حوار الشهر في اللقاء الثاني في منتدى شومان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حوار الشهر في اللقاء الثاني في منتدى شومان

اختطت مؤسسة عبد الحميد شومان ( المنتدى العلمي ) خطاً جديداً ـ منذ شهر أيلول 1997 م ـ هو حوار الشهر ، ضمن قواعدَ واضحة ، معلن عنها ،كان موضوع الحوار الاول هو (الأمة والهوية) ، وقد تم الحوار وفق الخطة المعلن عنها ، دون حِيدةٍ عن الالتزام بها ، من هنا بغض النظر عن النتائج ، وهل حدث التأثير أم لا ؟ فقد أديرت من قبل معالي العين السيدة ليلى شرف بانضباط تام ، وجرى اللقاء وفق أصوله.

موعد اللقاء الثاني كان يوم 25/10/1997 م ، وموضوع الحوار هو التراث والتقدم ومفكره الرئيسي ، هو الأستاذ الدكتور فهمي جدعان . ويرأس الجلسة معالي الأستاذ محمود الشريف ومحاورو اللقاء هم الأستاذة ، الدكتور بلال الجيوسي ، والدكتور خليل الشيخ ، والأستاذ إبراهيم العجلوني ، وأخيراً الدكتور غسان عبد الخالق ، وَتَضَمَّنَ الإعلان عنها ـ كما هو في اللقاء الاول تخصيص نصف ساعة ـ في نهاية الفترة المحددة ـ للاستماع الى مداخلات الحضور الكريم ، بعد تقديم الموضوع من قبل الدكتور جدعان ، والاستماع الى مداخلات الأساتذة المحاورين.

تلك هي الخطة ، أو الصورة ، التي أُعلن عنها ـ حول كيفية اللقاء ـ لكن رئيس الجلسة منذ اللحظة الاولى ، في ممارسته رئاسة اللقاء حين إعلانه عن كيفية اللقاء أدار ظهره للكيفية المعلن عنها بقوله وفي الوقت المتبقي إن تبقّ فسيكون هناك استماع لأسئلة الجمهور وهو هنا خرج عن خطة اللقاء في نقطتين أحال الجمهور الى فضلة الوقت من جهة وأنه سيتلقى أسئلة وليس مداخلات.

لقد نَبَّهْتُ السيد معالي رئيس الجلسة أن هذا الأمر لا يجوز وأنني كواحد من الجمهور أحتفظ بحقي في المداخلة وكانت إجابة رئيس الجلسة.....................لا بد من ترك ذكر إجابته.

وأنهى الدكتور فهمي جدعان محاضرته ولم تكن محاضرته عن حوار الشهر بل قصائد مدح في ذاته وإنتاجه وإشارات الى كتبه وأعطى بشكل أمور يقينية مركبات التراث ماضياً بأنها النص الإسلامي ونص الإغريق ولم يبق إلا استعارة الحداثة وقد ابتدأ بمقولة (رديارد كبلنج  RUYARD KIPLING) وهي الغرب غرب والشرق شرق ولن يلتقيا رافضاً مقولته ومعلنا مقولةً مضادة لمقولة رديارد تماماً قائلاً الشرق والغرب التقيا ولم يبق إلا الاستمرار باللقاء مع الغرب واستعارة الحداثة منه.

تلك هي الصورة التي تحركت بها محاضرة الدكتور جدعان وهي صورة فضلاً عن أنها ليست جديدة والراصد لها يعلم أنها صورة تسوغ العولمة وانفراد الحضارة الغربية بقيادة البشرية وإعطاء دور هامشي للإسلام في صورة الأخلاقيات والناحية الروحية والمسلك التعبدي الفردي ولكن الخفي منها هو أن هذا الطريق هو طريق مشاركتنا في صنع الحياة التقدمية مع أن هذه الدعوة بالحقيقة دعوة لتكريس التخلف في كل نواحيه وهكذا كانت مهمة الدكتور جدعان عين مهمة فوكوياما تماماً من التبشير بنهاية التاريخ وخاتم البشر مع التسويغ بإجراء عملية تزوير واضحة للتراث الذي ذكره عبر ذاته لا كموضوع أساسي للحوار.

ليس هنا مكان الرد على فهمي ونقض طروحاته الخطيرة القاتلة للامة إذ الرد سيكون في كتاب يتعمق في المسألة ويستوفي متطلباتها ومعطياتها كلها وإنما هذا الكلام هو مجرد إشارة الى مخالفتين :

(1) الاولى مخالفة موضوع الحوار.

(2) الثانية الإدارة المتعدية الظالمة على قواعد شومان في إدارة هذه الجلسات وما صاحب الإدارة من كلمات نابية من معالي رئيس الجلسة ضد الجمهور وهذا ما يعلمه جلياً المسؤولون عن منتدى شومان، لا بد هنا من تذكير ثالث وهو أن الجمهور في تعاضده قد انتزع حقه بتضامنه أمام معالي رئيس الجلسة.

لقد قمت بمداخلة بعد معاناة ومجاهدة ولأهمية المداخلة في ظني أحببت أن تدون وها هي المداخلة بتمامها :

كالعادة عرّفت على نفسي بأنني أمين نايف ذياب الداعية لإعادة بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة ثم قرأت هذه الأفكار الخمسة التالية : ـ

(1) يظهر أن موضوع الحوار (التراث والتقدم) غاب تماماً وظهر بدلاً عن ذلك فهمي جدعان سواء في محاضرته هو أو في كلمات المعقبين.

(2) يبدأ تعقيبي من سؤال وهذا السؤال هو: هل يمكن إنتاج تحديث لامتنا وليس الحداثة. فالتحديث هو إنجاز أو إنبات لامة ذات جذر فكري واضحٍ قادرٍ على الإنبات وليس الحداثة التي هي استعارة براعم من جذر آخر ومحاولة استنباتها لحَلِّ مشاكل أمتنا فمثل هذه البراعم لن تُنْبِتَ أبداً وبالتالي لا تُوجد التقدم بل سيموت جذرنا ولن نحصل على التقدم فتصبح الأمة كمن صَيَّفَت بالغور.

(3) لقد صعقني الصديق فهمي جدعان مع أنني كنت قد هيّأتُ نفسي لهذه الصعقة منذ زمن بعد الرصد لمجموعة تغيرات وتحولات في فكره تشكل خطراً قاتلاً لكيان الأمة إذ هو من دعاة الليبرالية الرأسمالية .

(4) لا أدري كيف تمّ للأستاذ فهمي الإدعاء بوجود تناغم أو تواصل بين الإغريق والإسلام والحداثة ثم إقامة دعوى أخرى مفادها وجود روح لتيار اعتزالي رشدي مع أن الدراسة الحقة تثبت عكس ما توصل إليه الدكتور تماماً خاصة بالنسبة للمعتزلة.

(5) المفارقة العجيبة في محاضرة الدكتور فهمي جدعان أنه يدمج ما لا يندمج أبداً ( الإسلام والإغريق والحداثة ) لكن الدكتور الفذ أؤكد الدكتور الفذ نديم نعيمة ابن أخ ميخائيل نعيمة أدرك أنهما لا يندمجان بل تنتفع كل حضارة من الأخرى بعد إعادة هضمها فتكون في هذه الحالة جزء منها مع بقاء تباعدهما وتناقضهما.إنتهت المداخلة.

إن الذي يقرأ تغطية المحاضرة في العدد 10841 من الدستور الصادر يوم 26/10/1997 وفي الصفحة الثالثة سيجد أن العنوان في الخط العريض ورد كما يلي { مؤسسة عبد الحميد شومان تناقش فكر الدكتور فهمي جدعان }.

وفي نهاية التغطية سيقرأ ما يلي :

بعد ذلك فُتِح باب النقاش حول فكر الدكتور جدعان والمسائل الإشكالية التي يثيرها هذا الفكر وحول الطروحات الأخرى التي حاول الدكتور جدعان إثارتها من خلال كتبه. وهذه التغطية تؤكد الخروج عن الموضوع.

نقطة أخيرة وهذه مجرد إشارة اليها في إجابة الدكتور جدعان حول مداخلتي داحضاً أنني معتزلي أو أنني أفهم المعتزلة وأنا هنا في نهاية هذه الملاحظات السريعة أتقدم برجاء حار للدكتور فهمي جدعان ليدلني على المؤسسة التي تمنح شهادة في الفكر الاعتزالي وإذا كان هو الذي يمنح ذلك فإني على استعداد رغم كبر السن أن أتقدم لهذا الامتحان بين طالباته مع تقديم الشكر وآيات الولاء سلفاً للدكتور فهمي جدعان.