رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 338374

كلام في المحاضرات


 

كلام في المحاضرات

1.هشام جعيط حوار الشهر

2. حسين أحمد أمين

3. محمد أحمد عواد

4. أبو غنيمة وموفق محادين

5. فتحي يكن مهرجان مؤتة

6. عودة الله القيسي منابع الشعر

7. الرد على مأمون جرار

8. نداء لزوال الدولة اليهودية

9. مناقشة شبلي العيسمي

10. حابر حبيب

11. محمد نائل عبيدات ووزميله

12.علي حرب

13. ناصر الدين الأسد

14. جنون الهلوكست

15.الحوار الإسلامي المسيحي

16. الربعي وزميله + الفحام

17.  قصيدة جنين

18. برهان غليون

19. مداخلة ضاع تاريخها

20. عبد الرؤوف الروابدة


ملاحظة كل كلام موضوع بين معكوفتين هكذا [ ] هو إضافة لم تذكر في التعقيب على المحاضر

(1)

المحاضر : الدكتور هشام جعيط من تونس

المحاوران : الدكتور أحمد ماضي

و الدكتور سليمان مخادمة

عنوان المحاضرة : العالم الإسلامي قبل الحداثة وفي طور الحداثة.

وهي من حوارات الشهر الحوار رقم (21).

المكان : مندى شومان العلمي . الزمان : الأربعاء تاريخ 15/9/1999 م.

مداخلة أمين نايف ذياب

عنوان المحاضرة (العالم الإسلامي قبل الحداثة وفي طور الحداثة) ما يفهم من العنوان أنَّ البحث لن يكون في العالم الإسلامي من ناحية جغرافية ، أي ليس دراسة جغرافية العالم الإسلامي أو العالم الإسلامي من ناحية تأريخية (بالهمزة) ، بل تعني الـمحاضرة تاريخ الإسلام الحضاري وهل هو في محل القدرة على إنتاج حداثته ؟ أي بعث الحركة في الحضارة الإسلامية للإنتاج والإبداع : في العلم ، والفكر ، والقوانين ، أم أنَّ الحضارة الإسلامية أُصيبت بمرض الكساح وبالتالي لا بد من استيراد حداثة الغير ، ليكون العالم الإسلامي حداثياً . استيراد العالم الإسلامي للحداثة ، يعني التخلي عن الذات الحضارية للأمة الإسلامية ، وعند ذلك تتحول الأمة إلى مسخ مستلب ، لا يملك أمره ، وقضية العراق وفلسطين خير شاهد على ذلك .

الغرب لا يخشى انتشار الإسلام كدين ، وإنما يخشاه كحضارة ، ولهذا رأى الناس في عهد كلنتون رفع الهلال في حديقة البيت الأبيض إلى جانب نجمة داود والصليب ، والإسلام يتميز عن الأديان بوجهه الحضاري ، أما كدين فهو لا يفترق عن إي دين آخر ، فهو يماثل المسيحية واليهودية والبوذية وأي مسمى لدين آخر . العقلانية مسالك عدة والمسلك العقلي الصحيح هو العقل الناظر .

(2)

المحاضر الدكتور حسين أحمد أمين ابن أحمد أمين المشهور بكتبه عن التاريخ الإسلامي.

المكان : منتدى عبد الحميد شومان العلمي.

الزمان : 1993 م.

موضوع المحاضرة : التحاور والتعامل مع الجماعات الدينية المتطرفة.

من المعلوم أنَّ المحاضر ذو توجه يساري ، ولهذا كانت أحكامه مساقة بعواطفه المضادة تجاه الإسلام والمسلمين ، فهي لا تخلو من الغرض والأحكام الشمولية العامة.

هذه هي المداخلة :

بحث المحاضر في بدء المحاضرة إشكالية الحوار ، ثم تطرق إلى إشكالية الإنسان والآراء ، ثم إشكالية الفكر الإسلامي ، منتقلا بعد ذلك إلى نقد النظام المعرفي السائد عند المسلمين ، ووصل إلى نتيجة هي : عدم جدوى الحوار عند من لديهم آراء مسبقة ، [ لعمري هل المحاضر يخلو من آراء مسبقة !! ] ما غاب عن المحاضرة هي رؤيته للحال التي عليها العالم الإسلامي عربا وعجما ، وهي حال تساعد على التطرف !

[ رصد الحال دال على ما يلي ]

1. الشعور العام بالتردي والسقوط.

2. الإدراك للتبعية المذلة والارتباط المشين بين الدول الكبرى والدول القائمة في العالم الإسلامي.

3. شدة الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

[ من الملاحظ ] أنَّ الدكتور لم يتعرض للمنهج المعرفي الذي يراه ، في مسألة العقل ومسألة النص القرآني ومسألة نص الحديث ومسألة اختلاط التراث فكرا وتاريخا مع جزء من النص الموحى به. قضية اعتبار المحاضر أنَّ الدين الإسلامي مثله مثل الأديان السابقة بكونه جاء مزمنا يعالج الأمر في زمنه ليس صحيحا ذلك أنَّ الإسلام جاء إلى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها والنص القرآني وبيانه السنة العملية هو ميدان فكري قادر على معالجة مشاكل الزمان والمكان مهما اختلف الزمان والمكان. لماذا لا يقوم المخالف للتوجه الإسلامي بالرد برأيه بواسطة النشر في الصحافة والراديو والتلفاز ومثل هذه الردود يعطى لها مكان واسع في النشر.

(3)

المحاضر : الأستاذ محمد أحمد عواد ولم يكن قد حاز على شهادة الدكتوراه بعد.

المكان : منتدي عبد الحميد شومان العلمي.

الزمان  : 1993م.

عنوان المحاضرة الفكر العربي للمرحلة القادمة.

المداخلة

لا اتفق مع الأخ أبي فراس إذ يقول : إنه يلمس صعوبة في تعريف كلمة الفكر تحديدا ، الفكر محدد بأنه دعوى تحتوي مطلوب خبري ، والشرطي هو مطلوب خبري أيضا. التقسيم للفكر بأنَّه اتباعي أو إبداعي ـ مع كون الأمر معلوما ـ بأنَّ الكلمتين استعملتا في الأدب من حيث الشكل لا من حيث المضمون ، سحب الكلمتين على التفكير أمر جديد في محل النـزاع.المستقبل الذي يمكن أنْ تتأسس له دراسات هو ما له قانون حسابي ، مثل التزايد السكاني ، ومثل مقدار زيادة التلوث في البيئة. المستقبل السياسي له دراسات استطلاعية [ ترصد اتجاه الحدث ] الدراسة الاستطلاعية [ السياسية ] تتأسس على جملة قواعد ومفاهيم فكرية وسياسية ومعرفة أحوال المجتمع ، والاستطلاعية السياسية قاصرة عن معرفة المستقبل إلا ما له تباشير.ما الفرق بين الديمقراطية التي تنادي بـها والديمقراطية التي ينادي بـها نيكسون في كتابه الفرصة السانحة ؟ [ ينادي بـها لتكون سياسة العالم الثالث على أساسها ]. الفكر حاجة ضرورية للجمهور ، لكنَّ الإبداع الفكري هو جهود مفكر لإنشاء الفكر الإنشائي الارتقائي ، لتفسير الأمور ، أو لتسخير الخصائص الكونية ، أو لمعالجة السائل الحادثة والمستجدة أو انتاج خطط وإبداع وسائل وأساليب للتأثير في العلاقات الدولية الخارجية والداخلية.

(4)

عنوان الندوة دردشات حول ندوة

المكان : مجمع النقابات المهنية

الزمان : 18/7/2000 م

أدب الزندقة وظاهرة التكفير

الداعي للندوة اللجنة الثقافية للنقابات المهنية

المتكلمان في الندوة : السيد زياد أبو غنيمة والسيد موفق محادين

أدار الندوة المهندس عصام السعدي

الحكم العام على الندوة : ندوة فاشلة في كل المعايير.

الحيثيات

إنّ السبب المباشر الذي عقدت من أجله الندوة ، إنما كان بسبب التداعيات المتعلقة بتكاثر النصوص الأدبية الخارجة عن الأدب ، مع معطيات النص الإسلامي ، ومع مقدساته ، فالندوة ـ كما يفهم من الإعلان عنها ـ ليست متعلقة برواية الكاتب السوري حيدر حيدر (وليمة لأعشاب البحر) ، وليست متعلقة أيضا بما يخدش الحياء.

كان عنوان الندوة أولا أدب الزندقة ، فلماذا تم إضافة (وظاهرة التكفير) ! ؟ ومن المعلوم أن تداعيات الرواية حدثت في مصر ، فهل يراد تحقيق المثل القائل : العرس بدبوريا واهل المجيدل ترتعش ؟ إذ لا جدوى من مثل هذه الندوة ، وهذا ما ظهر من خلال كلمة مدير الندوة ، إذ أعرب وبوضوح عن التردد والتخوف من موضوع الندوة ، كان موعد الندوة الروتيني هو يوم الأحد 16/ 7/ 2000 م ، فتأجلت إلى يوم الثلاثاء دون بيان الأسباب ، وتتوالى الأسئلة عن هذه الفقرة من الدردشة وهي :

1. لماذا تأجلت الندوة يومين ؟

2. لماذا أضيف لموضوعها (وظاهرة التكفير) ؟

3. لماذا اعترى السيد المهندس التخوف والتردد والاعتذار المبطن عن موضوع الندوة ؟

4. من المعلوم أن السيد موفق محادين ماركسي التفكير (شيوعي) ، وبالتالي فله موقف هو عدم الإدانة لأدب الزندقة ، ومع ذلك قدمه مدير الندوة بديباجة مدحٍ ملفتة للنظر.

سير الندوة

تضمن الإعلان عن الندوة أن الدعوة عامة ، ولم يشر من قريب أو بعيد أنه سيجري اتصال تلفوني مع محمد سليم العوا ، محاولة الاتصال أدت إلي تأخير انعقاد الندوة أكثر من ربع ساعة  ولم يقدم مدير الندوة اعتذارا أو توضيحا للتأخير ، وهذا يعني أن مدير الجلسة يطل على الحضور من علٍ ، وهو أمر أكده موقفه من الاعتراض على إعطاء الدور في الكلام للمتكلمين قبل سماع تعقيب وأسئلة الجمهور ، وهذا يعني عدم أهمية الجمهور عند مدير الجلسة ، لقد صرح مدير الندوة باستعلائه ـ حين طلب منه بعض الجمهور تأجيل تعليق المحاضرين على بعضهما ، إلى ما بعد سماع تعليقات ومداخلات وتساؤلات الجمهور ـ فأجاب بطريقة فيها من العنجهة ما فيها وأنه يدير الندوة حسب مراده ، لا حسب القواعد المتبعة في إدارة مثل هذه الجلسات ، من كون تعقيب المحاضرين يأتي أخيرا.

الإسماع القسري للجمهور من خلال التلفون لمكالمة الأستاذ العوا لم يكن لها ضرورة ، وأقواله عادية ، والاستماع عبر التلفون صعب ، ولم يقدم العوا تحليلا مفيدا ، فأضاع الارتجال والانبهار بالعوا نصف ساعة أو أكثر على الجمهور ، العوا مثله مثل حشد من أطلق عليهم مجموعة المفكرين الإسلاميين ، وهم كلهم منفعلون بحريات الغرب الأربع ، يضطرون إلى حمل العصا من الوسط ، لمسايرة الجمهور الإسلامي ، والتركيز على حرية الرأي ، لمسايرة الرؤية الغربية.

المتكلم الأول بالندوة كان السيد موفق محادين ، وكانت كلمته إسستعراضا لمعرفته بالقتل والاضطهاد ، وأحكام الإعدام ، عبر التاريخ البشري ، مع أن الموضوع من حيث الأصل أدب الزندقة ، وأضيف إليه وظاهرة التكفير ، فموضوع الندوة ليس القتل والاضطهاد وأحكام الإعدام ، بل الموضوع الكُتَّاب الذين يقومون بأدوار معينة ضد الإسلام ، والمسلمين ، ونبي الإسلام ، وتسفيه العرب خاصة ، والمسلمين عامة ، والشرق من حيث هو المقابل للغرب والمشكلة هي احتضان الغرب لمثل هؤلاء الكُتَّاب من جهة ، وقيام ما يُسَمَّى بالمثقفين العرب ـ وخاصة أصحاب التوجهات الليبرالية والماركسية ـ باحتضانـهم والدفاع عنهم ، بحجة حرية الرأي ، وضرورة الإبداع ، ووقوف الإسلاميين بالجهة المضادة ، أي ظهور محورين : محور مع ! ومحور ضد ! وانشغال المحورين معا بما لا طائل تحته ، وإشهار كُتَّابٍ رويبضات لا تستحق هذه الشهرة ، تلك هي المشكلة التي غابت عن الندوة تماما.

المتكلم الثاني بالندوة السيد زياد أبو غنيمة ، وهو معروف بأنه كيمائي ، موصوف بأنه إسلامي ، ويكتب في الصحافة ، ومع أنه من حيث رؤيته الإسلامية إخواني ، إلا أن علاقته التنظيمية مع الإخوان المسلمين ، وحزب جبهة العمل الإسلامية منقطعة ، فهو كما يعلم الناس مفصول من الإخوان ومن الجبهة ، على صورة مبتوتة تماما ، ومع ذلك يصر على التكلم من وجهة نظرهم ، فهو لا يترك سانحة للتمدح بالإخوان المسلمين ، لكن المشكلة ليست هنا ! بل من بداية كلمته ألغى كل قول قاله بعد ذلك ، حين جعل الاختلاف إرادة الله الكونية ، إذ استشهد بآيتين من سورة هود رقم 118 و 119 والسورة مكية والآيتان مكيتان أيضا.

نص الآيتين

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ( هود:118، 119).

يفهم  السيد أبو غنيمة قوله تعالى : {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} بأن مراد الله تعالى الكوني هو : أنَّ الله لم يشأ أن يكون الناس أمة واحدة ، وهو هنا يحول الجملة الشرطية القرآنية إلى جملة منفية لا باعتبار تصريحها بل باعتبار المسكوت عنه ! فكيف علم أبو غنيمة أن المسكوت عنه هو هذا المعنى ؟ ثم من أين جاء بأن مراد الله هنا كوني ؟ والجملة القرآنية الخبرية {ولا يزالون مختلفين} هل هي مجرد خبر أم هي تنديد ؟ إذا كان السيد أبو غنيمة يرى الاختلاف إرادة كونية لله تعالى فلماذا ندد باختلاف حيدر حيدر معه ؟ ولو قيل للسيد أبو غنيمة أن معنى الآية أن الله تعالى لو شاء أن يلجئهم للإيمان لفعل ذلك لكنه أراد أن يكون إيمانهم طوعا ولذلك اختلفوا بسبب تركهم على الاختيار واتباعهم الهوى والظن وتفضيل العاجلة على الآجلة والله لم يخلقهم للاختلاف بل للرحمة بأن نصب الأدلة الواضحة في الكون والنفس والآفاق وأرسل الأنبياء لزوال غفلة وزيادة حجة وتكليف بما لا تعقله العقول من مصالح أي الشرعيات ومن هنا جاء تعقيب الآية بالوعيد.

القضية الثانية بمأثورات السيد أبو غنيمة هي إدخال النصوص الخادشة للحياء واضطراره أمام حضور نساء فاضلات إلى الاعتذار المرة تلو المرة مع أن موضوع النصوص الخادشة للحياء ليس من مطالب الندوة ، لكن ما رأيه في الشعر الجنسي الفاضح الذي دونه ابن كثير في كتابه البداية والنهاية جزء 6 ص 321 وما رأيه بقصيدة امرئ القيس المعلقة وما رأيه بشعر عمر بن أبي ربيعة وما رأيه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدت بين شعبها الأربع ومس الختان ـ الختان صحيح أن الفاضل يترفع عن ذلك إلا في حالة التعليم أو القضاء ولكن المجون موجود عادة وليس كونيا.ختاما نُقِل إلي قول مدير الندوة أنه يعلم ما كنت سأقوله هل يقصد التعريف أم يقصد التعقيب إن قصد التعريف فنعم وإن قصد التعقيب فلا.

(5)

بسم الله الرحمن الرحيم

القسم الأول من تعقيب على يوم من أيام مهرجان مؤتة الثالث.

اليوم والتاريخ : الأربعاء في 26جمادى الأولى 1422هـ الموافق 15/8/2001م .

المكان    : قاعة الرشيد في مجمع النقابات المهنية.

المحاضر  : الدكتور فتحي يكن من طرابلس لبنان.

عنوان المحاضرة : حركات التغيير في الوطن العربي.

ماذا يفهم السامع من عنوان المحاضرة ؟ يفهم السامع أنَّ المحاضرة هي قراءة موضوعية لحركات التغيير ، في منظومة فكرها ، وفي مسارها سلباً أو إيجاباً ، وفي النتائج التي تمت على يديها ، وفي المعوقات التي أعاقتها عن الوصول لأهدافها ، ويفهم أيضا أنَّ المحاضرة قراءة شمولية توثيقية وموسوعية ، لا يدخل عليها أي عامل غير موضوعي ، والمحاضر مشهور أنه من الإخوان المسلمين وعلى نهج حسن البنا في التغيير ـ كما هي دعواه ـ ومنهج البنا هو اعتماد التربية دربا للتغيير وليس إحداث الانقلاب الفكري ـ طريقة حزب التحرير ـ وليس النضال الثوري ـ طريقة الشيوعيين ـ وليس الطريقة التي شاعت منذ عام 1949-1970 م ، وهي طريقة الانقلاب العسكري ، والتي مارسها ضباط سوريا ، بدءا بحسني الزعيم ، ثم مارسها مجموعة الضباط الأحرار في مصر ، ونجحت في الوصول إلى الحكم ، ومجاميع ضباط البعث في كل من سوريا والعراق ، وقد شاعت هذه الطريقة في كل دول العالم الثالث ، ولم تسلم أي دولة من دول الجامعة العربية من هذا النمط من المحاولات ، تنجح ، أو تفشل ، وقد تحصل داخل العائلة الحاكمة ، كما حدث في السعودية ، وكما حدث في عُمان ، وآخيرا كما حدث في قطر ، تلك هي طرق التغيير أو سبله ، وكان واجب المحاضر أنْ يركز بحثه على هذه السبل ، ويضع الأصبع على دواعيها ونتائجها ! ولماذا كان الفشل حليف كل طريق ، إلاَّ طريق الانقلاب العسكري !.

ما مرَّ هو القسم الأول من موضوع المحاضرة ، وقد غاب هذا القسم تماما ، وغاب أيضا معه النتائج التي حصدتـها الأمة ، من نجاح العسكر في الانقلابات ، وفشل المحاولات الحزبية ، مما نتج عنه تـهميش العمل الحزبي ، وغياب مفهوم الأمة والجمهور تماما ، فوقعت الحزبية والثقافة التغييرية إسيرة  لمقولات خطيرة ، فذاكرة الجماهير العربية ـ وهم يتعايشون مع حالة تخلف وهيمنة ـ انقسمت بين مؤيد لليسار أي القطب الشيوعي ، مع عدم وجود أي دولة عربية يمكن وصفها حقيقة بأنـها سائرة في الخط الشيوعي ، إلاَّ أياما قليلة جدا لحكومة عبد الكريم قاسم في آخر أيامه ، بل إنَّ كل من ظهر أنه من معسكر التحرر الوطني ، أو عدم الانحياز ، هو في الواقع تحت مظلة السياسات الغربية ، يستوي في ذلك الناصريون والناصرية وحزب البعث ، وحكام اليمن الجنوبي ، وحكام الجزائر ، ومؤيد لليمين يسبح بحكم المعلنين السير مع الغرب ، واتباعه صريحا ، ويرون التعايش معه ، رغم أنه يرتـهن مقدرات الأمة لصالح الغرب ، وعلى رأسه الولايات المتحدة ، على اعتبار أنه معسكر الإيمان وليس معسكر الإلحاد ، ولهذا كان رجال هذا الصنف مستعدين لأنْ يسخرهم الغرب لإضعاف الشيوعية ، كما حدث في افغانستان ، وإذ حدث استنزاف لمقدرات القطب الشيوعي ، في تسليح وإقراض دول العالم العربي ذات الطلاء اليساري ، إضافة إلى استنزاف القتال المسمى جهادي ـ وما هو بجهاد ـ في افغانستان للمعسكر الشيوعي ، انـهك المعسكر الشيوعي ، ومن الملاحظ أنَّ جميع المعدات القتالية المستوردة من العالم الشيوعي ، لم تستعمل أبدا ضد دولة العدو اليهودي ، ومثلها الأسلحة المستوردة من العالم الغربي ، ولم يتنافر المد الإسلامي ضد العدو اليهودي أيام اجتياح اليهود لبنان عام 1982 هـ وأنما تنافرت قوات المد الإسلامي إلى افغانستان ، هل كان ذلك مجرد اجتهاد ؟ !! أم كان ذلك صناعة للحدث على عين بصيرة ، كان يجب على المحاضر أنْ يدين القتال في أفغانستان ولكنه لم يفعل ذلك ، كل ما أدانه في افغانستان هو اقتتال العصابات الأفغانية ، وقد شدد المحاضر النكير على ما يجري في الجزائر دون بيان المقدمات والدواعي والمسؤولين عن إراقة الدم الجزائري أهم رجال الحكم في الجزائر ؟ كما كشف عنها بعض من كانوا في قوات الحكومة ، إم هي عصابات اسلامية ؟ بعيدة كل البعد عن الإسلام ـ كما وصفها المحاضر ـ ومن المسؤول عن وجود مثل هذه العصابات ؟ أليس لثقافة تربية الإخوان ـ الذي هو قطب فيها ، ويصف الإخوان بأنـها كبرى الحركات الإسلامية ، وهذا يعني أنَّ للإخوان الدور الأول والأهم في وجود عصابات الأفغان ، وعصابات الجزائر ، وذلك في حالة صدق معطيات محاضرة فتحي يكن.

الإخوان المسلمون هم عماد ومرتكز واساس ما يسمى بالنمط اليميني ، وحزب البعث وليس عبد الناصر أو الشيوعيين هو عماد اليسار وأساسه ، وهما معا أدارا معركة القتل ، حماة وحمص وحلب تشهد هذه المدن السورية على ذلك ، وفي مصر عام 1950 م هيأ الإخوان معركة مع الحزب الدستوري وقتل محمود فهمي النقراشي ، لينتهي بحريق القاهرة ، مما شكل إشغالا للحكم في مصر ، وفراغا سياسيا ، هيأ لعبد الناصر أنْ يصل إلى الحكم بمعاونة الإخوان ، وقد أدى هذا العمل إلى ضرب مطالبة النحاس بوحدة مصر والسودان ، والجلاء التام والناجز عن مصر والسودان ، ولا يهم من يهتم بأمر المسلمين أن يدخل على النية ، وإنما يضع النتائج موضع البحث ، وفي عام 1949 كان للفضيل الورتلاني وهو من الإخوان المسلمين مشاركة في المحاولة الفاشلة لانقلاب في اليمن ، فهل كانت مشكلة الأمة كامنة فقط في قضية التخلف اليمني ؟ هذه بعض مشاركات الإخوان المسلمين في صنع هذا السوء ، وللمقال بقية ستأتي.

القسم الثاني من التعقيب

تناول القسم الأول من التعقيب فكرتين ، كانا من الممكن أن يكونا اساسا صحيحا لبناء محاضرة المحاضر ، لكن المحاضر خرج ولم يعد لعنوان المحاضرة ، كان يتكلم في سياق آخر ، هو علاقته كفتحي يكن ممثلا رئيسا للتيار الإسلامي في الموضوع اللبناني ، وهو موضوع يتألف من المشكلات التالية :

1. مشكلة الحرب الطائفية ومع أنها مشكلة مهمة للاعتبار بمجرياتـها ودراسة دواعيها واسبابـها للعمل عل اجتثاث اسبابـها حتى لا تعود تتكرر بصورة أخرى.

2. مشكلة الجنوب اللبناني ، ومع أنَّ المحاضر تمدَّح بـمجاميع المنهزمين الغرقى الذين يتشبثون بأوهى الأسباب المقصود الحكم اللبناني والسوري والسند لحزب الله دولة إيران وهؤلاء الحكام رغم مواقفهم المعلنة المختلفة ضد كيان دولة العدو إلاَّ إنَّّ المراقب السياسي لا يلمح أية جدية أو أية ناحية عملية تسعى لزوال دولة العدو فسوريا ولبنان مع الصلح علنا مقابل الحقوق العربية أي مقابل انسحاب اليهود من أراض أو من  الأراضي التي أحتلت عام 1967م فليس في الظاهر مشروع لزوال دولة اليهود من المنطقة كلها بل لا يجرؤ سياسيو الدول الثلاث على ذكره.

إنَّ تحرير الجنوب تم بمبادرة العدو اليهودي أي بقيامه بالانسحاب ضمن استراتيجية هو واضعها وتحولت المنطقة الساخنة إلى هادئة تماما يكدرها قليلا أحداث تجري في مزارع شبعا وهذه الأيام في قرية الغجر ، ومع أنَّ الدواعي بعد انتفاضة الأقصى الأن ماسة لتفجر الوضع الهاديء في الجنوب اللبناني فلم يقدم المحاضر كلمة واحدة تفسر دواعي الهدوء في الجنوب وربما كان في الأسئلة التي تواردت ولم تقرأ ولم يجب عليها أسئلة تضطر المحاضر لكشف أنه سائر ومتماه مع الواقع دون سعي لتغييره.

3. مشكلة الوجود السوري في لبنان : تم دخول الجيش السوري وحيدا إلى الساحة اللبنانية بقرار عربي ومباركة دولية إثر وجود خطر ماثل على المعادلة اللبنانية وهي زوال المارونية عن كونـها القائدة الفعلية للكيان اللبناني فالجيش السوري هو الذي حفظ الطابع التقليدي لكيان لبناني الماروني موضوعا العربي شكلا ولولاه لزال الموارنة عن المكانة التي اغتصبوها منذ الاستقلال.

4. قضية التحالفات بين القوى السياسية المتباينة.

هذه المشاكل لاتصلح كمادة تحت عنوان المحاضرة وإنما تصلح تحت مادة القضية اللبنانية وما هو أسوأ من ذلك في المحاضرة كون المحاضرة تنظر لوجود مستقل لكيان لبنان تحت صفتين هي عربية لبنان مع علاقة وليس اندماج مع سوريا والبعث السوري ورفض التعامل مع اسرائيل ما دامت لم تسلم بالحقوق العربية من زاوية المفهوم السوري وهو هنا يعلن الانتماء للرؤية الرسمية العربية في موضوع لبنان وموضوع دولة العدو اليهودي ورغم أنه من الإخوان المسلمين إلاَّ أنه يتماهى تماما مع النظام السوري أيام الأسد الكبير وبالتالي أيام الأسد الصغير الوارث ملكا وليس المنتخب من الأمة رغم القول بانتخابه وإذ يقف موقف التماهى هذا فكان عليه أنْ يدين أيام حماة وحلب وحمص من أيام العرب الإخوان والعرب البعث.

الوحدة وزوال الهيمنة الغربية وتعيين الهوية السياسية وهي جوهر حركات التغيير غابت تماما عن المحاضرة ولهذا كانت المحاضرة حديثا في الشجون الخاصة بفتحي يكن فالمحاضرة ذات شخصية مركزية هي فتحي يكن تحديدا وليست ذات فكرة مركزية ومن هنا لا يمكن الإمساك بخيوطها إذ لا خيوط لها بعد مقدمة طويلة جدا واستطرادات كثيرة وتكرارات مملة عدد الحركات الإسلامية بأنـهـا الإخوان المسلمين وحزب التحرير والسلفية والجهادية ولم يتطرق لحزب التحرير والسلفية لا سلبا ولا إيجابا والواجب وهما من حركات التغيير الإسلامية أنْ يباشر قرائتهما قراءة نقدية ومع أنه ذكر الإخوان المسلمين كما مرَّ وتمدح بالبنا والإخوان المسلمين ولكنه لم يقرأ الإخوان المسلمين كحركة تغيير فشلت أو نجحت أو فشلت بأمر أو أمور ونجحت بأمر أو أمور مع أنه كان أمام حشد كبير من شباب الإخوان المسلمين حداث السن وظاهر فيه صنعة الحشد ألا لم يقدم لبناء وعي لهم قليلا أو كثيرا مما أفقدهم الحماس المعروف فيهم الذي يعبرون عنه عادة بالتكبير الجماعي والتصفيق الحاد المستمر فلم يحدث ما هو عادة لصغار الإخوان مرة واحدة حدث هتاف الإخوان المشهور بصورة فيها فتور ولذلك لم تعاود مرة أخرى رغم اعتماد المحاضر على صوته بديلا عن تحليله.ظاهرة أخرى تلفت الانتباه غياب البارزين من الإخوان المسلمين على غير عادتـهم إذ لم يحضر من مشهوريهم ألاَّ عبد العزيز جبر فما هو سر هذا الغياب ولو لم يكن الحشد لظن الراصد أنَّ هناك قطيعة بين الإخوان وبين المحاضر والظاهر وجود قطيعة واتصال أي لم يقطع الخيط بينهم وبينه تماما وربما كان سبب فتور كبار الإخوان وقوع الشيخ يكن في حب الأسدين !!!

(6)

بسم الله الرحمن الرحيم

رأي في محاضرة

مكان المحاضرة : قاعة مكتب الأردن الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية

الزمان : الثلاثاء في 5 ربيع الثاني 1422 هـ  الموافق 26 حزيران 2001م

المحاضر : الدكتور عَوْدَةُ الِله بنُ مُنَيْع القيسي.

عنوان المحاضرة : منابع الشعر

وصف المحاضرة  مع قراءة نقدية مختصرة لها :

1. ما سماه المفتتح المبارك ! وكان حول سورة الرحمن ، معللا سبب تقدم كلمة (الرحمن) في السورة ، وقارن بين سورة الرحمن وسورة العلق ، وما قاله لا ينتمي ولا يمكن أنْ يصنف بأنه معرفة علمية ، بمفهوم العلم كما ورد بلغة العرب ، أو القرآن الكريم ، فهو مجرد خواطر ، أو بالحقيقة شوارد ، تخلو من النسق المعرفي ، ولهذا قال قولين متناقضين في افتتاحيته المباركة  فقد قال : الاسم غير المسمى ـ وهذا كلام حق ـ ليقول بعد ذلك مباشرة كلام الله القديم وهو لقلة بضاعته في فقه المعرفة  ، واعتماده الَّلَسَانة لا غير ، وقع في هذا التناقض المفضوح وسيرى القاريء أنه عند جوابه [ لماذا هذا التناقض ] قال كلاما حول قدم اللغة العربية ، لم يقل به أحد ، ويخلو من الدليل والمنهجية ، وسترى أيها القاريء الكريم مجموعة التناقضات التي وقع بها في جوابه في فقرة أخرى.

2. لم يتكلم عن منابع الشعر ، وإنما تكلم عن الفنون معتمدا كتبا حديثة ، غالباً هي مترجمة إلى العربية ، ولكنه لم يحدد ما هي الفنون أي لم يُعَرِّفْهَا ، وإنما سرد ما يوصف بأنه من الفنون كما هي مقولات المعاصرين ، واضعا نسبا مئوية لمصدر هذه الفنون هذه بعض منها :

* الشعر 80% من الوجدان و 20%من العقل.

* القصة 50% من الوجدان و50% من العقل.

* الرواية 30% من الوجدان و 70% من العقل.

وهكذا سار في تقسيمه في جميع الفنون ، ليصل إلى أنَّ منبع الدين غير منبع الفنون ، لكنه مع ذلك ، جعل الدين يستند إلى الوجدان ب 80% وإلى العقل 20% ، وهنا يلاحظ القارئ أنَّ الشعر والدين يرتكزان إلى نفس النسب المئوية ، وللخروج من مأزق التطابق النسبي اعتمد تقسيم الدماغ دعاه أو سماه التقسيم الطائفي ، أي جعل حُجرا دماغية لها اختصاص لكنه في قضية الدين الإسلامي ، جعله مستندا إلى 50% وجدان و 50% عقل ، والمشكلة كيف يدلل على هذا القول ؟ فالدليل بقي غائبا ولم يُمَثِّلْ على ما ادعاه ! فأين دور العقل في موضوع ما ؟ وأين دور الوجدان في نفس الموضوع ؟ أو في موضوع آخر ؟ وفي تسويغ الافتراق بين الدين الإسلامي وغيره في المنابع ، جعل عامل السن هو المؤثر ، فعيسى بن مريم عليه السلام جعله متلقيا لرسالته في سن العشرين من عمره ، وجعل نبي الهدى محمد عليه السلام في سن الأربعين من عمره ، لكن لم يبين في محاضرته ما عمر نوح ؟ أو إبراهيم ؟ أو غيرهما حين تلقي الرسالة ؟ وإذ القول بالنسبة لمحمد عليه السلام حق ، لكنه باطل بالنسبة لعيسى يقينا  فنبوة بلاغ عيسى رسالته التكليفية للناس تمت وهو كهل ـ أي فوق 30 سنة ـ قال الله تعالى ((ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين)) آية 46 آل عمران كما وثقها القرآن الكريم والناس ليس اسم جنس بل للعهد.

3 . ظهر جليا وظهر ذلك سابقا ، أن مجموعة المنتمين للرابطة مجموعة شعراء لا غير ، أو مجموعة سَمَعَةٍ ، أي جمع سامع ، يصل الأمر في بعض المعلقين أن يقول كلامَ مدحٍٍ في المحاضرة والمحاضر ، لا محل له من الإعراب ، بل لا واقع له ، مثل قول واحدة من الْـمُـعَلِّقات : لا فُضَّ فوك أيها القيسي !!! وطبيعي أنَّ هذا المدح يراد استيفاؤه فهو من نوعٌ القرضة.

4 .لا بد هنا من استثناء ، ليس من نوع القرضة ، بل من قول الحق ، إنَّ رئيس المكتب السيد الدكتور مأمون فريز جرار يعي واقع المقولات ، وعيا دقيقا ، والمفروض فيه ومنه مباشرة التغيير المعرفي النوعي ، وليس الكمي في مجموعة المنتمين إلى الرابطة.

5 .عودة إلى القيسي ! فهو لم يقدم أي تعريف للعقل أو الوجدان ، ولا لغيرهما من المفردات التي وردت في محاضرته ، وتحتاج إلى تعريف ، بل الظاهر من قوله أنَّ الوجدان  وجدانان : وجدان شعر ، ووجدان دين ، والسؤال ما حجة الله على واحد وهبه وجدانا شعريا ، وآخر وهبه وجدانا دينيا ؟ أليس هذا من الخرابيط ؟ وهذه الخرابيط هي كارثة الخطاب الإسلامي المعاصر ! ومثل ذلك خربطته في التفريق بين رسالة عيسى ـ عليه السلام ـ ومحمد ـ عليه وعلى الأبرار من آله وصحابته السلام والترضي ـ  فكلاهما من الله ، وهناك فرق يقينا بين الشريعتين والمنهجين قال تعالى (( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا )) فعيسى له شرعة ومنهاج ، خلافا لزعم القيسي بعدم وجود الشرعة له.

6 .مقالة الحوصلة القيسية ـ فضلا عن تـهافتها من مبتدأها إلى منتهاها ـ قول عجب  وفيها تناقض فاضح في محاولة توظيفها [ قي قصيدة بانت سعاد ] ودعواه أنَّ مهلا ركيكة ليس صحيحا ، فكلمة مهلا هي مصدر منصوب ناب عن فعله ، وهي التماس ورجاء واستعطاف للرسول عليه السلام ، وليس خطابا نابيا ذوقا ، فالذي قال مهلا مُسْتَـعْطِفٌ وليس آمرا ، ومثل ذلك ما زعمه القيسي من قوله : إنَّ نافلة ضعيفة ، فالنفل بالتحريك هو الغنيمة والهبة ، وهل هناك غنيمةٌ وهبةٌ أعظمُ من الرسالة والقرآن ! فالقيسي مجرد مرتجل يعتبط الكلام والموضوع اعتباطاً ، فيقع في الطوام.

7 .يمكن أنْ يكون الإنسان شاعرا كبيرا ، ومفكرا عظيما ، ويمكن أنْ يكون فارسا من فرسان الفصاحة والبيان ، ومفكرا مبدعا ، الذي يفترق هو النص الأدبي والنص الفكري والنصوص الأخرى ، ذلك أن النص من حيث هو مبنى ومعنى ، أو هو شكل ومضمون ، فإن النص قد تنصرف عناية منشئه إلى المبنى ـ أي الثوب اللفظي ـ ففي هذه الحالة يسمى أسلوب النص بالأسلوب الأدبي ، وقد تنصرف العناية إلى المعنى ، فيسمى أسلوب النص الأسلوب الفكري ، ولا يمكن خلو النص من معنى ، لكن العناية تتوجه نحو المبنى في النص الأدبي ، وتتوجه نحو المعنى في النص الفكري ، ومع ذلك يمكن أن يحوي النص الفكري خصائص النص الأدبي في الصور البيانية في المبنى ، مع العناية الشديدة في المعنى ، والقرآن الكريم نص فكري ، حوى أبدع ما في الأسلوب الأدبي من صور بيانية ، ومع هذا لا يوصف بالإعجاز بسبب الصور الأدبية التي فيه ، فالنص العربي مليء بالصور البيانية الرائعة ، بل هم غاية فيها ، إعجازه بسبب نظمه لا غير ، وهناك غير هذين النوعين من النصوص ، النص السياسي ، والصحفي ، والتشريعي ، والأسطوري ، والحواري ـ وهو أصل التمثيليات والخرافي ـ وهو أصل الحكايات ، والميثولوجي وهو أصل الأساطير الدينية اليهودية والنصرانية والإسلامية التي يتقنها القصاص ويظهر أنَّ القيسي متأثر بـهـم إلى حد بعيد  والوعظي ، والملحمي ، وغيرها ، لكنها كلها تعتمد المبنى كأساس ، أو المعنى ، أو المزاوجة بينهما والأخير يتقنه كثير من الكتاب ، كالدكتور أحمد زكي ، ومحمد الرميحي وغيرهما.

8 .في جواب القيسي حول قِدَمِ الكلمة ، وهو قول يهودي ، وتبعهم على ذلك النصارى وارتكزوا إلى هذا القول بأن المسيح واحد من أقانيم الله الثلاثة ، القيسي قال أغرب كلام ! ولا يقول مثل كلامه من أهل ملة الإسلام سابقا إلا مجسمة الحنابلة في فترة محددة ، هي فترة ما بعد المحنة من 232هـ إلى 408هـ تاريخ صدور الوثيقة القادرية ، وهو قِدَمُ اللغة وليس قدم الكلام ، وإنَّ الله تعالى حاور فيها ـ أي إنَّ الله عند القيسي ناطق بالعربية ـ ولله تعالى لغة ، إنه ليقف شعر الرأس من فظاعة هذا القول !!! وإنَّ العربية لغة أهل الجنة ، ومثل هذا القول لا سند له ، فالحديث الذي ورد به هذا المعنى ساقط سندا ، عند أصحاب العناية بالسند ، وآخر من حكم عليه بذلك الألباني والحديث لم يخرجْهُ علماءُ الحديث المشهورون ، واستنادا إلى ذلك يجب أن يفهم سامعو محاضرة القيسي ، أنَّه يقول كلاما دون أنْ يبذل جهداً  فهو يلقي القول جزافا ، لا فُضَّ فوه !!! القرآن الكريم لا يصرح أو يشير إلى أفضلية تختص بـها اللغة العربية ، أمَّا أنَّ للعربية خصائصها فهو قول المعتـزلة ـ وخاصة أبو علي الفارسي وتلميذه ابن جني ـ وقول القيسي : إنَّ الجماد متكلم على الحقيقة بالعربية ، وليس بلسان الحال ، فهي سقطة أخرى لا دليل عليها ، ثم يتجاوز قدره ـ كما زعم أنَّ كعب بن زهير تجاوز قدره ، حين خاطب رسول الله ب مهلاً ـ تجاوز القيسي قدره عند قوله: إنَّ الله متكلم بصوت وحرف ـ تعالى الله عن ذلك ـ  ويقع القيسي في طامة أخرى ، حين زعم أنَّ الله تحاور مع خلقه من الجمادات بصوت وحرف ، لكن ابن تيمية لإخراج حشوية الحنابلة من المأزق ، الذي وقعوا فيه ، قال : الله متكلم بكلام قديم في النوع ، حادث في الأفراد ـ أي أنَّ من كلام الله ما هو مخلوق ـ وهو متكلم بصوت وحرف ، كيف شاء متى شاء ، واضعا قيداً هو كيف شاء متى شاء ، فابن تيمية وضع قيدين ، حدوث أفراد من كلام الله تعالى ، ووضع متى شاء وكيف شاء لنفي الوصف عن الكلام ،  لكن القيسي الذي لا فُضَّ فوه !!! على قول القائل ! جاء بأمر إدَّا !!! فقال عن الله : إنه متكلم بلا وضع قيد ، وهذه هي كارثة من لا يقرأ التراث  ولا يعرف المسألة  ولم يقم بتحريرها ، والرهان أنَّ القيسي لم يقرأ أيَّ كتابٍ من كتب العقائد  فهو يرتجل عقيدته ، وأفكاره ، ومقولاته ، كما ارتجل محاضرته.

9 .القيسي الذي  تورط بأنَّ اللغة العربية قديمة ، لكنه في آخر شوارده رفض وصف الشعر الحر بأنه شعر ، وليته قال : إنَّهُ ليس شعرا عربيا بسبب أخيلته ! وإنْ كانت كلماته عربيةً  لأنَّه أسلوب جديد ، لم تعهدْهُ العرب أيام الوضع ، فهو خارج عن مواضعتهم ، لكنَّ إنكار شعريته بناء على عدم التزامه بالبحور العربية ، فهذا يعني عدم وجود شعر عند غير العرب ، وهذه مجازفة أو طامة والمهم بالأمر أنه نحت اسما للشعر الحر ، قال عنه إنَّه شعثر وإنَّ ناظـمـَـهُ شعثور أو مُشَعْثِر والسؤال هل هذه الشعثرة عربية ؟ فهي لغة الله القديمة !!! وإن كانت ليست عربية فما هي ؟ !!!

10 .ستكون هذه الفقرة الخاتمة خاصة بثلاثة محاور هي :

1. كلام الله : ـ من يقول : إنَّ القرآن وقبله الكتب المنـزلة هي كلام الله ، فهو قول حق ومن رَفَضَهُ فهو كافر ، فكونه كلام الله يفهم على ضوء الآية التالية (( وما كان لبشر أنْ يكلمه الله إلاَّ وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذُنِه ما يشاء إنه عَلِيٌّ حكيم )) فهل يرى القيسي وهو حرفي أرثوذكسي أنَّ الله محجوب ؟ تبارك الله وتعالى عن ذلك [ المقصود بالمقارنة الاشتراك بالحرفية لا غير ] إنَّ الله تعالى يخلق كلامه على وسائط فيسمع النبي من الوسائط كلام الله تعالى ، يخلق الله كلامه على قلب النبي مباشرة [ إلهام وهو مختص بالأنبياء ] أو يسمع النبي كلام الله من جسم محتجب عنه ، يسمع الكلام ولا يرى المتكلم ، مثل كلام الله لموسى عليه السلام ، فلم يسمعْهُ من الله يقينا بل سمعه من خلق الله لكلامه في شيء ، أو يرسل رسولا أي ملاكا فيسمع كلام الله سمعا حقيقيا من الوحي هذه هي الوسائط الثلاثة لسماع الأنبياء كلام الله ، والكلام يسند لمنشئه ، وليس لقائله فسماع رائعة مالك بن الريب من فيه القيسي مثلا ، لا يقال والقيسي منشدها : إنـها كلام القيسي ، بل هي كلام ابن الريب ، أما كلام الله وأوامره للملائكة ، فيخلقها الله على قلب الملاك ، أو يخلقها في اللوح المحفوظ ، فيعلمها الملائكة ، هذه هي حقيقة كلام الله وكيفية وصوله للمكلفين : الملائكة وهم جند الله ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، والإنس والجن ، فكل صنف له قدرة وله حاجة ، فالتكليف ملائم لطبيعة التكوين  وهم مكلفون على الخيار ، يسمع من النبي البشر يرون النبي ويراهم ، والجن يرونه دون أنْ يراهم ، إلا ما كان خاص ببعض الجن ، سمعوا من سليمان مع رؤيته لهم ، وهذا خاص بسليمان النبي دون غيره من الأنبياء.

2. القرآن الكريم : وهو المحفوظ في الصدور ، المتلو بالألسنة ، المدون بالسطور ، المسجل بالكاسيت ، أو الأسطوانة ، أو القرص الصلب ، أو القرص المرن ، المبثوث عبر الموجات الكهرومغناطيسية ، أو في اللوح المحفوظ ، أو على قلب جبريل عند تبليغه لنبي الهدى ، هو كلام الله ـ المخلوق له تعالى ، مُحْدَثٌ غير قديم ، حالٌّ كَعَرَضٍ في المكان ، ومن قال بقدمه فقد قال ضلالا ، وضاهى أقوال اليهود والنصارى ، وهذا بيان ذلك من خلال استعراض ما  يجمع المسلمون عليه بالنسبة للقرآن وهو ما يلي :

* هو كلام الله : والكلام كما مر عند المعتـزلة هو صفة فعلٍ لله تعالى ، وليس صفة ذات ولهذا قال الأشعري والماتريدي ، وهذان موصوفان بأنـهما إماما أهل السنة والجـماعة  وهما يرون ـ أي الأشاعرة والماتريدية تبعا لإماميهما : أنَّ الكلام صفة ذات  ـ وكلاهما عالم عقائد متأخر في الزمن ، أي هما من علماء القرن الرابع الهجري ـ قالا إنَّ القرآن الذي بين أيدينا هو مخلوق ، ولكنه هو حكاية كلام الله ، وليس عين كلامه ، فالحكاية مخلوقة ، أمَّا الصفة التي عليها الله ، وهو كونه متكلما فهي صفة قديمة ، وله تعالى كلام نفسي ، لا يتنـزل  ولا يفارق الله ، وليس له أجزاء أو أبعاض ، وهو ليس صوتا ، ولا حرفا ، ولا عربيا ، ولا أعجميا ، وكل هذا الكلام الفاقد للدليل ، قالوه لإثبات نظريتهم في الكسب ، وهي نظرية جبرية ، معلوم ـ لمن يفهم ـ سقوطُها وابتذالُـها ، ولهذا هاجمها ابن تيمية بقول يختلف معها ويتفق ، ولا زال السلفيون يهاجمونـهـا ، فقال ابن تيمة رافضا الكلام النفسي بأن جعل كلام الله تعالى قديما في النوع ، حادثا في الأفراد ، وذلك في الرسالة التسعينية ص 143 كل هذا في سبيل تركيز مفهوم الجبر عند المسلمين ، والسؤال الذي يرد هو هل قول الله تعالى ((تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب)) هو كلام قديم غير مخلوق ؟ حين لم يكن هناك خلق ، أي كان الله وليس معه شيء ، وانتم تقولون كان معه شيء هو تبت يدا أبي لهب وتب وغيرها وغيرها  !!!

* بلسان عربي : والعربية وضع العرب ، تلك حقيقة معلومة ، لا يجوز أن يُغَيِّبَهَا الباطل والله ليس هو واضعها ، بل العرب واضعوها ، فكون القرآن بلسان عربي يلزم لزوما ضروريا أنَّه مخلوق ، والصراع مع الحنابلة ـ القسم المجسم منهم ـ فقد قالوا بأن الحرف العربي الذي كتب به القرآن غير مخلوق ، فهل يقول عاقل بذلك !!!

* نزل به الروح الأمين أي جبريل : وهذه الجملة ليست محل نزاع بين المسلمين.

* على نبي الهدى محمد . وهذه ليست محل نزاع أيضا.

* لهداية البشرية وهي رسالة خاتمة إلى يوم الدين : وهذه لا نزاع بين من يصف نفسه بالإسلام ، والنـزاع فيها مع أهل الدينين السابقين ، ومع البهائية ـ التي تزور أنـها دين جديد ، ألغى شرائع الدين الإسلامي.

* هو خطاب الله تعالى للمكلفين ، فيه أمر ، ونـهي ، ووعد ، ووعيد ، وقصص : لم يختلف في ذلك أحد ، الاختلاف في كيفية الاستدلال بالخطاب .

* وهو كلام الله المخلوق : وهنا كانت المشكلة وقد شرحت في الفقرات السابقة باختصار شديد ومع هذا فيوجدُ استعداد لمن يريد الحوار حول ذلك فرادى أو جماعة أو محاضرة .

3 . الضعف الشديد جدا عند أعضاء الرابطة بقضايا التراث الإسلامي ، ولهذا يظهر عملهم الأدبي الإسلامي في حالة من الوهن الشديد ، فالمفهوم الإسلامي غائب عنهم ، ولهذا تأتي الصور البيانية ضحلة ، لا تعبر عن معنى قوي بمبنى ملائم ، بينما يجد القارئ لشعر ناصر الرواحي الإباضي قوة في المبنى ، وقوة في المعنى ، مثل قصيدته النهروانية ، أو قصيدته ذات الروي النون وغيرهما من قصائد ، ومع هذا هناك زعم بأنـهم عاملون للنهضة ، فهل تنهض الأمة بغير معرفة ماضيها لربط الحاضر فيه ، والماضي ليس هو مجموعة المبهمات ، أو العمومات الإسلامية ، أو المدائح للإسلام ، أو قصيدة في انتفاضة الأقصى ، أو أسلمة المعلقات ، أو أي ديوان شعري ، النهضة تبدأ من وعي ذات الأمة الحضاري ، ربما كأدباء غير معنيين بالنهضة ، لكن الخطر أنْ تقف الجهالة الجهلاء ضد من آمن بمسار النهضة ، الخطر أنْ يقف البعض بما عنده من عنعنات كأبي أنمار ، أو لَسَانَةٍ كالعودتين وغيرهما ، أو سكوت الأكثرية وخاصة الرئيس ، أو عدم القعود مقاعد الرجال في النقاش .

يحضر ـ والحديث عن أبي أنمار ـ قولُه الأخير بعد صلاة المغرب ، في معرض التدليل على قِدَمِ القرآن ـ بأن الله خلق الإنسان ، وفيه تفاوت ، والدليل [هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن] وَعَقَّبَ قائلا أمَّا القرآن فلا تفاوت فيه ، ثمَّ وَلَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ ، والظاهر أنه لم يقرأ الإتقان في علوم القرآن ، ليعلم أنَّ علماء علوم القرآن اثبتوا التفاوت البلاغي فيه .

ما قبل الختام ، لا بد من نصيحة للسيد محمد ، الظاهر أنه أحد أعضاء الهيئة الإدارية للرابطة ، الذي ناداني على جَنْبٍ ناصحا إياي : بأن لا أعلن إني معتـزلي ، لأنَّ ـ وكما يقول ـ يوجد استياءٌ عامٌ من إعلاني عن كوني معتـزليا ، والرد عليه بسيط جدا ، كان يجب أنْ يقول ليس بيني [أي هو] وبين الحق عداوة ، ثم يسأل فهل عندك من حق توضحه ؟ ! فإما أنْ نكون معك ، أو ترجع إلينا إذا قطعنا حجتك ، وبالمناسبة عند انطلاق القيسي بترهاته حول اللغة العربية ، أشار السيد محمد بيده أنَّ القيسي قطع حجتي ، ولذلك كانت مشاغبتي !!! قائلا إنَّ ما قاله القيسي كلام خَطير جدا على الإسلام فهو هدم له !!! ولا دليل له فيه غير المزاعم ، وقد استاء البعض من المشاغبة التي لُزِزْتُ إليها !! وكلها سابقا كانت كذلك ، لكن العجيب أنَّ مشاغبة أبي أنمار سُكتَ عنها وهي بالمناسبة مشاغبة متكررة .

مع هذا لا بد من كشف بعض مواقف الأعضاء من القراءة !! لو قلت لكم أنَّ أعضاء رابطتكم لا يقرءون ، فماذا انتم قائلون ؟ ! لقد أهديتهم كتبي منذ زمن طويل نسبيا ، وظهر أنـهم لا يقرءون !!! وإذا وجد من يزعم أنـهم يقرءون فهل يمكن معرفة ما يقرأون ؟ وكيف يقرأون !!!  المشكلة الآن تشكل تحديا فإذا وجد أن الواحد من الرابطة يعلم من هم الذين يطلق عليهم أهل السنة والجماعة ؟ وما هي أصولهم ؟ وكيف يستدل أهل السنة والجماعة بالقرآن ؟ وكيف تثبت عندهم سنة أبي القاسم عليه السلام ؟ وكيف يستدلون بـها ؟ وما هي المعارف الإسلامية التي يعرفها الواحد منهم ؟ عندها سأكون واحدا منهم .

ختاما يجب أن يعلم الكل ، أنَّ بدعة القول بقدم القرآن ، لم يقل بـهـا أبو حنيفة وكل تلاميذه ، ومثله الشافعي وتلاميذه ، ومن أراد الأدلة على ذلك فهي حاضرة ، لكن الكثير من أهل الإسلاميات يصرون على إغلاق العقل ، والقول بعدم خلق القرآن لم تسيطر ـ كما هي مسيطرة الآن على أعضاء الرابطة ـ إلاَّ بعد صدور الوثيقة القادرية سنة 408هـ وَرُوِّجَ لكتاب مكذوب هو الحيدة !! فاتقوا الله ! والسلام على اتباع هدي المصطفى .

(7)

بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الفاضل الكريم الدكتور مأمون جرار الموقر

رئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي في الأردن

مع التحية والتقدير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

وصلتني رسالتكم الكريمة المؤرخة 9/7/2001م ، وظهر من أسلوبـها , وتوقيعها , ودفاعها عن أعضاء الرابطة ، أنـها لبست الثوب الرسمي للرابطة كشخصية اعتبارية ، مع أنَّ المفروض أنْ تكون رأيا على رأي في محاضرة تعيينا ، فهل تقبل أنت بصفتك الشخصية أزلية اللغة العربية ؟ كان الظن أنك لا تقبل ذلك ، إذ من هو أكاديمي بالعربية يعرف أنَّ اللغة العربية مواضعة حديثة ، فالقول بأزلية اللغة العربية يتناقض وبوضوح مع المواضعة ، إنَّ القول : إنَّ الله متكلم بالعربية على الحقيقة بصوت وحرف ، هو كلام ساقط لا دليل له ، ومن أسوأ الأقوال ضلالة قول القائل : إنَّ الله تعالى جرى بينه وبين الجمادات من خلقه حوار بلسان عربي مبين !!! ذلك هو السؤال المحوري في الاعتراض على المحاضرة ، وعلى أعضاء الرابطة لعدم تفاعل أهل الصدارة في الرابطة مع رأي مطروح للجدل والنقاش ، وهو ضرورة وضوح المنهج في إعادة بناء تفكير مجمل الأمة على أساس الإسلام ، وهي أمة لا تزال من حيث هي جمع وجموع ونخبة وعامة وسواد لا تزال موصوفة بكون الناس مسلمين ، ولكنها على المنهج الأشعري بالمعتقدات بعد ضعف علم الكلام فيه ، واستقر فيها بعامل التقليد وصف منهج الاعتزال بالضلال والبدعة والمصدر الغريب عن الإسلام ، تارة يوصف باليونانية ، وتارة يوصف باليهودية ، والرابطة بجملتها رجالا ونساءا من النخبة ، والأصل في النخبة أنْ تكون مرهفة الحس من أهل الحكمة ، تدرك الباطل ، وتعرف الحق ، بما تحصَّل عند الفرد منها من معلومات  فتستعمل هذه المعلومات ، وتصل إلى الحق ، فتكون لبنة من لبناته ، بل تتسنم موضع الصدارة في الدعوة إلى الحق .

وإذ لم يحدث أي من ذلك عبر النقاشات السابقة ، بل لم يحدث رد فعل قوي جارف على محاضرة الدكتور القيسي ، وهي محاضرة خطرة جدا ، كان لا بد أنْ يكون الرد على أمر خطير جدا ملتزما بمنهج القوة امتثالا لآيتين كريمتين وهما : ((وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ))(النساء: من الآية63) وقوله تعالى : (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ))(الانبياء: من الآية18) وأناشد تقواك وحيوية فكرك أنْ تعلن إعلانا واضحا صريحا حول قول الدكتور القيسي بأمر اللغة العربية - كانت هذه المناشدة قبل أنْ يتبين أنَّ رأس الرابطة حالة غريبة عجيبة فقد تبين أنَّ رأس الرابطة من جنس الرابطة أي من الجنس الكَرَّامي !!! . ما سبق اختصار لجوهر الموضوع , وما تكشف من أحوالك وأحوال أهل الرابطة بعد محاضرة العمري !!! وإذ حوى كتابك الرسمي الطابع عشرين فقرة بالكمال والتمام فهذا هو الرد على كل فقرة .

1. الفقرة تضمنت اطلاعك على رأيي في محاضرة الدكتور القيسي وتعلن أنك تضع الملاحظات التالية عملا بالتناصح وهذه الفقرة هي مدخل لما بعدها فلا تحتاج إلى تعليق .

2. وصفت طريقة العرض للدعوة التي أقوم بـها ، مقوما لـها , واصفا إياها باعتماد المشاغبة , والاتفاق معك تاما بضرورة عرض الدعوة بأسلوب الحكمة , والموعظة الحسنة , والمجادلة بالتي هي أحسن , ولكن ألا ترى أنَّ هناك إعراضا واضحا عن السماع ؟  بل وصد عن المقال ، بحيث تعرض قولي بالاعتزال لتسفيه غريب ، يكشف عن التقليد ، ولا يكشف عن القول المأثور : ليس بيني وبين الحق عداوة ، والظن أنك حضرت وسمعت النقاش القليل حول الآية الكريمة آية 7 من سورة آل عمران والقسم بالتحديد منها ((وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ))(آل عمران: من الآية7) وإصرار الدكتور عودة خليل أبو عودة على الوقف بعد الله ، وهذا يعني أنَّ المتشابه لا يعلم تأويله إلاَّ الله ، مع أنه يخوض يوميا بالمتشابه وبكثرة ، ومحاضرته عن بني إسرائيل في القرآن الكريم هي بحث بالمتشابه فدلني بالله عليك على واحد لا يكيل بمكيالين . وتتساءل في آخر الفقرة قائلا : [ ولو سألتك : كم من الذين حاورتـهم في الرابطة من أعضائها ، وزوارها ، مال إلى فكرك واقترب من موقفك ؟ فماذا يكون جوابك ؟ والجواب لموضوعي هو سؤال عن نفسك ، وهو ما تعلمه من نفسك ، أنه مثارَّ لديك جملة قضايا حول الفكر الإسلامي والتاريخ الإسلامي وموضوع الجبر تحديدا ومع هذا ... ومع هذا ... دون تصريح لم يتغير موقفك ، تلك هي المشكلة التي تحتاج إلى حل !!! .

3. موضوع الفقرة الثالثة هو التذكير بضرورة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومجادة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، وأنْ نقول للناس حسنا ، وكلها تشكر ، عليها لكن المشكلة وجود القاهر المانع من ذلك !!! من قوم يتخذون طريقة قوم نوح فأهل الرابطة الكرامية وقوم نوح سيان إذ : ((جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً))(نوح: من الآية7) فما المخرج ؟ أنـها دعوة حارة أنْ يأتي رأس الرابطة بالمخرج .

4. الفقرة الرابعة موضوعها إكمالا للفقرة 2،3 وتقول في آخرها مالك تغلظ القول وتستثير العداوة وتعين الشيطان على أن يوغر الصدور ؟ سؤال مشروع ولكن لماذا لا يقبل أعضاء الرابطة البحث ؟ البحث يا أهل الرابطة غير الارتجال ، وغير الموروث ، وغير التنوير الخطير ويظهر من مجموعة محاضرات قبول الرابطة للتنوير .

5. تعليقا على قولك : " أهو موقف يائس من أن يُسمع له الخ الفقرة " المعتزلي لا يعتريه اليأس ، ولكن المعتزلي يدرك دواعي القوم (الرابطة) ؛ بصفتها امتداد لمنهج فكري معروف ؛ علاقته التمدح بالإسلام والذات ، وليس النهضة والتغيير ، وقد كان الهم كله أنْ يجري تفاعل الرابطة مع الحق ، لقد توالت الجهود وتحطمت على صخرة التقليد وطلب الشهرة وجر المنافع (جوائز) ، فليس عن يأس بل لا بد بعد كل الحجج  ((ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً)) (نوح:9) من اللجوء لقوله تعالى : (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً )) (النساء:63) إنَّهُ أسلوب من أساليب الدعوة غاب تماما عنك ، ولا تكمن المشكلة هنا بل تكمن في سلبية الرابطة .

6 + 7 . كانت الفقرة السادسة تمهيدا للسابعة : فرأيي ـ كما تقول ـ لم يقتصر في المحاضرة على المحاضر الفقرة السادسة ، بل هجوت جمهور الرابطة ، (الفقرة السابعة) ناقلا معنى كلامي في الرد على القيسي وموقف الرابطة ، وأنا الآن أقاطع الرابطة مقاطعة تامة بعد أنْ تبين عدم علاقتها من قريب أو بعيد في إسلام النهضة أترى أيها السيد الرئيس تمجيد العبث ؟ أجب بصراحة !!! .

8 . قلت فيها بخروجي من التعميم إلى التخصيص . فهل يمكن اقتراب الحناحنة والقيسي وعودة أبو عودة وسيادة الرئيس والعمري القائل بلغة لله تعالى والمرحوم أبو أنمار من منهج الحق . إن قلت نعم فكيف أليس لا بد من تطبيق قوله تعالى في حق هذه الرابطة العجيبة : ((أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)) (النساء:63) .

9 . قوة الإسلام حارة جدا كبر الداعية أم كان شابا وثورة اللجاج لا تكون داخل حامل الدعوة الإسلامية وإنما تكون في التقليد والعمل للذات.

(8)

بسم الله الرحمن الرحيم

لا بد من زوال دولة العدو اليهودي إنَّ زوال دولة اليهود العبرية (إسرائيل) أمر مرتبط بنا نحن ، لأن زوالها عمل من أعمال طاعاتنا ، وترك الحبل على الغارب لـها من إعمال معاصينا ، وطريق زوالـها أمة واحدة ، وحدتـها أفكارها ، وجمعتها مشاعرها ، وارتضت نظامها ، وبايعت أميرها على السمع والطاعة ، ما أطاع الله فيهم ، وليس غير ذلك  من طريق !!! فتعالوا للسير في هذا الطريق : طريق الوحدة والتحرير والـهوية السياسية الذاتية .من كتاب جدل الأفكار الجزء الثالث مع تحيات أمين نايف ذياب.

(9)

بسم الله الرحمن الرحيم

المكان : منتدى عبد الحميد شومان.

الزمان :

المحاضر : شبلي العيسمي .

مداخلة أمين نايف ذياب.

عنوان المحاضرة : دور الجماهير العربية ومنظماتـها في بناء الوحدة .

أفكار من المحاضرة : (وقد حضرت المحاضرة ، وإذ عدت لما دونت ، وجدت العبارات التالية) مفهوم الجماهير ودورها . الطاقات الثورية الكامنة في الجماهير . الواقع غير منظم وغير متماسك . طبقات من الشعب تطالب بإنجاز التغيير . طاقة مبعثرة أو كامنة من غير تنظيم . الاتحاد القومي لا يعبر عن مصلحتها ولا إرادتـها . مبدأ تكافئ الفرص . الفئة الحاكمة تخدع نفسها . الأساس مصدر السلطات . مع الوحدة العربية . ولها طاقات ثورية تحتاج إلى تفعيل . الطلائع الواعية المنظمة . الشك والتضليل . لديها وسائل وإمكانات مادية . تعبر عن مصلحة الجماهير .

(10)

المكان : منتدى عبد الحميد شومان .

الزمان : 16 من رجب 1420 هـ الموافق 25/10/ 1999 م .

المحاضر : جابر حبيب جابر من العراق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد .

عنوان المحاضرة : الديمقراطية في الفكر السياسي الإسلامي .

لماذا الإصرار على بحث موضوع الاستبداد ؟ مع إغفال الموضوع الحضاري ، فرغم استبداد الأموية والعباسية ، كان الإنجاز الحضاري سائراً صعداً في جميع مناحي الحضارة لأربعة قرون ، وكان للوثيقة القادرية دور هام في توقف تلك الحضارة ، وهذا معلوم واقعياً ، ولا يعني ذلك الرضا بالاستبداد ! مع ملاحظة أنـهما رغم استبدادهما وجورها كانتا تحميان البيضة ، وترفضان الهوان ، كما تعيشه الأمة الآن مع اليهود . أقيم الفكر السياسي الإسلامي على نظرية السلطان للأمة ، تعطيه للسلطة بالبيعة ، بعقد مراضاة لتنفيذ ما تعاقدت عليه الأمة ـ صاحبة السلطان ـ وكون ولي الأمر يخرج على مقتضى العقد ، فيظلم ، فهو أمر حدثَ ويحدثُ في كل الأنظمة .

الأولى استعمال مصطلح الجور بدل الاستبداد .

هل المدارس الفكرية الإسلامية حصراً هي علماء السلاطين ، والصوفية ، والفلاسفة ، أين وضعتَ الخوارج والزيدية ، والمعتزلة ؟ والدول العديدة التي أقاموها ! دولة الديلم وطبرستان على يد الناصر الأطروش ومن هو قَبْلَهُ ومن هو بعده ، ودول الخوارج المتعددة : الإباضية الرستمية ، والمشرقية في عُمان ، والصفرية في المغرب ، والأدارسة في المغرب ، ودولة الهادي إلى الحق في اليمن وغيرها كثير .الجويني معاصر للماوردي . وكتب الماوردي السياسية لا تقتصر على كتاب الأحكام السلطانية بل له كتب عديدة من أهمها : كتاب أدب الدنيا والدين ، وهو من أرقى الكتب السياسية ، العبارة التالية المحصورة بين المعقوفتين لم تذكر في المداخلة [ من كتب الماوردي السياسية كتاب : (تسهيل النظر وتعجيل الظفر ـ في السياسة وأنواع الحكومات ـ ولا زال مخطوطاً ـ وله كتاب مطبوع سنة 1929 م طبع بعنوان أدب الوزير ، واسمه الأصلي كتاب قوانين الوزارة وسياسة الملك ، وله كتاب نصيحة الملوك لا زال مخطوطاً أيضاً ] .أين وضعتَ رسائل الجاحظ السياسية ؟ وأين وضعت الجزء العشرين من المغني في العدل والتوحيد للقاضي عبد الجبار المعتزلي ؟

وأخيرا الدول القائمة الموصوفة بالإسلامية : إيران ، والسودان ، والسعودية ، وباكستان ، ومثلها دولة طالبان في أفغانستان ، جميع هذه الدول ليست دولا إسلامية ، بل هي أقرب إلى الدول الطائفية المسيحية ، التي خاضت الحروب الدينية الطائفية ضد بعضها ، وهذه الدول القائمة في العالم الإسلامي عاجزة عن أي إنجاز حضاري ، وستبقى تحت الهيمنة .  انتهت المداخلة

جرت العادة أنْ تعد المداخلة أثناء الاستماع للمحاضرة ، ويجري تعديل المداخلة أثناء الاستماع لمداخلات الآخرين ، وقد جرى على هذه المداخلة تغييرات هي ما يلي : ـ

التغيير الأول : سببه أن الدكتور علي محافظة أثار أثناء مداخلته ما يقارب المعنى ، وكان الجزء المحذوف الأول بصيغة سؤال هو ما يلي : ـ

هل الديمقراطية حقيقة معيارية ؟ ـ يقاس بـها غيرها ـ أم الديمقراطية اجتهادات ومسارات مختلفة وتاريخ ؟ ويجب أنْ تقرأ قراءة نقدية ، بديلاً عن الانبهار بـها . والقراءة النقدية تثبت أنـها تقدم للإنسانية مشروعاً استبداديا ، خفياً ، ولهذا كَبُرَ خطرها .

يظهر أنَّ المطلوب من الإسلاميين ، هو التكيف مع واقع الهيمنة الاستعمارية الشرسة الجديدة ، والرضا والتفاعل مع الكيانات الكرتونية القائمة ، وليس إيجاد نموذج إسلامي حضاري فاعل في محل القدرة على الإنجاز .

فائدة عن الماوردي : 364- 450 هـ = 974- 1058 م .

هو علي بن محمد بن حبيب أقضى قضاة عصره ، تولى القضاء في بلدان كثيرة في أيام القائم بأمر الله العباسي بن القادر بالله صاحب الوثيقة القادرية المشئومة ، وقد أعيدت تلاوتـها على المفكرين والفقهاء سنة 433 هـ أي زمن خلافة القائم ، والوثيقة تـهدر دم المعتزلة بمجرد كونـهم معتزلة ، تولى الماوردي القضاء في أكثر الأيام شدة على المعتزلة ، ولهذا كتم الماوردي اعتزاله ، ولم تظهر كتبه إلاَّ بعد وفاته ، وأول من فطن لاعتزاله ابن الصَّلاح ت 633 هـ اسمه [ عثمان بن عبد الرحمن ] أثناء قراءته لتفسير الماوردي (النكت والعيون)، إذ لاحظ أنه في مواضع  يختار رأي المعتزلة . الماوردي عالم وفقيه ومفكر ، كتب في السياسة ، والاجتماع ، واللغة ، والفقه  والتفسير ، رحمه الله .

(11)

المكان : قاعة الزهراء بمجمع النقابات المهنية

الزمان : الأربعاء 18 رجب 1420 هـ الموافق 27/10/1999 م

المحاضران : 1 – الدكتور محمد نائل عبيدات والموضوع الديمقراطية في ميزان النهضة

2 – السيد إبراهيم العجلوني

* تتفق مقولات المحاضريْن ومعهما رئيس الجلسة بأن الديمقراطية موضوع مزيف ، عاجز كل العجز عن الأخذ بيد المتأخرين الهابطين بطريق التقدم والنهضة ، والمتكلم أي المتداخل يتفق مع السادة رئيس الجلسة والمحاضريْن تمام الاتفاق .

* يضع الدكتور محمد نائل عبيدات صورة نقدية للديمقراطية ، وصورة بديلة لإنتاج النهضة ، ولكن الصورة التي يضعها بقيت جملا إنشائية ، ومبهمات عامة وبقي السؤال الرئيس حائرا وهو : لماذا فشلت جميع محاولات النهضة منذ عام 1747م وحتى اليوم ؟ !! وهذا النقد لا يعني قبولا للصورة الديمقراطية ، بل لا بد من الإصرار على رفضها ، ولكن الرفض ليس مقالا يقال لسانا ! بل هو حالة تحول الفكر إلى حركة في مجمل الأمة ، وهذا يعني إعادة بناء عقل الأمة وليس التذكير بتأريخ الأمة ، بل لا بد من تحريك تاريخ الأمة من صدأ ركوده .

* النهضة فعلٌ في الأمة لإنتاج حضارة ، وليس فعلا في النخبة ، بل إنَّ الفعل من خلال مفهوم النخبة : هي أخطر المقولات التي وقع فيها فكر النهضة الإسلامي .

(12)

المكان : منتدى عبد الحميد شومان

الزمان :

المحاضر : الدكتور علي حرب من لبنان

عنوان المحاضرة : المأزق الحضاري بين التراث والحداثة

المداخلة

بعد معرفة عنوان المحاضرة وسماعها . سألت نفسي ماذا يريد علي حرب فلم أجد جوابا غير أنه يريد كل شيء ولا يريد شيئاً ، وهنا هي المشكلة العصية على الفهم .لهذا لا بد من توجيه أسئلة صارمة ليعرف السامع ماذا يريد علي حرب .

1. هل يمكن استعارة الحداثة أو المعرفة الجديدة من الغير ؟ .

2. أليست الحداثة هي بالضرورة تجسيد راهن وحي كما تكشف عنه الماضي في مسيرته ؟ وحتى نستعير حداثة غيرنا لا بد من التنصل من ماضينا ومسارنا ! .

3. في صورة أكثر وضوحا أليست الهيمنة التي يمارسها الغرب وعى رأسه الولايات المتحدة هي تجسيد حي راهن لماضيه اليوناني الروماني البربري الاستعماري الشوفيني ؟ .

4. وهنا يحضر سؤال خاص بعلاقة الغرب بالدين هل قبلت روما المسيحية كما جاءت إليها من المشرق أم رومت المسيحية وصدرتـها بعد ذلك لتستعمر البشر ؟ .

5. الست المسألة الآن هي ـ يا أستاذ علي حرب ـ هي بعث الأمة بأن تفهم تراثها ونتاج حداثتها .

هذه مداخلة في ندوة عقدتـها مؤسسة ألمانية هي مؤسسة (كونراد إديناور) ، وهي واحدة من مؤسسات غربية غير حكومية كثيرة ، تحاول نشر ثقافة الغرب بين الناس ، تنفق عليها بسخاء ، فهي تنعقد بصالات فنادق النجوم الخمسة ، ويظهر فيها كرم ضيافة يفوق ما اشتهر به حاتم الطائي ، كرم حاتم الطائي لطارقي السبل ، وكرم هؤلاء لتكوين العقول وفق مفاهيم الحضارة الغربية ، فالكرم يهدف لانتزاع الناس من مكوناتـهم الفكرية لمكونات أخرى ، لا تتعلق بتحرير إرادة الأمة ، وإنما تتعلق بالليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان وكل ذلك وفق المعايير الغربية .

المداخلة تعقيب على ورقة الألماني ميخائيل جالير كشف فيها وشرح كيفية كسب الجماهير لفكرة وأنها تعتمد جهد الفرد إذ كانت مداخلات المفكرين تنطلق من طلب مساعدة الحكم .

هذه هي المداخلة دون أي تصرف :

* قدم الورقة السيد ميخائيل جالير وهي ورقة فعلا فيها ما يستفاد منها ولكني أقول جازما : أنْ ليس بإمكان الأحزاب القائمة في الأردن الانتفاع بـها ، فهل سبب تقديم السيد جالير لـها لـما رأى من ممثلي الأحزاب من مطالبة وإلحاح على أنْ يقوم غيرهم بالدعاية لـهم ؟ .

* ركز السيد جاليري على الحديث الشخصي مع الجماهير مركزا على ضرورة صياغة محتوى سياسي مع ظهور المصداقية فيما يقال أو يطرح وأنه لمصلحة الوطن والشعب ، وأن الأمر لا يحتاج لنظام مركزي ، بل يندفع كل من خلال اللامركزية أي الشعور بالمسؤولية .

* حقيقة لا أدري ! ما إذا كان السيد جالير قد اطَّلع على طريقة واصل بن عطاء في القرن السابع الميلادي ، حين شرح لدعاته في الأقاليم طريقة هذا الاتصال الجماهيري ، فهل بالتالي انتفع منها السيد جالير ؟ .

* إنَّ من يتصدى للتأثير في الجماهير : يجب أنْ يكون محددا لأفكاره ، ومجليا لـها بوضوح ، وجاهرا وغير متحفظ عليها ، أي لا يخاف لومة لائم ، ولا كرباج جلواز ،ولا مقاما طال أو قَصُر في زنزانة .

* هنا يكون قد أوجد قناعات ومفاهيم ومقاييس حية تجري في المجتمع . فهل يوافقني السيد جالير على ذلك ؟

(13)

تعقيب على محاضرة للدكتور ناصر الدين الأسد

المكان منتدى عبد الحميد شومان

الزمان أول عام 1998

عنوان المحاضرة نحن والآخر

(14)

جنون الهلوكست !! أم جنون الذات !!

أو جنون التبعية للغرب !!

الهلوكست هي المحرقة النازية لليهود ـ في الحرب العالمية الثانية 1939-1945 م ـ ودولة اليهود بوشر السعي الحثيث لوجودها عمليا بوعد بلفور في 2/11/1917م ، أي قبل المحرقة النازية ، إذ من المعلوم أنَّ العمل لإقامة دولة أو كيان لليهود في المنطقة ؛ برز في أيام نابليون ؛ وهو  يغزو قلب العالم الإسلامي مصر وبلاد الشام ، وإذْ وضعت فلسطين تحت وصاية الإنجلوسكسون (الإنجليز) بوشر ذلك عمليا ؛ بفتح باب الهجرة وبتسهيل انتقال الأرض الفلسطينية لليهود ، حتى إذا وضعت  الحرب العالمية الثانية أوزارها ، وخرج معسكر العالم الحر منتصرا على المحور ، أصبح الأمر مهيئا للسير بمشروع الكيان اليهودي ؛ من استيطان إلى دولة . وهي أغرب دولة في التاريخ القديم والوسيط والحديث ، فهي لم تقم بسواعد أهلها ، بل قامت اعتمادا على غيرها ، والعالم الغربي كله في قاراته الأربع : أوروبا بكاملها ، والأمريكيتن ، وأقيونوسيا (جزيرة أوستراليا ونيوزلندا وتوابعهما) كل هذا العالم ؛ يحمل ذاكرة تاريخية واحدة عن العرب والإسلام والمسلمين ، فهم يرونه عدواً ظاهرا في حالة قوته ، أو يكمن العداوة في حالة ضعفه .

(15)

إلى المهتمين بالحوار الإسلامي المسيحي

هذه مداخلة لي مبين تاريخها لكن لا زلنا بحاجة إليها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحوار الإسلامي المسيحي

المكان : منتدى عبد الحميد شومان

الزمان : مساء يوم الاثنين الحادي عشر من محرم الحرام سنة 1423هـ

الموافق 25/3/2002م الساعة السادسة والنصف

المحاضر : محمد السماك من لبنان سكرتير مجلة الاجتهاد.

وسكرتير لجنة الحوار الإسلامي المسيحي.

شهدت القاعة عددا كبيرا من الحضور ، كان حضور السادة أصحاب الفضيلة القضاة الشرعيين ملفتاً للنظر ، على رأسهم سماحة قاضي القضاة ، ومن الحاضرين المهمين وزيرا أوقاف سابقان ، بالإضافة إلى سماحة قاضي القضاة ، الذي سبق وكان وزيرا للأوقاف ، ومن الحضور أيضا عددا لا بأس به من الأساتذة في كليات الشريعة ، فما هو المهم حتى تكون هذه المحاضرة على هذا الكم والنوع من الحضور ؟

الحوار الإسلامي المسيحي ، أو حوار الأديان ، أو حوار المذاهب ، أو أية أسماء أخرى ،  على هذه الطرق من  التنظيم ، التي يسار بـها في الحوار ، وكثرتـها ، واستمرارها ، ورعايتها ، هي بدعة أواخر القرن العشرين ، وهي مكيفة تكييفا تاما لخدمة التعايش مع العولمة أو الدخول فيها  !!! ولأنَّ المسيحية واليهودية خرجتا منذ زمن طويل جدا عن التطلع للعود للحياة السياسية الحضارية ، باستثناء تطلعات أصولية عند القليل من اتباع الديانتين ، فأنَّ هذا التطلع الأصولي لا يشكل تـهديدا أو خطرا على الحضارة الليبرالية الرأسمالية ، التي انفردت في قيادة العالَم ، إنَّ هذه الحضارة الليبرالية الرأسمالية ليست من المسيحية واليهودية ، فلماذا يستنفر المسيحيون ـ على الأخص العرب ـ في الإصرار على استيراد التخوف من الإسلام كحضارة ومن المسلمين كذاكرة عامة ، الغرب خائف وفي حالة رعب شديد على حضارته ، وليس على المواطن المسيحي في العالم الإسلامي ، بل إنَّ ما يحدث من فتن بين الأديان والطوائف والأعراق ، للغرب دور مهم في وجودها وتغذيتها ، ولا يستطيع واحد أنْ ينكر دور الغرب في وجود الأصولية بالمعنى المسيحي اليهودي ، مستعينا بـها ضد الشيوعية في أفغانستان وغيرها ،  وعاملا على تجزئة العالم الإسلامي إلى سنة (أصولية) ، وصوفية (أشاعرة) ، وشيعة إمامية ، وكان للغرب دور في إسقاط بقايا الدولة الإباضية عام 1957م في عمان ، وبقايا الدولة الزيدية عام 1962م في اليمن ، على اعتبار أنَّ فيهما مجرد إمكان ـ وإنْ كان ضعيفا جداً ـ  لأنْ يكونا خارج حظيرة الهيمنة الأمريكية (نظام العولمة) ، دون أي خطر على الحضارة الليبرالية الرأسمالية ، فالولايات المتحدة حزمت أمرها على أنْ يكون العالَمُ كلُّهُ تحت هيمنتها ، في هذه الأجواء العالمية يحدث الحوار ويتحول الكلام عن مجراه ، وهو خطر الولايات المتحدة على الإنسانية ، إلى خطر موهوم هو فتنة بسبب الإسلام لتكبيل الداعين إلى عودة الحضارة الإسلامية من التأثير ، ولمنع التطلع لقيادة حياة الرحمة للعالمين .

ما يستبطن تحت هذا الحوار هو الحوار مع الغرب بصفته الاستعمارية ، أي لإيقاف الصراع معه ، إنَّهُ إقرار بالسيطرة الغربية الكاملة على مقدرات هذه الأمة الخيرة ، وفي مرحلة قريبة قبول الحوار مع اليهود لقبول العيش معهم ، وهم مقيمون لدولة غير شرعية ، أي الاعتراف بوجود دولة إسرائيل على القسم الأكبر من أرض فلسطين ، وقبول حق الإشراف على السياسة في فلسطين للحصول على الأمن .إنَّ جـميع الآيات بلا استثناء ، التي استشهد بـها المحاضر ـ محمَّلاً إياها بما لا تحتمل من معانً ، عن قصد وعمد سابقيْن ـ تكشف مقدار الزيف الذي يمارس من قبل مثقفي العولمة وهم كثر ، إنَّ الآيات لا تنظر للاختلاف ، وإنما تنظر لزوال الاختلاف ، وهاتان آيتان مترابطتان أتى المحاضر عامدا بواحدة منهما ليجعلها تنطق بما يريد ، وهاتان هما موضوعان تحت مجهر الفهم ليكونا نموذجا لفهم بقية الآيات :((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ،  وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ،  وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ،  وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) (هود : 118، 119) تتألف هاتان الآيتان من خمس جـمل ، تترابط عضويا ، كما هي خصيصة القرآن الكريم .

الجملة الأولى تتحدث عن حكمة التكليف ، وهي وضع المكلفين على الخيار ، ليس عجزا من الله تعالى ، بل هي مقتضى حكمته ، أنْ يكون المكلف على الخيار .

الجملة الثانية ترتب على الخيار الذي منحهم إياه رب العالمين اختلافهم وليس هذا مراد الله فيهم ولذا فهي تنديد من رب العالمين في الاختلاف ومن المعلوم أنـهم كلهم موهوبون عقلا يميزون به الحق من الباطل في جليل الكلام (الأصول) فلماذا هذا الاختلاف ؟ فهل الحق يجهله أحد ؟ .

الجملة الثالثة المندد بـهم ليس كل المختلفين ، بل خرج منهم بالاستثناء مَنْ قَبِلَ ما رَحـمَهُ الله به ، من عقل يميز هو أصل التكليف وأساسه ، ورسالة رسول بالدليل والبرهان وهي زيادة لطف في حجة الله عليهم ، وزوال غفلة قد يقع فيها الإنسان .

الجملة الرابعة عللت خلق الله لهم بأنه للرحمة في فعل التكليف ، وبه يزول عٍوَجُ الحياة ، ويستقيم أمرها ، من عدل شامل ، ونظام جامع ، ورحمة عامة .

الجملة الخامسة أعلنت الوعيد ، والوعيد هو تـهديد بالعذاب ، والله صادق في وعيده ، كما هو صادق في وعده ، حتى لا يكون التكليف مجرد قيم وإرشادات ، وهي عقوبة مؤكدة مؤجلة .

ذلك هو معنى الآيتين ، ولا يحتملان أبدا المعنى الذي قاله المحاضر ، والجدل مع الغير هو جدل حول الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، والنافع والضار ، وهو جدل ضروري لزوال الفساد وسفك الدماء ، وقول المحاضر بالحق النسبي ليس في محله .قال تعالى : ((وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ)) (الحج : من الآية67) إنَّ من الواجب إدراك أنَّ الدعوة للإسلام لا يجوز أنْ يصاحبها العنت والبغض والشدة ، ومن الضروري التمييز بين الشدة وحرارة الإيمان ، فالناس يخلطون بينهما ليفقد الرأي الإسلامي حرارته ، قال الناصر الأطروش عليه السلام في خطبته في مدينة آمل : (أيها الناس ‍‍‍‍‍‍، إني دخلت بلاد الديلم وهم مشركون يعبدون الشجر والحجر ، ولا يعرفون خالقا ، ولا يدينون بدين ، فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام وأتلطف بالعطف بـهم ، حتى دخلوا فيه إرسالا ، وأقبلوا عليه إقبالا ، وظهر لهم الحق فعرفوا التوحيد والعدل ، فهدى الله بي منهم زهاء مائتي ألف رجل وامرأة ، فهم الآن يتكلمون في التوحيد والعدل مستبصرين ويناظرون عليهما مجتهدين ، ويدعون إليهما محتسبين ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلوات المكتوبات والفرائض المفروضات وفيهم من وجد ألف دينار ملقى في الطريق لم يأخذها لنفسه ، ولقد ناصبوا آباءهم وأبناءهم وأكابرهم الحرب في هداي واتباع أمري في نصرة الحق وأهله ، لا يولي أحد منهم من ‍‍‍‍‍‍‍‍عدوه ، ولا يعرف غير الإقدام فلو لقيت منهم ألف جريح لم يُرَ مجروح في قفاه ، وإنما جروحهم في وجوههم وأقدمهم [ أي ما تقدم منهم ] يرون الفرار من الزحف إذ كانوا معي كفرا والقتال شهادة .وليس عليكم معشر الرعية دوني حجاب ، ولا على بابي بواب ، ليس فيَ أخلاق الزبانية ، ولا اتخذ من الظلمة أعوانا ، كبيركم أخي ، والشاب منكم ولدي ، لا آنس إلاَّ بأهل العلم ، ولا أستريح إلاَّ إلى أهل الفضل منكم ، فاسألوني عن أمر دينكم وما يعنيكم من العلم وتفسير القرآن فإنَّا نحن تراجمته وأولى الخلق به ، وهو الذي قُرِنَ بنا وقُرِنَّا به ، إذ قال أبي رسول الله صلي الله عليه وسلم : إني مخلف فيكم اثنين ما إنْ تمسكتم بـها لن تضلوا أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي) انتهت خطبة الناصر . لقد قدمت مداخلة ، حكمها الوقت المتاح لي ، وهي مع ذلك مداخلة اعتمدت الأسئلة التقريرية لتكون أوقع في النفس ، وهذه هي المداخلة آمل أنْ تكون موضع البحث .

1. هل هناك دولة إسلامية بالمعنى الحضاري موجودة في العالم العربي أو العالم الإسلامي قائمة على أساس الإسلام ؟ تباشر اضطهاداً للنصارى أو المسيحيين وتظلمهم في نفسهم وعقيدتـهم من المعلوم عدم وجود دولة إسلامية منذ أنْ قضي على الدولة العثمانية التي كانت فيها بقايا حكم إسلامي.

2. هل هناك مشكلة تـهدد بفتنة عامة ؟ ‍بسبب من التعصب الإسلامي ضد المسيحية . نعم حديثا وقديما ثارت مشاكل لكنها ليست بالخطر التهويلي الذي نسمعه من الغرب ومن المعلوم بالعصر الحديث أنَّ أسباب هذه غالبا لها علاقة في الغرب .

3. لماذا في الدول التي لا يوجد فيها مسيحيون ينشأ نزاع آخر : البربر والعرب ، الأكراد والعرب ، السنة والشيعة ، في لبنان صراع الأحباش ضد الإخوان المسلمين والسلفية وهذه الفرق الثلاث من أهل السنة ، الباشتون والطاجيك مع أنَّ واقعهم هو الوصف بأنـهم من المجاهدين ، من يختفي وراء ذلك ؟

4. الذي يطلع على التاريخ الإسلامي يـجد التعايش والجدل والحوار وحسن الجوار ما بين المسلمين والمسيحيين ، ولم يمنع المسيحيون من التعبير عن آرائهم ولا تزال الكتب التي عبرت عن ذلك موجودة وأعيد تحقيق قسم منها وطبعه وفي مكتبتي كتاب عمار البصري وهو قسيس نسطوري عاش في أول القرن الثالث الهجري واسم كتابه المسائل والأجوبة ،  وكتاب لبولس الأنطاكي عبارة عن رسالة جوابية موجهة لشخص مسلم وبولس هذا عاش في القرن السادس الهجري ، وكتاب الأخلاق ليحيى بن عدي عاش في القرن الثالث ومناظرة أبي سعيد السيرافي مع المنطقي المسيحي يونس بن متى من الشهرة بمكان . الجدل والحوار مفتوحان لكنْ للحوار الجديد مهمة هي الترويج للعولمة .

5. أخيرا مطلوبٌ : أنْ نحمي أمتنا من عدو شرس هو الولايات المتحدة وهذا يقتضي الدعوة لقيام دولة الإسلام الحضارية فهل هذا ممنوع علينا ؟ . انتهت المداخلة

محمد السماك عَرَّجَ على زوال الإمبراطوريات ـ دون ما ضرورة ـ ، وحشر الدولة العثمانية فيها ، هو يريد أنْ يقول لنا بلسان واضح : لا تطمحوا لعودة دول إسلامية ضامة للعام الإسلامي ، يكفيكم فقط العيش في ركاب العولمة . هل هناك خطاب أكثر خطورة من هذه المحاضرة ؟ .نعم سكوت أصحاب الفضيلة على السماك ـ وهم قد حضروا بكثافة ، وهو يفسر آيات الذكر الحكيم حسب ما تـهوى الولايات المتحدة .

أمين نايف ذياب

الداعية لإعادة بناء عقل الأمة على أساس فكر المعتـزلة

(16)

بسم الله الرحمن الرحيم

ما يلي مداخلتان في محاضرتين ، يجمعهما موضوع هيمنة الغرب على القرار السياسي للعالم العربي والإسلامي ، وتحديدا الولايات المتحدة ورأس حربتها دولة العدو ، ويفرقهما الزمان ، فالأولى قيلت عام 1990م وهي من أول المداخلات التي قدمتها ، والثانية آخر مداخلة ، الأولى كانت في أول نزول للجيش الأمريكي للمعركة المزعومة تحرير الكويت ، وبعد التحرير المزعوم كانت الدوامة المهلكة التي نعيشها الآن ، والثانية مع أزيز الرصاص ، وزمجرة المدافع ، وصولة الدبابات ، وتدنيس الأرض من قبل اليهود ، وشدة القتل ضد الساكنين في فلسطين ، والعالم العربي والإسلامي ـ المقصود تصرفات أهل الحكم ـ يقف مجرد شاهد لما يجري !!! فهل هناك كارثة أشد من هذه الكارثة ؟

(1) الأولى

الزمان :  شهر آب 1990 م

المكان   : المركز الثقافي الملكي

المحاضران : الدكتور أحمد الربعي والسيد محمد جاسم الصقر كلاهما من الكويت.

موضوع المحاضرة : الدعاية لموقف الكويت من الاستعانة بالقوات الأجنبية لتحرير الكويت ! والإدانة للعمل العراقي.

المحاضران مصنفان بأنـهما من المعارضة الكويتية وبأنـهما قوميان وبالتحديد يوصف الدكتور أحمد الربعي بأنه من القوميين العرب .

المكان المركز الثقافي الملكي.

المداخلة

توجهت لما سمي بالوفد الكويتي الشعبي ، المؤلف من : الدكتور أحمد الربعي أستاذ الفلسفة في الجامعة الكويتية ، وهو منتم لحركة القوميين العرب ، وهو أحد وأبرز أقطاب المعارضة الكويتية ، والسيد الصحفي محمد جاسم الصقر ـ صاحب ورئيس تحرير جريدة القبس الكويتية ـ وهو من أساطين المعارضة الكويتية أيضا ، ومع ذلك ما أن دخل العراق الكويت ، حتى وضعت المعارضة الكويتية نفسها في خدمة المعادلة القطرية الانفصالية ، والأنكى من ذلك قبول الهيمنة الأمريكية ، مما تتكشف به حقيقة المعارضة ، ليست الكويتية فحسب ، بل المعارضة من حيث هي معارضة .

الأخوة الوفد الشعبي الكويتي !

إبتداءاً أرحب بكم في بلدكم الأردن ، رغم غضب لا يحده المدى ! على جملة مواقف سابقة ، وأخرى لاحقة ، أبانت أنَّ عرب دول التعاون الخليجي ـ شعوبا قبل الحكومات ـ تركزت هواجسها وهمومها على إنفاق الترف ، بل إنفاقٍ إلى حد السفه ، شريطة أنْ يُمنع العرب غير الخليجيين من الانتفاع من مثل هذا الإنفاق !!. لكن الأمر حين يتحول إلى جعل المال والإنسان والأرض العربية إلى ركائز للأمريكان وحلفائهم للاعتداء على العراق ، فمهما كانت الحجة فإن الأمر يصعب تصديقه .أنا انتمي للأيدلوجية الإسلامية (المعتزلة) ، ويبين هذا الأمر إبانة واضحة على أنني لست من أبواق القيادة السياسية العراقية للخلاف الأيدلوجي ، ولكنَّ الخلاف الأيدلوجي أمر وتأييد الأمريكان أمر آخر ، لا يمكن أنْ يضمهما بأية مقاييس ميزان واحد ، فأنا مع العراق وضد أمريكا ، ولا يمكن مجرد التفكير بالركون إليها ، إذ لا مبررات لذلك مطلقا .لا أدري لماذا يزن الأخوة الكويتيون الأمور بميزان المصلحة المادية العاجلة ؟ دون أي اعتبار للمصالح المعنوية ، مثل كسر حالة الجمود في الوحدة .

أليس ضم العراق للكويت ـ وهي جزء جغرافيا وسياسيا من ولاية العراق ـ يعني بداية زوال التجزئة ؟ ومن ثمة تحلل جملة من الكيانات ، التي لا تمتلك من مقومات وجودها ؛ إلاَّ عدم وجود من يهدمها ! مما يؤدي إلى قيام دولة الوحدة المتحررة في إرادتـها وسيادتـها ، والرانية ـ رغما عنها ـ إلى بناء حضارتـها ، إذ لا وجود لأمة تفتقد خصوصيتها ، ولا تتعرف على سماتـها . أليس ذلك مدعاة للفخر والاعتزاز ؟ ويعني عودة للأصالة وفق عملية إبداعية ، فهل هذا أبقى أم القيادة السياسية العراقية ؟ التي جعلتم منها غطاءاً مزيفا للوقوف في صف الأعداء ! .لو أنَّ الأخوة شعب الكويت الذي كان يوم 2/8/1990 م يسكن كل أقطار أوروبا ! عاد ووافق على الضم ، واشترط ما يجعل الضم نواة لضم أوسع ، وقيدا لنظام حكم عدل مزيل للجور أفلا يكونوا قد ساروا على هدى وعلى طريق مستقيم ؟ .

(2) الثانية

المكان : منتدى عبد الحميد شومان

الزمان : الثامن عشر من محرم الحرام 1423هـ الموافق ¼/2002م

المحاضر : الدكتور محمد شاكر الفحام من مصر

.عنوان المحاضرة : مفهوم التسلح الدولي في القرن الجديد

لم  يكنْ الحضور كثيفا ، غالبا لانشغال المهتمين بالتجمع في النشاط في الشأن الفلسطيني ، ومع ذلك فقد حضر عدد من العسكريين ـ من الرتب العليا من ضباط الجيش العربي الأردني ـ وبعض المهتمين في قضايا التسلح . تركزت المحاضرة حول نشاط التسلح كما جرى بين المعسكرين من جهة ، أي حول سياسات التسلح وتطويره واتفاقاته من قبل الولايات المتحدة بصورة رئيسية ، وهي أمور ليست ذات جدوى للمستمعين ، وهي تكاد تكون معروفة بشكل عام ، أي أنَّ المحاضرة تفقد ما يلفت النظر ، وبخلاف مسار المحاضرة ، تركزت الأسئلة والمداخلات كلها ، حول قضية الصراع العربي اليهودي والقيود التي تكبل العالم العربي في مواجهة اليهود ولهذا تمدد زمن المحاضرة من ساعة ونصف إلى أكثر من ساعتين .

هذه هي المداخلة :

دكتور محمد شاكر ! بحثت مفهوم التسلح من باب السياسات الأمريكية المعلنة تقريبا ، لكنْ ما يهم سكان العالم العربي والإسلامي ليس هو باب السياسات ، إنَّ ما يهمهم هو التدخل الوقح ! أؤكد التدخل الوقح !  من الولايات المتحدة للسيطرة على منظومة التسلح القائمة في العالم الإسلامي والعربي ، بحيث استطاعت أنْ تجعل العالم الإسلامي والعربي منه ، يفتقد إرادته في منظومة التسلح التي يمتلكها من حيث الاستعمال ، أي أنه ممنوع عليه ومحجور عليه استعمال سلاحه وتوجيه جيوشه نحو عدوها الحقيقي ، وما هو ماثل في فلسطين الآن يؤكد ذلك ، وقبل هذا ما حدث في أفغانستان ، ومن قبل في حرب الخليج الثانية ! حيث ساعدت أهم الدول العربية الولايات المتحدة وحلفائها على ضرب العراق ، بل وبذلت المال ، وقدمت الرجال والسلاح ، وأباحت الأرض ، دلَّ كل ذلك على افتقاد العالم العربي للإرادة والسيادة ، إذن المسألة المهمة هذه الوصاية التي تفرضها الولايات المتحدة لبقاء هيمنتها ، والحفاظ على رأس حربتها ـ دولة العدو ـ والسؤال المهم هو :

كيف الخروج من هذا التيه ؟ .

في حديثك عن إمكانية عودة لتأثير الأقطاب معددا الصين وأوروبا المتحدة وروسيا فلماذا لم تذكر إمكانية إعادة بناء القطب الإسلامي مع أنَّ الغرب متوجس من مثل هذا القطب ؟ .

أمين نايف ذياب

الداعية لإعادة بناء عقل الأمة الإسلامية على أساس فكر المعتزلة

(17)

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه قصيدة شعرية ، للرئيس الركن المرحوم محمود شيت خطاب ، من جحفل الملكة عالية ، ألقاها في حفل بناء النصب التذكاري لشهداء معركة الدفاع عـن جنين ، حين قام اليهود الجبناء بمهاجمتها ، واحتلالها ليلة 3/6/1948م ، وقد قام الجيش العراقي باستردادها مع عدد من قراها ، ألقيت هذه القصيدة قبل عـودة الجيش العراقي للعراق ! بعد توقيع اتفاقية بين وفد يهودي وآخر أردني في رودس وهي  الأتفاقية التي تَسَلَّمَ فيها اليهود قرى المثلث بلا حرب .

هذه هي جنين وأخواتـها تواجه نفس العدو الشرس الآن ، أنه يغدر بـهذه المدينة الباسلة ! ولا من يجيبها ! لقد أجاب الجيش العراقي مدينة جنين عام 1948م فحررها خلال ساعات بقوة السلاح ، وبقيت محررة حتى عام 1967م ،  وهؤلاء شهداؤها الآن 2002م يسقطون دون أنْ يجدوا من يوسدهم اللحود وجرحاها لا مسعف ولا مشفى لهم ! عذرا يا جنين ويا أخوات جنين إننا الخائفون !!! .

عذرا ياجنين ! يا طولكرم ! يا قلقيلية ! يا سلفيت ! يا رام الله ! يا اخت رام الله أيتها البيرة ! يا بيت لحم ! يا بيت جالا ! يا كل الوطن الذي يحتاج إلى أسود الغاب ليعود له وجهه الملائكي ! نحن لا نملك إلاَّ الدعاء يختلط بالدموع .

الحكومات والأنظمة القائمة في العالم الإسلامي ـ من المحيط إلى المحيط ـ ولدت ولادة غير طبيعية ، فهي خداج ، ترتعب من الولايات المتحدة استمرأت الهوان استراتيجيتها الصلح مع دولة يهود ، وقمع الجماهير من أنْ تعبر فقط عن غضبها لما يشاهدونه في الفضائيات من فعل العدو بكم ، جماهير غير منظمة ، تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ تقودها نخبة قصرت بـها وسائلها عن أنْ تبلغ بالأمة ما تريد ، وربما كانت النخبة الآمان للسلطة من أنْ يبلغ الأمر محله .

قصيدة جهاد جنين

هذي قبورُ الخالدين فقـد قضـوا    شهـداءَ حتى ينقذوا الأوطانـا

قد جالدوا الأعداءَ حتى استشهدوا    ماتوا بساحات الوغى شـجعانا

ماتوا دِفاعا عن حيـاضٍ دُنِّستْ       بأحـطِّ خـلق الله في دنـيانا

المخلصون تسربـلوا بقبورهـم     والخائنون تسنمـوا البـنيانـا

أجنينُ لا أنسَ البطـولةَ حـيةً      لِـبَنيكِ حتى أرتدي الأكفانـا

فإذا نُـكبتِ فلستِ أولَ صارمٍ     بـهـظتْهُ أعداءُ الجهـاد فلانـا

أجنينُ يا بـلد الكرا مِ تجلـدي      ما مات ثـأر ضرَّجـته دمانـا

إنِّي لأشهدُ أنَّ أهلَكَ كافـحوا          غزو اليهودِ وقـاوموا العدوانـا

لا تأمني غدرَ اليهـود بُـعيْـدنا     جُبلـوا على لؤم الطباع زمانا

المجدُ للبلد الـمناضلِ صـابـرا     حتى ولو ذاق الـردى ألـوانا

لا تَعْذلُوا جيشَ العراق وأهـلَهُ      بلواكمو ليست سوى بـلوانـا

أجنينُ إنك قد شهدت جهادنـا      ورأيت كيف تساقطت قـتلانـا

ورأيت معركة يفوز بنـصرهـا      جيش العراق ويهزم الهـاجانـا

إنَّ السنانَ يكون عند مـكبلٍ        بالقيدِ في رجليه ليس سـنانـا

مَرْجَ أبن عامر خَضَّبَتْهُ دماؤُنـا      أيكون ملـكا لليهود مـهانـا

والمسجد الأقصى ينادي أمـة       تركته أضعف ما يكون مكانـا

إني لأعلم أنَّ ديـن محـمـدٍ       لا يرتضي للمسلـمين هوانـا

إنَّ الخلودَ لمن يموت مـجاهدا      ليس الخلودُ لمن يعيش جبانـا

مع تحيات ناشرها للذكرى : أمين نايف ذياب

 

*******

(18)

الزمان : الخامس والعشرون من محرم الحرام 1423هـ

الموافق 8/4/2002م

المكان : منتدى عبد الحميد شومان

المحاضر : الدكتور برهان غليون الآتي من باريس سوري الجنسية .

عنوان المحاضرة : التحديات الدولية المستجدة .

خلاصة المحاضرة : بدأها من تساؤلات غايتها فهم ما يجري . سؤالاته هي : ما هي سمات هذا الوضع ؟ وما هي جذوره ؟ ما هي الاحتمالات الموضوعية للتغيير ؟ ما هو المطلوب للخروج من المحنة ؟ مؤسسا ملاحظة منهجية هي : التاريخ ليس محتوما وليس ذاتيا ، التاريخ ثمرة تفاعل .

المحاضر مثله مثل كل الذين يجعلون الغرب قدوتـهم في عملية التغيير .

المداخلة

أمين نايف ذياب

بعد التعريف بأنني أدعو لبناء عقل الأمة على أساس فكر المعتزلة

القوة والضعف حالان موجودان ما دامت السماوات والأرض ، لكن ثبات القوة في دولة بعينها أمر مخالف لحركة استخلاف الإنسان في الأرض ، ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ )(آل عمران : من الآية140) ثبات القوة لم يحدثه القوي ، بل أحدثته الأنظمة العربية الكرتونية ـ التي لا تملك من مقومات وجودها إلاَّ عدم وجود من يهدمها ـ إنـها أنظمة الخائنين ! الخائفين ! الساكتين ! .

محاضرة الدكتور برهان غليون تنتمي للواقعية ، بمعنى التكيف مع الواقع كما هو !!! وليس السعي لتغييره ، إنَّ المسألة ليست آتية من قصور بالإعلام ، فصورة الواقع في فلسطين ، وصورة ما جرى وما يجري في العراق ، وصورة ما حدث في أفغانستان ، هي صور حية مؤثرة ، لا تحتاج لدبلوماسية وإعلام !!

قال اللنبي ـ عند دخوله القدس ـ : الآن انتهت الحروب الصليبية !!!!

وقال زميله غورو ـ بعد أنْ ركل قبر صلاح الدين بقدمه : قم صلاح الدين لقد عدنا ثانية ولن نرجع !!!

خيارنا يا دكتور هو : الوحدة ، والتحرير ، وتحديد الهوية السياسية الحضارية ، عندها سيكون الحديث غير هذا الحديث . أكتفي وشكرا.

 

*********

(19)

مداخلة ضاع تاريخها

هذه المداخلة مجهولة تعيين الزمان والمكان ومن المحاضر الذي توجهت إليه وما هو عنوان محاضرته ولكنها لا تفقد الهوية فهي تحتوي على ما ينفع في اجتهادي ولـهذا جاء تدوينها وهي مؤلفة من ثلاث فقرات هي :

1.الفكرة من حيث هي فكرة ؛ إنما هي إجابة تفسر الوجود ؛ وتشكل نظرة خاصة للحياة ؛ وينبثق عنها شريعة أو قانون لمعالجة مشاكل الحياة ، وفيها نـهج مفاهيمي ومعياري للسير صعدا في مدارج الرقي .

2.الفكرة الإسلامية ولدت في ظروف ولحظة في التاريخ ؛ مختلفتين تمام الاختلاف عن الظروف واللحظة التاريخية ؛ التي ولدت فيها الليبرالية الديمقراطية الرأسمالية .

3.إنَّ الأمة أية أمة ؛ لا يمكن أنْ تستند في حياتها على فكرة ؛ لم تقم هي في إبداعها . فالكائن الاجتماعي ( المجتمع ) . لا يستند في استمرار حياته إلاَّ من فكرته الخاصة ، إذ الفكرة بمثابة الروح للمجتمع ، وهو إذ يقوم فيها وعليها يمدها بالإنشاء والارتقاء ، وتمده بالحياة الصاعدة والمرتفعة .

4.عند استناد الكائن الاجتماعي إلى فكرة غير فكرته ، ففي هذه الحالة يعيش بالاستناد إلى نظرة غير نظرته ؛ ونمط معالـجة ليست منطبقة على مشاكله . وهنا يظهر التناقض واضحا قواه العقلية والفكرية ونـهج المـعالجة الدخيل ، فيقعد عاجزا لعدم التناسق بين مطالبه ونسق الحضارة الوافدة عليه فتضيع من المجتمع هويته ونـهضته معا .

 

مع تحيات أمين نايف ذياب

*****

المكان :  منتدى عبد الحميد شومان .

الزمان : 23صفر 1423هـ 6/5/2002م .

المحاضر : الدكتور أحمد صدقي الدجاني .

عنوان المحاضرة : حوار الحضارات بين الواقع والطموح .

المداخلة

بعد التعريف بكوني داعية لإعادة بناء عقل الأمة على أساس فكر المعتـزلة ، وهو تعريف متكرر ؛ لا بد منه في اجتهادي ؛ لإعادة إحياء اسم المعتـزلة في ذاكرة المجتمع ، والتعريف هو دعوة للمجتمع للعودة لـمـنهج أهل التوحيد والعدل ، وهو المنهج الذي له رؤيا قادرة على الوقوف في الغزو الشامل من قبل الحضارة الغربية ، حوار الحضارات في فهمي حالة لا يمكن للأمة الإسلامية الاستفادة منها ، بل هي مجرد لـهو عن الدخول مع الحضارة الغربية في صراع يمكن الأمة من حماية هويتها الثقافية ويمنع الغازين من تحقيق أهدافهم في اندثار هذه الأمة الخيرة . لقد كانت المداخلة كالتالي :
1. الحضارة توجه عام [ حركة حياة ] بعد تفسير العلاقة بين المثلث الضروري للمعرفة : الله ، الإنسان ، الطبيعة . على ضوء هذا التفسير يحدد مسار الحياة .

 

(20)

مداخلة أمين نايف ذياب

المكان : منتدى شومان العلمي

الزمان : 15/1/1996م

.المحاضر : عبد الرؤوف الروابدة

المحاضر يوم المحاضرة هو نائب في مجلس النواب الأردني ، وهو نائب رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم .

عنوان المحاضرة : التعليم الذي نريد.

نص المداخلة

مقدمة

بعد التعريف المشهور بالإسم ، ولفت النظر إلى التوجه ، وهو الدعوة لإعادة بناء عقل الأمة على أساس فكر المعتزلة ، وكان الجمع الذي حضر للسماع لمعالي الوزير حاشدا ، من الناس ، وأعضاء حزب معاليه ، وكبار موظفي وزارة التربية والتعليم ، وإذ الوقت المتاح للتعليق لا يفي ، فقد اشارت المداخلة إلى مواضيع ثلاثة سمتها المحاضرة [ هدف إحداث النقلات ] وهي : الانتقال من التلقين إلى التفكير ، والانتقال من التبريرية إلى العقلانية ، والانتقال من التعلم بالكتاب إلى التعلم بالحاسوب راجع ذلك في محاضرة معالي الوزير ـ وهي موجودة وموثقة في منتدى شومان العلمي ، ويمكن الحصول عليها ـ دولة الرئيس بعد ذلك ، وإذ معالي الوزير دولة الريس فيما بعد لَسِناً ، وواسعَ الاطلاع ، ولا يتورع عن أنْ يحرج محاوره بنكتة لاذعة ، وليس صاحب انتماء محدد ، كان لا بد من التفكير في كيفية أداء المداخلة ، لتفويت فرصة الهروب عليه من الجواب إلى النكتة ، وهذا هو نص المداخلة.

نص المداخلة

معالي الوزير ! ثلاثة جدَّهُنَّ جَدٌ ، وهزلهُنَّ جَدٌ ، التفكير ، والعقلانية والتكنولوجيا [ الحاسوب ] لذلك سأقف عندها ، مستفهما عن دلالتها .

1. التفكير ليس نمطا واحدا ، بل هو أنماط عديدة ، فما هي محددات هذا التفكير الذي يراد تعليمه ؟ !!! .

2. وهذا الكلام أيضا يرد على كلمة العقلانية ، فإنـها أنماط شتَّى ، وهل من نمط هذا التفكير والعقلانية التكيف مع العولمة ومع القطرية ومع الصلح مع أبناء عمومتنا ؟ !!! {اليهود } وتمييزهم عن أبناء عمومتنا العرب الأعراب ، والعرب العاربة ؟ !!! .

3. التعليم بالحاسوب : هل نتعلم بالحاسوب مع البقاء عالة على العالم المتقدم في استيراده ؟ أم أننا سنقوم بإيجاد معلومات عنه وحوله ؟  بحيث نصنعه ونطوره ، فالحاسوب كما تعلم ليس مجرد آلة بل تبعية ثقافية أقلها الانبهار .

4. لقد حدث تعليق حول الموقف من تعليم اللغة الإنجليزية لكل الطلاب ، بحيث فُهِمَ أنَّ المعتزلة تدعو لعدم تعلم اللغات الأجنبية مطلقا ، الحقيقة خلاف ذلك ، إنَّ أولادي أصحاب علامات عالية جدا في اللغة الإنجليزية ، ولم يتعلم واحد منهم في مدرسة أجنبية ، أو خاصة ، لكن أي باحث يتتبع صفا واحدا يجد إن المستفيد من تعليم اللغة الإنجليزية من صف عدد طلابه ستون طالبا ، لن يكون المستفيد إلا واحداً أو اثنين ، ولهذا فالمطالبة هي تدريس عدد من اللغات ، لمن يريد بواسطة نادي لغات في المدرسة على الاختيار ، وشكرا.

تلك هي المداخلة ، وهي وضعت التساؤلات حول ما ظهر من السياسات والتوجهات الأردنية من الاستعداد التام للتشكل فكريا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا للدخول في عالم العولمة ،  فلقد قال المحاضر في أول محاضرته ما يلي : ( صحيح أنَّ التعليم ليس علما تجريبيا له مناهحه واتجاهاته ، وإنما التعليم أفكار وفلسفات ونظريات ، ولكنها جميعا تنطلق من واقع المجتمع وظروفه الزمانية والمكانية وتطلعاته وطموحه ، وليس بالإمكان نقلها من مجتمع إلى آخر بالاستنساخ والتقليد ، وإنما على المربين أنْ يعملوا الفكر في تحارب الأمم الأخرى وأنْ يطوعوها لظروف وحاجات مجتمعهم ) .

ما سبق هي فقرة كاملة من محاضرة معالي الوزير ـ دولة الرئيس بعد ذلك ـ  لم يحدد ما يريد وإنما اعتمد الإنشاء ، لم يعرف السامع ماهية الأفكار والفلسفات والنظريات التي ستقود التربية مثلا أهي الوحدة الاندماجية بين العرب المطلب القومي.