رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 316802

التعليق السياسي

التعليق السياسي

جرت بين السلطة الفلسطينية ودولة العدو العبرية العديد من المؤتمرات واللقاءات - منذ مؤتمر مدريد عام ١٩٩١ والى الآن - كان آخرها مؤتمر العقبة، وهو اللقاء الذي تم - برعاية بوش رئيس الولايات المتحدة، وباستضافة الاردن للمؤتمر- بين رئيس وزراء دولة العدو شارون ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس (ابو مازن)، وكان قد تم احداث منصب رئيس وزراء في السلطة لاول مرة، وفرض هذا الشخص بضغط من الولايات المتحدة - ومع النهاية المؤلمة للعدوان على العراق - اصبحت الامور مهيئة للسير قدماً في حل القضية الفلسطينية، كما صرح بذلك قائداً العدوان على العراق بوش وبلير، وإذ مطالب اليهود واضحة وهي امن دولة اليهود الحقيقي، وذلك بعدم عودة اللاجئين، وبقاء المستوطنات الموصوفة بأنها مستوطنات امنية غير عشوائية، وإحكام السيطرة على سلاح السلطة ، ومنع العمليات الاستشهادية، بحجة وصف تلك المقاومة بالارهاب، فالقضية اليهودية هي الاساس لكل اللقاءات والمؤتمرات ومنها مؤتمر العقبة، بينما تحتل المطالب الفلسطينية المركز الثانوي في تلك اللقاءات، ويخطأ من يظن غير ذلك.

ان المتتبع لأخبار خارطة الطريق - والتي اعلن عنها من بداية التحضير للعدوان على العراق - دون كشف بنودها، يدرك الربط الواضح بين واقع العراق وقضية امن الدولة اليهودية، ذلك ان العراق كان يهدد الاستقرار الذي تبتغيه الولايات المتحدة للمنطقة، في صورة تقدمه التكنولوجي، ووجود جيش قوي لجب العراق ذي ربط عسكري عال، والمقال الثقافي للوحدة والتحرير في مناهج التعليم في العراق، وهذه الوقائع هي التي جعلت ال WASP يصر اصراراً قوياً على ضرب العراق منذ عام ١٩٨٦م ، أي منذ قصة المدفع العملاق، والجاسوس الايراني الاصل الانجليزي الجنسية، وقد سارت الخطة للعدوان على العراق بخطوات محسوبة ومخطط لها سلفاً، وظهر عجز العالم العربي الرسمي واضحاً، بل ظهرت خيانته في اجلى صورها في عونه للغرب، او اشتراكه في القوى المعتدية على العراق، وِإذا كانت حرب ما سميت بتحرير الكويت، لم تصل الى النتيجة التي ارادتها الولايات المتحدة، وحليفتها الرئيسية بريطانيا، فبريطانيا ليست مصارعتها كما يزعم حزب التحرير دون دليل وبرهان، استمر الحصار من جهة، واوجدا منطقتي حذر الطيران، وواصلا العدوان بصورة مستمرة.

تلك هي حيثيات الربط بين قضية فلسطين وقضية العراق، وهما رغم الصورة الاقليمية لقضية فلسطين، والصورة القومية ذات التشكيل الصدامي لها، فإنهما في الواقع لاينفصلان عن المحرك التراثي لهما وهو الاسلام ونظرته السيادية، وهي نظرة واضحة في قوله تعالى: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)) (النساء: من الآية ١٤١) ، فالسيادة اليهودية على فلسطين او على أي جزء منها والهيمنة على أي قطر غير مقبولين في عمق الامة التاريخي.

لقد كان لاستقرار الجند الامريكي الانجليزي في دول الخليج اثر في ثورة مشاعر شباب الفكر السلفي، فكانت المقاومة لهذا الوجود وسميت هذه المقاومة الارهاب، اخذ الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يحسب لهذه المقاومة حساباً، خاصة وقد ظهرت هذه المقاومة داخل الفكر السلفي الذي سبق توظيفه في قتال السوفييت في افغانستان وغيرها، واستغل هذا الفكر ابشع استغلال في تعطيل بعض مقتضيات الحياة، والهجوم التكفيري على الفرق الاسلامية الاخرى، فإذا بالفكر الصديق ينقلب على الولايات المتحدة فيصنع يوم ١١/٩/٢٠٠١م، ورغم اثارة الشبهات بأن هذا الفكر لم يصنع يوم ١١/٩/٢٠٠١م، لكن الادلة تقول بأنهم صانعوه، مهما كانت دعوة اهل التشكيك في الكامن في هذه الامة.

إذا حددت عناصر المطالب اليهودية : بأنها الاعتراف بها والتطبيع معها من المنطقة، وعدم تهديد امنها - في حدود تكفل هذا الامن - وان تكون الذراع القوية والمؤثرة في المنطقة لصالح الولايات المتحدة، فإنه على ضوء هذه المطالب تدرك اهداف مؤتمر العقبة، ولهذا لم تكن كلمات المؤتمرين تخرج عن هذا السياق.

المطالب الفلسطينية هي : مطالب ما يسمى بالحد الادنى، تتمثل بقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الاراضي الفلسطينية - التي احتلت في الخامس من حزيران عام ١٩٦٧م – عاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة للاجئين عام ١٩٤٨م، وزوال المستوطنات كلها: امنية او التفافية او عشوائية، وسيكشف التعليق ظهور المطالب اليهودية في كلمات المؤتمرين جميعاً، وغياب المطالب الفلسطينية تماماً.

فالملك عبد الله يذكر في توقيع الاردن مع (اسرائيل) معاهدة السلام عام ١٩٩٤م – وإذ يذكر الملك عبد الله في نجاح السلام الاردني الاسرائيلي – فإن طموح الطموح هو اليوم الذي يكون فيه دولتان فلسطين واسرائيل، تعيشان معاً جنباً الى جنب، وقد اكد خطاب الملك عبد الله في اكثر من موضع - رغم قصر الخطاب - على السلام، ونهاية المواجهة، وزوال عواقبها، المتمثلة في فقدان الارواح البريئة، الدمار، والخوف.  وفي نهاية الخطاب قدم شكرا ًللسيد الرئيس بوش على قيادته وشجاعته، حاثاً شارون وعباس على انهاء مخططات الساعين للتدمير، والاحتلال، ولم يشر الخطاب اطلاقاً الى أي من المطالب الفلسطينية.

وجاء خطاب بوش : مؤكداً الرغبة اليهودية في الالتزام وبقوة بأمن اسرائيل كدولة يهودية، مفعمة بالنشاط، وقد ربط في التقدم الكبير نحو هدف السلام، بالاطاحة بدكتاتور، كان يمول الارهاب، ويزرع بذور الصراع، وعند ذكر المستوطنات قال بوش: وان يتم ازالة ما تم انشاؤه من مناطق اسكانية عشوائية بدون تصاريح، فكلامه ليس عن المستوطنات من حيث هي، وانما عن مستوطنات معينة، فالمستوطنات الاخرى لا بد ان تتم مناقشتها، وعند ذكره الدولة ـ مع ذكره ان الارض المقدسة يجب  ان تكون مقراً لدولتين - لكن الصورة التي يقدمها للدولة : هي ان يحكموا انفسهم بأنفسهم في دولتهم، وهي دولة قابلة للحياة والنمو مسالمة وديمقراطية، وقد وصف بوش عمل المقاومة بقوله على لسان عباس : رئيس الوزراء محمود عباس يدرك ان جرائم الارهاب هي عائق خطير للدولة المستقلة التي يسعى اليها شعبه، وقال في موضع آخر: ووعد ببذل جهوده الكاملة لإنهاء الانتفاضة المسلحة.  لقد كانت البنية الفكرية لخطاب بوش متعلقة بمعالجة الانتفاضة العسكرية بوضوح دون بيان لمستقبل المطالب الفلسطينية وهي مطالب الحد الادنى : الانسحاب من الاراضي التي احتلت بعد ٥ حزيران ١٩٦٧م وعودة اللاجئين وزوال كامل المستوطنات والدولة المستقلة تماماً وعاصمتها القدس، لقد قال بوش على لسان عباس بأنه وعد ان يعمل بما وسعه من التنازلات من اجل انهاء كل انواع العنف والارهاب، وقد شدد بوش في نهاية خطابه الوفاء بوعديهما وان بول وكوندليزا رايس سيجعلان من هذه القضية اكبر واهم اولوياتهما، وهذا يعني جدية امريكا في حل قضية فلسطين لكن وفق رغبة دولة العدو.

اما خطاب شارون بعد تقديم الشكر للملك عبد الله لاستضافته هذا المؤتمر، وشكر بوش على حضوره، اكد ان مسؤوليته الكبرى هي امن الشعب الاسرائيلي ودولة اسرائيل، ومؤكداً انه لن يكون هناك تنازلات او حلول وسط مع الارهاب، ذاكراً ان مصلحة اسرائيل: ان يحكم الفلسطينيون انفسهم في دولتهم الخاصة بهم، واصفاً ايها بأنها دولة فلسطينية ديمقراطية في سلام كامل مع اسرائيل، ان مثل هذه الدولة سوف تعزز على المدى الطويل: امن اسرائيل ورفاهيتها كدولة يهودية!!! هذه هي وظيفة الدولة الفلسطينية من منظور شارون وبوش لا يختلف معه حول هذه الوظيفة.

ويأتي اخيراً خطاب محمود عباس، الذي كان تأكيداً لما طلبه كل من بوش وشارون، ولم يشر بأية جملة وفقرة منه على مفردات القضية الفلسطينية، فقد قال - بعد تقديم الشكر وانه قبل خريطة الطريق دون تحفظ - إن هدفنا هو دولتان فلسطين واسرائيل، تعيشان جنباً الى جنب بسلام وامن، اما طريقنا فهي طريق التفاوض المباشر، لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولحل كافة قضايا المرحلة النهائية، وانهاء الاحتلال الذي بدأ في عام ١٩٦٧م، وإذ عرج محمود عباس مرة اخرى على القضية الفلسطينية قال خاتماً كلامه : لا يوجد حل عسكري لصراعنا وعليه فإننا نكرر إدانتنا ورفضنا للإرهاب والعنف ضد الاسرائيليين اينما كان، وقبل ذلك بفقرة سابقة قال : فإننا لا نتجاهل عذابات اليهود على مر التاريخ، إن المسألة في خطاب عباس هو نهاية الارهاب والعنف، وغابت تماماً المطالب الفلسطينية وهي :

١. قضية اللاجئين وحق العودة.

ماذا عن وضع اللاجئين في مؤتمر العقبة العتيد؟ والمعلوم ان قضية اللاجئين تشكل معياراً محدداً للنجاح او الفشل في قضية فلسطين. وهي قضية تحتل موقعاً مهماً وجوهرياً في الصراع العربي الاسرائيلي منذ صدور القرار ١٩٤ في الدورة الثالثة لهيئة الامم المتحدة في ١١/١٢/١٩٤٨م ، وهي تشكل احدى القضايا الرئيسية في القرارات وجميع المفاوضات، ففي ١٢/٥/١٩٤٩م وقعت دولة العدو لتقبل عضواً في هيئة الامم المتحدة "بروتوكول لوزان" تضمن اعترافها بحق الفلسطينيين في العودة وفي مقدمة القرار ٣٠٢ الصادر في ٨/١٢/١٩٤٩م الدورة ٤ وهو القرار الذي اسس وكالة هيئة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين U.N.R.W.A. وردت اشارة واضحة للقرار ١٩٤ وفي ١٤/١٢/١٩٥٠ الدورة (٥) صدر عن الجمعية العامة القرار رقم (٣٩٤) وكان الغرض من القرار الايعاز الى لجنة التوفيق الدولية بتنفيذ العودة والتعويض، ومنذ ذلك التاريخ وفي كل دورة من دورات هيئة الامم تشير الى حق الفلسطينيين بالعودة او التعويض.

وفي محادثات مدريد للسلام بين العرب واسرائيل قسمت القضية الى مسارين :

الاول : محادثات ثنائية تجري بين اطراف النزاع العربية (فلسطين والاردن وسوريا ولبنان) وبين اسرائيل مباشرة.

الثاني : محادثات متعددة الاطراف تتناول المواضيع الرئيسية التي يتطلب حلها تعاون جميع الاطراف.

وقد انحصرت مناقشة قضية اللاجئين الفلسطينيين في المحادثات متعددة الاطراف التي بدأت رسمياً في موسكو في يناير/كانون الثاني ١٩٩٢، وتشكلت معها "مجموعة عمل اللاجئين" التي تنحصر مهمتها في سبع نقاط اساسية هي:

١- قاعدة البيانات ٢- لم شمل الاسر ٣- تنمية المصادر البشرية ٤- التدريب المهني وخلق فرص عمل ٥- الصحة العامة ٦- رعاية الطفولة ٧- البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية.

* وكلفت عدة دول – وهي: النرويج وفرنسا واميركا وايطاليا والسويد والاتحاد الاوروبي - برعاية كل نقطة من هذه النقاط وتحديد الاحتياجات واعداد تقارير الانجاز التي تعرض في جلسات المناقشة.
* وقد عقدت "مجموعة عمل اللاجئين" ثماني جلسات مكتملة صاحبتها عقبات قللت من مستوى ادائها.  فقد قاطعت اسرائيل اجتماعها الثاني في اوتاوا في مايو /ايار ١٩٩٢، وثار جدل بين الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني حول مشاركة اسرائيل في هذه المجموعة، كما قوطعت مناقشة قضية " لم الشمل" عندما ثار جدل آخر.  وبعد ذلك دعت الجامعة العربية الى مقاطعة المحادثات متعددة الجوانب احتجاجاً على السياسة الاسرائيلية في معالجة موضوع اللاجئين

اللاجئون في محادثات اوسلو (إعلان المبادئ)

تم الاتفاق على " اعلان المبادئ" في سبتمر/ايلول ١٩٩٣ وتقرر فيه ان تؤجل مناقشة قضية اللاجئين الى مفاوضات الوضع النهائي.

ورغم ذلك دعا "اعلان المبادئ" الى تشكيل لجنة تحضيرية رباعية تعمل خلال المرحلة الانتقالية، وتقوم بما قامت يه مجموعة العمل متعددة الجوانب التي انبثقت عن محادثات مدريد.  ووفق اعلان المبادئ فإن مهمة هذه اللجنة المكونة من اسرائيل والسلطة الفلسطينية والاردن ومصر هي التعامل بشكل اساسي مع قضية النازحين عام ١٩٦٧م.

الموقف الفلسطيني

اهم المطالب الاساسية التي ينادي بها الفلسطينيون كخطوط حمراء يصعب تجاوزها في سبيل حل قضية اللاجئين الفلسطينيين هي :

* الالتزام بحق العودة للاجئين الفلسطينيين في كافة مراحل لجوئهم.

* حق التعويض لجميع اللاجئين الفلسطينيين

* الالتزام بقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل هذه القضية، ولا سيما قرار الامم المتحدة رقم ١٩٤ الصادر في١١/١٢/١٩٤٨.

ويعارض المسؤولون الفلسطينيون اقامة أي مشاريع تفرض او تشجع اللاجئين الفلسطينيين على البقاء في اماكن تواجدهم الحالية، ويرون ان مثل هذه المشاريع تتعارض مع مطالبتهم بحق العودة.

الموقف الاسرائيلي

* "ترى اسرائيل في عودة اللاجئين تهديداً لها، ويراه الفلسطينيون حقاً طبيعياً اقرته القرارات والمواثيق الدولية.

* "يرفض المسؤولون الاسرائيليون "حق العودة المطلق" لجميع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين، ويعتبرون ذلك تهديداً مباشراً لاستقرار دولتهم.  كما يتخوفون من عودة ملايين الفلسطينيين وابنائهم لسببين رئيسيين هما:

* تأثير هذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين على التركيبة السكانية والمجتمع الاسرائيلي الذي اقام مدنه على بقايا مدن وقرى فلسطينية، مما يعرض الطابع اليهودي للدولة للخطر.

* قد يشكل بعض هؤلاء اللاجئين خطراً على الامن الاسرائيلي، وذلك بتعاونهم مع "المتطرفين" الفلسطينيين في ضرب المصالح الاسرائيلية في الداخل.

* وتفند اسرائيل الادعاء الفلسطيني في " حق العودة المطلق" وتقول ان قرار مجلس الامن الدولي رقم ١٩٤ تم اقراره بوصفة توصية غير ملزمة.  كما تدعي ان "حق العودة المطلق" لا يتناغم مع الظروف التاريخية لكون مشكلة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين نتيجة مباشرة لحربي عام ١٩٤٨ وعام ١٩٦٧ اللتين فرضتا على اسرائيل بسبب العداوة القاسية من قبل جيرانها العرب.

* ويتسم الموقف الاسرائيلي من مسألة دفع التعويضات للاجئين الفلسطينيين بالتحفظ، إذ تربط بينه وبين التعويضات التي ترى ضرورة دفعها للاجئين اليهود الذين غادروا البلاد العربية بعد قيام دولة اسرائيل.

في المقابل تقدم اسرائيل حلاً لقضية اللاجئين بناء على الاسس التالية :

١- توطين اللاجئين الفلسطينيين واحفادهم في الاماكن التي يسكنونها حالياً.

٢- تقديم معونات دولية لتحسين الاوضاع المعيشية للاجئين في مخيماتهم.

٣- عودة بعض اللاجئين مقصورة على اعتبارات انسانية.

اللاجئون خلال المرحلة الانتقالية

بدأت المرحلة الانتقالية كما تم الاتفاق عليه بعد مضي ستة اشهر من "اعلان المبادئ"، وهو موعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة واريحا.  واتفق على انه بعد ما لايزيد على ثلاث سنوات تبدأ مفاوضات الوضع النهائي، حيث سيتم بحث القضايا المعلقة واهمها القدس واللاجئون والمستوطنات والترتيبات الامنية والحدود.بعد فشل مفاوضات الوضع النهائي وفي ضوء المستجدات على ارض فلسطين، تبقى قضية اللاجئين معلقة تنتظر مستقبلها المجهول.

* لقد ترتب على نتيجة حرب ١٩٦٧م وسقوط كل ارض فلسطين بيد اليهود ظهور مشكلة النازحين، وقد بحثت هذه القضية.

* وفي مايو/ايار ١٩٩٥ عقدت اللجنة الرباعية- التي دعا اليها "اعلان المبادئ" – اجتماعها الاول في الاردن.  واتفق المفاوضون في ذلك الوقت على اعادة تنظيم جدول اعمال اللجنة وتقسيمها الى هيئتين: الاولى تضم اسرائيل ومصر، في حين تضم الثانية الاردن وفلسطين.

* وتجتمع هاتان الهيئتان كل شهرين او ثلاثة، وتضعان تصوراً لنشاطات لجنة الخبراء الفنيين وهي لجنة مهمتها متابعة ومناقشة القضايا الخاصة بنازحي عام ١٩٦٧ وتجتمع كل ثلاثة اسابيع.

* وقد اجتمعت لجنة الفنيين لاول مرة في يونيو/حزيران ١٩٩٥ ، واتفق خبراؤها على تركيز جهودهم على : تحديد مفهوم "النازح" واجراء تعداد للنازحين، وتحديد موعد عودتهم وكيفيتها.

* وفي مايو / ايار ١٩٩٦ افتتحت مفاوضات الوضع النهائي رسمياً ، ولكن الانتخابات الاسرائيلية اعاقت الاستمرار في التفاوض حول القضايا الجوهرية، وتلا ذلك تغيرات في الحكومة الاسرائيلية.

* ودعت اتفاقية الخليل (يناير/كانون الثاني ١٩٩٧) الى عقد مفاوضات الوضع النهائي في مارس/آذار ١٩٩٧، ولكن استمرار اسرائيل في انشطتها الاستيطانية في المناطق المحتلة وبالقرب من القدس ادى الى تدهور عملية السلام.

* والآن وبعد انعقاد مؤتمر العقبة ورغم النجاح الظاهري له، وبسبب دعم الولايات المتحدة لخريطة الطريق، وفي ضوء المستجدات الجارية في المنطقة المتمثلة باحتلال العراق، وما يجري على الارض الفلسطينية المحتلة، تبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين معلقة تنتظر مستقبلها المجهول.

٢. قضية القدس .

كانت القدس عاصمة فلسطين اثناء الانتداب البريطاني على فلسطين.  انجلت الحرب العربية اليهودية الاولى - بعد الخامس عشر من ايار ١٩٤٨م ، بعد فترتي حرب جرت بينهما هدنة مؤقتة، ثم هدنة دائمة، عن تقسيم القدس، فصار الوضع في القدس قسمتها بين العرب واليهود : القديمة للعرب وبها الاقصى وكنيسة القيامة وتشكل ٨,٣٣% من مجموع مساحة مدينة القدس، وكانت تحت السيادة الاردنية بسبب قرار ضم الضفة الغربية، والقدس الجديدة يهودية وتشكل ٢,٦٦% وبقيت كذلك الى الحرب الثالثة من ٦/٦/١٩٦٧-١١/٦/١٩٦٧م، وقد وافق الكنيست يوم ٢٧/٦/١٩٦٧م على مشروع ضم القدس كلها لدولة العدو، وهي من القضايا المعقدة ورغم ذلك لم تشر خطابات المؤتمر لها بأية اشارة، فمستقبل القدس مرهون بالمحادثات النهائية.

٣. قضية المستوطنات .

المستوطنات ثلاثة انواع امنية، اسكانية مصرح بها، عشوائية.  اشير الى العشوائية، وبقي النوعان الآخران معلقان.

رغم الاختصار الشديد بأمر القدس والمستوطنات، لكن القضية الفلسطينية دخلت في مؤتمر العقبة الى نفق مظلم.

مقابل ذلك دخلت بالمطالب اليهودية الى حيز المشروعية الدائمة .

 

مع تحيات امين نايف ذياب