموية ـ أي منذ تسلم معاوية أمر الأمة قهرا ، ورغم المحاولات العدة للعودة لنظام العدل وطرد نظام الجور ؛ في انتخاب رأس الدولة ومحاسبته ، إلاَّ أنه تركز نظام الجور ، ومع سيطرة الأعاجم على مقدرات الدولة ، تلاشت محاولات العودة لنظام العدل ، لينهار بعد ذلك الأمرين الأول والثاني ، وإذ يعاصر الناس محاولة العودة للوجه الحضاري للإسلام ؛ جرى إعادة إنتاجه وفق معطيات الانـهيار ؛ بالتزوير بجعل بعض الرموز التاريخية هي قائدة هذا الانـهيار.

هذا النمط السني المحتضن من قبل الظالمين ـ منذ وجوده ـ وإذ عانى من قوة فكر دعاة التوحيد والعدل ، اغتنم كل فرصة في عملية التضليل ، ففي بداية مسار الجدل احتجن لنفسه محمد بن إدريس الشافعي ، ثم مع الزمن أدعى أنَّ المذاهب الأربعة ـ وقد انتشرت بأسباب معروفة ـ هي التمثيل الصحيح لنمط فكر أهل السنة والجماعة ، والمعلوم واضحا أنَّ المذهب الحنفي ليس من فكر أهل السنة والجماعة ، ولا زال لهذا القول صدى واضح في السلفية المعاصرة ، ولم يضف المذهب الحنفي للنمط السني إلاَّ بعد تحويره وإجراء تحولات فيه ، على يد أبي منصور الماتريدي وأبي جعفر الطحاوي كلاهما في الربع الأول من القرن الرابع الهجري ، بل لم يقبل الأحناف في عداد أهل السنة ـ وكانت أكثر المعتـزلة على المذهب الحنفي ـ إلاَّ بعد طرد المعتـزلة بالوثيقة القادرية .

هل الشافعي عدلي أي معتـزلي أم هو من أهل السنة والجماعة ؟

كيف يعرف القارئ أنَّ الشافعي عدلي ؟ أو مشبه جبري من أهل السنة والجماعة ؟ ما هو المعيار لمعرفة ذلك ؟ الـجواب على هذه الأسئلة ضروري لمعرفة انتماء الشافعي الفكري والسياسي ، ولهذا لا بد من رصد فكره في الأصول الخمسة أصول المعتـزلة فماذا يقول الشافعي في التوحيد ؟ أيقول بمنهج التـزيه أم بمنهج الإثبات.

قراءة نقدية لكتاب مسألة خلق القرآن

كتاب مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها ، كتاب حديثٌ جدا وهو لمؤلف معاصر هو الأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي وقد ذيّل اسمه على جلد الكتاب بعبارة : (أستاذ ورئيس قسم الدراسات القرآنية في كلية المعلمين بالرياض وهو كما يظهر من المعطيات أنه سعودي الجنسية والطبيعي أنْ يكون على النهج السلفي) .

يقع الكتاب ب 64 صفحة قياس 24X 17 وعدد أسطر الصفحة الكاملة 25 سطراً تبلغ كلمات السطر الكامل إثني عشرة كلمة وأكثر صفحات الكتاب غير كاملة إذ لا يوجد صفحات كاملة إلاَّ صفحة 30 وفيها 24 سطراً وصفحة 50 وفيها 25 سطراً أمَّا صفحة 41 وهي أقلُّ الصفحات أسطراً إذ لا تحوي إلاَّ أربعة أسطر فقط وسبب قلة الأسطر تعود لكيفية إخراج العناوين والهوامش التي تشير إلى الكتب التي استُمدت منها مادة الكتاب ، وقد بلغت هذه الهوامش 162 هامشا ، نال منها رياض النفوس 28 هامشا ، وبلغ عدد الكتب المحال عليها 63 كتابا ، كلها مراجع عربية تراثية ومعاصرة ، ليس بينها إلاَّ مرجعا واحدا معتزلياً ، فالكتاب هو مجرد عزف منفرد من وجهة نظر الحنابلة السلفية تحديداً ، ويلفت النظر في المراجع أنَّ فيها ما لا قيمة له من ناحية علمية ، بلغت بعض الأسطر التي تشكل نـهاية الفقرة كلمة واحدة فقط كما هو واضح ذلك في ص 18 ، أمَّا المادة العلمية للكتاب فهي تقع في 51ص . يستطيع القارئ لهذا الكتاب أنْ يتحقق من ذلك ،  فالكتاب مجرد بحث صغير لا تتجاوز كلماته تسعة آلاف كلمة ، ما يلفت النظر في الكتاب هو حشد الأسماء ؛ إذ حشد المؤلف أسماء 177 علماً غير أسماء المذاهب والفرق والبلدان والأقطار والألقاب ولقد ذكر مالكا 67مرة وفي صفحة واحدة هي صفحة 14 ذكره عشر مرات .

إنَّ النتيجة التي يصل إليها قارئ البحث : إنَّ البحث ليس كلاما علمياً ، وليس كلاما جدليا ، والبحث كما سيرى القارئ يفتقد الموضوعية ، هذا الحشد من الأسماء مع إهمال التعريف فيها مع تدوين مقال هذا العلم أو ذاك وكأنه نص مقدس لا يقبل الجدل والمحاججة لا يشكل منهجا علميا ، فالمسألة إذن هي مسألة سلفية ؛ تعتمد حشد المقولات والأسماء ، وترفض وضع البحث موضع الفهم من خلال السبر والتقسيم والتمحيص والتحقيق والمقارنة ؛ غاية كل ذلك استخراج الموضوع والمفاهيم كما هي مدونة . مسألة خلق القرآن لا تشرح بهذه الطريقة الفجة السطحية الفظة انظر إلى الحوار التالي متمعنا فيه ومتدبرا مقولاته إنْ كان فيه مقولات !!! :

حوار بين عبد الله بن فروخ ت 176هـ وحيوس بن طارق

انظر الحوار في الكتاب المشار إليه ص 21

سأل حيوس بن طارق عبد الله بن فروخ : ماذا تقول في المعتـزلة ؟

فقال له : وما سؤالك عن المعتـزلة ؟ فعلى المعتـزلة لعنة الله قبل يوم الدين !! وفي يوم الدين !! وبعد يوم الدين !!! وطول دهر الداهرين !!!  .

فقال له حيوس : لا تفعل فإنَّ فيهم رجالاً صالحين !!!

فقال : ويحك !!! ما أحسبك تخاف في نفسك في قعود ، ولا في قيام من الناس ، وهل فيهم رجل صالح ؟ !!! . انتهت الحوارية

هذا الكلام دونه الرومي في كتابه خلق القرآن ، نقلا عن رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية : جزء 1 ص 186 ، ومؤلف الكتاب هو أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي ت بعد 453هـ = بعد 1061م ـ حققه بشير البكوش ، والناشر دار الغرب الإسلامي بيروت عام 1403هـ .

ما الذي يريده الرومي من تدوين هذه الحوارية ؟ هل مجرد تدوينها يعني مصداقيتها ؟ هل قول عبد الله بن فروخ نص ]لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[ ؟ (فصلت:42). إذا كانت هذه الحوارية تكشف حقيقة أهل الأثر أمس البعيد  ـ الأثر ليس سنة المصطفى ، بل الأثر كل ما هو مثل هذه الحوارية ، وهو كثير ، وجعبتهم لا تحوي إلاَّ مثل هذا ، وإذ ذهب الأمس البعيد بعجره وبجره ، وحقه وباطله ، فكيف يقوم الرومي المعاصر بإحضار الماضي في معرض التأييد ؟ هل العلم لا زال يسيره الهوى ؟ أليس المطلوب مراجعة ما قاله القائلون بالأمس ؟ . انطلقتْ المواقف بالأمس من مدركات عقلية إسلامية ضعيفة ، ونظرة للأمور سطحية وساذجة ، وقد قادتـهم العاطفة من جهة متأثرين بالتفسيرات اليهودية التلمودية من جهة ، وفي حالة تبعية للحكام الظلمة من جهة ثانية ؛ إلى القول بما يريده الحكام منهم ويومها كان الحكام في حالة استغلال للإسلام لقتل الخصوم ، واليوم وقد أدار الحكام ظهرهم للإسلام وتوجهوا للتبعية للغرب العدو الحاقد وقد تفننوا في قمع الأمة فما هي فائدة هذه الحفنة من العلماء لشن هجوم على المعتزلة مع أنها غير موجودة في نظرهم أو هي دعوة لا تزال نسير خطواتها الأولى هل أدركوا خطر عودة المعتزلة وهي في مهدها الغد هو الذي يكشف ذلك وسلام على المهتدين .

 

ملحق (1)

فهرس الآيات في نسختي الحيدة

السورة  

المتسلسل                 الآية                 رقم الآية                 رقم الصفحة في المحققة رقم الصفحة في القديمة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البقرة

1- أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ من الآية 16                    34              20

2- مَثَلُهُمْ .....                     من الآية17                     34               ـ

3- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ     الآية 18                  34              20  اختصر الآية

4- وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا                  من الآية 285          34              20

5- وَإِذَا قَضَى أَمْراً                       من الآية 117           37             24

6- وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ    من الآية 91             40             27

7- وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ        من الآية 255       44- 48      31-37

8- سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا     من الآية 32             49             38

9- كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً      من الآية 168           49             39

10- إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء       من الآية 169           49             39

11- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ     من البقرة:224          64             54

12- رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ             من الآية 128        68-70        59-61

13- الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ             من الآية 27             73             65

14- وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ    من الآية 61             76             ـ

15- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً  من الآية26              78             70

16- اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ        من الآية 255            78            70

آل عمران

17- قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا            من الآية 93               33-58      18- ـ

18- إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ                   من الآية44                    51            42

19- وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ                من الآية 30                53            45

20- إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ             من الآية 59                 55            47

21- فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ              من الآية 60                   55             ـ

22- كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ            من الآية 185                  57            48

23- هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ     من الآية 7                      75            67

24- اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ     الآية  2                         78            70

النساء

25-               فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ              من الآية 59                    32             17

26-               لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ    من الآية 166                  44             31

27-               إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً      من الآية 76                     76             ـ

28-               مِنَ الَّذِينَ هَادُوا                   من الآية 46                      76            ـ

29-               أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ           من الآية52                       76            ـ

المائدة

30-               وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ                    من الآية83                  34 -41       20-27

31-               تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ           من الآية116                     53               45

32-               مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ            من الآية103                      68              59

الأنعام

33-               قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ                  من الآية151                      33               18

34-               قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً         من الآية19                        35               21

35-               وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ         من الآية91                      36-66         21- ـ

36-               وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً                  من الآية93                         36            22

37-               وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ                  من الآية73                        38            24

38-              وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَق       من الآية66                        40            27

39-            فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً    من الآية76                       50             41

40-            خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ                     من الآية102              43-46-53   30-35-49

41-            كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ   من الآية54                         53             45

42-            الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ               من الآية 1                          69             60

43-            وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ         من الآية100                       65             55

44-            قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ                 من الآية98                          73             65

45-           وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ              من الآية59                        48-79      37- ـ

46-           مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ   من الآية 38                  71-80-85     63-72- ـ

الأعراف

47-           وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا                   من الآية 18                          35            21

48-           إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ            من الآية54                           57                24

49-           إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ           من الآية33                            49             39

50-           فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ                  من الآية44                            51             42

51-           وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ        من الآية156                       56-57       48-ـ

52-           فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً                 من الآية190                          65             56

53-           فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ             من الآية143                           70             61

54-           يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ           من الآية144                           80               ـ

الأنفال

55-           إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ                  من الآية22                             34              20

56-           وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ                     من الآية23                             34              20

التوبة

56َ – (2)    وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ                    من الآية6                               40              27

56-(3)   عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ                       من الآية43                             46              35

يونس

57-      فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكّ                من الآية94                              40              27

58-      قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ               من الآية108                            41              ـ

59-      كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ        من الآية33                              41              28

60-      وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِه          من الآية82                              41              28

هود

61-      وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ        من الآية17                              41               ـ

62-      فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ               من الآية14                            44-47            ـ

63-      الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ         من الآية1                                 73               65

64-      فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ   من الآية46                               75               67

يوسف

65- ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ     الآية 35                                  30               15

66-  وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ          من الآية54                                30               15

67-  قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْض                  من الآية55                                30               15

68- وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ                   من الآية56                                30               ـ

69-  إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً            من الآية2                                  54               46

إبراهيم

70-      وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً               من الآية30                                64               55

71-      رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً        من الآية35                                 68              61

الرعد

72-      كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ          من الآية30                                 33             18

73-      أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ                  من الآية19                                 42             29

74-      أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ             من الآية16                                 65             56

75- وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل               من الآية21                                72              65

76-      أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ           من الآية22                                72              65 ؟

77-      عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ            من الآية9                                  79               ـ

الحجر

78-      وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ    من الآية85                                38              24

79-      كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ        الآية 90                                   66               ـ

النحل

80- إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ             الآية 40                                37-58        23-ـ

81-     وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ                   من الآية91                                 64            54

82-     وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ               من الآية57                                  64            54

83-     وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ     من الآية72                                  69            60

84-     وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى                  من الآية60                                  79            71

85-     وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ                من الآية 5                                   81            73

الإسراء

86-     لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ         من الآية22                                  67            57

87-     وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ       من الآية 39                                 67            57

88-     وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ                       من الآية 29                                 67            58

89-     وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ      من الآية36                                  75            67

90-     وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ      من الآية81                                  76             ـ

الكهف

91-     قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً           من الآية109                                49           38

مريم

92-    فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ               من الآية97                                  54             47

طه

93-    وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي                 الآية 41                                     53             ـ

الأنبياء

94-    بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ      من الآية18                               47-76           ـ

المؤمنون

95-    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ                من الآية12                                    89            ـ

النور

96-    لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُول           من الآية63                                    67            58

الفرقان

97- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ                من الآية58                                    57            48

الشعراء

98-    بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ   من الآية74                                    45            33

النمل

99-    وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ                      من الآية91                                    55            ـ

100-  وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء             من الآية23                                     43           31

القصص

101-  وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ                   من الآية53                                     41           28

102- وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا                  من الآية 5                                      68           ـ

103-  وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى             من الآية 7                                      70           ـ

104-  وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْل           من الآية 51                                     72          65

العنكبوت

105-  خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ     من الآية44                                      38          ـ

106-  فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ              من الآية14                                      56          ـ

107-  وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ        من الآية31                                       57         ـ

108-  قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً                  من الآية32                                       57         ـ

109-  إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ                 من الآية33                                       57         ـ

الروم

110-  لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ        من الآية4                                         38         24

111-  كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ              من الآية 28                                      73         ـ

لقمان

112-  وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ    من الآية27                                        48          37

113-  إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ         من الآية34                                         34          ـ

السجدة

114-  وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي            من الآية13                                          41         28

115-  الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ              الآية1ومن الآية2                                    41          ـ

الأحزاب

116-  ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ           من الآية4                                             41         ـ

117-  وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ       من الآية53                                           79         ـ

سبأ

118-  حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ        من الآية23                                          41         ـ

فاطر

119-  وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى               من الآية11                                          44         ـ

120-  إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ                   من الآية28                                          46        ـ

121-  إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ    من الآية38                                          79       ـ

ص

122-  إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ            من الآية71                                          55        ـ

123-  فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي                   من الآية72                                         55         ـ

124-  لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ                 من الآية85                            56 تتكرر في 57      ـ

125-  يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً        من الآية26                                           70       61

الزمر

126-  الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ           من الآية18                                            34        ـ

127-  وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ      من الآية71                                             41        28

غافر

128-   وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ                  من الآية28                                            76        ـ

129-   وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ     من الآية29                                           76        ـ

130-   وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ  من الآية25                                           76        ـ

131-   وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ      من الآية37                                           76        ـ

فصلت

132-   حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ  آية  1، 2                                             73         ـ

الشورى

133- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ                من الآية11                                           35           ـ

134-   وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ          من الآية15                                          52           ـ

الزخرف

135-   إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً              من الآية3                                         59-71       49-62

136-   وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً            من الآية19                                           65            ـ

الدخان

137-   وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ     من الآية38                                            38          ـ

138-   حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ             الآية 1، 2                                             41           ـ

الجاثية

139-   وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ     من الآية22                                            38           ـ

الأحقاف

140-     وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ   من الآية29                                            35           ـ

141-     حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ      الآية 1ومن2   استشهد بالكناب ب 1-3          38           ـ

142-     تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا         من الآية25                                            43           31

الفتح

143-     سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ               من الآية15                                              40           27

الحجرات

144-     يَا أَيُّهَا النَّاسُ                     من الآية13                                               55           47

الذاريات

145-     مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ                 من الآية42                                               43           31

النجم

146-     وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى           الآية 49                                                  55           48

القمر

147       إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ     من الآية34                                               57           ـ

الرحمن

148-     الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ          الآية1، 2                                                 85             ـ

الواقعة

149-     أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا           من الآية72                                               81             73

الطلاق

150-     ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ                   من الآية5                                                 42              ـ

الجن

151-     عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ          من الآية26                                               79              ـ

الانفطار

152-     كِرَاماً كَاتِبِينَ                    الآية 11                                                   46              35

 

الآيات التي انفردت فيها طبعة الأنصاري

1-       فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ         يوسف: من الآية54                                      15

2-       كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ    الرعد: من الآية30                                       18

3-       وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ   النمل: من الآية92                                        18

4-       أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ                الزخرف: من الآية40                                     20

5-       سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون ُ مريم: من الآية35                                          23

6-       إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)    يّـس:82                                                  23

7-       وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ                  القمر:50                                                   24

8- أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ         الروم: من الآية8 25

 

قائمة بالأخطاء الحاصلة في فهرسة الآيات في كتاب الحيدة الـمحقق

قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ              من الآية47                               47

جعل رقم الآية 75 من سورة هود مع أنَّ رقمها هو 47 هذا من جهة وجعل الاستشهاد بها ورد في ص 47 مع عدم وجودها فيها

يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ               من الآية15                               41

جعل الفقيهي الآية في فهرس الآيات من سورة الرعد آية 1 وأشار إلى وجودها في ص41 من الكتاب الذي حققه مشيرا إليها بالهامش 3 مع أنَّ الآية الموجودة في ص 41 هي قوله تعالى : (( المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ )) (الرعد:1) وجعل بداية الآية الم وليس الـمـر وهكذا كان خطأه في هذه الآية مركبا .إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وضع الفقيهي هذه الآية بأنها من سورة الشعراء وأنها وردت في السورة مرتين آية 192 وآية 195 وأنها وردت في ص 54 من الحيدة التي حققها الفقيهي مع أنها لم ترد في تلك الصفحة والآية من سورة يوسف: من الآية2 .

----------------------------

كتاب غير مكتمل.......