رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 322431

السلفية المعاصرة/القسم الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

موسوعة جدل الأفكار(2)

في سبيل اعادة بناء الوعي وتحقيق النهضة

جدل حول السلفية المعاصرة

قراءة في السلفية الألبانية - القسم الأول

الأهداء

الى روح والدتي التي تحملت قسوة اسفار الشقاء! سفر النكبة وسفر النكسة وسفر التردي وتوفاها الله قبل ان ترى سفر السقوط الأخير.

ستبقى ذكراك العطرة ماثلة في العقل والقلب

أمين نايف ذياب

يناقش الكتاب الأفكار التالية :

قراءة لطريقة الشيخ الألباني في تصحيح وتضعيف الحديث من خلال :

قراءة الحديث رقم 235 من سلسلة الأحاديث الصحيحة/ المجلد الأول

قراءة الحديث رقم 1124 من سلسلة  الأحاديث الضعيفة / المجلد الثالث

قراءة لواقع السلفية المعاصرة

قراءة لمفهوم السلفية عند الألباني

رأي الدكتور عبد الحليم الرمحي المكلف من قبل وزارة الأوقاف إبداء الرأي بالكتاب .

معالي وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فبناء على تكليفي النظر في كتاب جدل الأفكار حول السلفية المعاصرة للأستاذ أمين نايف لإبداء الرأي حول صلاحية النشر أقول :

أولاً: تضمن الكتاب مناقشة حديثين أحدهما رقم 235 من سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني والحديث رقم 1124( من سلسلة الأحاديث الضعيفة). كشف الباحث منهج الألباني في التصحيح والتضعيف. وقام باستقصاء طرق الحديثين وتكلم في رجال السند وأحوالهم مفصلاً. ونقل من المصادر الأقوال في كل رجل بأسلوب علمي مفصل فيه فائدة ونفع يستفيد القارئ منها مما يؤكد اقتصار الشيخ الألباني على بعض دون بعض حتى يكشف الباحث تناقض الشيخ وتقصيره وبيان الخطأ عنده في منهج التصحيح والتضعيف. ومن المعلوم أن مناهج علماء الحديث مختلفة ومتغايرة، وهذه المناهج تخضع لوجهة نظر العالم لذا نراها مختلفة عند العلماء من البخاري ومسلم وأصحاب السنن وعند الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في المسند وعند الآخرين من قبلهم ومن بعدهم وأن علم الجرح والتعديل قد اختلفت فيه وجهات النظر من أصحاب الحكم على أحوال الرواة، لذا نرى أن الاختلاف واقع لا محالة عند علماء هذا العلم وعليه يتم التصحيح والتضعيف. وكاتب البحث الأستاذ أمين له رأي ووجهة نظر في المنهج وهو حق له وحق لغيره حيث لا يجوز ولا يصح أن يلزم أحد من المسلمين بوجهة نظر عالم في الحديث أو يلزم بقول علماء الجرح والتعديل وقد يعد الجرح عند البعض ولا يعد كذلك عند الآخر. والأمر القديم الجديد أن الباحث الأستاذ أمين يرى النظر في أحوال الطبقة الأولى من الصحابة غير أن الجماهير لا ترى ذلك وهو نظر مقبول مبني على نظرية العدل حيث لا يعتبر الصحابي الواحد حجة غير قابلة للطعن أو الوقوع في المعصية وهو قول قديم مسبوق في حين لا يرى الشيخ الألباني ذلك. ومن هنا فإن المنهج عند الاثنين في التصحيح والتضعيف مختلف وله سابقة من قبل.

ثانياً: تضمن الكتاب من ص 79 قراءة للسلفية المعاصرة. يناقش الكتاب مفهوم السلفية المعاصرة عند الشيخ الألباني والأدلة التي اعتمد عليها الشيخ ويرى الكاتب أن دلالات الألفاظ التي اعتمد عليها الشيخ دلالات غير صحيحة وينتهي إلى القول بأن السلفية مفهوما متغايراً عما ذهب إليه الشيخ الألباني وفي رأي الكاتب أن السلفية المعاصرة مرتكزها الهوى ودعواها باطلة وقد أورد الكاتب ألفاظاً لكلمة السلف ومعناها في الكتاب والسنة ليؤكد دعواه ويصحح المفهوم واستقصى في ذلك استقصاءا جيداً مفيداً ونافعاً فيه فائدة للقراء. وناقش الكاتب أجوبة الشيخ الألباني عن دلالات السلفية وكان يقف عند كل فقرة ويناقشها مع بيان رأيه سواء أكان صواباً أو غير ذلك إلا أنها محاولة منه للوصول إلى منهاج واضح في تحديد مفهوم السلفية بشكل صحيح وواضح.

ثالثاً: تضمن الكتاب لبعض المفاهيم المختلف فيها عند الشيخ الألباني وكاتب البحث مثل : من هو المحدث وحجية خبر الواحد ص 149 ومن هو الصحابي ومناقشة قول ابن حجر ص 98، وكان الكاتب يبرز الرأي المخالف لما ذهب إليه الشيخ الألباني وكان الباحث يأتي بالدلالة ويبين الدلالات من أجل أن يدعم الرأي الصواب الخاص به. ويتابع الكاتب والمؤلف مناقشته لمقال الشيخ الألباني في مفهوم السلفية ودلالاتها ويناقشه في مفهوم العصمة والتي اعتمد عليها الشيخ الألباني في أتباع منهج السلف،ويناقش المؤلف الشيخ الألباني في تحديد المنهج الذي يجب أن يلتزم سواء أكان من الصحابة وهم مختلفون أم من التابعين أو تابعي التابعيين وهم مختلفون والقول فيهم مختلف وقد شملهم علم الجرح والتعديل بأسلوب نافع ومفيد للقارئ. كما ناقش المؤلف دلالة التواتر في الحديث مع اختلاف وجهات النظر بين الشيخ الألباني والمؤلف ص 107 وما بعدها.

رابعاً: وهو الأهم وعليه يبني الرأي: أن المؤلف بدأ الكتاب بأسلوب تهجمي بني على التشهير والتجريح وينتهي إلى القول بأن الألباني ليس محدثاً ولا فقهياً ولا عالماً ولا حافظاً وليس بحجة في القول ولا يعتمد قوله في الحكم على الرجال وأنه من أهل الأهواء ومن القائلين بالتشبيه وهو من القائلين بالجبر المانعنين للاجتهاد والموالين للسلطة الجائرة ومن القائلين بالأحاديث المخالفة للقرآن وهو يصحح الحديث وفق هواه ويضعف ما يريد تضعيفه وهو يدعو إلى تعظيم ذاته وإبرازه حتى أن من حوله اشتهروا بقلة العلم والفهم، كما يتهم الشيخ الألباني بأنه قليل البضاعة في علوم اللغة ويتهمه أنه في منهجه يطعن في شخص النبي صلى الله عليه وسلم ويهز صورته عليه السلام بل يتجاوز في فكرة الاتهام القول بأن السلفية المعاصرة، أشد بلاء على الأمة من الإسماعيلية وأنها هضمت ثقافات أهل الكتاب ومقولات الزنادقة وأساطير الأولين ونسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يقول أن السلفية منظومة أحبار ورهبان تتحكم في الدين، وإنها أي السلفية قد أكلت أموال الناس بالباطل وصدت عن سبيل الله ثم ينتهي إلى القول بأن القائلين بها لهم عذاب عظيم(انظر ص 80  وما بعدها، 87،93). إن أسلوب الباحث في كثير من المسائل له دلالات جيدة ومفيدة كمناقشته لحديث خير القرون وأصل الحكم على الرجال وبحثه في إثبات الصفات لله ورأيه في منهاج الصحابة ودقته هو نافع ومفيد.

وأخيراً فإن الرأي حول المؤلف لا يخلو من النفع والفائدة، إلا أن ألفاظ السباب والشتائم وأسلوب التشهير والتجريح والقذف والهوى الشخصي والذي يجب على كل باحث أن يبتعد ويتنزه عنه لأن الغرض من التأليف والكتابة ينحصر في إظهار الحق وبيانه ليتبع، وعليه فلا بد من إعادة الترتيب والتأليف بعيداً عن هذا الأسلوب حتى يجاز للطبع للفائدة والنفع وإتباع الحق.

د. عبد الحليم الرمحي

أستاذ في كلية أصول الدين والدعوة


ملاحظة مهمة

اشتهر الألباني بأنه عَلَمُ الحديث في هذا القرن، والعلاّمة الأوحد في هذا الفن، ولاتباعه واشياعه ومريديه مقالاتٌ ومدائح، أوصلته إلى مصاف العصمة والإلهام، والتفرد، بل التأله ! فهل ذلك حقيقة أم أن ذلك دعاوى!؟

نمطان مما قيل فيه من أتباعه!

1- محمد إبراهيم شقرة يُدافع عن الألباني، في الردود على فتوى الألباني المسجلة في الشريط، رقم730/1، يوم 29 شوال 1413 الموافق 22/4/1993، وهذا الشريط سبقه شريط آخر، هو رقم 527 إذا أفتى الشيخ بوجوب الهجرة من ديار المسلمين، سواء أكانت محكومة بالكفار، أو محكومة بنظام كفر، إلى ديار مسلمين محكومة أيضاً بنظام كفر، أي وجوب الهجرة من سوريا والجزائر وليبيا وفلسطين المحتلة 48، والمحتلة 67، إلى الأردن والسعودية بصفتهما دار هجرة، لقد أدت هذه الفتوى المرتجلة، إلى ردود عديدة عليها في جريدة اللواء، الأعداد الصادرة من 7/7/93-إلى 11/8/93.

وتصدى اتباعه للرد على الردود، لكنَّ أبا شقرة أختار الرد بكتاب أسود الجلد، إحمرّ وسطه بلون الدّم لأن صاحبه لا يطلب للناس إلا السَّواد والدم قال الشيخ أبو شقرة:( والشيخ حفظه الله- في زماننا هذا راحلةُ علم، عالية السنام، تامة الخلق، متماسكة البناء، تغدو إليها رواحل العلم خفافاً خماصا، وتروح عنها ثقالاً بطانا، قد أنعم الله عليه بعلم، أوثقهُ إلى القرون الأولى، واقامة على جادَّتها، واراه فيها من آيات العلم الكبرى، فكان لزاماً عليها، أن تقصده في رغبة مقسطة، تعرف له بها حقاً، لا توديه أياه، إلاّ أن تأتيه بهذه الرغبة، فلا يرتد طرفها عنه، إلا بأخذها منه حظاً وافراً، تعرف به أنه حظ لا يكون إلاّ منه" انتهى الاقتباس ص4 من كتاب ماذا ينقمون من الشيخ.والكاتب قدمه الألباني نفسه وكتب الأسطر الأخيرة من التقديم بخطه فالكتاب في محل رضا الألباني.أما تلميذ تلاميذ الألباني الصغير فقد كتب رداً وقعه باسم طالب العلم أحمد السفاريني /الزرقاء ونشرته اللواء يوم 28/7/1993م.

قال طالب العلم !!

(قامت جريدة اللواء بنشر مقالات تزعم هذه المقالات، أنها تتناول الرد العلمي، على شيخنا الألباني، الذي ألان الله له علم الحديث كما ألان لداود الحديد! وشيخنا بحق، هو محدث الفقهاء، وفقيه المحدثين في عصرنا بلا منازع!! وقال طالب العلم في نفس الرد!! وكم كان يودي أنْ أجد رجلاً، كهذا العلم الشامخ، والطود الراسخ، الذي لم تثنه الرياح يوما!

ما سبق نمطان من مدائح تمدح الألباني للاستمتاع والقراءة وبدون تعليق! وأن يلاحظ القارئ مُتَمعِّناً متدبراً العبارات التالية:-

راحلةُ علمٍ عاليةُ السنام! تامةُ الخَلْق! متماسكةُ البناء!!!

تغدوا إليها رواحل العلم خفافا خماصا! وتروح عنها ثقالاً بطانا!!!

قد أنعم الله عليه بعلم أوثقه إلى القرون الأولى! وأقامة على جادتها!!!

وأراه فيها من آيات العلم الكبرى!!!

أما جملُ طالب العلم الصغير أحمد السفاريني فهي:-

الذي ألان الله له علم الحديث! كما ألان لداود الحديد!!!

محدث الفقهاء! وفقيه المحدثين! في عصرنا بلا منازع!!!

كم كان بودي أن أجدَ رجلاً كهذا العلم الشامخ! والطود الراسخّ.

 

المقدمة

الألباني والعلوم الإسلامية

(1) الألباني والحديث

يرتكز الألباني إلى دعوى أنه علاَّمةُ الحديث وأنه... وانه... أوصاف مغالية! ودعاية واسعة، صدقها الألباني، وصار يتصرف على أساسها، الألباني ليس من رواة الحديث فلا ينطبق عليه وصف المحدث إذ المحدث هو من يتحمل الحديث ويعتني به رواية ودراية والألباني لا يتحمل الحديث، ولا يعتني به رواية أو دراية بل هو مُجرد مدونٍ لأداء غيره، وتحمُّلِ غيره وعناية غيره بالحديث، روايةً أو درايةً وكتبه سلسلة الصحيحة والضعيفة شاهدٌ ماثل لهذا القول، وعنايته بالرواية على قلة، لا ترفعه لأن يوصف بالمحدث، على أن وصف المحدثين انتهى بتدوين الحديث منذ نهاية القرن الثالث الهجري والألباني لا يوصف بأنه من الحفاظ، ومع أن وصف الحافظ، كما جاء في مؤسسة علم الحديث، هو من يحفظ مائة ألف حديث متناً أو سنداً، ولو بطرق متعددة، ووعي ما يحتاج إليه علم الحديث، أي وعي المصطلح ومع انه قيل عن ابن كثير وابن حجر العسقلاني والمزي وغيرهم بأنهم من الحفاظ، والألباني لا يصل إلى مستواهم في التأليف والجمع، فإن أدعاء حفظ مائة ألف حديث هو مجرد أسطورة أو خرافة، على أنه في الحقيقة لا يوجد مائة ألف حديث من جهة، وعلى كل الأحوال فالألباني ليس من الحفاظ، حتى لحديث دونه في صحيحه، أو لرجل إسناد مر عليه، ولهذا وقع في التناقضات،لا عن تغير اجتهاد، بل بسبب عدم حفظه أو لضعف ذاكرته.

وبالتالي لا يوصف الألباني بأنه حجة، إذ لم يحط إحاطة حفظ وفهم،لثلاث مائة ألف حديث ولا لألف حديث، أما أنه مرّ عليه أحاديثُ كثيرة فنعم. أما أنه يحفظها فلا، فهو ليس حجة ومن شرط الحجة عند علماء الحديث، أن يكون حافظاً لثلاثمائة ألف حديث، فإذا لم يكن حافظاً لها فهو ليس بحجة، وهو ليس حاكماً، والحاكم عند أهل الحديث هو من أحاط بالسنة كلها. ومع أن أوصاف الحافظ والحجة والحاكم هي أوصاف خيالية تنتمي لمعارك الزير أبو ليلي المهلهل وبطولات أبي زيد الهلالي إلا أن الألباني حتى لو تواضع علماء الحديث ووصفوا الحافظ والحجة والحاكم بأوصاف أكثر واقعية فإن الألباني ليس منهم بسبب من الزمن الذي يعيش فيه وبسبب أنه تلقى التدوين كاملاً وبسبب من سوء حفظه وبسبب من استعلائه واستكباره. إن بلوغ الألباني الشهرة لم يُستمد من علمه وإنما أستمد من تركيز الدعاية له من قبل الضالعين في إعادة بناء عقل الجهالة الإسلامي إذ وجدوا فيه ضالتهم المنشودة.هل الألباني معقب على الأحاديث أو مُستدرك؟ كالدارقطني والحاكم والذهبي وابن حجر أو مدون وجامع، كالسيوطي والمناوي والسخاوي والنبهاني (الشيخ يوسف) أو هو محقق؟.

جاء في مقدمة الألباني للجزء الأول، من صحيحته الطبعة الرابعة:" وغرضنا الأولُ من هذه المقالات، بعدَ الذِي أشرنا إليه من التثقيف، تحقيق القول في صحة هذه الأحاديث، والكلام على أسانيدها وطرقها ورواتها، على طريقة أهل الحديث، وفي حدود مصطلحهم، مع قصد الاختصار، وعدم الإطالة ما أمكن، إلا فيما لا بدّ منه، وقد نتكلم أحياناً على ما بعضها من المسائل الفقهية والفوائد اللغوية وغيرها، وقد نربط بين بعض مفرداتها أحياناً، برباط من الكلام بحيث يتألف منه موضوع خاص قائم بذاته، يمكن أن يجعل أصلاً لخطبة أو محاضرة، ولكني لم ألتزم ذلك تيسيراً على نفسي، ومراعاة لضيق وقتي.

الألباني يؤكد أنه يسير(على طريقة أهل الحديث) والأحاديث على طريقة أهل الحديث مدونه منذ البخاري حتى الحاكم، وهنا انتهى عصر التدوين للأحاديث بل أن عصر التدوين انتهى بالنسائي المتوفي 302 هـ (ويعتبر 302 هـ - 405 هـ الزمن الأول تاريخ موت النسائي على يد أهل الرملة والثاني تاريخ موت الحاكم وما بين الزمنيين هو زمن الاستدراك والتعقيب ولم تكن مؤسسة الحديث حتى 302هـ تكشف الأسباب الداعية للتصحيح أو التضعيف بل هي مجردة مقولات مثل لا يحتج بحديثه ومثل فلان ثبت حجة، ومثل فلان أثبت من فلان بحديث فلان، ومثل كان صاحب سنة،ومثل جهمي معتزلي كل بلاء فيه، ومثل متروك الحديث صاحب بدعة،ومثل كان فلان يحدثنا عنه ثم تركه، ومثل ليس بأهل أن يُحدث عنه).

من المعلوم أن هذه المقولات جرت على السنة المحدثين، فهل كانوا في محل العصمة؟ أي لم تَتَدَخَّل الأهواءُ في أقوالهم، إن دخول الأهواء على علماء الحديث معروف ومعلوم، وأهل الجرح والتعديل يعدِّلون غالباً القائلين بالجبر، والمؤمنين بالتشبيه، والمانعين للاجتهاد والتفكير، والموالين لسلطة الجور، والقابلين لأحاديث يظهر فيها مخالفة القرآن، ويجرحون القائلين بالعدل، والمؤمنين بالتنزيه، والمفكرين المجتهدين،والثائرين على سلطان الجور، والرافضين للأحاديث المخالفة للقرآن.

بديلاً عن إعادة النظر في مؤسسة علم الحديث، ورفع الظلامات عن الفضلاء من المفكرين المسلمين قام الألباني بإعادة إنتاج تكراري لأقوال المحدثين، وإذ المحدثون مختلفون بيناً في الرجال، فقد مررَّ الألباني ما يهواه فصحح على هواه وضعَّف ما يريد تضعيفه، لأن الاعتماد على الجرح والتعديل دون جعل القرآن أساساً، ودون استحضار منهج التحقيق التاريخي أي إدراك الدواعي والصوارف لرجال الإسناد وعلماء الحديث، وإدراك البيئة الثقافية للأمكنة، فإن الحكم على الحديث، يبقى أسيراً للهوى، ويكشف الدكتور بشار عواد أثناء تحقيقه لكتاب تهذيب الكمال، أن الداعي لتضعيف إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أستاذ الشافعي هي دوافع هوى كونه ينتمي للقائلين بالعدل فقط وعليه فالألباني لم يقدم لعلم الحديث شيئاً مذكوراً.

(2) الألباني وعلم الفقه

قال طالب العلم الصغير أحمد السفاريني ، في مقاله المنشور في جريدة اللواء بتاريخ28/7/1993م "(وشيخنا الألباني) بحق محدث الفقهاء وفقيه المحدثين في عصرنا بلا منازع" هل حقاً أنه فقيه المحدثين؟ وما معنى أنه فقيه المحدثين؟ وهل يكفي أن يقول السفيريني أنه فقيه المحدثين دون أن يدل على فقه؟ وهل يمكن أن يعلمَ الناس الطريقة التي يستخرج الألباني الفقه عليها؟ ثم هل طريقته هي استنباط الرأي الفقهي أي إخراج الرأي من باطن النص؟ - الباطن هنا ليس باطن الباطنية بل الدلالات التي يدل عليها النص من معانيه، لا من منطوقة أي دلالة مفهوم الخطاب، لا دلالة منطوق الخطاب. ليس لدى الألباني أرضية ولو يسيرةٌ، حول علم أصول الفقه، وما يستلزمه من معارف، هي أدوات الفقيه لاستنباط حكم شرعي من النص، وهو إذْ يجيب مشافهة وقع  في طامات من إجابته الفقهية وما إفتاؤه المتسرع والطائش في موضوع الهجرة من فلسطين والجزائر وليبيا وحواره المسجل في الشريط رقم 73/1 تاريخ 29 شوال 1413هـ الموافق22/4/1993م (وهذا الشريط هو تأكيد لشريط قبله كما يفهم من المادة المسجلة بالشريط) إلا صورة واحدة من صور معرفة الألباني في الفقه.إن فقه الألباني هو فقه تكراري لمقولات من قبله، في الجنائز والولائم والأعراس، وهي فاقدة لشروط الاجتهاد الصحيحة التي هي :

1-فهم الواقع المراد إصدار الحكم عليه فهماً صحيحاً ما يُسمّى مناط الحكم.

2-استحضار وجمع الأدلة التي يظهر فيها أنها متعلقة بالحكم على هذا الواقع.

3-تنزيل الحكم على الواقع وأدراك أنه علاج لهذا الواقع بالمطابقة التامة لا بالمشابهة.

إن الألباني لم يقدم للفقه الإسلامي أيةَ دفعة للأمام،وأية أحكام مستنبطة للوقائع المستجدة في حياة المسلمين، بل أن فقهه في أمر حقوق المؤلف والناشر، كما هي مدونة في مقدمة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أدارها متمدحاً بالغربيين بحيث تخدم حقوق النشر، لأنه يستفيد من ذلك، ولو لم يكن ورقياً كُتبياً فالأغلب أن يفتي بغير ذلك، وفي هذين الأمرين كفايةٌ للتدليل على هبوط مستوى الألباني في الفقه.

(3) الألباني وعلم أصول الدين أو علم التوحيد

الألباني في أصول الدين أو علم التوحيد من السلفية الألبانية خلافاً للسلفية السعودية (ابن باز والتويجري وابن عثيمين) وخلافاً للسلفية الإخوانية (سلفية المتدينين من الأخوان المسلمين) الداعية للعمل الاجتماعي والمشاركة بالحياة السياسية، وخلافاً للسلفية الجهادية،التي ترى ضرورة مقاومة الحكام الظلمة ومقارعتهم، لخروجهم عن مفاهيم الولاية، كما هي في مفاهيم الدين الإسلامي، أنه ألباني سلفي أو سلفي الباني، هو حالةٌ فريدة يحكمها مفهوم تعاظم الذات،بحيث فرّ أصحابه من حوله، ولم يبق حوله إلا من قلّ فهمُه وطاشَ حلمُه وقلت معرفته من أمثال...وأمثال... وأمثال... فهؤلاء المُحمِّدين للألباني ما هي معرفتهم بالفكر الإسلامي، والآراء الإسلامية، والأحكام الشرعية، والمعارف الإسلامية، والعلوم الكونية والحياتية والاجتماعية؟!.

كم يحتاج الألباني للإشفاق إشفاق من يحب للإنسانية الخير ورحمة الله!. ما معنى أن يتعصب الألباني لحديث الجارية؟ وحديث النزول؟ وكل نصوص التجسيم؟ ما معنى أن يكتب الألباني رسالة؟ بعنوان"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين"! وأن يبحث الأمر من وجهة نظره والأصل في المناظرة أن إلزام الخصم لا يكون من خلال نهج تفكير الألباني بل لا بدَّ أن يكون الإلزام من نهج تفكير الخصم وهذه القضية ليس للألباني بها باع، ولهذا يعمد إلى الحوار مع الجهلاء، أو يغلق إمكانية الاجتماع، والحوار! إذا علَم أنَّ خصمه صاحب فهم وله أدلته المعتبرة، فالألباني يمارس الجدال على طريقة المصارعة الأمريكية، أي المسألة عنده صرع الخصم مهما كانت الأساليب!.الألباني لا يفرق بين الدليل على العقيدة وهو أنّ موضوعها يجب أن يكون مما يدرك عقلاً أو يتأسس على نص مقطوع بأنه نص من الصادق ومقطوع بإمكانية وجوده على الصورة التي جاء بها النص. فدليل الاعتقاد دليل على المسألة المعينة بعينها، أما دليل الحكم الشرعي فهو دليل على أن النص أمر به أو نهى عنه أو طلبه تخييراً أو أنّهُ وضعٌ للعمل المطلوب أو هو حكمٌ للأشياء من حيث هي أشياء فدليل العقيدة يتأسس البحث فيه على إدراك وجود هذا المخبر عنه وهذا لا يتأتى من النص أصلاً، وفي الحكم الشرعي الدليل يَنْصبُّ على النص لنعلم أنه أمر بهذا أو نهى عن هذا وإذ اختلفت مطالب الأدلة اختلف الموقف منها واختلفت طريقة الاستدلال بها....

 

(4) الألباني واللغة العربية

علوم اللغة العربية هي

1-فقه اللغة.

2-علم الصرف.

3-علم النحو.

4-علم المعاني.

5-علم البيان.

6-علم البديع.

7- علم العروض لمعرفة الشعر من النشر.

8-علم الاستدلالِ.

9-علم صوتيات اللغة العربية.

10-تاريخ علوم اللغة من البدايات إلى النضج.

ما الذي يعرفه الألباني من علوم اللغة؟ يُترك الجواب له، ولكن كيف يمكن أن يعرف الإنسانُ القارئ للألباني موقف الألباني من هذه العلوم؟ من حيث أهميتها في تفسير القرآن الكريم، والتدليل على إعجازه ومعرفة طرق الاستنباط منه، ومعرفة النص المحكم من المتشابه، الألباني يعيد تدوين مقالات غيره، وهو يقر بذلك كما شهد على نفسه بمقدمة السلسلة الصحيحة. ويكفي لأن يعرف القارئ أن الألباني لا يعرف اللغة العربية طريقةُ فهمه لحديث معقل بن يسار(الصحيحة، رقم الحديث 226) فقد ظهر واضحاً من خلال فهمه للحديث أنه لم يدرك أن في الحديث إيجاز حذف، لا بد من تقديره إذ قول الرسول(صلى الله عليه وسلم)""امرأة"" بالتنكير الذي يفيد العموم، والجمل بعد النكرات صفات صفتها أنها لا تحل له فما معنى لا تحل أي ما الذي لا يَحِلُّ منها؟ ففي الحديث إيجاز حذف،أن تقدير إيجاز الحذف وطئاً يجعل الأم والأخت والعمة والخالة مُحرَّماً مصافحتُها أما تقديره عقدُ نكاح فإنه يدخل الأجنبية بجواز المس ويجعل الُمحرَّمة فقط هي التي لا يجوز مَسَّها عليه لا بد من تقديره مسة زنا التقدير يكون التهديد على مقدمة الزنا وليس على المصافحة وقد وقع الألباني في كل هذه الأخطاء لأنه لا يعرف اللغة.

قراءة في الحديث رقم 235

سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول الناشر المكتب الإسلامي ص413 حديث يهز صورة الرسول صلى الله عليه وسلم.

لم يدر بخلدي يوماً أن يُقْدِمَ مسلمٌ" يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمداً عبده ورسوله" يُسلَّمُ على النبي في تشهده، ويصلي ويبارك عليه وعلى أنه في صلاته الإبراهيمية، ثم يتجرأ بعد ذلك أن يطعن في النبي ويهز صورته،فيصحح حديثاً يُحوِّلُ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رجل جنسي، أقرب إلى تصرفات المراهقين، ، يشتهي النساء بِمُجَرَّدِ مرورِ امرأة أمامه،ولا يأسره جلال الموقف، أنه النبي الصورة الأكمل للبشرية صلى الله عليه وسلم،، ولا يشغله عن ثورة الجنس أنه جالس في أصحابه، فيتركهم وقد تحركت شهوته، ليقضي ثورة الشهوة في إحدى نسائه!.هل فعلاً؟ صَحَّحَ عالمٌ مسلمٌ مؤمنٌ حديثاً، يعطي تلك الصورة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء،رسول الهداية، وبشير المؤمنين بالجنة، ونذير الفاسقين والكافرين بالنار، تعالوا أيها المسلمين واقرءوا معي هذا الحديث!. توجيه الغريزة الجنسية "هكذا عنون الألباني الحديث" – ( مرّت بي فلانه، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي، فأصبتُها فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال). ذلك هو الحديث" الذي حكم عليه" ناصر الدين الألباني بالصحة"وربما يتساءل بعضُ الناس وماذا يضير الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث؟ أليس الرسول صلى الله عليه وسلم من البشر؟ يأكل ويتزوج النساء! ثم أليس في هذا الحديث تعليمٌ وهدايةٌ؟ أي إطفاء الشهوة بالحلال!.

مناقشة التبريرات

محور هذه التبريرات لتمرير هذا الحديث،أمران : أولاً بشرية الرسول . وثانياً : التعليم والهداية، إنّ بشرية الرسول  أمرٌ مقطوع بها، ولكنها بشرية رسول يرتفع عن السفاسف من الأمور، التي لا تليق برسالته، فهو لا يستخفه الطرب مع جواز الطرب لغيره، وهو لا يسمع لعزف المزمار، مع أن ابن عمر يستمع، بل لا يأمره الرسول  بعدم السماع، ويقول أو تسمع يا ابن عمر! وهو لا يدير وجهه تجاه جاريتين تغنينان، وهو لا يضرب نساءه تأديباً مع أن القرآن أجاز ضرب التأديب، وهو لا يغضب لأذى يلحقه في نفسه، وإن كان يتمعر وجهه لفقر المعدمين، وبؤس المساكين، ولا تأخذهُ شدةُ حزنه لموت إبراهيم، فيُعلم أصحابه" أن الشمس آية من آيات الله لا تنكسف لموت أحد". فالرسول بشر ولكنه بشرٌ أسوةٌ وقدوةٌ والصورةُ الأكمل والأمثلُ للنمط البشري. دعوى بشرية الرسول ، وهي حقيقة لا تفتح الباب لوصفه بأنه جنسي، وأنه يتصرف تصرف المراهقين، أو أنه يثار جنسياً لمجرد مرور فلانه به! فالرسول  معصوم في تبليغه الرسالة الخاتمة، وعصمته اقتضت أن يكون قبل النُّبوة على صفات الكمال البشري فهو الصادق، والأمين، والمخلص، والمحب للناس، يطفح كلُّ ذلك في سلوكه قبل النبوة، وهو على وقار الشيوخ، وعلى أعلى جلال للعظماء، بل أنه خَيارٌ مِنْ خَيار، تلك هي صورة بشرية الرسول ، تَمْتَنعُ عن الاهتزاز والغبش.

(القرآن كافٍ وافٍ في منع الزنا)

دعوى أنه في محل التعليم والهداية، لا تعني أنْ يظهر في سلوكه وتصرفاته، ما يَهُزُّ صورته، على أن الآية الكريمة" ولا تَقْرَبُواْ الزِنّا إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةُ وَسَاءَ سَبيلاً" (32الإسراء) الناهية عن مجرد القرب ووصفه بالفاحشة وإنه ساء سبيلاً كفاية في التعليم وإنَّ الشهوة تتوجه للحلال وهذا ظاهر ظهور الشمس في رابعة السماء في قوله تعالى" وإنَّ خفتُمْ ألاَ تُقْسطُواْ في اليتامى فأنكحوا ما طابَ لكم مِنَ النسَاء مثنى وثلاثَ ورُباعَ فإنْ خِفْتُم الا تعدْلِوا فواحِدَةً أو ما مَلكَتْ  أيمانُكُم ذلك أدنى ألا تَعُولُواْ"( 3 النساء) وقوله تعالى" ومن لم يستطيع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فأنكحوهن بإذن أهْلِهِنَّ وَءاتُوهُنِّ أجورهن بالمعروفِ محصنات غير مسافحات ولا متخذات اخذان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خيرٌ لكم والله غفور رحيم"( آية 25 النساء). إن آيات تحريم الزنا تحريماً ظاهراً قوةُ الردع فيها، وآيات بيان النكاح، محرمات النكاح، واللائي يجوز نكاحهن، لا تتطلب مزيداً من التعليم، أما أن يكون هذا التعليم على حال يهز صورة الإجلال، والتعظيم، والتوقير، والاحترام، الذي يستحقه الرسول فإنّ الأمر لا يستسيغه إلا عقلُ من لا يحب الرسول، ولا يُكْبِرُهُ، بل أن بعض القائلين بجواز مثل هذا التصرف من الرسول! وهو التفكير الجنسي، رفضوه عن أحبارهم ورموزهم!.

طريقة التصحيح عند الألباني

كيف قبل الألباني هذا الحديث!؟ وكيف صححه!؟

يشرح الألباني سبب تصحيح الحديث بقوله :-

رواه أحمد(4/231) والطبراني في الأوسط" (1/168/1-2) وأبو بكر محمد بن أحمد المعدل في(الآمالي)(8/1) عن أزهر بن سعيد الحرازي قال: سمعت أبا كبشة الأنماري قال :"كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم- جالساً في أصحابه، فدخل، ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا، يا رسول الله! قد كان شيء قال: أجل مرت بي فلانة.... الحديث".يقول الألباني بعد أن ذكر الكتب الذي ذكرت الحديث ومقدمة متن الحديث ذاكراً متن الحديث كما هي طريقته في رأس البحث : قُلت- المراد الألباني- وهذا سندٌ حَسَنٌ- إن شاء الله تعالى-رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الحرازي ويقال فيه: عبد الله بن سعيد الحرازي، قال الحافظ في" التهذيب "لم يتكلموا إلا في مذهبه (يعني النَّصب) وقد وثقه العجلي وابن حِبَّان" وقال في التقريب" صدوق" (يلاحظ أن الألباني يقلد ابن حجر والعجلي وابن حِبَّان لغاية في نفسه).

مناقشة الألباني

قبل الاسترسال في تدوين بقية ما خطه يراع علاّمة الحديث الاوحد لا بد من  بيان وكشف للأخطاء والتمويه والتدليس في الكلام السابق فيما يلي:

الألباني لم يذكر سلسلة السند، كما هي في الكتب التي أشار إليها أنها ذكرت الحديث، ولم يشر إلى الجرح، والتعديل المتعلق برجال السند،مكتفيا بقوله: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، والأصل أن يذكر الإسناد كله على الأقل، ليُعفي من المسؤولية، فالحكم على رجاله بأنهم ثقات هو حكم الألباني لا يلزم غيره إذ قد يتبين لغيره ما عجز هو عن معرفته. اخرج أحمد الحديث مجلد 4 ص 231 في سند ابي كبشة الانماري بالسند التالي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية يعني ابن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازي قال سمعت ابا كبشة الانماري قال:( الحديث مقدمته ومتنه).هذا السند لأحمد يحوي أربعة رجال هم: عبد الرحمن بن مهدي، ومعاوية بن صالح، وأزهر بن سعيد الحرازي، وأبو كبشة الانماري الراوي للمقدمة أي صفة الحديث والمتن.

هذه دراسة للرجال الأربعة

رجال السند

(1) عبد الرحمن بن مهدي([1])

[1]انظر تهذيب التهذيب لابن حجرجزء6 ص250 ترجمة 552

خرّج أحاديثه أصحاب الكتب الستة بوسائط، أما من روى عنه مباشرة فهم : ابن المبارك وابن وهب وأحمد ويحيى بن معين ويحيى بن يحيى وأبو ثور وأبو خيثمة وآخرون ولم يذكر الحافظ بن حجر في "التهذيب" حين ذكر من روى عنهم (معاوية بن صالح) الذي يروى ابن مهدي عنه هذا الحديث وإذا أضيف أي ذلك أن عبد الرحمن بن مهدي يرويه عنعنة فإن في المسألة نظراً وهذه طائفة من جمل التعديل التي قيلت فيه.

* يروي الاثرم عن أحمد أنه قال عنه: كان عبدُ الرحمن بن مهدي يذهب إلى بعض مذاهب أهل الحديث،وإلى رأي المدنيين. فَذُكر لأبي عبد الله عن إنسان أنه  يحكي عنه القدر، قال (أي أحمد)- في محل الاستنكار- ويحل له أن يقول هذا! هو سمع هذا منه! ثم قال يجيء إلى أمام أئمة المسلمين يتكلم فيه!.

* يروي أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أحمد يقول اختلف ابن مهدي ووكيع في نحو خمسين حديثاً، فنظرنا فإذا عامة الصواب في يد عبد الرحمن.

* قال علي بن المديني: إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل ما لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذتُ بقول الرحمن لأنه أقصدُهما ! وكان في يحيى تشدد.

* قال"ابن أبي صفوان": سمعت عليَّ بن المديني يقول:لو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله! إني لم أرَ أحداً قَطُّ أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي.

* قال ابن المديني، كان وردُ عبد الرحمن كلَّ ليلة نصفَ القرآن!.

* ذكره ابن حيان في الثقات وقال كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث وأبي الرواية الا عن الثقات.

* عداده في البصريين مات سنة 198هـ، وهو ابن 63 سنة معنى ذلك أنه وُلدَ سنة 135هـ.

* يخرج القارىء لهذه الجمل أن عبد الرحمن بن مهدي.

1-لا يقول بالقدر أي يقول بالجبر أو بخلق الله لأفعال العباد مع انهم الفاعلون لأفعالهم ولا بد أن يفعلوها على الوجه المكتوب عليهم، وهذا وحده كاف عند أهل الجرح والتعديل للتحيز إلى تعديله.

2-أنه من أهل الورع أي المكثرين من العبادات والابتعاد عن الفرق الإسلامية السياسية أي الثائرة ضد سلاطين الجور وهذا مدعاة لتعديله أيضاً.

3-أنه يميل إلى التساهل او الاقتصاد في الرجال الذي يتحمل عنهم النقل أي ينقل عنهم.

4-أن التعديل هو مجرد دعاوي إذ قام التعديل والتجريح في زمنه على هذا المنهج منهج قال فلان دون سبر لمروياته، نعرفه نحن أهل القرن الخامس عشر الهجري والحقيقة التي لا شك فيها أن التعديل والجرح هو مجرد دعاوى وانطباعات وأهواء ولم يقم على مرتكزات علمية يُوثق بها.

5-إن عبد الرحمن بن مهدي ينقل الحديث بالعنعنة عن معاوية من صالح دون ايراد اسم معاوية بن صالح فيمن روى عنهم عبد الرحمن بن مهدي في ترجمته في تهذيب التهذيب بينما يرد في ترجمة معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن مهدي من الرواة عنه.

6- يُذكر في ترجمة معاوية بن صالح نقلاً عن يحيى بن معين قوله! كان ابن مهدي إذا تحدث بحديث معاوية بن صالح(زبرهُ يحيى بن سعيد، وقال! ايش هذه الأحاديث!؟.

7-إن معاوية بن صالح خرج من حمص عام 125هـ وعبد الرحمن بن مهدي ولد عام 135هـ، ويرد في ترجمة معاوية بن صالح، أنه حج مرةً واحدة عام 154هـ، فاتصال أهل المشرق فيه تَمَّ على رأي مؤرخي الجرح، والتعديل في هذه السنة أي (أهل مصر وأهل المدينة وأهل مكة وأهل العراق)، وهذا الكلام مبني على مجرد الاحتمال، أما لقاء ابن مهدي له فهو احتمال الاحتمال، خاصة وأن عمر عبد الرحمن بن مهدي في زمن حج معاوية بن صالح، كان 19 سنة، فلا بدّ من إثبات أنه كان يطلب الحديث في هذا العمر، وانه حج في تلك السنة، وهذا ما لا سبيل إليه.وهكذا تتضح العلة القادحة في سماع عبد الرحمن بن مهدي من معاوية بن صالح إذ لم يسمع منه فأنقطع اتصال السند.

(2) معاوية بن صالح

هو معاوية بن صالح بن سعيد بن سعد بن فهد الحضري حمصي ثم قاضي الأندلس([1]).

[1]أنظر تهذيب التهذيب جزء 10 ص 189 ترجمة 391

* خرَّج أحاديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم والأربعة روى عنه الثوري والليث بن سعد وابن وهب ومعن بن عيسى وزيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.

* لم يُعين المؤرخون تاريخ ميلاده وأرخوا لخروجه إلى الأندلس بأنه حوالي 125هـ.وأرخوا وفاته بأنها حدثت عام 158هـ، بينما يقول أبو مروان بن حبان صاحب تاريخ الأندلس بأن وفاته 172هـ.

* قال أبو طالب عن أحمد من حمص قديماً، وكان ثقة وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين ثقة، وقال علي بن المديني كان عبد الرحمن بن مهدي يوَثقُهُ، وقال العجلي والنسائي ثقة، وقال أبو زرعة ثقة محدث، وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال البزار في أحد قوليه ثقة، هؤلاء هم معدلوه. حَجَ مرةً واحدةً فلقيهُ من لقيهُ من أهل العراق.

* أمّا الذين جعلوه وسطاً بين التوثيق والتعديل وبين التشكيك والتجريم فهم يحيى بن معين في قول لابن خيثمة قال: صالح، وقال يعقوب بن أبي شيبة قد حمل الناس عنه، ومنهم من يرى أنه وسط ليس بالثبت ولا بالضعيف، وقال ابن عدي له حديث صالح وما أرى بحديثه بأساً وهو عندي صدوق، وقال البزار ليس به بأس.

* أما مجرّحوه فهم قال ابن أبي خيثمة والدوري في تاريخهما عن ابن معين كان يحيى ابن سعيد لا يرضاه، وقال الدوري عن ابن معين لا يرضاه وقال الليث ابن عبدة قال يحيى بن معين كان ابن مهدي إذا تحدث بحديث معاوية بن صالح زبرهُ يحيى بن سعيد وقال ايش هذه الأحاديث!؟ وقال أبو صالح الفراء عن أبي اسحق الفزاري ما كان بأهل أن يروي عنه! وقال حميد بن زنجويه قلت لعلي بن المديني أنك تطلب الغرائب فأت عبد الله بن صالح فأكتب عنه كتاب معاوية، قال يعقوب بن أبي شيبة في قول ثان له ومنهم من يُضعّفهُ وقال ابن عمار زعموا أن لم يكن يدري أي شيء في الحديث، وقال ابن عدي يقع في حديثه افرادات، وقال سعيد بن مريم سمعت خالي موسى بن سلمة يقول أتيت معاوية بن صالح لاكتب عنه فرأيت عنده أراه قال الملاهي –وكان معاوية يُغرب في حديث أهل الشام.

* هذا هو معاوية بن صالح وهو واحد من رجال إسناد الحديث، الذي تكاد السماوات تتفطر منه وتخر الجبال هداً. الحديث الذي يجعل رسولَ الله رجلاً جنسياً ويسكت عنه الألباني عامداً متعمداً ممرراً الحديث على أهل الغفلة بقوله وهذا سند حسن إنشاء الله تعالى رجال كلهم ثقات رجال مسلم!.

(3) أزهر بن سعيد الحرازي[1]

[1] أنظر تهذيب التهذيب جزء أول ص 178 ترجمة 383 وص 179 ترجمة 385

هو أزهر بن سعيد الحرازي ويقال أن اسم والده هو عبد الله بن سعيد الحرازي ذكر له تهذيب التهذيب ترجمتان الأولى باسم أزهر بن سعيد الحرازي الحمصي والثانية أزهر بن عبد الله بن جُميع الحرازي الحمصي.

* يُمرِّر الألباني الحديث لأنه موافق لهواه، وهو التقليل من عظمة الرسول صلوات الله عليه ، بقوله: وهذا سند حسن إنشاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير الحرازي،ويقال فيه عبد الله بن سعيد الحرازي، قال الحافظ في التهذيب لم يتكلموا إلا في مذهبه، يعني النصب، وقد وثقه العجلي وابن حبان وقال في التقريب صدوق.

* إن معنى النصب الذي يقلل الألباني من أهميته، فهو جَعْلُ بغض أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب تَدَيُناً، أي القيام بسب علي بن أبي طالب فهل من يقوم بسب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هو ثقة في دينه؟ وبالتالي فهو عدلٌ في أقواله!.

* أن اتكاء الألباني وهو من أشهرَ نفسه بأنه العلم الأوحد في الحديث، قديماً وحديثاً، على قول ابن حجر بعد وصفه بالحافظ، لم يتكلموا إلا في مذهبه (يعني النصب) لا يعفبه من المسؤولية خصوصاً وهو الذي يدعي ويزعم دائماً عدم جواز التقليد مع أنه قمة المقلدين!

* إن أزهر الحرازي هذا مجهول الحال والعين أما العين فإن الاختلاف في تعيينه هو السائد، أما الحال فالمقصود الوصف بالعدالة والضبط، أما العدالة فإنها بعيدة عنه كل البعد لعدة امور الأول كونه حمصياً فمجمل أهل حمص هم ناصبة فكيف يكون عدلاً؟ وثاني الأمور أنه حرازي والحرازيون ينسبون إلى حراز بن عوف قبيلة من حمير وحمير كانت قبيلة يهودية قبل الإسلام فالفكر اليهودي مستبطنٌ في قبائل حمير، وثالث هذه الأمور أنه أحد جلاوزة الدولة الأموية فهو جلواز كان في الخيل الذين سبواْ أنس بن مالك وأتواْ به الحجاج.

* إن أزهر هذا المتوفى في عام 129هـ دون معرفة تاريخ ولادته ومكان الولادة لم يخرج أحاديثه إلا البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة حين يكون اسمه أزهر بن سعيد أما حين يكون أزهر بن عبد الله فإن من خرجوا أحاديثه هم أبو داوود والترمذي والنسائي.

* مع ذلك فإن ابن الجارود ذكره في الضعفاء، وقال أنه كان يُسب علياً، ولم يصرح بأنه ضعّفه بسبب سبه علياً، أما داود وهو أخرج له فقد قال وأني لأبغض أزهر الحرازي، وقد ذكر ابن الجوزي عن الأزدي قال يتكلمون فيه، دون ذكر سبب الكلام، فيه فقول الحافظ لم يتكلموا إلا في مذهبه ما هو مستنده؟ أما توثيق العجلي له دون ذكر لكيفية هذا التوثيق وذكر ابن حبّان له في الثقات وتفريقه بين أزهر بن سعيد وأزهر بن عبد الله وانه لا يدري أن لم يكن أزهر بن عبد الله هو الحرازي فإنه لا يدري من هو؟ فكل هذا الكلام لا يجعل الحرازي ثقة.ذلك هو أزهر الذي مرّ عليه الألباني بسرعة الضوء مع أن يكفي أن يكون ناصبياً ليكون غير مرضي في دينه فلا يكون ثقةً ولا عدلاً.

(4) أبو كبشة الأنماري المُذحجي

هو أبو كبشة الأنماري المُذحجي مختلف في اسمه، قال ابن حبان في ترجمة عبد الله بن أبي كبشه من الثقات، اسم أبي كبشة الأنماري سعيد بن عمر وقال: غيره نزل الشام واسمه عمرو بن سعيد، قيل عُمير(بضم العين) وقيل بفتح آخر الحروف والزاء المنقوطة قرأته بخط الخطيب في المؤتلف نقلاً عن دُحيم وقيل عامر وقيل سليم وقال أبو أحمد الحاكم له صحبة وجزم بأنه عمير بن مسعد، وكذا جزم به الترمذي وحكى الخلاف في اسمه البخاري فيمن اسمه عمرو، وأخرج البيهقي في الدلائل عن طريق المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة عن أبيه قال لما كان في غزوة تبوك تسارع القوم إلى الحجر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُمسك بعيره وهو يقول: على مَنْ تدخلون؟ على قوم غضب الله عليهم!؟ الحديث وروى أبو كبشه أيضاً عن أبي بكر الصديق روى عنه أبناه عبد الله ومحمد، وسالم بن أبي الجعد، وأبو عامر الهوزني وأبو البختري الطائي، وثابت بن ثوبان ، وعبد الله بن بشر الحراني، وأزهر بن سعيد الحرازي، وغيرهم.قال الآجري عن أبي داود: أبو كبشة الانماري له صحبة وأبو كبشة السلولي ليست له صحبة([1]).

[1] أنظر الترجمة في الاصابة لابن حجر العسقلاني مجلد 4 ص 164 ترجمة 958 طبعة دار أحياء التراث بيروت لبنان

ويترجم له صاحب الاستيعاب([2]) بترجمة أقل ويروي عنه حديثاً هو:" حدثنا عبد الوارث نا قاسم نا أحمد بن زهير نا عبد الوهاب بن نجدة ، نا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن رؤبة عن أبي كبشة الانماري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" خيركم خيركم لأهله" قال خليفة بن خياط: ومن انمار مذحج أبو كبشة الأنماري سكن الشام اسمه عمرو بن سعد، انتهى.ويقول ابن حجر([3]) بأن مخرج حديثه من أصحاب الكتب السنة هم أبو داود والترمذي وابن ماجة أما الحديث موضع البحث فلم يخرجه واحد منهم.

[2] انظر الاستيعاب في معرفة الاصحاب لابن عبد البر القرطبي وهو منشور في هامش الاصابة مجلد 4 ص 166

[3] انظر تهذيب التهذيب مجلد 12 ص 230 ترجمة 9871 طبعة دار الفكر

(أبو كبشة في البداية والنهاية لابن كثير)([4])

[4] البداية والنهاية لابن كثير مجلد 1،2،4،8 طبعة دار الفكر

مفهرس البداية والنهاية لابن كثير هو خليل شحادة ماجستير في التاريخ انظر المجلد الثامن يفهرس لأبي كبشة في ص 492 طبعة دار الفكر كما يلي :

أبو كبشة السلولي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم" عمرو بن سعيد الانماري مشيراً لوجوده فيما يلي ج 2/132 ،ج 3/174، 261، 326، ج5 /323، 324 ، وهنا لا بد من الإشارة إلى قول الآجري بأن أبو كبشة الأنماري له صحبة أما مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو كبشة السلولي فليس له صحبة مع أن دراسة (أبو كبشة السلولي) وكونه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأتي قي ترجمته في الاستيعاب ص 164 شهد بدراً والمشاهد كلها.

ويذكره صاحب الإصابة ص 165 بأنه شهد بدراً فمن هو الصاحب منهما ! أبو كبشة الانماري المذحجي أم أبو كبشة السلولي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي شهد بدراً والمشاهد، وتوفي سنة 23هـ، أو سنة 13هـ.قبل الدخول للإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه من هو الصحابي أهو أبو كبشة الأنماري؟ أم هو أبو كبشة السلولي؟ وهل هناك فعلاً شخصية حقيقية لقبها أبو كبشة الأنماري؟ لا بد من تدوين ما ورد في تاريخ البداية والنهاية لابن كثير من مرويات أو مشاركة في أحداث.

أولاً : ج 2ص 132 مجلد 1 إذ ورد ما يلي وهو نص حديث أخرجه أحمد في المسند قال الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم انبأنا الاوزاعي حدثنا حسان بن عطيه حدثني أبو كبشة السلولي أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يقول:"بلغوا عني ولو آية. وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. ومن كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده في النار. يُلاحظ هنا أن (أبو كبشة السلولي) ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة عبد الله بن عمرو بن العاص مع أن (أبو كبشة السلولي) اسلم ثبل عبد الله بن عمرو بن العاص فلا بد من معرفة السبب الذي روى به عن عبد الله بن عمرو إلا يكون هنا تصحيف؟ فالمراد أبو كبشة الانماري وليس السلولي.

ثانياً : (1) جزء 3 مجلد 2 ص 174 وهو نص في التاريخ حول الهجرة من مكة إلى المدينة وأمكنه استضافتهم من قبل الانصار في المدينة إذ ورد النص التاريخي كما يلي:" قال ابن إسحق: ونزل حمزة بن عبد المطلب وأبو زيد بن حارثة وأبو مرثد كناز بن الحصين وابنه مرثد الغنويان حليفاً حمزة، وأنسة وأبو كبشة مولياً رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم أخي عمرو بن عوف بقباء وقيل على سعد بن خيثمة وقيل بل نزل حمزة على أسعد بن زرارة والله أعلم انتهى الاقتباس المراد.وبالعودة للسيرة النبوية لابن هشام جزء2 مجلد1 ص87 طبعة دار الجيل فإن ابن هشام هو الذي ذكر نزول أنس وأبو كبشة مولّيَيْ رسول الله على كلثوم ألخ.... النص وانظر تعليق المحقق حول (أبو كبشة).(1)

(1) علق محقق السيرة النبوية لابن هشام عن (أبو كبشة) ما يلي : اسمه سليم يقال أنه من فارس ويقال من مولدي ارض دوس شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في خلافة عمر في اليوم الذي ولد فيه عروة بن الزبير

(2) جزء 3 ص261  مجلد2 بعنوان غزوة بدر العظمي يوم الفرقان يوم التقى الجمعان إذ قال! نقلاً عن ابن إسحاق-" وكان حمزة وزيد بن حارثة وابو كبشة وانسة يعتقبون بعيراً" انتهى الاقتباس المراد.

(3) جزء 3 ص 326 تحت باب الكني من خلال عنوان بأسماء أهل بدر مرتبة حسب أحرف الهجاء إذ قال:" أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم "انتهى الاقتباس.

ثالثاً :(1) جزء 5 مجلد 3 ص 323 فقد أورده تحت عنوان" ذكر عبيدة عليه السلام وأمائه وذكر خدمة وكتابه وامنائه مع مراعاة الحروف في اسمائهم وذكر بعض ما ذكر من انبائهم" إذ قال في معرض ذكره لابي كبشة:- ومنهم ابو كبشة الانماري[هكذا ذكره ابن كثير في البداية والنهاية] من أنمار مذحج على المشهور، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، في اسمه أقوال: -أشهرها أنّ اسمه سليم وقيل عمرو بن سعد وقيل عكسه[ أي مسعد بن عمرو] وأصله من مولدي أرض دوس، وكان ممن شهد بدراً، قال موسى بن عقبة عن الزهري، وذكره ابن اسحق والبخاري والواقدي الزبيري وأبو بكر بن خيثمة، زاد الواقدي وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب، وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة. وقال خليفة بن خياط: وفي سنة ثلاث وعشرين توفى أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقفة ضرورية

لا بد من وقفة ضرورية هنا فالبداية والنهاية تخلط بين السلولي والانماري فهل هما شخص واحد؟ ام شخصان كما هو في الإصابة والاستيعاب وكما أورده ابن حجر في تهذيب التهذيب مجلد 12 ص 230 رَقَّمَ للانماري برقم 971 وللسلولي برقم 973 أما من خرّج عن الانماري فهو أبو داود والترمذي وابن ماجه فكيف أدعى الألباني أن رجال الحديث كلهم ثقات رجال مسلم مع أن الانماري ليس من رجال مسلم هل أراد أن يقول أنه حكمة لا يشمل الصحابي للحكم بعدالة الصحابي مطلقاً عنده؟ لكن المشكلة أن صحبة الانماري ليست ثابتة وكان الأولى به لو كان يحترم مقالاته ودعوى علميته وتفوقه في فن مصطلح الحديث السُّنِّي أن يتثبت من صحبة الانماري أولاً بل معرفة مرتبته بين الأصحاب أي أن يمارس التقسيم والسبر والتمحيص لمعرفة ذلك الصحابي وهذا ما نص عليه الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث حين ذكر النوع السابع من معرفة أنواع الحديث إذ قال: النوع السابع من هذا العلم معرفة الصحابة على مراتبهم([1]).

[1] انظر كتاب معرفة علوم الحديث ص 23 ( عني بنشره وتصحيحه والتعليق عليه الاستاذ الدكتور السيد معظم حسين ونشرته دار الكتب العلمية بالمدينة المنورة)

الألباني يدرك ضرورة التفريق بين (أبو كبشه) السلولي الثابته صحبته والمتوفى 13 أو 23هـ، (وأبو كبشة) الانماري المختلف في صحبته إذ لو جمع بينهما فهيهات هيهات أن يكون السند متصلاً إذ أن الحرازي المتوفى سنة 129 للهجرة لا يمكن أن يكون معاصراً للسلولي ولذلك عمد إلى هذا التمويه عن عمد وقصدٍ؟ رغم أن الحديث يهزُّ صورة النبي الخاتم نبي الهدى صلوات الله عليه وعلى إله وأتباعه فهل أراد الألباني هز صورة الرسول!؟ ولهذا صححه في تلك الطريقة المسلوقة سلفاً! ذلك سؤال مشروع لا بد أن يجيب عليه الألباني!

عودة لأبى كبشة ابن كثير

ويواصل ابن كثير كلامه عن أبي كبشه في نفس الصفحة قائلاً : وقد تقدم عن كبشة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرَّ في ذهابه إلى تبوك بالحجر جعل الناس يدخلون بيوتهم[أي بيوت أهل الحجر أي الآثار فنودي أن الصلاة جامعة فأجتمع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما يدخلكم على هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم فقال رجل نعجب منهم يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجلّ من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم" الحديث.

وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن مهدي عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازي سمعت أبا كبشة الانماري قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في أصحابه فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا يا رسول الله قد كان شيء؟ قال: أجل مرت بي فلانه فوقع في نفسي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فاصبتها فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم أتيان الحلال([1]). أما في ص  324 فينقل ابن كثير الأحاديث المروية عن أبي كبشة والتي يصرح بها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرويها كما يلي:-

[1] أي الحديث موضوع البحث

(1) عن احمد بسنده إلى أبي كبشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأمة مثل أربعة... الحديث وهذا الحديث مخرج في المسند في أول حديث ابي كبشة انظر4/231 لكنه في الحديث التالي في مسند ابي كبشة يخرج نفس الحديث عن شخص اسمه غطفان عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بينما يذكر ابن كثير أن الحديث رواه ابن ماجة عن أبي بكر بين أبي شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع ويقول ويرويه ابن ماجة أيضاً من وجه آخر من حديث منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن أبي كبشة عن أبيه وسماه بعضهم عبد الله بن أبي كبشة ويستطيع الباحث أن ينظر في تهذيب التهذيب جزء 12 ص 331 ترجمة رقم 1656 ليعلم مدى الجهالة في ابن أبي كبشة هذا عيناً وحالاً.

(2) يعود ابن كثير ليروي حديث آخر عن أبي كبشة من مسند أحمد حديث اطرقني من فرسك.

(3) يروي ابن كثير حديثاً آخر عن أبي كبشة أخرجه الترمذي هو ثلاث أقسم عليهن وراوية عند الترمذي عن أبي كبشة هو أبو البختري الطائي بينما يذكر ابن كثير أن أحمد يرويه عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة.

(4) ويقول ابن كثير! وروى ابن داود وابن ماجه من حديث الوليد بن مسلم عن أبن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الانماري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه.

(5) ويقول ابن كثير في ختامة لذكر أبي كبشة:- وروى الترمذي حدثنا حميد بن مسودة حدثنا محمد بن حمران عن أبي سعيد هو عبد الله بن بسر قال سمعت الانماري يقول كانت كمام أصحاب رسول الله بطحا وعند هذا يُنهي ابن كثير كلامه عن أبي كبشة الانماري في بحث ذكر عبيدة عليه السلام وامائه فأبو كبشة الانماري أذن هو أحد عبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أذن عين أبي كبشة السلولي فهما شخص واحد وهنا يكون الحديث منقطع بين أبي كبشة هذا وأزهر ناهيك عن عيوب أزهر الأخرى، أما إذا قيل أنهما شخصان مختلفان فأبو كبشة الانماري شخصية مجهولة الحال والعين!.

الرواة عن أبي كبشة

ولا يخدعنك عن ذلك دعوي رواية ثقتين عنه فالرواة عن أبي كبشة هذا هم :

(1) سالم ابن أبي الجعد الكوفي ت 101هـ قيل عن عمرٍ(99) سنة وقيل وله من العمر 115 سنة.

(2) أزهر بن سعيد الحرازي الحمصي.

(3) محمد بن أبي كبشة الانماري انظر تهذيب التهذيب جء 12 ص 331 ترجمة 1656.

(4) سعيد أبو البختري الطائي سعيد بن فيروز الكوفي، ت سنة 83هـ.

(5) أبو عامر الهوزني وعنه راشد بن سعد هو عبد الله بن لحي الحميري الحمصي.

(6) ثوبان وعنه ابن ثوبان انظر تهذيب التهذيب جزء12 ص 313 ترجمة  1360.

(7) عبد الله بن بسر وعنه محمد بن حمدان السكسكي الحُبراني أبو سعيد الحمصي تهذيب التهذيب- جزء 5 ص 139 ترجمة 272.

دراسة وقراءة في رواة أبي كبشة

عند قسمة وسبر هؤلاء الناقلين عن أبي كبشة فَهُم كما يلي :-

(1) كوفيون اثنان هما سالم بن أبي الجعد وسعيد أبو البختري الطائي.

(2) حمصيون ثلاثة هم أزهر بن سعيد الحرازي وعبد الله بن لحي (أي أبو عامر الهوزني وعبد الله بن يسر) وهؤلاء الثلاثة فيهم من الضعف ما هو مبين في التهذيب.

(3) ثوبان بن بجدد وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم ت 54هـ، (هكذا قيل).

(4) محمد بن أبي كبشة

تكشف الدراسة لهؤلاء الناقلين أن سالم بن أبي الجعد وسعيداً (أبو البختري) الطائي على فرض ثبات روايتهما فهما يرويان عن أبي كبشة السلولي وليس أبا كبشة الانماري أو ينقلان عن (أبي كبشة) الشخصية الواحدة أي (أبو كبشة السلولي الانماري).

وإن الحمصيين الثلاثة لم يتصلوا بأبي كبشة المشار إليه بالشخصية الواحدة أو السلولي فيكون الحمصيون نقلة عن أبي كبشة الانماري المجهول حالاً وعيناً ولأن الثلاثة من الضعف الواضح يزداد الغموض والإبهام في الانماري هذا أما ثوبان الناقل عن أبي كبشة فإنه ليس مولى الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو ثوبان المجهول حالاً وعيناً والأكثر جهالة منه ابن ثوبان الناقل عن ثوبان وأما محمد بن أبي كبشة فليس معروفاً من هو فلا إمكانية لزوال الجهالة عن أبي كبشة الانماري.

حال رواة الحديث

وحديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم مجهولٌ تماماً يرويه عن المجهول الناصبي هو أزهر الحرازي يرويه عن الناصبي معاوية بن صالح بن سعيد الأموي الخدمة يرويه عنه عبد الرحمن بن مهدي فإن السند من أوله إلى آخره مظلم عبوس بالنسبة للرواة تارة كما هو في (أبو كبشة وأزهر الحرازي) من حيث العدالة بل ومن حيث الوجود أو عدمه كما هو في (أبو كبشة) وتارة من حيث إمكانية السماع كما هو ما بين عبد الرحمن بن مهدي ومعاوية بن صالح فإن مثل هذا الحديث حتى على شروط علم الحديث السني فالمفروض أن لا يقبله مبتدىء علم الحديث ولهذا لم يخرجه الشيخان ولا أصحاب الكتب الستة ولا يوجد في موطأ مالك فالحديث محكوم عليه بالوضع من حيث الرواية ومن حيث السند تحالف السند والمتن على الحكم عليه بالوضع.

محاكمة لمنهج الألباني في تصحيح وتضعيف الحديث

إن الألباني قد أباح لنفسه أباحة مطلقة تصحيح الحديث أو تضعيفه بلا منهج يسير عليه فلا زمام ولا خطام يمسكه ان الأصل في الحكم على الحديث معرفة الصحابي الذي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ومرتبة هذا الصحابي، والتأكد من أنّ الراوي عن الصحابي واحداً أو أكثر لم يكذب عليه. فأين هو مما ذكره الحاكم في كتاب معرفة علوم الحديث؟ تحت عنوان (ذكر النوع السابع من معرفة أنواع الحديث) إذ قال الحاكم:(النوع السابع) من هذا العلم معرفة الصحابة على مراتبهم. ومع هذا الشرط العلمي لم يُعْنِ الألباني نفسه ولم يتأن في البحث عن أبي كبشة الانماري هذا وهكذا كان حكمه على الحديث من حيث هو حديث مثل الهواء لا أساس ولا ركائز يطير مع بساط الريح أو مع جمل الهواء كما تقول الأساطير. الألباني ختم الكلام حول الحديث بقوله:(والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد)(6/292) وقال رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات ،أليس هذا الكلام من الألباني حالة من التقليد مع انه يدعي ان التقليد لا يجوز! إذ يقدم هذا الكلام بلا دراسة!.

شواهد الألباني للحديث

وإذ يرى الألباني نفسه غيرّ مطمئن للحديث رأى أنه لا بد من دعمه وأهل الحديث أصحاب الهوى يعرفون معنى الدعم وهو ان الحديث سنداً غيرُ قادر على الوقوف اعتماداً على ذلك السند فلا بد له من دعائم وسميت هذه الدعائم المتابعات والشواهد وإذ الحديث لم يتابعه أحد فقد لجأ للشواهد لأنه لم يجد من يتابع هذا الحديث متابعة تامة أو ناقصة ومع أن المتابعة عند أصحاب مصطلح الحديث تقوية، إلا أن الحقيقة تقول قد تُضعفه، وعلى كل فقد أورد الألباني للحديث شاهدين والشاهد تعني رواية الحديث أو معناه عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الشاهد بالمتن أو بالمعنى والشاهدان اللذان جاء بهما الألباني لحديثه هما بالمعنى وان كان بعض أجزاء الشواهد تشهد (باللفظ) أي بالكلمات، الشاهد الأول جاء به الألباني في الصيغة التالية:- قلت (أي الألباني) وللحديث شاهد من حديث أبي الزبيرعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأعجبته، فأتى زينب وهي تمعس منيئة فقضى منها حاجته وقال:-(إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر بصورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأةً فأعجبته فليأت أهله فإن ذاك يردُ ما في نفسه)؟. ويوثق الألباني مخرجي الحديث بما يلي:" أخرجه مسلم(6/129/130)وأبو داود (2151) والبيهقي (7/90) واحمد(3/330و341و348و395) واللفظ له من طرق عن أبي الزبير به ويذكر الألباني متن الحديث كما هو في مسند أحمد في(3/330) ولا يذكر رواة الحديث كما هم في مسند أحمد مع ملاحظة أن كلمة(منها) لم يذكرها في المتن.

لماذا أختار الألباني المتن الموجود(في مسند أحمد)؟!

رواة الحديث عند أحمد هم كما يلي حدثنا عبد الصمد حدثني حرب يعني ابن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري.

ورواة الحديث عند سلم بشرح النووي جزء 9ص 177 طبعة دار الفكر حدثنا عمر بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر ويختلف المتنان بما يلي:-

(1) عند مسلم (رأى امرأة) وعند أحمد (رأي امرأة فأعجبته) أي بزيادة فأعجبته عند أحمد.

(2) عند مسلم (فأتى امرأته زينب) وعند أحمد (فإتى زينب) أي بزيادة امرأته عند مسلم.

(3) عند مسلم (وهي تمعس منيئه لها) وعند أحمد(وهي تمعس منيئة) أي بزيادة لها عند مسلم.

(4) عند مسلم (فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال) وعند أحمد (فقضى منها حاجته وقال) أي بزيادة ثم خرج إلى أصحابه عند مسلم وبزيادة منها عند أحمد.

(5) عند مسلم (فإذا أبصر أحدكم امرأة) وعند أحمد (فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته)، فاختلاف المتنين في أبصر عند مسلم ورأى في مسند أحمد وبزيادة فأعجبته في مسند أحمد ولا وجود بها عند مسلم.

ربما يقلل بعض حملة الأسفار والمسبحين للألباني من هذه الاختلافات لكن الأصل إثباتها وخاصة أن اعتبار كتاب مسلم عند المحدثين أهم بكثير من اعتبار مسند أحمد فلماذا اختار الألباني متن مسند أحمد دون متن مسلم!؟

حكم الألباني على الحديث الشاهد

يقول الألباني:" قلت وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه، لكنَّ حديثه في الشواهد لا بأس به وقد صرح بالتحديث في رواية ابن لهيعة عنه،!، وأما مسلم فقد احتج به. واكتفى الألباني بهذا الحكم المتسرع.

دراسة في رجال سند أحمد

(1) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري التَنُّوري أبو سهل البصري أخرج حديثه الستة مات سنة 207 هـ، معنى ذلك أن الستة أخرجوا له بواسطة أو أكثر أخرج له أحمد بلا واسطة قال أبو أحمد صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبّان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة إنشاء الله وقال الحاكم ثقة مأمون وقال ابن قانع ثقة يُخطيء ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نُمير وقال علي بن المديني عبد الصمد ثبت في شعبه.لا بد من ملاحظة أن موثقيه ليسوا من مشاهير أهل الجرح والتعديل فأين يحيى بن معين وأين يحيى بن سعيد؟ وأحمد بن حنبل وابن البخاري والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم؟ اما المرتبة التي عليها من التعديل فهي المرتبة الثالثة فلم يُصرح أحد المعدلين بأنه ثقة ثقة أو ثقة حجة ضبط أوثقه ثبت بل التصريح بأنه ثقة يخطىء ثقة إنشاء الله أو ثبت في شعبه وهكذا فهو إلى المرتبة الثالثة أقرب.

(2) حرب ابن أبي العالية أبو معاذ البصري قال عمرو بن علي هو حرب بن مهران مات سنة بضع وسبعين ومائة، اخرج له من أصحاب الكتب الستة مسلم والنسائي بوسائط قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه فقال روى عنه هشيم ما أدري، له أحاديث كأنه ضعّفه وقال ابن أبي خيثمة عن أبن معين شيخ ضعيف: قال: وقال القواربري هو شيخ لنا ثقة وقال الدوري عن ابن معين ثقة له عندهما حديث واحد أن المرأة تقبل... الخ الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال العقيلي ضعّفه أحمد وهكذا يتضح ضعف حرب ابن أبي العالية هذا.

(3) أبو الزبير في سند مسلم وأحمد معاً واسمه محمد بن مسلم بن تدْرُس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي أخرج له أصحاب الكتب الستة مات سنة 126هـ ولا يحتاج إلى الإطالة فهو مشهور بالتدليس وتوقف جماعة من أئمة الحديث عند أهل السنة عن الاحتجاج به منهم أيوب، وابن عيينة وشعبة وكان شديد القول فيه وابن أبي حاتم وأبو رزعة وحديثه عند البخاري مقرون بغيره.

دراسة في رجال سند مسلم

(1) عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس روى عنه أصحاب الكتب الستة مات سنة 249هـ روى له النسائي عن زكريا السَّجزي عنه روى عن أبو زرعة وأبو حاتم تكلم فيه علي بن المديني ولكن أكثر أهل الحديث على توثيقه توثيقاً يجعله في المرتبة الأولى من التوثيق روى له البخاري 47 حديثاً ومسلم حديثين.

(2) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى أبو مسلم النسائي المشهور (بأبي محمد الدمشقي) كان قاضياً لأبي العميطر السفياني علي بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الذي خرج على الدولة العباسية عام 195هـ وأقام خلافة مستقلة في دمشق مستغلاً الخلاف بين الأمين والمأمون فعبد الأعلى (أبو مسهر) صاحب هوى أموي خرّج أحاديثه أصحاب الكتب الستة وهو ثقة عند أحمد بن حنبل وابن معين وأبي حاتم والعجلي ومحمد بن عثمان التنوخي وأبو مسهر مات في حبس المأمون سنة 218هـ، وهو موعد موت المأمون إذ ثبت للمأمون هوى أبو مسهر الأموي في زيارته لدمشق سنة 217هـ، فأختط المأمون خطة المحنة للتخلص من خصم سياسي هم أهل الحديث أصحاب الهوى الأموي على الجملة.

(3) هشام بن عبد الله الدستوائي وهو الراوي الثالث في سند مسلم وهو بصري يقول بالقدر ولد غالباً حوالي 75هـ، ومات 152أو 153أو 154هـ، وثقة أيوب وشعبه وصفة شعبه وابن عُليَّة بأنه من الحفاظ ووصفه وكيع بأنه ثبت ووثقه ابن معين وأبو داود الطيالسي ووصفه بأنه أمير المؤمنين في الحديث واثنى أبو نعيم (الفضل بن دُكين) عليه خيراً ووصفه أحمد بأنه أثبت من الاوزاعي في يحيى بن أبي كثير وقال الدستوائي لا تسأل عنه أحداً لا يرى الناس يروون عن أحد أثبت منه وهو أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير علي قول المديني وقال العجلي بصري ثقة ثبت في الحديث حجة وسأل ابن أبي حاتم والده وأبا زرعة من أحب إليكما من أصحاب يحيى بن أبي كثير قالا هشام وأثبت أصحاب قتاده هشام وسعيد قال ابن أبي حاتم سُئل أبي عن هشام وهمام إيهما أحفظ فقال هشام وذكره ابن حبان في الثقاات يخلص من هذا الكلام إلى أن هشام الدستوائي مُجمع على ثقته وحفظه لكن هشام يروي الحديث عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله وبهذا القدر يُعلم أن الدستوائي ثقة من المرتبة الأولى.

الحكم على الإسنادين

في سند أحمد وفي سند مسلم يظهر أبو الزبير (محمد بن مُسلم بن تدرس الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي مشهور بالتدليس وتوقف جماعة من أهل الحديث عن الاحتجاج وقول الألباني حديثه في الشواهد لا بأس به قول مفتقد الحجة والبرهان ولذلك عمد الألباني إلى قوله لا بأس به ولم يقدم الألباني الأسباب الداعية لإصدار مثل هذا الحكم (لا بأس به في الشواهد) فهو إذن مجرد قول وقول الألباني (لا سيما وقد صرّح بالتحديث في حديث ابن لهيعة عنه) دون أن يذكر أين هي رواية ابن لهيعة إمعاناً في التدليس والتضليل.

قراءة رواية ابن لهيعة التي جعلها الألباني مبراراً لقبول الشاهد

في مسند2 أحمد جزء 3، 348 ورد الأسناد ومتن الحديث كما يلي (حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير قال أخبرني جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:-(إذا أحدكم اعجبته المرأة فوقعت في نفسه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإنّ ذلك يرد من نفسه).إن البحث في إسناد الحديث بحث في موسى بن داود من جهة وبحث في ابن لهيعة ثانياً.

(1) موسى بن داود ت 216هـ، أو 217 وكان قاضياً لطرسوس ومات بها وطرسوس التي مات بها هذا القاضي المتولي القضاء في عهد المأمون وكان المأمون فيها يباشر القتال ضد الروم 215هـ، ومن طرسوس راسل المأمون نائبه في بغداد ورئيس شرطته إسحق بن إبراهيم المصعبي وطلب إليه إمتحان الفقهاء بخلق القرآن ذاكراً اسماءَهم وحقائق عنهم في رسالتين مشهورتين وطلب إليه إرسال من لا يقول بخلق القرآن فأرسل أحمد ن حنبل ومحمد بن نوح ومات محمد بن نوح في الطريق وأعيد أحمد بن حنبل بعد العلم بخبر موت المأمون 218هـ فهل كان موسى بن داود قاضي طرسوس لا يقول بخلق القرآن، وكيف رضي عنه المأمون وأبقاه قاضياً على طرسوس ؟!(صحيح أن القول بخلق القرآن هو القول الحق لكن أهل الجرح والتعديل يقولون بأن من يقول هذا القول مبتدع بل ويحكمون عليه بالكفر وبالتالي فالأمر إلزام لأهل الجرح والتعديل على مذهبهم).

أشار ابن حجر في تهذيبه جزء 10 ص 35 أن مسلماً وأبا داود والنسائي وابن ماجة أخرجوا حديثه، أي لم يخرج حديثه البخاري والترمذي ووثقه ابن نمير وابن سعد، ووصفه ابن عمار الموصلي بقوله كان زاهداً صاحب حديث ثقة، وقال العجلي كوفي ثقة، ووصفه الدارقطني بأنه كان مصنفاً مكثراً مأموناً، وولى قضاء الثغور فَحُمد فيها، وذكره ابن حبَّان في الثقات، وذكر الجاحظ أنه كان فصيحاً خطيباً فاضلاً، روى له مسلم حديثاً واحداً والترمذي في حديث صيام التطوع، لكنّ أبا حاتم قال عنه شيخ في حديثه اضطراب، وكلمات التوثيق والتعديل تشير إلى أنه من المرتبة الثانية في التعديل، والحقيقة أنه ثقة وكونه ثقة يعني أنه ثقة في التحمل والأداء لكن ذلك لا يعني صحة متن الحديث الذي تحمله رواية وآداءً.

(2) ابن لهيعة هو عبد الله لهيعة بن عقبة قاضي مصر أخرج له مسلم وأبو داود الترمذي،ذكر البخاري في كتاب الضعفاء الصغير، وذكره النسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين ولد 96هـ ومات 174هـ يكاد يكون إجماعٌ بين علماء الجرح والتعديل على تضعيفه فالحميدي لا يراه شيئاً، وابن مهدي لا يحمل عنه كثيراً أو قليلاً، وأحمد بن حنبل يثبت أن حديث ابن لهيعة ليس حجة وقال البخاري تركه يحيى بن سعيد، ولا يخرج له مسلم وابن خزيمة إلا مقروناً بغيره، وضعفه ابن معين والنسائي، وقال ابن حبان سبرتُ أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء، ومع هذا فقد رآه أنه ثقة، والثوري يقول عنه عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع وروح بن صلاح يقول لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً وابن وهب يقول حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة وأثنى عليه أحمد بن صالح.الألباني يسجل في الضعيفة الثالثة ص 499-500 يقول الألباني وفيه ابن لهيعة وفيه كلام" واضعاً علامة تعجب ويقول ومداره على ابن لهيعة ويقول: وجملة القول أن الحديث [ المراد الحديث رقم 1330 من الضعيفة الثالثة] لا يصح كما قال البخاري لأن مداره على ابن لهيعة. أذن الألباني يُضعف ابن لهيعة ثم يحاول أن يقوي شاهد ابن الزبير في تصريحه بالتحديث عن جابر في رواية ابن لهيعة مع أن ابن لهيعة يروي النص عنعنة عن ابن الزبير الا ترى كم هو التناقض في منهج الألباني! يسوقه دائماً الهوى.

بَحْثٌ في الشواهد

معنى الشاهد هو كون المتن مروياً من حديث صحابي آخر بنفس كلمات الحديث الأول ومعناه جميعاً أو بمعناه وحده والحديث الأول مروي عن أبي كبشة الانماري والحديث الثاني مروي عن جابر ولكن الكلمات بين الحديثين مختلفة فيكون الشاهد الذي جاء به الألباني بالمعنى وحده.البحث في الشواهد أو المتابعات بحث له أصوله في مصطلح الحديث ويتم معرفتهما من خلال الاعتبار. يقول محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار في الجزء الثاني ص 13" المراد بالاعتبار"(الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة واورد شعرا من منظومة شيخه هو هذا البيت.

الاعتبارُ سبُركَ الحديث هل      تَابعَ راوٍ غيرهُ فيما حمل

فاين مجهود الألباني في شاهديه واين سبره فالحديث ممرر تمريراً والشاهدان ممران تمريراً فلا سبر ولا اجتهاد لان الالباني لا يطبق منهجاً معيناً واضحاً في التصحيح والتضعيف بل يصصح ما يهوى ويضعف ما يهوى باحكام عامة غامضة منقولة من الكتب تاركاً او ضاربا عرض الحائط بالأقوال المنافية لحكمه الذي يريد اصداره على مستوى الجرح والتعديل وعلى مستوى اتصال السند وعلى مستوى بحث الشذوذ والعلة وعلى مستوى الاعتبار في الشاهد فدراسة الألباني للحديث دعوى تسير بلا أساس ولا خطام ولا زمام.

والدعاوى ان لم تقيموا عليها     بينات ابناؤها ادعياء

فقول الالباني حديث ابي الزبير عن جابر "وابو الزبير مدلس وقد عنعنه لكن حديثه في الشواهد لا بأس به! لا سيما وقد صرح بالتحديث في رواية ابن لهيعة عنه واما مسلم فقد احتج به" انتهى قول الالباني وفيه من المغالطات الواضحة ما يلي:

(1) مسلم لا يخرج له الا مقرونا بغيره فالقول بأن مسلماً قد احتج به ليس صحيحاً.

(2) القول بانه قد صرح بالتحديث عنه في رواية ابن لهيعة، فان التصريح بالتحديث انما جاء في حديث ، لا يثبت ان الشهوة تملكت الرسول ، وذهب الى بعض ازواجه فقضى حاجته، بل النص يقول فقط ما يلي "اذا احدكم اعجبته المرأة فوقعت في نفسه فليعمد الى امرأته فليواقعها فان ذلك يٌرد ما في نفسه" فلو قبلنا كلام الالباني لكان الشاهد صالحا للجزء الاخير من الحديث اي للقول"فكذلك فافعلوا فانه من اماثل اعمالكم اتيان الحلال" وهذا الجزء من الحديث ليس هو موضع الاستهجان والاستنكار.

(3) ان ابن لهيعة من الضعفاء والمكثرين من التدليس والرواية بينه وبين ابن الزبير عنعنه وبهذا السبر يسقط الشاهد في الاعتبار.

دراسة لشاهد الالباني الثاني

قال الالباني:"وله شاهد آخر عن عبدالله بن مسعود قال :

"رأى رسول الله امرأة فاعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيباً وعندها نساء فاخلينه فقضى حاجته ثم قال :"ايما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم الى أهله فان معها مثل الذي معها" أخرجه الدارقطني(2/164) والسري بن يحيى في حديث الثوري (ق/405/29) عن أبي اسحق عن ابن مسعود.

هذا هو الشاهد الثاني اما أين الاعتبار والسبر بل اين المادة التي تتيح لغيره السبر فلا اعتبار ولا سبر قام به الالباني بل وكلف عرضه للشاهد بهذه الطريقة من يريد السبر معاناة في العودة الى الدارمي والى السري بن يحيى وحين العودة لسنن الدارمي وُجد الحديث بالسند التالي اخبرنا قبيصة اخبرنا سفيان عن ابي اسحق عن عبدالله بن حلام عن عبدالله بن مسعود فالالباني حذف من السند عامداً متعمداً الواسطة بين عبدالله بن مسعود وابي اسحق الذي هو عبدالله بن حلام هذه اولى تمويهات او تدليسات الالباني بهذا الشاهد والثانية لم يُعين ابا اسحق هذا الذي قال عنه ابي اسحق عن ابن مسعود فمن كنيته ابو اسحق بلغ عددهم في تهذيب التهذيب اثني عشر رجلاً فمن هو منهم؟.ان الدراسة للرجال المكنين بابي اسحق والبالغ عددهم أثني عشر رجلاً بينت أن المراد هو أبو اسحق السبيعي وأبو اسحق السبيعي ولد عام 33هـ وعبدالله بن مسعود مات سنة 32 أو 33 هـ فالحديث منقطع بين عبدالله بن مسعود وابن اسحق وهذا كشف واضح لتدليس الالباني المتعمد او انه لا يعرف أصول علم الحديث فعليه ان يختار اي الامرين اراد؟!.

قراءة في متون الحديث والشواهد

يحوي متن الحديث الذي حكم الألباني بصحته الأفكار التالية:-

(1) وقوع قلب الرسول صلوات الله عليه وسلم في شهوة النساء لمرور امرأة وهي معينة بالحديث بقوله فلانه وهي امرأة أعجبته في الشاهدين.وهذا الجزء من الحديث هو موضع الاستنكار الشديد والرفض القاطع البات تنزيهاً للرسول صلوات الله عليه وسلم عن هذا الأمر الذي لا يفعله إلا المراهقون.

(2) أتيان الرسول  بعض أزواجه الحديث المحكوم بصحته أتيان زينب وهي تمعس منيئه الشاهد الأول اتيانه سودة وهي تصنع طيباً وعندها نساء فاخلينه الشاهد الثاني.وهذا الجزء الثاني مرفوض رفضاً باتاً لأن الرسول  بعد هيجانه الجنسي المحموم الذي لا يفعله إلا المراهقون يأتي إحدى نسائه أو زينب أو سودة بصورة تنبو عن الذوق فهو يخرج النساء كما هو في الحديث المحكوم بصحته وقد اغتسل بحيث تساءل الأصحاب قد كان شيء وزينب وهي تمعس منيئة أما سودة فإن لديها نساء فأخلينه وكأنه شاب عروس.

(3) ما سماه الألباني بتوجيه الغريزة الجنسية وهو في الحديث المحكوم بصحته فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم أتيان الحلال.وفي الشاهد الأول فإذا رأى أحدكم امرأة  فأعجبته فليأت أهله فإن ذاك يرد ما في نفسه وفي الشاهد الثاني إيما رجل رأي امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فأن معها مثل الذي معها، فكلها ساقطةٌ أسلوباً وفيها ما ينبو الذوق منه.

ملاحظة أورد الألباني أن أحمد أخرج الشاهد الأول في المجلد الثالث في الصفحات التالية 341،348، 395 وبالعودة لها.

ص 341 لا يشهد إلا لتوجيه الغريزة الجنسية أي للقسم الثالث إذ النص كما يلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أعجبت أحدكم المرأة فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه".

ص 348 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في نفسه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه وهذا شاهد للقسم الثالث فقط فالنص مبني على شرط عند الناس.

ص 395 أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إذا اعجبت أحدكم المرأة فليقع على أهله فإن ذلك يرد من نفسه وهذه النصوص الثلاثة كلها عن أبي الزبير عن جابر وهي كلها تشهد من حيث المعنى فقط للقسم الثالث وهو ليس موضع استنكار من حيث صورته وأن كان موضع استنكار من حيث أسلوب لغته ومن حيث أنه ينبو عن الذوق.

ما تكشفه هذه الدراسة للحديث متناً وسنداً وشواهد

تكشف الدراسة أن الألباني لم يُرد الحكم على الحديث بل أراد تصحيحه عندما قرأه وتكشف الدراسة من جهة أخرى وقد أورده برقم 235 أي في باكورة أعماله في التصحيح عن الأسباب وراء اختيار الحديث فالألباني وهو متأثر بالفكر السفلي ورموز هذا الفكر معرفون بأنهم نواصب وهي/ المدرسة الرافضة لتعلق المشاعر بالرسول صلى الله عليه وسلم فالألباني في أحد اشرطته يستنكر أن تثار مشاعر مسلم وهو يصلي في مسجد الرسول صلوات الله ويستنتج أن الذي ثارت مشاعره لم تثر حين صلاته بالمسجد الحرام! مع أن المسجد الحرام حين تثار به المشاعر إنما يجب أن تثار هذه المشاعر لتعلق المسجد الحرام برسالة الإسلام ورسالة الإسلام لا يمكن الفصل بينها وبين صاحب الرسالة.ما تكشفه هذه الدراسة أيضاً أن الألباني لا يفتش عن الأحاديث المهمة في صناعة مستقبل الأمة أي الالتزام العام بالأحكام الشرعية بل والبحث في نواظم التزام الأمة والدولة والأفراد في الإسلام وإنما يبحث عن أمور خبرية تتناقض في داخلها من حديث الجارية إلى حديث النزول إلى موضوع الجنائز إلى مواضيع الهيئات في الصلاة والهيئات في اللباس مع أن كل هذه هي محل اختلاف بين المسلمين.فالألباني وأن كان يلتزم بذكر خطبة الحاجة على الغالب وليس دائماً إذ الخطبة ليست مذكورة في مقدمة صحيح سنن ابن ماجة مع اختصار السند وصحيح سنن أبي داود بإختصار السند من قبل زهير الشاويش وهي الكتب التي قام الألباني بتمييز صحيحها وفصله عن ضعيفها ووضع الصحيح في الصحيح والضعيف في الضعيف بعقد إجارة بين الألباني ومكتب التربية العربي لدول الخليج!!.والألباني وأن كان يلتزم بالصلاة على النبي المصطفى صلوات الله عليه كلما ذكر اسمه إلا أنه يُصحح حديثاً لا يجعل محمداً صلى الله عليه وعلى أله وسلم الشخص الأكمل والأمثل والأسوة والقدوة والمعصوم في التبليغ والمعصوم عن مخالفة القرآن قولاً وعملاً والمعصوم عن قول الجور وفعله والقائد للبشرية وليس المقود لأحد والذي سنته هي بيانٌ للقرآن وليس نافيةً للقرآن فالألباني يرسم صورة الرسول  في ذهنه كما رسمها ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وليس كما رسمها القرآن الكريم من هنا كان حريصاً على إثبات صحة الحديث موضوع البحث مع أنه حديث مُنهار سنداً ومتناً وشواهد اللهم أني بلغت اللهم فأشهد.

قراءة لطريقة الألباني

في تضعيف حديث حب الرسول لفاطمة وعلي عليهما السلام

" الحديث رقم 1124 في الجزء الثالث ص 253 من سلسلة الأحاديث الضعيفة وأثرها السيء على الأمة" طبعة دار المعارف الرياض الطبعة الأولى"

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف الألباني من:" علي وفاطمة عليهما السلام"

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين(1).

(1) الوصف بالطيبين الطاهرين انما هو لمن التزم بالثقل الاكبر من آل المصطفى أي التزم بالقرآن الكريم.

يجمع المسلمون مع اختلاف فرقهم، ومذاهبهم، على حب والدي سبطي رسولهم، صلوات الله عليه وعلى آل بيته، لكن الألباني وهو حشوي المذهب يأبى أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون، من أمر يتعلق بأبنه نبيهم وزوجها وهو أمر عاطفي،لا يمتلك الإنسان التحكم فيه، مستندُهُ أن فاطمة هي ابنة نبيهم وهي وحدها التي بقيت على قيد الحياة بعده، وهي زوجة ابن عمه ربيب بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأم الحسن والحسين، أفلا يكفي هذا لأن تتعلق العاطفة بحب هذين الزوجين الكريمين المكرمين؟ لصلتهما تلك برسول الله صلى الله عليه وسلم.لكن الألباني وقد امتلأ قلبهُ بالحقد عليهما، يأبى ذلك في نفسه مغتنماً فرصة دعواه وتصديق بعض المغفلين له، من أنه نادرة عصره والسابق لكل من تقدمه في علم الحديث، لينقل أمر حب فاطمة وزوجها من عاطفة، إلى أنّ بغضهما هو المطلوب الشرعي!.ارأيتم أيها المسلمون كم هو حقده!؟ وحتى لا يبقى الأمر مجرد دعوى، دعونا نتعايش مع ما كتبه الألباني في:" الجزء الثالث من كتابه سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة" ومع الحديث رقم (1124)ص(253) من كتابه المذكور طبعة مكتبة المعارف-(الرياض الطبعة الأولى)" لن أتصرف بأي كلمة او حرف بل سأنقل قوله بنفس الصورة حتى من حيث الترتيب والأخراج" مع ملاحظة تعليقي الموضوع بين معكوفتين هكذا{ }.

نص كلام الألباني منقولاً من كتابه المذكور :

1124-" كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ومن الرجال علي"{ هذا هو نص الحديث ولنقرأ الآن سوياً كيف حكم عليه الباني}.

باطل. أخرجه الترمذي(2/319) والحاكم(3/155) من طريق جعفر بن زياد الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن ابيه: قال فذكره وقال الترمذي:" هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

وقال الحاكم : " صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي!!{ يلاحظ أن الألباني وضع علامتي تعجب} .

قلت {أي الألباني}عبد الله بن عطاء قال الذهبي نفسه في الضعفاء {ويسكت الألباني عن الإشارة إلى المصدر الذي حكم به الذهبي على ضعف عبد الله}.

"قال النسائي ليس بالقوي" {ويسكت الألباني عن المصدر أيضاً}.

قال الحافظ في" التقريب" صدوق يخطيء ويدلس".

قلت:{ الألباني} وقد عنعن هذا الحديث فلا يحتج به لو كان ثقة فكيف وهو صدوق يخطئ؟! { الألباني يضع علامة تعجب} .

{العنعنة ما بين عبد الله بن عطاء وعبد الله بن بريدة عن أبيه أي عن بريدة بن الحصيب الأسلمي وهذا صحابي راجع ترجمة رقم 632 من الإصابة فتكون العنعنة بين تابع التابعين وتابعي وصحابي ولو أخذ الألباني برفض العنعنة بين هذه القرون الثلاثة فما الذي يبقى من الأحاديث التي يزعم الألباني صحتها؟}.{ومع هذا فإن الألباني تعمد السكوت عن الذين عدلوا عبد الله بن عطاء، قال الترمذي ثقة عند أهل الحديث}.وذكره ابن حبان في الثقات.قلت:{ " أي الحافظ" وقال الدوري عن أبن معين عبد الله بن عطاء صاحب ابن بريدة ثقة كذا هو في تاريخ الدوري رواية ابن سعيد بن الأعرابي عنه }.{ راجع هذا التعديل في تهذيب التهذيب(5/281) وقد رمز الحافظ بأن مسلم والأربعة قبلوا الرواية عنه}.{ ويتابع الألباني مسيرته مع هذا الحديث يسوقه بغضه لوالدي السبطين فيقول }: ثم إن الراوي عنه جعفر بن زياد الأحمر، مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال :"ثقة ينفرد، قال ابن حبان: في القلب منه !!" { ولا أدري أن كانت علامتا التعجب من الألباني أم من ابن حبان} ويواصل هذا الألباني قائلاً : وقال الحافظ في" التقريب"."صدوق بتشيع".

قلت {أي  الألباني}. فمثله لا يطمئن القلب لحديثه وهو في فضل علي رضي الله عنه ! { ماذا يريد الألباني من وضعه صيغة التعجب هل ينكر أن يكون لعلي رضي الله عنه فضل؟ فكأن علياً لا يستحق أن يكون صاحب فضيلة ! } { ونستمر في هذه المرحلة الشيقة مع الألباني فتراه يقول بعد ذلك } فإن من المعلوم غلو الشيعة فيه. وأكثارهم الحديث في مناقبه مما لم يثبت! {والألباني لم يقدم لنا دراسة حول أحاديث الفضائل الكثيرة في كتب الحديث، في رجال لم يبلغوا قلامة ظفر بالنسبة لعلي ولكنه يكاد أن يخرج عن نفسه حين يرى حديثاً يتحدث عن عاطفة الرسول صلى الله عليه وسلم تجاه علي وتجاه فاطمة} .{ومع ذلك فهو اجتزأ ما يريد من ترجمة جعفر ولم يذكر معدليه} فقد جاء في ترجمته في تهذيب التهذيب جزء 2 ص 79-80 ما يلي:- قال أحمد صالح الحديث... وقال جماعة عن ابن معين ثقة... وقال عثمان الدرامي سُئل يحيى عنه فقال بيده: لم يثبِّتُهُ ولم يُضَعفْهُ... فقال محمد بن عثمان عن أبي شيبه عن يحيى كان من الشيعة... وقال ابن عمّار: ليس عندهم بحجة كان رجلا صالحاً كوفياً يتشيع. وقال الجوزجاني: مائّل عن الطريق { لا بد من ملاحظة أنّ الجوزجاني ناصبي شديد العداوة لآل البيت} والجوزجاني هو إبراهيم بن يعقوب(1)} وقال يعقوب بن سفيان: ثقة... وقال أبو زرعة: صدوق... وقال أبو داود صدوق شيعي حدّث عنه ابن مهدي وقال النسائي ليس به بأس.

(1) انظر ترجمة الجوزجاني في تهذيب التهذيب جزء 1 ص 158 .

قلت:" أي الحافظ ابن حجر" وقال يعقوب الفسوي: كوفيّ ثقة... وقال أبوعدي: هو صالح شيعي وقال الأزدي: مائل عن القصد فيه تحامل وشيعية غالبة وحديثه مستقيم... وقال الخطيب قول الجوزجانى فيه مائل عن الطريق يعني في مذهبه وما نُسب إليه من التشيع... وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة وقال العجلي: كوفي ثقة وقال ابن حبان في الضعفاء كثير الرواية عن الضعفاء وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء في القلب منها شيء! وقال الدار قطني: يعتبر به وهكذا يُعلم أنه معدلٌ بالحديث عند علماء الحديث (منهج السنة) ومُجرَّح بسبب أنه شيعي. ومن ذلك يُعلم أنّ الألباني يستعمل كتاب تقريب التهذيب لابن حجر وهو كتاب مختصر لا يمكن الباحث من الحكم على الرجال حكماً صحيحاً بالسبر والتقسيم وإعادة بناء الحكم بل يصلح تقريب التهذيب لمجموعة المقلدين. انتهى القول برجال السند.{أليس من الحق والصواب، أن تكون للرسول وهو البشر عاطفة حب تجاه ابنته وزوجها، وهو ربيبه وابن عمه} ألم يسأل رسول آلله يوم فتح مكة عن عتبة ومعتب ابني عمه الشديد المعاندة له، والذي تنزل به وزوجته قرآن لشدة معاندته لابن أخيه محمد الرسول الأمي، ألم يسأل رسول الله عنهما؟ ويقول وقد جئ بهما إليه أمام الناس هذان أخواي(1)} { ويعلم الألباني إن ما قدمه ظاهر التهافت، وأنه غير مؤدٍ إلى القناعة، عند أحد ولهذا تراه يقول:

(1) انظر ترجمة معتب بن ابي لهب في الاصابة جزء 3 ص 143 ترجمة 812 .

وإنما حكمت على الحديث بالبطلان من حيث المعنى، لأنه مخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحب النساء والرجال إليه، كما يأتي،{ إن هذا القول من الالباني اعلان صريح بأنه في محل البغض لعلي رضي الله عنه فهو نافٍ للأحاديث المتعلقة بحب الرسول لابنته وزوجها، ويثبت انه محب لأحدى زوجاته دون غيرها من الزوجات، ولأحد أصحابه دون غيره من الأصحاب، ويتناسى أن يكون حب الرسول العاطفي حباً سوياً، ويتناسى أيضاً أن حبه لخديجة رضوان الله عليها فاق حبه لكل زوجة حتى عائشة }.{ ونعود إلى دعاوى الألباني المفتقدة لأي دليل إلا هواه}.وقد رُوى الحديث عن عائشة رضي الله عنها، وهو باطل عنها أيضاً، يرويه جُميِّع ابن عمير التميمي قال: " دخلت مع عمتي" في رواية أمي" على عائشة فسئلت(1): أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت فاطمة فقيل من الرجال؟ قالت زوجها". أخرجه الترمذي ( 2/320) والحاكم (3/154) من طريقتين عن جُميِّع به والسياق للترمذي وقال" حديث حسن غريب" وقال الحاكم والرواية الأخرى له:" صحيح الإسناد ورده الذهبي فأحسن":{ لاحظ كلمة فأحسن لمن هي}"قلت {أي الألباني} جُميِّع متهم ولم تقل عائشة هذا أصلاً". { من المعلوم أن الألباني من أهل الرواية، لا من أهل الدراية، وهو يصحح على الإسناد، ويرد بسببه، وهو هنا ولأسباب يعلمها ونعلمها، يسكت عن بيان سبب الرد من حيثُ السند فيلجأ إلى التعارض، وهي أحاديث تتضمن أنه يحب عائشة وأبيها، مع انه من الممكن أن نقول أنه يحب هذين على وجه، وهذين على وجه آخر، وإذا كان لا بد من رد، فإنه يجب أن يتوجه الرد لدعوى حبه عائشة وأبيها، لسوية حبه لفاطمة لأنها ابنته، ولعلي لكونه زوج ابنته وتربى في بيته ولأسبابٍ عدةٍ معلومةٍ لكل دارسي السيرة ولكن الهوى يعمي ويصم }.يسكت الألباني عن بيان الجرح في جميع بن عمير التميمي، ولهذا سأنوب عنه في ذلك، معتمداً على ما ورد في تهذيب التهذيب جزء 2/96.

قال البخاري: فيه نظر.

قال أبو حاتم : كوفي تابعي من عُتِّق الشيعة، محله الصدق صالح الحديث قال ابن عدي: هو كما قاله البخاري في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد.

قال: ابن نمير كان من أكذب الناس كان يقول أن الكراكي تفرخ في السماء ولا تقع فراخها  {يظهر أن ابن نمير متحامل عليه}.

قال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث.

قال الساجي: له أحاديث مناكير وفيه نظر وهو صدوق.

قال العجلي: تابعي ثقة وقال أبو العرب الصقلي يتابع أبو الحسن على هذا.

قال ابن حجر له عند الأربعة ثلاثة أحاديث حَسَّنَ الترمذي بعضها.

{يمكن بعد هذا البيان أن تعلم أن الجرح بجميع بن عمير مبين وواضح، بأنه بسبب حبه علي لا غير، وهذا وحده كافٍ لعدم قبول الجرح، وتقديم التعديل على الجرح}. {وعودة إلى الألباني: يقول الألباني مؤيداً دعواه لرده حديث جميع السابق فيقول} ويؤيد قوله شيئان{ولا يُعلم لمن أعاد الضمير بقوله؟ أهو للذهبي؟ حين قال الألباني: ورده الذهبي فأحسن دون أن يورد رد الذهبي{ ويفصل الألباني كلمة" شيئان" فيمضي قائلاً : الأول انه ثبت عن عائشة خلافة فقال الإمام أحمد(6/241) ثنا عبد الواحد الحداد عن كهمس عن عبد الله بن شقيق، قال قلت لعائشة أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت عائشة قلت فمن الرجال قالت: أبوها.قلت {أي الألباني}: وهذا إسناد صحيح رجال كلهم ثقات رجال الصحيح. { يكتفي الألباني بإصدار هذا الحكم دون بيان معتمداً على غفلة القارئ ولهذا لا بد من بيان ما سكت عنه الألباني في هذا السند}.

أولاً : عبد الواحد الحداد أخرج عنه البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي قال أحمد: لم يكن صاحب حفظ كان صاحب شيوخ كان كتابه صحيحاً.

قال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين ثقة.

قال غيره: عن ابن معين كان من المثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البته.

قال العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان وأبو داود: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.

قلت (الحافظ بن حجر) ووثقه الدارقطني والخطيب وحكى الأزدي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه ضعَّفه ثم قال الأزدي ما أقرب ما قال أحمد؟ لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبه وغيره، إلا أنه في الجملة قد حمل عنه الناس ويحتمل لصدقة تهذيب التهذيب جزء 6 ص 390. { والخلاصة أن عبد الواحد لا يخلو من مقال } فما رأي الألباني؟!

ثانياً : كهمسُ (الستة) انظر تهذيب التهذيب جزء8 ص404.

قال أبو طالب عن أحمد: ثقة.

وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين و" أبو داود" ثقة.

وقال ابن حبان في الثقات.

وقال ابن سعد: ثقة.

وقال الساجي: صدوق يهم.

ونُقل أنَّ ابن معين ضعفه وتبعه الأزدي في ذلك.

{والخلاصة أن كهمساً لا يخلو من مقال} فما رأي الألباني؟!

ثالثاً : عبد الله بن شقيق (البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة).

ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة وقالوا كان عبد الله ابن شقيق عثمانياً وكان ثقة في الحديث وروى أحاديث صالحة.

وقال يحيى بن سعيد: كان سليمان التميمي سيء الرآي في عبد الله بن شقيق.

وقال أحمد بن حنبل: ثقة وكان يحمل على علي.

وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : ثقة من خيار المسلمين لا يطعن في حديثه.

وقال أبو حاتم: ثقة.

وقال ابن خراش: كان ثقة وكان عثمانياً يبغض علياً.

وقال ابن عدي : ما بأحاديثه بأس أن شاء الله تعالى.

قلت أي الحافظ ابن حجر ذكره ابن حبان في الثقات ووقع له ذكر في البخاري ضمناً.

قال ابن أبي حاتمٍ عن أبي زرعة: ثقة.

وقال العجلي: ثقة وكان يحمل على علي.

{ أن رجلاً يبغض علياً أو يحمل على علي فلا يمكن أن يكون ثقة في ذاته فكيف في حديث يراد به معارضة أحاديث فضل علي}.

ألا يكون الألباني قد قام بعملية تمويه متعمدة حين اكتفى بقوله:" وهذا إسناد: صحيح رجال كلهم ثقات رجال الصحيح"مع ما تبين لك أيها القارىء الكريم مقدار المجازفة التي تعمدها الألباني}.{ أما ما هو الشيء الثاني الذي استند إليها لألباني في رد حديث حب الرسول لفاطمة وعلي ... عودة إلى الألباني فهي قراءة ممتعة تكشف عن حقيقة الألباني يقول الألباني}.والآخر أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافة من رواية عمرو بن العاص قال" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت من الرجال قال" أبوها" ثم من؟ قال: عمر. فعد رجالاً.{ ومع أن الحديث ظاهر الوضع : من حيث مادته إذ هو جزء من مادة الصراع بين أنصار علي رضي الله عنه ورجال معاوية حين توسعت مادة الصراع لتشمل فيما تشمل (أبو بكر وعائشة وعمر) لكن الألباني سيراً مع عادته في تأييد ما يهواه فتراه يقول } : أخرجه الشيخان وأحمد(4/203) { دون أن يشير إلى مكانة في الصحيحين ودون بقية رجال السند مكتفياً بعمرو بن العاص مع أن في القلب من عمرو أشياء حين يتكلم في هذا الموضوع }.{ لقد أورد البخاري حديث عمرو بن العاص في باب فضل أبي بكر جزء 5 ص 68 طبعة عالم الكتب قال البخاري حدثنا مُعلّى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار قال خالد الحذاء حدثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص- أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه أميراً على سرية/ ذات السلاسل في جيش فأتيته فكان الحديث }.{ أما مسلم فيورده في فضائل أبي بكر جزء 15 ص 153 طبعة دار الفكر بشرح النووي فيقول حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي عثمان أخبرني عمرو بن العاص (الحديث كما هو في البخاري) }.{ وأخرجه أحمد عن يحيى بن حماد قال أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء عن أبي عثمان قال حدثنا عمرو بن العاص (الحديث كما عند الشيخين) }. { وسأقوم نيابة عن الألباني بتدوين ما أورده أهل الجرح والتعديل في رجال هذا السند كي يعلم الناس الأسباب التي دعت الألباني للسكوت عنه علماً من أن الألباني لا يرى صحة كلِّ ما ورد في الصحيحين ولهذا فإن سكوته كان لخدمة هواه }.

(1) الراوي الأول : (عمرو بن العاص عند البخاري ومسلم وأحمد) ثقة عند أهل الحديث (من أهل السنة والجماعة) وغير ثقة عند بقية الفرق الإسلامية (الأمامية والزيدية والمعتزلة والإباضية) وغيرهم لقيامه بالفتنة.

(2) الراوي الثاني : أبو عثمان النهدي عند البخاري ومسلم وأحمد هو (عبد الرحمن بن ملَّ) أسلم ولم يلق رسول الله.

قال ابن أبي حاتم: عن أبيه، كان ثقة وكان عريف قومه.

قال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة.

قال ابن سعد: ثقة.

وقال ابن حبَّان في الثقات.

وقال الآجرِّي عن أبي داود أكبر تابعي أهل الكوفة أبو عثمان سكن الكوفة فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة والسؤال لماذا تحول إلى البصرة؟ ويبقى السؤال الكبير أين أتصل بعمرو بن العاص ليسمع منه؟عندما نعلم أنه هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر!

(3) الراوي الثالث : خالد الحذاء عند البخاري ومسلم وأحمد.

قال الاثرم عن احمد: ثبت.

وقال إسحق بن منصور عن إبن معين: ثقة، وكذا قال النسائي.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.

قلت (أي ابن حجر) ذكره ابن حبان في الثقات.

قال العجلي: بصري ثقة.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه العلل عن أبيه: لم يسمع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي شيئاً ولم يسمع من أبي العالية وذكر ابن خزيمة ما يوافق ذلك ويشهد له، ويلاحظ أن حديثه هذا عن أبي عثمان النهدي.

قال يحيى قلت لحماد بن زيد فخالد قدم علينا قدمةً من الشام فكأنا أنكرنا حفظه.

وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل قيل لابن عُليَّة في حديث كان خالد يرويه فلم يتلفت إليه ابن عُليَّه وضعَّف أمر خالد.

وحكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم عن أبي شهاب

قال: قال لي شعبة عليك بحجاج بن ارطأة ومحمد بن أسحق فإنهما حافظان واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام.

قال الحافظ بن حجر قرأت بخط الذهبي ما خالد بالثبت بدون هشام ابن عروة وأمثاله. ويشكك ابن حجر من موقف هؤلاء بخالد فيقول والظاهر إن كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تَغيُّرِ حفظه في آخر أيامه أو من أجل دخوله في عمل السلطان {ولأن وفاته في 141 أو 142 فيكون قد عمل في سلطان بني أمية والغالب أنه عمل في فترة حكم الظالم هشام بن عبد الملك ومحاولة الحافظ بن حجر رد التهمة عنه وتردده في سبب مقولتهم عنه إنما هو مجرد دفاع يستند إلى الاحتمال بخلاف جرحه فإنه يستند إلى الوقائع}  .

(4) الراوي الرابع: عند البخاري واحمد (الستة)

عبد العزيز بن المختار

قال ابن معين: ثقة.

وقال أبو زرعة: لا بأس به.

وقال أبو حاتم: صالح الحديث، مستوي الحديث. ثقة.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطىء.

قلت (أي ابن حجر) ووثقه العجلي وابن البرقي والدارقطني. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين. ليس بشيء.

(5) الراوي الرابع : عند مسلم.

خالد عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد الطحان أبو الهيثم (الستة) قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : كان خالد الطحان ثقة صالحاً في دينه وهو احب إلينا من هشيم.

وقال ابن سعد وابو زرعة والنسائي: ثقة.

وقال أبو حاتم: ثقة صحيح الحديث.

وقال الترمذي: ثقة حافظ.

وقال أبو داود: قال أسحق الأزرق: ما رأيت أفضل من خالد الطحان. قيل قد رأيت سفيان قال: كان سفيان رجل نفسه وكان خالد رجل عامة.

وسئل محمد بن عمار عن جرير وخالد أيهما أثبت فقال خالد وذكره ابن حبَّان في الثقات.

وقال أبو زرعة لم يسمع من الأعمش حكاه ابن أبي حاتم عنه في المراسيل ووقع في التمهيد لابن عبد البر في ترجمة يحيى بن سعيد في الكلام على حديث البياضي في النهي عن الجهر بالقرآن الكريم بالليل رواه خالد الطحان عن مطرف عن أبي أسحق عن الحارث عن علي نحوه، وقال: تفرد به خالد وهو ضعيف وإسناده كله ليس مما يحتج به قلت (أي ابن حجر) وهي مجازفة ضعيفة فإن الكل ثقات الا الحارث فليس فيهم ممن لا يحتج به غيره { وقول الحافظ ابن حجر إلاّ الحارث فهي مجازفة لأن المقصود الحارث بن عبد الله الأعور، وليس له من ذنب إلا أنه محب لعلي والمفروض فيمن يريد أن يضعف الحارث أن يورد مروياته ويقوم بالتحقيق منها وفق ميزان معين أما أن يُتّهم لمجرد أنه محب لعلي فإن الأمر في غاية الشطط}.

(6) الراوي الخامس : مُعَلَّى بن أسد عند البخاري(خ.م. قد. ت. س. ق) قال العجلّي شيخ بصري ثقة كيّس وكان مُعلِّماً، وأخوه بُهز اسن منه، وهو ثبت في الحديث، رجل صالح.

وقال أبو حاتم ثقة ما أعلم أني عثرت له على خطأ غير حديث واحد، وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال مسلمة بن قاسم: ثقة.

وقال مسعود بن الحكم: ثقة، مأمون.

(7) الراوي الخامس : عند مسلم

يحيى بن يحيى (البخاري ومسلم والترمذي والنسائي).

قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله.

وقال عبد الله بن احمد عن أبيه كان ثقة وزيادة واثنى عليه خيراً، وقال أبو داود عن أحمد خرج من خراسان رجلان ابن المبارك ويحيى بن يحيى.

وقال إسحق بن راهوية ما رأيت مثله ولا رأي مثل نفسه قال: وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي وقال: ومات يوم مات وهو إمام لأهل الدنيا.

وقال الحسن بن سفيان : كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع، قلنا ريحانة أهل خراسان من ريحانة أهل العراق.

وقال محمد بن اسلم الطوسي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت عمن اكتب قال: عن يحيى بن يحيى!

وقال العباس بن مصعب: كان ثقة يرجع إلى زهد وصلاح.

وقال أحمد بن سيار: يحيى بن يحيى كان ثقة في الحديث حسن الوجه طويل اللحية وكان خيّراً فاضلاً صائناً لنفسه.

وقال النسائي ثبت ثقة وقال مرة أخرى ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات. قيل لأحمد بن حنبل كان يحيى بن يحيى أماماً قال : نعم ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه.

وقال أبو أحمد الفرّاء: سمعت يحيى بن يحيى وكان إماماً وقدوة ونوراً وضوءاً للإسلام. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ عليه إسحق بن إبراهيم عن مشايخه أحاديث ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى، فقال: ثنا يحيى بن يحيى وهو من أوثق من أحدثكم اليوم عنه، وقال سمعت الذهلي يقول لو شئت لقلت هو اسن المحدثين في الصدق وكان ثبتاً.

وقال أبو أحمد الفراء: سمعت عامة مشائخنا يقولون لو أن رجلاً جاء يحيى بن يحيى عامداً، ليتعلم من شمائله كان ينبغي له أن يفعل.وقال المستملي قال قتيبة بن سعيد : يحيى بن يحيى رجل صالح إمام من أئمة المسلمين.

وقال محمد بن نصر المروزي: وقيل له من أدركت من المشائخ على سنن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أدركت أحداً إلاّ أن يكون يحيى بن يحيى وقال بشر بن الحكم النيسابوري حزرنا في جنازة يحيى بن يحيى مائة ألف إنسان وقال الحاكم سمعت أبا علي النيسابوري يقول كنت في غم شديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، كأنه يقول لي سر إلى قبر يحيى بن يحيى واستغفر وسل تقض حاجتك فأصبحت فقلت ذلك فقُضيت حاجتي.

من مرويات يحيى بن يحيى :

(1) حدثنا ابن الزنباع روح بن الفرج حدثنا إبراهيم عن مخلد حدثنا الفضل بن المختار عن محمد بن مسلم الطائفي عن يحيى بن يحيى عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يا معاذ إني مرسلك إلى قوم أهل كتاب فإن سُئلت عن المجرة التي في السماء، فقل هي لعاب حية تحت العرش"!.

(2) قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو بكر بن الحق ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو خيثمة وهو زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم وأمَّرَ علينا أبا عبيدة نتلقى عيراً لقريش وزودنا جراباً من تمر، لم يجد لنا غيره، فكان ابو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: كنا نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل. وكنا نضرب بعُصيِّنا الخَبَط(1)َ ثم نبله بالماء فنأكله. قال: فانطلقنا إلى ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا به دابة تدعى العنبر فقال أبو عبيده ميتة، ثم قال لا بل نحن رسُل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة حتى سمنا، ولقد كنا نغرف من وقب عينيه بالقلال الدهن، ونقتطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور، ولقد أخذ منا أبو عبيده ثلاثة عشر رجلاً فأقعدهم في عينه، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها وَرَحَّلَ أعظم بعير منها فمر تحتها وتزودنا من لحمها وشابق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم شيء من لحمه تطعمونا قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه(2).

(1) الخبط ورق الشجر الجاف ينقع ويؤكل.

(2) اخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وابو داود في سننه والنسائي في السنن الصغرى وأحمد في المسند.

(3) روى البخاري عن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال عن يحيى ين سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى متمنون فقال يأبى الله أو يدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".

(8) الراوي الخامس : عند أحمد هو يحيى بن حماد أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود في الناسخ والمنسوخ والترمذي والنسائي وابن ماجه {انظر تهذيب التهذيب 11/175} قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.

وقال أبو حاتم: ثقة.

وذكره ابن حبان: في الثقات.

وقال محمد بن النعمان بن عبد السلام: لم أر أعبد منه.

وقال العجلي بصري ثقة وكان من أروى الناس عن أبي عوانة.

ها هم رجال الحديث الذي اكتفى الألباني بقوله : اخرجه الشيخان وأحمد (4/203) ذكرتُ كلَّ تعديل أو جرح أورده صاحب تهذيب التهذيب الرجال الثلاثة الأول وهم عمرو بن العاص وأبو عثمان النهدي، وخالد الحذاء ليكون الرابع مشتركاً بين البخاري، وأحمد وهو عبد العزيز بن المختار أما الرابع عند مسلم فهو خالد بن عبد الله الطحان أما الخامس فيكون عند كل واحد ليس الآخر فهو مُعلّى بن أسد عند البخاري وهو يحيى بن يحيى عند مسلم وهو يحيى بن حماد عند أحمد وإذ ذكرتهم تفصيلاً فإنما لمناقشة منهج أهل الحديث عند أهل السنة والجماعة في الكيفية التي يمارسونها لإثبات صحة الحديث أو عدم إثباته فالمنهج يقوم على قاعدة واحدة هي الجرح والتعديل وهو علم لا يستند إلاّ لركيزة واحدة هي مقولة هذا العالم أو ذاك دون أي بيان للأسباب التي دعته إلى تعديله أو الأسباب التي دعت إلى جرحه فالجرح  والتعديل غير مبينين كما هو واضح فيما نقلت بكل أمانة من تهذيب التهذيب.

إن أمر الجرح والتعديل يحتاج إلى وقفة، وسأقف فقط مع حديث عمرو بن العاص كنموذج يمكن أن يقاس عليه.يرتكز أهل الحديث عند أهل السنة إلى مقولة غير مبرهنة هي ما يلي:-

" الصحابة كلهم عدول فلا يمكن السؤال عن حال أحدهم إستناداً إلى تعديل الله لهم ومدحه أياهم" وهذه المقولة مررة تمريراً اعتباطياً يستند إلى ضغط اللاوعي على الوعي والمعطيات التالية تبين مقدار الزيف في العبارة السابقة.

أ‌- أن بحث النقل ليس بحثاً في جملة الصحابة وإنما هو بحث في ذلك الصحابي الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وذاك الحديث وليس هناك أيُّ صحابي يمكن أن يقال فيه أنه معصوم عن الخطأ أو الوهم أو الكذب المتعمد أو حتى الافتراء.

ب‌- أن مدح جملة الصحابة إنما هو مدح لهم في الجملة أمام موقف معين فالمدح خاص بذاك الموقف ولا يمكن أن يستند إلى أنه مدح لذاتهم أو مدح لإفرادهم ولم يفهم الصحابة أنه مدح لذواتهم.

ت‌- أن العلماء المسلمين اختلفوا في هذه القضية اختلافاً بيناً قال السالمي في أرجوزته (شمس الأصول) وهو من علماء الاباضية معبراً عن الاختلاف.

أما الصحابــي فقيــل عـــدل وقيــل مثــل غيــره والفصــل

بأنــه عــدل إلى حين الفتـــن وبعدهــا كغيـــره فليمتــــحن

فهذه ثلاثة أقوال من أمر عدالة الصحابة :

د- أن الصحابة رضوان الله عليهم (أبو بكر وعمر وعلي وعائشة) لم يقبلوا رواية الصحابي إلا بشاهد يؤيده.وإن لا تكون الرواية مخالفة للقرآن الكريم هو رأى الإمام زيد والمعتزلة والاباضية والظاهر أنه قول أبي حنيفة.حيث قال-أبو حنيفة- نؤمن بكل حديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم سمعنا به ام لم نسمع علمنا به أم لم نعلم ولكنّا نؤمن بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول الجور ولا يقول ما يخالف القرآن لقوله تعالى" ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثم لقطعنا منه الوتين* فما منكم من أحد عنه حاجزين" فالرد يتوجه لمن زعم أن الرسول قال جوراً أو قال ما يخالف القرآن الكريم(1). (الآيات هي الحاقة 44-47).

هـ - أن المعتزلة رفضوا رفضاً باتاً الرواية المخالفة للعقل أي الرواية المخالفة لما أدركه العقل بواسطة الحس المقطوع به ورفضوا الأحاديث المخالفة لأصلي العدل والتوحيد عندهم حتى وأن كانت مستندةً في الرواية إلى أبي بكر(2).

(1) انظر كتاب توثيق السنه في القرن الثاني الهجري (رفعت فوزي عبد المطلب ص 289)

(2) أن المقصود من التمثيل بأبي بكر رضي الله عنه التعريف بأن السند اي الرواية لا تصلح اساسا لقبول الحديث بل المتن اي الدراية هي الاساس.

وتبعاً للمرتكزات السابقة فإني استغرب أن يُعدّل عمرو ابن العاص وهو الضالع بالفتنة من منبت شعره إلى أخمص قدمه وهو الذي أباح لنفسه في تلك الفتنة المخاتلة والمخادعة طلباً للدنيا التي هي ولاية مصر فكيف يُقبَل حديث ظاهر البطلان بل الوضع؟ إذ هو متعلق بعلي بن أبي طالب بمفهوم المخالفة فضلاً عمّا في الحديث نفسه من أشكالات.{ إن الألباني يصحح حديث علّي}.قال : عهد إلي النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق { قال عنه في صحيح سنن ابن ماجة برقم92}.صحيح- الصحيحة.(172):م أي مسلم}.{ومعنى ذلك أن عمرو بن العاص ومعاوية والمغيرة وزياد بن سمية وغيرهم الذين كادوا لعلي هم منافقون ولكن أنّي للألباني أن يقيم عمارة متناسقة ويظهر أن الألباني وقد وجد الحديث في مسلم لم يستطيع إلا أن يحكم له بالصحة مرغما}.{ ولربما صححه ليقذف الكرة في ملعب الخوارج والاباضية، وواصل بن عطاء،الذي ينقل عنه أهل الفرق من الأشاعرة، أنه كان يقول أحد الفريقين المتقاتلين يوم الجمل فاسق بعينه أي يقصد إثبات نفاقهم بدعوى عدم حبهم لعلي. أما الخوارج فلن أدافع عنهم لسبب واحد بسيط وهو عدم وجود أية وثيقة صدرت عنهم فكل الوثائق التي تكتب عنهم هي وثائق الخصوم.أما الاباضية فسأكتفي بنقل بعض عتاب شاعر الاباضية أبو مسلم ناصر بن سالم الرواحي المتوفي سنة 1338هـ، وهو عتاب رقيق جداً لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب مما ينفي أنهم مبغضوه وأن كانوا يألمون من قتاله المحكمة سنة 38 سنة للهجرة قال الشاعر في قصيدته النهراونية } :

على أن علت فوق الرماح مصاحف  ونادوا إلى حكم الكتاب نصير

مكيدة عمرو حيـث رثَت حبالــه    وكادت بحور القاسطين تغور

أبا حسن ذرها حكومة فاســــق   جراحات بدر في حشاة تفور

أبا حسن أقدم فأنت على هـدى   وأنت بغايات الغوي بصيـر

أبا حسن لا تُعطِيًن دنيــــــه     وأنت بسلطان القدير قديــر

أبا حسن لا تنس أحداً وخندقـــاً    وما جرّ عير قبلها ونفيـــر

أبا حسن ابن السوابـــق غودرت   وأنت أخوه والغدير غديـــر

أبا حسن أن تعطها اليوم لم تــزل   يحلُّ عراها فاجر ومبيـــر

أبا حســن طلقتّهــــا لطليقها    وأنت يقيد الاشعري أسيـــر

اتحبس خيل الله عن خيل خصمــه   وسبعون الفا فوقهن هصــور

أثرها رعالا تنسف الشام نسفـــه      بثارات عمار لهن زفيــــر

ويرتفع عتابه كثيراً ويبدي حرقه وألماً لمقتل أهل النهروان فيقول :

قتلتَ نفير الله والريح فيهـمُ    وأصبحت فذاً والنفير نفــور

نشدَّت دوي النحل لما فقدَتهم    ويعسوب ذاك النحل عنه خبير
أرقتَ دماء المؤمنين بريئـة     لهن بزيزاء الحرار خريــر

علياً أمير المؤمنين بقيـــة      كأن دماءَ المؤمنين خمــور

سمعناك تنفي شركَهُم ونفاقَهُم      فأنت على أي الذنوب نكيـر

وما الناس إلا مؤمن أو منافق    ومنهم جَحُودٌ بالاله كفــور

وقد قلت ما فيهم نفاق ولا بهم     جحُودٌ وهذا الحكم منك شهير

فهل أوجب الإيمانُ سفكَ دمائهم     وأنت بأحكام الدماء بصيـر

ولكن الشاعر حين يذكر معاوية بن أبي سفيان يرتفع نكيره عليه ويشتد فنراه يقول :

يبيت قرير الجفن بالجفن لاصقاً      وجفن حسام ابن اللعين سهير
أتغمدُهُ عن عبد شمس وحزبهـا      ويلفحُ حزبَ الله منه سعيـرُ

وكان قبل ذلك قال في قصيدته نفسها مخاطباً علياً :

وصُكَّ ثغور القاسطين بفيلق    له مدد من ربه وظهيـــر

فلم يبق إلا غلوةٌ أو تحسهم   ويبكي ابنَ صخر قبةٌ وسرير

ويرتفع ألم الشاعر وينفث الألم والعتاب للفارس علي بن أبي طالب

فيا أسفاً من سيف آل محمد     على المؤمنين الصالحين شهير

نبا عن رؤوس الشام في الحق وانثنى    إلى ثفنات العابدين يجـــور
احيدرةٌ الكرارُ إن خيارُكـم      وقراءُكم تحت السيوف شطور

أحيدرةٌ الكرار تابعتَ أشعثاً    وأشعثٌ شيطانٌ الدُّ كفـــور

ومن الجدير بالملاحظة أن القراءة الصحيحة لمقتل المحكمة عند النهروان تدل على أن الإمام لم يقم بها ولا حدثت بأمره أو علمه بل قام بها رجلُ معاوية الطاغية (الأشعث بن قيس) وَقَتَلَ أهل النهروان غيلةً وهم نُوَّم فالطريقة التي حدثت بها المعركة ليست هي طريقة الإمام أي القتال بعد إقامة الحجة!.أما واصل بن عطاء فيكفي أن أقول إنهُ تلميذٌ لأبي هاشم بن محمد بن الحنفية وأن علاقته بزيد بن علي بن الحسن بن علي بن طالب مشهورة سواء كان زيدٌ من تلاميذه فعلاً أو من محبيه أو أنهما درساً سوياً على أبي هاشم.لقد استطاع معاوية بدهائه وميكافيليته ودهاء من حوله وشراء ذمم العلماء ورجال الدهاء ورجال السيف وجمهور أهل الشام وهم كانوا نصارى قبل دخولهم الإسلام وعرب اليمن الذين هاجروا مع الفتح إلى بلاد الشام وهم كانوا يهوداً قبل دخولهم الإسلام بهذه القوى قادة وعلماء وجماهير ووسائل وأساليب لا إسلامية استطاع أن يقيم افتراقاً واختلافاً داخل أهل الحق بل وقعت قوى الحق أسيرة مقالاته ومزوراته. ومن هنا تعودُ كرةُ كره علي بن أبي طالب إلى الألباني وحزبه والألباني مدرك لما في تصحيح حديث عمرو بن العاص من المجازفة إذ أن وقعةَ ذات السلاسل يكتنفُها الغموض الشديد تاريخياً مما يجعلنا نَظُنُّ أن في الواقعة تزويراً متعمداً لغاية الصراع الديني بين أهل الحديث المؤيدين لمعاوية ورجاله ضد شيعة علي ولهذا عمد إلى حشد ثلاثة أحاديث كشواهد لمضمون حديثي عائشة وعمرو بن العاص وهنا لا بد من وقفة أيضاً مع هذه الشواهد.

{ يقول الألباني بعد أن ساق حديث عمرو بن العاص المارَّ ذكرُهُ ورجالُه وله شاهد من حديث أنس(1) قال}: "قيل يا رسول الله أي الناس" دولن قوله" ثم من".أخرجه ابن ماجة(101) والحاكم( 4/12) وقال:

(1) حديث انس رواه ابن ماجه بسنده حدثنا احمد بن عبدة والحسين بن الحسن المروزي قالا حدثنا المعتمد بن سليمان عن حميد عن أنس .. الحديث.

"صحيح على شرط الشيخين" وهو كما قال{ وكما هو ظاهر فإن جملة وهو كما قال الألباني إذ أن هذا القول من الحاكم هنا موافق لهوى الألباني وسنرى فيما بعد أن الألباني يرفض حكماً للحاكم في حديث آخر لأن الحديث الآخر مخالف لهوى الألباني. والحديث ليس على شرط البخاري يقيناً}.

{ الألباني كعادته لا يبين سبب قوله" وهو كما قال" إذ يكتفي بها وكأنَ مقولته هذه قرآن كريم لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها الألباني في كتاب صحيح سنن ابن ماجة وهو كتاب قام الألباني بجمع ما يراه صحيحاً من سنن ابن ماجة بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج رمز لهذا الحديث بحرف ق ويعني هذا الرمز أن الحديث مخرج عند البخاري ومسلم وهو يعلم أنه غير موجود عندهما ولكنه خلط ما أخرجه الشيخين بغيره لمجرد التوافق كلياً أو جزئياً بالمتن ولهذا قال في مقدمته لصحيح ابن ماجة "وإذا عزوت الحديث إلى صاحبي الصحيح أو أحدهما فإنما أريد المتن بغض النظر عن رواية من الصحابة عند ابن ماجة فقد يكون هو نفسه وقد يكون غيره وربما سميته أحياناً".

{ الألباني ينتهز كل فرصة تسنح له لإيهام القارىء لكتبه، ان حديث أحب الناس للرسول صلى الله عليه وسلم عائشة ثم من الرجال أبوها، هو من الصحة والقوة بمكان مميز!}.

{ يُكثر الألباني التفتيش عن شواهد هنا وهناك لحديث عبد الله بن شقيق، ولهذا يجوب كلَّ كتب الحديث، ليأتي في آخر المطاف إلى شاهد في الطيالسي برقم 1613 فيقول}:"حدثنا زَمْعة قال سمعتْ أم سلمة الصرخة على عائشة فأرسلت جاريتها: انظري ما صنعت فجاءت فقالت قد قضت فقالت يرحمها الله والذي نفسي بيده قد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها" ويعلق الألباني قائلاً: "وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، دون أنْ يَذكرَ الإسناد".

{ ومشكلة الشواهد هذه من المشاكل، التي يلجأ إليها أهل الهوى، من أهل الحديث، لتقوية المتحطم سنداً، حين يكون لهم هوى في تصحيحه}.علاوة على ذلك، فإن حديث أم سلمة خبرٌ عما تراه هي، وليس في متنه ما يفهم إطلاقاً غير ذلك، وإدخال مثل هذه الأقوال على علم الحديث أمرٌ في غاية الغرابة.

{ والألباني يدرك رغم هذا الحشد من المقولات والدعاوى والإسقاطات المنقطعة النظيرة، والسكوت عن البيان الدال على التدليس المتعمد أقول رغم ذلك كله فهو يَعلم أنّ دعواه لا تزال بحاجة ماسة إلى براهين، نراه يقول بعد ذلك}.

وقلت {أي الألباني} وكون أبي بكر رضي الله عنه، أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم هو الموافق لكونه أفضل الخلفاء الراشدين عند أهل السنة، بل هو الذي شهد له عليّ نفسه رضي الله عنه برواية أعرف الناس به، إلا وهو محمد بن الحنفية قال:" قلت لأبي أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر قلت ثم من قال عمر" الحديث".

{ويقول الألباني عن هذا الحديث} البخاري (2/422) وعندما عدت إلى الحديث وجدته في 5/71 برقم 168 طبعة عالم الكتب في باب فضائل أبو بكر رضي الله عنه من كتاب المناقب.

{ وكلام الألباني في التصحيح والتضعيف، يحتاج إلى وقفات طويلة لبيان ما في فهم الألباني من عدم إتساق وعدم موضوعية، بل وتعمد الاجتزاء في حالة والتطويل في حالة أخرى}.

{ حديث محمد بن الحنفية هذا يرويه البخاري بقوله حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد حدثنا أبو يعلي عن محمد بن الحنفية... الحديث}.

{ والألباني يسكت عن البحث في سند هذا الحديث متعمداً مع أنه ممن يعتبر السند أساس الحكم، بالصحة والضعف محمد بن كثير الذي ينقل عنه البخاري قال عنه ابن معين ليس بثقة. وشارك ابن معين في الحكم بضعفه ابن قانع، أما سليمان بن قاسم فقال لا بأس به ووثقه كل من أبي حاتم وابن حبّان وأحمد بن حنبل انظر تهذيب التهذيب جزء9/371 طبعة دار الفكر أما سفيان فهو سفيان بن سعيد بن مسروق المشهور بسفيان الثوري فرغم إجماع أهل الحديث على توثيقه إلا أن أهل الحديث أنفسهم وصفوة بالتدليس(1). ومع أن جامع بن راشد وأبا يعلى ثقتان عند أهل الحديث إلا أن في السند محمد بن كثير وعليه مقال كبير وسفيان الثوري مشهور بالتدليس علاوة على ذلك فإن في متن الحديث مجموعة ملاحظات :

(1) انظر جامع التحصيل في احكام المراسيل للعلائي ص 186 طبعة عالم الكتب، والتبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي الشافعي ص 27 طبعة دار الكتب العلمية.

أولاً: الحديث حول خير الناس بعد محمد عليه الصلاة والسلام وليس من أحب الناس إلى محمد عليه الصلاة والسلام.

ثانياً: أن الدعوى مستندة إلى شهادة علي بن أبي طالب عليه السلام حول خير الناس بعد محمد صلوات الله عليه وسلم وهو من باب رأي علي أي من الموقوف وليس من المرفوع.

ثالثاً: ان في القلوب من هذا الحديث أكثر من أمر فواقع آل البيت أنهم لا يَروْنَ من هو خير منهم لاتصالهم بشجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: أن الأمر لا يعدو شهادة لعلي حول خيرية أبي بكر وعمر بالنسبة لبقية الصحابة لا بالنسبة لنفسه لأن الإنسان وخاصة من كان مثل علي كرم الله وجهه لا يقبل أن يقدم شهادةً لنفسه}.

ويعلق الألباني قائلاً بعد أن أنهى ما في جعبته" فثبت بما قدمنا من النصوص بطلان هذا الحديث والله المستعان". انتهى كلام الألباني أما أنا فأقول أن كل هذا كلام من الألباني حول حديث ليس متعلقاً بالدين يكشف طويته ومنهجه، طوية عدم حبه لآل بيت النبي  ومنهجه في اللفلفة بقيت نقطة أثارها الألباني بعنوان فائدة حيث قال: وأمَّا ما روى الحاكم 3/155 قال حدثنا مكرم بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن يوسف الهمذاني ثنا عبد المؤمن بن علي الزعفراني ثنا عبد السلام بن حرب عن عبيد اله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا فاطمة والله ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله منك، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك صلى الله عليه وسلم أحب إلي منك" انتهى النص قال أي الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين وقال الذهبي: قلت :" غريب عجيب" فأقول[ أي الألباني] أما أنه على شرط الشيخين فوهم لا شك فيه لأن من دون عبد السلام بن حرب لم يخرجا لهم وعبد السلام حرب ليس من شيوخها.

وأما أنه صحيح ففيه نظر والعلة عندي تتردد بين عبد السلام وعبد المؤمن فالأول وأن كان من رجال الشيخين فقد اختلفوا فيه ووثقه الاكثرون{مع ملاحظة أن الألباني وصف عبد السلام بن حرب ومحمد بن أسباط بأنهم ثقتان حجتان}" انظر نفس الكتاب ص 129" قال الحافظ (أي ابن حجر)" ثقة حافظ له مناكير، وأما عبد المؤمن فلم أر من وثقه توثيقاً صريحاً وغاية ما ذكر فيه ابن أبي حاتم 3/1/66 أن الإمام مسلماً قال" سألت أبا كريب عن عبد المؤمن بن علي الرازي فأثنى عليه وقال لولا عبد المؤمن من أين كان يسمع أبو غسان النهدي من عبد السلام بن حرب" والله أعلم{ بعبارة والله أعلم ينتهي قول الألباني بعد أن استغرق الحديث معه 3 صفحات من كتابه وعليه لا بد من وقفة معه حول هذه الفائدة وما فيها مما لا يجوز السكوت عنه}.

ابتداءاً ونحن نقف أمام فائدة الألباني من التأكيد على ان النص متعلق برؤية لعمر وهي رؤية قلبية فقول عمر:(ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله منك وابتداء هذا القول بالتأكيد الذي هو القسم الصريح، تعرف أن عمر بن الخطاب رأى بقلبه، أي علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال تصرفاته تجاه ابنته فاطمة - رضوان الله عليها- أنه في محل الحب الشديد لها حباً يفوق أي حب لأي بشر كان وهو أمر سوي وطبيعي، ولا يجوز أن يكون خلافة، إذ هي طفلته التي تركتها أمها لرسول الله صلوات الله عليه تتحمل معه على صغر سنها أقسى مراحل الدعوة وأكثرها أذى للرسول،(صلى الله عليه وسلم) وشدة حب الرسول لفاطمة من الشهرة(والمقصود الحب المميز) معلوم لدارسي السيرة بكل وضوح وجلاء، وإدعاء الألباني أنّ فاطمة وعلياً عليهما السلام ليسا أحبَّ الناس إلى الرسول صلوات الله عليه  أمر لا يثبت وكل ذلك إنما هو نكاية بالشيعة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن فاطمة رضوان الله عليها هي ابنته الوحيدة فزينب هي ابنة خديجة وليست ابنة الرسول، وأن كانت ربيبته مع أخيها هند بن أبي هالة أما رقية وأم كلثوم فالظاهر من الدراسة أنهما مجرد اختلاق، فلا وجود لهما على الإطلاق، والعودة للنص نجد أن عُمَرَ يقول لفاطمة رضوان الله عليها" والله ما كان أحدٌ من الناس بعد أبيك احبَّ إلي منك" ومثل هذا القول من عمر رضي الله عنه لابنة نبيه بعد صراع السقيفة ثم تهديد عمر لمن لجأ إلى بيت فاطمة رضوان الله عليها رافضاً البيعة لأبي بكر فإن هذا القول من عمر هو اعتذار وتأكيد محبة للرسول وابنة الرسول وإزالة جفوة، حصلت بين ابنة المصطفى وأبي بكر وعمر، بشأن البيعة وبشأن واحة فدك، والأمر الطبيعي أن يصدر مثل هذا القول عن عمر، وهو يعلم حب رسول الله الشديد لابنته، وهو لا يرغب ببقاء ابنة نبيه بعد موت أبيها محل عدم الرضا منه، ومثل هذا القول من عمر يرفعُه حقيقة ويكبر في عيون المؤمنين، أما تلك الأحاديث الموضوعة في فضائله، والتي تظهره مشاكساً لرسول الله تمتلئُ نفسه بالعجْب والاستكبار، وإظهار شخصيته دائماً أنها أقوى من شخصية رسول الله ،فإنها طعن في الدين وتؤدي إلى عدم إكبار عمر في نفس المؤمنين، وهنا لا يعني الألباني نفسه ببيان زيف هذه الأحاديث الكثيرة المزورة، لأنه لا يريد للمسلمين الوعي والاتفاق، وإنما يريد لهم الجهل والاختلاف، بل يحرص على بقاء الجهل وتركيزه وزيادة الاختلاف وتعميقه!!.

يؤسس الألباني دعواهُ على رفض أثر أو خبر لعمر لا علاقة له بالدين والشريعة مطلقاً على قول الذهبي التركماني الشامي غريب، عجيب، مستغرباً ومتعجباً من قول الحاكم صحيح الإسناد على شرط الشيخين، أما الألباني فيقول أما أنه على شرط الشيخين فوهم لا شك، فيه لأن من دون عبد السلام بن حرب لم يخرجا لهم، وعبارة من هم دون عبد السلام عبارة موهمة، هل المراد من هم قبله في الزمن أم من هم بعده في الزمن؟ فإن كان المراد من هم قبله في الزمن أي عبيد الله بن عمر وزيد بن أسلم ووالده أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن الخطاب نفسه، فإن هؤلاء الأربعة أخرج لهم الستة، وغير الستة وهم كلهم ثقات عند رجال الجرح والتعديل، أما إذا قصد من هم بعد عبد السلام بن حرب في الزمان أي هم عبد المؤمن بن علي الزعفراني الراوي عن عبد السلام وأحمد بن يوسف الهمداني ومكرم بن أحمد القاضي، فإنه من التدليس ان يقال عنهم" من دون عبد السلام" لكن الألباني أراد هذا التمويه متعمداً ليتسنى له البراءة من العيب لكن أنى له الفرار من العيب حتى عند مبتدئي علم الحديث السني، المرتكز إلى الجرح والتعديل، والجرح والتعديل، مرتكزان للهوى.

تلك عجالة تكشف الحالة كما هي التي عليها أحكام الألباني على الحديث، ليعلم الناس مشرقاً ومغرباً صورة الألباني كما هي: أما وقد بلغ الألباني خريف عمره، ويعاني بعض أمراض الشيخوخة،فالنصيحة أن يتوب إلى الله قبل أن تغرغر نفسه، وان لا يبقى مصراً على باطله، فالتمتع بالرئاسة في الحياة، وأكل أموال الناس بالعلم الزائف، والعناية بنشر الأخبار المتناقضة والآثار المتدافعة، ومحاولة تبرير التناقض والتدافع بأقوال مكررة ممجوجة، لن تنفع الألباني يوم التناد. هذا بيان وموعظة للمتقين.

قراءة للسلفية المعاصرة

* السلفية دعوة تفتقد المرتكز وتتأسس على الخطأ ! .

* السلفية أدخلت إلى النص الإسلامي أقوال ملل الباطل جميعها .

* السلفية تُلغي العقل بدعوى أن القرآن قَبْلَ العقل، ويلغون القرآن إلغاء تاماً بدعوى أن السنة قاضيةٌ على الكتاب ، ويلغون صحيح السنة بأحاديث ظاهرة البطلان بدعوى صحة سند الثانية وبطلان سند الأولى ، ويفسرون القرآن والسنة بالهوى ، ويجعلون الهوى أقوالاً  ينسبونها للسلف الصالح!.

السلفية والأمة

ما ابتليت أمة الإسلام ببلاء أشدّ وأنكأ للجرح من بلاء نما في داخلها وادعى أنه منها، بل أدعى أنه على ما عليه الرسول وصحابته، وغيره على غير هذا النهج، فالغير هذا هم أهل الابتداع والضلال، هم الفرق الاثنتان والسبعون التي وصفها الرسول صلوات الله عليه على حد زعمهم بأنها في النار! تلكم هي السلفية معاصرة أو قديمة، إنها أشدُّ بلاءً من الإسماعيلية إذ لم يُتح للإسماعيلية الانتشار.هذا البلاء الذي نما داخلها هضم ثقافات أهل الكتاب، ومقولات الزنادقة و أساطير الأولين، فجعلها من خلال دعوى الأسانيد ان الرسول صلوات الله عليه  هو قائلها، وأنها وحي رب العالمين، رغم انها تحوي من الجهالات بحق رب العالمين ما تحوي، تنـزه تعالى عنها ورغم ما فيها من عوج عن الحق، وبعد عن الصواب، ورغم أنها أقوال فيها من الشر والهلاك ما فيها، وأنها أقوال سوء إلا أنها على حد زعمهم هي نصوص إسلامية، قالها الرسول صلى الله عليه وسلم.

بداية لا بد من إفهام السلفيين أن أهل التوحيد والعدل، يؤمنون بكل قول قاله الرسول صلوات الله عليه على وجه البيان، على أنه من الدين، سمعوا به او لم يسمعوا علموا به أم لم يعلموا لكنهم أيضاً يؤمنون ان الرسول صلوات الله عليه لا يقول الجور ولا يقول ما يخالف تنزيه الله تعالى عن الشبيه وعن الجهالات ولا يقول ما يخالف القرآن قال الله تعالى" وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ " الآيات 44-47 من سورة الحاقة.إن سنة الرسول صلوات الله عليه ليست كلاماً مطلقاً من القيد، يكفي أن يدعى واحدٌ عالمٌ أو غير عالم جهبذٌ أوغير جهبذ ، تقيٌ أو غير تقي. بأن هذا الكلام قاله الرسول ، والدليل على ان الرسول قاله هو أن يَرفعَهُ الثقات إلى الرسول صلوات الله عليه بسند متصل من غير شذوذ ولا علة!. إن السؤال المشروع هو من وَثَّق هؤلاء الثقات؟ أهو الوحي؟ أم هم الرجال ؟ومن الذي حكم باتصال السند وخلوه من الشذوذ والعلة؟ أهو رب العالمين؟ أم هم الرجال أيضاً؟ وهل الدراسة لأهل الحديث تثبت تحريهم الحق والصواب؟ أم تثبت عكس ذلك!

السلفية منظومة أحبار ورهبان تتحكم في الدين

هكذا عاد المسلمون إلى منظومة الأحبار والرهبان،وهي منظومة ندد بها رب العالمين في القرآن الكريم، إذ قال تعالى:" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " الآيات 31-33 من سورة التوبة. هذه الآيات ليست تنديداً بأهل الكتاب، أو مجرد وصف لهم، بل هي بيان يندد بالحال التي هم عليها، وهذا التنديد ليس لكونهم أحباراً أي علماء، أو رهباناً أي لزهدهم في الدنيا بل بسبب جعل أقوالهم حاكمةً ومهيمنةً على النص أي جعلوا أنفسهم أرباباً من دون الله في التنظير(المقولات الإيمانية) وفي التشريع (مقولات التحريم والتحليل).

ولهذا فصل القرآن الكريم نكتةً بلاغية بين ربوبية الأحبار والرهبان وبين ربوبية المسيح فالأولى ربوبية تنظير وتشريع للأحبار والرهبان ، بينما ربوبية المسيح ربوبية صفة ذات (قنوم) ولإتباعهم دورٌ في إنتاج تلك الربوبية ، فالأحبار والرهبان وأتباعهم في محل التنديد، بدليل قوله تعالى مباشرة : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " (آية 34 التوبة) وهذا التنديد يشمل كلَّ حركةٍ نَصَّبت نفسها أحباراً ورهباناً.

تكشف هذه الآية الكريمة حقيقة هؤلاء الأحبار والرهبان من أنّ كثيراً منهم رغم دعواهم أنهم أهل علم وحق وزهد إلا أن حقيقتهم خلاف ذلك فهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويضيفون إلى ذلك الصد عن سبيل الله وإذ يأكلون أموال الناس بالباطل (أموال الحكام) وهي أموال الناس من حيثٌُ، الأصل فهم حريصون عليها، ولهذا يكتنـزونها ولا ينفقونها في سبيل الله، فالعذاب الأليم بشراهم، ومع أن البشرى لا تكون إلا بما يوصل السرور إلى القلب، إلا أن الآية قالت فبشرهم بعذاب أليم زيادة في الاستهزاء، إذ يمارسون التضليل، فهم في ظاهر حالهم طلاب حق، أما في حقيقتهم فهم كما قال فيهم النظام من المعتزلة إذ قال: وكيف يؤمن كذب الصادق وخيانة الأمين ولو كان الصادق عند الناس لا يكذب والأمين لا يخون والثقة لا ينسى والوفي لا يغدر لطابت المعيشة، ولسلم الناس من سوء العاقبة، ولكنا وجدنا ورأينا المحدث يكذب في الأحاديث المرفوعة للرسول ، ويدلس في الإسناد، ويدعي لقاء من لم يرحل إليه أو يصله، ويروي من الغرائب ما لم يسمعه، ثم لا يرى أن يرجع في مرضه، وقبل أن تغرغر نفسه، وقد أيقن بالموت، وانتهى على حفرته، بعد طول إصراره على أباطيله، والتمتع بالرئاسة في حياته، وأكل أموال الناس بعلمه الزائف، وأباطيله التي ينشرها.

ثم قال النظام ولو وجب علينا تصديق المحدث اليوم لظاهر عدالته، لوجب علينا تصديق مثله، وان روى ضد روايته،وخلاف خبره، فعليه يجب تصديق المتناقض، وتصحيح الفاسد، لأن الوهم أو الغلط في الأخبار والكذب في الآثار، لم تجده خاصاً في بعض دون بعض."انتهت أقوال النظام منقولة من كتاب المنية والأمل في شرح الملل والنحل تأليف أحمد بن يحيى المرتضى تحقيق محمد جواد مشكور ص 48 والناشر مؤسسة الكتاب الثقافية مع تصرف قليل لا يَخِلُّ بالمعنى". التصرف كان فقط باستعمال كلمة المحدث بدل الرجل .(زيادة غير موجودة في الكتاب)

اللغة العربية بين الخبر والطلب

الكلام العربي من حيث جمله مقسوم إلى قسمين : القسم الأول الخبر والثاني الطلب، وهما أي الخبر والطلب لا يحتاجان إلى تعريف، لأن كل من له أدنى عقل (تمييز) يدرك الفرق بينهما، والسنة من حيث هي سنة لا تتعلق بمطلوب خبري، فقول القائل سننت لكم لا يساوي قول القائل أخبرتكم، ولا يساوي حدثتكم ولا أعلمتكم، فالسنة ليس من معناها الخبر أو الحديث أو العلم، وهذا استقصاء  للآيات التي وردت فيها كلمة السنة ومتصرفاتها ليُعلم ويُدرك أن كلمة السنة ليس معناها الخبر.

(1) " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ " 38/8 (م)(الأنفال:38).

(2) " لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ " (الحجر:13)  13/15(ك).

(3) " سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً " 77/17 (م)(الاسراء:77) .

(4) " وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً " 18/55(الكهف:55)(ك).

(5) " مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً " 33/38(م)(الأحزاب:38) .

(6,7) " سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً " 33/62(م)(الأحزاب:62).

(8,9,10) " اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً " 35/43(فاطر:43)(ك).

(11) " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ " 40/85(غافر:85)(ك).

(12,13) " سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً "48/23(م)(الفتح:23) .

(14) " وردت كلمة "سُنَّتنا"  مرة واحدة انظر آية رقم 3 من هذا الجدول آية 77/17 وهي مدنية(م) .

(15,16) " وردت كلمة ( سًنَن) مرتين (1) "قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" 137/3(م)، (2)" (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) 26/4(م)(النساء:26).

تلك هي الآيات التي وردت فيها كلمة سنة، وهي سنة الأولين أربع مرات، وهي سنة الله ثماني مرات، وهي سنة من قد أرسلنا قبلك مرة واحدة، وهي سنتنا مرة واحدة، وهي سنن الذين من قبلكم مرتان، فآيات القرآن تدل على كلمة سنة بمعنى الطريقة التي عليها الناس.

تكشف الآيات التي وردت فيها كلمة السنة عن معنى السنة، وانها ليست أخباراً بل لا علاقة لها بكلمة خبر وما تصرف منها، فكيف حولها السلفيون إلى أنها أخباراٌ؟ وبديلاً عن استقراء كلمة السنة في قواميس اللغة والقرآن الكريم، بل وفي أقوال نسبوها للرسول صلوات الله وسلامه عليه، مثل الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/505 بسنده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنة ضلال فَاُتْبِع عليها كان عليه مثل أوزارهم من غير أن يُنقِصَ من أوزارهم شيء، ومن سنّ سنة هُدى فاُتْبِعَ عليها، كان له مثل أجورهم من غير أن يُنقصَ من أجورهم شيء". إن الأحاديث (النصوص في كتب الحديث) التي تكشف عن المعنى الصحيح والمستقيم للسنة من انها "قول الرسول صلوات الله عليه وفعله واقراره" مُقَيَّدَةٌ بأنها تصلح دليلاً لحكم شرعي عملي كثيرة، وما يلي بعض منها كما أوردها المعجم المفهرس لألفاظ الحديث.

(1) من سنة سنةً حسنةً أو سيئةً (الدرامي المقدمة 44 وابن ماجه المقدمة 14 ومسند أحمد 4/362 من حديث جرير بن عبد الله).

(2) من سن في الإسلام سنة حسنةً إلى القول من سن في الإسلام سنة سيئةً (مسلم علم 15 أخرجه مسلم بروايات عدة في الجزء 16 ص 226 مجلد 8 طبعة دار الفكر شرح النووي زكاة 69 والنسائي زكاة 64 ومسند أحد 4/357، 359، 360، 361( من حديث جرير بن عبد الله).

(3) ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلاّ وقد علمته مسند أحمد جزء 1/257.

(4) " وذلك لأنه أول من سنّ القتل" البخاري جنائز 32/اعتصام 15/أنبياء 1 مسلم قسامة 27/الترمذي علم 14/ابن ماجه ديات 1/مسند أحمد   1/383/430/433).

(5) فكان خُبيب هو سنَّ الركعتين لكل أمرء مسلم/ البخاري جهاد 170/مغازي 10/28).

(6) أو أن جبريل هو سنَّ الصلاة (مسند أحمد 4/121).

(7) هو سنَّ لكل مسلم قُتِل صبراً ( مسند أحمد 2/295).

(8) وقد سنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم) الطواف بينهما". البخاري حج 79 مسلم حج 262 النسائي الحج 168 مسند أحمد 6-144، 227.

(9) سنةٌ سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .النسائي قيام الليل 27 الترمذي وتر 2 الدرامي مقدمة 29 مسند أحد 1-86-92-98-100-115-120-126-144-145).

(10) فعلمنَّا صلاتنا وسنّ لنا سنتنا ( الدرامي الصلاة 71).

(11) نزل القرآن وسنّ رسول الله السنن ( مسند احمد 4/445).

(12) باب إثم من دعا إلى ضلالة وسنَّ سنة سيئة ( البخاري الاعتصام15 عنوان للباب).

(13) وسنهُ نبيه وأباحةُ للناس غير أهل مكة ( البخاري الحج 27).

(14) وأني سننت للمسلمين قيامه ( مسند أحمد 1/195).

(15) شهر كتب الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه (ابن ماجة إقامة 173 النسائي صيام 40 مسند أحمد 191,195).

(16) قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض.( الموطأ الحدود 10).

(17) إنّ الركبَ سُنَّتْ لكم فخذوا بالركب، (الترمذي صلاة 77 النسائي  تطبيق 2).

(18) يقولُ سنُوا بهم سنة أهل الكتاب.(الموطأ الزكاة 42).

(19) لم يَسُنّ فيه شيئاً لم يسنه. (أبو داود حدود 36 البخاري حدود 4ابن ماجه حدود 16 مسند أحمد 125، 130).

(20) إني لأُنَسَّى أو أنَسَّى لأسنَّ. الموطأ السهو 4 حديث رقم 2 في كتاب السهو.

(21) أسنُنْ اليوم وَغَيِّرْ غداً ( أبو داود ديات 3) مسند أحمد 5/112/6/10.

(22) لتتبعن سنُنُ من قبلكم شبراً فشبر (البخاري الاعتصام 14 في الترجمة أنبياء 50 مسلم العلم 6.

مع الاكتفاء بهذا القدر من الشواهد من الحديث التي تكشف معنى السنة هكذا يَعلمُ القارئ لكلمة السنة في القرآن والحديث أن معنى السنة محصور بالأمور العملية المتَبَعة لأسباب قائمة عند المتبع فهي حالة سير وليست حالة إيمان او اعتقاد أو علم فلا يقال سن لنا الله تعالى قصة يوسف عليه السلام ولا يقال سن لنا الرسول إيمانناً أو سن لنا الرسول أشراط الساعة أو سن لنا عذاب القبر أو سن لنا (أن العشرة في الجنة) بل يقال أعلمنا أو أخبرنا، أو حدَّثنا وهكذا يظهر الافتراق واضحاً بين معنى السنة ومعنى الخبر والعلم أو الحديث بل يقال سن لنا الرسول صلوات الله عليه ما نفعله في صلاتنا من أقوال وأعمال أي بين لنا كيفية صلاتنا ولهذا قال صلوات الله عليه:" صلوا كما رأيتموني أصلي". ولهذا فالسنة ما أثبتت حكماً شرعياً عملياً المقصود السنة المضافة إلى الرسول صلوات الله عليه أما سنن غيره سواء أكانوا صحابته او علماء الأمة أو آل بيته الكرام فلا يثبت فيها ومن خلالها حكم شرعي أبداً وأن كانت صالحة للاستئناس بها أحياناً أو إتباعها كرأي اجتهادي.

 

السنة في لغة العرب

الأصل في كلمة السنة الطريقة والسيرة سواء أكانت سيرة حسنة أو قبيحة قال خالد بن عتبة الهذلي.

فلا تجزعنَّ من سيرة أنت سرتها     فأول راضٍ سنةً من يَسيرُهــــا

ومعنى سننتها واستننتها أي سرتها وسُنَّتْ لكم سنة فأتبعوها. وكل من ابتدأ أمراً عمل به قوم بعده قيل هو الذي سنة . قال نصيب.

كأني سننت الحبَّ أول عاشـــق    من الناس إذ أحببتُ من بينهم وحدي

فالسنة في اللغة وفي القرآن وفي الحديث تتجه اتجاهاً واحداً، بأنها أمور يعملُ بها واحدٌ من الناس، أو مجموعة من الناس، واتبَّعها قومٌ بعد ذلك: فهي سنة الذي عمل بها أولاً ولهذا فالسنة المضافة إلى الرسول إنما هي التي تكشف عن أمر شرعي عملي، عمل به الرسول صلوات الله عليه على وجه البيان لما أجمله القرآن فهي أوامر شرعية أمر بها الرسول، أي طلب عملها، أو نهى عنها أي طلب تركها طلباً جازماً، أو غير جازم أو خيرَّ بها أو بيّن الأوضاع التي يقتضيها العمل، بالحكم الشرعي.

السلفية مرتكزها الهوى ودعواها باطلة

ما معنى السلفية؟ وهل وردت في القرآن كلمة السلفية كمنهج أو معتقد أو موقف؟

وهل أوردت نصوصُ لحديث كلمة السلف بالمعنى الذي يريده السلفيون؟

معنى السلفي في لغة العرب جاء في لسان العرب سلفُ! سَلَفَ يَسَّلُف سَلَفاً وسلوفاً! تقدّم والسالف: المتقدم والسَّلَفُ والسّليف والسُّلف: الجماعة المتقدمون والقوم السُّلاف المتقدمون وسَلَفُ الرجل آباؤُه المتقدمون ولكلمة السلف معان أخرى ليست هي المبحوث منها.فالسلفيون المعاصرون المتواجدون في الحياة هم خلفٌ لمن سَلَفَ قبلهم فمن هو سلفهم؟ هم يريدون سلفهم في منهج فهم الإسلام فمن هم ذلك السلف؟ ذلك أننا منذ جيل الصحابة وحتى يومنا هذا قد مرّ قبلنا عددٌ من الأجيال يبلغ خمسةً وثلاثين جيلاً (الجيل أربعون سنة) فأي جيل من تلك الأجيال هو صاحب المنهج الذي يسير عليه السلفيون هم يقولون المراد الأجيال الثلاثة الأولى أي إلى 120هـ، اذا بدأنا الأجيال من هجرة الرسول صلوات الله عليه إلى المدينة أما إذا كانت البداية تنزيل الوحي فالأجيال الثلاثة تكون إلى 107هـ، ولهذا يضطر السلفيون المعاصرون إلى اعتبار الجيل بمعنى القرن الزمني أي مائة سنة. جاء في لسان العرب لابن منظور حول القرن ما يلي : والقرن الأمة تأتي بعد الأمة، قيل مدته عشر سنين، وقيل عشرون، وقيل ثلاثون، وقيل ستون، وقيل سبعون، وقيل ثمانون، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، وفي النهاية أهل كل زمان مأخوذة من الاقتران، فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم وقيل القرن أربعون سنة. واستقراء سند البخاري في حديثه وهو مولود سنة 194هـ، وتوفاه الله عام 256هـ، يكشف أن عدد الرواة قبله في الحديث الواحد يتراوح بين 7-4 وفي دراسة إحصائية لأول مائة حديث في البخاري أي إحصاء عدد النقلة ما بين البخاري والرسول صلوات الله عليه وسلم مع ملاحظة أن بعضها مرفوع حكماً للرسول صلوات الله عليه أي هو موقوف كانت النتيجة ما يلي

7(3/100),6(23/100),5(52/100),4(22/100),21+138+260+88 =507/100 أي = 5 تقريبا(1)

(1) وكأنه قصد 7 رواه في 3 أحاديث من المئه الأولي أي 23 و 6 رواه في 23 حديثا من نفس المئه أي138  وهكذا جمعت فتكون 507 .

من الدراسة يُعلم أن الجيل هو حوالي 35 سنة الى 45 سنة أي أن المتوسط 40 سنة فكيف تسلفت السلفية على القرون الثلاثة أي إلى 107 هـ أو إلى 120 هـ وائمة السلفية المعتبرون هم ما بعد 150 وإلى 500هـ مضافاً إليهم أئمتهم من أجيال الخلف؟ وهم كثيرون.(مع الملاحظة أن الحساب لنقلة الحديث لم يحسب البخاري أو الرسول صلوات الله عليه  وهؤلاء النقلة هم نقلة الحديث عبر 210 أعوام إلى 230 عاماً).

القرآن الكريم وكلمة السَّلف

القرآن الكريم لم يستعمل كلمة السلف المصدر أو النسبة إليها سلفي أو الجمع المنسوب (السلفيون) وإنما استعمل الفعل الماضي سَلَفَ خمس مرات هي :

(1) آية 275 سورة البقرة وهذا نصها "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحلَّ الله البيع وحرّم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فأنتهي فله ما سَلَفَ وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" فله ما سلف أي له بلا أثم ما تقدم من ربا أخذه في ما مضى".

(2) آية 22 من سورة النساء وهذا نصها " ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء إلا ما قد سَلَفَ أنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً " أيضاً هنا معنى ما قد سلف أي ما مضى وتقدم من الزواج بزوجات الآباء.

(3) آية 23 من سورة النساء وهذا نصها " حُرَّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في جحوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف أن الله كان غفوراً رحيماً " فهذه تفصيلات للنسوة المحرمات أصلاً أو بعارض وما قد تقدم ومضى فهو ليس محل المؤاخذة.

(4) آية 95 من سورة المائدة وهذا نصها " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصَّيْدَ وأنتمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنكُم متعمداً فَجَزَآءُه مِثلُ ما قَتَلَ من النِّعَمِ يَحَكُمْ بهِ ذَوّا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْياً بالغَ الكَعْبَةِ أو كفَّارةٌ طعامُ مسكينٍ أو عَدْلٌ ذَلكَ صِيَاماً لِيذُوق وَبَالَ أمرِه عفا الله عَمَا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فينتِقمْ اللهُ منه والله عزيز ذو انتقام". فالآية لا علاقة لها بمفهوم السلف بل بالعفو عَمّا سلف من أعمالهم من قتل صيد في الأيام الحُرُم.

(5) آية 38 من سورة الأنفال وهذا نصها " قُل للذين كفرُوا إن يَنتَهُوا يَغْفِرُ لهم ما قَدْ سَلَفَ وإنْ يَعْودُوا فقد مضت سُنَّتُ الأولين". والآية كما يُلاحظُ من له أدنى بصيرة أن موضوعها غفران الذنوب السالفة للكفار إذا دخلوا في الإسلام وانتهوا عن تلك الأعمال، لقد أورد القرآن الكريم ثلاث آيات أخرى فيها الفعل (أسْلَفَتْ) والفعل (اسلفتم) وفيها كلمة (سلفاً) وهذه هي الآيات.

(1) آية 30 من سورة يونس وهذا نصها " هُنالك تَبلوُا كُلُّ نفسٍ ما أْسلَفَتْ وردُوَّا إلى الله مولاهُم الحثّ وَضَلَّ عنهم ما كانوا يفترْون". اسلفت أي ما فعلت من أفعالٍ في الدنيا.

(2) آية 24 الحاقة وهذا نصه ا" كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفْتُمْ في الأيام الخالية" والآية نصٌ عن الأعمال المتقدمة ونعيم الثواب هذا إنما هو على سبيل الاستحقاق بأعمالهم السالفة أي المتقدمة.

(3) آية 56 سورة الزخرف وهذا نصها" فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين" والآية متعلقة بما حلّ بقوم فرعون من انتقام الله منهم، بإغراقهم أجمعين، وهذا وعد من الله لمن يسير على درب آل فرعون، من تأليه للأحبار والرهبان، او الرضا بجور السلاطين، وأتباع الموروث والتحجر عليه دون برهان وسلطان، فإن فرعون سلفي بنص القرآن الكريم، ويا ويل من سار على سلفية فرعون!.فكلمة السلف لا تحدد اتجاهاً، ولا تحدد منهجاً، دون إضافة أو وصف أو تعيين من هم السلف، فالسلف والسلفية، لا تحديد لها ولا مفهوم، إلا المتقدم عن غيره في سير أو حدث، او ناس سلفوا أس مَضَواً.

أما السنة فإن معناها الأمور العملية، التي يعلمها الناس في حالى إتباع  للبادىء بعمل تلك السنة، سواء أكانت السنة، حسنة أو سيئة، أمّا السنة المضافة إلى الرسول صلى الله عليه ، فهي أمور علمية، يتبعها المسلمون لأنها بيان للقرآن، وهي واجبة الأتباع على الصورة التي بينها الرسول، بلا زيادة أو نقصان، وسنة الرسول صلوات الله عليه  لا تأتي بمطالب إيمانية، بل المطالب الإيمانية جاء بها القرآن الكريم على نمطين:

الأول: ما لولا النص لأمكن أن تُعلم بالعقل، ولا تعلم إلاّ بالعقل فالعقل دليلها والنص لزوال غفلة الغافل وهي التوحيد وما يتفرع عنه والعدل وما يتفرع عنه.

الثاني : ما لولا النص لأمكن ان تُعلمَ بالعقل ومع هذا تُعلمُ بالنص، ولهذا النمط اعتبارات خاصة لإدراك الصحة.ويوجد نمط آخر ولكنه ليس مطالب إيمانية مباشرة، بل هي أفكار متعلقة بأساس الإيمان.وهذه تؤخذ من نص قام الدليل العقلي على انه خطاب الصادق، الذي لا يجوز عليه الكذب، وهو على وجوه، وله أصول لأخذه كفكر متعلق بالإيمان.

أمّا السلف: " فهو المتقدم عن من هو بعده في أمور ما، قد يكون الأمر في الزمن وقد يكون في الحدث، وقد يكون في التأثير.ما سبق هي معاني السنة والسلف فأين الألباني منهما!؟.

جدل الأفكار

 

قراءة مفهوم السلفية عند الألباني

إن القارىء لوريقات من مجلة اسمها الأصالة العدد التاسع الصادر في 15 شعبان 1414هـ يجد بحثاً حول السلف والسلفية كاتبه المحدث العلامة " محمد ناصر الدين الألباني" بعنوان مسائل وأجوبتها (المسائل اللبنانية) .ها هو نص المقال مع مناقشةٍ للمقال ليعرف الناس جميعاً بعد أن عرفوا طريقة الألباني في تصحيح وتضعيف الحديث طريقته أيضاً في عرض الأفكار فهذا هو المقال مع مناقشته.

السلفية عند الألباني

مسائل وأجوبتها - المسائل اللبنانية(2)

المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني.

السؤال : لماذا التسمي بالسلفية؟ أهي دعوة حزبية أم طائفية أم مذهبية؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام؟

هذه هي التساؤلات التي طرحت كمدخل لبحث السلفية وكان الجواب عليها كما يلي :-

الجواب: إن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع، وما يَهمُّنا هنا هو بحثها من ناحية شرعية! فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها :" فاتقي الله واصبري ونعم السلف أنا لك" ويواصل الألباني كلامه فيقول :" ويكثُرُ استعمالُ العلماء لكلمة السلف، وهذا أكثر من أن يُعد أو يُحصى، وحسيناً مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع. وكل خير في أتباع من سلف  وكل شرٍ في ابتداع من خلف

وقف مع الفقرة الأولى من فقرات الألباني في هذا المقال

مدارُ هذه الفقرة كلمة (سلف) واستعمالها فالألباني يقرر أنها معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع، والألباني المتحول من حنفي إلى سلفي : في حاجة إلى تفهيمه أن كلمة البدع والابتداع وأهل البدع معروفة أيضاً في لغة العرب وفي الشرع ، فوجود كلمة في لغة العرب أو في استعمال الشرع، لا يعطي الكلمة مشروعية انها منهجٌ مقبول أو منهج مرفوض، وإنما الذي يعطيها معنى منهج واقعُ استعمالها، ولقد جاء الألباني بمثالين لذلك الأول حديثُ رواه مسلم وهو قول الرسول صلوات الله عليه " فاتقي الله واصبري ونعم السلف أنا لك". فحديث الرسول لا يتحدث عن منهج سلفي، وإنما يتحدث عن أن الرسول متقدم عليها بالموت ولا بد أن الألباني قد قرأ شرح النووي لهذا الحديث إذ قال" والسلف المتقدم ومعناه انا متقدمٌ قدامك فتردين عليَّ" فما العلامة بين هذا المعنى وسلفية الألباني!؟.وجاء الألباني بالمثال الثاني بعد أن قدم له بقوله" وَيكثُرُ استعمال العلماء لكلمة السلف، وهذا أكثر من أن يُعدَّ أو يُحصى وحسبنا مثالاً واحد وهو ما يحتجون به في محاربة البدع.وكل خير في أتباع من سلف  وكل شر في ابتداع من خلف.

وجود كلمة السلف معروف ومعلوم كما مر. أما معاني السلف كما جاء. في لسان العرب فهو ما يلي: سلفٌ :سلف يسلف سَلَفاً وسُلُوفاً تقدم قال الزجاج سُلفاً جمع سليف أي جمعاًُ قد مضى، والتسليف التقديم وقال الفراء في قوله تعالى"فجعلناهم سلفاً" أي متقدمين ليتعظ بهم الآخرون، والأمم السالفة الأمم الماضية الغابرة، وسلف يَسْلفُ سلفاً، أي مضى والقوم السلاف المتقدمون، وَسَلَفُ الرجل، أباوُه المتقدمون، والجمع اسلاف وسُلاَف وقال ابن بري: سُلاَف ليس بجمع لسلف وإنما هو جمع سالف للمتقدم ويجىء السلف على معان :

(1) القرض والسِّلم.

(2) كل عمل قدمه العبد حسناً.

(3) القوم المتقدمون في السير.

(4) والسُّلوف: الناقة تكون في مقدمة الإبل إذا وردت الماء.

(5) والسُّلوف السريع من الخيل.

(6) والسلف نوع من البيوع يُعجَّل فيه بالثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم.

(7) السلف أيضاً من تقدمك من أبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل.

(8) والسلف الجماعة من الناس.

(9) وسُلاّف العسكر متقدمتهم.

(10) وَسَلَفّتُ القوم إذا تقدمتهم.

(11) والسالفة أعلى العنق.

(12) أبو زيد قال : جاء القوم سُلفةً، إذا جاء بعضهم في أثر بعض.

(13) وسُلاف الخمر وسلافتها، أول ما يُعصر منها.

(14) والسلف من الأرض المستوية المسّواة.

(15) والمرأة سلفَةٌ لصاحبتها إذا تزوج أخوان بامرأتين.

إن السلف ذات معان متعددة وواحد من استعمالاتها الصدر الأول من التابعين ويسمون بالسلف الصالح أي هم المتقدمون بالصلاح، أما أنهم منهجٌ فهذا يحتاج إلى بيان.

قراءة في شواهد الألباني لكلمة السلف

قدم الألباني في فقرته نصين لاستعمال كلمة السلف النص الأول هو جزء من حديث اخرجه مسلم في كتاب الفضائل (فضائل فاطمة عليها السلام) وسند الحديث الأول هو حدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين حدثنا أبو عوانه عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة إذ قالت فاطمة، بعد وفاة الرسول صلوات الله عليه  عند سؤالها عن سبب بكائها وسبب ضحكها، أيام رسول الله الأخيرة، إن الرسول  قال لها" وأني لارى الأجل الاّ قد اقترب فأتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك" قالت! فبكيت.

أما في الرواية الثانية التي يرويها مسلم مباشرة فهي حدثنا أبو بكر بن شيبة وحدثنا عبد الله بن نمير عن زكريا/ ح حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا زكريا عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت فاطمة، بعد موت الرسول قال الرسول صلى الله عليه وسلم" ولا أراني إلا قد حضر أجلي وأنك أول أهلي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لك".ويفسر النووي هذه العبارة والسلف المتقدم ومعناه أنا متقدم قدامك فتردين علي.فأي علاقة بين السلفية وهذا الاستعمال لكلمة السلف ؟ اللهم إلا تَعَسُّفُ الألباني!؟النص الثاني الذي أورده الألباني كشاهد لكلمة السلف هو بيت من النظم الركيك وليس بيتاً من الشعر، إذ لا يمس الحياة الشعورية للإنسان!.

وكل خير في أتباع من سلف  وكل شرٍ في ابتداع من خلف

والألباني أورد البيت المنظوم، دون أن يشير إلى ناظم هذا البيت الركيك، من حيث الأسلوب، فهل يجوز إيراد بيت شعر كشاهد لكلمة في اللغة، دون معرفة الزمن الذي قبل فيه أمَّا الأمر الثاني فالألباني يقول ويَكثُرُ استعمال العلماء، لكلمة السلف، وهذا أكثر من أن يعد أو يحصى وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع.

هكذا تبلدتْ قريحةُ الألباني وتكشَّفَتْ علميته وظهر بلا ستر وصفه بالعلامة من أنها كلمة لا محتوى لها ولا مضمون، أمام بحث جاد، فلماذا هو يقف لاهثاً عاجزاً عن البرهنة على كلامه! إلا بمثلين لا علاقة لهما بموضوعه.علاقة النص الأول بمعنى السلف في اللغة، وعلاقة الثاني وهو بيت مضحك في أسلوبه البياني ومضمونه أي معناه،فما هو الخير في أتباع من سلف؟أو ما هو هذا السلف؟ وما هي حدود هذا الاتباع؟ ولماذا لم يتبع المجتهدون مَن قبلهم أترى لو أخذ المسلمون برأي الألباني فهل ابن تيمية سلفٌ أم خلف؟ أين تيمية خلف يقينا من حيثُ الزمن وابن تيمية له آراءُ جديدة، بغض النظر عن صحتها، أو صحة البعض منها، أو عدم صحتها لم تكن منذ السلف فهل ابن تيمية مبتدع؟

عودة إلى مقال الألباني

أثار الألباني سؤالاً إذ قال: ولكن هناك من مُدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها فيقول:" لا يجوز للمسلم أن يقول: أنا سلفي" وكأنه يقول لا يجوز أن يقول مُسلم: أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك".لا شك أن مثل هذه الأنكار لو كان يعنيه، يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر، الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح بينما لو تبرأ من أية نسبةٍ أخرى لم يكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق.

وقفة مع هذه القطعة من المقال

أول ملاحظة أن الألباني لم يستطيع أن يدعي أنه يكفي أن يقول شخص أنا متبع للسلف، بل لا بد من قيد هو الصالح، حتى لا يختلط السلف الصالح بالسلف الطالح بسلف البين البين، وبهذا القيد سقط الألباني وسقطت سلفيته، أي أن كلمة سلفي لا تحدد صفة السلف، لكنَّ المشكلة الأكثرُ تعقيداً التي تواجه الألباني، تعيين السلف الصالح، فمن هم السلف الصالح؟ إذا قيل أنهم الصحابة فإن السؤال الناتج عن ذلك هو ما هو تعريف الصحابي؟ وإذا أخذ الألباني بتعريف الصحابة من واحد من الخلف وهو ابن حجر العسقلاني إذ قال أن الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام :- هذا هو تعريف ابن حجر للصحابي، فلا بُدَّ من معرفة طبقات الصحابة لمعرفة أي الطبقات هي السلف.

تطبيقات على تعريف ابن حجر

أولاً : الداخلون في تعريف ابن حجر للصحابي

(1) من لقيه لقاء سواء طالت مجالسته أم قَصُرت!.

(2) من روى عن الرسول أو من لم يروى عنه....

(3) من غزا معه أو لم يغزُ معه!

(4) من رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمي.

(5) من آمن به من الجن أما أثبات الصحبة لفرد إنما هو للجن المعروف والمعلوم اسمه! مثل سُرّق وسَمْحج وخرقاء(1). أليس هذا القول عجيباً ومنكراً؟!.

(1) انظر الاصابة جزء 1 ص 21،78 وجزء 4 ص 284

(6) من آمن به ورآه ثم ارتد وعاد إلى الإسلام بعد ردته سواء اجتمع به مرة أخرى أو لم يجتمع ! مثل الأشعث بن قيس!.

ثانياً : الخارجون عن الصحبة في تعريف ابن حجر

(1) من لقيه كافراً ولو أسلم بعد ذلك ولم يجتمع به مرة أخرى بعد إسلامه.

(2) من لقيه مؤمناً بغير رسالة محمد صلوات الله عليه من أهل الكتاب.

(3) من لقيه من أهل الكتاب قبل البعثة والخلاف فيمن لقيه قبل البعثة وآمن بأنه سيبعث. وذلك مثل بحيرا الراهب هل هو صحابيٌ أو ليس صحابياً فالأمر مختلفٌ فيه.

(4) من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ومات على ردته.

(5) من رآه دون سن التمييز فهو صحابي في الرؤية وتابعي في الرواية.

فهل الداخلون في تعريف الصحابة تَبَنَّوْا المنهج الذي عليه الألباني؟ سواء في العقيدة والعبادة والسلوك؟ وبصورة أخرى هل هؤلاء الصحابة وخاصة الطبقات الأولى أي من الأولى إلى الثامنة مثلاً قالوا بعقيدة الألباني؟ عقيدة الجارية عقيدة نزول الله تعالى إلى سماء الدنيا، وعقيدة أن القرآن غير مخلوق وعقيدة خروج عصاة أمة محمد من النار بعد العذاب، أو قالوا أن له تعالى يداً وعيناً ووجهاً وقدماً وساقاً وأصابع،وأنه يُرى يوم القيامة، وأنه متكلم بصوت وحرف، وأنه خَلَقَ الإنسان بيده ملامسة، وغرس جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، وأنه يُظهرُ المعجز على يد الكذابين وأنه مستوى على العرش وأن العرش والكرسي والصراط والميزان هي أشياء حسية، إلى غير ذلك من المقولات التي لا دليل عليها ولا حجة ولا برهان لأصحابها ولا سلطان آتوا به ولم يقل به أحدٌ من الصحابة!.

سلفية الرسول وطبقات الصحابة

الألباني يدعي وجود منهج هو منهج السلف، ويرى أن السلف على رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي في رأي الألباني سلفي، مع أن النبي لا يجوز أن يقال عنه أنه سلفي أو معتزلي أو زيدي، أو أمامي أو حنفي أو شافعي أو مالكي، بل يقال النبي الرسول المبلغ بالإسلام أي مبلغ بالقرآن، ومبين للقرآن الكريم والبيان هو السنة، ربما يقول الألباني أن الصحابة هم السلف، وبما أن الصحابة عند أهل السير والحديث هم طبقات فأي الطبقات هي السلف؟

طبقات الصحابة هي اثنا عشرة طبقة هي

(1) من تقدم إسلامه بمكة.

(2) أصحاب دار الندوة.

(3) المهاجرة إلى الحبشة.

(4) أصحاب بيعة العقبة الأولى

(5) أصحاب بيعة العقبة الثانية.

(6) المهاجرون الذين وصلوا إليه صلى الله عليه وسلم بقباء قبل دخوله المدينة .

(7) أهل بدر.

(8) المهاجرون بين بدر والحديبية.

(9) أهل بيعة الرضوان.

(10) المهاجرون بين الحديبية وفتح مكة.

(11) مسلمة الفتح.

(12) صبيان وأطفال رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما.

وإذا تعددت طبقات الصحابة وتعددت أنواع من يشملهم أسم الصحابة في رؤية المحدثين مع ضرورة ملاحظة الاختلاف في تعريف الصحابي، والاختلاف فيمن يدخل في هذه الطبقات فلا بد من لفت النظر إلى وجود بقية من الناس خارج هذه الطبقات مع أنهم من قرنه من حيث الواقع.

(1) بقية المسلمين الذين اسلموا ولم يروه من رجال ونساء وأطفال.

(2) الذين لم يسلموا من جزيرة العرب ومات الرسول  وهم على كفرهم.

(3) العرب خارج الجزيرة في العراق والشام والذين لم يصلهم الإسلام.

(4) بقية الناس المجاورين لجزيرة العرب وكاتب رسول الله ملوكهم ورؤسائهم ولم يسلموا من حبشة وفرس وروم بيزنطيين وقبط.

(5) من يلي هؤلاء الناس في بقية الكرة الأرضية المكتشفة آنذاك من يونان وترك وبربر وهنود وتتار وأهل آسيا وأوروبا وأفريقيا.

(6) بقية سكان المعمورة التي لم تكن مكتشفة بعد واكتشفت في عهد الكشوف الجغرافية في القرن الخامس عشر وبعده والمراد سكانها زمن البعثة.

هؤلاء أنواع ستة من الناس ومن قرن الرسول من حيث الزمن فهل تشملهم الخيرية؟ الجواب طبعاً لا، فيكون الحديث مشكلاً من حيث المعنى.

لا بد من تعريف لقرنه تعريفاً جامعاً مانعاً، يجمع قرنه ويمنع غيره من الدخول فيه، وبما أن القرن جاء على سبيل المدح، والصحابة الأفاضل اعملوا السيف في رقاب بعضهم البعض، في معركة الجمل الصغرى والكبرى، فهل الصحابة يستحقون المدح على كل حال؟ أم يستحقون المدح على أحوال معينة مثل :-

(1) السبق إلى الإسلام.

(2) الهجرة.

(3) الإنفاق.

(4) الإقدام والشجاعة في القتال.

(5) نصرة دين الله.

(6) بيعة الرضوان.

(7) التراحم فيما بينهم.

(8) الترابط على أساس الإيمان في دين الإسلام.

وهذه المدائح واضحة كل الوضوح في القرآن الكريم وأنها مربوطة بأسبابها

(1) المدح بسبب السبق

قال تعالى في سورة التوبة"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم" (100، التوبة) فالسبق هو سبب المدح وقال تعالى في سورة الواقعة" والسابقون السابقون* أولئك المقربون" (10،11) الواقعة.

(2) المدح بسبب الهجرة

قال تعالى في سورة البقرة" أن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم" (218) البقرة.

وقال في سورة الأنفال" والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين، آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مَغْفِرَةٌ ورزق كريم" (74) الأنفال ، وآيات مدح الهجرة ومدح الذين آووا وردت في عدة آيات في القرآن الكريم.

(3) الأنفاق في سبيل الله.

قال تعالى في سورة الحديد" وما لكم ألاّ تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير" آية (10) الحديد. والآيات في طلب الإنفاق في سبيل الله كأهم جهة ينفق عليها ويقاتل في سبيلها كثيرة.

(4) الإقدام والشجاعة في القتال حتى الشهادة.

قال تعالى في سورة التوبة" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل، والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم" (111) التوبة. والآيات في موضوع الأقدام والفداء والقتال وإظهار الشجاعة كثيرة جداً ووصف جيل الصحابة في معرض المدح أنهم من أهل الأقدام والفداء والشجاعة، في القتال أمر معروف ومعلوم لقراء القرآن الكريم.

(5) نصرة دين الله

أوردت سورة الأنفال مدحاً في الآيات 72-75 والآية 72 هذا هو نصها قال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" الانفال 72 .

ووردت في الصف آية هي" يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريين نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين" (14) الصف.

(6) بيعة الرضوان

مما يتمسك به القائلون بمدح الصحابة جملةً، على ما كان أو يكون من العمل المخالف لأوامر الإسلام مدح بيعة الرضوان الوارد ذكرها في سورة الفتح آية 18 وهي قوله تعالى:" لقد رضى الله على المؤمنينن إذْ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فإنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً". وقبلها ورد في سورة الفتح الآية(9) وهذا نصها" أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليهُ الله فسيؤتيه أجراً عظيماً".

هاتان الآيتان ليستا مدحاً للصحابة من حيث هم صحابة بل مدح لموقف مميز وقفه الصحابة وهو البيعة على الموت ليتمكن الرسول صلوات الله عليه من المناورة السياسية الفذة التي انتهت بتوقيع هدنة الحديبية فالله رضي عن الموقف أي أرادة شرعية لا إرادة كونية.

(7) التراحم فيما بينهم

قال تعالى في سورة الفتح"محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً". آية 29.

(8) الترابط على أساس دين الإسلام

قال تعالى في سورة التوبة" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله أن الله عزيز حكيم". (71) سورة التوبة. وقال تعالى في سورة الحجرات" واعملوا أن فيكم رسول الله ولو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرّه أليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون" (7) من الحجرات.

هذه الأوصاف وأوصاف غيرها من قوة إيمان وفعل الطاعات واجتناب المعاصي وإيتاء الزكاة وتسيير الحياة بأوامر الله ونواهيه لا يقال أنها خاصة بالقرن الأول أو القرون الثلاثة الأولى دون التالية إلى يومنا هذا.

بل يقال أن القرون كلها مطالبةٌ بفعل الإيمان واجتناب الكفر واجتناب الفسوق واجتناب العصيان فالآيات وأن جاءت بصيغة الخبر إلا أن المراد منها الطلب والآيات وأن جاءت على صيغة الوصف لقرن الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام إلا أن المراد من الناس جميعاً السير على هذا الدرب فالآيات مفتوحة وليست مغلقة وهي نداء الله للناس في كل زمان ومكان أن سيروا على هذا الدرب فالآيات ليست قصائد مدح في قرن معين أو زمن معين وإنما هي آيات بيان وهدى للمتقين.

فكل صحابي استحق المدح في أعماله على تلك الصورة فهو ممدوح يقينا وكل صحابي خالف في أعماله تلك الصورة فهو ليس على درب محمد إلا أن يتوب في الدنيا لا في الآخرة ويعمل أعمالاً تُكَفِرُ ما بدر منه أن كانت أعماله من عظائم الأمور بعد توبةٍ وندم فالغامدية لم يشفع لها إيمانها أن لا تقول طهرني يا رسول الله وأن تصر على التطهير ولا بُدَّ من عودة لحديث خير الناس.

عودة لجزء ثالث من مقال الألباني

يواصل الألباني كلامه في مقاله في المجلة المغمورة (الأصالة) ويظهر أنها تصدر سراً فيقول :

" والذي ينكر هذه التسمية نفسه ترى الا ينتسب إلى مذهب من المذاهب؟‍ سواء أكان هذه المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه؟

فهو أما أن يكون أشعرياً أو زيدياً، وأما أن يكون من أهل الحديث، أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً، أو حنبلياً مما يدخل في مسمى أهل (السنة والجماعة) مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الاشعري أو المذاهب الأربعة فهو منتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك، وأن كان منهم العلماء الذين يصيبون فليت شعري هل أنكرَ مثلَ هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين؟

تبرير الألباني للانتساب لسلفية

الألباني يرى في الانتساب إلى السلفية أنتساباً إلى العصمة والانتساب إلى غير السلفية انتساباً إلى غير العصمة‍ ويحاول الألباني بيان ذلك فيقول : " وأما الذي يُنسب إلى السلف الصالح، فإنه ينتسب إلى العصمة على وجه العموم وقد ذكر النبي من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه. فمن تمسك بهم كان يقينا على هدى من ربه! وهي نسبة تشرف المنتسب إليها وتيسر له سبيل الفرقة الناجية، وليس ذلك لمن ينتسب أية نسبة أخرى، لأنها لا تعدو واحداً من أمرين : أما انتساباً إلى شخص غير معصوم، أو إلى الذين يتبعون منهج هذا الشخص غير المعصوم، فلا عصمة كذلك، وعلى العكس منه عصمة النبي صلى الله عليه وسلم وعصمة أصحابه وهو الذي أمرنا بأن نتمسك بسنته وسنة أصحابه من بعده.ونحن نُصرُّ ونُلِحُّ أن يكون فهمنا لكتاب الله وسنة رسوله وفق منهج صحبه لكي نكون في عصمة من أن نميل يميناً أو يساراً، ومن أن ننحرف بفهم خاص لنا ليس هناك ما يدل عليه من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم."

إن الألباني يدعي مجرد دعوى أنه ينتسب إلى السلف الصالح! وأن الانتساب إلى السلف الصالح هو انتساب إلى العصمة والسلف الصالح يا أيها الألباني منهم الصحابة وهم جماعة من الناس عاصرت الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وسلم ولازمته وتلقت منه اجمعوا على نقل القرآن الكريم أي نقل النص القرآني وأجمعوا على نقل ما هو بيان عملي للقرآن الكريم من خلال رؤيتهم وسماعهم المباشر للرسول صلوات الله عليه وروى أفراد منهم أقوالاً وأعمالاً وإقراراً للرسول لوقائع ويروي أفراد منهم أحاديث تكشف عن أمور خبرية ورُويت افهامٌ لهم للقرآن الكريم وافهام لهم في أمر السنة والحديث.ولهم كأفراد سيرٌ معينة ومواقف مختلفة فسيرة أبي بكر الصديق اختلفت عن سيرة عمر وسيرة عمرو بن العاص اختلفت عن سيرة سعد بن ابي وقاص وسيرة خالد بن الوليد اختلفت عن سيرة عكرمة بن أبي جهل وسيرة عتبة بن أبي لهب اختلفت عن سيرة عتبة بن أبي سفيان وسيرة عثمان بن عفان اختلفت عن سيرة مروان بن الحكم وسيرة عبد الله بن عباس اختلفت عن سيرة عبد الله بن عمر بن الخطاب فهل موضوع العصمة يشمل كل أمورهم ما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه أم أن موضوع العصمة إنما هو نقلهم للقرآن الكريم ونقلهم للسنة المبينة للقرآن الكريم المعلومة من الدين بالضرورة، فإّذا كان الاتباع إنما هو للنصين المقطوع بها أنها رسالة الرسول صلوات الله عليه فالعصمة لازمت المسلمين منذ الرسول وحتى اليوم فالقرآن هو القرآن والسنة المعلومة من الدين بالضرورة هي نفسها أما ما روي عنهم من رواية آحاد حتى لو أدعي أنه قرآن فهو ليس في محل العصمة بل الإجماع على أن قراءة الآحاد ليست قرأنا وهذا ينطبق أيضاً على روايتهم السنن والأخبار والسير والافهام فضلاً عن الاختلاف الواضح الجلي في تلك المرويات والافهام فالعصمة التي ينتمي إليها الألباني القرآن الكريم والمتواتر من البيان المنقول نقلاً حسياً (نقل الأجيال) فالكل ينتمي إليه والألباني ينتمي بعد ذلك إلى هواه بعد أن جعل هواه فهم السلف، فالألباني داعية لهواه وجاعلاً هواه عين العصمة مرتكزاً ومعتمداً بالمغالطة الواضحة على السلف ومن هنا وجُد من الناعقين من أتباعه من يصفه بالعصمة‍! ووجد من يمدحه إلى حد التأليه والعصمة.

هل جاء الإسلام بقانون لفهم النص؟ ما هو هذا القانون؟ القانون عند الألباني هو حالة انتماء وانتساب أي مجرد دعوى! بأنه سلفي! وأنه على سبيل الفرقة الناجية‍! أي أن الألباني يرتكز في دعواه إلى نصين الأول خيرية الأجيال الثلاثة الأولى والثاني حديث الافتراق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.

الألباني وحديث خير الناس

يقول الألباني: لا شك أن مثل هذا الإنكار لو كان يعنيه- يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

الألباني يدعي أنه محدث! وأنه علاّمة حديث! وما دام الألباني محدثاً أو علامة حديث على حد زعمه فهل التواتر أي أبحاث التواتر من صناعة المحدِّثين؟‍! فليعلم الألباني ومن على شاكلته من مقلدة المحدثين، أن الخبر المتواتر إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين،،، خلا الخطيب البغدادي( أحمد بن علي بن ثابت  ت 463هـ) .وقد ذكره تبعاً للأصوليين إذ لم يذكر المحدثون المتواتر لأنه لا يوجد في روايتهم ولا يدخل في صناعتهم.

قال أبن أبي الدم هو إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم الهمذاني الحموي شهاب الدين (أبو إسحاق) مولده 583هـ ووفاته 642 أي 1187-1244م فهو من علماء القرن الهجري (السابع). قال في كتابه تدقيق العناية في تحقيق الرواية: لأن المتواتر ليس في مباحث علم الأستاذ، فالمحدث إنما يبحث عن صحة الحديث وحسنه وضعفه، ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء" والمتواتر لا يُبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث لإيجابه اليقين".

فمن أين حكم الألباني على الحديث بالتواتر، أدرس الألباني طرقه؟ وأثبت أنه نقله جمع عن جمع لا يتصور تواطئهم على الكذب، ليحصل العلم الضروري أو النظري بصدقهم قطعاً، إن الألباني قد قلد في قوله بتواتر هذا الحديث متأخرة علماء الحديث كابن حجر العسقلاني والسيوطي ولو قلد ابن تيمية لوجد ابن تيمية يقول في رسالة الفرقان: وقد  استفاضت النصوص الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" خير الناس..." الحديث فابن تيمية يقول باستفاضته ولا يقول بتواتره.

على أن نقلة هذا النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودراسة أحوال النقلة في جيل الصحابة وهم ثلاثة عشر نفساً كما هو في الأزهار المتناثرة عند السيوطي يُعلم أنهم كالتالي:

(1) عبد الله بن مسعود وهو من الطبقة الأولى من الصحابة قال الترمذي وهذا حديث حسن صحيح أي لم يحكم بتواتره وطرقه كلها محصورة بعبدة السليماني فالراوي عن ابن مسعود هو راوٍ واحدٌ فقط.

(2) عمران بن حصين وهو من الطبقة العاشرة من الصحابة ويرويه عنه زهدم بن مضرب وزاره بن أوفى.

(3) أبو هريرة وهو أيضاً من الطبقة العاشرة من الصحابة وفي روايته داود بن زيد الأودي وهو ضعيف أما الرواة مباشرة عن أبي هريرة فهم عبد الله بن شقيق وعجلان وسعيد المقيري.

(4) عائشة ومع أنها من زوجات الرسول صلوات الله عليه وسلم وابنه أبي بكر ومن المكثرين من الرواية إلا أنها في الاعتبار من صغار الصحابة من جهة ومن جهة أخرى فإن الراوي عنها هو عبد الله البهي مولى مصعب ابن الزبير كان ابن مهدي يدع منه حدثنني عائشة إنما يراه ويقول عنه ما أرى هذا شيئاً إنما يروي عن عروة أي أن عبد الله البهي يحذف من الإسناد عروة وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا يحتج بالبهي وهو مضطرب الحديث فالحديث عن عائشة لا يصح سنداً بسبب أن الراوي عنها هو عبد الله البهي.

(5) بُريدة بن الحصيب وهو من الطبقة الثامنة يروي الحديث عن بريدة رجل واحد هو عبد الله بن موله القشيري ولا يروي عنه غير أبو نضرة العبدي ولم يخرج حديثه من رجال الكتب الستة إلاّ النسائي ولا يوجد من وثقه إلا ابن حبَّان إذ ذكره في الثقات ولا يوجد من جرحه فهل هو مجهول عند علماء الحديث؟

(6) النعمان بن بشير بن سعد الخزرجي الأنصاري قاتَلَ مع معاوية ضد علي بن أبي طالب ولد سنة 2هـ ومات سنة 65هـ يوم أن توفى الرسول كان عمره ثماني سنوات عدّهُ أهل السنة والجماعة من الصحابة لا يمكن أن يُعد من الصحابة إلا على أساس تعريف ابن حجر روايته عن الرسول صلوات الله عليه محل نظر وولاؤه لمعاوية ومقاتلته معلومة إذ أرسله معاوية بعد إعلان نتيجة التحكيم في ألفي محارب إلى عين التمر لمقاتلة عامل علي عليها، وهو مالك بن كعب الأرحبي والنعمان هو الذي حمل قميص عثمان إلى دمشق، بأمر من نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان، هذه هي سيرة النعمان بن بشير فكيف نتعامل مع روايته أما الناقلان عنه هذا الحديث فهو خيثمة بن عبد الرحمن وعامر بن شراحبيل الشعبي، وقد ذكرهما العلائي بإنهما ممن ارسلا عن الصحابة.

(7) أبو برزة الأسلمي هو نضلة بن عبيد علق على روايته لهذا الحديث محمد عبد القادر عطا محقق لقط اللآلىء بأن الطبراني هو مخرج روايته وأسناده حسن وأوردها الهيثمي في مجمع الزوائد 10/20 وقال فيه من لم أعرفه.

(8) عمر بن الخطاب أخرجه الطبراني في المعجم في الأوسط والبزار في مسنده واورده الهيثمي في مجمع الزوائد واورد الجزء المتعلق بالخيرية ابن ماجة في كتاب الأحكام برقم 2363، وفيه خطبة عمر في الجابية، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام مثل مقام عمر هذا، وأنه قال احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل وما يستشهد،ويحلف وما يستحلف والذي يرويه عن عمر هو جابر بن سمرة.

(9) سعد بن تميم لا يوجد شهادة لصحبته إلا رواية ابنة بلال عنه ولم ينقل أيُّ واحد من أصحاب الكتب الستة عنه، وكذلك لا يوجد نقل عنه في مسند أحمد أو الموطأ، ان سعد بن تميم قد ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بأنه صحابي، وذكره ابن حجر في الإصابة بأنه من الصحابة،، ووضعه في القسم الأول برقم 3131 ولكنه لم يبين لنا متى اسلامه وكل ما ذكر عنه شهادة ابنه له، وما ذُكر عنه أنه راو لحديث خير الناس فهو إخراج الطبراني في المعجم الصغير وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد.

(10) جعدة بن هبيرة: في كتب الرجال اختلف مؤرخو رجال علم الحديث حول جعدة فمن قائل أنهما اثنان ومن قائل أنهما واحد والمختلف فيهما وعليهما هما جعدة بن هبيرة المخزومي ابن أم هانىء بنت أبي طالب قال عنه يحيى بن معين لم يسمع من النبي شيئاً وانما روى عن خالة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، ولهذا ذكرره العلائي في المدلسين برقم 91 وذكر أيضاً جعدة بن هبيرة الأشجعي،وذكر أن له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث" خير الناس وليس له غير هذا الحديث رواه عنه يزيد بن عبد الرحمن الاودي"، ويُرجح الحافظ ،. ابن حجر كلام ابن أبي حاتم في هبيرة إذ يجعلها واحداً، ويرى أنه تابعي فتكون رواية هبيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، وتعد من التدليس أي تدليس الأسناد، وإذا أضيف إلى ذلك انفراد ابنه عنه في رواية هذا الحديث، بالإضافة إلى قول الهيثمي في مجمع الزوائد أن أدريس بن يزيد الأودي لم يُسْمِعْ من بعده تكون رواية هبيرة في ضعف شديد.

(11) سمرة بن جندب من مُسلمة الفتح فهو من الطبقة الحادية عشرة، ولم يهاجر إلى المدينة وهو من أهل الولاء هو وابنه جابر بن سمرة لبني أمية، وولائهما مشهور ومعلوم وجابر بن سمرة ليس صحابياً إذ هو ابن خالدة أخت سعد بن أبي وقاص تزوجها أبوه في المدائن يوم أن كان مع جيش سعد في أيام خلافة عمر سنة 17هـ فولادة جابر تكون ما بين 18 هـ إلى 20هـ، ويمكن التحقق من ذلك بالرجوع إلى ترجمة جابر وسمرة كما هي في الإصابة، أما خالدة بنت أبي وقاص فليس لها ترجمة في الإصابة، ويدعي ابن حجر ووالده لهما صحبة ولا يقدم سنداً في هذه الدعوى المقصودة بالسند البرهان التاريخي أو النقلي، وروايته لحديث خير الناس أخرجها الطبراني في معجمه الزبيدي يقول عنه الكبير، والمحقق محمد عبد القادر عطا يراه الصغير، ولا مانع أن يكون الحديث في المعجمين ويقول المحقق وفي روايته عبد الله بن محمد بن عيشون قال الهيثمي عنه لم أعرفه وبقية رجاله ثقات دون أن يشار إلى هذا رأي المحقق أو رآي الهيثمي.

(12) جميلة بنت أبي لهب أخرجها الطبراني بالقول: خير القرون قرني في سنده مَنْ لم يُسم وجميلة بنت أبي لهب غير معروفة حالاً أو عيناً أي ليس لها وجود وروى الطبراني الحديث نفسه إلا أنه خير الناس قرني عن جميلة بنت أبي جهل وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/21 سماها الطبراني جميلة ورجاله ثقات إلا أن زوج بنت أبي لهب لم أعرفه.

(13) روى الحديث أيضاً غير هؤلاء الذين ذكرهم الزبيدي عن أنس أخرجها البزار في مسنده، وفي سنده يوسف بن عطية وهو متروك (انظر مجمع الزوائد 10/21).

(14) روى الحديث أيضاً عبد الله بن حواله بثلاث روايات الأولى "خير أمتي قرني" والثاني "خير إمتي القرن الذي أنا بعثت فيهم" والثالث "القرن الذي بُعثت فيهم". وقال عنه محقق لقط اللالىء المتناثرة بأن أحمد وأبو يعلي أخرجا هذا الحديث ورجالهم رجال الصحيح وأثر التحقق والبحث في مسند أحمد وجد أن أحمد لم يخرج هذا الحديث عن عبد الله بن حواله رغم أخراجه عن عبد الله بن حواله لأحاديث آخر مجلد 4 ص 105، 109.

خلاصة الدراسة لطرق الحديث

والخلاصة التي تُوصل إليها قراءة مختلف طرق هذا الحديث هي ما يلي :

(1) عبد الله بن مسعود يرويه عنه عبيدة السليماني فقط أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم وغيرهما وله متابعات عديدة ولكنها كلها تعود إلى إبراهيم بن يزيد النخعي عن عبيده السليماني عن عبد الله بن مسعود فالحديث لا يرويه إلا تابعي واحد عن الصحابي الواحد وهو من الغريب المطلق في الأجيال الثلاثة فأبن مسعود وعبيده وإبراهيم النخعي كوفيون والحديث صحيح لغيره أي للمتابعات الناقصة ولهذا لا يصلح كإحدى روايات طرق التواتر.

(2) عمران بن حصين يرويه عنه تابعيان هما زهدم بن مضرب وزرارة بن أوفى وثق زهدم كل من ابن حبان والعجلي ووثق زرارة بن أوفى كل من النسائي وابن حبان وابن سعد والعجلي نقل الحديث عن زهدم أبو جمرة الضبعي قال ابن عبد البر اجمعوا على توثيقه ويرويه عن أبي جمرة أيضاً رواه واحد هو شعبه بن الحجاج فالرواية هي رواية واحد عن واحد في أربعة أجيال ومثل ذلك رواية زرارة بن أوفى إذ يرويه عنه واحد فقط هو قتادة وعن قتادة واحد فقط هو هشام وهذه الرواية أخرجها مسلم وأحمد أي لم يخرجه البخاري على رأي الزبيدي فهو من المرتبة الثالثة من مراتب صحة الطريق حسب رأي علماء الحديث، وهو هنا لا يصلح لإثبات التواتر، حتى مع طريق عبد الله بن مسعود وحين العودة للبخاري في كل من كتاب الشهادات ثم كتاب الفضائل وجُد أن البخاري أخرجه عن طريق آدم عن شعبه، وعن طريق إسحق عن النضر عن شعبه ومع إخراج البخاري له إلا أنه يبقى غير صالح لشهادة التواتر.

(3) أبو هريرة يروي الحديث عن أبي هريرة ثلاثة رجال هم عبد الله بن شقيق وعجلان مولى فاطمة بنت عتبه وسعيد المقبري وهؤلاء الرواة فالأول عبد الله بن شقيق ناصبي والثاني عجلان مولى فاطمة بنت عتبة لم يرو غير ابنة محمد ذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي" لا بأس به" والثالث سعيد المقبري ثقة من الدرجة الثانية بالتوثيق وهؤلاء الرواة الثلاثة عن أبي هريرة لا يروى الحديث عنهم أي عن كل منهم إلاّ راو واحدٌ فعن عبد الله بن شفيق أبو بشر جعفر بن إياس وعن عجلان ابنة محمد وعن سعيد المقبري عمرو بن أبي عمرو واسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو ضعيف فالحديث بطرقه لا يصلح إلاّ بالمتابعات.

(4) ان ما يروي عن بقية الصحابة عائشة وبريدة والنعمان بن بشير وأبو برزة الأسلمي وعمر بن الخطاب فإن الطرق عنهم فيها ضعف شديد فلا تصح.

(5) ما يروى عن صحابة غير معروفين بالصحبة وهم سعد بن تميم وجعدة بن هبيرة وسمرة بن جندب وجميلة بنت أبي لهب مع ملاحظة من يرفع سمرة بن جندب إلى الصحبة المشهورة فهي أيضاً بالإضافة إلى القول بأن الصحبة غير مؤكدة إلا أنه في الطرق ضعف شديد أيضاً.

فأين التواتر يا أيها الألباني ! الحق أن يقال أن الحديث صحيح لغيره سنداً مشهور عند الناس فالحديث مجرد حديث مشتهر بين الناس لا أكثر ولا أقل.

عودة لمقال الألباني

يقول الألباني وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح فإنه ينتسب إلى العصمة على وجه العموم وقد ذكر النبي من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه.فمن تمسك بهم كان يقيناً على هدى من ربه، وهي نسبة تُشرف المنتسب إليها وتيسر له سبيل الفرقة الناجية، وليس ذلك لمن ينتسب أية نسبة أخرى لأنها لا تعدو واحداً من أمرين: إما انتساباً إلى شخص غير معصوم، أو إلى الذين يتبعون منهج هذا الشخص غير المعصوم، فلا عصمة كذلك، وعلى العكس منه عصمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمرنا أن نتمسك بسنته وسنة أصحابه من بعده.

وقفة مع هذا الجزء الرابع في مقال الألباني

حول السلفية

لا بد من استخراج الأفكار التي تحولها هذه الفقرة

الفكرة الأولى: السلفية انتساب إلى العصمة على وجه العموم.

الفكرة الثانية: علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما عليه الرسول وأصحابه.

الفكرة الثالثة: إن المتمسك بهم هو يقيناً على هدى من ربِّه.

الفكرة الرابعة: أن الانتساب للسلفية انتساب مُشرف.

الفكرة الخامسة: النبي معصوم وأصحابه معصومون.

حقائق لا بد من إدراكها قبل نقاش الألباني

(1) ما من مؤمن بالإسلام أمامي شيعي أو زيدي شيعي أو خارجي أباضي أو أي أشعري أو أي ماتريدي أو ظاهري أو واحد من أتباع المذاهب الأربعة أو معتزلي بل أي واحد من الإسماعيلية بفرقها الأربعة إلا ويؤمن بعصمة النبي في التبليغ ومعصوم عن كل صفة قبيحة، أو فعل مذموم قبل النبوة وحين النبوة من شأنه القدح بصدقة وأنه حقاً مبلغٌ عن ربه فإن كل هذه الفرق تؤمن بعصمة النبي على ذلك الوجه.

(2) كل المسلمين يؤمنون بأن القرآن الذي بين يدينا، هو عين القرآن الذي نزل على محمد صلوات الله عليه ، لا زيادة ولا نقصان، وأن الله تكفل بحفظه، إلاّ ما يروي من روايات شاذة رواها قلة شاذة من أهل السنة والجماعة والسلفية وقلة شاذون من الشيعة الأمامية حول سور وآيات لا يمكن أن يثبت قولهم الشاذ أمام بحث جاد والاختلاف بين المسلمين إنما هو حول تفسير آياته أي حول فهم القرآن.

(3) كل المسلمين مؤمنون بأن النبي بلغ بالقرآن الكريم وبين ما يحتاج إلى البيان بسنته التي هي أقواله أو أعمال له أو إقرار لأعمال حدثت في زمن بعثته نقلت إلينا نقلاً عملياً متواتراً لاكثرها وروي قسم منها عن طريق الفقهاء وعلماء الأصول.

(4) إن رواية أهل الحديث والألباني واحد منهم ليس كراوٍ بل كمقلد لهم يقوده هواه وميله لتقليد من قلد هي روايات أدخلت إلى الإسلام الوهن والزيف والكذب والاختراع وأقوال أهل الكتاب وأقوال الزنادقة يروونها بسند متصل إلى الصحابة يرفعها الصحابي للرسول صلوات الله عليه مثل حديث "خير الناس" وحديث "افترقت اليهود" وهما حديثان خطران على الإسلام لأنهما يمنعان التقدم بعد القرون الثلاثة أي يحصران مهمة الدعوة الإسلامية في زمن ضئيل جداً.

(5) اجتماع المجموع على هدى أو على ضلالة بتطابق تام مستحيل عادة أما العقل فلا يحيله، ووجود الأكثرية على رأي لا يعني صحته، والإدعاء بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بالتمسك بسنته يقول به أكثر المسلمين، بل يجمع عليه المسلمون، على اختلاف فرقهم ومذاهبهم لكن القول بإتباع سنة أصحابه من بعده (انظر فقرة الألباني) قول لم يقله أحد بل أنه حديث العرباض بن سارية فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي لا يثبت ولو قيل للألباني أن الخلفاء الراشدين المهديين من بعد الرسول هم الأئمة الاثنا عشر عند الشيعة او هم الأئمة الـ49 عند الإسماعيلية أو قيل كما يقول الألباني هم الأربعة فقط أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعنى التمسك بسنته علي" أن تلْعَنَ معاوية وعمرو بن العاص وكل من حارب علياً من أهل صفين" أو قيل غير ذلك فكيف يستطيع الألباني بلا مغالطة أن يقول إني على موقف الصحابة؟ واستحلف الألباني بالله أن يدلني على كتاب كتبه أبو بكر بيده هو طريقته في التفكير، أو كتاب كتبه عمر بيده هو منهجه لفهم النص، او كتاب كتبه عثمان بيده هو رأيه السياسي وموقفه، أو توكيد ان نهج البلاغة كله من أوله إلى آخرة هو بالتأكيد أقوال الإمام علي الألباني يقول أن النهج كله ليس للإمام علي، فكيف عرف الألباني سنة صحابته التي يدعيها؟ أما ما لا يدعيه من منقول نقلاً عملياً عبر الأجيال فكل المسلمين يعرفونه ويقولون به. ويعلمون وفقه.

(6) الألباني ليس على منهج السلف بل على نهج الألباني وهو اختياره حسب هواه وميله أقوالاً لأهل الحديث والحنابلة المتقدمين والمتأخرين والشافعي ومالك اختارهما الألباني أخياراً دون ضابط أو اجتهاد أو قواعد فما يتبناه الألباني مجرد محازفات فمذهب الألباني ونهجه قائم على المجازفات.

هنا لا بد من العودة للألباني لسؤاله عن انتسابه للعصمة التي يدعيها دون غيره فالانتساب إلى أن النبي المعصوم هو انتساب جميع المسلمين بكافة فرقهم والفرقة الناجية التي ينتسب إليها الألباني ما هي أوصافها الخاصة، على الألباني أن يترك الوصف الذي لا يحدد‍! والسمة التي لا تكشف! هل من يقول أن لله يداً؟ وعيناً وقدماً وأصابع وساقاً، وأنه ينزل وأنه في السماء وأن له عرشاً حسياً وانه مستوٍ على عرشه ،وان له كرسيا حسيا ، وانه متكلم بصوت وحرف ، وان العباد تراه يوم القيامة، وأنه يقبض الميزان ذا الكفتين بيده، هو السلفي أن كان ذلك فالمثبتون لهذه الأقوال الشنيعة بحق ذات الله ليسوا على الحق وهي أقوال لا دليل عليها في القرآن ولا في السنة وإنما هي أقوال أهل الحديث المتأخرين وليعلم الألباني وليعلم حزبه أن قول الله تعالى (يد الله) لا تساوي (له يد) فقول القائل أن الله تعالى قال عن نفسه أن له يداً كذب وتحريف للقرآن الكريم وقول القائل أن الله أضاف اليد إليه بقوله تعالى (يد الله فوق أيديهم) وأنني أقول أن معناها والمراد منها أن الله مؤيدهم ومقويهم أي أن المراد المجاز منها قال حقاً لأنه حين ذكر النص ذكره كما هو وحين فهمه قال هذا فهمي له بدلالة التركيب ودلالة قول العرب لهذا التركيب ومرادهم معنى يدل عليه المجاز قال أيضاً حقاً بإسناده القول له فهماً والصحابة كانوا يفهمون النص هكذا وإن كان فهمهم للنص لا يتأسس على التعقيد وإنما على السليقة.

القسم الخامس من كلام الألباني

يقول الألباني ونخن نُصِرُّ ونُلحُّ أن يكون فهمنا لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق منهج صحبه، كي نكونَ في عصمة من أنْ نميل يمنياً أو يساراً ومن أن ننحرف بفهم خاص لنا ليس هناك ما يدل عليه من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

أفكار هذه الأسطر هي :

(1) فهم الكتاب والسنة وفق منهج صحابة الرسول.

(2) الفهم الخاص مشروط بأن يدل عليه كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والسؤال الذي تثيره هذه الفقرة هل يستطيع الألباني أن يقدم لنا منهج الصحابة لفهم الكتاب والسنة؟ وهل هو فهم متفق عليه أم فيه اختلاف؟ وبما أن الألباني أو غيره لم يعايش الصحابة، بل فهمُ الصحابة مروي رواية، فكيف يستطيع الألباني أن يتأكد أن هذا المنقول هو فهم الصحابة؟ مثلاً ما هو منقول عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس" وسع كرسيه السموات والأرض قال كرسيه علمه إلا ترى إلى قوله ولا يؤوده حفظهما، وانتهى قول ابن عباس منقولاً من الدر المنثور في التفسير بالمأثور مجلد 2 ص 16 طبعة دار الفكر" ثم نقل نقلاً آخر مفاده أن الكرسي موضع قدمه ومرة أخرى موضع القدمين والقول الثاني ايضا منقول عن ابن عباس فأي القولين أحق بالإتباع؟

إن دلالة الكتاب في آية الكرسي أنه العلم لأن"وسع كرسيه السموات والأرض جاءت بعد ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" والآية آية في عظمة الله ذاتا وليس في عظمة الله تعالى بإضافات عليه من أمور وأشياء مادية فالألباني بإثباته الكرسي المادي إذ يُقرُّ الجميع بان الكرسي مخلوق وأثبات القدمين له تعالى وأن مكانها الكرسي مخالف للكتاب ودلالة الكتاب ومخالف لمنهج الصحابة في فهم الكتاب وفي فهم السنة لأنُه أخَذَ سنةً سقيمةً هي الكرسي المادي وإثبات القدمين لله تعالى وأنَ الكرسي موضوع القدمين وترك سنة أخرى وكون النص الأول موقوفاً على ابن عباس وكون القول الثاني مرفوعاً إلى النبي فإن القول الصحيح هو الموقوف فالموقوف والمرفوع كلاهما عن طريق ابن عباس ووجود شواهد للحديث في معناه الثاني من حديث أبي ذر وعمر لا يجعله الأقوى فإن المسألة ليست الأكثرية ولا الاقلية بل هي في كون القرآن الكريم عربي اللغة عربي التركيب فيفهم بواسطة معاني الكلمات ومعاني التراكيب مع إثبات التنزيه له تعالى عن الننقص وهذا ما كان عليه الصحابة.

منهج الألباني كما هو واضح هو منهج الكذابين، على الله تعالى وعلى الرسول ، متكئين على السند يرفعونه للرسول عبر الصحابة، والله تعالى في كتابه والرسول في سنته والصحابة في فهمهم ومعرفتهم سليقة للعربية لساناً، لا يمكن أن تقع منهم أخطاء في التوحيد، وأن كانت تقع منهم أخطاء في التصور للكون، فأشهد أن لا إله إلا الله يعلمها الصحابة كيفية استدلال وأنه من خلال الكون المنظور، ويعرفونها معنى، وأنها أفراد الله بالعظمة والكبرياء، بحيث تتحير العقول في ذاته، فتثبت له القدرة بذاته، والعلم بذاته، والحياة لذاته، ووجوب الوجود لذاته، وتنزهه عن فعل الظلم والقبيح، وأنه لا يجوز عليه الزمان والمكان، وكل هذه الصفات يخالفها الألباني.

الألباني في القسم السادس من مقالة عن السلفية

يقيم الألباني سؤالاً هو ما يلي: ثم لماذا لا نكتفي بالانتساب للكتاب والسنة؟

ويجيب الألباني قائلاً: السبب يعود لأمرين اثنين متعلق بالنصوص الشرعية والآخر بواقع الطوائف الإسلامية.

ويحاول الألباني تفسير الدعوى بقوله: بالنسبة للسبب الأول: فنحن نجد في النصوص الشرعية أمراً بطاعة شيء آخر، إضافة إلى الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى" وأطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم" فلو كان هناك وليُّ أمر مبايع من المسلمين، لوجبت طاعته كما تجب طاعة الكتاب والسنة، مع أنه قد يخطئ هو ومن حوله، فوجبت طاعته، دفعاً لمفسدة اختلاف الآراء وذلك بالشرط المعروف:" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقال الله تعالى" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما نولى ونصله جهنم وساءت مصيراً".

إنْ الله عز وجلّ يترفع عن العبث ولا شك ولا ريب أن ذكره سبيل المؤمنين إنما هو لحكمة وفائدة بالفقه، فهو يدل على أن هناك واجباً مهماً وهو أن أتباعنا لكتاب الله سبحانه ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يجب أن يكون وفق ما كان عليه المسلمون الأولون وهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهذا ما تنادي به الدعوة السلفية، وما ركزتْ عليه في أسس دعوتها ومنهج تربيتها.

في هذه الفقرة الألباني لا يكتفي بالانتساب للكتاب والسنة مبراراً ذلك بالنصوص الشرعية والطوائف الإسلامية ويشرح ما يتعلق بالنصوص الشرعية بدعوى أن النصوص أمرت بطاعة ولي الأمر إضافةً إلى الكتاب والسنة ومستنداً أيضاً لآية ومن يشاقق الرسول شارحاً للآيتين شرحاً كما تصور وتوهم وليس كما تريد الآيتان.

الآية الأولى اقتطعها الألباني عن بدايتها وعن تكملتها وعن سياقها في السورة، فالآية جاءت في بداية النصف الثاني من الحزب التاسع أي في بداية ثلاثة أرباع الحزب التاسع من الجزء الخامس، فالواجب على الألباني قراءة الآيات من 58-73، رابطاً الحزب بما قبله وما بعده، ليعلم المعنى المراد من قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، وعطف أولى الأمر منكم بلا تكرار(وأطيعوا) الموجودة أمام كلمة الله والتي تكررت أمام الرسول، ثم عقبت الآية (فإن تنازعتم) فمن هم المتنازعون الذين يشملهم الضمير المتصل (تم)؟ وهو يدل على (أنتم) أليس أولي الأمر هم جزء من أنتم؟ أم أن النزاع فيما بيننا فقط؟ على أن الآيات الأخرى تؤكد احتكام المختلفين أولي أمر ومأمورين إلى حكم الله وإلى طاعة الرسول والى العدل، وكما يظهر فإن الآيات، موجهة إلى الحكم لبناءه على الإسلام، وليس على هوى الحكام وأولياء الأمور، والمشكلة عند الألباني أنه يتعامل مع النص وقد جمّده على ظاهرة من جهة، وعلى توقف الزمن من جهة أخرى، ولا يرى حركة النص وتزامنه مع الواقع الحاضر، وليصل إلى ما يريد يجعل النص تابعاً لهواه، فأين في النص قوله أن الواجب طاعة ولي الأمر حتى حين الخطأ؟ والسؤال الذي لا بد أن يجيب عليه الألباني أيقصد خطأ الاجتهاد؟ أم كونه خاطئاً أي يفعل المخالفة عامداً متعمداً؟

لقد استشهد الألباني بآية النساء 99"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" وجعلها آية تشهد دون تحليل لما يريد بعد أن جاء بجزء منها وصدره بخطأ لا يجوز في القرآن الكريم وهو زيادة حرف فإن واو العطف أمام أطيعوا الله فقال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن الواو زائدة وليست موجودة في القرآن الكريم في هذه الآية ومعنى ذلك أن الألباني لا يحسن الاستشهاد بالقرآن الكريم وهي ليست سبق لسان حتى يُعفي عنه بل هو خطأ موثق. وقد استشهد أيضاً بآية 115 من سورة النساء وجعل معنى سبيل المؤمنين أي يجب أن يكون وفق ما كان عليه المسلمون الأولون مبيناً أنهم أصحاب الرسول  ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولينظر الألباني إلى هذه الأجيال الثلاثة من صحابة مشهورين أو رجال قيل عنهم انهم صحابة وهذا هو الجدول :


الرقم

الصحابيون

أتباع الصحابة

اتباع التابعين

1-

أبو بكر الصديق

محمد بن أبي بكر

القاسم بن محمد بن أبي بكر(فقيه)

2-

عمر بن الخطاب

عبد الله بن عمر بن الخطاب

سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب(محدث)

3-

عثمان بن عفان

أبان بن عثمان بن عفان

سعيد بن ابان بن عثمان بن عفان

4-

علي بن أبي طالب

الحسن بن علي

الحسن بن الحسن بن علي (قائد فكري وسياسي)


علي بن أبي طالب

الحسين بن علي

علي بن الحسين بن علي(أمام من أئمة الاثنى عشرية)


علي بن أبي طالب

محمد بن علي

عبد الله بن محمد بن علي(أبو هاشم) من الطبقة الثالثة من المعتزلة

5-

عبد الله بن عباس

علي بن عبد الله بن عباس

محمد بن علي بن عبد الله بن عباس

6-

الزبير بن العوام

عبد الله بن الزبير

عامر الناسك بن عبد الله بن الزبير

7-

طلحة بن عبد الله

محمد السَّجاد

إبراهيم بن محمد بن طلحة

8-

سعد بن أبي وقاص

عمر بن سعد بن أبي وقاص

حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص

9-

عبد الرحمن بن عوف

إبراهيم عبد الرحمن بن عوف

سعد بن إبراهيم عبد الرحمن بن عوف(1)

10-

سعيد بن زيد

هشام بن سعيد

نفيل بن هشام بن سعيد

11-

عامر بن الجراح أبو عبيدة

يزيد بن أبي عبيدة

انتهى عقبه وعقب والده

12-

معاوية بن أبي سفيان

يزيد بن معاويه بن أبي سفيان

معاوية الثاني بن يزيد بن معاوية.(اعتزل الخلافة)

13-

الحكم بن العاص

مروان بن الحكم

عبدالملك بن مروان.في زمنه ضربت الكعبة بالمنجنيق

14-

الأشعث بن قيس

محمد بن الأشعث بن قيس

عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث

15-

عمرو بن العاص

عبد الله بن عمرو بن العاص

شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص( محدث)

16-

خالد بن الوليد

عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

المهاجر بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

17-

سعد بن عبادة

قيس بن سعد بن عبادة

وتاد بن قيس بن سعد بن عبادة

18-

أبو موسى الأشعري

أبو برده بن أبي موسى الأشعري

عبد الله بن أبي برده

19-

زياد بن أبيه

عبيد الله بن زياد


20-

بشير بن سعد

النعمان بن بشير بن سعد

آبان بن النعمان بن بشير (شاعر)

21-

المغيرة بن أبي شعبة

المطرف بن المغيرة بن أبي شعبة


(1) لسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولد اسمه ابراهيم ومن المعلوم انه كان يجيز الغناء والعزف على العود وكان يعزف على العود مع أنه ثقة في الحديث انظر تهذيب التهذيب جزء 1.

حوى الجدول أسماء واحداً وعشرين صحابياً من مختلف الطبقات منهم العشرة المشهورون وحوى أيضاً أسماء اثنين من الخزرج لهما أهمية في أيام النبي  وأيام خلافة أبي بكر وعمر وأسماء ثلاثة هم عبد الله بن عباس ومعاوية بن أبي سفيان ومروان بن الحكم آلت الخلافة للأثنين الأمويين منهما ثم لابنائهما وآلت الخلافة لنسل الأول منهما وقادةٍ ورجالٍ شاركوا في أحداث صفين وما قبلها وظهر للإمام علي بن أبي طالب ثلاث سلاسل من أبنائه وأحفاده.

هذه الأجيال تباينت واختلفت وحدث بينهم قتال ومواقف مختلفة فكيف هي إمكانية أتباعهم مثلاً يزيد، والحسين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن الحنفية، وعبيد الله بن زياد والنعمان بن بشير بن سعد وأبان بن عثمان بن عفان هؤلاء كلهم من جيل التابعين وكل واحد من هؤلاء له موقف من الأحداث المؤلمة من سنة 60 إلى سنة 63 هـ، فمن منهم محل الاقتداء؟ ومن منهم من الأخيار؟ "يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد بن أبي وقاص وهم الضالعون بقتل الحسين" هكذا يُعلم سقوط حديث خير الناس من حيثُ الواقع وأنه مجرد حديث صحيح على مستوى السند من وجهة نظر رجال الحديث السنيين أما على مستوى المتن، فالاختلاف فيه معلوم ومعروف وهو من ناحية أهداف رسالة النبي صلى الله عليه وسلم في محل التناقض معها.إذن حجة الألباني في سبيل المؤمنين لا تفسر بالأجيال وإنما تُفسر بالإيمان في كل وقت وزمان، الإيمان الذي له تحقق واقعي أي له سبيل أي إيمان له حركة وليس إيماناً سكونياً أي إيمان الدعاة إلى الإسلام السياسي الحياتي وليس إيمان أهل الحديث إيمان الورع الكاذب والسكون المميت.

والخلاصة أن ما تنادي به السلفية وخاصة (الألبانية البازية التويجرية العثيمينية) أنها ترفض الإسلام كأساس لدعوتها وتمنع وجود طريقة للتفكير على أساس الإسلام، وتعارض المنهج الصحيح لفهم النص ولا تعمل لإيجاد حركة تصنع أمة كل ما تريده السلفية الجديدة هي التمترس لذاتها طلباً للمنافع والشهرة وراء كلمات لا تحدد الاتجاه، وتقع بالتالي تحت سيطرة السلاطين تبرر لهم الانحراف والجور والظلم.

تواصل مع مقال الألباني السلفية

يقول الألباني أن الدعوة السلفية-بحق- تجمع الأمة وأي دعوة أخرى تفرق الأمة يقول الله عزّ وجل"وكونوا مع الصادقين" ومن يفرق بين الكتاب والسنة من جهة وبين السلف الصالح من جهة أخرى لا يكون صادقاً أبداً.

هذا القول تكملة للسبب الأول الذي يدعيه الألباني ويراه مستنده ليكون سلفياً البانياً أي أن النصوص أمرته بالسلفية أما محددات هذه السلفية فالألباني حرٌّ في تعيين محدداتها، وكشف توجهاتها فالسلفية في خدمة الألباني، يقول الألباني: أن الدعوة السلفية تجمع الأمة فهل جمعت السلفية بين الألباني وغيره من السلفيين؟ مثل حبيب الأعظمي والشيخ مهدي الاستنبولي والشيخ المرحوم نسيب الرفاعي والشيخ شعيب الارناؤوط والأستاذ حسان عبد المنان الجبالي والأستاذ إبراهيم العسعس والشيخ أحمد عطيه من عرب السواحرة بل" والتويجري في مسألة خلق آدم على صورة الرحمن" هذا عدا خلافه في أمور عقدية وفقهية مع سلفية السعودية أما خلافة مع ولي نعمته زهير الشاويش فهو معلوم وخلافة مع الاشاعرة والماتريدية والتصوف البسيط أي ما هو دون تصوف وحدة الوجود والعلم اللدني مع أن السلفية تقول بالعلم الذي هو هبةٌ من الله وهذا قول موافق بصورة تكاد تكون تامة للعلم اللدني أما كرامات الأولياء فالصوفية والسلفية تقول بها وإذ يزعم المتصوفون الاتصال بذات الله فإن السلفية تدعي الاتصال بذات الله عن طريق رؤيا المنام وتزعم أيضاً التواصل مع الجن فكيف يزعم الألباني أن السلفية تجمع الأمة؟ مع انها لم تجمع الألباني مع كثير من السلفيين ومع الأشاعرة والماتريدية والصوفية وهم منسوبون لأهل السنة والجماعة.إنّ الجزء من الآية 119 من سورة التوبة والتي وردت تعقيباً على موقف الثلاثة الذين خلفوا وهي نداء عام إلى يوم الدين فالآية تقول" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" فتقوى الله هي التي تجمعهم مع الصادقين فالصادقون هم أهل التقوى في كل زمن فليس في الآية أية دلالة على أن المراد فئة في الزمن.

لقد عاد الألباني إلى نغمة طنبوره حين عاود العزف عليه بقوله ومن يفرق بين الكتاب والسنة وبين السلف الصالح لا يكون صادقاً أبداً ولا بد من سؤال للألباني هل إذا كان واحدٌ في زمن معاوية وحارب معه الإمام علياً فهل يكون من السلف الصالح؟ أم أن السلف الصالح حالات معينة عينها القرآن الكريم؟ أي صفات متجسدة في افراد ومجموع فان كان المراد الصفات المتجسدة مع امكانية مخالفتها من افراد أو مجاميع كخروج طلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن الزبير وأتباعهم على الإمام علي وكحرب القاسطين معاوية وحزبه ورجاله للإمام علي وكحرب المارقين على رأي الألباني للإمام علي المقصود بالمارقين أهل النهروان (مع أن قراءة قتل أهل النهروان من خلال تمحيص تاريخي يدرك الباحث أن قَاتِلهُم هو الأشعث بن قيس وقبيلته كنده)، التي كانت تعمل ضد الإمام علي، مع انها من جيشه كخطة من خطط معاوية للانتصار على الإمام علي.

فهل هؤلاء هم من السلف؟ حين مخالفتهم ومحل القدوة في كل أعمالهم أم أن الأعمال يقودها الوعي والفهم للقرآن الكريم، النص ودلالته على الواقع دلاله مطابقة في الايمان والنص ومعالجته للواقع حين المطالب العملية، وفي هذين الأمرين أين هو دور السلف،صالحاً أو غير صالح لكن الألباني وقد أفلس في الفهم والاجتهاد، أراد السلف ليتمرس ورائهم لإلغاء العقل والقرآن و السنة الصادقة الصحيحة المبينة للقرآن والتراث الفكري والعملي والمعارف الكونية والعلمية ويبقى هو وحيداً يُنَظِّرُ لكهنوت إسلامي يستمد معانيه من الخرافات والأساطير، ويكون هو على رأس هذا الكهنوت.

الألباني والسبب الثاني لادعائه السلفية

يقول الألباني في مقاله:" أما بالنسبة للسبب الثاني فالطوائف والأحزاب الآن لا تلتفت مطلقاً إلى إتباع سبيل المؤمنين الذي جاء ذكره في الآية، وأيدته بعض الأحاديث منها حديث الفرق الثلاث والسبعين.وكلها في النار إلاّ واحدة، وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها على ما أنا عليه اليوم وأصحابي". ويواصل الألباني كلامه:" وهذا الحديث[ يقصد الألباني حديث الفرق] يشبه تلك الآية التي تذكر سبيل المؤمنين، ومنها حديث العرباص بن سارية ومنه: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".ويفهم الألباني من حديث العرباض بن سارية:" أذن هناك سنتان سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين". ويفسر الألباني الكلام فيقول:" ولا بدَّ لنا نحن المتأخرين- أن نرجع إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين ولا يجوز أن نقول : إننا نفهم السنة استقلالاً دون الالتفات إلى ما كان عليه سلفنا الصالح".ويستمر الألباني في حديثه فيقول: "ولا بُدَّ من نسبة مميزة دقيقة في هذا الزمان، فلا يكتفي أن يقول أنا مسلم فقط! أو مذهبي الإسلامّ ! فكل الفرق تقول ذلك الرافضي والاباضي والقادياني وغيرهم من الفرق فما الذي يميزك عنهم؟ولو قلت أنا مسلم على الكتاب والسنة فقط لما كفى أيضاً لأن أصحاب الفرق- من أشاعرة وماتريدية وحزبيين يدّعون أتباع هذين الأصليين كذلك. والألباني يدعي دعوى بل يجعل كلامه حقاً أبلجَ إذ يكتب مستمراً " ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن تقول باختصار أنا سلفي.وعليه فإن الصواب الذي لا محيد عنه أنه لا يكفي الاعتماد على القرآن والسنة دون منهج السلف المبين لهما في الفهم والتصور، والعلم والعمل، والدعوة والجهاد.

تفنيد أقوال الألباني في السبب الثاني

في ضرورة الانتساب للسلفية

جعل الألباني السبب الأول للانتساب للسلفية النصوص التي تحث علي أتباع من سلف من آيات فهمها بعد أن بترها وأدراها كما يريد أنها تدل على ما يريده الألباني فالآيات مجرد شاهد للألباني ثم جعل الأحاديث بعد أن أدارها كما يريد أيضاً شاهداً له وبما أن الآيات والأحاديث التي جعلها شاهداً له يمكن أن يجعلها الإباضي والمعتزلي والزيدي والإمامي والأشعري والماتريدي والظاهري والحنبلي والإسماعيلي شواهد لمنهجه أيضاً فكيف يمكن للألباني أن يدعى أنها نصوص لمنهجه؟ دون خلق الله أجمعين هذه واحدة.

أما الثانية : السبب الثاني عنده فقد جعله متعلقاً بواقع الطوائف الإسلامية معنى هذا أن واقع الطوائف أنها في محل الخروج عن منهج السلف الصالح لماذا لأن النصوص عينت منهجاً كما يدعي الألباني وعاد إلى الآيات والأحاديث يُحمِّلها ما لا تحتمل من جهة ومن جهة ثانية يظهر عدم وجود سبب ثان بل هو سبب واحد لا غير هي جعل الآيات والأحاديث شاهدة لالتواء الألباني وهنا ذكر حديث الفرق وحديث العرباض بن سارية وحديث الفرق المروي عن أبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك وعوف بن مالك الأشجعي وأبي أمامه وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن عوف المزني وعبد الله بن عمرو بن العاص فإن بعض أهل الحديث قد حكموا على ضعف روايات هذا الحديث وبطلان زيادة كلها في النار إلاّ واحدة ويعود ذلك إلى أن ما من سند من اسانيد هذا الحديث إلا وفيه ضعف هذا من حيث السند أما اختلاف المتن من حيثُ عدد الفرق في هذه الطرق فأكثر وضوحاً وكذلك زيادة كلها في النار أما أوصاف الفرقة الناجية فهي أوصاف مبهمة أبهاماً تاماً فهي في رواية أبي هريرة لا وجود لها ولا لزيادة كلها في النار وفي حديث معاوية لم يذكر صفة الناجية بل ذكر أن (اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة) وجاء بزيادة غريبة عجيبة لم يقبلها الدارمي والآخرين وهي قوله وأنه سيخرج من أمتي أقوام... الخ الحديث أما في حديث أنس بن مالك فهي الجماعة في طريق قتادة عن أنس وفيه هشام بن عمار وهو ضعيف وعن طريق العميري عن مالك والعميري مجهول حالاً وعيناً فلا يوجد وصف للفرقة الناجية وكذلك طريق ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مالك وفيه رجلان ضعيفان ومع ذلك فليس هناك وصف للفرقة الناجية وعلى كل فإن الفرقة الناجية تارة الجماعة وأخرى السواد الأعظم وغيرها الإسلام وجماعته، ورابعة ما أنا عليه وأصحابي، وقد وردت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفي سنده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وهو مشهور بأنه ضعيف هي ما أنا عليه اليوم وأصحابي فالصراع بين أهل الحديث بعضهم بعضاً حول صحه الحديث وحول الزيادة معلوم واضح.

إن إثبات أن الفرق التي ينقسم اليها المسلمون بالعدد 73 وأن الفرق التي أنقسم إليها النصارى بالعدد 72 وأن الفرق التي انقسم إليها اليهود بالعدد 71 أي بزيادة فرقة واحدة لا غير دائماً أمرٌ غير مبرر من ناحية دلالة الآيات القرآنية على سنن الله في الإنسانية والآفاق المعرفية للإنسانية ولا وجود لواقع تاريخي في اليهودية والنصرانية والمسلمين مساوٍ لهذه التعددية ولهذا اضطر كتاب الفرق المسلمون لإجراء عملية تلفيق واضحة جداً يجعل المعتزلة 20 فرقة والشيعة 15 فرقة والخوارج 20 فرقة والمرجئة 20 فرقة وفرق أخرى بحيث صارت أكثر من 85 فرقة عند البغدادي فالحديث لا واقع له يقع عليه الحس ويضع الإصبع على مدلوله فحديث الفرق غير مقبول في إثبات الافتراق وغير مبين لصفة الفرقة الناجية وزيادة كلها في النار يعني أن الحساب على الهوية الفكرية للمسلم لا على الفردية والعمل الفردي، وهذه مخالفة واضحة وصريحة وتزوير وتلفيق على الله تعالى وعلى نبيه الكريم رسول الهدى صلوات الله عليه  فحديث الافتراق يلجأ إليه المفلسون فكرياً والمقلدون في الدين والجامدون المتعصبون للموروث والأحبار والرهبان والمستفيدون شهرة وأمجاداً ومالاً وتقديساً وتعظيماً بالاستتار خلف ستارة مزورة وفي حالة خلاف لمنهج أبي بكر ومنهج عمر ومنهج عثمان ومنهج أمام العلم علي عليه السلام بل ومنهج الاستقامة والحق منهج التوحيد والعدل والفهم فيما تتلجلج فيه الصدور وعلى كل فما قول الألباني؟ الذي يلجأ لحديث الفرق الساقط سنداً ومتناً وواقعاً وتاريخاً ومخالفة للقرآن الكريم هل يقبل عدد الفرق كما عددها البغدادي؟ وماذا يعمل بالفرق التي حدثت بعد البغدادي؟ من فرق صوفية محسوبة على أهل السنة والجماعة وفرق أخري مثل البهانية والقاديانية والبابية والألبانية نسبة إلى ناصر الدين الألباني أما حديث العرباض بن سارية، والذي أراد فيه إثبات سنة أخرى غير سنة الرسول صلوات الله عليه  وهذه " كبرت كلمة تخرج من أفواههم" فلا بد أن يدلَّ الألباني على حواره مع الأستاذ حسان عبد المنان حول نفس الحديث وإذ أفلس الألباني أمام حسان في ذلك الحديث لجأ إلى الشتائم كما هي عادته والتزوير كما هو ديدنه.

هكذا تنهار أعمدةُ الألباني فلا يمكن وجود بديل للإسلام سواء أكان اسمه السلفية أو المعتزلة أو الإمامية أو الاحناف أو الشافعية أو المالكية أو الزيدية أو الاباضية أو الماتريدية أو الأشعرية او الحنبلية أو الوهابية أو أهل الظاهر أو الالبانية وإنما هناك إسلام وإسلام فقط ولكن هناك تراث وهو متعدد وغني فتدرس المسائل كل مسألة على حدة وترجع الفروع للأصول والأصول لحجج الله على خلقه فالبحث والاجتهاد هما أساس الفهم والمرجعية هي العقل فيما هو دليله العقل والكتاب فيما هو دليله الكتاب والسنة فيما هو دليله السنة والإجماع فيما هو دليله الإجماع من هنا البداية وإلا فالمخاتلة والمخادعة والدعاوى والأكاذيب والتزوير والانتفاع بالدين والتجارة فيه تجارة دنيوية تُحرِّف النص عن طرائق فهمه وتجعله شاهداً لأهل البهتان والزور.

نهاية قول الألباني في مقاله

يقول الألباني في نهاية مقالة الساذج حول تبرير وضرورة التسمية بالسلفية ما يلي:" ونحن نعلم أنهم رضي الله علنهم لم يتعصبوا لمذهب معين أو شخص بعينه فليس منهم من كان بكرياً أو عمرياً أو عثمانياً أو علوياً بل كان احدهم إذا تيسر له أن يسأل أبا بكر أو عمر أو أبا هريرة سأله ذلك بأنهم آمنوا أنه لا يجوز الإخلاص في الإتباع الا لشخص واحد الا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أن هو إلاّ وحيّ يوحى ولو سلمنا للناقدين جدلا اننا سنتسمى بالمسلمين فقط دون الانتساب للسلفية مع انها نسبة شريفة  صحيحه فهل هم يتخلون عن التسمي باسماء احزابهم أو مذاهبهم، أو طرائقهم. على كونها غير شرعية ولا صحيحة.فحسبكم هذا التفاوت بيننا  وكل أناء بما فيه ينضح والله الهادي إلى سواء السبيل وهو- سبحانه المستعان-" هذا هو ختام الألباني.

الختام في مناقشة نهاية الألباني

من هم ؟ الذين يقول عنهم الألباني "ونحن نعلم أنهم رضي الله عنهم لم يتعصبوا لمذهب معين أو شخص بعينه" من المعلوم في اللغة أن الضمير يعود على مذكور أو على معلوم من قبل السامع ومن أنشأ الكلام، فعلى من يعود الضمير هم؟ من كلمة أنهم ومن عنهم وعلى من يعود واو الجماعة في كلمة لم يتعصبوا ؟ بعد الاستقراء يمكن الفهم أنه يعود للسلف وهكذا عاد الضمير إلى كلمة لا تعين مدلولها أبداً من هم السلف؟ وما هو الحد الجامع المانع لتعريف السلف؟ وحين اختلاف السلف في العقائد والمواقف والأعمال، وهو قد اختلفوا فعلاً، فكيف التأسي بهم؟ أيتأسى المسلمون في اختلافهم؟ أم يقيم المسلمون دراسة للرفض والقبول؟ وهؤلاء الذين يقيمون الدراسة، ما هي آلياتهم في الفهم؟وكيف التمييز حين الاختلاف؟ والسلفية تقول أيها المسلمون ألغوا عقولكم لأن عقولكم متباينة!.

يقول السلفيون تعالوا إلى كتاب الله! إذ كتاب الله أولى من العقول وإذا ما سايرهم، فقيل لهم جئنا إلى كتاب الله قالوا ان كتاب الله يفسره الصحيح من سنة رسول الله فالاختلاف في كتاب الله يعني عودة لسنة رسول  الله  وإذا قيل لهم فلنعد إلى سنة رسول الله  قالوا أن من معجزة هذا الدين الخالد أن الله خلق له خلقاً كانوا زبدة البشرية وخلاصتها، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، الذين قاموا بنصرة نبيهم نقلوا السنة إلى من بعدهم.

وإذ لم تكن مدونة كلها إذ كان اعتماد الصحابة على الحفظ بدأت مهمة التابعين فقاموا بجهود خارقة للعادات لجمع أحاديث نبيهم صلى الله عليه وسلم وضربوا في هذا المضمار أمثالاً رائعة تدل على إعجاز هذا الدين الحنيف، فإن قيل لهم تعالوا إلى أصحاب محمد والتابعين لأصحاب محمد قالوا أن الذي نقل عن التابعين هم تابعوا التابعين وإذا قيل لهم هذا يعني أنها ثلاثة أجيال ونحن لا نرى سنداً ثلاثياً بل أكثر الإسانيد على خمسة رجال وستة رجال عند البخاري ومسلم قالوا أن أهل الحديث رحمهم الله بذلوا قصارى جهدهم وسعوا حتى جمعوا سيرة الرسول صلوات الله عليه وسنته قولاً وتقريراً بأسانيدها ولولا هذا الجهد العظيم من هذه الطائفة المباركة لحرمنا معرفة أحوال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولو قيل لهم من حكم لأهل الحديث هؤلاء وأنهم الطائفة المباركة ونحن وجدنا من مروياتهم تناقضات وأقوال شنيعة وعقائد أهل الكتاب وأساطير أهل الكتاب ووجدنا أنكم ايها السلفيون المعاصرون لا تقولون إلاّ قال العلماء وقال فلان وفلان تختارون من تريدون وتتركون من تريدون تجعلون الناصبي ثقة وتجعلون المعتزلة القائلين بالاختيار في فعل العباد جهمية قائلين بالجبر وترون في المنام أهل الجنة والنار!!.

جاء في تهذيب التهذيب المجلد الثامن ص 63 في ترجمة عمرو بن عبيد ما يلي: قال نصر بن مرزوق عن إسماعيل بن مسلمة القعنبي: رأيت الحسن بن أبي جعفر في النوم فقال لي أيوب ويونس وابن عون في الجنة قلت فعمرو بن عبيد قال في النار! ثم رأيته بعد ذلك فقال لي مثل ذلك ورواه جعفر بن محمد الرسعني عن إسماعيل بن مسلمة نحوه وذكر الرؤيا ثلاثة.

وجاء في تهذيب التهذيب في ترجمة هشيم بن بشير الواسطي شيخ أحمد بن حنبل مجلد 11 ص 54 قال: إسحق الزيادي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال اسمعوا من هشيم فنعم الرجل هشيم وقال أبو أحمد الفاكهي حدثنا أبو يحيى ابن أبي ميسرة سمعت سعيد بن منصور، "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت إلزم أبا يوسف او هشيماً قال هشيماً" تابعه محمد بن عبد الرحمن الشامي عن سعيد بن منصور نحوه وقال يحيى بن أيوب المقابري سمعت نصر بن بسام يقول رأيت معروفاً الكرخي فسمعته يقول" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم وهشيم بين يديه وهو يقول جزاك الله عن أمتي خيراً".

هذه هي السلفية الملغية لعقلها وكتاب ربها وأحكامه وسنة المصطفى عليه السلام وموقف الإجلاء من الصحابة وفهم الأتقياء الواعين المخلصين من علماء المسلمين علماء اللغة والتفسير والفقه والسيرورة إلى أقوال علماء اختاروهم بالكذب لهم وتزوير فضائل لهم ترفعهم إلى العصمة بل التأليه وفوق هذا ابتداع رؤية منام لهم تدخلهم الجنة والدرجات العلى كل ذلك في سبيل ترويج بضاعتهم الفاسدة التي صلتها بالإسلام هي صلة الدعوى فقط يرتجون شهرة ومالاً.

حين ينتسب الإنسان إلى المعتزلة فإنما ينتسب لطريقة تفكير على أساس الإسلام تؤصل أصولاً وتحدد قواعد وتجتهد لبناء الفروع على القواعد والأصول أساس فهمهم مفهوم التوحيد التنزيهي وعدل الله المطلق وإلى منهج لفهم النص القرآني باستعمال لغة العرب ودلالة المفردات والتراكيب على الواقع وإلى رابطة فكرية وشعورية تجمع الأمة لتقليل عوج المتنفذين واستقامة السائرين والحفاظ على بيضة الإسلام فالمعتزلي ليس في محل العصمة وانما في حالة اجتهاد مؤسس مُتحمل في الذمة يدافع عن فهمه ويبذل الجهود في شرحه يمارس أعمالاً رسالية هي شرح مفاهيم رسالة رسول الهدى محمد صلوات الله عليه ويحاور ويجادل ويناقش شعاره ليس بيني وبين الحق عداوة.

وحين ينتسب السلفي فهو يُنسب إلى العصمة هكذا قال الألباني أي يتحول فهم الألباني إلى العصمة فإن قال لا أنا انتسب إلى رسالة الرسول المعصومة فلا بدّ من إعلامه أن كلَّ المسلمين ينتسبون لها فلماذا خص نفسه بالعصمة لأنه يريد أنه هو المعصوم لأنه لا يجتهد بل يجعل النص كتاباً وسنة شاهد زور له وينشر النص الحديثي المكذوب على الرسول صلوات الله عليه لأن الأحبار والرهبان حكموا على النص أن الرسول قاله يلغون به كل رسالة الإسلام.

هيهات هيهات أن الرسول  قال ما تقولون لم يقل الرسول  أبداً : لله عين ووجه ويد وساق وأنه يرى في الآخرة وأنه يتكلم بصوت وحرف وأن الصوت والحرف مع ذلك قديمان غير مخلوقين ولم يقل الرسول أن أهل الشهادة يخرجون من النار، إنها مقولات اليهود فالرؤية وعدم الخلود وقدم الكلمة وإثبات المشاعر والإبعاض والأجزاء لله تعالى هي مقولات النصارى واليهود.

قليل من الحياء أيها السلفيون (واتقوا الله، وكونوا مع الصادقين).

والسلام على اتباع هدى الرسول ورسالة الإسلام وطريقة التفكير على أساس الإسلام والمنهج الصحيح لفهم القرآن على ضوء اللسان العربي وإدراك مفاهيم ومصداقيات المفردات والتراكيب والجمل والسياق دون تناقضات لا هدي أهل الكتاب وتحريف أهل الكتاب.

خاتمة البحث

هذه الكتابة عن الألباني والكاشفة لطريقته في التصحيح والتضعيف من خلال حديثين الأول حكم عليه بالصحة مع أنه أقل ما يقال بالحديث أنه طعن بالرسول صلى الله عليه والثاني حكم عليه بالضعف لا لسبب وإنما لتعلقه بمكانة ابنة الرسول وابن عم الرسول زوجها عند الرسول وهذه القراءة للألباني في هذين الحديثين تكشف أمرين.

الأول: طريقة الألباني في التصحيح والتضعيف وأنها مجرد هوى وتدليس ولفلفة.

الثاني: أن الألباني ناصبي جديد يناصب الرسول صلوات الله عليه العداء الخفي ويناصب آل بيته وخاصة فاطمة وعلي العداء الظاهر.

يمكن للقارئ أن يكشف أن هذه القراءة وخاصة في الموضوعين وقراءة السلفية المعاصرة وقراءة لمفهوم السلفية عند الألباني أن المراد من هذه القراءة هي محاكمة المنهج السلفي محاكمة علمية دقيقة وكشف السلفية وأنها تستعمل الكتاب والسنة والسلف الصالح حالة تتمترس ورائها للدعوة لأنفسهم وليس للإسلام ولتعميق قبر الأمة ومنع نهضتها وتحويل المنظومة الفكرية الإسلامية إلى حالة تدين لا تفترق عن النصرانية واليهودية بأية فروق إلا عدم اعتراف اليهودية بعيسى ومحمد عليهما السلام رسولين وعدم اعتراف النصرانية بنبوة محمد عليه السلام أما تأليه عيسى بكونه كلمة الله فالقائلون بعدم خلق كلام الله (التواره والإنجيل والزبور والقرآن وقبلها صحف إبراهيم وموسى) إنما يقولون بتأليه كلام الله ولا فرق.

إن الإسلام عند السلفية المعاصرة هو حالة إلغاء تام للإسلام وإبقاء سنن من قبلنا هي الدين الإسلامي.ليس المراد من كل المناقشات والحوارات والجدل والبحث الذي يتضمنه هذا الكتاب إلا وضع الناس على بينة من الحالة الفكرية التي عليها السلفية وكيفية تعاملها مع النص الإسلامي وتوسيع أفق القارئ تمهيداً لمناقشة إشكالية الحديث. لقد كشفت مناقشات المشافهة مع حملة (الدعوى السلفية) مقدار قلة معلوماتهم وسطحية تفكيرهم وضحالة منهجهم في فهم الكتاب وكيفية الاستدلال به واعوجاج عقلهم في كيفية التثبيت من سنة المصطفى عليه السلام وكيفية الاستدلال أيضاً.فالأمة الإسلامية في حالة فراغ فكري أصاب منهم مقتلاً ولهذا فحالهم اليوم وهم في السقوط الأخير تفضح حقيقتهم وتكشف عريهم.في حديث يرويه الحارث بن عبد الله الهمداني (الأعور) وهو من رجال الإمام علي يرويه عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن الرسول صلوات الله عليه  يحكم عليه أهل الأحاديث بالضعف لأن الحارث بن عبد الله من رجال علي وسواء صح الحديث أو لم يصح فلا بد من ذكره لما فيه من عيرة (فاعتبروا يا أولي الأبصار).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستكون فتنٌ. قلنا: فما المخرج يا رسول الله؟ قال: كتابُ الله، فيه نبأ مَنْ قبلكم، وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، ما تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدي بغيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يخلق على كثره الرد وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته، أن قالت: إنا سمعنا قرأناً عجباً، يهدي إلى الرشد فآمنا به، ومن قال به صدق، ومن حكم به عَدَلَ ، ومن دعا أليه أجر، ومن هدى إليه هدى إلى صراط مستقيم.

 

 

والافتراض أنه قول موقوف على علي في وصف القرآن فحقيق الاعتبار به. وهنا نص حديثي آخر يُصلح أيضاً للاعتبار وهو. يأتي زمانٌ على أمتي، لا يبقى من الإيمان إلا اسمه، ولا من الإسلام إلا رسمه ولا من القرآن إلا درسه، همهم بطونهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم، لا يعبدون الله إلا بشهر رمضان، ولا يسمعون القرآن إلا بصوتٍ حسنٍ، ولا يعرفون العلماء إلا بلباس من حرير، فإذا كانت حالهم كذلك، ابتلاهم الله بثلاث بلايا، يرفع الله البركة من الرزق، ويُسلط عليهم سلطاناً جائراً، ويخرجون من الدنيا بغير إيمان.

وهنا لا بد من لفت النظر إلى أن هذا النص منسوب إلى الرسول صلوات الله عليه ولكنه غيرُ ثابت أن الرسول قاله بل الثابت عدم قول الرسول له ولكنه يُصلح للاعتبار بما فيه من وصف لحال الأمة الراهن وربما يقال أنّ علماء السلفية لا يلبسون الحرير أصلاً ولبس الحرير إنما هو اختصاص رجال الكهنوت المسيحي لكنّ المراد أن العلماء لا يُعرفون بعلمهم بل بإشكالهم وبالدعاية لهم مثل دعاية (الكوكاكولا) الألباني معروف والدعاية له معلومة وما تبقى من أوصاف فهي موجودة في الحالة الراهنة ويظهر أنها كانت حالة موجودة منذ ظهور الملك العضوض والملك الجبري، ولهذا فالنص وثيقة وصفية لحال كانت عليها الأمة ولا تزال.

أما الأمر الثاني الذي لا بدّ من توجيه الأنظار إليه في النصين في النص الأول يمكن أن يسترشد به أن القرآن الكريم يفعل ذاتياً والحقيقة أن القرآن لا يفعل إلاّ من خلال تدبره وفهمه وإدراك مدلولاته إدراكاً صحيحاً ولا يكفي ذلك بل لا بد من تفعيلة في القلب أي في عملية ارتباط بن مفاهيم القرآن الكريم وتحريك المشاعر نحو المفاهيم وفي النص الثاني يفهم دعاة التحريف الذين لا يفرقون بين إرادة الله الكونية وإرادته الشرعية ولا يفرقون بين النص حين يكون خبراً يُراد به الخبر وحين يكون خبراً يراد به الطلب فالنص جاء على التنديد بمن ذلك وصفهم وليس مجرد الخبر بل الخبر غير مراد بالنص خاصة إذا علم أن النص ليس أصلاً من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بل قائله واحد من أهل البيان العربي في صدر الإسلام فهو يعرف على سليقته التنديد إلا بلغ وهو التنديد الذي يساق مساق الخير.

إن كل مادة في الكتاب إنما هي مادة علمية لا تعرض على طريقة الهجوم بل على طرقة الشرح وتنزيل الفكر والشرح على واقع حي موجود ومعايش هو السلفية المعاصرة، وحبرها الأول الألباني الذي تجاوزت حبريته بلاد الشام بسبب الدعاية المصنَّعة له خصيصاً لأسباب يعلمها صناع الدعاية. ما يجب أن يُقال في ختام الخاتمة وحين افتتاح الفاتحة أن الإسلام والإسلام وحده هو الهوية وأن طليعته الفاعلة إنما تتمثل بالفئة المؤمنة الواعية المخلصة الداعية إلى الله على بصيرة وأن حركته التاريخية غنما هي بالأمة المسلمة أما تطبيقه فيكون بإمام الهدى المبايع عن اختيار ورضى مع استمرار محاسبته ومراقبته أما المرجعية فهي العقل فيما يُعقل والقرآن فيما هو زيادة تكليف والسنة فيما هو بيان لما يُعمل والتراث كمعرفة تراكمية والاجتهاد كمعرفة ابداعية والعلم كمعرفة اكتشافيه غايتها تسخير الطبيعة لصالح الإنسان بلا شطط ولا جور.

تلك هي صورة الإسلام في أفراد وأمة ودولة وليست الصورة الهزيلة التي يدعو إليها السلفيون.

فاستقم كما أمرت.

وسلام على عباده الذين اصطفى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الفهرس

 

الموضوع

الصفحة

الإهداء..................................................................

5

ملاحظة مهمة(نمطان من مدائح قيلت في الألباني من أتباعه).............

7

المقدمة: (الألباني والعلوم الإسلامية).....................................

9

قراءة لطريقة الشيخ الألباني في تصحيح وتضعيف الحديث...............

17

1) قراءة في الحديث رقم 235 من الصحيحة............................

17

2) قراءة في الحديث رقم 1124 من الضعيفة...........................

49

قراءة للسلفية المعاصرة..................................................

78

قراءة لمفهوم الألباني للسلفية.............................................

92

الخاتمة..................................................................

133



موسوعة جدل الأفكار

موسوعة جدلية تسعة لرفع مستوى التفكير في

مجمل الأمة وتعيد تأسيس الفكر على أساس التوحيد والعدل

(1) حافظ على دعمها بشرائك كتاباً أو أكثر سعــــر الكتــــاب الواحــد خمســة دنانيــر أردنية 5 دينار أردني

(2) قراءة كتب الموسوعة بتمعن وتدبر والجـــدال فيهـــا وحولها من شأنــه أن يزيل اختلال طريقـــة التفكير عنــد الأمــة

تليفون :

موسوعة جدل الأفكار

أسماء كتب السلسلة الواردة بعد هذا التقديم، هي أسماء مقترحة، بعضها بدأ العمل في صفه، وبعضها لم يبدأ بعد، وأن كانت خطته واضحة وجلية، لأن موسوعة جدل الأفكار نبتت نباتاً طبيعياً، فهي حالة جدالٍ مع وقائع فكرية متواجدة لها كيان ولها دعوة ولها دعاتها. أثبت الجدل الحي مع الأفكار، الموجودة في الساحة، أنها أسيرة نظام مغالطات، ومن هنا كان لا بد من العودة للحوادث التاريخية، لتصحيح صورة التاريخ، لذلك فإن ظهور أكثر من كتاب، زيادة على القائمة، أمرٌ موجودٌ حقيقة، وأخذ الأولوية لأهمية موضوعة، مثل المحنة، وعبد الله بن سبأ، وغير ذلك. ومع هذا فإن مواضيع سلسلة جدل الأفكار قابلة لإعادة التنقيب والبحث، والمراجعة، ومن المقبول جداً أن يتقدم أي واحد بالنقد والاعتراض والاقتراح والاستفهام حول هذه السلسلة أو مواضيعها أو الجدوى منها. قيل أن اقتراح مثل هذا السعر لكتب جدل الأفكار من شانه أن يمنع وصول الكتاب لبعض من القراء والحقيقة الظاهرة أن الأمة الإسلامية لا تقرأ ولهذا فإن مسؤولية دعوة الناس للقراءة مع المتابعة التامة هي مسؤولية الذين يرون أنفسهم أنهم من أهل التوحيد والعدل وأنهم يحملون الإسلام كمشروع نهضة.مع ذلك فإن كتب جدل الأفكار لها ثمنان الأول وهو خمسة دنانير والسعر الثاني الذي يخفض السعر إلى نصف قيمته ولكن أهل التوحيد والعدل مطالب منهم السعر الأعلى وتحمل شراء كتاب واحد على الأقل من نفس الكتاب وبالمناسبة لن يطبع جديداً من أي كتاب أكثر من ألف نسخة.

سلسلة كتب جدل الأفكار

تهدف السلسلة إلى مسح الحالات الفكرية، والحركات السياسية، المتواجدة وجوداً فعلياً في ساحة العالم الإسلامي، ذات الفاعلية والنشاط الفكري والسياسي، والتي تزعم أنها تهدف لرفع الوعي، وإحداث النهضة والتغيير،لإمكانية قراءتها قراءة نقدية،تؤدي القراءة إلى رفع الوعي الجماهيري، من حالة متسطحة إلى حالة فكرية مستنيرة. إن أية قراءة للحالات الفكرية والسياسية، إنما تعتمد القراءة الوصفية الدقيقة، من خلال التوثيق، والقراءة النقدية الفكرية من خلال الاستدلال الصادق، والجدال حول تلك الأفكار، والحركات ، لإحداث وبلورة طريقة صحيحة في التفكير، هي طريقة أهل التوحيد والعدل (المعتزلة)، فالقراءة ليست متحيزة للمعتزلة، وإن كانت على أساس فكر المعتزلة، نهجاً، ودعوةٌ أما أساسها فهو الإسلام لا غير، الإسلام كمشروع نهضة.

بيان بالكتب المعنونة بسلسلة جدل الأفكار

الرقم المتسلسل

الاسم المشترك

العنوان الخاص

المواضيع

عدد الصفحات

1-

جدل الأفكار

قراءة في فكر حزب التحرير

الألوهية والقضاء والقدر والأجل والهدى والضلال والنصر والجزاء

212

أجيز وصدر

2-

جدل الأفكار

قراءة في السلفية المعاصرة

قراءة في السلفية الألبانية طريقته في التصحيح والتضعيف والتفكير

140

أجيز

3-

جدل الأفكار

قراءة فكرية نقدية

قراءة في للتاريخ والحوادث الجارية والحركات الفكرية والسياسية

256

مطلوب إجازته

4-

جدل الأفكار

جدل وحوار في الصحافة الأردنية

مجموعة ما نشر في الصحافة الأردنية حول المعتزلة والحوادث السياسية الجارية

140

أجيز

5-

جدل الأفكار

قراءة تكشف الأفكار السائدة

قراءة لإعادة بناء أفكار الأمة عند مفاصل معينة ومحددة

156

أجيز

6-

جدل الأفكار

قراءة في الفقه الإسلامي المعاصر

جدل حول الفقه المعاصر لإعادة بناء الفقه على الدليل ورفض فقه المظنة والحيطة السائد


7-

 

جدل الأفكار

قراءة في الفكر الماركسي الحديث

جدل مع المفكرين الماركسين العرب المعاصرين/ سمير أمين/ جلال صادق العظم/ حسين مروة/ كريم مروة/ هشام غصيب/ وآخرين

 

 

الرقم المتسلسل

الأسم المشترك

العنوان الخاص

المواضيع

عدد الصفحات

8-

جدل الأفكار

جدل حول إشكالية الحدث

قراءة تكشف طريقة تصحيح وتضعيف الحديث عند أهل السنة والجماعة من خلال دراسة تطبيقية لبعض الأحاديث.


9-

جدل الأفكار

قراءة في نصوص سياسية معاصرة

قراءة تضع نصوصاً سياسية معاصرة وأحداثاً سياسية معاصرة موضع التحليل والتفكيك إدراك مفاهيمها وأهدافها


10-

جدل الأفكار

قراءة في قضية المرأة

قراءة تكشف وضع المرأة المميز في الجاهلية والإسلام وكشف وسائل الحضارة الغربية وأكاذيبها حول قضية المرأة وغايات تلك الأكاذيب


11-

جدل الأفكار

قراءة في مفاهيم ودلالات القومية المعاصرة

قراءة كاشفة للفكر القومي (أ) القومي العربي(البعث والقوميين العرب)(ب) القومي الاجتماعي(جـ) الناصرية(د) القومية الجديدة


12-

جدل الأفكار

قراءة في الاشعرية المعاصرة

قراءة تحلل الاشعرية قديما والاشعرية حديثا وتكشف الاتساق الفكري في الاشعرية أو عدم الاتساق


13-

جدل الأفكار

قراءة في ثلاثة كتب مزورة

قراءة تكشف الأسباب والدواعي وراء تزوير كتاب الفقه الأكبر ووصية الشافعي والحيدة.


14-

جدل الأفكار

جدل مع فكر الاعتزال

قراءة تاريخية وفكرية للمعتزلة الأصل والمعتزلة المعاصرة


الرقم المتسلسل

الاسم المشترك

العنوان الخاص

المواضيع

عدد الصفحات

15-

جدل الأفكار

جدل مع مناهج التفسير ومدارسه

قراءة تحليليه لمختلف مدارس التفسير والدواعي والأسس لتلك المدارس


16-

جدل الأفكار

جدل اليهودية والمسيحية

قراءة تكشف أسس الفكر المسيحي والفكر اليهودي والتحولات التي طرأت عليهما وتأثيرها على النص الحديثي والتفسير


17-

جدل الأفكار

جدل حول علاقات الساعة

قراءة في أحاديث علامات الساعة وبيان أنها تستمد معانيها من أهل الكتاب وإثبات عدم صحتها


18-

جدل الأفكار

جدل حول الأمة في الفكر الإسلامي

مفهوم الأمة كضرورة لإحداث التغيير


19-

جدل الأفكار

جدل مع الديموقراطية الليبرالية الغربية

كشف لتاريخها وواقعها والأخطاء والقصور فيها


20-

جدل الأفكار

جدل العمل السياسي المنتج

محاولة لبيان نهج عمل سياسي في التفكير والفعل


21-

جدل الأفكار

قراءة لموضوع الخروج في الفكر الإسلامي

تكشف القراءة الثورات والدويلات الهادفة إلى تحقيق العدل وقراءتها قراءة وصفية تحليلية


الرقم المتسلسل

الاسم المشترك

العنوان الخاص

المواضيع

عدد الصفحات

22-

جدل الأفكار

قراءة لوثائق سياسية أمريكية

قراءة تكشف السياسات الأمريكية للسيطرة على العالم


23-

جدل الأفكار

مناقشة كتاب حمل الدعوة واجبات وصفات

قراءة كاشفة للضعف الفكر في أفكار ومفاهيم الكتاب


24-

جدل الأفكار

جدل مع الأخوان المسلمين

قراءة تكشف مسار الأخوان المسلمين الفكري والسياسي


25-

جدل الأفكار

جدل حول جيل الصحابة

قراءة تكشف مسار جيل الصحابة والوقائع والحوادث التي أدت إلى التحول الخطير في أمر الخلافة الإسلامية



موسوعة جدل الأفكار

ما هي؟ وكيف أُلّفتْ؟ وما الغاية منها؟

هذه الموسوعة الموسومة بموسوعة جدل الأفكار، هي نتاج ثقافي فكري، ألفها (امين نايف ذياب)، لتقدم البنية التحتية للتفكير، على أساس التوحيد والعدل.

لم تؤلف هذه الموسوعة، على نمط من أنماط التأليف الشائعة، مثل أن تكون رسالة أكاديمية، او أنها موسوعة مرجعية، أو مجرد كتاب تعليمي، أو أحياء تراث أو كتب حزبية، أو إنها ساعية لغرض نوال المجد،أو الانتفاع بمردود مالي، أو كليهما معاً. لقد وُلدت أفكار هذه الموسوعة، أثناء حالة من المعاناة، خلال احتمال هم الأمة لإنهاضها، ومجابهة حالات التوهة والضياع والاندثار، التي تواجه الأمة في كيانها كأمة، سواء في حالة عيشها ومعاشها، أو على مستوى آمالها ورسالتها وخيرتها ومكانتها.إن كل موضوع من مواضيعها، أو أي كتاب من كتبها، إنما ولد ولادة طبيعية لا زَيْفَ فيها ولا تَصّنُّع. ومع أن أفكارها ومواضيعها، تتعامل مع واقع حي معاش أو ممارس، إلا أن أفكارها، رغم خصوصية الزمان والمكان، والدواعي والأشخاص والكيانات، فإنها من حيث الواقع، هي أفكار تتجاوز مناسبتها، فهي أفكار مفتوحة، فمثلاً النقاش مع السيدة زليخة أبو ريشة، والذي شكل دحض مقولاتها، إلا أن طلب التوثيق لدعواها، يبقى مفتوحاً فإلقاء الكلام بلا توثيق أو الاعتماد على المقالات والإنشاء، والمكانة الاجتماعية التي يُحظى بها زيد أو سمر، لا مفرّ من مواجهته الآن وبعد الآن، بالاعتماد على طلب التوثيق، أثناء غلبة المستكبرين على المستضعفين، فكل من أفكار كتب الموسوعة متضمنة حالة حيوية، لا يَحَدُّها الزمان والمكان، فالمطلوب قراءة الموسوعة على هذا الأساس.

ملاحظة: ليس لهذه الرسالة خصوصية فهي موجهة لكل الناس وان كان اولى الناس من أدعى انه من اهل التوحيد والعدل.

القارئ الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

يعلم الله كم هي المعاناة والمكابدة! وأي مكابدة وأية معاناة حدثت! قبل أن تكتب هذه الكلمات، حول هذه الموسوعة فهذه الموسوعة، ليست مشروع ارتزاق أو تسول، وإنما هي رسالة إيمانية تستحق العطاء. كان الظن أن يأتي الكتاب الأول بكلفة طباعته فقط لا غير، ولكن التجربة كانت مريرة، فالمكتبات، والأكشاك التي وضع فيها الكتاب، على أساس ما يسمى برسم  البيع، ظهر منها أنها ليست معنية بترويج الكتاب من جهة، أو حتى على افتراض بيع نسخة منه أو أكثر، فهي غير معنية أيضاً بأن توصل المبلغ الضئيل المستحق لمؤلف الكتاب، الأمر الذي أربك مشروع الموسوعة، من الظهور، وبقي كتاب جدل الأفكار الأول مخزوناً.

من المؤلم والمؤسف حقاً! موقف المتواصلين مع فكر التوحيد والعدل، فقد كانوا كُلُهُم بلا استثناء، حالة قعود في مدرجات الرؤية من بُعد، إو في صالة الانتظار ينتظرون أن يقوم فرد واحد ليس لديه إمكانيات، بكل أعباء الدعوة، عقلياً، ونفسياً، وملياً، وجسدياً، مع أن الدعوة منذ اللحظات الأولى،اختطت لنفسها خط السير بطريقة الدفع الذاتي، أي بقوة الفكرة، التي أمن بها العقل، واطمأن إليها القلب،وحدث تجاهها ثلج الصدر، وسكون النفس، أي اختطت طريقة الدعوات الإيمانية، المعراة عن الرموز من طاقم الأحبار والرهبان. قيل: أفلا يكفي كتاب واحد؟ توضع به خلاصة مركزة ومكثفة، لأفكار أهل التوحيد والعدل، فلماذا هذه الكتب؟ ولماذا يطبع من الأول ثلاثة آلاف نسخة؟ أفلا يكفي منه ألف فقط؟ من حيث الحقيقة والحق، إن الدعوة من حيث هي دعوة، لا تحتاج حتى لكتاب واحد، أي حين تكون الدعوة سائرة من خلال الاتصال الحي، شريطة أن يتم الاتصال الحي، بين متصل متميز بالوعي على الأفكار، وبين متصل به لديه وعي قادرعلى التمييز بين الأفكار.

إن مشكلة الأمة هي فقدانها لطريقة تفكيرها، وليس لديها طريقة تفكير أخرى، انتقلت إليها، ليجري الجدل معها، فلا طريقة تفكيرها أبقت، ولا طريقة تفكير أخرى انتجت، فكل ما لديها مبهمات وعمومات عند الإسلاميين، ومقالات وحالة انبهار بالغرب أو حالة تقليد لطريقة التفكير المادية عند التغريبيين، من هنا صار السير صعباً، ويحتاج إلى بناء،ومحاولة بناء طريقة تفكير لديها تتم بالجدل، مع مختلف المبهمات، والعمومات، والمقالات، وحالات الانبهار، وحالات التقليد، أن موسوعة جدل الأفكار تسعى لإحداث قدرة على التفكير، ولهذا سارت في طريق يعتمد الجدل الحي نهجاً، يثري ذلك الجدل معلومات، مشار إليها بالكتب دون تفصيل، أن الخطة لإمداد موسوعة جدل الأفكار بالحياة،إنما يعتمد على التفاعل معها، حسب التوجيهات التالية:

التوجيه الأول: الالتزام الطوعي بشراء كتاب واحد منها أو أكثر بالثمن المقترح، من كل عنوان، أي ليس المقصود كتاباً واحداً، من واحد من العناوين، بل كتاباً واحداً أو أكثر من كل عنوان.

التوجيه الثاني: قراء ة كتب الموسوعة قراءة حيه واعية، بالعودة إليها المرة تلو المرة، وليس كما حدثت الأمور، مع الكتاب الأول، من قراءة الكتاب مرة واحدة، ووضعه على الرف، ولا بد من التفكير، في معاني الجمل، لإدراكها إدراكاً صحيحاً حتى ولو اقتضى الأمر العودة للمراجع، التي أشير إليها في المواضيع، أو العودة للمراجع التي تبحث مثل هذه المواضيع، واستمرار الجدل فيها وحولها، لا رغبة بظهور الذات، بل رغبة حقيقية بإدراك الموضوع وبعده الحضاري.

التوجيه الثالث: المحاولة الدائمة لتوليد الأفكار، والتوسع في ضرب الأمثال للموضوع، على أن لا تخرجه الأمثال عن الموضوع.

التوجيه الرابع: توسيع قاعدة الاتصال مع الناس يوماً فيوم فلا يقبل البقاء ضمن حلقة المعارف المعهودة.

التوجيه الخامس: الامتناع عن الجدل، مع من ظهر منهم عبثية الجدل، وعدميته، ولا مانع من فتحة قليلاً معهم فينة إثر فينة.

التوجيه السادس: تحمل تقديم الكتاب للآخرين، بالثمن المدون، أو بالثمن الأقل، من الثمن المدون، أو بالهبة أو الإعارة مع محاولة النقاش حول مواضيع الكتاب، أي متابعة مثل هؤلاء متابعة حثيثة بلا كلل ولا ملل.

التوجيه السابع: لا بد من العناية، بظهور أهل التوحيد والعدل بالاستقامة، والاستقامة مفاعلة إنسانية،ترتفع وتنخفض، وما يجعلها ترتفع دائماً هو إثارة وتحريك الاستعلاء المعنوي، والروحي، والإنساني، ويتأتى هذا بقراءة سيرة المصطفى صلوات الله عليه والأبرار من صحابته، وخاصة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ومحاولة الاعتبار من كربلاء، وقراءة سيرة زيد بن علي بن أبي طالب، وسيرة غيلان الدمشقي، وسيرة واصل بن عطاء، وسيرة عمرو بن عبيد، ومحمد النفس الزكية، وأخيه إبراهيم، وباقي أخوته، وعلى الخصوص يحيى بن عبد الله، وإدريس عليهم السلام، وبشير الرحال، والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، والناصر الأطروش عليهما السلام وقراءة سيرة المردار وتلميذيه الجعفرين، ولهذا لا بد من الحرص على الارتفاع فكرياً وعملياً، وإنتهاج خط الاهتمام بأمور المسلمين.

قالت أم المؤمنين السيدة خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم عندما شكى لها ثقل الحمل!! "إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتقري الضيف وتحمل الكل وتعين على ذوائب الحق فوالله لن يخزيك أبداً". تلك هي بعض الأفكار، التي من شأنها أن تجعل الدعوة للعدل والتوحيد، دعوة حية سائرة صعداً، ويمكن للعقل أن يهتدي لأفكار أخرى، فمنظومة أفكار أهل العدل والتوحيد ليست منظومة مغلقة، بل مفتوحة، ولكنها مفتوحة من ذاتها، وعلى ذاتها، وقابلة لفهم الآخر ووعيه نقدياً، وليس للاستعارة أو التأثير بمنظومات الآخرين.

لا بد من معالجة مخزون جدل الأفكار الأول، وهي معالجة ضرورية، إذ بقاء الكتاب مخزوناً أمر محزن للغاية، وما ظهر من المتواصلين مع فكر التوحيد والعدل أمر محزن أكثر فأكثر، فخير أمة أخرجت للناس أصبحت أمة ذاتية، وعلاج الأمر هو بالإقبال على شراء بعض المخزون بالثمن الغالي خمسة دنانير لكتاب واحد، ومائة دينار لأربعين كتاباً، والسعي الحثيث لتوزيعها حسب التوجه السادس، إن المساعدة في التصرف المنتج بالكتاب الأول من جدل الأفكار، هو الذي يضع موسوعة جدل الأفكار في خط الحياة أو غير ذلك هو الموت.

إن عدم الالتزام بهذه التوجيهات، لا يعني فصل أو تجميد أحد، بل هي دعوة مفتوحة، بغض النظر عن الالتزام أو عدمه، لأن الدعوة منذ اللحظات الأولى اعتمدت الدفع الذاتي لا غير، إذ أنها ليست حزباً كالأحزاب، أو دعوة كالدعوات بل هي دعوة على نهج النبوة.ولا يظن أحد أنه قد أدى الأمانة، بمجرد الدعوى أنه على طرق التوحيد والعدل، بل الحساب سيكون عسيراً، إذا ما بقي في حالة العبث والعدم وازجاء وقت الفراغ.إن حمل هذه الدعوة بكل الإمكانات وفوقها، يحتج إلى معاهدة الله سراً، بأن يكون هو الأول في اللقاء، والأول في البذل والعطاء، سواء أكان من أصحاب قلة اليد، أو لديه بعض اليسر، والأول في حمل الدعوة، والأول في تحمل مشاق الجدال، مع ثقافة التجهيل وضلال التغريب.هل يمكن أن تكون الأمانة قد أديت؟ اللهم فأشهد

تعريف الكتاب

هذا هو الكتاب الثاني من سلسلة جدل الأفكار غايته مع سابقه ولاحقية فتح الجدال لتعرف الأمة طريقة تفكيرها التي غابت بسبب هيمنة التقليد وسيطرة الجمود وضحالة المعرفة.يُشكِّلُ الجدالُ أمثَلَ طريقة لبناء تفكيرالأمة وتحصينها أمام الغزو الثقافي والفكري والجدل الفكري وحده المنهج الحق لكشف زيف وعري الأفكار والحضارات والمفاهيم الغازية.إن حضارة الغرب بشقيها الليبرالي والمادي تغزو العالم معتمدة على المغالطات والنظرة الهمجية الاستعلائية والمكيال المزدوج من خلال امتلاك القوة ووهج الصناعات وتقدم التكنولوجيا والهيمنة على القرار السياسي العالمي ونشر التضليل والمغالطات إذ هي المتحكمة بالإعلام.يتوجه جدل هذا الكتاب نحو الداخل باتجاه السلفية المعاصرة والتي أنفق أهل البترول العربي عليها بسخاء لإبقاء الجماهير في حالة غيبوبة عن الوعي الإسلامي الحقيقي الوعي الشامل لأنشطة الحياة كلها وتحويله إلى صورة هزيلة جزئية كل هذا في سبيل بقاء الغرب حامياً لأنظمتهم فتقْبل جماهير الأعراب هيمنة الغرب بل تقَبِّلُ أحذية جنوده وتحتفل بلقاء قادة الغرب كالاحتفال ببوش محرر الكويت. يجادل هذا الكتاب السلفية المعاصرة من خلال قراءة توجَّهت نحو منهج الألباني في تصحيح وتضعيف الحديث وطريقته في عرض الأفكار ومع هذا فأن الكتاب ينتقل من الخاص إلى العام فالكتاب مناقشة للسلفية وليس الألباني فقط. لقد أقام أحد الأصدقاء سؤالاً إذ رأى خصوصية الكتاب قائلاً ماذا لو مات الألباني قبل طبع الكتاب؟ وإذ الكتاب متوجه للسلفية وليس للألباني فلا ضير على الكتاب.يتوجه المؤلف إلى الله داعياً بخشوع وإنابة ورغبة ورهبة أن يطيل الله عمر الألباني ليشاهد بأم عينه وليرى بقلبه وليعلم ببصيرته عمارته المؤسسة على شفا جرفٍ وهي تنهار لصالح الوعي الإسلامي الحق.

قراءات

للنشر والتوزيع

هاتف ......ص.ب 99221084

جبل الحسين الغربي- عمان الأردن

المطابع التعاونية -عمَّان