رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 351830

قراءة في أفكار حزب التحرير / القسم الثالث

قراءة في فكر حزب التحرير

القسم الثالث

محتويات هذا الكتاب مواقف متفرقة مع حزب التحرير

محتويات الملف

* المقدمة

(1) الرسالة وهذا الرد                         

(2) دردشة

(3) أنواع النشرات عند حزب التحرير      

(4) أشباه الرجال

(5) مشروع كتابة تأريخ حزب التحرير      

(6) المناقشة الصعبة مع شباب الحزب

(7) أعضاء حزب التحرير والتفكير

(8) صورة شباب حزب التحرير

(9) النظرة السياسية لحزب التحرير

(10) جدل يوم الجمعة ليلة السبت

(11) موقف المعتزلة من حزب التحرير

(12) التناقض بين المتبنى والنشرات

(13) الرد على الأمية والجاهلية

(14) حزب التحرير والحديث

(15) جدل في منتدى العقاب

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

هذا هو القسم الثاني من جدل الأفكار ، (جدل مع حزب التحرير) حوا القسم الأول جدل مع مدونة الحزب الفكرية ، أي جدل مع المدونة ؛ كما دونـها المرحوم القائد المؤسس للحزب الشيخ تقي الدين النبهاني ـ في مواضيع متعددة هي :

(1) موضوع الإيمان بالإلوهية ، وقد أظهر الجدل المدون والمشافهة مع أعضاء الحزب مقدار الضعف في بنية طريق الإيمان ، كما هو في نظام الإسلام ، أمَّا في بحث الصفات كما دونـها الحزب في الشخصية الجزء الأول ، فقد نقض الحزب نفسه في مفهومه للأدلة ، إذ ألغى الدليل العقلي الوارد في الدوسية ، وما فهم في نظام الإسلام في طريق الإيمان تحديدا من كون الدليل على الإلوهية هو دليل عقلي ، وتحول إلى الدليل ألنقلي (السمعي) ، وألغى قوله في طريق الإيمان (من كتاب نظام الإسلام) : وهو الإيمان العقلي بكل الصفات التي يستحقها الله تعالى لذاته ، وتحول إلى الإيمان بالصفات عن طريق النقل ، وهكذا تحول الإيمان من الإيمان بالدليل إلى الإيمان بالنص ، ومن المعلوم أنَّ الحزب أيضا لم يعالج مفهوم الصفات من حيث هي دالة على الذات دلالة مطابقة ، أو دالة على معان في الذات ، أي لم يقم الحزب بحل مشكلة الصفات ، وهي مشكلة عصية بين المسلمين ـ وخاصة أنَّ السلفية رأت الدخول لما يجافي العقل والقرآن بهذه المسألة ، فجعلت كلمات دالة على الأعضاء الجوارح صفات ، واللسان لا يسعفهم بـهذه الدعوى المزيفة .

(2) موضوع القضاء والقدر ؛ وما تأسس على موضوع القضاء والقدر : كالأجل ، والرزق ، والهدى والضلال ، والنصر ، وبحث تأسس كبحثٍ على موضوع الجزاء ، وَخُتمَ الكتاب بقراءة نقدية لموقف الشيخ النبهاني من المعتـزلة ، وانتهى الكتاب إلى تعريف موجز بالمعتـزلة ، وبعض تراثهم الفكري .

(3) حوى الكتاب تمهيداً وثلاث مقدمات ، كان القصد منها إدخال شباب الحزب إلى معرفة الأزمة ـ التي صاحبت الحزب من ميلاده حتَّى انقسامه ـ ومع أنـهم وقفوا صفا واحدا يوم محاضرة عطا أبو الرشتا في المركز الثقافي الملكي عام 1990 م ضد حق القراءة لمفاهيم الحزب المتبناة ، وقد ظهر منهم عدم إدراك معنى التساؤل حول مفهوم الطاعة لولي الأمر المتبنى من قبل الحزب  ، إلاَّ أنـهم عام 1997 م ظهر الانشقاق بينهم ، ووصل الأمر إلى حد تكفير الحزب القيادة القديمة لـمن انفصلوا عن الحزب وأطلقوا  على أنفسهم  إنـَّهم القيادة  الإصلاحية ، وقد قال الإصلاحيون أنهم هم الحزب لا غير . فصار الحزب حزبين   وأطلق الحزب جماعة عبد القديم على الإصلاحيين اسم الناكثين ، ووصلت أقوال بعض أعضاء الحزب القديم إلى حد التكفير للقيادة الإصلاحية .

(4) مع صدور الكتاب ، كان المؤمل أنْ يشكل الكتاب دعوة للحزب لإعادة النظر ، وإعادة البحث ؛ في المواضيع التي أثارها كتاب جدل الأفكار الأول ، للوصول إلى الحق والصواب في الأمر ، وإذْ بحزب التحرير ـ في جملته ـ لا يعرف الحق من الباطل ، ولا الـهدى من العمى ، ولا الصواب من الخطأ ، ولا الـمجدي من غيره ، وبصورة أخرى هم جميعا من عوام المسلمين ، أي مثل أهل الشام في أيام معاوية ـ الذين أبكاهم معاوية على قميص عثمان زمنا طويلا ـ ليخرج بـهم ؛ ـ وهم سفهاء أمة محمد r ـ على إمام الهدى والرشد والحق [علي بن أبي طالب]عليه السلام ، لينتقل الحكم الإسلامي من الرشد إلى الغي  وليؤصل للملك العضوض ، وقد ابتليت الأمة بناره ، والذي يستمع لمقالات حزب التحرير في أمر الطاعة للظلمة والفسقة من الخلفاء يأخذه العجب العجاب ، ومنشوراتـهم توجب حق الطاعة للخلفاء الفاسقين الظالمين .

(5) الأصل في حزب التحرير أنْ يلتزم منهجه في الأدلة في الفكر والرأي ، وطريقته في التبني في الأحكام ، وأن لا يـختلط عنده المبني على المبدأ ، مع المنبثق من المبدأ ، لكن الحزب اختلطت عنده الأدلة بالأحكام ، ومن هنا فقد الحزب بوصلة الرشد ، فسار على عمى في كل أموره ، وهذا وقع أيام المرحوم المؤسس ، لكنه ازداد سوءا في عهد قيادة عبد القديم زلوم ـ رحمه الله ـ وكل الدلائل تشير إلى مسار خط انحدار أكثر فأكثر في عهد قيادة المهندس عطا أبو الرشتة.

(6) فَشِلَ حزبُ التحرير ـ منذ بدء سير الحزب ، أيام المرحوم المؤسس ـ في معالجة موضوع السنة ، ولا زال حتَّى هذا اللحظة لـم يَحُلَّ مشكلة السنة ، وقد قدمَّ كتاب جدل الأفكار الأول نقداً بناءا في موضوع قنوات وصول السنة للناس ، وكشف الكتاب في المقدمة الثانية ص 27-34 ضعف رأي الحزب في مدونة السنة ، [ انظر في هذا الكتاب فصل المسلمون والحديث ـ حزب التحرير والحديث ] وقد أُشهر سيف الضعف هذا على الحزب ـ من قبل السلفيين والإخوان المسلمين ـ في أكثر من قضية ، فأخرج الحزب من التفاعل مع المجتمع ، وتحول المجتمع تحت بصر الحزب ومشاهدته وسمعه إلى الإيمان أو بالحقيقة التسليم بالمعطيات الإيمانية العادية السطحية ، وصار الحزب كله مثل عامة المسلمين ، وهكذا تحول الحزب إلى مجرد وجود لا يبصر الدرب ، ولا يفعل التغيير ، وفتح الحزب مجاله في الأقطار الإسلامية العجمية لسانا وبيئة ، وإذ قامت السلطة في تلك البلدان بمقاومة نشاط الحزب ، وخاصة أنَّ الأقطار تلك هي واقعيا من أقطار العالم الثالث ـ أي هي في محل التبعية والهيمنة الأجنبية ، وهي أقطار لا تملك من مقومات وجودها إلاَّ عدم وجود من يهدمها ، وإذ هي خداج منعت أي نشاط حزبي تحت قوة المسائلة القانونية ، عمد الحزب في مجاله العربي إلى توزيع نشرات حول الاعتقالات التي تتم في صفوف الحزب ، أي بناءا على أخبار يستمدها من الإذاعات الغربية وخاصة B.B.C. ليوهم المجال العربيأهمية الحزب وأنَّه في طريقه لإقامة الخلافة الراشدة .

تشكل النقاط السابقة صورة الحزب وحالته ، ومنذ أنْ توجه النقد إليه عمد إلى الدفاع عن الحزب ، بأن قام بإطلاق الاتـهامات ؛ بدلا من وضع النقد موضع البحث ، وتلافي النقص في ثقافة الحزب ، ولو فعل ذلك لكان حزبا ارتقائيا إنشائيا كما وصف نفسه ، ولاجتاز الأزمة التي حاصرته في سيره ، ولفتح مجالا ثقافيا يُـمَكِّنُهٌ من التفاعل الحقيقي ؛ بدل التفاعل على الورق والزعم بقطع المسافات ، مع أنه راوح مكانه منذ 1972م ، ومنذ عام 1985م ـ أي منذ صدور نشرة إعادة النظر ـ ومسار الحزب أخذ يتردى ، مما أدى إلى الانشطار .

تلك هي مجموعة العوامل التي رجعت في الحزب القهقرى ، ومنذ أنَّ تشكلت رؤية المعتزلة مولودة في رحم فكر حزب التحرير ؛ صار هم الحزب كله بقضه وقضيضه الإعلان عن عدم شرعية هذا المولود ، ووصف رؤية الـمعتزلة بالتبعية للمخابرات ، ويحتار المرء من مثل هذه الأقوال التي لا سند لها ولا دليل بل يمكن رد الدليل عليهم في تبنيهم الجبر ، والجبر هو الذي يقدم المشروعية لأعمال الجلاوزة ، فهم أولى بأنْ ترضى عنهم الجلاوزة وتؤيدهم ، إذ يعطون لعمل الجلاوزة مشروعية من خلال الفهم المعوج لموضوع القضاء والقدر ، ومع أنَّ نص الـمادة 19 من مقدمة الدستور جاء نصها كما يلي : للمسلمين الحق في إقامة أحزاب سياسية لـمحاسبة الحكام ، أو الوصول للحكم عن طريق الأمة على شرط أنْ يكون أساسها العقيدة الإسلامية ، وأنْ تكون الأحكام التي تتبناها أحكاما شرعية . ولا يحتاج الحزب لأي ترخيص . ويمنع أي تكتل يقوم على غير أساس الإسلام . ومع نص المادة هذه إلاَّ أنَّ الحزب بمجموعه أدار ظهره لـهذه المادة ، مانعا فهم الإسلام غير فهمه ، وهذا وهو لم يصل إلى الحكم بعدُ ، فكيف لو كان في الحكم ؟ !!!! .

موقف الحزب هذا ـ وهو لم يستلم الحكم بعد ـ وتلاحقه الشائعات المغرضة ، فكيف تطمئنُّ الأمة إلى أنَّ مسار الحزب بعد استلام الحكم سيكون عدلا ؟  ولن يكون خلافة جبرية ظالمة ؛ وملكا قهريا ؛ وقتلا علنيا ؛ ولن تعجزه الحجة لتسويغ القتل !!! ، أي يعيد إنتاج  الدولة الأموية في منظومة الجلاوزة التي حفل بها التاريخ الأموي .كان الواجب على المسؤولين في حزب التحرير ـ وقد ظهرت أول قراءة نقدية ملتزمة بأصول النقد في أسلوب فكري ، وليس القيام بعمليات التجريح والذم والاتـهام ـ وضع الآراء الناقدة موضع البحث الجدي وليس الرفض الارتجالي ، لكنهم مع الأسف الشديد لم يقرءوا النقد بل رفضوا الاطلاع عليه ، وتحزبوا للحزب بدل التحزب للحق  .

المواضيع التالية : كل موضوع منها يشكل وحدة ، لكنها في مجموعها تجدها تترابط بخطها العام  وهو وضع حالة الحزب موضع بحث ، أملا في زوال أزمته ، وهي مقالات قيلت أو كتبت في أزمان متفرقة ، تحاول جادة وضع إصبع الحزب على موضع الخلل فيه ، ليتدارك المخلصون في الحزب ذلك ، فيعيد تقييم وضعه ، ويجري حركة إصلاح تتناول أسس التفكير ، وكل هذه المقالات تسعى إلى هذا الهدف لا غير .ما سبق في المقدمة كلام يشير ، ولا يفصل الإشكالية المعقدة في حزب التحرير ، فهو كحزب سعى لإحداث انقلاب فكري في مفاهيم الأعماق عند الأمة ، وأراد تغيير الذاكرة الجماعية التي عليها الناس في كثير من الأمور ، لكن واقع مسار الحزب سار عكس المطلوب تماما فعجز الحزب عن أحداث الانقلاب الفكري بل تحول الحزب إلى عقدة كبرى من عقد المجتمع ، فصار الحزب نفسه يحتاج لمعالجة معقدة لكونه وقع تحت مجموعة من المشاكل وليس مشكلة واحدة .

إشكالية حزب التحرير

المشكلة أو الإشكالية هي أمور في محل المصاحبة للعاملين ، سواء كان العامل (أي سبب المشكلة) شخصية حقيقية ، أو شخصية اعتبارية ، والفرق بين المشكلة والإشكالية فرق في الوصف ، فإذا كانت الصعوبة العملية ذات مظهر واحد ، مثل ضعف القدرة عن حل موضوع واحد ، لسبب أو عدة أسباب فمثل ذلك مشكلة ، ولكن عند تتداخل المشاكل على بعضها البعض ، بحيث لا يتأتى حل كل مشكلة معزولة عن غيرها ، فهي إشكالية ، والتمثيل عليها هي في لفة خيط ، وقع أولها في إصبع دجاجة ، ثم أخذت تبحث عن طعامها ، تجري ذات اليمين وذات الشمال في مساحة ، ومن الطبيعي أنه كلما تحركت تعقد الخيط على بعضه البعض ، وتشابك تشابكا معقدا ، ولا يمكن حله إلاَّ بالتأني من جهة ، والإمساك برأس الخيط بتأن شديد من جهة أخرى ، فالإشكالية هي مشاكل متعددة تداخلت على بعضها ، فلا بد من حلها جميعا ، وحزب التحرير مع قطعه زمنا طويلا في مساره ، تعقدت مشاكله على أكثر من صعيد ، فإذا كان مخلصا لرسالته فعليه الإقرار أنه في الآن في الطريق المسدود ، ولجوئه للتمدح بالذات لن يحل إشكاليته أو حتى مشكلة واحدة من مشاكله ،  بل هو في الواقع يقفز فوق المشاكل كلها .

حزب التحرير كما وصف نفسه في (مفاهيم حزب التحرير) دون فيها بأنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام ، ويعمل لقيام الدولة الإسلامية ، وهو حزب يضم إلى عضويته الرجال كما يضم النساء  ، لكنه من حيث الواقع فشل في استقطاب النساء لعضويته ، أو حتى وجود إدراك لثقافته الحزبية ، وأنـها طريق نهوض ، داخل مجموع النساء ، إذ بقيت النساء صاحبات الورع الشكلي تتحرك الطاقات عندهن نحو العمل الخيري ، وتتأثر المشاعر عندهن بل وتتقد بالوعظ في شؤون الآخرة ، والقيام بالمظاهر التعبدية ، أي بقيت النساء خارج العمل السياسي ، ومن هنا بقيت أفكار الحزب خارج مجتمع النساء ، وإذ الحزب يعتني عناية شديدة بالتحليل السياسي ، بقي حزبا يفتقد التأثير في الجماهير ، وبقيت الجماهير ـ رجالا ونساء ـ على سطحية مبتذلة ، زادت في تطاول الزمن لبقاء الحزب خارج المجتمع .

(1)

الرسالة وهذا الرد

رد أمين نايف ذياب على الرسالة

ملاحظة ضرورية : في زمن وصول هذه الرسالة إلى جريدة اللواء كنت أتردد عليها ، إذ كانت تنشر مقالات لي حول علامات الساعة ، فأطلعني رئيس التحرير على الرسالة موضوع الرد ، وكلفني بالرد عليها ، وقبلت أنْ أرد علَّ شباب الحزب يقبلون النصح ، ويغيرون من نظرتـهم المفرطة في الذاتية والسطحية ، ويتقون الله في كيل التهم ، لمن كان منهم ذات يوم  وكان يوصف من قبلهم في حين ما بالوعي والإخلاص الخالص  ، المقصود طبعا مجموعة القيادة الإصلاحية الذين أعلنوا بيان 22/10/1997 م ، وليس المقصود الدفاع عن ذاتي ، فأنا وقد طالني ما طالني ؛ منهم فقد تركته إلى الله في الموقف العظيم ، وأنا لا زلت متحديا لهم ، لقد تكشف أعضاء حزب التحرير فهم لا يتورعون عن قول الباطل ، إذا تعلق الأمر بقراءة نقدية لحزب التحرير ، إذ تحول حزب التحرير عندهم إلى صورة مقدسة ، لا يجوز نقدها وتحولت مقولات الحزب من اجتهاد إلى أنـها الحق المطلق ، وهي معيار الحق ، فالحق قول الواحد منهم ، حتى وإن خالف مبنى ومعنى خطاب الحزب ، والقارئ سيرى مدى الموضوعية في الرد ، خلافا لعدم موضوعية أعضاء حزب التحرير وجرأتـهم على الباطل بما يشيعونه من اتـهامات .

الرد الذي نشرته جريدة اللواء

حمل بريد اللواء رسالة من السيد سلمان حسن الشيرازي ، إلى المدير العام رئيس التحرير المسؤول لجريدة اللواء ، الأستاذ حسن التل ، رسالة شخصية ، تتضمن مدائح لجريدة اللواء وللأستاذ حسن التل ، بسبب فتح النشر من خلال الجريدة لكافة الأطياف الإسلامية ، دون تحيز لأي طرف ، ولكن الرسالة مرفقة بمقال يطلب السيد الشيرازي نشره على صفحات هذه الجريدة حول الانشقاق الذي حصل في حزب التحرير ، ومن قراءة المقال تبين ما يلي :

(1) المقال متحيز لقيادة حزب التحرير (قيادة عبد القديم زلوم) ، فالمقال لا يسجل وقائع معلومة وإنما يفسر الوقائع حسب ميول صاحب المقال ، فالمقال ليس مقالاً موضوعياً ، وإنما هو وجهة نظر محملة بـهوى ورأي صاحب المقال ، وليس من سياسة الجريدة نشر مثل هذه المقالات ، إذ هي ليست طرفا في الانشقاق الحاصل في حزب التحرير ، ولا تعلم حيثياته وأسبابه ، وبالتالي فان الجريدة لا يمكن أن تقوم بنشر مثل هذه المقالات .

(2) إيراد أسماء القائمين على الانشقاق بـهذه الصورة وإلقاء الاتـهامات جزافا عليهم ، وحتى على افتراض صحة مقولات الشيرازي بشأنـهم ، فإنَّ محل هذه الاتـهامات ليس جريدة اللواء ، بل يجب أن تجري داخل الحزب وليس خارجه .

(3) إنَّ من ذُكروا بالمقال ، وأسندَّتَ إليهم تـهمة العداء للإسلام ـ وهم كانوا أعضاء في الحزب أثناء القيادة الواحدة ، وهم أعضاء معروفون وبارزون عند الحزب ، وعند بعض الناس ـ فان نَشْرَ مثل هذا الاتـهام يجعل الحزب كله محل الاتـهام ، لان تسرب مثل هذا العدد إلى داخل الحزب ، واستلامهم مراكز قيادة أو مسؤولية ـ مع اتـهامهم بالخيانة للحزب وللدعوة ـ فانَّ الأمر يعود عكسيا على الحزب القيادة الواحدة .

(4) هون عليك ! فإنَّ الحال التي عليها حزب التحرير هي مظهر صحة وعافية ، إذ بعد أن وصلت الأمة إلى أسوأ مراحل التردي والسقوط ، بل وربما الاندثار ، لابد من قيام مراجعة عند كل حزب لمسيرته ، والاختلاف أمر طبيعي في تحديد أسباب ضعف الحزب ، إذ الحزب ليس خالي المسؤولية عن حالة الأمة ، وان كان خالي المسؤولية عن وضع الأنظمة .

(5) لماذا التخوف من وجود حزبين بمسمى واحد ، فالمسمى الواحد من شأنه أن يعيد الحزبين حزبا واحداً مع الزمن ، إذ لابد أن يضعف حزب منهما ويندثر ، وحتى لو بقيا معاً فلا خوف من وجود حزبين باسم واحد ، وقد يندثر الحزبان .

(6) أنت تدافع عن كتاب حمل الدعوة الإسلامية { واجبات وصفات } لمؤلفه محمود عويضة وجريدة اللواء قامت حتى الآن بنشر قراءة لهذا الكتاب ، وهي قراءة ناقدة في عدد من الحلقات ولا زالت اللواء تنشر هذه القراءة الناقدة ، وكاتب القراءة الناقدة كان كما هو معروف ومعلوم للكثير كانَ عضواً في حزب التحرير ، وقد خرج منه منذ عدة أعوام ، فهو ليس من مجموعة الانشقاق يقينا ، فلماذا لا تقدم قراءة تدافع بـها عن الكتاب ؟ والحوار من شأنه إثراء التفكير .

(7) منذ أن وجد حزب التحرير عام 1951 صاحب وجوده انشقاقات :

1) انشقاق نمر المصري وداود حمدان عام 1955 مع الملتفين حولـهما.

2) انشقاق عبد الفتاح زيد الكيلاني وإبراهيم مكي من العراق والملتفين حولهما 1958.

3) محاولة غانم عبده تأليف مسار حزبي غير مسار حزب التحرير .

4) خروج الكثير من أعضاء حزب التحرير البارزين بالعقوبة أو الغفوة ، والكثير منهم تحول إلى أن يهاجم الحزب في مساره .

5) محاولة أمين نايف ذياب الأولى ، وقد هدفت إلى محاولة تحريك الحزب لإعادة النظر في مفهومه لمتولد الفعل ، أي ادعاء شباب الحزب أن السجن الواقع عليهم من قبل السلطان هو قضاء الله فيهم ، ولا يعرف أمين نايف ذياب حتى هذه اللحظة من الذي أجاب على سؤال أرسل في 17/8/73م ، أي أيام حياة الشيخ تقي الدين النبهاني ، فهل جاء الجواب من المرحوم الشيخ تقي ؟ أم أنَّ محمود عويضة وكان يومها معتمد الحزب في الأردن هو الذي أجاب على السؤال ، وكان أمين يومها عضوا في الحزب .

6) محاولة أمين نايف ذياب الثانية عام 1986م ، وهي تحريك الحزب نحو إعادة النظر في كيفية منهج الحزب للتثبت من الأحاديث الخبرية ، وخاصة الأحاديث المتعلقة بعلامات الساعة ، وكان يومها نصيرا للحزب ، بل عُرِضَ عليه عام 1982 م العودة للحزب واستلام مسؤولية الحزب في منطقة المحطة .

7) محاولة أمين نايف ذياب لفت نظر الحزب أثناء محاضرة المهندس عطا أبو الرشتة حول المديونية ، لما ورد في نظام الحكم من جـمل تحث على الطاعة ، وإنْ أكل أموال الأمة وإنْ جلد الظهر ، وَلُفِتَ نظرُ أعضاء الحزب [ بعد المحاضرة بزمن ] لحديث حذيفة في الطاعة الذي استشهد به الحزب في ص 110 من نظام الحكم ، ويومها كان قد خرج من الحزب ، وبدأ يتحسس مسارا آخر يمكن أنْ يؤثر في الأمة  .

المحاولات الأربعة الأولى قام بها نمط ضعيف ، إذ كان المرحوم الشيخ تقي الدين النبهاني أقوى فهما ، واكثر تأثيراً ، فلم تستطع العيش ، ومحاولة أمين نايف ذياب شكلت اعتراضا على أفكار الشيخ المرحوم تقي الدين ، فلذلك سارت بمسارها .

(8) الانشقاق الجديد (القيادة الإصلاحية) انشقاق حول أفكار الحزب ، ومساره ، وليس اعتراضاً على أفكار الحزب ومساره ، فهو يتهم القيادة التي تولت قيادة الحزب بعد المرحوم الشيخ تقي بأنـها هي المسؤولة عما آل إليه الحزب ، من انحدار بلغ حد الكارثة .

1) إذ العمل لتحقيق الغاية متوقف تماما.

2) ما يصدر عن الحزب من آراء وأفكار وأحكام متبناة وغير متبناة في الحضيض.

3) الناحية الإدارية لم تسلم من التخبط والفساد.

تلك هي دواعي الانشقاق على حد زعم أو قول القيادة المؤقتة ، والرسالة التي وصلت اللواء منك تقول إنـها مؤامرة مرتبطة بالأجهزة الأمنية ، ومثل هذا القول صار مضحكاً للغاية فلابد من ترك مثل هذا القول.

المسألة الآن صراع مكشوف بين توجهين : 1) توجه فكري سياسي ملتزم بخط الشيخ تقي الدين النبهاني المؤسس مع لـمحة إبداعية ، ولذلك يرى نفسه هو حزب التحرير ، لأنه التعبير الصحيح عن أفكار القائد المؤسس ، 2) توجه قاد الحزب عشرين عاماً وكان يخرج دائما عن الخط الفكري للمؤسس على اكثر من مستوى ، ويرى نفسه لأنه القيادة القديمة أحق باسم حزب التحرير من القيادة المؤقتة .

بديلاً عن الصراع على الاسم ، وإطلاق الاتـهامات جزافاً ، ساهموا في العمل الجاد الدؤوب لرفع مستوى التفكير في مجمل الأمة ، وعودوا إلى قراءة معطيات التراث الإسلامي قراءة نقدية فاحصة ، لإبراز صورة الأمة كما يجب أن تكون ، أي بجعل تراثها إنشائيا ارتقائيا ليجري الصراع الفكري الحق ، الذي يحدد سمات الأمة من جديد ، وبالتالي يمكن السير بـها قدماً لاستئناف الحياة الإسلامية .

هناك قضية أثارها الأستاذ الشيرازي ، وهي جواز عزل الأمير أو عدم جواز عزله والسؤال المهم في هذا الموضوع قراءة موضوع الفتنة ، أي قضية مقتل الخليفة عثمان ، قراءة للاعتبار منها ، فقضية عزل أمير المؤمنين وليس عزل أمير الحزب ، تخالطت فيها الأهواء  والحقيقة أن عزل أمير المؤمنين جائز بل واجب أحيانا على الفور ، لمخالفته أي شرط من شروط انعقاد الخلافة له ، وعزل أمير الحزب واجب بمخالفته أسس الحزب.

نشر هذا المقال في اللواء العدد..

(2)

دردشة

يثير المغرضون من أعضاء حزب التحرير مقالةً واضحةً سذاجتُها ، تَدُلُّ على قلة الفهم  وضعف التفكير ، وهو قولهم : إن حزب التحرير حزب مخلص ، ويرتبون أنَّ من خالفه في الرأي فهو غير مخلص ، فهل الإخلاص يعني الوعي ؟ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى هل الوعي والإخلاص يعني أن كل آراء الواعي المخلص حق محكم ؟ ولا يتأتى لأحد الرد عليه ! المشكلة ليست في الإخلاص فأكثرية الأمة مخلصة ، وليست في الوعي ، لأن الوعي نسبي من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الوعي هو حقيقة داخلية ، تظهر للغير من كيفية الشرح للأمور الواقعة ، وبالتالي يمكن ادعاء الوعي اتكاء على كونه لسنا ، أو على كونه حافظا ، أو على كونه صاحب مخيال خلاَّق يخترع ما لا وجود له ، وإذا كانت مسألة الوعي متعلقة بوجهة النظر ، والإسلام وجهة نظر ، فهل كونه يتكلم بالحلال والحرام يعني الوعي ؟ فكل الحركات الإسلامية تدعى الحرص الشديد على منظومة الحلال والحرام ، فهل كلها واعية ؟ !.

إن الوعي على الإسلام ، هو وعي على منهج لفهم الإسلام ، وعلى إدراك الحجج والأدلة التي تشكل معالم يُهتدى بـها في السير ، ومناهج المسلمين في الحجج والأدلة والأصول ليست متفقة والاختلاف داخلها ـ إن كان في الفروع ـ وفق شروط الاجتهاد  ، فهو علم لكل مجتهد فيه نصيب ، المشكلة قائمة بسبب تباين مناهج التفكير عند المسلمين في الحجج والأدلة المعتبرة وفي ما يترتب على ذلك من أصول الدين ، ومن هنا قيل هؤلاء سنة وجماعة (مع التحفظ على الاسم) ، وهؤلاء سلفية (أي على منهج ابن تيمية وإقامة دعوى بأنه منهج السلف) ، وهؤلاء عدلية معتزلة ، وهؤلاء جهمية ، وهؤلاء شيعة ، وهؤلاء خوارج ، وهؤلاء باطنية ، وغيرهم صوفية  وآخرون خرجوا في تفكيرهم وأصولهم عن الإسلام ، وأفراد حزب التحرير لا يعرفون عن مناهج فهم الإسلام المتعددة شيئا ولو يسيرا ، ولهذا يجري النقاش معهم بصعوبة شديدة ، وقد دل النقاش على ضرورة تفهيمهم أرضية مختصرة في المناهج ودواعيها ، وتسمى في التراث بالفرق وهذا وصف مختصر جدا لـهذه للفرق وتاريخ تكوينها ومناهجها :

(1) منهج أهل السنة والجماعة (أي الأشعرية والماتريدية) ويدعي هذا المنهج أيضا كل من السلفية وأهل الظاهر ، ويشار إلى هؤلاء جميعا بأنـهم أهل السنة والجماعة مع رفض كل منهم  للآخر ، وهذه نبذة عن كل واحدة منهم :

* الأشعرية : إمام منهج الأشعرية هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق من نسل أبي موسى الأشعري ، ولد سنة 260 هـ ومات سنة 324 هـ وقيل غير ذلك كان على منهج المعتزلة وجاهر بمخالفتهم عام 300 هـ على الراجح ، فالمنهج الأشعري وهو منهج متعلق بأصول الدين ظهر بعد 290 سنة من وفاة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ومن الناحية المعرفية فهو منهج ملفق تلفيقا واضحا ، يدعي الأشاعرة أنَّ جذر منهج الأشعري هي مقالات عبد الله بن سعيد القطان الملقب بابن كلاب ، ولا يمكن للباحث أن يجد قبل ابن كلاب من هو جذر لابن كلاب ، فسند الأشعرية المعرفي منقطع عند ابن كلاب المتوفى سنة 245هـ  ولم يسجل أصحاب السِّيَرِ اسم الشخصية الوسيطة بين الأشعري وابن كلاب هذه واحدة وهي انقطاع جذرهم ، أما الثانية فهي دعوى أنـهم من حيث الفروع على المذهب الشافعي ـ وإمام المذهب هو محمد بن إدريس ت عام 204 هـ ـ وهذا يعني أنَّ علم الفروع وجد قبل الأصول في منهجهم ، فهل يجوز أنْ تسبق الفروع الأصول ؟ وثالثة الأثافي عند الأشعرية هو تبني الصوفية كنهج معرفي ، وهكذا اختلطت مناهج المعرفة عند الأشعرية . حاولت الأشعرية تـملق أصحاب الحديث ـ حين حاول الأشعري التقرب من البربـهاري شيخ الحنابلة في عصر الأشعري ـ ورفض البربـهاري شيخ الحنابلة أيام الأشعري هذا التقرب ، وقد صار الحديث بعد المحنة من اختصاص الحنابلة ، وهم الذين اخترعوا أحاديث كثيرة ، زوروا سندها لتصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهي أحاديث تفيد التجسيم الصريح ، يقف شعر رأس المؤمن من معانيها ، ويمكن للقارئ الكريم الاطلاع عليها في صحيح البخاري في ما سماه كتاب التوحيد ، وكان الأولى أنْ يسمى كتاب التجسيم ، وهذه الأحاديث مرقمة من 7371- 7563 ، في البخاري الطبعة الحديثة طبعة دار السلام في الرياض ، وقد قام بشرحها حديثا عبد الله بن محمد الغنيمان في مجلدين ، ومن يقرأ الأحاديث والشرح فسيرى العجب.

* الماتريدية :  الشق الثاني من أهل السنة والجماعة هم الماتريدية ، وإمامهم هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي ، نسبة إلى قرية ماتريد أو ماتريت من قرى سمرقند ، في بلاد ما وراء النهر ، أي نـهر جيحون ، لم يذكر التاريخ شيئا عن والديه ، ولا عن أي واحد من أسرته ، ويذكر المؤرخون أنَّ نسبه يرجع إلى أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ، والراجح أنَّ تاريخ ولادته عام 238 هـ 852 م ، والمؤرخون متفقون على أنه توفي عام 333 هـ 862 م ، ومع أنَّ الماتريدي هو إمام الماتريدية في أصول الدين ، إلاَّ إنـهم من حيث الفروع فهم على المذهب الحنفي ، في هذه الحالة هم مثل الأشاعرة ، يسبق عندهم المذهب في الفروع تأصيل أصول الدين ،  وهذا الأمر هو قاصمة الظهر ، إذ الفروع تبنى على الأصول وليس العكس ، يدون مؤرخي الفرق أنه تفقه في العلم على أبي نصر العياضي ، وتفقهاً أي في الفروع على أبي بكر أحمد الجوزجاني ، هل المقصود بالعلم علم الكلام ؟ إشكالية الماتريدية أنـها تحوير لموقف أبي حنيفة وتلاميذه ، الفكري ، والإيماني  والسياسي ، بحيث حوت آراء الأحناف ضمن مفهوم التشبيه ، والجبر ، والولاء السياسي للظلمة ، وبقي من أبي حنيفة الفقه ، ومن ألاعيبهم في علم أبي حنيفة ومنهجه الفكري والسياسي تزوير كتاب الفقه الأكبر عليه ، ومع أن علم الماتريدي كما يظهر أكثر من الأشعري . إلا أنه أقل شأنا من الأشعري والسبب تقصير الأحناف في التدوين لرأس فرقتهم .

* السلفية : الشق الثالث من أهل السنة والجماعة : هو السلفية ، لكن السلفية ترفض رفضا باتا اعتبار الأشعرية والماتريدية هم أهل السنة والجماعة ، وإنَّ حديث الفرقة الناجية المكذوب ينطبق عليهم ، بل ترى السلفية نفسها أنـها هي أهل السنة والجماعة ، نعم السلفية تراهم أقرب الفرق إليهما ، ولكنها تنظر إليهم على اعتبار أنـهما من أهل البدع أيضا ، والصراع الأشعري السلفي في عهد ابن تيمية مشهور جدا ، بين ابن تيمية والعلماء بحيث أدى الصراع  بين المنهجين إلى تكفير ابن تيمية وقد حوكم وسجن أكثر من مرة وتوفي في السجن .

* الظاهرية : الشق الرابع من  أهل السنة والجماعة : هو الظاهرية أسس أصول المنهج    داود بن علي بن خلف الأصفهاني المكنى بابي سليمان ، وهو أول من استعمل قول الظاهر وجهر به ، وهذا يعني الأخذ بظاهر الكتاب والسنة ، والإعراض عن التأويل والرأي والقياس ،  ولد سنة  201هـ وقيل 202 وتوفي سنة 270هـ وقيل غير ذلك ، تولى قيادة الظاهرية بعد وفاته ابنه محمد ولد ـ سنة 255 هـ و ت سنة   297 هـ ـ ولد في بغداد ومات بـها مقتولا .  لم تأخذ الظاهرية شهرتها ولم تتركز كمذهب في الفروع يضاف إلى المذاهب الأربعة المشهورة ، بل بقي المذهب خارج الشهرة ، ومع تبني ابن حزم من 384 – 456 هـ = 944 – 1064 م  للمذهب وتدوينه العديد من الكتب على أساس هذا المذهب ، بحيث يمكن وصفه بأن الفضل يعود إليه في المذهب تنظيرا وبقاءً ، وإذا كان يهاجم فقه الرأي شديدا ؛ ويمنع القياس ، فقد هاجم أبا حنيفة بلاذع كلمات لسانه  وإذ كانت الأندلس التي كان يعيش فيها تتبنى فقه مالك هاجمه بشدة أيضا ، فتكون من جماعة المقلدين لمالك خاصة من يهاجمه وأجمعوا على تضليله وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عامتهم من الدنو منه فأقصته الملوك وطاردته ، وكان أن أحرقت كتبه .

هذه المدارس الأربعة هي التي تتنازع على اسم أهل السنة والجماعة ، فليس هو اسم مجموعة حددت منهج فهم خاص بها ، فبلورت مفاهيمها بوضوح ، وعينت الأدلة المعتبرة لديها في الإيمانيات ، ووضعت طريقة لها في كيفية استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة ، فصارت الملكة والذوق والفهم أمر شخصي ، ولا يسير وفق قواعد معينة ، فمن هنا اضطربت عليهم الأصول والفروع ، وكان اللجوء لكلام عام غير محدد بقولـهم : نسير على نـهج الكتاب والسنة ، ولم يعلموا أن الكتاب والسنة مرجعية نصية ، أي هو نص يحتاج لفهم من حيث مبناه ومعناه ودلالته ، وما لم يكن التعامل معهما على هذه الأساس فلا يمكن أن يكون مدعي ذلك هو على الكتاب والسنة .

(3)

نشرات ثقافة الحزب

أصدر حزب التحرير أيام قيادة القائد المؤسس نوعين من الكتب ، وأنواعا من النشرات ، نوعا الكتب هما : كتاب متبنى ، وكتاب غير متبنى ، ولا يختلفان من حيث أنهما على طريقة الحزب بالتبني ، ولكن المتبنى ملزم حزبيا ، وغير المتبنى غير ملزم حزبيا ، تقع العقوبة الحزبية على مخالفة المتبنى ، ويكره الحزب مخالفة غير المتبنى ، ولكن لا تقع العقوبة على المخالفة . وقام الحزب أيضا بإصدار النشرات المختلفة ، وتعتبر النشرات كلها متبناة ، يستثنى منها جواب السؤال ، أن كان موضوعه غير متصل بموضوع متبنى ، فإن كان متصل بأمر متبنى فهو ملزم ، وعلى شباب الحزب العمل به ، لكن وقعت بعض الإشكاليات في جواب السؤال . فالكالونيا رأى حزب التحرير حرمتها ، وهي هنا تتصل بموضوع معلوم تحريمه ، وهو المسكر ولكنه قال : إن الجواب غير ملزم .

أنواع النشرات هي :

1. التعليق السياسي : وهو تحليل لحدث أو خبر أو مجموعة أخبار وأحداث ، ويختم التعليق عادة بكلمة أو دعوة للأمة بشأن ما ورد في التعليق حسب ما يراه الحزب .

2. بيان من الحزب : وهو يبين رأي الحزب في حادثة من الحوادث أو يدعو الأمة لعمل من الأعمال ويختم البيان عادة بنداء للأمة .

3. قبضة أخبار : وفيها عدة أخبار ، دون أي تعليق ، وهي عادة تكون خاصة بالشباب [ المراد بالشباب عند ورودها أعضاء الحزب ] ويراد منها لفت نظرهم إلى متابعة الأخبار وكيفية فهمها .

4. دردشات : وهي مجموعة أخبار ، أو خبر واحد ، مع بيان لهذه الأخبار وما تدل عليه وشرح لها ، دون أن يصل هذا الشرح إلى حد التحليل الموجود في التعليق ولا يختم بكلمة ولا بدعوة وهي عادة تكون للشباب [ وزبائنهم ] ـ كلمة زبائنهم وردت هكذا في نشرة الحزب واستعملت كثيرا أثناء تعليمات التوزيع للنشرات وهي كلمة ليست ملائمة في هذا الموضع ـ وفي بعض الحالات توزع كالتعليق بأسلوب النشر الواسع ولكن ذلك راجع لتقدير لجنة الولاية فهي تختار أسلوب التوزيع .

5. نشرة التحريك : وهي تتضمن موضوعا فكريا أو سياسيا يوضع له عنوان ، وتصدر عادة عن لجنة الولاية ، وقد يصدرها الحزب لولاية معينة ، أو لجميع المجال ، ويراد منها طرح موضوع معين للنقاش وإثارته بين الناس أو بين الشباب .

6. خطوط عريضة : وهي نشرة تتضمن معاني عامة في موضوع معين ، وهي خاصة بالشباب لمساعدتهم على النقاش ، وقد يقومون بإعطاء النشرة لبعض من يستعينون بهم أو لبعض الناس .

تلك هي أنواع النشرات التي التزم بها الحزب طيلة فترة القائد المؤسس ، قاصدا تميز الحزب حتى في أسلوب عمله ، ولكن الأمر اختلط اختلاطا شديدا في عهد عبد القديم زلوم ، فلا تجد هذا التفريق أبدا .

(4)

أشباه الرجال

إذا ما قُبلِ أن الرجل ، هو من وصل البلوغ ، والجزء الأساسي المهم من البلوغ ، هو العقل وليس نضج غريزة الجنس ، والعرب تقول بلغ الحلم ، أي صار ثاقب الرؤية ، عُرِفَ لماذا تمدح العرب  بكلمة رجل وتذم ب عبارة (أشباه الرجال) ، فمتي  يكون الواحد من الناس رجلا ؟ ومتى يكون من أشباه الرجال ؟ الرجل هو الذي يصدع بالحق ، لا يخشى في الله لومة لائم  والرجل صاحب موقف ، لأنه عَلِمَ ، وَفَهِمَ ، وسارَ على الدرب ، لا يثنيه عنه ثان ، يعلم ما يريد  فيسير في الدرب قدما ، لتحقيق ما يهدف إليه ، ومثل هذا الرجل نادر وجوده في هذه الأيام الكالحة ، الموجودون على الساحة اليوم هم أشباه الرجال ، والمقصود هنا تحديدا ، هم أعدادٌ كانوا أعضاءَ في حزب التحرير ذات يوم ، فارتعدتْ أوصالُهم ، فتركوا الحزب ، وبقوا على نظرية الحزب في الصراع الأمريكي البريطاني والتمدح بالحزب مع نقده ، حفاظا على الذات المنتفخة  طبلا أجوف ، أو بالونا فارغا  يمارسون الثرثرة ، وإعلان العداء لدعوة أهل الحق ، دعاة التوحيد والعدل ، (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ * مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) (البقرة: الآية109) والجواب الصحيح الملائم لمثل هذه النفوس (( قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ )) (آل عمران: من الآية119) فستبقى دعوة التوحيد والعدل سائرة قدما قال تعالى : (( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )) (يونس:35) ولن يضيرها قول قائل أو زعم زاعم فالحق أولى بالإتباع ! .

لا بد من إلزام أشباه الرجال بالإقرار : بأنَّ الأمة في الحضيض الأحط ، فماذا هم فاعلون أو يفعلون لإنقاذها ؟ أهي تلك الثرثرة والدوران في مجموعات شللية ؟ هم ليسوا في واحدة من تشظيات الحزب المتعددة ، والمعلوم أن الحزب نفسه بكل تشظياته دخل دور الجمود ، لأنه منذ نقطة البدء ، لم يكن مؤهلا لإحداث التغيير ، يعود سبب فشل الحزب إلى عدم إدراكه الخلل  الذي تسرب إلى كيان الأمة ، فهي فاقدة للمعرفة المنتجة ـ والحزب منها ـ ورغم أنه حام حولها [ المقصود كيان الحزب الفكري في عهد المؤسس ] أمَّا في عهد من بعده ، فهم طلقوا المعرفة طلاقا بائنا ، ولم يباشر أية معرفة لبناء أساس النهضة ، بل أخذ يطلق الوعد إثر الوعد  ويجعل شبابه ينتظرون الأمل ، من قطر أعجمي لا يحسن العربية .إنَّ الأساس يتحدد في النقاط الخمس التالية : ـ

النقطة الأولى : تفتقد الأمة والحزب معها طريقة التفكير ، فلا بد من علاج طريقة التفكير ، عند الحزب أولا ، والأمة ثانيا .

النقطة الثانية : تفتقد الأمة منهجا لفهم القرآن الكريم  ومعرفة طريقة التعامل مع آياته ، والأصل رد متشابه الكتاب لمحكمه ، قال تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)) (آل عمران:7). والأصل فهم القرآن وفق لسان العرب والتفريق بين ما يلي :

البيان : وهو خاص برسول الله [السنة] وهي تفصيلات لمجملات الكتاب العملية لا غير .

التفسير : ويقوم به من يعرف الصرف والنحو ومعاني العربية ولو باستعمال المعاجم .

الاستنباط : ويقوم به من يعرف دلالة المنطوق أولا ويعرف كيف يستنبط المعاني التي يدل عليها المنطوق بواحدة من الدلالات المعروفة .

التأويل : ويقوم به الذي يعلم علم المعاني والبيان والبديع أي علم البلاغة .

النقطة الثالثة : منهج التثبت من السنة وكيفية الاستدلال بها يحتاج إلى إعادة بناء .

النقطة الرابعة : الجهالة الجهلاء عند الأمة والحزب لمسار الأمة في شقين : التراث  والتأريخ . والعلاج هو العناية بالتراث بجملته والقبض على حقائق التاريخ بيد من حديد لأخذ العبر وعدم تكرار الأخطاء .

النقطة الخامسة : تفقد الأمة الحداثة ، المراد بالحداثة : الإبداع في التفكير ، والاجتهاد في التشريع ، والتقدم في المخترعات ، والصناعات والتكنولوجيا .

تلك هي النقاط الخمس ، التي افتقدتها الأمة ، منذ بداية القرن الخامس الهجري ، فمن أراد إنهاض الأمة فعليه أنْ يبدأ منها ، وليس مصادفة أنَّ بداية المناداة بإغلاق الاجتهاد  تزامنت مع صدور الوثيقة القادرية ، التي توجهت في الدرجة الأولى ضد المعتـزلة .

أشباه الرجال أمام خيارين ، لا ثالث لهما ، كلاهما مر : هم متوقفون منذ زمن طويل عن السير مع حزب التحرير ، إذ توقفوا أيام حياة القائد المؤسس ، ولتسويغ هذا التوقف لا بد من القول : إنـهم توقفوا خوفا ورعبا (( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )) (التوبة:42) أو أن يقولوا توقفنا معترضين ، أو محتجين ، على أمور فكرية ، أو على مسار عملي  أو على كليهما ، فإن قالوا : كذلك ، فما هي حجتهم على من اختار مساراً من التراث ؟ وإنَّه مسارٌ معلومٌ شهرتُهُ ومعلومٌ مجيدُ دفاعِ أصحابه عن الإسلام ، ومعلومٌ مقدارُ معاناتِهم من حكام الجور ، ومعلومٌ طولُ باعِهم بالمعرفة ، والعلم ، وهم علماءُ العربية بلا منازع .

إنَّ مقالة المرحوم القائد المؤسس في ص 49 من الشخصية الجزء الأول وهي : [ إذا استثنينا مسألة مرتكب الكبيرة ، التي اعتزل بـها واصل بن عطاء رأس المعتزلة حلقة الحسن البصري  فإننا لا نكاد نجد مسألة من مسائل علم الكلام إلاَّ كانت ناشئة عن مسألة سبق للفلاسفة اليونان أنْ بحثوها ] وهذا الكلام من القائد المؤسس ، خطأ واضح ، وظلمات بعضها فوق بعض ، ودون أنْ يُمَثِّلَ للمسائل ، عدل إلى موضوع القضاء والقدر ، مقرراً أنَّ هذه المسألة من المسائل اليونانية  ولم يكلف نفسه بيان سبب اهتمامه بـها ، فهي البحث الثاني من نظام الإسلام ، ووردت في مفاهيم حزب التحرير ، وأشغلت من الدوسية 17 صفحة ، وفي الشخصية الجزء الأول من ص 49 –74 ، ولا يزال النقاش حول مسألة القضاء والقدر دائرا.

يظهر أنَّ أشباه الرجال ـ وقد علموا حقيقة أنفسهم ـ  أدركوا قلة بضاعتهم في الفكر  وضحالة تاريخهم في المهمات ، إذ نكصوا على أعقابـهم من أول شدة ، وجدوا أنـهم في حالة عجز عن المواجهة ، وسلاح العاجز دائما ، الغيبة وإلقاء التهم ، لا يردعهم دين ، أو خلق ، لو كانوا طلبة حق ، وأهل حرص على هذه الأمة المنكوبة ، لطلبوا الجدل والحوار والنقاش ، لكنهم وقد أفلسوا ، أخذوا على عاتقهم اليوم ، إعلان الحرب الشعواء ضد المعتـزلة ، خدمة للحضارة الغربية على غفلة منهم ، وانحيازا لدعوة التشبيه والجبر واهتزاز الوعيد وحماية سلاطين القهر والجور ، ذلك هو مسارهم ! وتلك هي مواقفهم ! وهذه هي دعوتهم .وختاما يقال لهم : (( قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ )) (الأنعام: من الآية158).

(5)

مشروع كتابة تأريخ حزب التحرير

فكرة وجود الحزب

* بحث في المقدمات لوجود الحزب ـ عبر تسليط الأضواء على قاضي الرملة الشرعي الشيخ تقي الدين إبراهيم النبهاني ـ إذ هو مؤسس الحزب فيما بعد ، وهو مولود في سنة 1909 م في قرية إجزم قضاء حيفا ، وهو من عائلة مشهورة بالعلم ،   والسيد نمر المصري المولود 1914 ومؤسسته التعليمية ، إذ كان مديرا للمدرسة العباسية الإسلامية وهي ، مدرسة أهلية كما يدل على ذلك اسمها ، والشيخ المحامي الشرعي داود عبد ربه حمدان ،  والشيخ حسين حسونة ودوره في نشأة الحزب محاط بالغموض الشديد ، ومن المهم معرفة أعمال ونشاط الشيخ تقي في التأليف قبل الإعلان عن وجود الحزب مثل : كتاب إنقاذ فلسطين ، والسياسي مثل رسالته (رسالة العرب) للمؤتمر الثقافي للجامعة العربية ـ المنعقد في الإسكندرية في 8 ذي القعدة 1369 هـ الموافق 22 أغسطس 1950 م ـ وكذلك ظهور مقالات سياسية في مجلة القلم بتوقيع سياسي (أبو إبراهيم) واختصت المقالات بتحليل السياسة العالمية ؛ العلاقة بين المعسكرين زمن اشتداد الحرب الباردة ، والإشارة إلى اهتمامه بأحداث فلسطين ، وما آلت إليه من طرد اليهود للسكان ، والاستيلاء على 76% من أرض فلسطين ، بعد دخول الجيوش العربية لتحريرها ، وقد ورد اسم الشيخ تقي كواحد ـ من مُوفديْن للزعيم حسني الزعيم ـ طلبا لتأييده في محاولة نقل الحكم في الأردن إلى الأمير طلال ـ إذ كان الأمير ناقما على ما آل إليه واقع فلسطين ، ذكر ذلك عبدالله التل في مذكراته ، وتسليط الضوء على ما تناقلته الأوساط القريبة من الشيخ تقي حول نقاشه مع الملك عبدالله حول ضرورة عودة الخلافة ، وقيام الملك عبدالله بحجزه في فندق في عمان ، واتصال الشيخ تقي بالبنا ، وعودته من عنده بوصف نشاطه وديناميكيته والتعليق : بكلمة لكن !!! وإثبات أنه لم يكن من الإخوان المسلمين ذات يوم ، أو حتى من المتواصلين معهم ، والحديث عن ترشيح نفسه للانتخابات النيابية عام 51 م مع المحامي أنور نسيبة وترشيح داود حمدان نفسه عن منطقة رام الله .

تلك هي الصورة للحزب ورجاله الأول فترة ما قبل إنشاء الحزب .

الرجل الأول في الحزب تقي الدين النبهاني

سيرته .

* نسبه : هو الشيخ محمد تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. مولده : ولد في قرية اجزم سنة 1909م أو 1910م الواقعة جنوب مدينة حيفا والتي على أنقاضها أقيمت مستعمرة "كيرال مهرال" سنة 1949م.

* حفظ القرآن غيباً في سن مبكرة وهو لم يتجاوز الثالثة عشر عاماً.

الشهادات التي يحملها

* الثانوية الأزهرية

* شهادة الغرباء من الأزهر

* دبلوم في اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم في القاهرة

* حصل من المعهد العالي للقضاء الشرعي التابع للأزهر على إجازة في القضاء

* تخرج من الأزهر عام 1932م حاصلاً على الشهادة العالمية في الشريعة.

المجالات التي عمل فيها

* عمل في وزارة المعارف الفلسطينية مدرساً للعلوم الشرعية في مدارس حيفا الثانوية النظامية، وفي مدارس أخرى منذ سنة 1932م، وحتى سنة 1938م.

* تم تعيينه كاتباً في محكمة بيسان، ثم نقل إلى طبريا.

* عين رئيس كتاب في المحكمة الشرعية بحيفا، ثم عين في سنة 1940م بوظيفة (مشاور) أي مساعد قاضي، وبقي في تلك الوظيفة حتى سنة 1945م، حيث نقل قاضياً لمحكمة الرملة وبقي فيها حتى سنة 1948م، وبعدها خرج من الرملة إلى الشام على أثر سقوط فلسطين في يد اليهود.

* عين قاضياً لمحكمة القدس الشرعية سنة 1948م.

* تم اختياره من قبل مدير المحاكم الشرعية ورئيس محكمة الاستئناف آنذاك سماحة الأستاذ عبد الحميد السائح عضواً في محكمة الاستئناف، وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1950م، حيث قدم استقالته إثر ترشيح نفسه في المجلس النيابي.

* في عام 1953م تفرغ للحزب الذي أنشأه ما بين سنة 1949 و 1953م وسمي [[حزب التحرير]].

مؤلفاته


1. نظام الإسلام.

2 . التكتل الحزبي.

3. مفاهيم حزب التحرير.

4. النظام الاقتصادي في الإسلام.

5. النظام الاجتماعي في الإسلام.

6. نظام الحكم في الإسلام.

7. الدستور.

8. مقدمة الدستور.

9. الدولة الإسلامية.

10. الشخصية الإسلامية في ثلاثة أجزاء.

11. مفاهيم سياسية لحزب التحرير.

12. نظرات سياسية.

13. نداء حار.

14. الخلافة.

15. التفكير.

16. سرعة البديهة.

17. نقطة الانطلاق.

18. دخول المجتمع.

19. إنقاذ فلسطين.

20. رسالة العرب.

21. تسلح مصر.

22. الاتفاقيات الثنائية المصرية السورية واليمنية.

23. حل قضية فلسطين على الطريقة الأميركية والإنكليزية.

24. نظرية الفراغ السياسي حول مشروع أيزنهاور.

* بالإضافة إلى آلاف النشرات الفكرية، والسياسية والاقتصادية، وعدد من الكتب التي أصدرها بأسماء أعضاء في الحزب ليتسنى له نشرها، بعد أن صدر حظر قانوني لتداول كتبه ونشرها.

1. بداية الوجود الحزبي

* يرجع وجود الحزب إلى عام 1951 م ، إذ بدأ الحزب تدريس الحلقات ، في كتاب نظام الإسلام ، في طبعته الأولى ، ولم يكن مدوناً عليها العبارة المعروفة [ من منشورات حزب التحرير ] والسبب يعود إلى أن الكتلة الحزبية لم تتكون بعد ، لقد نشط مؤسس الحزب في كل من عمان والقدس بشكل رئيسي ، والراصد لنشاط المؤسس يدرك أنه قد استغل الشيخ تقي جميع علاقاته ، التي بناها وحافظ عليها أثناء كونه طالبا في الأزهر في كلية دار العلوم فترة تبعيتها للأزهر ، وفترة عمله معلما ، وفترة وظيفته في القضاء الشرعي من كاتب المحكمة إلى كونه قاضيا ، إلى كونه عضو محكمة الاستئناف الشرعية في القدس ، ولهذا استطاع إيجاد كتلة حزبية في أكثر مدن المملكة الأردنية الهاشمية بسرعة فائقة ، والراصد لمسار الحزب في سنواته الأولى ، يدرك أن الحزب حدد له مجالا للدعوة فيه ، ويتكون مجال الحزب : من الأردن بضفتيه ، ومن سوريا ، ولبنان ، والعراق ، والكويت ، وقد سارت الدعوة في هذه الأقطار متزامنة تقريباً ، وقد أرسل الحزب دعاة من الأردن لتسريع سير الدعوة في القطر العراقي ، وهما عبد الفتاح زيد الكيلاني إلى بغداد ، وفاروق محمود حبايب إلى الموصل ، ليرسل فاروق بعدها إلى حلب ، وإذ كانت مصر من المجال في تخطيط الحزب أرسل عبد الفتاح الكيلاني بعد نـهاية مهمته بالعراق إلى مصر ، لقد تم إرسال الدعاة بعد إعلان وجود الحزب أي بعد في عام 1954 م ، وتأخر الإرسال لمصر فقد حدث بعد عام 1955م .

2. إعلان وجود الحزب 1953 م

حدث أن قام الحزب بتقديم طلب ترخيص للحكومة في محافظة القدس ، التي كانت لا تزال تطبق قانون الجمعيات العثماني ، أمَّا مقدمو طلب الترخيص فكانوا التالية أسماؤهم : ـ

1- الشيخ القاضي الشرعي سابقا تقي الدين إبراهيم النبهاني ويسكن القدس .

2- الأستاذ المحامي الشرعي داوود عبد ربه حمدان ويسكن رام الله .

3- طبيب الأسنان الدكتور عادل النابلسي ويسكن عمان .

4- السيد منير شقير تاجر ويسكن عمان .

5- السيد غانم إسماعيل عبده تاجر ويسكن عمان .

لقد رفض رئيس الوزراء في الأردن ـ وكان يومها السيد توفيق أبو الهدى في حكومته العاشرة ـ ترخيص الحزب ، مع أن القانون المعمول به في الضفة الغربية يتيح الترخيص لمجرد إيداع الطلب ، وقد بيَّنَ توفيق أبو الهدى في رده ، بأن وصف الحزب بالطائفية ، وقامت الشرطة إثر ذلك بنـزع لافتتي الحزب عن مكتبيه في كل من القدس وعمان ، وقامت  بإغلاق المكتبين ، وكان الرد على هذه الإجراءات تقديم الحزب تفنيدا شديد اللهجة حول الذرائع التي تذرعت بها الحكومة في عدم ترخيص الحزب ، ومتهما رئيس الوزراء بأنه يطعن في الدين الإسلامي لوصفه الإسلام بالطائفية ، لقد قامت الحكومة باستدعاء أربعة من المؤسسين للتحقيق معهم ، ولم تستدع الدكتور عادل النابلسي .

3. مسار الحزب من 1953 – 1955 م

تعتبر هذه الفترة من تاريخ الحزب هي الفترة الذهبية ، وقد صدر في هذه الفترة نشرتان مهمتان : الأولى نقطة الانطلاق في كانون الثاني عام 1954 م ، الثانية نشرة التحريك السياسي عام 1955 م ، وفي هذه الفترة خاض الحزب الانتخابات النيابية لعام 1954 م بأن رشح ستة مرشحين من أعضائه وهم : الشيخ أحمد الداعور عن منطقة طولكرم ، وكان يشغل قبل ترشيحه رئيس ديوان محكمة أريحا الشرعية ، وهو الوحيد الذي نجح في تلك الانتخابات ، مع الملاحظة أن تزوير الانتخابات حدث يقينا ، ومن المؤكد أن محمد موسى عبد الهادي ـ وقد رشح نفسه عن منطقة جنين ـ وكان يشغل قبل ترشيحه مركز قائم مقام قضاء أريحا ، وكان توجه الناس معه واضحا ، بحيث كان يقال في جنين أنَّ الأصوات التي سينالـها لا بد أن تكون أكثر من مجموع الأصوات التي ينالها بقية المرشحين ، ورشح الحزب عن منطقة القدس مع قضاء أريحا الأستاذ المحامي الشرعي عضو لجنة قيادة الحزب الشيخ داود عبد ربه حمدان ، ورشح الحزب عن منطقة الخليل ثلاثة من أعضائه هم الشيخ عبد القديم يوسف زلوم وكان يشغل قبل الترشيح وظيفة مدرس لمادة الدين الإسلامي في مدرسة الخليل الثانوية ، والشيخ أسعد بيوض التميمي وكان يشغل قبل الترشيح وظيفة مدرس لمادة الدين الإسلامي في مدرسة الكرك الثانوية ، والسيد عبد الغفار كاتبة أحد موظفي مؤسسة دير ياسين لتعليم اللاجئين في دمشق .

حاولت قيادة الحزب في عام 1954م ، نقل الحزب من حزب يقوم بالتثقيف ثقافة مركزة وثقافة جماعية إلى حزب يفرض نفسه على المجتمع ، ولهذا أصدر نشرة نقطة الانطلاق ، تبع نشرة نقطة الانطلاق نشرة التحريك السياسي ، وبدأ نائب الحزب في البرلمان بمناقشة البيان الوزاري والسياسات الحكومية الأخرى ، تميزت بياناته بالقوة وهو أمر أقض مضجع القائد الإنجليزي للجيش العربي خاصة ، وقد لاحظ تبني آراء الحزب من قبل بعض الضباط ومن عدد من الرتب الأخرى ، وخاصة المرشحين ( رتبة عسكرية قبل كونه ملازما ثاني ) من أبرز الضباط نبيه عمر الجزائري ، فقامت قيادة الجيش بترميج الضابط الجزائري وآخرين من المرشحين ، اتخذ الحزب المسجد لبث آرائه ، فقامت الحكومة بتوجيه ـ موثق ـ من القائد الإنجليزي بإحالة مشروع قانون للوعظ والتدريس والخطابة في المسجد للبرلمان ، شن عليه حزب التحرير حملة مركزة قبل التصويت عليه ، ولكن الحكومة مررته بالتصويت الجماعي الفوضوي ، وليس بالمناداة على الأسماء ، نتج عن كل ذلك اعتقال من يلي في معتقل الجفر الصحراوي وهم : 1- داود حمدان 2- عبد القديم زلوم 3- أسعد بيوض التميمي 4- غانم عبده 5- منير شقير 6- عبد العزيز الخياط 7- نبيه عمر الجزائري ، مكث هؤلاء في الاعتقال حوالي سنة ، ولم يعتقل قائد الحزب الشيخ تقي لأنه كان قد غادر الأردن ، وكان يتردد بين سوريا ولبنان ، وكان للحزب وجود فيهما ، بالإضافة للعراق الذي وجد فيها بمبادرة من عراقيين ، من أشهرهم : إبراهيم مكي من أهل البصرة ، والشيخ عبد العزيز البدري من بغداد ، وقد قام الحزب بتقديم طلب ترخيص لحكومة العراق ، وقعه سبعة من العراقيين : ثلاثة منهم من الشيعة ، وأربعة من أهل السنة ، تلافيا لوصف الحزب أو إلصاقه بواحدة من هاتين الفرقتين ، وسيرى القارئ بأن الحزب لم يستمر بالمحافظة على هوية عدم الانحياز لواحدة من الفرق . واصل في هذه الفترة تثقيف أفراد الحزب بالحلقات ، والأمة بالاتصال الحي ، والخطابة في المساجد ، وقام في هذه الفترة بتوزيع بيانات نائبه في البرلمان ، وأحيانا في إلقاء البيان من قبل فرد من أفراد الحزب في المسجد في عدة مدن .

شذرات من نشرة التحريك السياسي

إنَّ الحزب في دوره الثقافي كان يشتغل في تكوين الحلقات ، والاتصال بالناس لمناقشتهم بأفكار الدعوة وتكوين حلقات منهم ، وكان يشاهد في هذا الدور حماس في الشباب ، لأنه كان يشاهد أثر الأعمال الثقافية التي يقوم به الحزب في نمو الحلقات وفي إيجاد الأجواء . وكان قيام مجموع أجهزته ومجموع شبابه بالمناقشات وإعطاء الحلقات أمرا بارزا كل البروز ، وكان يعطي صورة ضخمة عدديا ، فيظنهم الناس أضعاف أضعاف ما هم عليه عددا ، ولذلك سرعان ما تجسدت الدعوة في أشخاص ، وأحس عليها الناس ، وصار الحزب يتطلع إلى المجتمع ليعمل فيه ، فكانت دروس المساجد والمحاضرات ، وحصل أول اصطدام مع السلطات ( انظر فقرة مسار الحزب من 1953-1955م ) ، وعند ذلك وجد الحزب أنَّه صار عليه أنْ يخاطب الناس فبدأ في فترة محاولة المخاطبة أي في نقطة الانطلاق ، وكان ذلك عام 1954م حين وُزِّعتْ نشرة نقطة الانطلاق ، ولذلك انتقل الحزب من الثقافة إلى محاولة الخطابة انتقالا طبيعيا ، وصار لزاما عليه أنْ يبدأ بإصدار البيانات واصطناع الوسائل لمخاطبة الجماهير باسم الحزب ، وصار يحاول إصدار جريدة حزبية ، إلاَّ انه بدأ يتعثر في محاولة المخاطبة ، لأن إصدار النشرات يستوجب حوادث تقع ، وكان الركود مخيما على المنطقة طوال سنة 1954 م وقسم من سنة 1955م ، ولهذا أصدر نشرة التحريك السياسي لتقوم لجان الولايات واللجان المحلية بتحضير أفكار عامة ليناقش بـها الشباب (الناس) جماهيريا وفرديا حتى توجد محاولة المخاطبة ، إلاَّ انه ما كادت هذه النشرة تصدر ، حتى بدأت الحوادث السياسية في المنطقة تتابع . فكان مشروع جونسون وخطاب دالس في حل قضية فلسطين ، وشراء الأسلحة ، والاتفاقات بين مصر وسوريا و [الأردن]* والسعودية فبدأت البيانات السياسية تصدر عن الحزب بكل متتابع . إذ استمرت الحوادث السياسة في التتابع و [اشتد الصراع بين الإنجليز والأمريكان] ولعب عبد الناصر الدور الأمريكي بإتقان وقوة . وصار نوري السعيد والهاشميون يلعبون الدور الإنجليزي ، وحصلت مناورات الإنجليز بواسطة الملك حسين في السير مع عبد الناصر وانقلابه عليه ، وكان التأميم ثم العدوان الثلاثي ، فكان كل ذلك جملة وتفصيلا في كلياته وجزئياته مادة خصبة جعلت الحزب يوالي إصدار النشرات فلم يبق هناك مكان لنشرة التحريك السياسي ؛ ولذلك لم تستعمل لأنه لم يحتج إليها . وقد أضيف إلى البيانات التعليق الأسبوعي الذي ظلَّ سنة كاملة ، ثم أحكام الإسلام ، ثم نشرات التحريك .

4. مسار الحزب من 1955 – 1958 م

تعتبر هذه الفترة أشد الفترات حلكة في تاريخ حزب التحرير ، فقد قام الحزب بإصدار نشرتين سياسيتين ، الأولى في كشف عملية شراء الأسلحة التشيكية من قبل مصر الثورة ، التي أقامت دعاية لهذه الصفقة باسم كسر احتكار السلاح ، وقد أوهم عبد الناصر الجماهير وخاصة جماهير بلاد الشام بأن هذا السلاح سيستعمل ضد إسرائيل ، ووقع عبد الناصر مع كل من سوريا والمملكة السعودية اتفاقات تسمى بالأحلاف الثنائية ، شانا هجوما شديدا على حلف بغداد ، وإذ كان المقر الدائم لعضو لجنة القيادة السيد نمر المصري هو سوريا ، فقد رأى تجنب الاحتكاك بسوريا ، فلم يوزع النشرتين في دمشق ، مما أثار خلافا بين القيادة وعندما خرج عضو القيادة داود حمدان من المعتقل مال إلى رأي نمر المصري ، فوجد من جراء ذلك افتراق في الرأي ، رأي القائد بأن التوزيع يشمل المجال دون فرق بين مكان ومكان ورأي عضوي القيادة بضرورة التفريق بين مكان ومكان ، حتى لا يصبح الحزب مطاردا في كل مجاله فنشأت مسألة لمن الرأي في مثل هذا الموضوع نشأ عن ذلك انسحاب عضوي القيادة من لجنة القيادة ومن الحزب انسحب معهما أكثر أعضاء الحزب في ولاية سوريا ومن هو في محل القرابة للشيخ داود حمدان وبالتالي تلقى الحزب ضربة مؤذية .

في عام 1956 خاض الحزب الانتخابات للمرة الثانية بثمانية مرشحين هم 1- الشيخ أحمد الداعور عن قضاء طولكرم 2- محمد موسى عبد الهادي عن قضاء جنين 3- الشيخ فارس إدريس عن منطقة القدس وأريحا 4- الشيخ عبد القديم زلوم عن منطقة الخليل 5- الشيح أسعد بيوض التميمي عن منطقة الخليل 6- الحاج يوسف الصغير عن منطقة الخليل 7- غانم عبدة عن منطقة عمان 8- الشيخ عبد العزيز الخياط عن منطقة إربد ولم ينجح من المرشحين الثمانية سوى الشيخ النائب في الدورة السابقة الداعور

في تلك الفترة من عمر الحزب ؛ تصاعدت الوتيرة الناصرية : صفقة الأسلحة التشيكية مرتبطة بذهن الجماهير ؛ أنـها لزوال إسرائيل ، والأحلاف الثنائية مع شن الهجوم على حلف بغداد ، ثم قيام منظمة دول عدم الانحياز ، وكان لعبد الناصر دور مهم وأساسي فيها ، ثم تأميم قناة السويس بعد سحب عرض بناء السد العالي من قبل الولايات المتحدة ، وقيام الاتحاد السوفيتي بالعمل في بناء السد ، لتبلغ الناصرية الذروة بالعدوان الثلاثي على مصر أدى ارتفاع أسهم الناصرية مع إصرار حزب التحرير على رأيه بأن عبد الناصر عميل أمريكي إلى وجود هجوم كاسح على الحزب ، ووصفه بالخيانة والعمالة ، وأحيانا الاعتداء على أعضائه دون أن يتمكن الواحد منهم من رد الاعتداء عن نفسه .

5. مسار الحزب من 1958 – 1961 م

عصر التوقف والتجديف ضد التيار

في بدء هذا الدور عام 1958 م وزع حزب التحرير نشرة صدرت في كتيب بعنوان دخول المجتمع أعلن فيه أنه تعتبر هذه الفترة أصعب الفترات التي مرت في تاريخ الحزب فقد سقط من جسم الحزب باعتراف من قائد الحزب أكثر من 75% من جسم الحزب جاء ذلك في نشرة صدرت عن الحزب في أيار 1961 م بعنوان خطوط عريضة عن قيام الحزب بالأعمال الحزبية لكن القائمين على جمع ما أمكن من نشرات الحزب أخطأوا إذ جعلوا عنوان النشرة [ خطوط عريضة عن قيام الحزب بأعماله الجزئية من أول نشأته حتى أول أيار 1961م ] ولهذا التغيير في عنوان النشرة دلالة عن أنَّ شباب الحزب هم مجرد كادر حزبي وليس عضواً حزبياً مبدئياً الفكر والتفكير روحه وسر حياته ، والكتلة جسمه ، والعمل الحزبي بشقيه الفكري والسياسي نشاطه ، وأنْ لا يطغى أحد الشقين على الأخر .

6. مسار الحزب من 1961 – 1964 م

زمن تجمد المجتمع والبحث عن كيفية معالجة التجمد

في عام 1962م وزع حزب التحرير كتيب فكري سياسي عدد صفحاته القطع الصغير 119 صفحة  بعنوان : نداء حار إلى المسلمين من حزب التحرير وهو من أهم كتب الحزب ويظهر أن توزيعه تم بشكل مهم في ولاية سوريا على اعتبار أنها من الممكن أن تكون هي النواة لقيام الدولة الإسلامية ورسم على جلد كتاب النداء مجموعة من المساجد ذات المآذن وترتفع راية سوداء مدون عليها " لا اله إلاَّ الله محمد رسول الله " ودون على جلد الكتاب في الخلف ما يلي :

في هذا النداء تبصّرْ

1. قام الكفار الغربيون على ضوء مخترعاتهم ومكتشفاتهم بغزوة فكرية كاسحة للمسلمين ، أثاروا بها التشكيك في الأفكار التي كانت تقوم عليها الدولة الإسلامية لتدميرها ، لأنهم يدركون أن طريقة تدمير الدول المبدأئية هي زعزعة ثقة السياسيين والمفكرين فيها بالمفاهيم والمقاييس والقناعات التي تشكل كيان الدولة ، ولذلك استطاعوا أنْ يدمروا الدولة الإسلامية موضوعا . قبل أن يباشروا تدميرها شكلا .

2. بإزالة نظام الخلافة وتعشق السياسيين والمفكرين لأفكار الغرب وتشريعه ، صار الكفار الغربيون أصحاب السلطان المطلق على بلاد الإسلام ، فطبقوا أنظمة الكفر على بلاد المسلمين بجانب إثارة تشكيكهم بأفكار الإسلام وأحكامه ، وزعزعة ثقتهم بالمفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها أمتهم ، فأوهنوا الآصرة التي تجمع المسلمين ، وساروا في الأمة الإسلامية في طريق الفناء .

3. استمرار نحكم الكفار بالمسلمين وتركز أنظمة الكفر في علاقاتهم مدة تقرب من جيلين [قيل هذا القول عام 1962 م] بعث اليأس في نفوس المسلمين من إعادة أفكار الإسلام وأحكامه إلى الحياة ، وبعث اليأس فيهم من أن يعودوا دولة واحدة وأمة واحدة ، وبذلك وصلت الأمة الإسلامية إلى حافة الفناء ، وصار يخشى أن يلحقها العفاء .

4. طريقة إنقاذ الأمة الإسلامية من الفناء هي إعادة ثقتها بأفكار الإسلام وأحكامه إلى الحياة ، وبعث الحيوية الإسلامية في نفوسها بهذه الثقة ، ولذلك لا يحل لمسلم أن يقعد عن العمل لإعادة هذه الثقة ، ولا يجوز أن يتخلف عن الكفاح السياسي والنضال العقائدي في سبيلها .

5. الخلافة هي التي تجمع كلمة المسلمين تحت رايتها ، ونحمي بيضة الإسلام بسلطانها ، وتمكن المسلمين من حمل دعوتهم إلى العالم ، وجعلهم قوة دولية تؤثر في الموقف الدولي وفي مصائر الأمم ، وقد فرضها الله على المسلمين جميعا . ولذلك يجب على كل مسلم أن يسعى لإقامتها بطريقة حمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي لأن إقامتها هي وحدها التي تنقذ الأمة من الفناء ، وتجعلها خير أمة أخرجت للناس .

ولكن النشرات بعد ذلك كشفت اعتراف من الحزب بتجمد المجتمع حيال دعوة الحزب وهو واقع دعاه لإعادة النظر فتبنى حزب التحرير بعد مرحلة الدراسة ما سماه : طلب النصرة ممن بيدهم أو يؤثرون بشكل ما على الحكم وسار بطلب النصرة من هم أصحاب تأثير على الناس أي أصحاب الفعاليات من السياسيين وأصحاب القدرة الاقتصادية وشيوخ القبائل وقادة الشرائح الاجتماعية وفي نفس الوقت وزع حزب التحرير نشرة تنظيم الأمة.

7. مسار الحزب من 1964 –1969 م

طلب النصرة ومحاولات إقامة الدولة بالعملية القيصرية

ما معنى طلب النصرة ؟ ممن طلبت النصرة ؟  هل فشل طلب النصرة ؟ هل يوجد في تاريخ الحزب فعلا طلب نصرة ؟ في أي قطر من المجال كان طلب النصرة ؟ لماذا انتقل حزب التحرير من طلب النصرة للعملية القيصرية دون بيان ولو على وجه الإجمال ؟ تلك هي أسئلة لا يوجد جواب عليها في الواقع الحزبي .

8. مسار الحزب من 1969 – 1971 م

فشل محاولات العملية القيصرية

9. مسار الحزب من 1971 – 1973 م

مميزات هذه الفترة

وضوح فشل دور التفاعل والكفاح وبالتالي دخول المجتمع فشل طلب النصرة ومحاولات العملية القيصرية

10. مسار الحزب من 1973– 1977 م

مميزات هذه الفترة

محاولات القائد المؤسس تصحيح وضع الحزب في الناحية الفكرية والسياسية ووفاة القائد المؤسس، هل فعلا حاول القائد المؤسس تصحيح وضع الحزب في الناحية الفكرية والسياسية ؟ وكيف إثبات ذلك خاصة أنَّ أدبيات الحزب ليس فيها مثل هذا التصريح يستدل من يريد ذلك بقراءة واعية لكتاب التفكبر من جهة وهو كتاب صدر عام 1973 م أي بعد محاولة الحزب تسلم الحكم بطلب النصرة أولا وبالعملية القيصرية ثانيا وإذ فشل الحزب في كليهما ثم فشل في محاولة التركيز على العراق لأخذ الحكم فيه ورغم تركيزه على أخذ الحكم في سوريا قبل محاولتي الأردن إلاَّ أنه حالفه الفشل في كل هذه المحاولات.

11. مسار الحزب من 1977 – 1981 م

انتخاب عضو لجنة القيادة الشيخ عبد القديم زلوم قائدا للحزب

ملئ فراغ النقص في لجنة القيادة بأن أدخل فيها محمود عويضة (أبو إياس)

* فترة نشاط حزبي مرتفع نسبيا

* اعتماد قائد الحزب العمل في الإنشاء السياسي على معاون

* نـهاية هذه الفترة بالاستغناء عن المعاون محمد نافع عبد الكريم (أبو رامي)

* اعتماد معاون جديد في التحليل السياسي هو محمد صبري موسى (أبو عماد)

12. مسار الحزب من 1981 – 1985 م

بداية الضعف في الأداء الحزبي على مستوى التفكير والتحليل السياسي وتسرب الملل واليأس إلى معنويات الأمة بشكل عام والحزب بشكل خاص كل ذلك نتيجة لما تكشف عنه الواقع السياسي الثورة الإيرانية واجتياح بيروت وتوالي عرض مشاريع الحل لقضية فلسطين مما جعل الحزب يصدر نشرة إعادة النظر في 10 شباط 1985 م .

13. مسار الحزب من 1985 – 1989 م

حدث تغير خطير في خطاب حزب التحرير من كونه حزبا سياسيا يعمل في مجال حاملا دعوة لإقامة كيان الأمة في نواة بإسلام محدد في فكرته وطريقته إلى دعوة لعمومات إسلامية والصورة هذه واضحة في كتيب منهج حزب التحرير في التغيير الذي يحوي خطابا ألقاه مندوب الحزب في مؤتمر رابطة الطلبة المسلمين المنعقد في ولاية مينتسوري بأمريكا في 24 من شهر جمادى أولى سنة 1410 هـ الموافق 22/12/1989 م .

14. مسار الحزب من 1989 – 1997 م

عام 1989 هو عام الدعوة للديمقراطية في الأردن ومن هنا هيأت الديمقراطية الفرصة لاكتشاف ضعف الحزب جليا واضحا حتى ورقة التوت التي كان يخفي فيها عريه سقطت  ، قام بنشاط واسع : خطابة في المساجد مأذونة ! نشرات تطبع علنا وتوزع علنا محاضرات في المساجد والمنتديات مشاركات في ندوات عن مواضيع وتبرز أحداث حرب الخليج الثانية فإذا به مجرد كلام مطبوع يوزع لإثبات صراع أمريكي بريطاني رغم كل المظاهر العسكرية وقرارات مجلس الأمن المتلاحقة ويفشل فشلا ذريعا في مهرجان قصر عمرة الذي عُقد بعنوان وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر والظاهر أنه حدثت تغيرات جوهرية في طريقة قيادة الحزب من أمير ولجنة قيادة إلى مكتب الأمير وتعيين قاضي مظالم وإذ دب الاختلاف في وجهات النظر داخل مكتب الأمير حول أمور عدة وانقاد الأمير إلى زمرة من أعضاء المكتب وبدأت تصدر قرارات فصل ضد معترضين على آراء في الفكر والتحليل السياسي ومنهج العمل تجمعت كل هذه منذرة بعاصفة وإذ صدر كتاب محمود عويضة [ حمل الدعوة الإسلامية ـ واجبات وصفات ـ وتبناه أمير الحزب أي أعطاه صفة فكر الحزب كانت الأمور مهيأة ومحكمة لإعلان بيان 22/10/1997 م فكان انقسام الحزب إلى حزبين ولتظهر بعد ذلك لجنة المحافظة على الحزب ككيان ثالث وليظهر أيضا اعتراضات داخل المنشقين شكلت شراذم حزبي.

الإنقسام في حزب التحرير

15. مسار !!!!! من 1997 – اليوم

في 20 جمادى الآخرة 1418 هـ الموافق 22/10/1997 م وُزِّعَ بيانٌ مطول عدد صفحاته 16 صفحة بعنوان ((بيان إلى شباب حزب التحرير)) أُعلن فيه عزلُ عبد القديم زلوم عن أمارة الحزب وفصله من الحزب نهائيا وأُلحق العزلُ والفصل لثلاثة آخرين من مكتب الأمير المعزول ، كما جاء في البيان ، هم : 1- محمود عويضة (أبو إياس) 2- محمد صبري موسى (أبو عماد) 3- عبد الحليم زلوم (أبو الوليد) وشكل هذا البيان أول بادرة  انقسام في الحزب إذ قبل ذلك وُجد خروجٌ من الحزب جماعياً أو فرديا ولم تجر أية محاولة للنـزاع على اسم الحزب كانت كلها اختلافات مع الحزب وليس صراعا على قيادة الحزب ولم تنجح أية محاولة لوجود كتلة دعوة أُخرى إلاَّ محاولة أمين نايف ذياب التي أسسها على أساس فكر المعتزلة رغم وجود محاولتين أخريين لوجود تكتل هما كتلة عبد الفتاح زيد الكيلاني عام 1958 م وكتلة غانم عبدة التي ظهرت بنشرات موقعة حابا ثم قليل من النشرات باسم ديوان أمير المؤمنين وانتهت بوفاة غانم عبدة . لكن ماذا حدث بعد هذا الانقسام ؟ تجاذب الحزب بادئ الأمر قيادتان:

القيادة الأولى : وهي قيادة عبد القديم يوسف زلوم ،  بعد أن أجرى تعديلا على أعضاء مكتبه .

القيادة الثانية : وصفت نفسها بأنها القيادة الإصلاحية ، لكن القيادة القديمة أطلقت عليها الناكثين ، وهذه يقودها محمد نافع عبد الكريم الملقب المكني بأبي رامي ، وظهر في بادئ الأمر أن القيادة الإصلاحية هي صاحبة السيطرة على الحزب ومع وفاة أبي رامي و ظهور كتلة تمسك العصا من الوسط وصفت نفسها بأنها لجنة المحافظة على الحزب ، يقودها توفيق مصطفى وآخرين مشهورين متواجدين في أنحاء أوروبا وأمريكيا الشمالية ، انفلت الأمر من يد الإصلاحيين .

أدى انفلات الأمر إلى تشرذم واضح في جماعة الإصلاحيين فعاد نجم القيادة الأولى للصعود خاصة وقد قامت بمباشرة تحريك مجاميع الختيارية بعد ركود طال أمده وقامت أيضا بتكثيف إصدار النشرات وخاصة ولاية الأردن المتضمنة احتكاكا من الحزب بالدولة وقامت بنشر واسع عن الأعمال الحزبية في الولايات الأعجمية وخاصة آسيا الوسطى الخارجة من هيمنة الإتحاد السوفييتي وعلى التخصيص ولاية أوزبكستان وأظهرت تلك الولاية وكأها الأمل المرتجى لتكون نواة الدولة الإسلامية .

(6)

المناقشة الصعبة مع شباب حزب التحرير

اشهر شباب حزب التحرير أنفسهم ، بأنـهم حملة دعوة فكرية سياسية ، وهم يرون ضرورة التكتل وفق الخطة التي صاغها الشيخ تقي ، وهي خطة كما هو واضح في محل التأثر أو الانتفاع من التخطيط الغربي لتشكيل الحزب ، فكل من يشكل حزبه أو دعوته على خطة الرسول في العمل ، أو على طريقة المعتـزلة [ مع ملاحظة أنَّ طريقة المعتزلة هي عين طريقة الرسول طريقة الربط الإيماني والدفع الذاتي ] فكأنه خالف الإسلام في ذهن أعضاء الحزب ، وإذا ادَّعى أعضاء الحزب أنَّ التشكيل أسلوب ، فالأساليب مفتوحة وليست مغلقة ، وأن عمل الكتلة هو عمل سياسي ، غايته عودة الحياة الإسلامية مرة أخرى بقيام دولة الخلافة الراشدة ،  لكن المشكلة الصعبة في الجدل معهم ، هي أنَّ التفكير عندهم ليس قضية موضوعية ، بل هو مجرد مقولات أنشأها الشيخ المرحوم تقي الدين النبهاني ، فكل فكرة في حالة مخالفة لقول الشيخ هي هرطقة ، بل وكل فكرة يقولها فرد ما ، ويرى أنَّ مصدرها ليست أفكار الحزب ، بل مصدرها هو التراث ـ ومع موافقتها التامة لما تبناه الحزب ـ فهي فكرة خاطئة ،  فالمرجعية ليس الموضوع بل الفكرة التي عندهم ، والأكثر تعقيدا في فكر أعضاء الحزب  هو أن عضو الحزب قد قرأ قول الشيخ غالبا مرة واحدة ، فتشكل القول في ذهن العضو مبهما  فيصبح القول الذاتي المبهم مقدسا أكثر من نص القرآن ، ومن هنا لا يأخذ الجدل المدى الطبيعي من حيث الموضوع ومن حيث التدليل عليه ، ومن حيث البعد الحضاري ـ أي أهمية الموضوع في مفاهيم الحياة ـ بل يأخذ جانب المهاترة في النقاش ، والاتـهام في النية ، أو الوصف بعدم الفهم ، والقضية الثانية التي تبرز أثناء الجدل معهم ، تظهر في القضايا الإسلامية : التراثية ، أو التاريخية ، فأعضاء حزب التحرير أعداء للتراث والتاريخ ، إذ الشائع عندهم السياسة والفكر ، يتحدد مفهوم السياسة ـ عند حزب التحرير ـ بتحليل الحوادث الجارية في أي جزء من أجزاء العالم ،بأنه صراع لا نـهاية له ، بين الولايات المتحدة وبريطانيا ، ولا يمكن حسمه بالضربة القاضية ، ولا بمجموع النقاط ، مسالة الحوادث عند حزب التحرير بسيطة  فهي معروفة قبل نشوء الحدث ، تحليل  الحدث فقط ، هو في تصنيف صانعي الحدث ، من هو عميل الإنجليز ، ومن هو عميل الأمريكان  وقد اشتط واحد ، كان من المشهورين في حزب التحرير ، ورغم إهمال الحزب له منذ زمن طويل  إلاَّ أنه لا زال في محل الولاء لأفكار الحزب ، قال ما يلي بالحرف : إنَّ عبد الحميد شرف عميل للأمريكان ، فقتلته زوجه عميلة الإنجليز ، وإن خليل الوزير عميل للأمريكان ، فقتلته زوجه عميلة الإنجليز ، وإن علي حسن سلامة عميل للأمريكان فقتلته زوجه عميلة الإنجليز ، هذه هي  الصورة السياسية لحزب التحرير ، وهي صورة تبسط الحدث بشكل يدعو إلى الرثاء للحالة التي عليها أعضاء الحزب .

جاء في كتاب الفكر الإسلامي ص 91 ، بعنوان الوعي السياسي ما يلي : ـ الوعي على الأوضاع السياسية ، أو على الموقف الدولي ، أو على الحوادث السياسية ، غير الوعي السياسي لأن الوعي على الأوضاع السياسية ، أو الموقف الدولي ، أو الحوادث السياسية ، هو تدبرها .أمَّا الوعي السياسي ، فهو تدبر الإنسان لرعاية شؤونه . والوعي السياسي هو النظرة للعالم ، من زاوية خاصة ، إذ النظرة إلى العالم من غير زاوية خاصة ، تعتبر سطحية ، وليس وعياً سياسياً  والنظرة إلى المجال المحلي وحده تفاهة ، وليس وعياً سياسياً ، ولا يتم وجود الوعي السياسي إلاَّ إذا توفر فيه عنصران ، أحدهما أنْ تكون النظرة إلى العالم كله ، والثاني أنْ تنطلق هذه النظرة من زاوية خاصة محددة ، أياً كانت هذه الزاوية . ثم يقول : والوعي السياسي يحتم طبيعياً خوض النضال في سبيل تكوين مفهوم معين ، عن الحياة لدى الإنسان ، من حيث هو إنسان .

جملة شباب حزب التحرير ، ليسوا أصحاب وعي على الأوضاع السياسية ، ولا على الموقف الدولي ، ولا على الحوادث السياسية ، إذ ليس لديهم إلاَّ قول واحد ، مهما تعددت الأوضاع السياسية ، ومهما تنوعتْ ، ومهما تغير الموقف الدولي ، وكيف جرت الحوادث السياسية وينكرون مصلحة الحاكم المحلي وزمرته ، ومطالب الفئة التي منها الحاكم ، والتي تشكل سنده الشعبي ، وهم لا يقبضون على حقائق التاريخ بيد من حديد ، ولا يتتبعون الحوادث والوقائع التي تقع في العالم ، ولا يصنفون الأخبار من حيث الأهمية وعدم الأهمية ، ويفتقدون المعلومات الأولية الضرورية ، للوقوف على واقع الأخبار ، ويعملون على تجريد الوقائع من ظروفها ، وليس من شأنـهم القيام بالتمييز أو التمحيص للوقائع أو الحوادث ، ولا يقومون بربط الخبر بالمعلومات السياسية ، مشهورون بالقول الواحد ، المشهور عنهم [ نظرية الصراع الأمريكي البريطاني ] يقدمون أقوالهم وعادة متخيلة بطريقة وثوقية ، من المعلوم أن حزب التحرير أيام قيادة الشيخ تقي الدين ، أصدر المئات من النشرات ، التي يمكن أن توصف ، بأنـها نشرات تتحدث عن الاستطلاعية السياسية ، أي ماذا سيحدث مستقبلاً ، مثل فك الوحدة السورية المصرية عام 1961 م ، ومثل تسليم كامل فلسطين لليهود نشرة عام 1966 م ، ومثل التنبؤ بأن يأتي حزب المحافظين إلى الحكم في الانتخابات البريطانية عام 1970 م ، في نشرة بعنوان قبضة أخبار مؤرخة 21 /5 / 1970 م ، لكن الذي يراجع النشرات ، يجد مئات منها لم يحدث ما تنبأت به ، مثل إزالة آثار العدوان بعد حرب 1967 م ، ومثل تسليم مرتفعات السلط عام 1968 م ، أنظر التعليق السياسي المؤرخ 17/ 2/ 1968 م . أخذ أعضاء حزب التحرير يقدمون أنفسهم  على أساس صورة صدق موضوع النشرات ، والحزب بل والناس حفظوا ما صَدَقَ وهو قليل جدا  ونُسي ما لم يَصْدُقْ ، وهو كثير جدا ، أمَّا في عهد قيادة عبد القديم فلم يَصْدُقْ شيءٌ أبدا ! ! .

أمام الوضعين السابقين وهما : صدق قليل من الاستطلاعية السياسية ـ فترة قيادة الشيخ المرحوم تقي الدين النبهاني ـ وعدم صدق أي أمر في السياسة فترة قيادة الشيخ عبد القديم زلوم للحزب ، فإنَّ الواجب على أهل الوعي من جسم الحزب التنادي ـ لوضع كتاب المفاهيم السياسية ـ وهو كتاب صدر عام 1966م ـ وكتاب نظرات سياسية ـ وقد صدر عام 1969م ـ موضع البحث والتدليل على صلاحهما أو عدم صلاحهما لتفسير الحوادث السياسية

(7)

أعضاء حزب التحرير والتفكير

يرى أعضاء حزب التحرير ، أنهم أهل الفكر والتفكير بلا منازع ، وقبل تفنيد هذه الدعوى  لا بد من التذكير ، أنَّ الإنسان من حيث هو إنسان ، هو كائن مفكر ، فالمسألة ليست في تفكير الإنسان ، بل في ا لتفكير المتعلق في الحياة الإنسانية في المجتمع ، وعماد الحياة أمران : الأول تنظيمها ، والثاني السيطرة على الطبيعة لرقي الحياة ، وقد يعبر عنه بالعمران ، وقد يعبر عن الأول بالحضارة ، وعن الثاني بالمدنية ، ومع أنـهما موضوعان مختلفان ، إلا أنهما يتبادلا التأثير ، لقد قام أعضاء حزب التحرير ، اعتمادا على تعريف الشيخ تقي للموضوعين ، باعتماد الفصل بينهما من جهة واعتماد تعريف الحضارة ، دون اعتماد تحريك الحضارة للحياة ، وهكذا مات على يد أعضاء حزب التحرير المفهومين معا ، وتحولت الحضارة من حركة في الـمجتمع ، بأبراره  وفجاره وأهل الذمة فيه ، إلى مفهوم الفرد النقي التقي ، في مكوناته الفردية : الشهادة القولية  والعبادة ، والأخلاق ، والمعاملة ، ومن هنا لم يدخل حزب التحرير المجتمع ، وإذ هو يركز على التفكير نظريا ، لم يدخل عواطف ومشاعر أهل التدين ، فبقي خارج الدائرتين ، ماذا يعني مرور نصف قرن على حزب التحرير ؟ وكل ما يستطيع أن يدعيه أن الأمة الإسلامية أصبحت ترنو إلى قيام الخلافة الراشدة ، مع أنَّ الدعوى غير صحيحة يقينا ، إذ الحنين لإعادة الخلافة جزء من الذاكرة الجماعية للأمة ، فالحزب ليس موجدها ، ربما حرك الذاكرة فقط ، ومع هذا  هل وجد حزب التحرير ليجعل الأمة ترنو إلى قيام الخلافة ؟ أم وجد الحزب ليحدث انقلابا فكريا ، وإيجاد رأي عام ، منبثق عن وعي عام ، في مجمل الأمة ، في جملة مجاله الحزبي ، وبصورة أخرى يوجِدُ إرادة عامة ينبثق عنها ممارسة لها هي السيادة العامة وهي أي السيادة العامة لا تقبل التجزئة او التفريط ينتج عن ممارسة الأمة للسيادة العامة إقامة دولة الأمة وفق حضارتـها ذه  كيف يفسر حزب التحرير الدعوة العامة ، ذات الوقع العالي للحياة السياسية ، المرتكزة على الديمقراطية والتعددية  وحقوق الإنسان بمفهوم الغرب ، الذي يعتمد منظومة الحريات الأربع ، ثم أخيرا العولمة ، والخصخصة  والصلح مع دولة العدو ، وتثبيت مفهوم القطرية ، رأيا عاما ، وواقعا ، باتفاقيات حدود هي الحدود المرسومة من قبل بريطانيا ، لابد أن أعضاء حزب التحرير شاهدوا ، في بث تلفازي حي احتفال أهل الكويت بالفاتح العظيم بوش ، ومن المعروف للقاصي والداني ، العدد الجم من أعضاء حزب التحرير في الكويت ، فأين وجودهم في الانقلاب الفكري ، ليس في الكويت وحدها ، بل في كل المجال .

قبس من أفكار بعض منهم

وقائع حية

واقعة متعلقة بتشويه تعريف العقل

1. قال [ س ] رضي الله عنه ، مرددا تعريف الشيخ تقي للعقل ، في ندوة عامة بمنتدى شومان : أنه هو أول من عرَّف الفكر ، يلاحظ أنه قد جعل نفسه هو الحزب ، ولم يخبر عن نفسه أنه يمثل الحزب ، فالحزب غاب تماما ، ولم يحضر هو كواجهة للحزب ، ولا تعرف الناس عنه أنه من الحزب ، وعند سؤاله عن الطفل الذي يعرف أسماء الأشياء ، ويتعامل معها هل هو مفكر ؟ لأنه بتطبيق تعريف الحزب عليه يكون مفكرا ، ليفهم أن التعريف فيه نقص قال بالحرف الواحد : أنَّ الطفل في هذه الحالة مثل الكلب !!! يقوم باسترجاع الصورة فقط هكذا يعلم أنهم لا يفرقون بين العملية العقلية البسيطة ، وبين المستوى الأعلى التفكير ، وهو تفكير النظر والاستدلال ، والذي ذكره القرآن ذكراً جلياً ، ومن هنا فقدَ جملةُ أعضاء الحزب ، القدرة على النظر والاستدلال ، حل محل ذلك دعوى أنَّ الواحد منهم خيرة الخيرة فلا إمكانية لفتح نقاش من شأنه سد النقص في التعريف ، أو إضافة نوعية توضح الموضوع أكثر ، ولهذا رفض أعضاء الحزب فكرة تعريف الحضارة بأنـها حركة حياة في المجتمع والأمة والدولة والعالم لأن الشيح تقي عرفها بأنها مجموعة المفاهيم عن الحياة .

يكشف قوله : باسترجاع الصورة أنه لا يفرق بين الإدراك الغريزي والإدراك العقلي ، مع أنـهما إدراكان متغايران ، الأول مرتبط بما يؤلم وما يشبع حتى لو كان معقدا بعض الشيء مثل : الكلب المعلم ، وترويض حيوانات السيرك ، والثاني مرتبط بوجود الشيء أو الواقعة أو الحادثة ، والعقل هو إجراء العملية العقلية ، لكن التفكير هو وضع الموضوع الواقعي موضع النظر والبحث والاستدلال ، أي تطبيق منهج الاستقراء والاستنباط بالسبر والتقسيم والتمحيص والموازنة .

يعرف القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت 415 هـ) العقل بأنه جملة من العلوم مخصوصة متى حصلت في المكلف صح منه النظر والاستدلال ، والمطلوب من القارئ الكريم التدقيق في الفرق بين تعريف الشيخ تقي الذي ربطه بالواقع المحسوس منقولا بواسطة واحدة من الحواس مع معلومات سابقة عن الواقع ، وعلى هذا التعريف كل من عنده لغة قلت أو كثرت هو مفكر ، هذا التعريف هو تعريف للعملية العقلية البسيطة ، وليس تعريفا للتفكير ، مع إدراك إنَّ العملية البسيطة من العقل أو تسمية الـمحسوسات هي العملية الضرورية والأساسية لوجود التفكير ، ترتقي العملية العقلية البسيطة وهي الربط بين الأشياء وأسمائها [ الرمز الذهني ] إلى درجة ثانية عند إدراك علاقات الأشياء في ظروفها مثل فوق ، تحت ، في ، لي ، لك ، له ، إلى آخر مثل هذه الظروف ، وهذه الظروف ليست رموزا لمحسوسات بل هي رموز لمدركات ، ترتقي العملية العقلية حين قدرة الفرد الإنساني على التعامل مع أسماء المعاني وهي على درجتين اسم المعنى المادي حرث زرع مرض ركوب سباق قراءة دراسة كتابة ضرب أما الدرجة الثانية من أسماء المعاني فهي أسماء المعاني المعنوية وهي على ضربين الأول المعنى الشعوري الرضا الغضب القلق والثاني الشعور المعنوي الكرامة الهوان الذل   وهذه المعاني بشقيها تعلم من خلال ما يجده الإنسان في نفسه أو تعلم من الآخرين في غيرهم من خلال ما تكشفه انفعالاته وترتقي الرقي الأخير حين معرفة الكلمات المجردة من خلال أضدادها مثل الوجود نقيضه العدم ، والكمال نفيضه النقص ، والقدرة نفيضها العجز والاستغناء نقيضه الاحتياج ، والحسن نقيضه القبح ،  وكلمات الأضداد كثيرة لكن  وهنا يكون الإنسان العاقل قد حصل على جملة المعلومات التي تؤهله للاستدلال على وجود الله .

(8)

صورة شباب حزب التحرير ( من حلقة شهرية وضعها الشيخ تقي )

1. لم يشعر الناس أنَّ أعضاء الحزب هم سياسيون ، وصاروا ينظرون إليهم بأنهم حملة دعوة .

2. ظل شباب الحزب بعيدين عنها { أي عن السياسة } .

3. ـ يلاحظ المراقب أنَّ الحزب ـ رأى { أي الحزب } أنْ يوجد الدولة ، ثُمَّ يوجد السياسيين من شبابه ، ومن غيرهم ، حسب فهمه للسياسة .

4. ـ رأى الحزب متأخراً أنهُ ـ لا بد أنْ يعنى بشبابه ، لأنْ يكونوا سياسيين .

5. فشل الحزب في أخذ الحكم في الأردن ، وكان فشله خيراً له .

6. الناس لا يعرفون عن شباب الحزب أنهم سياسيون .

7. لابد أنْ يقوم أعضاء الحزب بأعمال ، تدل على أنهم سياسيون .

8. والنتيجة صار لابد أنْ يقوم أعضاء الحزب بالأعمال .

9. أعضاء الحزب غير معروفين عند الناس أنهم سياسيون .

10. ولهذا يتأخر وصول الحزب إلى الحكم .

11. المسألة الآن متعلقة بالشباب أنفسِهم .

12. يجب أنْ يصبح شباب الدعوة سياسيين عند الناس .

13. عليه لابد أنْ يقوم الأفراد بأعمال .

14. لذلك لابد أنْ يقوم كل شاب بأعمال تدل على أنَّهُ سياسي .

15. كل شاب يعرف نفسه للناس بأعماله أنَّه سياسي .

16. لأنَّ شباب الحزب حملة دعوة ، وحملة فكر ، وليسوا سياسيين ، لم يستطيعوا أخذ قيادة الناس بالفكر ، ولم يستطيعوا الوقوف بوجه الغرب ، فالناس ليس لهم قادة سياسيون .

17. لابد أنْ ينتقل الشباب كلهم في كل مكان ، لتصدر حل مشاكل الناس عملياً .

18. الناس لا يرون من أعضاء حزب التحرير إلاَّ كلاماً ، ومواعظ ، وإرشادات ، ووعوداً من السماء ، واتكالاً على الله ، والطلب منه ، وخلط العقيدة بقوانين الله ، لذلك لا يصدقون كلامهم ، لأنه لا واقع له ، لذلك يقفون منهم بأنهم طيبون ، ولكنهم لا يولونهم قيادتهم ، ولا يؤمِّنونهم على مستقبلهم ، والناس قانعون أنَّ شباب الحزب هم أهل كلام .

19. ظل شباب الحزب خارج المجتمع وخارج الناس .

20. صار لابد أنْ يشتغل الحزب كله ، كل فرد فيه ، عمل الحكم ، أي عمل السياسة .

21. القيام بالأعمال للناس ، هي الوسيلة للفت نظر الناس إليه .

22. المطلوب والمقصود أنْ يعرف الناس أنَّ شباب الحزب ، هم السياسيون لا غير .

(9)

النظرة السياسية لحزب التحرير

تركزت النظرة السياسية للشيخ المرحوم تقي الدين النبهاني على قاعدتين : الأولى هي استمرار الصراع بين الإمبراطوريات الاستعمارية ، والثانية رؤيته للتغير في شريحة الحكام عبر الانقلابات العسكرية ، بأنه حالة إحلالية للنفوذ الوافد نفوذ الولايات المتحدة ، بديلا عن النفوذ القديم ، وإذ القديم هو الاستعمار البريطاني ، والفرنسي ، وبقايا مستعمرات لبعض الدول الأوربية ، كهولندا ، وبلجيكيا ، وأسبانيا ، والبرتغال ، ولهذا جرى تفسير الحوادث السياسية بكونها صراعا دوليا بين الاستعمار ، القديم ، والحديث ، في كتابي المفاهيم السياسية ، والنظرات السياسية ، وفي جميع البيانات ، والتعليقات ، والدردشات ، السياسية الصادرة عن الحزب ، ومع أن مثل هذا الصراع ـ إذا ثبت وجوده ـ فهو صراع استعماري ، على المجد والمنفعة ، وليس صراعا دوليا على مركز الدولة الأولى في العالم .

لقد انحصر الصراع الدولي ـ مند نهاية الحرب العالمية الثانية ـ بين معسكرين مبدأيين ـ وليس بين إمبراطوريات ، كما كان الأمر في القرن التاسع عشر ، ومع أن الشيخ رحمه الله كان مدركا للواقع الدولي ، وانقسامه إلى معسكرين ، يسعى كل معسكر لزوال الآخر ، حتى في مرحلة التعايش السلمي ، إلا أنه ـ حين نشره البيانات والتعليقات والدردشات ـ جعل الصراع الدولي ، مجرد صراع بين أمريكا وبريطانيا ، ففسر الحوادث التي كانت تجري في مصر  أو سوريا ، أو العراق ، أو لبنان ، أو اليمن ، أو السودان ، أو فلسطين ، أو قبرص ، أو أي بقعة أخرى ، بأن ذلك كله هو صراع بريطاني أمريكي ، جاعلا القطب السوفيتي مجرد معسكر قاعد على الناصية أو الطوار .

إذا كان الشيخ تقي في محل القدرة ، على إغلاق الثغرات في تفسيره للحوادث الجارية ، فإن من جاء بعده ـ وهم يفتقدون هذه القدرة ـ مع التزامهم بنظرية الصراع الأمريكي البريطاني وقعوا في المضحكات المبكيات ، وإذ قامت القيادة الإصلاحية بالانقلاب على قيادة عبد القديم وحاشيته ـ وهي أيضا حتى أيام المرحوم محمد نافع ( أبو رامي ) تفقد القدرة على الفهم ـ فإن التحويل الذي أجروه في وصف صدام من عميل إنجليزي إلى عميل أمريكي ، أكثر إثارة للضحك وسبب ذلك يعود لعدم قدرة الفريقين ، على إعادة النظر في قواعد المرحوم الشيخ تقي .

قدرة الشيخ المرحوم على إغلاق الثغرات لا تعني الصحة ، بل تعني قبول التفسير أو التسليم به ، ويمكن تكشف ثغرات التفسير في ما بعد ، على ضوء مستجدات الأحداث ، فمثلا جرى تفسير انقلاب 23 يوليو بأنه عمل أمريكي لاقتلاع النفوذ البريطاني ، لكن الشيخ سكت عن تفسير عدم تدخل الجند البريطاني المرابط في القناة ، والبالغ عدده ( 9000) جندي من جهة وسكت عن أثر حادث 4 فبراير 1942 م ، وسكت عن مناداة حكم الوفد بالجلاء عن مصر والسودان ، وإعلان وحدتهما من جانب الطرف المصري ، وسكت سكوتاً تاماً عن ما وصلت إليه الفترة الانتقالية في السودان من تثبيت الاستقلال للقطر السوداني عن مصر.

(10)

ملاحظات على جدل يوم الجمعة ليلة السبت

تاريخ العاشر من شوال 1421 هـ

الموافق الخامس من كانون الثاني 2001 م

جرى جدال مع خمسة أشخاص ، يجمعهم جميعاً الفكر الإسلامي السني بعموماته ، أي يفتقد الفكر عندهم محدداته من جهة ، ومن ناحية أخري فهم منتمون لأكثر من تيار إسلامي ، أي ليس لهم موقفا موحداً تجاه القضايا الفكرية ، وجميعهم يخلط بين الإسلام الضروري في مقومات الفرد والإسلام في صورته في صنع الأمة والدولة والحياة ، وهو ما عبر عنه حزب التحرير بمقومات الفرد ، ومقومات المجتمع ، فحتى عند من هو من حزب التحرير منهم ، عاد إلى الخلط بين مقومات المجتمع ، ومقومات الفرد ، وخلط أيضا بين مقومات الشخصية الإسلامية الضرورية ليكون حامل دعوة ، على وجه يؤثر ولا يتأثر ، ويفعل ولا ينفعل ، ويغير ولا يتغير ، ومقومات الفرد صاحب الورع السكوني المميت ، وافتقد الجدال أيضا النقطة المشتركة والمسلم بـها من الإطراف ، ليسير الجدال مساره الطبيعي ، وفقد أيضا نقطة الزام الخصم بمعطيات فكره ، فكان النقاش يدور خارج الإلزام ، ولهذا تحول الأمر من جدل إلى حالة سجالية ، مهمة الواحد منهم إعطاء نفسه نقطة ، فغابت المقولة المشهورة : ليس بيني وبين الحق عداوة ، أو أدور حيث يدور الحق ، فكانت مهمة أبي عمار [ زهير ] أنْ يدعي أنَّ حزبه هو ممثل الحق ، تلك هي الصورة العامة لمجريات جلسة النقاش .

أما أهم القضايا التي دار حولها السجال فهي :

(1) قضية آيات الإسراء ، والتفسير الإسقاطي المعاصر لها .

(2) موضوع المفاهيم السائدة في موضوع الجن .

(3) موضوع تعريف السنة ، وتحديد موضوعها ، وأنواعها من حيث النقل .

(4) قضية تعدد مناهج التفكير والمعرفة عند البشر ، وداخل الفرق الإسلامية .

(5) موضوع التكليف قبل ورود الشرع ، وموضوع الحسن والقبح .

(6) حدث نقاش حول موضوع العقل كدليل أساسي ، وظهر من المجموعة الخماسية سذاجة متناهية في هذا الموضوع ، فهم يتصورون النص ناطقا بمعطياته ، فالعقل لديهم مجرد أداة تستعمل لفهم النص ، وليس فعالية مؤثرة كثيرا في فهم النص ، ولذلك كانت هناك حاجة ماسة لبيان منهج المعرفة ، مع العلم أنَّ جميع مناهج المعرفة تسند إلى العقل لا إلى غيره في مقولاتها ، والمشكلة أن المشاكس [ أبو شقرة ] المقصود الشخص الخامس نسيت اسمه من دونهم كان يشاغب في مقولة لا دلالة لها وهي تباين العقول وتفاوتـها وكأن النص يعالج تباين العقول وتفاوتـها وإذ يقولها مشاكسة فلم توضع هذه المقولة السطحية موضع البحث .

(7) جرى نقاش حول موضوع التكليف ، قبل الرسول ، وبعد الرسالة ، فالرسالة جاءت بما هو زيادة كلفة على ما تعلمه العقول ، وزوال غفلة عن معطيات العقل .

(8) محاولة التفريق بين منهج التفكير ، وهو متعلق بصورة الأمة ، والمذهب المتعلق بالفرد من حيث هو فرد ، ولذلك فإن الأول يظهر في الأمة ، والمجتمع ، أي في مجمل الأفكار ، والمشاعر ، عند الناس ، ونظام الدولة المستند لفكر الأمة وجوداً ، ومشاعر الأمة حمايةً ، في الداخل من الانحراف والجور وإساءة التطبيق ، والخارج في حمل الدعوة وبناء العلاقات الخارجية ، والثاني يظهر في الأفراد في التدين والمعاملات بين الأفراد والأخلاق والهيئات . من هنا يمكن تفسير إزالة المعتزلة من الوجود لتغيب طريقة التفكير عند الأمة ، مع استمرار التصفية الجسدية للمعتزلة بطريقة همجية .

(9) لقد ذُكر عرضاً بسبب التشتيت المتعمد الذي مورس في الجلسة من قبل المجموعة الخماسية مثلا : ذكر رضوان وجود توافق في الرأي مع الشيخ الغزالي ، فَشُرِحَتْ القضية من كون التوافق دعوى ، أو مجرد رصد للظاهر ، لكن الأمر على الحقيقة فإن التباين بين الغزالي ودعوة المعتزلة لا يحتاج إلى بحث ، وذُكر عرضا أيضا أعمال الإخوان في موضوع انتفاضة الأقصى ، ومع اعتراض المشاكس [ أبو شقرة ] من أنَّ العمل هو مشاركة من كثير من القوى ، إلا أن المعلوم أن الإخوان يشكلون الزمرة الأقوى في المعارضة ، والصوت الأعلى ، وإن أمر الإخوان على الجملة مبارك من السلطة ، وهو يسير حسب رؤية أليس في بلاد العجائب .

كانت نتيجة الجلسة سيطرة الحالة العبثية والعدمية ، بسبب أن المجموعة تمتلك حماسا عاما وفاتراً للإسلام الموروث ، وخالية من الوعي تماما ، ومحاولة أبي عمار العبثية في خطاب المدائح لحزب التحرير ، لا يفيد بناء الوعي ، ولا يفيد حزب التحرير ، أما التفافه على الأحاديث المتعلقة بالفتن والملاحم ، من كونه خبراً يفيد عموم طلب ، أي حمل الدعوة ، فهو أمر مضحك مبكٍ ويظهر بقرائن أخرى أن الأمر من لفلفات حزب عبد القديم ، وهنا لا بد من تذكير حزب عبد القديم ، أنَّ هذه اللفلفة يخالفها : السلفيون ، وجملة أهل السنة والجماعة ، والمرحوم الشيخ تقي  ومع ذلك فإن هذه اللفلفة لا تجيزها اصول البيان العربي ، فالخبر لا يتحول إلى طلب اعتباطاً ، بل يتحول بقرائن ، ويظهر أنَّ القرينة هي إشكالية احتواء السنة على أخبار ، إذن السنة عند أبي عمار ومجموعة عبد القديم غير مخبرة ، بدليل أنه حَوَّلَ حديث فتح روما إلى طلب ، ومن المعلوم أنَّ هذه اللفلفة غير مقبولة عند محمود عبد اللطيف عويضة ، فهو تبنى حديث الطائفة المنصورة كخبر ، وأسقطه على حزب التحرير ، والطبيعي أنَّ عبد القديم زلوم وعطا أبو الرشتة على خلاف هذا الاجتهاد المحلي الجديد ، اللفلفة مفتوحة عند أبي عمار على أكثر من شكل فسجاله حول السنن المعلومة من الدين بالضرورة أي التواتر العملي قضية أخرى ، والمطلوب من أبي عمار دون مواربة ، ما دام يرى أن التواتر متعلق بالإسناد ، أنْ يكشف عن إسناد النص القرآني وإسناد القرآت المتواترة ، ولن يجد إلى ذلك سبيلا .

قضية السنة بقيت معومة عند المجموعة الخماسية بكاملها ، وإنْ ظهر بينهم اختلاف واضح فرضوان يعومها استناداً إلى دعوى النقلة الثقات ، ورسمي يعومها بعد أنْ قبل التفريق بين السنة والخبر ، بحجة قبول الخبر عن رسول الله ، والمشاكس [ أبو شقرة ] الذي لم اسمع منه كلمة واحدة عن موقفة ألا التافف ، وبقي مأمون ويظهر أنه أكثرهم نزاهة يشارك وينتبه ، ويظهر منه القبول لمواضيع جرى عليها النقاش ، وإن لم يفصح تماما ، لكن المجموعة كلها لم تحل إشكالية حديث ملك الموت الذي صكه موسى ففقأ عينه والملائم من باب التشنيع فعور عينه ، وهو حديث متفق عليه ، ولم تحل إشكالية حديث عودة النبي محمد إلى ربه مرات بتوجيه من موسى مع عرضها من قبلي بطريقة ساخرة عن قصد لعل وعسى أن تتحرك عقولهم من تحجرها وتجمدها ، وقد عاد أو أعيد ليطلب من ربه تخفيف الصلوات المفروضة على أمته ، ولم تحل إشكالية حديث العشرة المبشرين بالجنة ، وإنَّ عمر لم يشر إلى تبشيرهم بالجنة ، هكذا يعمل عدم إدراك المجموعة تاريخ تدوين الحديث ، وكل هذه الأحاديث لا يمكن حملها باللفلفة على أنها خبر يفيد الطلب.

لأنَّ المجموعة الخماسية كما يظهر لا تقرأ ، بدليل إهداء الكتابين لبعضهم ولم يظهر من أي واحد منهم أنه قرأها ، لا بد أمام هذه الحالة تذكيرهم بما يلي 1- ضرورة تبني منهج له مسار تراثي لأنَّ المسألة هي استئناف حياة إسلامية وليس انتاج حياة جديدة 2- ضرورة تأصيل أصول في الفكر  تبنى عليها الفروع 3- لا بد من القبض على حقائق التاريخ بيد من حديد ، صحيح إنَّ التاريخ لا يعيد نفسه ، ولكن التاريخ بخيطه التواصليى ، هو الذي يُسْتَنَدُ إليه في بعث الأمة 4- معرفة مجموعة الخمسة بالمعتزلة ، أو غيرها من الفرق ، أو إمكانية التفريق بين أنواع المعرفة الإسلامية ، لا وجود لها عندهم ، ولا يفرقون بين أداء الإسلام بالوعظ أو بالإفتاء أو بتكرار المحفوظة او بالتعليم المدرسي وبين الدراسة الفكرية المؤثرة ، فالكل عند المجموعة إسلام ، وكل الأمور هي صحوة لا توهة ، ولهذا لا يستشعرون عن بعد او عن قرب مقدار احتواء الفكر الغربي للإسلام ، بسبب من هذه الدعوات المباركات الطيبات ، ورغم صورة حزب التحرير الكفاحية وتلاقي مقاومة ، لكنها من حيث الواقع عاجزة عن قلب الرأي العام لصالح الإسلام .

(11)

موقف المعتزلة من حزب التحرير

ما هو موقف المعتزلة من حزب التحرير ؟ ولماذا هذا الموقف ؟

قبل الإجابة على السؤالين ، لا بد من بعض الشرح لتفهمَ الأمور على حقيقتها ، لا كما تريد الذاكرة الجماعية الخاطئة لأعضاء الحزب ، وهذا الشرح يتألف من المحاور التالية :

(1) حالة الحزب كما هي عام 2001 م ، أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انقسام الحزب .

(2) الإصرار من قبل أعضاء الحزب على اتخاذ موقف ديماغوجي من أفكار المعتزلة .

(3) موقف المعتزلة المعاصرة من حزب التحرير وبيان الأسباب الموجبة لذلك .

المحور الأول

حالة حزب التحرير عام 2001 م

منذ 22/10/1997م وحتى اليوم وحزب التحرير منقسم لأكثر من قسم ، والتاريخ هو تاريخ إعلان قيام قيادة إصلاحية لحزب التحرير ، وقد أصدرت بياناً متكوناً من 16 صفحة  أعلنت فيه القيادة الإصلاحية ما يلي :

1. فصل قائد الحزب الشيخ عبد القديم يوسف زلوم ، الذي تولى قيادة الحزب منذ عام 1977م ، أي أثر وفاة القائد المؤسس المرحوم الشيخ تقي الدين النبهاني ، أي حدث الفصل بعد عشرين سنة من توليه القيادة ، ومع فصل القائد تم الإعلان أيضا في نفس البيان عن إعلان فصل ثلاثة آخرين من أعضاء مكتب القائد وهم :

2. محمود عبد اللطيف عويضة المكنى بأبي إياس.

3. محمد صبري موسى الحجاوي المكنى بأبي عماد والمشهور بين أعضاء حزب التحرير بأبي عبدالله.

4. عبد الحليم يوسف زلوم المكنى بأبي الوليد وهو الأخ الشقيق لقائد الحزب.

على أثر ذلك تجاذب الحزب قيادتان : القيادة القديمة [ قيادة عبد القديم ] بعد إجراء بعض التعديل على أعضاء مكتبه ، والقيادة الإصلاحية بقيادة محمد نافع عبد الكريم الملقب بأبي رامي ومع وفاة أبي رامي وظهور كتلة أغلبها من أعضاء حزب التحرير في أوروبا ، تطلق على نفسها لجنة المحافظة على الحزب ، وتمسك العصا من الوسط ، وتفقد أية آليات للمحافظة على وحدة الحزب ، يقودها توفيق مصطفى وأخرون ، ترجح أمر الصراع على قيادة الحزب لصالح القيادة القديمة ، فاللجنة من حيث الواقع عملت لصالح القيادة القديمة ، بقصد ، أو بدون قصد ، نتج عن ذلك ما يلي :

1. لم يكن فعل الإصلاحيين حاسما بحيث يلغي القيادة القديمة ، لأسباب عدة منها أولا : موقف لجنة المحافظة على الحزب ـ إذ موقفهم هذا يشبه موقف دول عدم الانحياز ـ الذي تشكل عام 1955 م ـ والذي أضعف المعسكر الشيوعي لصالح المعسكر الغربي .

2. مبادرة الحزب إلى تحريك أعضاء لهم شهرة [ مجموعة الختيارية ] بعد ركود طال أمده .

3. باشرت القيادة القديمة اصدار نشرات بكثافة ، ذات مضمون يؤدي إلىالاحتكاك بالدولة إضافة إلى توزيع نشرات عن مجالات حزبية خارج العالم العربي ، توهم عراقة الحزب وقدرته على التأثير في العالم العجمي ، وقد جعلت القيادة القديمة من أوزبكستان وأخواتـها اسطورة اعتمادا على اعلانات الحكم المحلي هناك حول حزب التحرير ، مع أنَّ المعلوم وجود تضليل دائما من قبل الحكم ولو أخذ الناس بـهذه النظرية لقيل إنَّ الأحزاب الإسلامية في تركيا كالرفاه والفضيلة هي أحزاب جادة لعودة الإسلام للحياة .

4. والله أعلم !ّ!! ـ والعهدة على الراوي ـ  إنـها أغدقت أموال الحزب على المسؤولين ليكون مقابلُ التفرغ مجزيا ، وليس كفافا ، كما كان الأمر في أيام قيادة المؤسس .

5. لقد أدت هذه الخطة إلى تماسك الحزب القديم ، رافقه تشردم شديد داخل القيادة الإصلاحية ، وعودة الخوالف الذين نشطوا في بداية الانقسام لتأييد القيادة الإصلاحية إلى تجميد نشاطهم ، والعودة للثرثرة ثانية ، وهكذا صار وضع الحزب كما يلي :

1- الحزب القديم

2- الحزب الإصلاحي

3- لجنة المحافظة على الحزب

4- تشرذمات كانت من واجهة القيادة الإصلاحية ، وخرجت عنها بسبب الاختلاف على تفسير بعض المفاهيم ، مثل مفهوم النصرة وغيره.

5- الخوالف وهم يمارسون نشاطا شكليا بالدوران حول ظاهرة شللية ضيقة ، وثرثرة لا قيمة لها ، بعضهم يؤيد القيادة القديمة ـ وإذ هم قد خرجوا من الحزب منذ مدة طويلة خوفا على مصالحهم ـ وكثير منهم خرج أيام قيادة المؤسس ، فلا زال الرعب القاتل يلفهم ساعين بكل عناية لحماية الذات من ملاحقة الأجهزة الأمنية ، وحماية المصلحة النفعية من الانتكاس مع أنـهم أكثر الناس شرحا للقدر المقدور ، والرزق المقسوم ، وأنه لا يصيبهم إلاَّ ما كتب الله لهم ، ومع هذا فهم على ربـهم لا يتوكلون ، وهم عاجزون عن أية حركة ، فهم حالة من الأموات ، وآخرون يؤيدون القيادة الإصلاحية ، وزمرة ثالتة تؤيد لجنة المحافظة على الحزب ، وأفراد عديدون لا طعم لهم ولا رائحة ولا لون ، وبعض الذين خرجوا من القيادة الإصلاحية اعترتـهم حالة من الانسحاب من التفكير .

المحور الثاني

الموقف الديماغوجي لحزب التحرير

ما سبق هي صورة الحزب الآن كما يكشفها الواقع ، دون أية ادعاءات أو إضافات ، ورغم هذه الحال المزرية التي عليها الحزب ، ومع هذا يجمعهم جامع مشترك هو ما يلي :

* اعتبار كل منهم الآخر بأنه خرج عن خط المؤسس الشيخ تقي الدين النبهاني .

* اعتبار خط المؤسس معيارا لمعرفة الحق من الباطل والصواب من الخطأ .

* يرى أعضاء أحزاب التحرير والشراذم التابعة لهم ، ورغم كل الاتـهمات المتداولة فيما بينهم ضد بعضهم البعض ، إلاَّ أنـهم يرون بشكل جماعي أنَّ الحزب قد قطع مسافات سيره بنجاح ، أي هو حزب تجاوز مرحلة التفاعل وهو الآن في نقطة الارتكاز ، أي في سبيله لتسلم الحكم ، في قطر ، أو أكثر ـ من مجال عمله الحزبي ـ وإذ مجال عمله القارات الخمس { رؤية الحزب القديم بقيادته بعد الشيخ النبهاني } إذ كان في أيام النبهاني له مجال محدد ، هو بلدان الشام ومصر والعراق ، أما قطرا الكويت والسودان فقد أدخلا في المجال لأسباب خاصة ، وأضاف المرحوم النبهاني ـ من بلاد المسلمين الأعاجم ـ تركيا فقط لأسباب استراتيجبة ، فالدولة عند النبهاني لا تقوم إلا في العالم العربي ، وفي قلبه تحديدا ، أما عند قيادة عبد القديم  فيمكن قيام الدولة في مكان يفصل الطاقة العربية عن الإسلامية ، وإذ موضوع النصر عند الحزب من باب القدر المقدور ، فقد تأخر وصول الحزب إلى الحكم لحكمة يعلمها الله ، ورغم ما يرى من تغير رؤية مخالفة لرؤية قيادة عبد القديم  عند حزب القيادة الإصلاحية ، لكنها لم تنعكس على الحزب بصورة فاعلة .

* لقد عرف أعضاء أحزاب التحرير أنَّ الحزب وقف طويلا في نقطة الارتكاز وإذ لا عمل لهم في مرحلة الارتكاز أخذوا يمارسون الانتظار وفي حالة قبول لأحاديث الملاحم فصار يجري على لسانهم أنـهم فاتحو رومة ولا بد بناء على حديث يرفعه مخرجه إلى ناقله وهو عبدالله بن عمرو بن العاص عبر سند لا يرتقي لإثبات صحة الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأنَّ رومة تفتح بعد القسطنطينة والدارس المدقق يعلم سقوط حديث فتح القسطنطينة .

* لقد كان البارز في بداية الحزب على يد المؤسس الدعوة للتفكير واضاف إلى عمله منذ عام 1955م كشف خطط الاستعمار من خلال التحليل السياسي للحوادث والأعمال الجارية أثارت النشرات السياسية استقطابا وجدلا حارا ورفضا عنيفا في موضوع عبد الناصر وارتباطه بالغرب وتغلبت مثل هذه النشرات على الأفكار وسار حزب التحرير بعد موت قائده المؤسس في نفس المضمار أي مواصلة إصدار النشرات السياسية ولكنها على منتهى الضعف من حيث التحليل وبرز في النشرات الجديدة الوعظ والقعود انتظارا للوعد الموعود يأتي به القدر المقدور والتحليل يدور على فكرة واحدة هي الصراع الأمريكي البريطاني الذي لا ينتهي أبدا جاء في نشرة أجوبة أسئلة صادرة في 21/1/1971م  جواب السؤال الرابع ما يلي : (إنَّ قوة الدولة وضعفها يعتبر بتأثيرها الدولي وبمركزها عالميا ، وبريطانيا دولة ضعيفة ، بل دولة ثانوية ، وقد اعتبرت من الدول الكبرى من قبيل الاستمرار لا من حيث الواقع ، ولذلك لا تعتبر بجانب أمريكيا وروسيا إلاَّ كدراجة هوائية بجانب دبابة ضخمة ، فلا تقاس بالعملاقين ولا بأحدهما ، ثم أنه لم يبق لها وجود في المجال العالمي ولا في الموقف الدولي وقد أخرجت من المشاورات الدولية منذ سنة 1961م ومشاورتـها الآن مشاورات ضمن نطاق هيئة الأمم وليس ضمن النطاق العالمي أو الدولي .أمَّا كونـها قوية في الشرق الأوسط فإنه لا يدل على أنـها قوية بل يدل على أنَّ لها عملاء كثيرون في المنطقة وبواسطة هؤلاء العملاء تقوم بالهجوم على أمريكا ، فهي أمام أمريكا قط أو جُعْلٌ ، وبمجرد انتهاء وجود عملاء لها في المنطقة تصبح كإيطاليا واليونان . فقوتها في مصر والأردن وسوريا والعراق وغيرها بقوة عملائها وكثرتهم ولذلك لن يستقر حكم في المنطقة لا يخضع للإنجليز إلاَّ إذا طُهِّرَ من عملائهم) انتهى جواب السؤال.

من الضروري مراجعة الفقرة الثانية من جواب السؤال على ضوء الفقرة الأولى من الجواب أيضا وملاحظة أنَّ منظومة العملاء ليست منطومة مطلقة من القيد والعمل لتحقيق المصلحة لذات الحاكم ولزمرته ولشعبه ولهذا قال المؤسس في نفس النشرة المشار إليها الجواب الخامس ما يلي : (إنَّ الصراع السياسي بين دولتين على بلد إنما يتم بواسطة العملاء ، والعملاء يستمدون قوتـهم من تأثيرهم على الشعب ، وتأثيرهم يأتي من قضاء مصالح الشعب ، ومن ظهور قدرتهم على تصريف الأمور في البلاد ، أو بتعبير آخر من تسلمهم الحكم أو تأثيرهم فيه وهذا يستمدونه من القوى الخارجية ، فهي تمدهم بالمال والسلاح والنفوذ والرجال ، والقوى الأمريكية والروسية صارت بحاجة إلى عملاء تمدهم ، لأنَّ عملاءها ضعاف وليست لهم قوة في الداخل ، فصار لا بد من حماية الحكم وحماية العملاء الذين يؤثرون ، فصار لابد من بقاء الجيش الروسي لحماية الحكم ، وحتى لا يتحرك أحد ضد وجود الجيش الروسي في مصر ، كان لا بد أنْ تقف أمريكا بجانبه في وضع الواقف تجاهه ، وصار لا بد من اسناد الحكم بقوة غربية جانب القوة الروسية ، ومن هنا جاءت فكرة إنزال الجيش الأمريكي ، فهو سينـزل لحماية الحكم بمصر مع الوجود الروسي في مصر ودعمه ، وبذلك تقطع الطريق على كل القوى الخارجية ، وتعالج القوى الداخل ، وستظل هذه القوى عدة سنوات إلى أنْ يتم لها تقوية الوجود الأمريكي في مصر ، وصياغة المنطقة على الوجه المرسوم من قبل أمريكا) انتهى جواب السؤال الخامس.

* وُصفَ حزب التحرير في بداية سيره من قبل البعض من الشيوخ بأنَّ فيه اعتزال بل إنَّ الشيخ السلفي الألباني قبل وفاته بسنوات قليلة نشر في العدد الثاني من مجلة السلفية وهي مجلة فصلية صدر العدد عام 1417 هـ مقالا طويلا عنوانه حزب التحرير المعتـزلة الجدد من أول ص 17 إلى آخر ص 32 مع كل ذلك أعلن الحزب بكل انقساماته وتشرذماته عداءا شديدا للمعتـزلة المعاصرة بل قام بعض الشراذم بوصف واحدا ممن يدعو لمنهج المعتـزلة بقول ينبو ذوقا ووصل الأمر بـهم باتـهام هو طعن بلا بينة ولم يقتصر الأمر على المعتـزلة المعاصرة بل تعداه للأبرار من القدامى ومن المعلوم انَّ أكثرية من المعتـزلة المعاصرة كانوا أعضاء في حزب التحرير ذات يوم انتقلوا للاعتـزال بسبب ممارسة الإنشاء والارتقاء بعد ظهور العجز على فكر حزب التحرير ووضوح الضعف الفكري في جملة أعضاء الحزب وعجزهم الفاضح عن الوقوف في وجه التحديات .

المحور الثالث

المعتـزلة المعاصرة وحزب التحرير

ما هي المعتزلة ؟ وما هي دواعي وجودها ؟ ولماذا الاحتكاك بفكر حزب التحرير ؟ .

المعتـزلة المعاصرة حركة فكرية ، والمعتزلة التاريخية تأسست منذ وجودها لتسير الرعاية وفق أحكام الإسلام ، والفكر بطبيعته ليس معزولا عن كونه وجهة نظر سياسية ، فالسياسة والفكر في حالة تلازم لكمال الرعاية السياسية فلا سياسة بلا تفكير ولا فكر بلا عمل بالسياسة .

المعتزلة المعاصرة ترى أنَّ خللا تسرب إلى مسار الأمة الإسلامية منذ بداية القرن الخامس الهجري بصدور الوثيقة القادرية والتي تكرست لمنع المعتـزلة من ممارسة النشاط الفكري والاجتهاد بالنوازل واستمرار الإنشاء والارتقاء بالتفكير .

لقد تميزت المنظومة الفكرية التي أنشأها مؤسس حزب التحرير بتناقضات واضحة فمع قيام الحزب على أساس فكري وجعل العقل دليلا مؤسسا لمطالب الإيمان الإسلامي والدعوة لتلازم الفكر بحجته والحكم الشرعي بدليله أو أمارته إلاَّ أنَّ الحزب عاد وألغاه إلغاءا تاما في مسألة الصفات ومسألة الحسن والقبح ومع أنَّ أعلن أنَّه لا يقيم الإيمان على أساس النص الظني إلاَّ أنه استشهد في بيانه لأفكاره وشرحه لها بالعشرات بل المئات من الأحاديث الظنية الثبوت .

حدد حزب التحرير غايته العامة بأنـها استئناف الحياة الإسلامية أي يهدف لعودة الأمة والنظام والدولة إلى الإسلام وهو ما سبق أنْ طبق في عهد الراشدين والأمويين والعباسيين والعثمانيين وهذا يعني معرفة التراث بشقيه تاريخ التطبيق [ الأحداث والوقائع ] وتاريخ الأفكار [ التراث ] لكن الحقيقة أنَّ أعضاء حزب التحرير بجملتهم أصحاب عقول مجدبة متصحرة في كلا المعرفتين ولهذا كانوا ولا زالوا في حالة عجز شديد عن القراءة النقدية لإعادة انتاج الأمة وجعل حاضرها يتصل بماضيها ويقطع معه في نفس الوقت وهذا المعنى الاتصال والقطع هو ما بينه القرآن بالنسبة للنبوات السابقة .

إنَّ هذا الجدب في عقول أعضاء حزب التحرير حول الحزب كله إلى مفردات مجزأة ذاتية بالونية لا تبصر الدرب إلاَّ من خلال منظومة مدائح للمؤسس وللحزب وللذات وهكذا حدث التوقف عند حد ما أنشأه المؤسس فاعترى الحزب كله بكل انقساماته وتشظياته حال مريعة من الجمود والتنكر للأمة واليأس منها فلجأ الحزب كله إلى منظومة أحاديث النبوءات والملاحم يحاول أنْ يرى ذاته ومستقبله لقد تحول الحزب وخاصة القيادة القديمة من حزب ينشط في بناء فكر الأمة إلى حزب ينتظر على الطوار [ الرصيف ] يرى المستقبل في حديث فتح  رومة وحديث الطائفة المنصورة ومع تصحيح بعض المحدثين لهما إلاَّ أنـهما حديثان ساقطان سندا ومتنا خاصة حديث الطائفة المنصورة إذ هو حديث مختلق وهو لا يصف طائفة تظهر مستقبلا بل هو وصف لطائفة لا تزال ظاهرة أو منصورة لكونـها على الحق وقد اعتنى معاوية بنشر هذا الحديث على طائفة أهل الشام المنتصرة على إمام الحق علي بن أبي طالب بلغت طرق الحديث عن معاوية إثني عشرة طريقا ومن المعلوم أنَّ أكثرية المسلمين لا ترى معاوية وأهل الشام على الحق بل تراهم على الباطل فوضع معاوية أو رجاله هذا الحديث واعتنى عناية فائقة بنشره واسقاطه على أهل الشام .

ملاحظة مهمة في سبيل فهم سقوط حديث الطائفة المنصورة راجع صحيفة اللواء التي تصدر في الأردن العدد ( 1285 ) الصادر يوم 31/12/1997 الحلقة السادسة في مناقشة كتاب عويضة مقال لأمين نايف ذياب ص (22) من اللواء .حديث الطائفة المنصورة أسقطه محمود عبد اللطيف عويضة ( أبو إياس ) على حزب التحرير في كتابه حمل الدعوة الإسلامية واجبات وصفات ومع أنَّ القيادة الإصلاحية نقدت هذا الإسقاط إلاَّ إنـها هي أيضا تسقط الحق المطلق على ذاتـها وهذا ما يدركه كل من له صلة مع واحد منهم ومن الملاحظات أنَّ السيد عبد اللطيف حسين الزهد وهو أحد الأعضاء المهمين والبارزين في القيادة الإصلاحية [ من المعلوم الآن أنه ترك حزب التحرير ] إذ يتكلم في المنتديات الثقافية كمنتدى شومان العلمي أو نشاط اللجنة الثقافية في النقابات المهنية يسقط على ذاته المشخصة وليس على الفكرة أنه لا يقول إلاَّ الحق المطلق فهو ملهم يالروح القدس لا يقول إلاَّ الحق .

إنَّ جميع نقاشهم مع المعتـزلة يجري على طريقة السجال فالبحث الفكري يختفي تماما ويحل محل ذلك حال من العدمية والعبثية والتنقل من موضوع إلى آخر ورفض الإلزام من داخل منظومة فكر الحزب وبديلا عن محاولة تحرير المسألة المختلف عليها يجري تعويمها بصورة تدعو إلى الغثيان ويجري النقاش إما على صورة لا أدري أو صورة إثارة السؤال تلو السؤال بدل الوقفة الجادة الموضوعية والكثير منهم غير مهتم بأنْ يجري نقاشا مع المعتزلة حول كل النقاشات التي أثارها المعتزلة على المنظومة الفكرية لحزب التحرير .

إنَّ المعتـزلة المعاصرة ، وهي تسعى بجدية متناهية لرفع فكر الأمة الإسلامية ، ليكون صافيا محددا ، مبلورا ، نقيا ، لا يخالطه الغبش ، والغشاوات ، والجهالات ، والضلالات ، والانحرافات لتدعو كل من يعلن أنه يسعى لعين الهدف ـ وعلى الخصوص حزب التحرير ـ وهو الحزب الذي نمت المعتزلة في رحمه ، واعلنت دعوتـها بعد ظهور القصور الفاضح في وعي حزب التحرير ، ومستوى نضاليته ، تدعو المعتزلة كل انقسامات الحزب وتشظياته وشراذمه وخوالفه بإخلاص نية وحسن طوية ورغبة في معرفة الحق ونشره ، إلى القيام بمراجعة شاملة للمفاهيم الأساسية التالية وهي :

(1) مفهوم الألوهوية إذ ما تبناه حزب التحرير بِشانه مبهماً كل الإبـهام ولهذا لم يكن إيمان أعضاء الحزب أكثر ارتفاعا عن إيمان أي امرأة عجوز مستقرة في قعر بيتها والدعوة لأعضاء الحزب لقراءة طريق الإيمان في نظام الإسلام وبحث صفات الله كما هي في الشخصية الإسلامية ص (108) وما بعدها وبحث الله حقيقة ملموس وجودها وليس فكرة متخيلة في الأذهان في كتاب الفكر الإسلامي ص (6) ومقارنة ذلك مع كتاب الأصول الخمسة وكتاب جدل الأفكار الأول .

(2) مفهوم القضاء والقدر كما شرحه الحزب في نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والشخصية الإسلامية الجزء الأول والدوسية ونداء حار والفكر الإسلامي وفي أجوبة الأسئلة فالحزب نَظَّرَ لجبرية واضحة هي مفهوم الدائرتين إذ لم يحل مشكلة متولد الفعل ومقارنة ذلك مع بحث القضاء والقدر في جدل الأفكار وفصل خلق الأفعال ص (323) من كتاب الأصول الخمسة .

(3) مفهوم الأجل تبنى حزب التحرير أنَّ الموت الذي يحصل للإنسان وبأي صورة حصل ليس له إلاَّ سبب واحد هو الأجل لا غير ذكر ذلك في الدوسية والشخصية الإسلامية الجزء الأول وكتاب الفكر الإسلامي وهذا الكلام لا حقيقة له فالموت بالوفاة غير الموت بالقتل العمد غيره بلا عمد وغيره بالانتحار وغير ذلك فالأسباب للموت عديدة والحزب يخلط بين قدر الموت وفعل الموت بصورة تدعو للرثاء ويمكن المقارنة بين رأي حزب التحرير وفهمه لموضوع الموت ورأي المعتـزلة في الأجل المتعلق بالموت وأنه وقت الموت وليس سببه ويمكن قراءة ما ورد في موضوع الأجل بما ورد في كتاب جدل الأفكار وغير ذلك من كتب المعتـزلة .

(4) مفهوم الرزق وقد تبنى حزب التحرير مفهوما للرزق هو عين مفهومه للأجل وذكر ذلك في نفس الكتب التي ذكر فيها الأجل والمطلوب من أعضاء الحزب إنْ كانوا فعلا حزبا مبدأيا أنْ لا يكون بينهم وبين الحق عداوة وانْ يرفعوا شعار ندور حيث يدور الحق فالحزب ليس شركة أو مذهبا أو موروثا الحزب حركة فكرية حية لها غاية هي رفع مستوى فكر الأمة ويمكن المقارنة بين رأي حزب التحرير وموضوع الأجل كما هو مشروح في كتاب جدل الأفكار وغير ذلك من كتب المعتـزلة أو قدامى الزيدية  .

(5) مفهوم الهدى والضلال : الهدى والضلال اسمان معنويان وكل من كلمتي الهدى والضلال لها مجموعة من المعاني بلغت ستة عشر معنى والإسم المعنوي لا يمكن أنْ يكون له وجود مشخص إلاَّ بفعله من قبل فاعل والأسماء في اللغة لها مواضعة توضع حين تحققها أو حين وجود علم بـها فالهدى والضلال ممتنع خلقهما أو وجودهما دون وجود فاعل لهما فقول الحزب في الدوسية والشخصية الجزء الأول حول الهدى والضلال من أنـهما خلق له تعالى وفعل للإنسان واقتصار البحث عند الحزب وكأن كل كلمة منهما لها معنى واحد فقط أمر لا حقيقة له ومن هنا وقع حزب التحرير أسيرا لهذا الخطأ ويمكن المقارنة بين ما ورد في الدوسية والشخصية مع ما ورد في كتاب جدل الأفكار ليتبين المفهوم الحق للهدى والضلال .

(6) مفهوم الجزاء [ الوعد والوعيد ] في القرآن الكريم وعد بالجنة لمن عمل بالإسلام وعمل له والرسول بشير بالجنة وفيه أيضا وعيد للكفار والفساق وغيرهم بدخولهم النار وبئس القرار والرسول نذير فهل صدق وعد الله حق ووعيده حق حزب التحرير الغى وعيد الله بحديث الشفاعة وهو حديث رغم تعدد رواته ورواياته وكثرة مخرجيه إلاَّ أنَّ بنيته الفكرية المتعددة والمختلفة والحاوية لمنكرات في المعنى بدءا من المحشر إلى خروج آخر واحد من النار مثيرة للإشكالية وهو حديث غير متواتر رغم شهرته الشفاعة مذكورة في القرآن إثباتا ونفيا فيكون الإثبات في رفع المنـزلة وفي الذين تساوت حسناتـهم وسيئاتـهم

(7) مفهوم الحسن والقبح ، وهل هما عقليان أو شرعيان ؟ إذ تبنى حزب التحرير أيام المؤسس أنَّهما شرعيان ، وهذا هو قول الأشاعرة ، وهو مفهوم خاطيء كل الخطأ ،  فقبول رسالة الرسول تحتاج لدليل دال عليها ، والدليل عليها مبني على أنَّ الله لا يفعل القبيح ، فلا يظهر المعجز على يد الكذابين ، وهذا دليل واضح ومسكت على الحكم بالحسن والقبح ، وكونه سابقاً على الشرع

(8) مفهوم النصر.

(9) مفهوم السنة.

(10) رؤية الحزب بعلم الكلام.

(11) التدوين الخاطيء لأسباب إغلاق باب الاجتهاد.

(12) رؤية الحزب للصراع الأمريكي البريطاني.

(12)

تناقض حزب التحرير بين المتبنى والنشرات

من المعلوم المشهور أنَّ حزب التحرير يوزع في مجاله الحزبي أو في بلد واحد من مجاله نشرات فكرية أو سياسية والسياسية منها ذات غرض وهو إثارة الامتعاض من تصرفات الحكم في نـهج معالجته لموضوع سياسي في السياسة الخارجية أو في السياسة الداخلية وأهم موضوع يعالجة في السياسة الداخلية هو سوء سياسة الحكم في قضايا الاقتصاد وآخر نشرة وزعها في موضوع اقتصادي هي النشرة المرفقة وموضوعها [ زيادة أسعار المحروقات في الأردن ] ولا يشك عاقل أنَّ زيادة أسعار المحروقات وكل السياسات الاقتصادية التي تباشرها لا تعود على الأمة بخير بل هي تحكم في رقاب العباد في رزقهم وعيشهم والسبب كله يعود لوقوع الحكم في الأردن مثله مثل العالم الثالث تحت سيطرة الكلابتين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالإضافة إلى مجموعة الدائنين من دول نادي لندن أو نادي باريس فالوضع الاقتصادي في الأردن جد خطير .

المشكلة في حزب التحرير أنَّه يتبنى أنَّ الرزق قضاء من الله تعالى وليس فعلا انسانيا مركبا لقد رفض التحرير وبإصرار أن يتحول عن خطـأ فكري وهو قوله بأنَّ الرزق قضاء ومعطيات الرزق كثرة أو قلة توزيعا ظالما أو عدلا فقرا أو غنى امتلاك بالحلال أو حيازة بالحرام  هي ناتج نظام الاقتصاد وسياسة الاقتصاد وسياسة تجزئة الأمة إلى دويلات في منتهى الضعف فكيف يوفق حزب التحرير بين قوله الفكري ونشرته التحريضية ؟ !!

جاء في كتب حزب التحرير التي عالجت موضوع الرزق أي موضوع سياسـة الاقتصاد ما يلي يقول في الدوسية : (( وأمَّا مسألة الرزق فإنَّ الآيات الكثيرة القطعية لا تدع مجالا للشك لمن يؤمن بالقرآن أنَّ الرزق بيد الله يعطيه من يشاء )) ويقول في الشخصية : (( والرزق غير الملكية لأنَّ الرزق هو العطاء فرزق معناها أعطى ، وأمَّا الملكية فهي حيازة الشيء بكيفية من الكيفيات التي أجاز الشرع حيازة المال فيها )).

(13)

ردٌ على الأُمِّيَّة والجاهلية

في زمن دعوى الفكر المستنير

ما بين الهلالين المزدوجين بـهذا الرسم هي الآيات ((  )) .

ما بين المعكوفتين بـهذا الرسم [  ] كلام الزمخشري منقولا من تفسيره دون اجتـزاء .

ما  بين الهلالين بـهذا الرسم ( ) هو حصر الزمخشري للجزء من الآية ومباشرة تفسيره لها .

ما بين المعكوفتين المعوجتين بـهذا الرسم { } هو كلام الكاتب أو استدراكه .

ما بين الشرطتين المزدوجتين مثل هذا الرسم "  " هو معنى تفسيري من قبل الكاتب .

{وُضِعَ هذا النقاش أو الجدل أصلا لحالة مشخصة حقيقية موجودة ، تشاكس طلبا للشهرة لا لغير ذلك ، وإذ الأمر عام ، جرى قبل نشر النقاش تغيير في بنيته الكلامية ، ليتوجه ضد التجهيل الإسلامي المستشري في الأمة الإسلامية ، منذ ساد فكر الجبر في كل تفسيراته } .

كيفية فهم أهل الجهالة للنصوص

رغم ما بذل من جهد هائل في النقاش معهم إلاَّ المكابرة والجهالة هي السائدة خلال الجدل معهم فهم يصطنعون أو يدعون انحيازهم إلى الشرع أي إلى القرآن والسنة حسب الدعوى المزيفة التي تظهر على ألسنتهم وهنا لا بد من إخبارهم وبجزم أنَّ المسألة بين أهل التوحيد والعدل وصدق وعد الله ووعيده وأهل التشبيه والجبر واهتزاز الوعد والوعيد ليست آتية من النص الذي يلوون به ألسنتهم بل المسألة ثاوية بين فهم أهل التوحيد والعدل للنص وبين ما يفهمون منه وإذ يفتقدون أصولا يبنون عليه الفروع وتخلو ذاكرتهم من المعلومات وأهل جهالة في اللسان العربي صعب النقاش الذي يصل إلى الحق .

البحث

{هل يستأهل الجهل الرد ؟ خاصة أنَّ الجهل الآن مجرد عزف منفرد ، يعزفه كل عازف وحيدا في نغم نشاز  ويسمعه وحده ، " قيل والله أعلم أنَّ شلة من خوالف أعضاء حزب التحرير تسر لحضور أهم عازف مجلس شلتهم وترحب بحضوره " ومع هذا فالكثير من أعضاء مدرسة الجهل هذه ليس في العير ولا في النفير ! ! ! . الحقيقة تقول أنَّ الرد على أهل الجهالات التي تمارس الجهالة كنشاط ودعوة أمر ضروري ، لا طمعا بعودتـهم إلى الرشد ، لأن الذاتية التي تنخر عظامهم تستعصي على العلاج ، فغاية الرد تحصين البسطاء من أفراد الأمة من التلهي بكيدهم  الذي يمارسونه ضد هذه الأمة الخيرة في سبيل شهرة زائفة ، قال تعالى : (( فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا )) . وقال تعالى : (( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون )) . {هاتان الآيتان هما دعوة للرد على الجهلاء المكابرين المغالطين  ! }.

{الأمر الثاني : أنَّ هذا الجهل يجعل الآيات الكريمة ناطقة بما يُـحَـمِّلُونـها من معان ، ولا تفهم حسب دلالة مفردات الآيات ، ودلالة  تراكيبها ، وسياقها ، ودِلالاتِـها المحتملة والممكنة والراجحة . ويعمد البعض منهم  إلى جعل المفسر الزمخشري العدلي المعتـزلي يقول ما يراد من نشر الجهل ! وزيادة في التضليل ـ يعمد البعض وهو يتقن ذلك ـ يعمد إلى ذكر أرقام الآيات  وأسماء السور القرآنية ، التي وردت فيها الآية ، أو الآيات ، ولهذا لا بد من كشف الألاعيب بإيراد الآيات ونقل قول الزمخشري في هذه الآيات }.

{موضوع هذا الجهل هو البحث في الرزق والبحث في الأجل ، ويبدأ البحث بموضوع الرزق ، وهو بحث متعلق بفكرتين سائدتين عند أهل التسويغ لظلم الحكام في صدر الإسلام  بدأها معاوية إذ قال وهو معتلٍ منبر رسول الله إنه سمع رسول الله يقول : إنما أنا قاسم والله معط  والعجب أنْ يتبنَّى حزب إسلامي معاصر وهو حزب التحرير هاتين الفكرتين وهما : } .

(1) {القول بأن توزيع الرزق هو فعل القضاء ، أي أنَّ غنى الأغنياء وفقر الفقراء هو أمر حتم وقضاء الله المبرم ، ولا راد لقضائه} .

(2) {القول بأن الرزق الذي يحصل عليه الإنسان حلالا أو حراما من حيث الحكم ، هو أيضا قضاء قضاه الله تعالى ، لا إمكان عند الإنسان للخروج عنه } .

{هاتان الفكرتان : التوزيع المتفاوت والمتباين والمختلف ، والحيازة بغض النظر عن وصفها بالحل أو الحرمة ، والقول بأن ذلك قضاء الله ولا دخل للإنسانية فيهما ، لا يقوله إلاَّ كاذب على الله  أو جاهل مغرق في جهالته أو مقلد ممعن في تقليده . ما يلي هو توثيق نص الآيات التي يجعلونـها تنطق بما يقولون وتفسير الزمخشري  ـ رضي الله عنه ـ لها }

{قبل الدخول للآيات وفهمها عند الزمخشري ، لا بد من توجيه نظر القارئ أن قول المرحوم النبهاني : أنَّ الله اسند الرزق لنفسه ، هو قول حق ـ مع التذكير أن الله أسنده لغيره ـ لكن المترتب على ذلك عند الشيخ هو قول باطل يقينا ، فمجرد الإسناد يفيد خلق الرزق ، وهذا هو الأصل ، فلا يمكن أنْ يكون الرزق من حيث هو رزق طعام أو شراب ، إلا خلق له تعالى ، وقد يفيد العطاء لكنه لا يفيد التوزيع ، وقد يفيد كلا المعنيين معا كرزق الجنة ، فعلى أي أساس رَجَّحَ الشيخ معنى العطاء ؟ وآيات الرزق الخاصة بمفهوم الرزق وردت على سبيل الْـمَنِّ ! فهل يَـمَنُّ الله بالتوزيع المتفاوت ويَـمَنُّ برزق الحرام ؟ !!!!!!!!!! أنَّ هذا القول هو قول عجب من الشيخ !!! } .

(1) آية 71 سورة النحل وهذا هو نصها : ((وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)) .

{وهذا هو قول الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ الذي يكذب عليه الكاذبون ، ويزوِّرُ عليه المزوِّرون وَيُلَفِّقُ عليه الملفقون عامدين ، وبإصرار أهل العناد والمكابرة على الإثم والعدوان }

{ربط الزمخشري هذه الآية بما قبلها بقوله } : [ وقيل لئلا يعلم زيادة عن علمه ، أي جعلكم متفاوتين في الرزق فَرَزَقَكُمْ أفضلَ مما رَزَقَ مواليكم { ألا يلاحظ في عبارة الزمخشري أنه يبحث بأحكام السعي للرزق ، وهو موضوع فقد دلالته عند الشيخ تقي }{ وعودة للتواصل مع تفسير الزمخشري } وهم بشرٌ مثلكم وإخوانكم ، فكان ينبغي أنْ تردُّوا فضل ما رزقتموه عليهم ، حتى تتساوْا في الملبس والمطعم ،كما يُـحكى عن أبي ذر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إنما هم إخوانكم ، فأكسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تطعَمون ، فما رؤي عبد بعد ذلك ، إلاَّ رداؤُه رداؤُه ، وإزارُه إزارُه من غير تفاوت (( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ))((النحل: من الآية71)) فجعل ذلك التصرف السيء مع الموالي من جملة جحود النعمة ] .

{هذا هو القول الأول للزمخشري ، ومنطوق الآية حـَثُّ الأسياد ـ وهم في حالة تـمكين من طلب الرزق " القيام بالنشاط الاقتصادي " ـ على التساوي في الملبس والمطعَم مع ما ملكت أيمانـهم ، وهم وبكونـهم ملك يمين غير كاملي التصرف لمباشرة النشاط الاقتصادي ، أي مباشرة طلب الرزق ، مما أدى إلى وجود فجوة ، أحدثت تفاوتا بين حر يقوم بنشاطه الاقتصادي دون عائق ، وبين مملوك ممنوع من نشاط اقتصادي خاص به ، فالمطلوب الشرعي من هذا السيد هو مساواتـهم بنفسه في الاستهلاك ، لا في تقديم فضلات الطعام لهم وخَلَق الملابس ، فالآية ليست متعلقة لا من قريب ولا من بعيد بتوزيع القضاء للرزق ، فتعلقها هو في كيفية معاملة ملك اليمين تعاملا إنسانيا ، تمهيدا لمنح الحرية لهم ، وهي بالتالي شاهدة في دلالة المفهوم بأنَّ الرزق سعة وضيقا مرتبط ارتباطا لا انفكاك له بالنشاط الاقتصادي ، فالآية آية حكم في معاملة ملك اليمين وليست آية تشرح أسباب الرزق ، وقد جاء في ختام الآية استفهام استنكاري إذ الرزق الذي يحصل عليه هؤلاء السادة هو خلق لله ، والمطلوب منهم التصرف به وفق أحكام الشرع ، وإلاَّ فإنَّ ذلك يعتبر من الجحود للنعمة }.

سؤال اعتراضي

{هل التصرف بالرزق أو المال من أفعال القضاء ؟ ومن المعلوم أنه يترتب على التصرف عمليات تحول بالرزق والمال ، فيقل عند المنفق ، ويـحوز من تحولت إليه بسبب هذا التصرف كمية من رزق أو مال أو نقد ، فهل العلاقات الاقتصادية وهي التي تترتب عليها الحيازة هي قضاء الله أم هي تصرفات إنسانية ، ينطبق عليها جميع أنواع أحكام الشريعة الإسلامية ؟ من أحكام التكليف ؟ إلى أحكام الوضع ؟ وأحكام الأشياء ؟ وإذا كانت كذلك ! وهي كذلك ! فكيف توصف بأنـها من القضاء ؟ فهل القضاء تضبطه الأحكام الشرعية أم يضبط بفكر الإيمانيات ؟ أي الدليل عليها موضوعيا ، المطلوب قليل من التروي لمن يجهل ذلك } .

{الـمرجو من القارئ الكريم : قراءة هذه الآية مثنى وثلاث ورباع ، وإمعان التفكير بحثا عن كلمة واحدة في الآية تصرح أو تلمِّح لكون الرزق قضاءاً ، ومن جهة أخرى فأين فهم الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ بأن الآية تدل على رزق يأتي بقضاء الله ؟ لكن صاحب الجهل والغاية الذاتية يأبى إلاَّ المخادعة ، ومن جهة ثالثة فإن الزمخشري ـ رضي الله عنه أورد وجهين آخرين لتفسير هذه الآية }.

{الزمخشري وهو العالم باللسان العربي ، ولهذا فهو إذ يفسر القرآن الكريم يدرك أنَّ القرآن الكريم أعلى أنواع الخطاب ، ويعلم أنَّ في اللسان العربي متسعا ، فهو يتقيد بالفهم حسب اللغة من خلال  الرؤية المعتزلية ، التي تمنع إسناد أفعال الإنسان إلى الله تعالى ، ولهذا عرض فهمين آخرين لهذه الآية ، أي لم يكتف بوجه واحد كأي واحد من أصحاب الجهل ، فَهَمُّ الواحد منهم أنْ يجعل المتشابه ناطقا بمراده المؤسس على شفا جرف هار ، لمجرد أنه سمع أو قرأ قراءة سطحية ولم يعاود النظر أنَّ الشيخ النبهاني يقول بأن الرزق قضاءُ " الواحد منهم سمع أو قرأ ولكنه لم يقرأ قراءة تدبر " فيريد أنْ يجعل الزمخشري المعتزلي يقول برؤية الشيخ تقي مع أن ابسط الناس يعلم أنَّ المعتزلة تقول : بأنـَّهم يخلقون أفعالهم بالقدرة التمكينية التفويض التام  التي خلقها الله فيهم ، فكيف يفهم  أنَّ الزمخشري يقول بما مفهومه الجبر في الأفعال التكليفية ؟ } .

{قال الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ وجها ثانيا من التفسير } :[ وقيل هو مثل ضربه الله تعالى للذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم : أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم ، فيما أنعمت به عليكم  ولا تجعلونـهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك ، فكيف رضيتم أنْ تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟ ! ] { فأين ما يجعل الباحث يلمس أنَّ الزمخشري يقول برزق موزع بالقضاء ؟ ! }.

{وهكذا يعلم أنَّ هذا الشرح أيضا لا يدل على وجود توزيع للرزق بين الناس بالقضاء وقول الزمخشري : [  فيما أنعمت عليكم ] يدل على خلق الرزق وليس توزيعه لأن الإنعام مَنٌّ على الجميع ، فمن أين وكيف يمكن جَـعْلُ فهم الزمخشري وشرحه دال على التوزيع ؟ فالآية والوجه الثاني من الفهم لا علاقة له بالتوزيع أيضا }.

{ويأتي الزمخشري للوجه الثالث من الفهم بقوله} : [ وقيل : المعنى أنَّ الموالى والمماليك أنا رازقهم جميعا ، فهم في رزقي سواء ، فلا تحسبن الموالي أنـَّهم يردون على مماليكهم ، من عندهم شيئا من الرزق ، فإنما ذلك رزقي عليهم على أيديهم ] " وهذا المعنى أيضا ، أنَّ الرزق الذي يعطونه لمماليكهم هو خلق لي ، وما أوقح من يقول ! وهو يرى وجود أمر تكليفي لأصحاب ملك اليمين ، أنَّ هذا التنفيذ لفعل التكليف ، وهو إعطاء رزق لمماليكهم هو فعل القضاء ، فأين هو فهم الزمخشري بأنَّ القضاء هو موزع الرزق بين المرزوقين ؟ اللهم إلا التمحل الذي لا دليل عليه والمعاندة للحق !  }.

(2) {ينتقل البحث الآن إلى آيات من سورة الإسراء من 18-19 قدمها أحدهم للتدليل على أنَّ الزمخشري يفهمها كفهم الشيخ تقي ، وقد قدم الآيات من 18-21 لكن لا يوجد في الآيتين 20- 21 أي ذكر للرزق } .الآيات هي : (( كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً )).

{تفسير الزمخشري للآيتين }: [ (كلا) كل واحد من الفريقين ، والتنوين عوض عن المضاف إليه (نمد)همنزيدهم من عطائنا ونجعل الآنف منه مددا للسالف ، لا نقطعه ، فنرزق المطيع والعاصي جميعا ، على وجه التفضل (وما كان عطاء ربك) وفضله (محظورا) أي ممنوعا لا يمنعه من عاص لعصيانه (أنظر) بعين الاعتبار (كيف) جعلناهم متفاوتين في التفضل ، " يلاحظ أنَّ الزمخشري يقول تفاوت في التفضل وليس في التوزيع " وفي الآخرة التفاوت أكبر لأنـها ثواب وأعواض وتفضل ، وكلها متفاوتة ] {انتهى تفسير الزمخشري للآيتين أين هي الكلمة المصرحة بأن سبب الرزق القضاء ؟ المطلوب من الذي يجهل أو لا يستطيع الإدراك لأنه أشبه بالأمي ، أنْ يَدُلَّ عليها ، سيقول البعض : إني فهمت ذلك من قوله نزيدهم من عطائنا الآية تقول كلا نمدهم أي أنَّ المد للكل ، ولا يكون المد للكل إلاَّ بخلق الرزق ، فالله خلق رزقا  وعقبت الآية بالقول : وما كان عطاء ربك محظورا ، أي أعطاه للكل ليس لواحد دون آخر سيضطر كل مدافع عن الجهل إلى عدم الاستشهاد بالآية 18 من الإسراء ، وسيلجأ أصحاب الجهالة للآية 19 وبالتحديد لقوله تعالى : (( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ))(الاسراء: من الآية21) وهذا التفضيل هل هو تفضيل توزيعي ؟ أو هو تفضيل واقعي ؟ هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، هل تفضيل بعض على بعض هو تفضيل فرد على فرد ؟ أو هو تفضيل أهل أرض على أرض بالمطر ؟ وأهل أرض على أرض بالمعدن المركوز في أرض دون أرض كالبترول مثلا ؟ وأهل أرض على أرض بالخصوبة ؟ وأهل أرض على أرض بالجو الملائم لهذه النوع من الزراعة ؟ وبعض على بعض بقوة النشاط ؟ وبعض على بعض بقوة المظهر الغريزي حب التملك أو الحرص أو كليهما ؟ وفي كل ذلك حكمة معلومة جليا لمن يعقل ، كيف يستطيع أهل الجهل إثبات ما لا واقع له يقع الإصبع على مدلوله ؟ مشكلة نشر هذا الجهل وناشروه حالة غريبة جداً ! إذ إن الواحد منهم يهرف بما لا يعرف ! ليقول عن نفسه أنه فهمان أبو فهيم !!! }.

(3) {يستشهد أهل الجهل بآية 32 من الزخرف على موضوع " أنَّ الرزق قضاء " مع أنَّ الآية لا ذكر فيها لكلمة الرزق ، وهذا هو نص الآية مع آية قبلها } : (( وقالوا لولا نزل القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون * )) .{هذه هي الآية مع آية قبلها } .

{هذا تفسير الزمخشري للآية 32 إذ يقول } : [ (أهم يقسمون رحمة ربك) هذه الهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من اعتراضهم وتحكمهم ، وأنْ يكونوا هم المدبرين لأمر النبوة والتخير لها من يصلح لها ويقوم بـها ، والمتولين لقسمة رحمة الله التي لا يتولاها إلاَّ هو بباهر قدرته وبالغ حكمته ، ثم ضرب لهم مثلا فأعلم أنـهم عاجزون عن تدبير خويصة أمرهم ، وما يصلحهم في دنياهم ، وأنَّ الله عز وجل هو الذي قسم بينهم معيشتهم وقدرها ، " التقدير هو خلق الرزق للكل والقدرة والتمكين والاستطاعة للناس على تفاوت " ودبر أحوالهم تدبير العالم بـها ، " يجب أنْ يلاحظ القارئ قول الزمخشري فالعبارة لا تعني فعل التوزيع بل فعل التدبير " فلم يسو بينهم ولكن فاوت في أسباب العيش ، وغاير بين منازلهم ، فجعل منهم أقوياء وضعفاء وأغنياء ومحاويج ، وموالي وخدما ليصرف بعضهم إلى بعض في حوائجهم ، ويستخدمونـهم في مهنهم ، ويتسخرون في أشغالهم حتى يتعايشوا ، ويترافدوا ، ويصلوا إلى منافعهم ، ويحصلوا على مرافقهم ، ولو وكلوا إلى أنفسهم وولاهم تدبير أمرهم ، لضاعوا وهلكوا ، وإذا كانوا في تدبير المعيشة الدنية في الحياة الدنيا على هذه الصفة ، فما ظنك بهم في تدبير أمور الدين ! الذي هو رحمة الله الكبرى ، ورأفته العظمى ، وهو الطريق إلى حيازة حظوظ الآخرة ، والسُّلَّمُ إلى حلول دار السلام ثم قال  (ورحمت ربك) يريد وهذه الرحمة وهي دين الله ، وما يتبعه من الفوز في المآب خير مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا ، فإن قلتَ : معيشتهم ما يعيشون به من المنافع ، ومنهم من يعيش بالحلال ، ومنهم من يعيش بالحرام ، فإذن قد قسم الله تعالى الحرام كما قسم الحلال ، قلتُ : الله تعالى قسم لكل عبد معيشته ، وهي مطاعمه ومشاربه ، وما يصلحهم من المنافع وأذن في تناولها ، ولكن شرط عليه وكلفه أنْ يسلك في تناولها الطريق التي شرعها ، فإذا سلكها فقد تناول قسمته من المعيشة حلالا وسماها رزق الله ، وإذا لم يسلكها تناولها حراما وليس له أن يسميها رزق الله ، فإنَّ الله تعالى قاسم المعايش والمنافع ، ولكن العباد هم الذين يكسبونـها صفة الحرمة بسوء تناولهم وهو عدولهم فيه عمَّا شرعه الله إلى ما لم يشرعه ] انتهى تفسير الزمخشري لآية 32 الزخرف .

وقفة ضرورية مع هذه الآية والفهم الجاهل لها

{هل يوجد أجرأ من أهل هذا الجهل على الباطل في سبيل الذات البالونية المنتفخة ؟ !!! وهذا هو البيان الشافي : يمر في الحياة أمام حملة دعوة التوحيد والعدل المباشرين لها بسبب التكليف الكثير من أهل المعاندة ، والمكابرة ، وأهل الهوى وأصحاب الظن ، ومن لهم مصلحة في هذا الرأي ، أو ذاك ، ومن يدافع عن رأي جماعة هو منها ، لكن أنْ يقوم شخص ما لا مصلحة له ولا هو حامل دعوة ، وليس مشهورا بالقراءة الواعية ، أو المنحرفة ، بنشر قول مخالف للتوثيق والقراءة الواعية المتدبرة ، مع الإصرار على أنَّ القول موثق مشيرا إلى المصدر ، ويذكر ذلك في معرض نشر الجهل ، وهو رقم الآية والسورة ، ومن زمن وهو يعلم شهرة الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ ويعلم أنه معتـزلي عدلي ، فأخذ يزعم المرة تلو المرة ، بأنَّ الزمخشري في تفسيره يقول هذا القول ، وقد سبق أنْ نبه إلى أنَّ مستواه في الفهم والقراءة ، لا يجعله في حالة قدرة على فهم نص القرآن ، أو نص التراث  خاصة إذا كان النص لمعتـزلي إمام في اللغة ، ولكن أنَّى لصاحب باطل أنْ برعوي !!! } .

{الرجاء من القارئ الكريم التدبر في آية 32 من الزخرف ، ويدل على كلمة رزق في الآية أو كلمة سبب الحصول على الرزق هو القضاء ، وإذ لا يوجد فيها هذان المعنيان سقطت الدعوة إلى الجهل ، وعادة يرفع الجهل عقيرته بالصراخ ، والصياح ، وكلمات الشتائم للمعتزلة المعاصرة من كون رأيها خطأ ، ويجري استعمال أمثال لا تليق بـحامل دعوة ـ كما هو الزعم ـ مثل قول : أنت فسوة نسر والأكثر منهم بالمناسبة لا يقرأ ، ويقدم كلمات المدائح للشيخ تقي  لكن كل ذلك لن يجدي نفعا ، وسوف يؤخذ بيد المتورط منهم لإخراجه من ورتطه بتوجيه القول التالي :أنت تقصد طبعاً قول الله تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، فيعود السؤال عليه أهذه القسمة هي قسمة توزيع الرزق تماما مثل قول الشيخ تقي ؟ أي أنَّ هذه القسمة هي سبب الحصول على الرزق عند الأفراد كماً وكيفاً ؟ أليس لله تعالى قسمة أحكام في الرزق ؟ وقسمة توزيع للرزق حسب المناطق الجغرافية ؟ وله تعالى قسمة توزيع أي أحكام حسب واقع حال المجتمع ؟ مثل أجر المثل ونفقة المثل ، ومهر المثل ، والنفقة بالمعروف على من تجب له النفقة على المكلف حسب إمكانية الفرد في النشاط الاقتصادي ، والتفاوت حسب التمايز في الطاقات الحيوية في الأفراد ، والتي يترتب عليها ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ، وما دام المجموع هو من الله تعالى على رأي من يتبنَّى الجهل ، فكيف أسـنده تعالى لـهم بقوله [ ورحمت ربك خير مما يجمعـ(ـو)ن ] " تمعن بواو الجماعة التي اسند إليها فعل الجمع " أليس الجمع مسنداً إلى الناس إسنادا صريحا ؟ على من يدافع عن الجهالة أنْ يجيب ، هل المعيشة المقسومة بينهم هي جمع لهم كما يصرح القرآن الكريم ؟ أم هي فعل الله ؟ وبالتالي يكون في القرآن تناقض بَـيِّـنٌ ، من يمارس الجهل غير مهتم بتنـزيه القرآن عن المطاعن ! الهمُّ عنده معارضة المعتزلة المعاصرة تحديدا  ولهذا يقال لمن يَصُرُّ على ذلك : ( قل موتوا بغيظكم ) } .

{منطوق الآية 32 من الزخرف ومفهومها لا يسعف من ينشر الجهل ! فتعال أيها القارئ الكريم لفحص الدعوى المزورة ، والدعوى بأنَّها تستند للزمخشري ـ رضي الله عنه ـ في فهم التوزيع للرزق بسبب قضاء الله ، مع ملاحظة أنَّ كون الرزق قضاءا ، وهذا الأمر هو محل الصراع ، وهذه الجهالات الملفقة لم ترد أبدا في شرح الزمخشري ، كل الذي أورده الزمخشري دال على مسؤولية المكلفين على تحصيل الرزق ، وسمى حصول المكلفين على معيشتهم بالوجه الحلال رزق الله ، وحصولهم عليه بعمل حرام ليس رزق الله ، فهل الرزق عند أهل الجهل نوعان من الرزق ؟ رزق من الله ورزق من غيره ؟ !!! وهذا منتهى التجديف بحق رب العالمين ، لا يتورع عنه كل من يجعل الجهل ديدنـه ، والشيخ تقي ـ الذي يستعمل كمرجوحة لمثل هذه الأقوال الخاطئة ـ  تناسق مع نفسه ولم يتناسق مع الموضوع فوصف الرزق كله بأنَّه قضاءٌ }.

(4) الآيتان 6-7 من سورة الطلاق ونص الآيتين هو ما  يلي : (( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات أحمال فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فاتوهن أجورهن واتمروا بينكم بمعروف وإنْ تعاسرتم فسترضع له أخرى * لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدِرَ عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلاَّ ما ءاتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا * )) .

{ذلك هو نص الآيتين وهذا هو تفسير الزمخشري لهما يقول الزمخشري : } [ (اسكنوهن) وما بعده بيان لما شرط من التقوى في قوله ومن يتق الله كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل اسكنوهن  فإنْ قلتَ مِنْ في (من حيث سكنتم) ما هي ؟ قلتُ : هي مِن التبعيضية مبعضها محذوف معناه اسكنوهن مكانا من حيث سكنتم أي بعض مكان سكناكم كقوله تعالى يغضوا من أبصارهم أي بعض أبصارهم قال قتادة إنْ لم يكن إلاَّ بيت واحد فأسْكِـنْـها في بعض جوانبه فإنْ قلتَ فقوله (من وُجْدِكم) قلتُ هو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له كأنه قيل اسكنوهن مكانا من مسكنكم بما تطيقونه والوجد الوسع والطاقة وقريء بالحركات الثلاث والسكنى والنفقة واجبتان لكل مطلقة وعند مالك والشافعي ليس للمبتوتة إلاَّ السكنى ولا نفقة لها وعن الحسن وحماد لا نفقة لها ولا سكنى لحديث فاطمة بنت قيس أنَّ زوجها أبتَّ طلاقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة وعن عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة  لعلها نسيت أو شبه لها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة (ولا تضاروهن) ولا تستعملوا معهن الضرار (لتضيقوا عليهن) في المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن أو يشغل مكانـهن أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج وقيل هو أنْ يراجعها إذا بقي من عدتـها يومان ليضيق عليها أمرها وقيل هو أنْ يلجئها لتفتدي منه فإنْ قلتَ فإذا كانت كل مطلقة عندكم تجب لها النفقة فما فائدة الشرط ؟ في قوله ((وإنْ كنَّ أولات حمل فانفقوا عليهنَّ)) قلتُ فائدته أنَّ مدة الحمل ربما طالت فظنَّ ظانٌ أنَّ النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم فإنْ قلتَ فما تقول في الحامل المتوفى عنها ؟ قلتُ مختلف فيها فأكثرهم على أنه لا نفقة لها لوقوع الإجماع على أنَّ من أجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة أو ولد صغير لا يجب أنْ ينفق عليه من ماله بعد موته فكذلك الحامل وعن علي وعبدالله وجماعة أنهم أوجبوا نفقتها (فإنْ أرضعنَ لكم) يعني هؤلاء المطلقات إنْ أرضعن لكم ولدا من غيرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية (فآتوهنَّ أجورهنَّ) حكمهنَّ في ذلك حكم الآظار ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يَبِـنَّ ويجوز عند الشافعي 0 الإئتمار من التآمر كالاشتوار بـمعنى التشاور يقال أئتمر القوم وتآمروا إذا أمَرُوا بعضهم بعضا والمعنى ولـيَـأمر بعضكم بعضا والخطاب للآباء والأمهات (بمعروف) بجميل وهو المسامحة وأنْ لا يماكس الأب ولا تعاسر الأم لأ نـَّـهُ ولدهما معا وهما شريكان فيه وفي وجوب الإشفاق عليه (وإنْ تعاسرتم فسترضع له أخرى) فستوجد ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاسرة ، كما تقول لمن تسقضيه حاجة فيتوانى سيقضيها غيرك تريد لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم وقوله له أي للأب أي سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إنْ عاسرته أمه (لينفق) كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه يريد ما أمر به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات كما قال ومتعوهنَّ على الموسع قدره وعل المقتر قدره وقريء (لينفقَ) بالنصب أي شرعنـا ذلك لينفق وقرأ ابن أبي عبلة قدر {الكلمة غير مشكولة في تفسير الزمخشري والغالب أنه قرأها قَدَرَ}  (سيجعل الله) موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم أو لفقراء الأزواج إنْ أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا ] انتهى تفسير الزمخشري لآيتي الطلاق .

وقفة مع آيتي الطلاق وتفسير الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ لهما

{هل يمكن لواحد له أدنى معرفة في قراءة الآيتين فيقول أنـهما دالتان منطوقا أو مفهوما أو بأي نوع من الدلالاتِ على أنَّ موضوعهما الرزق ؟ وأنه موزع بقضاء الله ؟ !!! الآيتان موضوعهما أحكام شرعية متـعلقة بالمعتدة ، من حيث السكنى والنفقة ، والموضوع الثاني في الآيتين هو الرضاعة من قبل المطلقة لابنها ، أثناء العدة وبعدها ، هذا بالنسبة لنص الآيتين ، أما تفسير الزمخشري لهما ، فليس فيه أي جملة يفهم منها أنه يقول بقول من أقوال أهل الجهل خاصة أنَّ البعض منهم  انقلب على قول الشيخ تقي ، إذ صار يقول الرزق رزقان : رزق يأتي بالقضاء وهو الرزق الحلال ، ورزق بالحرام وهذا لا يأتي بالقضاء  ، ومع هذا  يجعل رأي الشيخ تقي دائما كيس رمل ! تتحصن وراءه الذات البالونية المنتفخة ، ومن المعلوم أنَّ هذا البعض الذي ترك رأي الشيخ تقي كليا حينما جعل ما يحصل عليه المكلف حراما ليس رزقا ، حصل عليه بقضاء الله  فهذا التفريق يقول به ناشر الجهل بلا سبب يقتضي هذا التفريق ، فالحصول على الرزق إمّا بفعل الإنسان أوبفعل الله ، ولا يصح التفريق ، فكل قول يجعل الموضوع مقسوما بين الله وبين الإنسان هو الجهل بعينه ، وتلك لعمر الله قسمة ضيزي ، لا يقول بـها إلا ممعن بالجهالة هذه واحدة ، أما الثانية فيجب أنْ يعلن أنه في محل المخالفة للشيخ تقي ، ولكنه وهو يعلم أنه هنا يكون عاريا من التمترس ، لذلك يبقي الأمر غامضا ، ليبقي نفسه في حالة تمترس وراء الشيخ تقي ، مع أنه ترك العديد من آراءه ، وهو مع ذلك لبس عضوا في حزب التحرير منذ زمن طويل ، فماذا بقي فيه من حزب التحرير ؟ !! ! }.

{ربما ارتكز نشر الجهل لما ورد في نـهاية تفسير الزمخشري للآيتين ، وهو قول الزمخشري في تفسيره : [ (سيجعل الله) موعدا لفقراء ذلك الوقت ، بفتح أبواب الرزق عليهم ، أو لفقراء الأزواج إنْ أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا ] .إنَّ العبارة المهمة هي عبارة بفتح أبواب الرزق عليهم ، وهذه العبارة أقصى ما تفهم به هو ألطاف الله وتوفيقاته ، وليس القضاء المزعوم الذي يوزع الفقر والغنى ، ويجعل الرزق الحرام قضاءاً ، على أنَّ الآيات لا علاقة لـها كما هو واضح بقضية الرزق ، بل هي أحكام بِشأن المعتدة وشأن الرضاعة لا غير } .

الجهل في موضوع الأجل

{هناك من يصر على عدم التفريق بين الموت الحاصل بالوفاة ـ وهو يحصل باسباب عديدة ـ وبين الموت الحاصل بالقتل العمد ، ودواعيه كثيرة ، والأسباب الداعية إليه مختلفة ، وأحكام هذا القتل مختلفة ، ما بين الوجوب ، والجواز ، والحرمة الشديدة ، وحصوله بأنواع عدة من الوسائل وبين الموت الحاصل بالانتحار ، وهو أيضا متعدد الطرق والوسائل ، والموت الحاصل بالخطأ أو التسبيب ، وهو متعدد الأوجه ، وهذه كلها وقائع للموت معلومة للناس ، ويدركون التفريق بينها ، والمواقف التي تترتب على حصولها ، لكن الشيخ تقي قال كلاما حول كل أنواع الموت ورده ألى سبب واحد هو الأجل ، وإذ الأجل مجرد وقت ، وليس فاعلية ، فكان الأولى بالشيخ أنْ يرده إلى الله ، فيجعل الموت يـحدث بالأمر الكوني لله تعالى ، " هذا الكلام هو إلزام فقط " وإذ الموت حادث فهو مرتبط بزمن ، أي وقت ، أي أجل ، والشيخ تقي أخطأَ خطأً واضحا لا يحتاج لبذل جهد ، وقليل تفكر ، والشيخ في هذا القول مقلد لقول الأشاعرة ، وقد وصف قول الأشاعرة بالدوسية بأنه جبر ، والشيخ لم يبحث الأحكام المختلفة المتعلقة بإحداث الموت ، وقوله بِشأن الموت دال على جبريته ، مما أفقد جملة شباب الحزب القدرة على التحدي والثبات فقعدوا منتظرين على رصيف السياسة ، وجبرية الشيخ في أكثر من توجه من الوضوح بمكان } .

{يقدم واحد من خوالف حزب التحرير مجموعة من الآيات القرآنية ، زاعما أنـها دالة على أنَّ سبب الموت هو سبب واحد لا غير ، هو قضاء الله ، ويدعي مصحوبةً دعواه بلي حنكه وتغيير نبرة صوته ، بأنَّ الزمخشري في تفسيره يصل إلى هذا الفهم ، وقد سبق أنْ قال في أكثر من مكان لبيان مكانته ـ أي المقصود ذاته هو العلمية ـ بأن الزمخشري هو صاحب كتاب الأساس في اللغة ، ليوهم سامعه بأنه صاحب اطلاع واسع ، وإذ فُطِنَ إلى مراده ، فسُئل هل قرأ الأساس ؟ ! فأجاب لا ، ولم يره أبدا ! وهكذا بان تدليسه ، وكم له من تدليسات ! وهذه هي نصوص الآيات في موضوع الأجل ، التي جعلها شاهدةً له ، وتفسير الزمخشري لها }.

(1) آية 145 من آل عمران وهذا نصها : (( وما كان لنفس أنْ تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسيجزي الله الشاكرين )).

يقول الزمخشري ما يلي: [ المعنى أنَّ موت الأنفس محال أن يكون ألاَّ بمشيئة الله ، فأخرجه مخرج فعل ، لا ينبغي لأحد أن يقدم عليه ألاَّ بإذن الله له فيه تمثيلا ، ولأن ملك الموت هو الموكل بذلك فليس له أنْ يقبض نفسا إلاَّ بإذن من الله ، وهو على معنيين : أحدهما تحريضهم على الجهاد وتشجيعهم على لقاء العدو ، بإعلامهم أنَّ الحذر لا ينفع ، وأن أحدا لايموت قبل بلوغ أجله  وإن خوّض المهالك واقتحم المعارك ، والثاني ذكر ما صنع الله برسوله عند غلبة العدو والتفافهم عليه ، وإسلام قومه له نـهزة للمختلس من الحفظ والكلاءة ، وتأخير الأجل (كتابا) مصدر مُؤَكِّدٌ ، لأنَّ المعنى كتب الموت كتابا ، (مؤجلا) موقتا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ، (ومن يرد ثواب الدنيا) تعريض بالذين شغلتهم الغنائم يوم أحد ، (نؤته منها) أي من ثوابـها (وسنجزي) الجزاء المبهم الذين شكروا نعمة الله ، فلم يشغلهم شيء عن الجهاد ، وقريء يؤته وسيجزي بالياء فيهما ] .

{هذا ما كتبه الزمخشري ، ولو أنَّ الواحد ممن ينشر الجهل يقول : لقد فهمت من الآية وشرح الزمخشري لها ، ما استطيع أنْ أرجح به رأي الشيح تقي ، مع عدم مصادرة أي رأي آخر ، أي يفهم الموضوع خلاف ذلك ، لما كان على مثل أهل الجهل هذا تثريب ! ولو تريث الشيخ تقي فقال أنَّ الرأي الذي تبناه ـ بصفته قائد الحزب وصاحب الصلاحية في التبني ، هو رأي الأشاعرة ، ولم يعط لنفسه الحق بإصدار أحكام تكفيرية مرعبة ، بشأن من يفهم موضوع الأجل خلاف فهمه لكان لا لوم عليه } .

{ومع ذلك فأين النص الصريح الواضح الناص على أنَّ سبب الموت الأجل لا غير ؟ والملاحظ أنه لم ترد كلمة سبب في الآية أو في شرح الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ ما ورد هو ما يلي :

* {الموت لا يقع إلا بمشيئة الله ، وتلك حقيقة ، لأنه المهيمن ولا مهيمن غيره ، والمدبر ولا مدبر غيره ، والسؤال هو : أليس معلوماً أنه لا يقع كفر الكفار إلاَّ بمشيئة الله ؟ ليس بمعنى إرادة الكفر إرادة كونية ، أو إرادة الكفر إرادة شرعية ، بل بمعنى أنَّ الله جعلهم على الخيار ، إنْ شاءوا كفروا ، وإن شاءوا آمنوا ، وإنْ شاءوا فسقوا ، فهل ذلك يعني أنَّ الكفر يقع بقضاء الله ؟ !!! ومثل كفر الكفار ، وقوع القتل العمد من قبل القاتلين فهل مات المقتول بقتل القاتل له أم مات بأجله كسبب ؟ الآية لا تصرح بذلك ومثلها شرح الزمخشري ، فلماذا المكابرة واغتنام فرصة الكلام عن مشيئة الله وهيمنته لتكون شاهد زور لكلام آخر ؟ } .

* {للموت الحاصل أجل ، قال عنه الزمخشري أنه معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ، والمعتزلة كلها تقول بوجود أسباب للموت ، وليس سببا واحداً ، ومنها الزمخشري ، لكنها مختلفة قي قضية معلومة ومحددة ، وهي إذا مات المقتول بقتل القاتل له ، أي بسبب القتل  فهل كان يمكن أنْ يعيش لو لم يقتله القاتل ؟ تلك هي المسألة المختلف عليها عند المعتزلة  وهي خارج قضية الموت بكل أنواعه ، والقول أنَّه حدث بالقضاء ، وله سبب واحد لا غير ، هو الأجل ، تلك هي المسألة المتنازع عليها ، بين العدلية ، والجبرية الأشاعرة والجبرية السلفية ، وجبرية حزب التحرير ، سواء في عهد المؤسس ، أو عهد الانقسام والتشظيات ، والخوالف ، وهذا الواحد من الخوالف سبق أنْ أُعلم  بقول العلاف بأنه لو لم يقتله القاتل لمات ، والقول المناقض له تماما ، وهو قول الهادي إلى الحق ، بأنَّ القاتل خرم أجله ، ولو لم يقتله القاتل لعاش حتَّى يستوفي أرماقه ، وقول القاضي وهو قول أبي علي الجُبَّائي أيضا ، بأنَّ الاحتمالين ممكنان فلا يُقطع بواحد دون الآخر ، ومع ذلك فهذه الأقوال خارج موضوع النـزاع ، والمعتـزلة المعاصرة تتبنى رأي الهادي فالعلم الحديث والوقائع الجديدة اثبتت صحة رأي الهادي } .

* {قول الزمخشري : [ تحريضهم على الجهاد ، وتشجيعهم على لقاء العدو ، بإعلامهم أنَّ الحذر لا ينفع ، وأنَّ أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله ، وإنْ خوَّض المهالك واقتحم المعارك ] فهذا الكلام من الزمخشري يعني ، أنَّ الموت يحدث إذا حدث سماه { بلوغ أجله } وليس مرتبطا ارتباط حتم بدخول منطقة مظنة الموت الإقدام على القتال ، ولكنه يموت حتما ، إذا باشر هو أو غيره سبب الموت الحتمي ، ولذلك لا معنى لتحريضهم إذا كان الموت واقع لا محالة ، سواء أكان من أهل الإقدام ، أو من الجبناء ، أو من أهل الحذر ، الذي لا يكشف نفسه للعدو ، أي يقيم استحكاما ، فهل يجوز المقاتلة بلا استحكام شرعا ؟ وإذا كان الاستحكام واجبا ، فما هي الغاية من هذا الوجوب ؟ أو أنَّ  الأوامر الشرعية خالية من الغاية } .

(2) آية 154 من آل عمران وهذا نصها : (( ثمَّ أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إنَّ الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لايبدونه لك يقولون لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور )) .

{تفسير الزمخشري لهذه الآية قال الزمخشري } : [ وأنزل الله الأمن على المؤمنين ، وأزال عنهم الخوف الذي كان بـهم ، حتى نعسوا وغلبهم النوم ، وعن أبي طلحة رضي الله عنه غشينا النعاس ونحن في مصافنا ، فكان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ، ثم يسقط فيأخذه ، وما أحد إلاَّ ويميل تحت جحفته ، وعن {ابن} الزبير رضي الله عنه {إضافة ابن كما هي في الكشاف خطأ لأنَّ ابن الزبير كان عمره سنة واحدة زمن معركة أحد ، فالمفروض أنه الزبير والدليل على ذلك واضح } لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد علبنا الخوف ، فارسل الله علينا النوم ، والله إني لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني ، لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا . والأمنة  الأمن وقريء أمْنة بسكون الميم ، كأنها المرة من الأمن . (نُعاساً) بدل من أمنة ، ويجوز أنْ يكون هو المفعول ، وأمنة حالا منه مقدمة عليه ، كقولك رأيت راكبا رجلا أو مفعولا له بمعنى نعستم أمنة ، ويجوز أنْ يكون حالا من المخاطبين ، بمعنى ذوي أمنة ، وعلى أنه جمع آمن كبار وبررة . (يغشى) قريء بالياء والتاء ردا على النعاس أو على الأمنة . (طائفة منكم) هم أهل الصدق واليقين . (وطائفة) هم المنافقون . (قد أهمتهم أنفسهم) ما بـهم إلاَّ هم أنفسهم ، لا هَمُّ الدِين ولا هَمُّ الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، أو قد أوقعتهم أنفسهم وما حل بـهم من الهموم والأشجان فهم في التشاكي والتباث (غير الحق) في حكم المصدر ومعناه يظنون بالله غير الظنَّ الحق الذي يجب أنْ يُظنَّ به و (ظن الجاهلية) بدل منه ويجوز أنْ يكون المعنى يظنون بالله ظنَّ الجاهلية وغير الحق تأكيد ليظنون كقولك هذا القول غير ما تقول وهذا القول لا قولك وظن الجاهلية كقولك حاتم الجود ورجل صدق يريد الظن المختص بالملة الجاهلية ويجوز أنْ يراد ظن أهل الجاهلية أي لا يظنُّ مثل هذا الظن إلاَّ أهل الشرك الجاهلون بالله (يقولون) لرسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه (هل لنا من الأمر من شيء) معناه هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط يعنون النصر والإظهار على العدو (قل إنَّ الأمر كله لله) ولأوليائه المؤمنين وهو النصر والغلبة كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وإنَّ جندنا لهم الغالبون (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك) معناه يقولون لك فيما يظهرون هل لنا من الأمر من شيء سؤال المؤمنين المسترشدين وهم فيما يبطنون على النفاق يقولون في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم أنَّ الأمر كله لله (لو كان لنا من الأمر من شيء) أي لو كان الأمر كما قال محمد أنَّ الأمر كله لله ولأوليائه وأنهم الغالبون لما غلبنا قط ولما قتل من المسلمين من قتل في هذه المعركة (قل لو كنتم في بيوتكم) يعني من علم الله منه أنَّهُ  يقتل ويصرع في هذه المصارع وكتب ذلك في اللوح لم يكن بد من وجوده فلو قعدتم في بيوتكم (لبرز) من بينكم الذين علم الله أنـهم يقتلون (إلى مضاحعهم) وهي مصارعهم ليكون ما علم الله أنه يكون والمعنى أنَّ الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين وكتب مع ذلك أنـهم الغالبون لعلمه أنَّ العاقبة في الغلبة لهم وأنَّ دين الإسلام يظهر على الدين كله وأنَّ ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم وترغيب في الشهادة وحرصهم على الشهادة مما يحرضهم على الجهاد فتحصل الغلبة وقيل معناه هل لنا من التدبير من شيء يعنون لم نملك شيئا من التدبير حيث خرجنا من المدينة إلى أحد وكان علينا أنْ نقيم ولا نبرح كما كان رأي عبدالله بن أُبِيٍّ وغيره ولو ملكنا من التدبير شيئا لما قتلنا في هذه المعركة قل إنَّ التدبير كله لله يريد أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد دبر الأمر كما جرى ولو أقمتم بالمدينة ولم تخرجوا من بيوتكم لما نجا من القتل من قتل منكم وقريءكتب عليهم القتال وكتب عليهم القتل على البناء على الفاعل ولـبُـرِّزَ { بالتشديد وضم الباء (وليبتلي الله) وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ويمحص ما في قلوبـهم من وساوس الشيطان فعل ذلك أو فعل ذلك لمصالح جـمة للابتلاء والتمحيص فإن قلتَ : كيف مواقع الجمل التي بعد قوله وطائفة ؟ قلتُ : قد أهمنهم صفة لطائفة ، ويظنون صفة أخرى ، أو حال بمعنى قد أهمتهم أنفسهم ظانبن ، أو استئناف على وجه البيان للجملة قبلها ، ويقولون بدل من يظنون ، فإنْ قلتَ : كيف صح أنْ يقع ما هو مسألة من الأمر بدلا من الإخبار بالظن ، قلتُ : كانت مسئلتهم صادرة عن الظن ، فلذلك جاز إبداله منه ويخفون حال من يقولون ، وقل أن الأمر كله لله اعتراض بين الحال ، وذوي الحال ، ويقولون بدل من يخفون والأجود أنْ يكون استئنافا ] { انتهى تفسير الزمخشري لهذه الآية رقم 154 من آل عمران وقد بلغ تفسيره لها 42 سطرا بـمعدل 15 كلمة ومعلوم أنَّ سبب نـزولها هي وما قبلها وما بعدها إنـما هي نتائج معركة أحد } .

وقفة مع الآية وتفسير الزمخشري لها

{أيها القارئ الكريم  تمعن نص الآية أولا ! ثم تفسير الزمخشري ! وحاول أنْ تضع علامة أو إشارة لدعوى دعاة الجهل ، أنَّ الآية ، أو تفسير الزمخشري ، نص عن أنَّ الأجل هو سبب الموت ولن تجد إلى ذلك سبيلا ، كل ما سيدعيه دعاة الجهل هو قوله تعالى : (( لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم )) فإذا كان تفسير كتب عليهم القتل هو عَلِمَ الله أنـهم سيقتلون ، ومعلوم أنَّ دعاة الجهل يتبنى كل واحد منهم ، أن الله عالم بكل المعلومات منذ الأزل هو والشيخ تقي وكل ما يسمى أهل السنة والجماعة ، فعندهم أنَّ الله عالم منذ الأزل بفسق الفاسق ، وكفر الكافر وظلم الظالم ، وفساد المفسد ، وزنى الزاني ، وعالم بإيمان المؤمن ، وطاعة المطيع ، وتقوى التقي فيجب القول بناء على ذلك : أنَّ كل هذه الأعمال من المكلفين هي قضاء الله ، فالآية ليست نصا ظاهرا مبينا لسبب الموت ، بل كل ما تعنيه الآية هو حصول الموت لكل حي ، فتطلب منهم اعتمادا على هذه الحقيقة المبادرة إلى لقاء العدو ، وتكون النتيحة معرفة ما في الصدور وتمحيص ما في القلوب ولو كان الأمر هو قول من يلغي أسباب الموت وربطه بالأجل ، لما كان لورود ختام الآية معنى ، وهو قوله تعالى : (( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم )) هذا بالنسبة لمنطوق الآية ومعنى المبـنـى ، وليس في الآية أية دلالة من المفهوم أو أية دلالة أخرى تفيد ما يدعيه أهل الجهل ، والشيخ تقي الذي يتمترس وراءه أهل الجهل لم يعتمد منطوق الآيات أو دلالاتـها ، بل اعتمد على اسناد الموت له تعالى ، وعلى كل فالمفهوم من حيث هو مفهوم لا يبنى عليه فكرة من أفكار الإيمان ، لأن الإيمان شرطه المطابقة التامة بين المقولة والواقع ، وما يدندن به القائلين بأنَّ سبب الموت الأجل يخالفون الواقع من جهة ، ويزورون دلالة النص من جهة ثانية ، ويفترضون افتراضات وهمية أو تخيلية من جهة ثالتة ، ومصرون على عدم التفريق بين أنواع الموت ، مع أنَّ القرآن يفرق بين أنواع الموت ، ويهملون دراسة الأحكام الشرعية المتعلقة بالقتل ، والانتحار ـ وقتل الخطأ ، والثواب العظيم لإهل الإقدام ، والذين يقتلون بسبب تصديهم للظلمة ، يتركون كل ذلك وراء ظهورهم ويمارسون المكابرة والمعاندة  }.

ما هي أقوال الزمخشري التي فهم منها الجاهل أنه يقول بحصول الموت بالقضاء لا بالسبب الظاهر ؟ غالبا اعتمد قول الزمخشري التالي : [ يعني من عَلِمَ اللهُ  {منه} أنه يقتل ويصرع في هذه المصارع وكتب ذلك في {اللوح}لم يكن بد من وجوده فلو قعدتم في بيوتكم (لبرز) من بينكم (الذين) عَلِمَ الله أنهم يقتلون ( إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )(آل عمران: من الآية154) وهي مصارعهم ليكون ما عَلِمَ الله أنه يكون والمعنى أنَّ الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين ] أين القول الذي يفهم الجاهل منه أنَّ السبب الأجل والزمخشري عليه رضوان الله ورحمته لم يذكر كلمة أجل ولا كلمة سبب بل ذكر يقتلون فهل الله هو قاتلهم أم لهم قتلة ملعونون ؟ وإذا كان لهم قتلة فهل هؤلاء القتلة الملعونون هم فعلة القتل أم أنَّ القتلة ليسوا قاتلي المؤمنين في المعارك بل الله هو قاتلهم وعلى من يقرأ الزمخشري أنْ يكون في مستوى لغة الزمخشري ولا يباشر التخبيص والتخريص { قتل الخراصون } لاحظ ايها القارئ قول الزمخشري { عَلِمَ الله منه } فالمعنى عَلِمَ منه إقدامه ومبادرته لطلب الموت في مظانه ولذلك يُقتل منهم ويَنجو منهم ولو لم يكن الأمر كذلك لما تنـزلت الآيات بالتحريض وهذا ماذكرته الآية واضحا وذكره الزمخشري المظلوم من قبل الجاهلين الذين لا يحسنون قراءة قصة الزير أبو ليلى المهلهل ومع هذا يزعمون أنهم يقرأون الزمخشري ! ! ! } .

{ما معنى (كُتِبَ) وهي كلمة مبنية للمجهول الواردة في تفسير الزمخشري للآية ؟ وهي واردة في الآية أيضا معناها إمَّا عَلِمَ أو فَرَضَ أو يمكن أنْ تكون عُلمَ أو فُرِضَ وسواء كان المعنى علم ، وهو ما ذكره الزمخشري في الوجه الأول من تفسيره ، فلا يعني أبدا أنَّ العلم هو سبب الحدوث ، على قول من يـجهل بناء على رأي الشيخ تقي في كون العلم كاشفاً فقط ، وليس سببا لفعل المكلفين ، فكتب في هذا المعنى لا تصلح حجة لنشر الجهل أو غيره فيما وصلوا إليه من إلغاء لسبب الموت الظاهر ، وهو القتل ، أما المعنى على الوجه الثاني فيكون المعنى كتب عليهم القتل " أي فرض عليهم القتال " ومن طبيعة القتال حدوث قتل فيهم وقتل في عدوهم وهذا معنى ( فَـيَـقْـتُلُونَ وَيُـقْـتَلُون ) وكان على من ينشر الجهل أنْ يلاحظ قول الزمخشري [ وقريء كتب عليهم القتال ، وكتب عليهم القتل ، على البناء للفاعل ولبرز بالتشديد وضم الباء ] انتهى فهل فحص ناشر الجهل ما يريده الزمخشري من العبارة المذكورة وهل يستطيع فهمها ؟ !!!!!! }.

(2) الآيات 156 و 157 و 158 من سوره آل عمران وهذا نصها : (( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانـهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزىً لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبـهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير * ولئن قتلتم في سبيل الله أو متُّم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون * ولئن متَّم أو قتلتم لإلى الله تحشرون * )).

تفسير الزمخشري لهذه الآيات قال الزمخشري ـ رضي الله عنه ـ [ (وقالوا لإخوانـهم) أي لإجل إخوانـهم ، كقوله تعالى (( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه )) ومعنى الإخوة اتفاق الجنس ، أو النسب . (إذا ضربوا في الأرض) إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة وغيرها . (لو كانوا غُزّىً) جمع غاز كعاف وعُفّىً كقوله على الحياض أجون وقريء بتخفيف الزاي على حذف الياء من غزاة ، فإنْ قلتَ :كيف قيل إذا ضربوا مع قالوا ، قلت : هو على حكاية الحال الماضية ، كقولك حين يضربون في الأرض ، فإنْ قلت : ما متعلق ليجعل ؟ قلتُ : قالوا أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون (حسرة في قلوبـهم) على أنَّ اللام مثلها في (ليكون لهم عدوا وحزنا) أو لا تكونوا بمعنى لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول ، واعتقاده ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة،ويصون منها قلوبكم ، فإنْ قلتَ : ما معنى اسناد الفعل إلى الله تعالى ؟ قلتُ : معناه إنَّ الله عزَّ وجلَّ عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبـهم ويضيق صدورهم عقوبة فاعتقاده فعلهم ، وما يكون عنده من الغم والحسرة وضيق الصدور فعل الله عزَّ وجلَّ ، كقوله (يجعل صدره ضيقا حرجا كأنـما يصعد في السماء) ويجوز أنْ يكون ذلك إشارة إلى ما دل عليه النهي ، أي لا تكونوا مثلهم ، ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبـهم ، لأنَّ مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادتـهم مما يغمهم ويغيظهم (والله يحيي ويميت) رد لقولهم أي الأمر بيده قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد كما يشاء وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال عند  موته ما فيَّ موضع شبر إلاَّ وفيه ضربة أو طعنة وها أنا ذا أموت كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء (والله بما تعملون بصير) فلا تكونوا مثلهم وقريء بالياء يعني الذين كفروا (لمغفرة) جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط وكذلك لإلى الله تحشرون كذَّب الكافرين اولاً في زعمهم أنَّ من سافر من إخوانهم أو غزا لو كان بالمدينة ما مات ونـهى المسلمين عن ذلك ، لأنه سبب التقاعد عن الجهاد ، ثم قال لهم ولئن تم عليكم ما تخافونه من الهلاك بالموت والقتل في سبيل الله فإنَّ ما تنالونه من المغفرة والرحمة بالموت(في سبيل الله خير مما يجمعون) من الدنيا ومنافعها ، لو لم تموتوا ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء ، وقريء بالياء أي يجمع الكفار ( لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ )(آل عمران: من الآية158) لإلى الرحيم الواسع الرحمة المثيب العظيم الثواب تحشرون ، ولوقوع اسم الله تعالى هذا الموقع مع تقديمه وادخال اللام على الحرف المتصل به شأن ليس بالخفي . وقريء متم بضم الميم وكسرها من مات يموت ومات يمات] . انتهى تفسير الزمخشري لهذه الآيات

{ليس في تفسير الزمخشري ما يصرح ، أو يعضد القضية موضوع البحث ، وهي موت الفرد بسبب أجله ، وخلط السبب العام في السبب الخاص هو تخليط من الأشاعرة ، والشيخ تقي وببغاوات الشيخ تقي ، وهي ببغاوات تعمل لذاتـها ، وليس لنشر فكر الشيخ تقي كمشروع نـهـضة ، ولهذا يوجد فرق بين تبني الشيخ تقي لموضوع الأجل ، وبين مقولة الأشاعرة من حيث الغاية ، فمقولة الأشاعرة كانت لدرء اللوم عن الظلمة القاتلين ، والوقوف بوجه المعترضين على سياسة الجور ، ومن الواضح وجود هدف آخر لقول الشيخ تقي في الأجل مغاير لهدف الأشاعرة  إذ سعى لتوظيفه في درء خوف حزبه من تحدي السلطة ، بسبب طلب الرزق والتعذيب والسجن  والقتل الذي قد يحدث نادرا ، ولم ينجح في هذا التوظيف ، إذ تساقط العديد من شباب الحزب وقادته وواجهته ، بسبب الرزق والسجن ، لكن بعض القاعدين أو جلهم لا يتبنى موضوع الرزق والأجل لمثل غرض الشيخ تقي  بل يتبناه في سبيل ذاته البالونية ! }.

{ السبب العام للموت والحياة والخلق والفناء هو الله لاغير ، لكن السبب الخاص لموت {س}  أو حياة {ص} ، أو بظهور الفعل {ع} ، أو فناء {ج} الفعل أو الشيء ، فهو حسب حالته ووصفه ، وينطبق عليه حوار ابراهيم : (( ألم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أنْ آتاه الله الملك إذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال ابراهيم فإنَّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين )) } .

{لقد وُضِعَتْ خطوط تحت ما يمكن أنْ يظنه من يجهل ، أنه في حالة اتفاق مع القول الببغائي وليس هناك غيره من يصف معتزلي بالقول في أمر الرزق والأجل حسب رأي الأشاعرة ، أو رأي الشيخ تقي ، والسبب العجز الفاضح عن معرفة دلالة قول الزمخشري ، فالمطلوب الدلالة على أنَّ قول الزمخشري مساو لقول الشيخ تقي بإعادة التفكر في ما تحته خط من قول للزمخشري ، اشتبه به  أو اشتبه عليه ، أو حدث تعمداً للتضليل أو التوهم ، وهذا هو الظن بالكثير من أعضاء حزب التحرير فهم أعداء المعرفة إذ المعرفة عندهم في بدايتها ونـهايتها متوقفة عند الشيخ تقي !!! }.

(3) آية 104 من سورة هود وهذا نصها : (( وما نؤخره إلاَّ لأجل معدود )) .

{قبل الدخول لتفسير الزمخشري ، يظهر أنَّ الجهل أوصل إلى الظن ، أن الضمير الهاء المتصل بالفعل "نؤخر" يعود على شخص إنساني ، وكان الأولى لمن يجعل هذه الآية شاهدةً لقوله أنْ  يقرأ الآية 103 بل من المؤكد هناك من يطلب كلمة الأجل ، ليوقعها على سبب الموت } .

{الآية 103 هذا نصها : (( إنَّ في ذلك لآية لمن خاف وعيد  ذلك يوم مجموع له الناس  وذلك يوم مشهود )) والحاصل من نص هذه الآية ، أنَّ ضمير الهاء يعود لما قبله مباشرة ، أي ل [ وذلك يوم مشهود )) والأمر واضح جدا ، يعرفه الدارس في الصف السابع حين دراسته الضمائر المتصلة ، أليس ذكر هذه الآية كشاهد للأجل حسب الحكي ـ مع لي الحنك عند البعض ـ تفضح الجهل السائد عند كثير من القائلين بسببية الأجل ؟ } .

تفسير الرمخشري ـ رضي الله عنه ـ لهذه الآية قال : [ الأجل يطلق على مدة التأجيل كلها وعلى منتهاها ، فيقولون انتهى الأجل وبلغ الأجل آخره ويقولون حلَّ الأجل فإذا جاء أجلهم يراد آخر مدة التأجيل والعد إنما هو للمدة لا لغايتها ومنتهاها فمعنى قوله (وما نؤخره إلاَّ لأجل معدود) إلاَّ لانتهاء مدة معدودة بحذف المضاف وقريء وما يؤخره بالياء ].

أين ؟ ! أين قول الزمخشري أنَّ سبب الموت الأجل ؟ ! والبحث كله بمعنى الأجل وليس بسببية الأجل ، والمرجو قراءة التعليق المدون بعد الآية مباشرة ففي التعليق يدرك كم هي الجهالات المسيطرة على هذه الأمة !!!!!!!!!! } .

(4) { من الآيات التي جعلها أهل الجهل مع تفسير الزمخشري لها تشهد لجماعة التخريف  الآية 60 من سورة الواقعة ، وهي سورة مكية ، وآياتـها 96 آية ، ويستثني علماء النـزول الآيتين 81و82 من مكية النـزول ، فيرون هاتين الآيتين مدنيتين ، والسورة كلها ذات آيات قصيرة ، وتلفت النظر للكونيات الثابتة ، وأنـها في حالة هيمنة في بناء جدلي ، لإثبات حصول يوم القيامة وهو هنا اسم يوم القيامة الواقعة ، وتنتهي السورة بحالة الثواب لنمطين من أهل الثواب ، وحالة العذاب دون قسمة لها ، وهذا هو نص الآية : } .

(( نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ))

{وهذا هو تفسير الزمخشري رضي الله عنه الذي يحاول أهل الجهل الإتكاء عليه قال } :

[ (قدَّرنا بينكم الموت) تقديرا وقسمناه عليكم قسمة الرزق على اختلاف وتفاوت ، كما تقضيئه مشيئتنا { ليلاحظ القارئ أنَّ الزمخشري لم يستعمل كلمة إرادتنا } فاختلفت أعماركم من قصير ، وطويل ، ومتوسط 0 وقريء قدرنا بالتخفيف 0 سبقته على الشيء إذا اعجزته عنه وغلبته عليه ، ولم تمكنه منه ، فمعنى قوله (وما نحن بمسبوقين على أنْ نبدل أمثالكم) إنَّا قادرون على ذلك لا تغلبونا عليه وأمثالكم جمع مثل ـ أي على أنْ نبدل منكم ومكانكم أشياعكم من الخلق ، وننشئكم في خلق لا تعلمونـها ، وما عهدتم بمثلها ـ يعني أننا نقدر على الأمرين جميعا  على خلق ما يماثلكم ، وما لا يماثلكم ، فكيف نعجز عن إعادتكم ؟ ! ويجوز أنْ يكون أمثالكم جمع مثل ، أي على أنْ نبدِّل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم ، وننشئكم في صفات لا تعلمونـها ].

{الموت نقيض الحياة . وتقدير الموت هو خلق نظام الموت ، وليس خلق سبب الموت ، ذلك ما تنطق به الآيات ، ويشهد له الواقع ، وبنيت عليه الأحكام الشرعية ، فلا يستطيع أن يقول عاقل أنَّ المقتول قتله الله ، ومع هذا يحاسب القاتل عليه . سورة الواقعة كلها بحث في النظم الكونية ، وليس في مفردات أفعال البشر ، وهذا ما عجز فكر الأشاعرة عن إدراكه ، وجاء الشيخ تقي مقلدا لهم ، وصار الخوالف ينقنقون بهذا القول . أين ما يفهم منه أنَّ معتزليا يقول بقول الأشاعرة ويبقى بعد ذلك معتزليا ، ما فهم منه البعض ذلك هو ما وضع تحته خط ، وهو لايفيد لا بمنطوقه ولا بمفهومه ما فهم ،  فاين في منطوقه أنه بحث بسبب الموت ، أو بحث بالقضاء أو بحث بالقدر بمفهوم الشيخ تقي للقدر ؟ أنه بحث بمفهوم التقدير ـ أي بحث في القابليات التكوينية ـ وهي لله يقينا ، وليس بحثا من أبحاث الأعمال ، فمن هو الذي ينكر أنَّ قدر الموت ليس لله تعالى ؟ ! لكن قدر الموت الموجود والذي لا يفارق الحي منذ اللحظة الأولى لحياته ، هو غير الموت الحاصل لفرد من الأحياء ، وهذا هو ما نص عليه الزمخشري }.

وختام ما قدم ممن يحاول الفهلوة هي آية 11 من سورة { المنافقون } وهذا هو نصها : (( ولنْ يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون )) {لا بد من لفت النظر قبل الدخول إلى تفسير الزمخشري لهذه الآية ، بموضوع علاقة القسْم الأخير من الآية بالقسْم الأول منها ، أهل الجرأة على تفسير الآيات كما يريدون ـ وهم كثر ـ أمام خيارين لا ثالث لهما : إما القول بعدم وجود العلاقة ، أو القول بوجودها ، وليس هناك من تبلغ به الوقاحة للقول بالقول الأول ، إلاَّ من قبل من ليس له علاقة بالإسلام ، وإذ توجد علاقة فما هي هذه العلاقة ؟ }  تفسير الزمخشري لهذه الآية قال رضي الله عنه : [ (ولن يؤخر الله) نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي الحكمة والمعنى أنكم إذا علمتم أنَّ تأخير الموت عن وقته مما لاسبيل إليه وأنه هاجم لا محالة وأنَّ الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها من منع واجب وغيره لم تبق إلاَّ المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجبات والاستعداد للقاء الله . وقريء تعملون بالتاء والياء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ سورة المؤمنين بريء من النفاق ] {أين هي الجملة أو الجمل التي يمكن التعلق بـها لإثبات مقولة :  الأجل قضاء مبرم هو وحده سبب وقوع الموت الفردي ؟ الجمل نص في أن للموت وقت " أي أجل " ، وإنه لا يمكن تأخير وقت الموت ، أي تأخير وقت الموت بعد حدوث الموت ، أي لا يمكن اسـتـئنافه ، والاستئناف الذي يحصل هو معجزة أو آية ، وأنَّ الموت حاصل لامحالة ، أما والأمر كذلك فاعلموا أنَّ الله خبير بما تعملون ! فتكون الآية كلها نص من نصوص الوعيد ليس غير ، فلماذا ينقلها من يجهل أصول الفهم من موضوعها إلى موضوع آخر ؟ }.

{هذا هو شرح موضوع الرزق والأجل ، من خلال الآيات التي تعرض للمشاغبة ، وهذا النقل الكامل لتفسير الزمخشري لها ، وبـهما معا قُطعتْ حجةُ المحتج ، فهل آن للقول بأنه لا عداوة مع الحق ؟ فالحق أحق بالاتباع ! والسلام على اتباع الهدى } .

(14)

المسلمون والحديث

حزب التحرير والحديث

يدون حزب التحرير في ص [ 81- 82 ] من الشخصية الجزء الثالث ما يلي :

(( والأمر في معرفة الحديث الصحيح ينتهي إلى ما خرَّجه الأئمة في تصانيفهم . والمراد هنا أئمة الحديث المشهورون ، والصحيح هو ما وُجد منصوصا على صحته في أحد الصحيحين ، أو في مصنف من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة . وأقسام الصحيح هي :

(1) صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعاً .

(2) صحيح انفرد به البخاري عن مسلم .

(3) صحيح انفرد به مسلم عن البخاري .

(4) صحيح على شرطهما لم يخرجاه .

(5) صحيح على شرط البخاري لم يخرجه.

(6) صحيح على شرط مسلم لم يخرجه .

(7) صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما .

ويواصل حزب التحرير قوله :  هذه هي أمهات أقسام الصحيح ، أعلاها الأول ، وهو الـذي يقـول فيه أهـل الحديث كثيراً ( صحيح متفق عليه ) وأما الحديث الحسن فهو ما عُرف مُخرجه ، واشتهر رجاله ، وعليه مدار أكثر الحديث ، وهو الذي يقبله أكثر العلماء  ويستعمله أكثر الفقهاء . وروي عن أبي عيسى الترمذي ـ رضي الله عنه ـ أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ، ولا يكون حديثا شاذاً ، وإنما سُمِّيَ حسناً لحسن الظن بروايته . انتهى الاقتباس.

وقفة مع هذا القول الخطير لحزب التحرير

حزب التحرير كما يكشف الاقتباس يتبنى رؤية المحدثين ـ الموصوفين تزويرا بأنـهم من أهل السنة والجماعة ـ في تصحيح وتضعيف الحديث ، معتمداً بشكل أساسي على الإسناد الذي اشترطه من دعاهم ، { أئمة الحديث المشهورون } ومن حيث الكتب فعلى { مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة } كما مرَّ في الاقتباس ، ولم يظهر من خلال مدونـته أنه يفرق بين الحديث حين يأتي بمطلوب خبري ، وحين يأتي بمطلوب إنشائي أي عملي ،  فكلاهما عند حزب التحرير من الحديث . ورغم تفريقه حين أخذ المعتقدات أي الإيمانيات ، بين معتقد على أساس نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة  ، إذ يجعل الأساس لأخذ العقيدة [ أي الإيمان ] النص القطعي الثبوت القطعي الدلال إذ هو الذي يفيد اليقين عند حزب التحرير ، لكن الموضوع العقدي [ أي الإيماني ] الوارد في نص قطعي ؛ ولكنه ظني الدلالة ؛ أو نص ظني الثبوت ؛ فهو على هذا الوصف لا يفيد اليقين ، وبالتالي يحرم عند حزب التحرير بناء المعتقد عليه ، ولكنه يجري التصديق به كخبر من الأخبار ، ولم يقدم حزب التحرير حقيقة معيارية ، تفرق بين التصديق الجازم المفيد اليقين ، وبين التصديق غير الجازم المفيد لـمجرد التصديق ، وحزب التحرير بـهذا القول جعل شبابه لا تتحقق من المواضيع ، إذ هم يصدقون جميع القضايا الخبرية ، التي وردت في نصوص الحديث ؛ حتى وإن كانت تحمل النكارة في مبناها أو في معناها وهي كما يلي :

(1) قضايا حشو المعتقدات مثل : عذاب القبر ، وعلامات الساعة ، والصراط الحسي  بدل المعنوي ، والميزان الحسي ، والشفاعة دون تفريق بين ما يشفع فيه وما لا يجوز فيه الشفاعة قال تعالى : (( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ )) (غافر: من الآية18) ، إلى آخر القائمة في حشو المعتقدات ، فهل هذه معتقدات لا بد من الإيمان بـها ؟ أو التصديق بـها تصديقا لا يصل إلى حد الإيمان ؟ كما هي منظومة حزب التحرير في كتبه . ولم يقدم حزب التحرير أمرا معياريا يجري على أساسه التفريق بين اليقين والتصديق ، فالإيمان والتصديق عند مجموع الحزب يتماثلان واقعيا ، والتفريق مجرد قول يردد ، ومن هنا وقع الحزب في مجموعه بطامات ليس هنا محل ذكرها وإنما الإشارة إليها .

(2) ما هو أشد نكاية من قضايا حشو المعتقدات : إثبات الكرسي الحسي ( أي إثبات كرسي مادي مخلوق ) والسلفية تراه موضع قدمي الله تعالى  ، والعرش الحسي  وهكذا ألغى حزب التحرير المجاز ، وبإلغائه المجاز خرج عن علوم العربية في التفسير وإدراك القضايا ، ووقع كثير من أعضائه ما بين سطحية الفهم ، أو عدم الفهم أي العجز عن تفسير كلمات أو جمل مثل : استوى ، أو وسع كرسيه السماوات والأرض ، أو الرحمن على العرش استوى ، أو قبول حديث عودة الرسول لربه تعالى بتوجيه من موسى عليه السلام ، لتخفيف عدد الصلوات المفروضة ، أو إثبات ما لا يجوز بحق الذات الإلهية.

(3) تبنى حزب التحرير الأحاديث التي من مقتضاها الجبر ، مثل حديث أبو هريرة : ( حج آدم موسى ) ومثل حديث عبد الله بن مسعود : ( إنَّ أحدَكم ليجمع في بطن أمه ) وحديث أنس بن مالك : ( وكل الله بالرحم ملكا ) إلى غير ذلك منها ، ويمكن لمن يريد الاطلاع عليها مراجعة الدوسية من ص 12 – 17.

(4) يرى حزب التحرير صحة حديث الدجال ، إذ استشهد به في جواب سؤال حول حكم الصلاة في الفضاء وفي القطبين ، قائلا : إنَّ هذا الحديث خاص بالدجال ، فلا يصح الاستدلال به على الصلاة في القطبين وفي الفضاء [ أنظر ملف النشرات الفقهية ص24 ] وهذا يعني عند حزب التحرير  أنَّ الله يظهر المعجزة للصادق والكاذب ، ويحتار المرء في مثل هذا القول الخطير على دليل النبوة ، فما هو دليل النبوة عند حزب التحرير ؟ إذا كانت المعجزة تظهر على يد الصادق والكاذب معاً  !!! .

(5) يقبل حزب التحرير أحاديث الفتن والملاحم ، وهي كلها تتعلق بكشفها عن مستقبل التاريخ ، وصناعة التاريخ ، فالتاريخ كله مكتوب على الجبين ، ويجب أنْ تراه العين ، وهكذا فقد حزب التحرير مشروعية وجوده ، وضرورة عمله ، وقد أخذ منذ مدة يروج لحديث فتح روما في نشراته السياسية .

(6) يقبل حزب التحرير تأثير الجن بحياة الناس اعتمادا على الحديث ، ولهذا كان مسؤول سابق من حزب التحرير ، وفي أعلى سلم المسؤولية ، يرى أنه يعرف الجن بأعيانـهم وقبائلهم ، وشيوخهم ، وقد تناقل بعض أعضاء حزب التحرير عن ذلك المسؤول نكتة مفادها أنه يطلب النصرة من الجن ، وآخر شتم المعتزلة في مشروع رسالته !!.

(7) رغم أنَّ حزب التحرير كما جاء في نشرة من نشراته يصف نفسه بأنه حزب سياسي مبدأي ، الإسلام مبدأه وليس صفته ، والسياسة عمله ، أي هو كيان فكري قام على أساس الإسلام ، إلاَّ أنَّه تخلَّى عن ذلك منذ نقطة انطلاقه عام 1954م ، ففي أيام المرحوم تقي الدين انتقل من الفكر والصراع الفكري إلى التحليل للحوادث السياسية ، بحيث ضاعت هوية الحزب أي الأفكار الإسلامية ، وغلبت عليه مواضيع الأحداث السياسية الجارية ، أمَّا في عهد القيادة التي خَلَفَتْ المرحوم النبهاني وإذ وجدتْ انحسار المتدينين عن الانخراط في صفوف الحزب ، بدأت القيادة الجديدة تُغَلِّبْ ما هو تدين في حياة أفراد الحزب ، وفي كلا الأمرين ضاع الكيان الفكري للحزب.

(8) إنَّ سبب هذا النكوص عن الفكر إلى التحليل السياسي ، ثُمَّ عن الفكر إلى التدين ، مع كون الحزب لم يحل مشكلة عوامل التغشية على الفكر الإسلامي ، ولهذا فشل حزب التحرير في تحديد أسس واضحة لمبدأ الإسلام : فكرة ، وطريقة ، ويتناقل بعض شباب كانوا في الحزب القول التالي : إنَّ الفكرة الإسلامية ضاعت على يد القائد الذي خلف الشيخ المرحوم تقي الدين ، وإنَّ الطريقة ضاعت على يد القائد المنتخب للحركة الإصلاحية ، وكل هذا جرى بسبب خلل في أسس المعرفة ؛ تسرب لحزب التحرير في تعريف العقل ؛ فالعقل عند حزب التحرير هو عقل لغوي ؛ وليس عقلا مستدلا باستعمال المعلومات  للوصول إلى أحكام فكرية عن الوقائع ، ومن هنا فشل الحزب في مجموعه الكلي عن توليد المعرفة الجديدة ؛ لقد اكتفى أعضاء الحزب بقول تكراري لمقالات الشيخ المرحوم تقي الدين النبهاني بطريقة مبتسرة في كل المواضيع ؛ ولم تظهر على أي واحد منهم أي إنشاء أو ارتقاء في التفكير ، وتوقف الحزب عند ما أنشأه القائد المؤسس ، وإذ حاول القائد الجديد وبعض أعضاء مكتبه الإنشاء ، وصف إنشاؤهم بأنه خروج عن طريقة تفكير الحزب ؛ ويعود السبب في ذلك لعدم التفريق بين العملية العقلية الني تعتمد البعد الرابع لتكون ( أي توجد ) ، وبين العملية الفكرية وهي : استعمال جملة المعلومات للوصول إلى فكرة جديدة ، أو شرح الفكرة بحيث يصل المعنى للسامع فيدركه ، ويضع الإصبع على مدلوله ، عند شباب الحزب يكفي أنْ يكون متلقنا لمعلومات عن الواقع ، وهي لا تكون إلاَّ لغة ، وأن يستعمل هذه المعلومات التي تلقنها أي اللغة المتلقنة للحكم على الواقع ، أي إدراك مدلول الأسماء لا الواقع .

(9) لقد وقع حزب التحرير في كل هذه المآسي ، بسبب من التقليد في نظرته في الدليل الثاني للشرعيات ، فلم يقدم القائد المؤسس أية إضافة نوعية في مصطلح علم الحديث ، ومن هنا جرى خلط واضح بين الدليل والتقليد ، وبين صدق الموضوع وأُسطورية الموضوع ، وبين أنَّ الموضوع يحتاج للدليل العقلي ، وبين أن الموضوع يحتاج للدليل النقلي ، أي ألغى الحزب ما ورد في مقدمة الدوسية ؛ من التفريق بين ما يحتاج للدليل العقلي أو المستند للدليل العقلي ، وبين ما دليله النص .

(10) لم يقدم حزب التحرير أيام القائد المؤسس أي بحث يختص بموضوع نقد المتن ، لذلك كانت عمارة الحزب الفكرية غير متناسقة ، تتناقض مع بعضها ، ومن هنا دخل الحزب بمجموعه سرداب التوهة ، ولا يزال يوغل فيها سنة بعد أخرى ، والشيخ المؤسس قال في كتاب الشخصية : إنَّ السنة قاضية على الكتاب !!! فجعل القرآن في حالة تبعية للحديث ، وهذا مخالف لقوله تعالى : (( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )) (البقرة:1-2).

(11) تلك هي بعض إشكاليات حزب التحرير ، وقد جرت محاولة قبل عام 1986م لرده إلى الصواب ، ولكن الحزب بمجمله (( جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً )) (نوح: من الآية7) ، بل ذهب واحد منهم لم يقدم للعمل الحزبي غير نشر الترهات إلى القول : بأن أمين مثل القذافي يريد هدم السنة !!! سلاما ! سلاما .

حديثان يشكلان مقدمة ضرورية

يهدى هذا التنبيه : ـ

إلى الذين يدافعون بلا معرفة ولا دراسة عن مدونة الحديث ـ كما هي في كتب من وصفوه بأنـهم أئمة هذا الشأن ـ ويتركون عامدين تعريف أصحاب الشأن للحديث الصحيح وهو { إنَّ الحديث الصحيح هو كل حديث تحققت فيه الشروط الخمسة لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ أو النسيان على الثقة } فالحديث الصحيح لا يقطع بصحته عند أهل الشأن  وإذ أعضاء الأخوان المسلمون ، ومثلهم أعضاء حزب التحرير لا يعرفون في المصطلح شيئا ، أي هم جهلاء في المصطلح جهالة جهلاء وضلالة عمياء ، ولهذا تحصل المعاناة منهم ومعهم حين القيام بنقد المتون لصحيحي البخاري ومسلم ، وحزب التحرير يجهل جميع أفراده رأي حزب التحرير المتبنى ، وهو حرمة بناء الإيمان على الحديث الظني ـ أي حديث الآحاد ـ ويجهل الإخوان المسلمون قول البنا ونعذر في ما جرى الخلاف فيه ، والأصل في الحركتين أنْ يكونا على مستوى الفهم المتميز في الفكر الإسلامي ، لا أنْ يكونا في مستوى العامة ، بل البعض من العامة أقدر على التفكير من الكتلتين ، والمطلوب الآن من كلتا الحركتين بيان الرأي في الحديثين الآتيين دون مواربة !!

الحديث الأول ورد في البخاري ومسلم ومسند أحمد

من صحيح البخاري وقد أورده مكررا تحت الأرقام المتسلسلة التالية : ـ  114، 3053، 3168، 4431، 4432، 5669، 7366

(1) نص الحديث رقم 114 – حدثنا يحيى بن سليمان بن سليمان قال : حدَّثني ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس قال : لـمَّا اشتدَّ بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم وجعه قال: (( إئْتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده )) قال عمر : إنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبُنا فاختلفوا وكثُر اللغط قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول : إنَّ الرزية كل الرزية ما حال بين الرسول وبين كتابه.

(2) نص الحديث رقم 3053 – حدَّثنا قبيصة : حدَّثنا ابن عيينة : عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ؟ ثمَّ بكى حتى خضب دمعه الحصباء . فقال : اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال : (( إئْتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا )) فتنازعوا فقالوا : هجر ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( دعوني فالذي أنا فيه خير خير مما تدعونني إليه )) . وأوصى عند موته بثلاث : (( اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم )) ونسيت الثالثة . وقال يعقوب بن محمد : سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال : (( مكة والمدينة واليمامة واليمن )) قال يعقوب : والعرج أول تهامة .

(3) الحديث 3168 – لا يختلف هذا الحديث عن الذي قبله من حيث السند والمتن ففي السند أنَّ الذي حدث البخاري هو محمد وباقي السند مطابق مطابقة تامة مع إضافة [ بن أبي مسلم ] بعد سليمان  وفي المتن (( حتى بل دمعه الحصى )) وأضاف المتن بعد تنازعوأ (( ولا ينبغي عند نبي تنازع )) وبعد فقالوا [ ما له أهجر ؟ استفهموه ] و [ فقال بدل (قال) وكلمة ذروني بدل (دعوني) و  فأمرهم بثلاث بدل (وأوصى) ] والثالثة إمَّا أنْ سكت عنها وإمَّا أنْ قالها فنسيتها قال سفيان هذا من قول سليمان .

(4) نص الحديث 4431- حدَّثنا قتيبة : حدَّثنا سفيان عن سليمن الأحول عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، اشتد برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعه فقال : (( إئْتوني اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا )) فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر ؟ استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال : (( دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعونني إليه )) وأوصاهم بثلاث قال : (( اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم )) وسكت عن الثالثة أو قال : فنسيتها .

(5) نص الحديث 4432- حدَّثنا علي بن عبد الله : حدَّثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : لـمَّا حُضِرَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي البيت رجال فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده )) فقال بعضهم : إنَّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ـصلى الله عليه وسلم : ((قوموا)) قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس : إنَّ الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم .

(6) نص الحديث 5669 – حدَّثنا إبراهيم بن موسى : حدَّثنا هشام ، عن معمر ح وحدَّثنا عبدالله بن محمد ، حدَّثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لـمَّا حُضِرَ رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( هلمَّ أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده )) فقال عمر : إنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف اهل البيت فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلـمَّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : ((قوموا)). قال عبيد الله وكان ابن عباس يقول : إنَّ الرزيةَ كل الرزيةِ ما لاحال بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

(7) نص الحديث 7366- حدَّثنا إبراهيم بن موسى : أخبرنا هشام ، عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله ،عن ابن عباس قال : لـمَّا حُضِرَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال : (( هلمَّ أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده )) قال عمر : إنَّ النبي غلبه الوجع. وعندكم القرآن . فحسبنا كتاب الله . واختلف أهل البيت اختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قاله عمر. فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم قال : ((قوموا عني)) . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إنَّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .

هذا حديث واحد ورد مكررا في البخاري سبع مرات في صحيحه ، وهو مروي عن صحابي صغير ولكنه مشهور بأنه الحبر في العلم  هو ابن عباس فقط ، ولا يعلم لابن عباس ووالده العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم هجرة ، والمفروض حسب الرواية عن إبن عباس شهود وسماع جمع لهذه الواقعة ،  ومع ذلك فليس للجمع قول في الموضوع ، فانفراد ابن عباس به أمر ملفت للنظر  وليس المراد من تدوين هذا الحديث مجرد رده ، فالحديث مهما حاول أهل الحديث تسويغه ـ كابن حجر في شرحه فتح الباري في شرح صحيح البخاري ـ فهو يشكل كارثة في موقف المسلمين من الرسول ، وموقف عمر بالذات ، ما يراد من نشر هذا الحديث بيان المشكلات في الحديث من حيث هو حديث وليس في هذين الحديثين فقط بل هما مجرد عينة كاشفة  وخاصة صحيحي البخاري ومسلم إذ تدافع الذاكرة الإسلامية عنهما بلا معرفة ، يستوي في ذلك الأكاديمي وما يسميه السلفيون طلبة العلم والعامة ولا يوجد من وضع الصحيحين تحت مجهر القراءة النقدية

الحديث الأول في مسلم أيضا وقد ورد في كتاب الوصية تحت رقم 4232،4233،4234 وهذا السند والمتن كما هما في مسلم : ـ

(1) نص الحديث رقم 4232- حدَّثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد واللفظ لسعيد قالوا : حدَّثنا سفيان عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، فقلت يا أبا عباس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله وجعه فقال : (( ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي )) فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ، قال : (( دعوني فالذي أنا فيه خير ، أوصيكم بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم )) قال وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها . قال أبو اسحق [إبراهيم] حدَّثنا الحسن بن بشر حدَّنا سفيان بهذا الحديث.

(2) نص الحديث رقم 4233- حدّضثنا إسحق بن إبراهيم : أخبرنا وكيع عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصَرِّفعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّهُ قال : يوم وما يوم الخميسثُمَّ جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنـها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : (( إئتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبدا )) فقالوا إنَّ رسول الله يهجر.

(3) نص الحديث رقم 4234- حدَّثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد : أخبرنا وقال ابن رافع : حدَّثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : لـمَّا حُضِرَ رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده )) فقال عمر : إنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : (( قوموا )) . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول إنَّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

هذه ثلاثة أحاديث أخرجها مسلم وهي متطابقة مع الأحاديث التي أخرجها البخاري وفيما يلي حديثين بنفس المعنى عن عبد الله بن عباس أخرجها أحمد في مسنده وهي : ـ

1. نص حديث من مسند أحمد جزء 1 ص 222 وهو : حدَّثنا سفيان عن سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير يقول : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ثمَّ بكى حتى بل دمعه وقال مرة دموعه الحصى قلنا : يا أبا العباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعه ، فقال : ((إئتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا )) فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر ! قال سفيان يعني هذى استفهموه فذهبوا يعيدون عليه ، فقال : ((دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه )) وأمر بثلاث وقال سفيان مرة أوصى بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، وسكت سعيد عن الثالثة فلا أدري أسكت عنها عمدا وقال مرة أو نسيها وقال سفيان مرة وإما أنْ يكون تركها أو نسيها .

نص الحديث من جزء 1 ص355 مسند احمد حدَّثنا وكيع حدَّثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ثم نظرت إلى دموعه على خديه تحدر كأنـها نظام اللؤلؤ قال : قال : رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إئتوني باللوح والدواة أو الكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا )) فقالوا : رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يهجر.

وزارة الأوقاف وصلاة الاستسقاء

حزب التحرير والدعاء

رأي الأشاعرة في الدعاء

يجمع وزارة الأوقاف مع حزب التحرير ، أنـهما متبنيان لرأي الأشاعرة في موضوع علم الله الأزلي الشمولي : للكونيات ، والشرعيات ، فكلاهما أصول دينه قول الأشاعرة ، والأشاعرة هي : المنتمية لعلي بن إسماعيل ( هو أبو الحسن سليل أبي موسى الأشعري ) ولد 260هـ وكانت وفاته بعد 323هـ ويجعلان ( أي وزارة الأوقاف وحزب التحرير ، العلم والقدر شيئاً واحداً ، ويعرفانه بأن الله تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها ، وما يعلم أنه يقع لابد أنْ يقع، وأنه لا يقع شيء إلاَّ مما علمه . والمفهوم من هذا التعريف أنَّ نزول المطر على الأردن ، أو على غيره ، وحتى كمية المطر معلومة لله منذ الأزل ، وصلاة الاستسقاء من قبل المصلين بالتعيين معلومة لله أيضا ، فدعوة وزارة الأوقاف لا تأثير لها البتة بجمع المصلين ، أو نزول المطر ، فلماذا هذه الدعوة ؟ ! .

يقول حزب التحرير في كتابه الفكر الإسلامي ـ وهو كتاب للشيخ المرحوم تقي الدين النبهاني تأكيداً ـ رغم أنَّ الاسم الموضوع عليه ليس الشيخ تقي : فيندب للمسلم أنْ يدعو الله في السراء والضراء ، في السر والعلن ، حتى ينال ثواب الله . والدعاء أفضل من السكوت والرضا ، لكثرة الأدلة الدالة عليه ، ولما فيه من إظهار الخضوع والافتقار إلى الله تعالى . ولكن يجب أنْ يكون واضحاً أنَّ الدعاء لا يغير ما في علم الله ، ولا يدفع قضاءاً ، ولا يسلب قدراً ، ولا يحدث شيئاً على غير سببه لأنَّ علم الله متحقق حتماً ، وقضاء الله واقع لا محالة .

موافقة حزب التحرير لاعتقاد المعتزلة

يقول زعيمهم تقي الدين النبهاني في كتابه المسمى الشخصية الإسلامية (الجزء الأول: القسم الأول ص/71 ـ 72) ما نصه: «وهذه الأفعال ـ أي أفعال الإنسان ـ لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء» اهـ، ويقول في نفس الكتاب (الجزء الأول: القسم الأول: ص/74) ما نصه: «فتعليق المثوبة أو العقوبة بالهدى والضلال يدل على أن الهداية والضلال هما من فعل الإنسان وليسا من الله» ا.هـ، وكذا يذكر في كتابه المسمى بـ: «نظام الإسلام» (ص 22).

الرد: هذا الكلام مخالف للقرءان والحديث وصريح العقل. فأما القرءان فقد قال الله تعالى: {وخلَقَ كلَّ شىءٍ فقدَّرَه تقديرًا} [سورة الفرقان/2]، وقال:{واللهُ خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات/96]، وقال:{إنَّا كلَّ شىءٍ خلقناه بقدَر} [سورة القمر/49]، والشىء هنا شامل لكل ما يدخل في الوجود من أجسام وحركات العباد وسكونهم، ما كان منها اختياريًّا وما كان منها اضطراريًّا، والأفعال الاختيارية أكثر بكثير من غير الاختيارية. فلو كان كل فعل اختياري من العباد بخلق العبد لكان ما يخلقه العبد من أعماله أكثر مما يخلقه الله من أعمال العباد، والشىء معناه في اللغة الموجود، وهذه الأعمال أعمال الإنسان الاختيارية موجودة.

فثبت أن قول النبهاني هو ردّ للنصوص القرءانية والحديثيَّة، قال الله تعالى:{فمن يهدي من أضلَّ اللهُ} [سورة الروم/29]، وقال تعالى إخبارًا عن موسى :{إن هي إلاَّ فتنتُك تضِلُّ بها من تشآءُ} [سورة الأعراف/155]، وقال تعالى :{إنَّك لا تهدي من أحببْتَ ولكنَّ اللهَ يهدي من يشآءُ} [سورة القصص/56]، أي لا يخلق الاهتداء في قلوب العباد إلا الله. وفي قوله تعالى :{تُضِلّ بها مَن تشآءُ وتهدي من تشآءُ} تصريح ظاهر بأن الله هو الذي يخلق الاهتداء في قلوب من شاء أن يهديهم، والضلالة في قلوب من شاء أن يضلهم، ولا معنى في اللغة لقوله تعالى :{تضِلُّ بها من تشآءُ} إلا أن الله يخلق الضلالة في قلب من يشاء، وأنه يخلق الاهتداء في قلب من يشاء هو أي الله، لأن الضمير في قوله :{تُضِلُّ} وقوله :{تشآءُ} لا مرجع له إلا إلى الله، ولا يحتمل إرجاعه إلى العبد. فما ذهب إليه حزب التحرير معارضةٌ ظاهرة لكتاب الله.

وكلام زعيمهم مخالف أيضًا لقوله تعالى :{ونُقلّبُ أفئِدتَهم وأبصارَهُم} [سورة الأنعام/110]، فقد أخبر الله في هذه الآية بأن عمل العبد القلبي وعمله الذي يعمله بجوارحه من فعل الله تعالى فهل لهم من جواب على هذه الآية؟!.

وقال تعالى:{وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} [سورة البقرة/102]، أي إلا بمشيئته، لأن الإذن هنا لا يصح تفسيره بالأمر لأن الله لا يأمر بالفحشاء، فتعين تفسيره هنا بالمشيئة، والسحر من الأفعال الاختيارية.

وقال تعالى :{وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ} [سورة النساء/78]، وقال :{وحِيل بينهم وبين ما يشتهون} [سورة سبأ/54]، وقال :{إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} [سورة الأنعام/34] وقال :{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} [سورة البقرة/108]، وقال: {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [سورة النساء/7] وقال :{بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [سورة يونس/155]، وقال :{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} [سورة التكوير/100]، وقال :{وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة السجدة/29]، وقال:{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [سورة السجدة/13] وقال :{حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [سورة الحجرات/7]، إلى سائر ما ورد في كتاب الله عزَّ وجلَّ في هذا المعنى من أن الله عزَّ وجلَّ هو المعطي بمنّه وفضله من يشاء من عبيده الإيمان وهو محببه إليه ومزيّنه في قلبه وهاديه إلى الصراط المستقيم، وأن الله ختم على قلوب بعض عباده، وأن أحدًا لا يستطيع أن يعمل غير ما كتب له، وأنه لا يملك لنفسه وغيره نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله، وأن أفعال العباد كلها تقع بمشيئة الله جلَّ ثناؤه وإرادته، وأنه لا يقع لبشر قول ولا عمل ولا نية إلا بمشيئته تعالى وإرادته.

وأما مخالفته للحديث فقد روى مسلم في صحيحه والبيهقي وغيرهما(أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب القدر: باب كل شىء بقدر، والبيهقي في «الاعتقاد» (ص/86)، وأحمد في مسنده (2/110)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«كل شىء بقدر حتى العجز والكيس»، والعجز: البلادة، والكيس: الذكاء، وقال صلى الله عليه وسلم :«إن الله صانع كل صانع وصنعته» رواه الحاكم من حديث حذيفة (أخرجه الحاكم في المستدرك (1/31 ـ 32))، وقال :«القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» رواه أبو داود ( أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنة: باب في القدر) في سننه والبيهقي في كتابه القدر(أخرجه البيهقي في كتابه «القضاء والقدر» (13ق/أ))، وقال صلى الله عليه وسلم :«ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله...» الحديثَ (أخرجه الترمذي في سننه: كتاب القدر: باب (17)، والطبراني في «المعجم الكبير» (3/127)، والحاكم في «المستدرك» (1/36) وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه، وابن حبان في صحيحه انظر «الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان» (7/501) كلهم عن عائشة رضي الله عنها، قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/176): «رواه الطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن عبد الرحمــن بن موهب، قال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف. وضعّفه يحيى بن معين في رواية ووثقه في أخرى، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح» اهـ).

وخالف أيضًا الحديث الذي أخرجه ابن جرير الطبري في كتابه تهذيب الآثار وصححه (تهذيب الآثار (2/653 ـ 654)) وهو قوله عليه الصلاة والسلام :«صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الإسلام: القدرية، والمرجئة»، فهذا الحديث صريح في تكفير أهل القدر القائلين بأن العبد هو الذي يخلق أعماله بإرادته وتقديره كهذه الفرقة، فهم بهذه المقالة جردوا أنفسهم من الإسلام وانسلخوا منه كما تنسلخ الحية من جلدها.

وخالف أيضًا حديث مسلم (أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته) عن أبي الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران بن الحصين: أرأيتَ ما يعمل الناس اليوم ويكدحون أشىء قُضي عليهم ومضى عليهم من قَدرٍ قد سبق أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيُّهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شىء قُضي عليهم ومضى عليهم، قال: فقال: أفلا يكون ظلمًا؟، قال: ففزعتُ من ذلك فزعًا شديدًا وقلتُ: كل شىء خلقُ الله ومِلك يده فلا يُسأل عما يفعل وهم يسئلون، فقال لي: يرحمك الله إني لم أُرد بما سألتُكَ إلا لأحزرَ عقلك، إن رجلين من مُزَيْنَة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشىء قضي عليهم ومضى فيهم من قدرٍ قد سبق أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيُّهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقال:«لا بل شىء قُضي عليهم ومضى فيهم»، وتصديقُ ذلك في كتاب الله عزَّ وجلَّ:{ونفسٍ وما سوَّاها * فألهمها فُجورَها وتقواها} [سورة الشمس/8.7] اهـ.

وأما مخالفته لصريح العقل فهو أنه يلزم من قولهم المذكور أن يكون الله مغلوبًا مقهورًا لأنه يكون العبد على ذلك خالقًا لهذه المعاصي على رغم إرادة الله، والله لا يكون إلا غالبًا قال الله تعالى :{واللهُ غالبٌ على أمرِه} [سورة يوسف/21].

وعلى حسب زعمهم فإنه يجري في ملكه تعالى شىء بغير مشيئته وهذا مما لا يصح، فإنه لا يجري في المُلك طرفةُ عين ولا لفتةُ ناظر إلا بقضاء الله وقدره وقدرته ومشيئته، ولا فرق بين ما كان خيرًا أو شرًّا، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون. فلا يصح عقلاً أن يكون وجود قسم منها بفعل الله ووجود قسم ءاخر بفعل غيره، كما تقول المعتزلة الذين خالفوا أهل الحق.

قال الإمام أبو حنيفة في الوصية:«والعبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فإذا كان الفاعل مخلوقًا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة»، وقال الإمام الحسن البصري :«من كذّب بالقدر فقد كفر» اهـ. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال :«إن كلام القدرية كفر»، وعن عمر بن عبد العزيز والإمام مالك بن أنس والأوزاعي رضي الله عنهم «انهم يستتابون فإن تابوا وإلا قُتلوا».

وروى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (مصنف عبد الرزاق (5/149 و11/114)) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: «بلغني أنهم وجدوا في مقام إبراهيم ثلاثة صفوح في كل صفح منها كتاب، وفي الصفح الأول: أنا الله ذو بكَّة صُغتها يوم صُغْتُ الشمس، وحَفَفْتُها بسبعة أملاك حفًّا، وباركت لأهلها في اللحم واللبن، وفي الصفح الثاني: أنا الله ذو بكَّة خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتتُّه، وفي الثالث: أنا الله ذو بكَّة خلقت الخير والشر فطوبى لمن كان الخير على يديه، وويل لمن كان الشر على يديه».

وعن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أن رجلًا قال لابن عباس: إن ناسًا يقولون: إن الشر ليس بقدر، فقال ابن عباس: فبيننا وبين أهل القدر هذه الآية :{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} حتى قوله: {فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [سورة الأنعام/149.148]. وأشد من هذا اعتقادهم الذي هو اعتقاد القدرية المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله الاختيارية وليس الله يخلقها، وهذا كفر صريح وشرك بالله تعالى.

كان في الماضي رجل يقال له غيلان الدمشقي كان في أيام عمر بن عبد العزيز فاستدعاه عمر بن عبد العزيز لأنه بلغه أنه يقول بقول المعتزلة فأنكر غيلان أنه يقول ذلك أمام عمر، ثم لما مات عمر واستخلف يزيد بن عبد الملك ثم استخلف هشام أظهر غيلان ذلك الاعتقاد فاستدعاه الخليفة هشام فقال غيلان: أقلني يا أمير المؤمنين، فقال: لا أقالني الله إن أَقلتك، فقال غيلان: إذًا اجمعني بمن يجادلني فإن غلبني فهذا رأسي وإن غلبته افعل به مثل ذلك، فقال الخليفة: مَن لهذا القدري؟، فقيل له: الأوزاعي، وكان الأوزاعي في بيروت والخليفة في دمشق، فاستدعي الأوزاعي إلى دمشق، ولما ناظره الأوزاعي فغلبه قال الأوزاعي عنه: كافر ورب الكعبة يا أمير المؤمنين، فأخذه الخليفة هشام فقطع يديه ورجليه وعلّقه على باب دمشق، ذكر ذلك الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق، ثم إنه صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام المرجئة والقدرية» حديث صحيح صححه الحافظ الفقيه المجتهد المطلق محمد بن جرير الطبري في كتابه تهذيب الآثار، فيؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم :«صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام» أن هذه العقيدة عقيدة كفر وأن اعتقاد أن العبد يخلق أفعاله الاختيارية ضد ءايات من القرءان كقوله تعالى {قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ} [سورة الرعد/16] والشىء يشمل الأجسام على اختلاف أشكالها والحركات والنوايا والخواطر،

وقوله تعالى {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [سورة الأنعام/110] هذه الآية دلت على أن الله هو الخالق لأعمال القلوب وتقلب الأبصار، فهؤلاء التحريرية عمُوا وقلدوا الذين قال عنهم الرسول ليس لهم نصيب في الإسلام، ثم ثبت عن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن نكاح القدرية أي نكاح المعتزلة فقال:«ولعبد مؤمن خير من مشرك» أي لا يصح التزوج منهم، اعتبر مالك المعتزلة مشركين لأنهم أشركوا العبد مع الله لأن الله تعالى هو الخالق أي المُخرج لكل شىء من العدم إلى الوجود، فالمعتزلة أشركوا بالله بقولهم العبد يخلق أعماله الاختيارية من العدم إلى الوجود، وهذا أي الإبراز من العدم إلى الوجود هو معنى الخلق المراد في ءايات كثيرة روى ذلك عن مالك من لا يحصى، روى ذلك الحافظ الإمام المجتهد ابن المنذر في كتابه الأوسط وكتاب الإشراف ولا ينفعهم قولهم إن العبد يخلق أفعاله بقدرة أعطاه الله إياها، وقال الإمام المحدث الفقيه عبد القادر بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق: «المعتزلة مشركون» أي لأنهم أشركوا العبد مع الله في صفة الخلق أي إبراز المعدوم من العدم إلى الوجود، فأجسام الخلق وحركاتهم وسكناتهم كانت معدومة ثم الله تعالى هو أخرجها من العدم إلى الوجود، فالمعتزلة ومن تبعهم من التحريرية جعلوا إبراز العباد وحركاتهم الاختيارية للعباد قالوا الله يبرز من العدم إلى الوجود الأجسام والحركات الغير اختيارية، أما الحركات الاختيارية نحن نبرزها، وهذا إشراك بالله تعالى.

ويكفي في إبطال قولهم ءايتان من كتاب الله، الأولى قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ (163)} [سورة الأنعام] ذكر الله في هذه الآية الصلاة والنسك وهما من الأفعال الاختيارية وذكر المحيا والممات وهما ليسا من الأفعال الاختيارية فجعل كلاًّ خلقًا له لا شريك له في ذلك، ومعنى الآية: قل يا محمد إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي مخلوق لله لا شريك له في ذلك. فخالفت التحريرية تبعًا للمعتزلة فقالوا إن كل الأفعال الاختيارية العبد يخلقها وهو مالكها.

والآية الثانية :{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [سورة الأنفال/17] فنفى الله تعالى الرمي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأثبته من جهتين، نفاه من جهة الخلق عنه أي ما أنت خلقت ذلك الرمي يا محمد وأثبته له من جهة الاكتساب فقد اجتمع النفي والإثبات في الآية لكن من جهتين وهذا مذهب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ومن كان قبلهم من أهل السنة أن العباد لا يخلقون أعمالهم أي ليسوا مبرزين لها من العدم إلى الوجود وإنما الله هو الذي يبرزها من العدم إلى الوجود والعباد يكتسبونها فقط أي يوجهون إرادتهم إليها، وعلى قول التحريرية تكون الآية جمعت النفي والإثبات من جهة واحدة وذلك باطل محال كقول القائل: قام زيد لم يقم زيد.

أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ما نصه: «قال أبو عبد الله أحمد بنُ محمد بنِ حنبل: القدرُ خيره وشرُّه وقليله وكثيره ظاهرُه وباطنُه وحُلوُه ومرّه ومحبوبه ومكروهه وحسنه وسيّئه وأوّله وءاخره من الله. قَضَاءٌ قضاهُ على عباده وقَدَرٌ قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئةَ الله ولا يجاوز قضاءه. بل كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قَدَّرَ عليهم وهو عَدْلٌ منه عزَّ ربُّنا وجلَّ، والزنا والسرقةُ وشربُ الخمرِ وقتلُ النفسِ وأكلُ المالِ الحرامِ والشركُ بالله والمعاصي كلُّها بقضاءٍ مِنَ الله عزّ وجلّ وقَدَرٍ من غير أن يكون لأحدٍ من الخلق على الله حجة بل لله الحجةُ البالغةُ على خَلْقه، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

وعلمُ الله ماضٍ في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليسَ ومن غيره ممّن عصاه من لَدُن أن يُعصَى الله إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهُم لها وعلِمَ الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، وكلٌّ يعملُ لما خُلِقَ له وصائرٌ إلى ما قضى عليه وعَلِمَ منه لا يعدو واحدٌ منهم قدر الله ومشيئته والله الفاعل لما يريد الفَعّالُ لما يشاء، ومَن زعم أن الله شَاء لعباده الذين عصوه الجنة والطاعة وأن العبادَ شاءوا لأنفسهم الشرَّ والمعصية فعمِلوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة العبادِ أغلَظُ مِنْ مشيئة الله فأيُّ افتراءٍ أكبرُ على الله من هذا، ومَن زَعَمَ أن الزِنا ليس بقَدَرٍ قيل له أنت رأيت هذه المرأةَ حَملت مِنَ الزنا وجاءت بولدها شاء الله أن يُخلق هذا الولد وهل مضى في سابِق علمِه، فإن قال لا، فقد زعم أن معَ الله خالِقًا وهذا الشركُ صُراحًا.

ومَن زَعَمَ أن السرقة وشربَ الخمر وأكل مال الحرام ليس بقضاءٍ وقَدَرٍ فقد زعم أن هذا الإنسانَ قادرٌ على أن يأكلَ رِزقَ غيره وهذا صُراحُ قول المجوسية: بلْ أكلَ رِزْقَه، وقضى الله أن يأكلَ مِنَ الوجه الذي أكلَهُ، ومَن زعم أن قتْلَ النَّفس ليس بقَدَرٍ مِنَ الله فقد زعم أنّ المقتولَ ماتَ بغير أجَلِه وأيُّ كفر أوضح من هذا، بل ذلك بقضاء الله ومشيئته في خلقه وتدبيره فيهم وما جرى من سابق علمه فيهم، وهو العَدْل الحقُّ الذي يَفعل ما يريدُ، ومن أقَرّ بالعلم لزِمَه الإقرارُ بالقدر والمشيئة على الغضب والرضا» اهـ.

الدليل العقلي على فسادِ قول المعتزلة بأن العبد يخلق افعاله.

قال أهلُ الحقّ: «امتنعَ خلقُ العبدِ لفعلِهِ لعمومِ قدرةِ الله تعالى وإرادتِهِ وعلمِهِ». وبيانُ الدليل على ذلكَ أن قدرة الله عامَّةٌ وعلمَهُ كذلكَ وإرادتَهُ كذلكَ، فإنَّ نسبَتَها إلى الممكنات نسبةٌ واحدةٌ. فإنّ وجودَ الممكن إنما احتاج إلى القادرِ من حيثُ إمكانُهُ وحدوثُهُ. فلو تخصَّصَت صفاتته هذه ببعضِ الممكنات لَلَزِمَ اتصافُهُ تعالى بنقيض تلك الصفات من الجهل والعجز وذلكَ نقص والنقص عليه محال، ولاقتضَى تخصُّصُها مُخَصّصًا وتعلَّقَ المُخَصّصُ بذات الواجب الوجود وصفاته وذلكَ محال، فإذًا ثبتَ عمومُ صفاتِهِ. فلو أرادَ الله تعالى إيجاد حادث وأراد العبد خلافَهُ ونفذَ مرادُ العبد دون مراد الله للزم المحال المفروضُ في إثبات إلهين، وتعدُّدُ الإله محالٌ بالبرهانِ، فما أدَّى إلى المحالِ محالٌ».

تنبيه: «يجب تكفير المعتزلة القائلين بأنّ العبد يخلق أفعاله الاختيارية أي يحدثها من العدم إلى الوجود لأنهم كذّبوا قول الله تعالى :{هل من خالقٍ غيرُ الله} [سورة فاطر/3]، وقول الله :{قلِ اللهُ خالق كل شىء} [سورة الرعد/16] وءايات أخرى كثيرة وأحاديث عديدة. وهؤلاء المعتزلة هم القدرية الذين سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة، وقد أورد هذا الحديث أبو حنيفة في إحدى رسائله الخمس وهو صحيح عنده لأنه أورده في معرِض الاحتجاج، وهم الذين شدّد عليهم النكير عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما وغيره من أكابر الصحابة ومن جاء بعدهم . قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كلام القدرية كفر»، وقال سيدنا علي بن أبي طالب للقدري: «إن عُدت إلى هذا لأقطعن الذي فيه عيناك»، وكذلك الحسن بن علي بن أبي طالب والإمام المجتهد عبد الله بن المبارك فقد حذّر من ثور بن يزيد وعمرو بن عبيد الذي كان من رءوس المعتزلة، وقد ألّف في الرد عليهم الحسن بن محمد ابن الحنفية حفيد سيّدنا علي بن أبي طالب، وكذا الإمام الحسن البصري، والخليفة الأموي المجتهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، وعلى تكفيرهم كان الإمام مالك فقال حين سُئل عن نكاح المعتزلة :{ولَعَبد مؤمنٌ خيرٌ من مشرك} [سورة البقرة/221]، نقل ذلك عنه أبو بكر ابن العربي المالكي، والزركشي في شرحه على أصول ابن السبكي، وكذلك كفّرهم إماما أهل السنّة أبو منصور الماتريدي الحنفي، وأبو منصور عبد القاهر البغدادي التميمي الشافعي شيخ الأشاعرة وشيخ الحافظ البيهقي الذي قال فيه ابن حجر الهيتمي: «الإمام الكبير إمام أصحابنا أبو منصور البغدادي».

وقد قال شارح إحياء علوم الدين الإمام الفقيه المحدّث اللغوي محمد مرتضى الزبيدي(إتحاف السادة المتّقين (2/135)) : «لم يتوقف علماء ما وراء النهر من أصحابنا ـ يعني الماتريدية ـ في تكفير المعتزلة» اهـ. وقال الزاهد الصفّار من أكابر الحنفية: «يجب إكفار القدري ـ أي المعتزلي ـ في قوله: إن العبد يخلق أفعال نفسه، وفي قوله: إن الله لم يشأ وقوع الشر» اهـ.

وممن نقل أيضًا تكفيرهم الإمام شيخ الإسلام البلقيني، وردّ عليهم الإمام المتولي في كتابه الغنية في العقيدة وهما من أكابر أصحاب الوجوه من الشافعية، والإمام أبو الحسن شيث بن إبراهيم المالكي، وكذلك الإمام ابن التّلمساني المالكي في كتابه شرح لمع الأدلة لإمام الحرمين وغيرهم، ولم يصح عن إمام مجتهد كالشافعي وغيره القول بترك تكفير هذا الصنف من المعتزلة.

فبعد هذا لا يلتفت إلى ما يخالفه ولا يغترّ بعدم تكفير بعض المتأخرين لهم، فقد نقل الأستاذ أبو منصور التميمي في كتابه التذكرة البغدادية وكتابه تفسير الأسماء والصفات تكفيرهم عن الأئمة فقال (أصول الدين (ص/337، 341، 342، 343)): «أصحابنا أجمعوا على تكفير المعتزلة» (تفسير الأسماء والصفات (ق/191)). وقوله: «أصحابنا» يعني به الأشاعرة والشافعية لأنه رأس كبير في الأشاعرة الشافعية، وهو إمامٌ مقدّم في النقل معروف بذلك بين الفقهاء والأصوليين والمؤرخين الذين ألّفوا في الفِرق، فمن أراد مزيد التأكد فليطالع كتبه هذه، فلا يُدافع نقله بكلام بعض المتأخرين.

وما يذكر من العبارات التي تفهم ترك تكفيرهم عن بعض المشاهير كالنووي فقد يؤول بأن مراده من لم تثبت عليه قضية معينة تقتضي كفرَه من مسائلهم، لأن منهم من ينتسب إليهم ولا يقول بجميع مقالاتهم كبشر المريسيّ والمأمون العباسي، فإن بشرًا كان موافقهم في القول بخلق القرءان وكفَّرهم في القول بخلق الأفعال؛ فلا يحكم على جميع من انتسب إلى الاعتزال بحكم واحد ويحكم على كل فرد منهم بكونه ضالا، فالذين لا يعتقدون من الاعتزال أصوله الكفرية إنما ينتسبون إليهم ويعتقدون بعض المسائل الأخرى كعدم رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة فهؤلاء الذين لم يكفّرهم من تحاشى تكفيرهم. ومن أراد المزيد فليراجع الكتب التي ألّفت في الفِرق لبيان مقالاتهم وأقوال العلماء فيهم. وكذلك قول الإمام أحمد في المعتصم «يا أميرَ المؤمنين» فإن المعتصم والمأمون لم يثبت عنهما القول بخلق العبد لفعله كما تقول المعتزلة إنما وافقا المعتزلة في القول بخلق القرءان، ولا يعني المعتصم والمأمون أنه ليس لله كلام إلا هذا اللفظ المنزل الذي هو مخلوق لله كما تعتقد المعتزلة، إنما وافقاهم في القول بمخلوقية اللفظ ففرق بينهما وبين المعتزلة لأن المعتزلة نفوا الكلام القائم بذات الله وقالوا ليس لله كلام إلا الكلام الذي يخلقه في غيره كالشجرة التي كان عندها موسى، فحكم المعتزلة الذين نفوا الكلام القائم بذات الله غير حكم من قال بمخلوقية اللفظ المنزل، ولا يستطيع أحد أن يثبت عن الخليفتين أنهما تلفظا بنفي الكلام الذاتي عن الله، فالتسوية بينهما وبين المعتزلة جهل بالحقيقة كما ادعى البوطي في بعض كلامه حيث إنه احتج بقول الإمام أحمد للمعتصم «يا أمير المؤمنين» بأن أحمد لم يكفّرهم وهذا تقويلٌ للإمام ما لم يقله، ولا يستطيع أن يثبت عن أحمد أنه قال عن المعتصم أنه كان يقول بما تقول المعتزلة أنه ليس لله كلام إلا ما يخلقه في غيره، ودون ذلك خرق القتاد.

وقد أنكر الحافظ البلقيني في حواشي الروضة قول صاحب الروضة بصحة القدوة بهم في الصلاة قال (حواشي الروضة للبلقيني (1/83)): «وقول الشافعي رضي الله عنه: «أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية» محمول على من لم تثبت فيهم قضية معينة تقتضي تكفيرهم، واستدلَّ لذلك بقوله لحفص الفرد لما جادله في مسئلة القول بخلق القرءان فأفحمه الشافعي: «لقد كفرت بالله العظيم». وردّ البلقيني تأويل قول الشافعي هذا بكفران النعمة فقال في حاشيته على روضة الطالبين ما نصه(حواشي الروضة للبلقيني (1/83)) : «قوله ـ يعني النووي ـ: وأطلق القفال وكثيرون من الأصحاب القول بجواز الاقتداء بأهل البدع، وأنهم لا يكفرون، قال صاحب العُدة: هو ظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه، زاد ـ أي النووي ـ هذا الذي قاله القفّال وصاحب العدة هو الصحيح أو الصواب، فقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم، ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم». قال البلقيني: «فائدة: الصحيح أو الصواب خلاف ما قال المصنف ـ يعني النووي ـ وقول الإمام الشافعي رضي الله عنه محمول على من ذكر عنه أنه من أهل الأهواء ولم يثبت عليه قضية معينة تقتضي كفره، وهذا نص عام، وقد نص نصًّا خاصًّا على تكفير من قال بخلق القرءان، والقول بالخاص هو المقدّم، وأمّا الصلاة خلف المعتزلة فهو محمول على ما قدمته من أنه لم يثبت عند المقتدين بهم ما يكفرهم». ثم قال البلقيني: «قوله ـ يعني النووي ـ وقد تأوّل البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرءان على كفران النعم لا كفران الخروج عن الملّة». قال البلقيني: «فائدة: هذا التأويل لا يصح لأن الذي أفتى الشافعي رضي الله عنه بكفره بذلك هو حفص الفرد، وقد قال: أراد الشافعي ضرب عنقي، وهذا هو الذي فهمه أصحابه الكبار وهو الحقّ وبه الفتوى خلاف ما قال المصنّف».اهـ.

ويرد تأويل من أوَّل عبارة الشافعي المذكورة في حق حفصٍ بكفران النعمة لا كفران الجحود ما ثبت عن عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ربيعة بن سليمان المراديّ صاحب الشافعي أن الشافعيّ كفَّره أي حفصًا كما أنه هو الراوي لقول الشافعي لقد كفرتَ بالله العظيم.

فلا يجوز التردّد في تكفير المعتزلة القائلين بأن الله كان قادرًا على خلق حركات العباد وسكونهم ثم لما أعطاهم القدرة عليها صار عاجزًا عنها، حكى ذلك غير واحد من الأكابر منهم الإمام أبو منصور الماتريدي، والإمام أبو منصور البغدادي، والإمام أبو سعيد المتولي، والفقيه المالكي شيث ابن إبراهيم، وإمام الحرمين وغيرهم كما تقدم، فكيف يسوغ ترك تكفيرهم بعد هذا الذي هو صريح في نسبة العجز إلى الله.

قال الزركشي في تشنيف المسامع ما نصه: «وقد نص الشافعي على قبول شهادة أهل الأهواء، وهو محمول على ما إذا لم يؤد إلى التكفير، وإلا فلا عبرة به».اهـ. وهذا يؤكد ما قاله البلقيني في حواشي روضة الطالبين بأن مراد الشافعي بقوله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من لم تثبت بحقه قضية تقتضي تكفيره منهم، يعني كقولهم إن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية استقلالاً، وإن الله كان قادرًا على خلقها قبل أن يعطيهم القدرة فلما أعطاهم صار عاجزًا.

أما حديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور :«القدرية مجوس هذه الأمة» (أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنّة: باب في القدر، وصححه الحاكم في المستدرك (1/85) ووافقه الذهبي). فمعناه أمّة الدعوة، وأمّة الدعوة تشمل الكافرين والمؤمنين، لأن لفظ أمتي ونحوه يحمل على من اتبعه في بعض المواضع، وفي بعض المواضع يطلق على من توجهت إليه دعوته فمنهم من ءامن ومنهم من أبى».

حزب التحرير يدعي أن عصمة الانبياء والرسل تكون بعد الوحي

ومن جملة ضلالات حزب التحرير ما يقول زعيمهم في نفس الكتاب المذكور (انظر كتابه الشخصية الإسلامية: الجزء الأول: القسم الأول: (ص/120)) ونصه: «إلا أن هذه العصمة للأنبياء والرسل، وإنما تكون بعد أن يصبح نبيًّا أو رسولا بالوحي إليه، أما قبل النبوة والرسالة فإنه يجوز عليهم ما يجوز على سائر البشر، لأن العصمة هي للنبوة والرسالة» اهـ.

الرد :

اتفق أهل الحق على أنه يجب للأنبياء الصدق والأمانة والفطانة، فعُلم من هذا أن الله تعالى لا يختار لهذا المنصب إلا من هو سالم من الرذالة والخيانة والسفاهة والكذب والبلادة، فمن كانت له سوابق من هذا القبيل لا يصلح للنبوة ولو تخلى منها بعد. وتجب للأنبياء العصمة من الكفر والكبائر وصغائر الخسة والدناءة، وتجوز عليهم ما سوى ذلك من الصغائر التي ليس فيها خسة، وهذا قول أكثر العلماء كما نقله غير واحد وعليه الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه. فعلى قول زعيمهم تصح النبوة لمن كان لصًّا سراقًا نباشًا للقبور ولواطيًّا إلى غير ذلك من الرذالات التي تحصل من البشر.

حزب التحرير لا يحرم المشي بقصد الزنى بامرأة أو الفجور بغلام

[ومن أباطيلهم قولهم في بعض مناشيرهم التي نشروها في طرابلس منذ أكثر من خمس عشرة سنة تقريبًا إنه لا يحرم المشي بقصد الزنى بامرأة أو الفجور بغلام، وإنما المعصية في التطبيق بالفعل.

الرد:

في هذا الكلام مخالفة للإجماع، وللحديث :«كُتب على ابن ءادم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا» رواه البخاري ومسلم وغيرهما (صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب زنا الجوارح دون الفرج، وصحيح مسلم: كتاب القدر باب قدر على ابن ءادم حظه من الزنى وغيره). وقد ذكر النووي في شرحه على مسلم (شرح صحيح مسلم (16/206)) كون المشي للزنى حرامًا، واللمس حرامًا بدليل الحديث المذكور.

حزب التحرير يبيح تقبيل ولمس الرجل للمرأة الأجنبية التي لا تحل له

ومن جملة أباطيلهم قولهم بجواز تقبيل الرجل للمرأة الأجنبية، وكذا الغمز والمشي ونحو ذلك فإنهم ذكروا ذلك في منشور لهم على شكل جواب وسؤال (نشرة جواب وسؤال ـ تاريخ 24 ربيع الأول سنة 1390هـ) وهذا نصه: «ما حكم القبلة بشهوة مع الدليل؟ الجواب: ... قد فهم من مجموع الأجوبة المذكورة أن القبلة بشهوة مباحة وليست حرامًا... لذلك نصارح الناس بأن التقبيل من حيث هو تقبيل ليس بحرام لأنه مباح لدخوله تحت عمومات الأدلة المبيحة لأفعال الإنسان العادية، فالمشي والغمز والمص وتحريك الأنف والتقبيل وزم الشفتين إلى غير ذلك من الأفعال التي تدخل تحت عمومات الأدلة... فالصورة العادية ليست حرامًا، بل هي من المباحات، ولكن الدولة تمنع تداولها... وتقبيل رجل لامرأة في الشارع سواء كان بشهوة أم بغير شهوة فإن الدولة تمنعه في الحياة العامة...

فالدولة في الحياة العامة قد تمنع المباحات.. فمن الرجال من يلمس ثوب المرأة بشهوة، ومنهم من ينظر إلى حذائها بشهوة، ويسمع صوتها من الراديو بشهوة، وتتحرك فيه غريزة الجنس على وجه يحرك ذكره من سماع صوتها مباشرة، أو من الغناء، أو من قراءة إعلانات الدعاية أو من وصول رسالة منها، أو نقل له منها مع غيرها... فهذه أفعال بشهوة كلها تتعلق بالمرأة، وهي مباحة لدخولها تحت أدلة الإباحة...» اهـ.

ويذكرون في منشور ءاخر ( منشور جواب سؤال بتاريخ 8 محرم 1390هـ ) ما نصه: «ومن قبَّل قادمًا من سفر رجلًا كان أو امرأة، أو صافح ءاخر رجلًا كان أو امرأة، ولم يقم بهذا العمل من أجل الوصول إلى الزنى أو اللواط فإن هذا التقبيل ليس حرامًا، ولذلك كانا حلالين» اهـ.

وقالوا أيضًا بجواز مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية زاعمين أن الرسول صافح بدليل حديث أم عطية في المبايعة المروي في البخاري: «قالت: فقبضت امرأة منا يدها» فإن غيرها لم تقبض يدها، وقالوا: البيعة تكون مصافحة باليد أو كتابة ولا فرق بين الرجال والنساء، فإن لهن أن يصافحن الخليفة بالبيعة كما يصافحه الرجال»(انظر كتابهم الخلافة (ص/22 ـ 23)، وكتاب المسمى بالشخصية الإسلامية: الجزء الثاني: القسم الثالث: (ص/22 ـ 23)، والجزء الثالث منه (ص/107 ـ 108)) اهـ.

وقالوا في منشور لهم (صدر بتاريخ 21 جمادى الأولى 1400هـ = 7/4/1980ر) عنوانه «حكم الإسلام في مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية» بعد كلام طويل ما نصه: «وإذا أمعنا النظر في الأحاديث التي فهم منها بعض الفقهاء تحريم المصافحة نجد أنها لا تتضمن تحريمًا أو نهيًا» اهـ. وختموا هذا المنشور بقولهم: «وما يصدق على المصافحة يصدق على القبلة» اهـ.

الرد: روى ابن حبان(صحيح ابن حبان، انظر «الإحسان» (7/41)) عن أُميمة بنت رُقَيْقَة، وإسحاق ابن راهويه بسند جيد عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«إني لا أصافح النساء» قال الحافظ ابن حجر بعد إيراده للحديث(فتح الباري (13/204)) :«وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة، ومنع لمس بشرة الأجنبية بلا ضرورة» اهـ.

أما حديث أم عطية الذي ورد في البخاري (صحيح البخاري: كتاب الأحكام: باب بيعة النساء.) فليس نصًّا في مس الجلد للجلد، وإنما معناه كنَّ يُشرنَ بأيديهن عند المبايعة بلا مماسة فتعين تأويله توفيقًا بين الحديثين الثابتين، ولأنه يتعين الجمع بين الحديثين إذا كان كل واحد منهما ثابتًا.

ثم إنه قد ورد في صحيح البخاري (صحيح البخاري: كتاب الأحكام: باب بيعة النساء.) في نفس الباب الذي ورد فيه حديث أم عطية حديثٌ عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية :{لا يشركن بالله شيئًا} [سورة الممتحنة/12] قالت: وما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة إلا امرأةً يملكها»، فلو كان معنى المبايعة المصافحة كما زعموا لكان في كلامها تناقض.

قال ابن منظور في لسان العرب( لسان العرب: مادة ب ي ع (8/26)): «وبايعه عليه مبايعة: عاهده، وفي الحديث: «ألا تبايعوني على الإسلام»، هو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة» اهـ، فليست المبايعة من شرطها لغة ولا شرعًا مسُّ الجلد للجلد، فالمبايعة تصدق على المبايعة بلا مس ولكن للتأكيد بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان بالأخذ باليد، وقد تكون المبايعة بالكتابة.

ومما يردُّ كذبهم بأن غير أم عطية مدت يدها للرسول فصافحته في المبايعة حديث البخاري أيضًا من قول عائشة(صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب {إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات} [سورة الممتحنة/10]) :«لا والله ما مست يدُه يدَ امرأةٍ قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتُكِ على ذلك»، وأيضًا يقال لهم: أين في حديث أم عطية النص على أن غيرها قد صافح النبي فهذا وهم منهم وافتراء.

ويدل أيضًا على تحريم المصافحة ومس الأجنبية بلا حائل حديث: «لأن يطعن أحدُكم بحديدة في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحلُّ له»، رواه الطبراني(المعجم الكبير (20/211 ـ 212)، قال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/326): «رجاله رجال الصحيح» اهـ، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/10): «رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح» اهـ.) في «المعجم الكبير» وحسنه الحافظ ابن حجر ونور الدين الهيثمي والمنذري وغيرهم.

ثم المس في الحديث معناه الجس باليد ونحوها ليس الجماع كما زعمت التحريرية، وراوي الحديث معقل بن يَسار فهم من الحديث خلاف ما تدعيه التحريرية كما نقل ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه. فتبين أن التحريرية افتروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبوا عائشة رضي الله عنها، وحرفوا اللغة العربية، وأباحوا ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما يدل على جهلهم أنهم ادعوا أن حديث الطبراني في تحريم مصافحة الأجنبية من قبيل خبر الآحاد ولا يعمل به في الأحكام، فنرد عليهم بما ذكره الخطيب البغدادي في كتاب «الفقيه والمتفقه» (الفقيه والمتفقه (1/96)) من جواز العمل بحديث الآحاد، وقرر الأصوليون أنه حجة في سائر أمور الدين ولم يخالف في ذلك باشتراط التواتر إمام من الأئمة إلا الآمدي وكلامه لا حجة فيه، فظهر بلا خفاء مكابرة حزب التحرير للحقيقة. ثم ما يروى من أن النبي كانت تقوده أمة سوداء في أحياء المدينة ويقولون : في هذا الحديث حجة على جواز مصافحة المرأة بلا حائل.

يقال لهم: هذا الحديث ليس فيه النص على أنها كانت تأخذ بيده مصافحة بلا حائل، وليس هناك دليل على أنها كانت في حد مشتهاة، ومع هذا لا يجوز إلغاء الحديث الصريح الذي في مسلم (سبق تخريجه): «واليد زناها البطش» من أجل ذلك الحديث الذي يدخله الاحتمال وهذا خلاف قاعدة الأصوليين والمحدثين أنه إن تعارض حديثان ثابتان إسنادًا في الظاهر يجب الجمع بينهما ما أمكن، فإن لم يمكن فإن عُرف المتأخر كان ناسخًا والمتقدم منسوخًا، وإلا ذُهب إلى الترجيح. فلو ذهبنا إلى الترجيح كان هذا الحديث أي حديث مسلم هو المعمول به لأن عليه إجماع الأئمة، فإن المذاهب الأربعة يحرمون المس بلا حائل بشهوة وبدون شهوة، فالحديث الذي يوافق عمل الأكثر عند المحدثين والأصوليين يكون راجحًا على الذي يخالفه، فكيف بالذي عليه عمل الجميع؟!

وانظر أيها القارئ إلى فساد قولهم إنه لا يحرم المشي للزنى ولا تحرم قبلة الرجل للمرأة الأجنبية وبالعكس، وكذا الغمز والمص ولمس ثوب المرأة بشهوة، وعدوا كل ذلك من المباحات، أليس هذا الكلام مخالفًا لحديث الطبراني المذكور؟، ومخالفًا لحديث مسلم (سبق تخريجه) :«كُتب على ابن ءادم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلبُ يهوى ويتمنى ويُصدّق ذلك الفرج ويكذبه»، وفي رواية لأبي داود (سنن أبي داود: كتاب النكاح: باب فيما يؤمر به من غض البصر): «واليدان تزنيان فزناهما البطش، والرجلان تزنيان فزناهما المشي، والفم يزني فزناه القُبل»، والقُبل جمع قُبلة، وفي رواية عند ابن حبان(أخرجه ابن حبان في صحيحه، انظر «الإحسان» (6/300)): «واليد زناؤها اللمس».

وما فعلوه يكفي كفرًا لأن رد النصوص كفر كما قال النسفي وغيره. فكيف يصح لهم دعوى الإسلام مع معارضته؟ وإنما المسلم من سلَّم لله ورسوله ولم يرد نصَّ القرءان ولا نص الحديث. نقول لهم بِينُوا عن دعوى الإسلام ـ أي ابتعدوا ـ لأنكم لستم من أهله فقد رددتم النصوص.

فالتحريرية يحرفون شرع الله بتحليلهم مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات غير المحارم وتقبيلهن عند الوداع، وقد خالفوا في هذا الإجماع وأحاديث صحيحة كما تقدم ذلك، أما الإجماع فإن المجتهدين الأربعة وغيرهم وأتباعهم من الأمة يحرمون مصافحة الأجنبيات مع اختلافهم في نقض الوضوء وعدمه، وأيضًا فإن التحريرية خالفوا حديث عائشة: «ما مَسَّت يد رسول الله امرأة لا تحل له قط» رواه البخاري، وحديث مَعْقِل بن يسار رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لأن يطعن أحدكم بحديدة في رأسه خير له من أن يَمَسَّ امرأة لا تحل له» رواه الطبراني وحسنه الحافظ ابن حجر، فهذه الأحاديث فيها التصريح بحرمة مس المرأة الأجنبية. وأما استدلال التحريرية بحديث أم عطية جاءنا عمر بن الخطاب فقال: أنا رسول رسول الله إليكم للمبايعة فمد عمر يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت فبايعناه فليس فيه ذكر المصافحة وإنما فيه ذكر مد اليد من عمر ومنهن فيحمل على أنه كان المد منهن للإشارة للمبايعة، ومن القواعد المقررة عند الأصوليين والفقهاء أن المحتمِلَ لا يعارض الصحيح على أن الإجماع كافٍ وحدَهُ فكيف إذا انضمت إليه هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة فبعد هذا لا يبقى للمخالف إلا المكابرةُ والعناد.

حزب التحرير يفتح باب الفتوى بغير علم

ومثل هذه الافتراءات كثيرة في كتب حزب التحرير فهم يدَّعون أن الإنسان «متى أصبح قادرًا على الاستنباط فإنه حينئذ يكون مجتهدًا، ولذلك فإن الاستنباط أو الاجتهاد ممكن لجميع الناس، وميسر لجميع الناس ولا سيما بعد أن أصبح بين أيدي الناس كتب في اللغة العربية والشرع الإسلامي»، وهذا نص عبارتهم بحروفها (كتاب التفكير (ص/149)).

الرد : في هذا الكلام فتح لباب الفتوى بغير علم، ألم يعلموا أن المجتهد هو من علم ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة، وعرف الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ، وعرف من السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وعدالة الرواة وجرحهم، وعرف أقاويل الصحابة فمن بعدهم من المجتهدين إجماعًا وغيره، وعرف القياس جليَّه وخفيَّه وصحيحه وفاسده، وعرف لسان العرب الذي نزل به القرءان، وعرف أصول الاعتقاد، ويشترط أن يكون عدلا قوي القريحة، حافظًا لآيات الأحكام وأحاديث الأحكام. ثم إن المجتهد يشهد له أهل العلم بذلك ولم يشهد أحد من العلماء المعتبرين لتقي الدين النبهاني بذلك ولا بأقل من ذلك مرتبة، وأنَّى يكون مثل هذا الرجل مجتهدًا.

ويكفي في رد مقالتهم هذه الحديث المتفق على تصحيحه بل هو من المتواتر (سنن الترمذي: كتاب العلم: باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع): «نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»، فقوله عليه السلام: «فرب حامل فقه ليس بفقيه» معناه أن منكم من ليس له حظ من الحديث الذي يسمعه مني أن يفهم ما فيه من الأحكام، إنما حظه أن يبلغه لغيره، فذلك الغير قد يكون ممن له حظ في الاستنباط والاجتهاد، فقد قسم الرسول أصحابه إلى قسمين جعل قسمًا لا حظ لهم في الاستنباط والاجتهاد، فجعل هذا الصنف الأكثر، وجعل قسمًا منهم مجرد رواة يُسمعون الغير ما سمعوه منه صلى الله عليه وسلم. فمن نظر بعين التأمل إلى تصرفات هذه الفرقة لعلم أنها تدعو المسلمين إلى الفوضى والتهور. وما ذهبت إليه هذه الفرقة التحريرية هو دعوة إلى الفوضى في أمور الدين، فكيف تصلح الفوضى في أمور الدين وهي لا تصلح في أمور الدنيا، قال الأفوهُ الأوديُّ : لا يصلحُ الناسُ فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا .اهـ.

فهرس المصادر

أ ـ المصادر المخطوطة:

ـ تفسير الأسماء والصفات، أبو منصور البغدادي، مكتبة قيصري ـ تركيا.

ـ حواشي الروضة، البلقيني، مخطوط في المكتبة الأزهرية ـ القاهرة.

ـ القضاء والقدر، البيهقي، تركيا.

ب ـ المصادر المطبوعة:

ـ إتحاف السادة المتقين، الزبيدي، دار الفكر ـ بيروت.

ـ إتمام الأعلام، نزار أباظة/رياض المالح، دار صادر ـ بيروت.

ـ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

ـ أصول الدين، أبو منصور البغدادي، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت.

ـ الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، البيهقي، عالم الكتب ـ بيروت.

ـ تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، دار الفكر ـ بيروت.

ـ الترغيب والترهيب، المنذري، دار الفكر ـ بيروت.

ـ تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع، الزركشي، مؤسسة قرطبة ـ القاهرة.

ـ التفكير، تقي الدين النبهاني، من منشورات حزب التحرير ـ 1393هـ ـ 1973ر.

ـ تكملة معجم المؤلفين، محمد خير رمضان، دار ابن حزم ـ بيروت.

ـ تهذيب الآثار، ابن جرير الطبري، القاهرة.

ـ الخلافة، من منشورات حزب التحرير.

ـ دستور حزب التحرير، من منشورات حزب التحرير.

ـ الدولة الإسلامية، تقي الدين النبهاني، من منشورات حزب التحرير، 1372هـ ـ 1953ر.

ـ سنن الترمذي، الترمذي، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

ـ سنن أبي داود، أبو داود، دار الجنان ـ بيروت.

ـ الشخصية الإسلامية، تقي الدين النبهاني، من منشورات حزب التحرير 1372هـ ـ 1953ر.

ـ شرح صحيح مسلم، النووي، دار الفكر ـ بيروت.

ـ صحيح البخاري، البخاري، مكتبة الرياض ـ الرياض.

ـ صحيح ابن حبان = الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان.

ـ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، دار الفكر ـ بيروت.

ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، دار المعرفة ـ بيروت.

ـ الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، دار إحياء السنة النبوية.

ـ لسان العرب، ابن منظور، دار صادر ـ بيروت.

ـ مجمع الزوائد، الهيثمي، دار الكتب العلمية ـ بيروت.

ـ مذكرة من حزب التحرير، من منشورات حزب التحرير، رجب 1405هـ / نيسان 1985ر.

ـ مستدرك الحاكم، الحاكم، دار المعرفة ـ بيروت.

ـ مسند أحمد، أحمد بن حنبل، دار صادر ـ بيروت.

ـ المعجم الكبير، الطبراني، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

ـ مصنف عبد الرزاق، عبد الرزاق، طبعة زهير الشاويش ـ بيروت.

ـ المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ابن حجر العسقلاني، دار المعرفة ـ بيروت.ـ نظام الإسلام، من منشورات حزب التحرير، 1372هـ ـ 1953ر.

 

(15)

أعضاء في حزب التحرير وهم أعضاء بمنتدى العقاب وهو منتدى على الشبكة العنكبوتية يجادلون في الباطل ليدحضوا به الحق

((الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)) (غافر:35)

نص المجادلة فيما بينهم

الأسماء هي أسماؤهم كما هي في الشبكة

(1) أقام أحدهم سؤالا اسمه في منتدى العقاب (سيف الخلافة) وهذا سؤاله :ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، 
إخواني في الله، سؤالي لكم هل مسألة الموت بانتهاء الأجل وانتهاء الأجل هو السبب الوحيد للموت هي مسألة اختلف بها العلماء أي بمعنى آخر هل هنالك من العلماء من قال إن الموت ليس سببه انتهاء الأجل!!!!!!!
أفيدونا بارك الله بكم
أخاكم سيف الخلافة
[يحق لمن يكون مسموحا له بالكتابة في المنتدى أن يكتب توقيعا وهذا توقيع سيف الخلافة]

اعملوا على إيجاد السلطان الذي يطبق القران

(2) أجابه جمال ألشرباتي وهذا جوابه

المعتزلة : يفرقون بين الموت والقتل

قال تعالى ((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)) (الأعراف 34)
وقال تعالى ((وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)) (المنافقون )11
ولا أميل إلى اعتبار الآية الأولى دالة على الأجل المحدود لكل نفس ---إنّما هي تعني الأمة بمعنى الجماعة التي عتت عن أمر ربها وأن لها موعدا مع العذاب لا يتخلف

أمّا الآية الثانية -فهي ذات العلاقة المباشرة بأجل كل نفس---ففيها دليل على الأجل المحدود لكل نفس والذي عنده تغادر النفس الجسد

(3) تعقيب سيف الخلافة على جواب جمال

بارك الله فيك يا شيخ جمال

هو سبب سؤالي كالتالي :-

سئل احد المسلمين رجل ممن ُيطلق على نفسه أو الناس ُيطلقون عليه لقب " الشيخ" ، سأله عن حزب التحرير فأجابه باسطوانة الافتراءات المعتادة ومن ضمن هذه الافتراءات قال له إن حزب التحرير يقول بان الموت بانتهاء الأجل وان هذا خطأ فمثلا إن طُعن رجل بسكين ومات أثر هذه الطعنه فسبب الموت الطعنه .......

واعرف أن هذا الكل غير صحيح واعرف كذلك الرد عليه

لكني أريد أن اعرف هل هنالك فرق أو علماء قالوا بان الموت ليس بانتهاء الأجل !!!!!!!

(4) جمال ألشرباتي

المعتزلة قالوا أن المقتول لم يمت بأجله

(5) المتدخل خالد بن الوليد سأل

و هل هذا صحيح شيخ جمال ؟

(6) جمال ألشرباتي أجاب :

هناك شخص يسمى "أمين ذياب"
كتب هذا الكلام الذي لا أرضاه . ثم يقوم بنقل من كتاب جدل الأفكار قراءة في فكر حزب التحرير

الأجل في فكر حزب التحرير

" الأجل وقت مخصوص لحدث معين وأجل الموت هو عين وقت الموت وليس سببه".

(قال الرجل بعد مـقدمة وكلام كثير).

وهنا يحق لنا أن نتساءل أيضاً عن استقراء النبهاني للنصوص، من حيث الاستيفاء أو النقص، والنصوص المهمة لاستكمال الفهم هي نصوص القتل، لأن القتل يؤدي إلى سلب روح المقتول، ثم تبدأ الخلايا الحية بالأنسجة بالتحلل أي موت الأنسجة.

ونصوص القتل كثيرة فنتخير النصوص، التي يظهر فيها شدة مسائلة القاتل أو القتلة، وهي أيضاً كثيرة، وهذه بعض منها يوفي بالغرض (( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ ))(الأنعام: من ألآية) (( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ))(البقرة: من ألآية) (( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )) (التكوير:8-9) (( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ))(المائدة: من ألآية) (( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ))(الإسراء: من ألآية) مع الاكتفاء بهذه الآيات مع وجود آيات كثيرة غيرها .

فإذا كان هؤلاء المقتولون قد ماتوا بأجلهم، والأجل بيد الله وفعل الموت له. فكيف نفسر شدة المسألة الظاهرة في هذه الآيات الكريمة؟ النبهاني لا يذكر هذه الآيات، وبالتالي لا يقيم مثل هذا التساؤل، وكل ما يقوله هو بحث في الأسباب والحالات دون أن يتبع الحوادث والآيات، بل يورد الآيات بما يجعلها تخدم فكرته.

يقول النبهاني ـ قافزاً عن كل المعطيات السابقة في موضوع القتل ـ : "وأما ما يحصل من حوادث القتل وغيرها ، من أوضاع ينتج عنها الموت ، فإنها حالات يحصل فيها الموت ، وليست أسباباً فليست هي سبب الموت ، بل سبب الموت هو انتهاء الأجل ، والفرق بين السبب والحالة : أنَّ السبب ينتج المسبب حتما، والمسبب لا يمكن أن ينتج إلا عن سببه ، بخلاف الحالة فإنها وضع أو ظرف يحصل فيه الشيء، ولكن حصوله فيه ليس حتماً ، فقد لا يحصل وقد يحصل من غير الحالة " (1).

النبهاني وهو مشدود بمقولات الأشاعرة عن الجبر والاختيار، وما تفرع عن ذلك يحاول أن يعطي تبريراً معاصراً لتلك المقولات، ومع ملاحظة سكوت النبهاني عن السؤال المثار قديماً وهو " إذا مات المقتول بأجله فما ذنب القاتل؟ " لكن الأشعري أمام إلحاح المعتزلة بالسؤال، يجيب قائلاً: " إن ذنب القاتل هو في تعديه في قتله، وهو غير موته وبه يتعلق القصاص والغرامة دون أن يتعلق بما ليس بمقدورٍ له على كل حال " (2).

لكن القرآن الكريم يرفض رفضاً جازماً بدلالة المنطوق التي هي أقوى الدلالات على الإطلاق، تفسير الأشعري وتبرير النبهاني، إذ القرآن أسند القتل إلى القاتل إسناداً واضحاً جلياً، في آيات عديدة والإسناد الوحيد الذي أسند به القتل إلى الله تعالى هو قوله : (( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (الأنفال:17) والقراءة المتأنية لهذه الآية تبين أنها في أمور التدبير، سواء المراد المعركة وما ظهر فيها من ألطاف الله تعالى، أعانت الرسول والصحابة على قتل الكفار، أو المراد تقدير القتل فيهم أي القابلية للقتل بفعل القاتل، فالآية من المتشابه ويصار إلى فهمها بردها إلى المحكم وإلى ما تعلقه العقول من أن المقتول يموت بقتل القاتل له.

إنَّ وجود فعل القتل لا يتأتى بدون قاتل، يمارس فعل القتل، فالموت الناتج عن القتل هو فعل القاتل، وليس فعلاً لله تعالى، ولو تركه القاتل لعاش حتى يستوفي أرماقه، فهو قد مات قبل أجله، أي خرم القاتل أجله، والقتل وعدم القتل يدور عليه التكليف، والإنسان مخير فيه، على أن أجل الموت هو مجرد حصول الموت، وليس سببه، فللموت أسباب ظاهرة مثل الشمس " فالحي يموت للأجل لا بالأجل ".

ويختم جمال ألشرباتي بعد أن نقل هذه الفقرة من كتاب جدل الأفكار بقوله : ولدينا رد على كلامه---- وأرغب بتلقي ردودكم على كلامه أولا

(7) مداخلة : يوسف الساريسي

الإخوة الكرام

السلام عليكم

الشخص المذكور فيما نقلت أستاذ جمال برأيي لم يفهم تماما مقولة أن سبب الموت انتهاء الأجل ولذلك هو يريد الخروج من ورطة الموت قتلا بقطع الرأس أو بطعنة القتل وغيرها بنسبة الموت إلى فاعل ظاهري هو القاتل وليس إلى ملك الموت. لذلك يريد تخطئة قول الشيخ تقي الدين رحمه الله والأشاعرة عموما بنسبة النظر المجتزأ إلى استدلالاتهم وهو استكمل النظر في جميع الأدلة وخرج برأيه المأخوذ كما أشرت من المعتزلة وهذا أيضا من الإشكالات التي وقع فيها المعتزلة بتحليلهم لنصوص القرآن وفق ما تبنوه من المنطق والفلسفة اليونانية. لذلك فاني اكتب بعض السطور أدناه لشرح الالتباس لديه لعل الله يهديه سبيل الرشاد.

لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم وزوده بأعضاء مختلفة في جسده ليقوم بالوظيفة التي أناطها الله به في هذه الدنيا ليكون خليفة في الأرض وليتمكن من إعمارها وفق ما أمره الله تعالى، وتعتبر بعض الأعضاء في جسد الإنسان غير أساسية لبقاء الحياة فيه كالإصبع أو اليد أو الرِجل أو الأذن، فهي ليست من الشروط اللازمة لبقاء واستمرار الحياة، وإنما هي شروط أفضلية وكمالية تلزم الإنسان في أداء بعض الوظائف السببية، وإذا انعدمت بمعنى أتلفت بالاستئصال بالكلية أو بجزء منها أو تعطل أداؤها لأي سبب، فذلك لا يؤدي إلى موت الإنسان عادة وإنما تضعِف أداءه لوظائفه المختلفة.

والحياة في الإنسان لها شروط خارجية يجب توفرها وهي الحاجات العضوية كالماء والغذاء والتنفس والإخراج والنوم فإذا نقص احد هذه الشروط أو أكثرها عن الحد الأدنى أدى ذلك إلى هلاك الإنسان بمعنى انه أدى إلى تعطل الطاقة السببية في الإنسان وهي طاقة الحياة أو الطاقة الحيوية التي خلقها الله فيه، والتي هي نتيجة وجود الروح في الإنسان.

فسبب الحياة في الإنسان والحيوانات هو وجود الروح وقبض الروح منها هو سبب نهاية الحياة أي الموت، ولا يوجد شيء ينهي الطاقة السببية في الحيوانات إلا خروج الروح والذي يقبضها هو ملك الموت. أما العطش والجوع وغيرها فإنها شروط للحياة وليست أسبابا لهذه الحياة، ونقصانها دون الحد الأدنى اللازم يؤدي إلى تعطيل الفاعلية السببية (الطاقة الحيوية) وبالتالي الموت. فالسبب الوحيد للموت هو خروج الروح من الكائن الحي أي انتهاء اجله، و فقدان الشروط اللازمة لاستمرار وبقاء الحياة ليست أسبابا للموت وإنما هي ما يلزم لطاقة الحياة (السبب) حتى تستمر في فعلها وتأثيرها ويترتب على فقدان وانعدام هذه الشروط انعدام الحياة.

وأما الشروط الذاتية التي يجب أن تتوفر في الكائن الحي لتستمر الحياة فيه وبالتالي تستمر الطاقة الحيوية فاعلة فيه، فهي مثل ضخ القلب للدم إلى أجزاء الجسم وعمل الجهاز الهضمي لهضم وامتصاص الجسم للطعام، والتحكم في الأعضاء من قبل الدماغ والنخاع ألشوكي وبقاء اتصال أجزاء الجسم الحيوية فإنها كلها شروط ذاتية لابد منها لبقاء واستمرار الحياة، وفي حالة حدوث خلل فيها أو نقصان أو تلف يترتب عليه موت الإنسان مثل قطع الرأس وإتلاف الدماغ والطعنة القاتلة في القلب يترتب عليها فقدان الشروط اللازمة الذاتية في الكائن الحي لاستمرار وبقاء الحياة فيه وليست هي أسبابا للموت وإنما هي ما يلزم لطاقة الحياة حتى تستمر في فعلها وتأثيرها و التي يترتب على فقدانها بمعنى انعدام الشروط اللازمة لبقاء الحياة انعدام الحياة. أما تلف بعض الأعضاء غير الحيوية في الإنسان كقطع الإصبع أو اليد أو الرجل أو الأذن أو استئصال إحدى الكليتين أو تلف جزء من الرئتين فإنها لا تؤدي إلى الموت عادة لان وجودها ليس من الشروط اللازمة لبقاء واستمرار الحياة وإنما هي شروط أفضلية وكمالية إذا انعدمت لا تؤدي إلى موت الإنسان وإنما تضعف أداءه لوظائفه المختلفة.

والخلاصة إن سبب الحياة هو وجود الروح وسبب الموت هو خروجها، وبقاء الحياة إذا تعلق بشروط معينة لا يعني إن انعدام هذه الشروط هو سبب الموت بل السبب هو خروج الروح من الكائن الحي عند انتهاء اجله وذلك لترتب بقاء الحياة على هذه الشروط وانعدامها بانعدامها وهذا هو واقع الشرط اللازم وهو يختلف عن واقع السبب.

فالقاتل هو فاعل القتل وهو من أتلف جزءا حيويا من شروط بقاء الحياة في الكائن الحي وأدى فقدان أحد الشروط اللازمة إلى انتهاء الأجل ولا يحاسب القاتل على إخراج الروح وإنهاء الأجل لأن هذا ليس بيده وإنما يحاسب لأنه وضع المقتول في وضع يؤدي عادة إلى الموت بخروج الروح. فهو قاتل ولكنه ليس المميت لأن الفاعل الحقيقي للموت هو الله تعالى

ولكم التحية

(8) ويقدم يوسف الساريسي مداخلة أخرى فيقول :

حضرة الأستاذ جمال 
نحن بانتظار ما لديكم من ردود على من يدعى بـ "أمين ذياب" كما وعدت
وبودي أن تعقب على ما ذكرته آنفا من قول وكذلك أريد تعقيب الأخوين سيف الخلافة وخالد والسلام عليكم.

(9) مداخلة المهندس

و هل هذا صحيح شيخ جمال ؟؟؟ إذا بدّك تصحح من ورا المعتزلة بتغلب يا ابن الوليد...

(10) مستهدي قال :

أهلا وسهلا بالشيخ أمين نايف ذياب !!!
يا جماعة .....
وتحت تحيته علق التعليق التالي :

ومن الصعوبات التي تقف في وجه الدعوة ارتباط الناس بمصالحهم. وذلك أن الإنسان يرتبط بمصالحه الشخصية ، وأعماله اليومية ، ويرتبط في نفس الوقت بالمبدأ. وقد يبدو أن هذه المصالح تتعارض مع الدعوة للمبدأ. ولذلك يحاول التوفيق بينهما. وللتغلب على هذه الصعوبة ، يجب على كل من يعتنق المبدأ أن يجعل الدعوة والحزب مركز الدائرة الذي تدور حوله مصالحه الشخصية ، فلا يجوز أن يشتغل في أي عمل يتناقض مع الدعوة ولا في أي عمل ينسيه الدعوة ويعوقه عنها. وبذلك يكون قد نقل الدعوة من دورانها حول مصالحه إلى دوران مصالحه حول محورها .

(11) مستنير من حزب التحرير قال :

يوجد كتاب لسعيد فوده كتبه خصيصا يرد فيه على أمين نايف ذياب بعد أن كتب كتابه الذي يهاجم به حزب التحرير . و هو بعنوان الانتصار للأشاعرة يرد على كل ما كتبه أمين نايف بطريقة الأشاعرة في الرد و النظر و الاستدلال .و للأسف هاجم في الكتاب حزب التحرير و قد ذكر عنه أمور غير صحيحة . يستلزم الحزب ألمبدأي ثلاثة أمور حتى ينجح في إقامة الدولة و هي الرأي العام المنبثق عن وعي عام و أخذ القيادة الفعلية و إيجاد القاعدة الشعبية فإذا لم يحقق هذه الشروط لايمكن له أن ينجح في مشروعه و هو قيام الدولة الإسلامية و استئناف الحياة الإسلامية فلابد من وجود هذه الأمور على أرض الواقع و أن تكون محسوسة و ليست مبنية على مقدمات منطقية أو خيالية فإذا توافر وجود القاعدة الشعبية للحزب ألمبدأي يكون قد نجح في مشروعه و تكون الخطوة القادمة للانتقال لنقطة الارتكاز انتقالا طبيعيا و ليس قفزا عليها .

(12) أبو مالك من حزب التحرير

السادة الأشاعرة، يقولون أن للموت أسباب كثيرة وأن الأجل هو الظرف الذي يحصل فيه الموت يقول الأستاذ سعيد فودة: قال العلامة المحقق السعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية: " (والمقتول ميت بأجله) أي بالوقت المقدر لموته" اهـ . وعلق المحشي على كلامه فقال: "قوله بأجله الباء للظرفية، أي موته كائن في الوقت الذي علم الله في الأزل" اهـ . فظهر هنا أن الأجل عند السادة الأشاعرة والماتريدية ليس إلا ظرفاً يحدث فيه الموت.  وورد هنا السؤال التالي :"إذا حاول إنسان قتل إنسان آخر، فلم يمت المغدور، فهل يبقى المغدور حياً أو إنه يموت؟؟" هذا السؤال يوضح الجواب عليه أصلاً وقدراً كبيراً من معنى الأجل عند الأشاعرة، وقد أجابوا عليه كما قرره المحشي على الشرح بقوله:"ولو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل" اهـ. وقد أشرت إلى معنى قول السادة الأشاعرة في مسألة الأجل في متن التحصيل الذي ألفته قبل أكثر من ثماني سنوات، فقلت: " فصلٌ: الله تعالى مقدِّرُ الآجال، والأجل هو المدة المقدرة التي يموت الحيوان عقبها، أو اللحظة التي علم الله تعالى حصول الموت فيها سواءاً بسبب ظاهر كالقتل أو لا. ولو لم يقتل لجاز أن يموت وأن يبقى حياً " اهـ . انتهى

قال المعتزلي نايف : إنَّ وجود فعل القتل لا يتأتى بدون قاتل، يمارس فعل القتل، فالموت الناتج عن القتل هو فعل القاتل، وليس فعلاً لله تعالى، ولو تركه القاتل لعاش حتى يستوفي أرماقه، فهو قد مات قبل أجله، أي خرم القاتل أجله، والقتل وعدم القتل يدور عليه التكليف، والإنسان مخير فيه، على أن أجل الموت هو مجرد حصول الموت، وليس سببه، فللموت أسباب ظاهرة مثل الشمس " فالحي يموت للأجل لا بالأجل ". حقيقة لقد شعرت بالاشمئزاز من سخافة أمين نايف هذا، وأنا أقرأ فلسفته الفارغة!! النقطة الأولى التي يكاد يجدف فيها أمين ، وقد نعذره إما بالجهل أو الخرف. قال : القرآن الكريم أسند فعل الموت إليه تعالى، كما أسند لنفس الموت، وأسنده إلى الناس، فالله الذي يقول : (( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ))(البقرة: من ألآية) هو الذي يقول : (( أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ))(البقرة: من ألآية) ثم تراه يقول في أكثر من آية : (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ))(البقرة: من ألآية) فقضية الإسناد ليست هي القضية التي يعول عليها لمعرفة سبب الموت، انتهى

تأمل يا رعاك الله!! أين تجد إسناد فعل الموت إلى الموت نفسه أو إلى الناس؟ حضر يعقوب الموت، هل بعد حضور الموت سيستطيع يعقوب عليه السلام أن يسأل أبناءه أي سؤال؟ قال ابن عطية في تفسيره: ومعنى الآية حضر يعقوب مقدمات الموت، وإلا فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئاً، إذن فالآية فيها كناية عن أن الذي حضر يعقوب هي مقدمات الموت، فالآية في واد وأمين في واد!! أما آية وماتوا وهم كفار، فقد قال البيضاوي فيها: { إِن ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ } أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات يعني بقي على كفره إلى أن وافته منيته فمات وهو على الكفر، فهي لا تتحدث عن الموت يأتيهم أو أنهم هم من يميت أنفسهم كما فهمها نايف، إذ أنه ادعى أن الموت أسند إليهم!! وكأنهم هم من يقتل نفسه، أقول: بقي على الكفر إلى أن وافته منيته فعليه اللعنة. القضية خطيرة لأن المميت هو الله تعالى، ويبدو أن منهج المتكلمين دوما يسحب المتكلم إلى منطقة تقديم العقل على النقل ومن ثم لي أعناق النصوص!!! إذن فالمميت بحسب أمين: هو القاتل وليس الله تعالى!!!!

قال أمين : لكن القرآن الكريم يرفض رفضاً جازماً بدلالة المنطوق التي هي أقوى الدلالات على الإطلاق، تفسير الأشعري وتبرير النبهاني، إذ القرآن أسند القتل إلى القاتل إسناداً واضحاً جلياً، في آيات عديدة انتهى قوله ،فالقاتل هو من أمات، وبالتالي فسبب الموت: القتل، القتل يؤدي إلى سلب الروح ومن ثم الموت بل إن أمين يتساءل مستغربا أشد الاستغراب بقوله: فإذا كان هؤلاء المقتولون قد ماتوا بأجلهم، والأجل بيد الله وفعل الموت له. فكيف نفسر شدة المسألة الظاهرة في هذه الآيات الكريمة؟ انتهى يقصد: وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت. دعونا من لعب الأطفال، ومن خلط أمين، لنقول له: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) (258) البقرة . ظن النمرود أنه بقتله محكوما عليه بالموت يكون قد أماته، ولكن الله هو المحيي والمميت. وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) (156) آل عمران. وهذه وحدها كافية لصفعه حتى يستفيق من غيه!! وكذلك هذه الآية توضح أن ما ذهب إليه الأستاذ سعيد فودة أيضا خطأ محض. وقال تعالى في سورة الروم : (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) (40) ومن شركاء من أشرك بشر ادعوا الألوهية وقتلوا ومات على أيديهم خلق كثير فلو كان هذا أنهم هم من أماتهم لتناقض ذلك مع الآية، فالنمرود إذ قال أنا أحيي وأميت أتى بشخصين قتل أحدهما وعفا عن الآخر فلم يكن بذلك قد أمات الأول بل الله أماته، والنمرود لا يقدر على الإماتة. كنت أظن هذه من البديهيات أو من ألف باء الإسلام لكن يبدو أن ....إذن فالقتل شيء، والإماتة شيء غيره، القاتل شيء والمميت غيره. القتل أم القاتل سبب الموت؟ بحسب أمين: القتل هو سبب الموت، والقتل لا يتم من غير قاتل، والقتل يدخل في التخيير، لذا تحصل العقوبة عليه. إن الأب حين يلقح الأم، ويحصل منهما الحمل، لا يقال بحال أنه هو الذي أحيا الوليد، فهما فعلان مختلفان تماما، ولا يقال للأم حين تلد بأنها أحيت الوليد!! فالإحياء نفخ للروح، والإماتة سلب لهذه الروح سر الحياة، وهما من فعل الله تعالى أي بأمره.يتبع إن شاء الله تعالى كتاب أمين نايف و كتاب الانتصار للأشاعرة.

(13) جمال الشرباتي

سلمت يمناك يا أبا مالك واصل أبو مالك

يقول العلامة البحر تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى :

قد يقال نعم إن هذه الأشياء التي تحصل ويحصل منها الموت عادة هي حالات وليست أسباباً لأنها قد تتخلف، ولكن هنالك أسباباً مشاهَدة محسوسة يحصل منها الموت قطعاً ولا يتخلف فتكون هي سبب الموت، فمثلاً قطع الرقبة وإزالة الرأس عنها يحصل منها الموت قطعاً ولا يتخلف، ووقف القلب يحصل منه الموت قطعاً ولا يتخلف. فهذه وأمثالها من أعضاء جسم الإنسان مما يحصل منه الموت قطعاً هو سبب الموت. نعم إن ضربة الرقبة بالسيف حالة من حالات الموت وليست سبباً للموت، وإن طعنة القلب بالسكين حالة من حالات الموت وليست سبباً للموت، وهكذا، ولكن قطع الرقبة ووقف القلب سبب للموت، فلِمَ لا نقول إن هذا سبب الموت؟ والجواب على ذلك أن قطع الرقبة وإزالة الرأس عن الجسم لا يحصل من نفسه، فلا يحصل من الرقبة نفسها، ولا من الرأس، فلا يحصل إلاّ بمؤثر خارجي عنها، فلا يصلح حينئذ أن يكون قطع الرقبة سبباً، بل الذي فعل القطع هو مظنة السبب وليس نفس القطع، لأنه لا يحصل من ذاته بل بمؤثر خارجي. وكذلك وقف القلب لا يحصل من نفسه بل لا بد من مؤثر خارجي عنه، فلا يصلح حينئذ أن يكون وقف القلب سبباً، بل الذي سبّب توقيف القلب هو مظنة أن يكون سبب الموت، وليس نفس وقف القلب، لأنه لا يحصل من ذاته بل بمؤثر خارجي. وعلى ذلك فلا يمكن أن يكون نفس قطع الرقبة أو ذات وقف القلب مظنة أن يكون سبباً للموت مطلقاً، فلم يبق مظنة السبب للموت إلاّ المؤثر الخارجي. انتهى.

تأمل يا رعاك الله: قطع الرقبة لا يحصل من نفسه، لا يحصل من الرقبة ولا من الرأس، بل يحصل بمؤثر خارجي. هذا الفعل الذي يسمونه القتل: ما هي حقيقته؟ رجل أطلق رصاصة على قلب رجل آخر، توقف القلب، القلب لم يتوقف لوحده بل بمؤثر خارجي، فالقلب حتى يتوقف لا بد له من مؤثر خارجي، وبالتالي ليس هو سبب الموت، بل المؤثر الخارجي مظنة السبب. ثم : رجل أطلق رصاصة على قلب رجل آخر، هذا يسمى الشروع في القتل، فإن انتهى الأمر بخروج الروح إلى بارئها، سمي قتلا. قد يحصل أن يسعف المرء بعد توقف قلبه فيعود القلب للخفقان، فلا يعود لنسبة السببية إلى توقف القلب من معنى إذ أنها حصلت ولم يحصل الموتوقد تستقر الرصاصة بين جوانحه ولكنه يعيش بعدها سنين، وهذا أيضا ينفي جعل الشروع في القتل سببا للموت.

إذن الرصاصة استقرت في القلب، فتوقف القلب، لم يتوقف القلب من تلقاء نفسه بل من وجود الرصاصة وهي غير القلب، أي هي المؤثر الخارجي.فعلينا هنا التفريق بين أمرين: توقف القلب.والرصاصة. وتوقف القلب قد يحدث ولا يحصل الموت بوجود إسعاف مثلا، أو قد توجد الرصاصة ولا يتوقف القلب أصلا ولا يحدث أي موت. فالرصاصة هي المؤثر الخارجي الذي هو مظنة السبب لا السبب نفسه. بالمثل قطع شخص رأس شخص آخر.علينا التفريق بين أمرين: قطع الرقبة ، بالمؤثر الخارجي أي السيف مثلا ونزف الدم وانفصال الخلايا العصبية والعضلات وما إلى ذلك مما يحدث بعد القطع ولولا القطع لما حدث. فالنزف لم يحصل بذاته ولا وحده بل بوجود المؤثر الخارجي، فهو قطعا ليس السبب، كذلك الأمر قد يحصل قطع رقبة في مشفى ، يتخذ فيه الأطباء كافة الإجراءات اللازمة التي يتخذون مثلها في عمليات نقل القلب ليحافظوا على الدم، ومن ثم يقوم الأطباء بإعادة الرأس إلى الرقبة بوصله من خلال عملية جراحية، ويعود للحياة، تماما كما يقومون باستبدال القلب ، بقلب إصطناعي في عملية تستغرق ساعات، ولئن لم تحصل مثل هذه العملية إلى اليوم فقد تحصل مستقبلا، ولا شيء يمنع من حصول مثلها نعود للحديث السابق الذي سقناه، فنقول :

قد يحصل الشروع في القتل ولا يحصل فعل الإماتة، وبالتالي فالإماتة ليست من القاتل، وإلا لما تخلف الموت عن كل عملية قتل لحرص القاتل الشديد على قتل من يشرع في قتله، وما التفجيرات منكم ببعيد ، يقتل المرافقون وينجو الرئيس!! وبالتالي ففعل القتل غير فعل الإماتة، ولو شرع القاتل في فعل القتل ولم يحصل الموت فإنه يعاقب عقوبة معينة ويأثم عند الله تعالى، وليت أمين يتفكر في هذا المعنى بالتحديد.لا أريد أن أطيل، وقد فعلت ، ولعلي أعقب لاحقا ان شاء الله تعالى ولعلنا نسمع منكم ما نستفيد منه وبارك الله بكم.

(14) جمال الشرباتي

ربما نحتاج إلى بلورة موضوع القتل من خلال النظر في الآيات التالية
# قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذا لا تمتعون الا قليلا (16) الأحزاب
# والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين (58) الحج
# ولئن متم او قتلتم لالى الله تحشرون (158) آل عمران
# وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم 144 آل عمران

قد يفيد النظر في هذه الآيات التي فرقت بين الموت والقتل

(15) يوسف الساريسي

حضرة الأخ أبا مالك ، السلام عليكم ورحمة الله
أرجو أن تعقب على التفريق الذي ذكرته أعلاه بين سبب الحياة وشروطها اللازمة وأن القتل والانتحار والموت جوعا أوعطشا في الصحراء وغيرها، ما هي الا فقدان لشروط بقاء الطاقة الحيوية في الانسان وأن فقدانها هو فقدان لشروط الحياة وليس لسبب الحياة إذ إن سبب الحياة هو وجود الروح وسبب الموت هو خروج الروح لاغير ،وما ذكره الشيخ رحمه الله من الحالة والوضع يعني بتعبير آخر الشروط اللازمة لفعالية الأسباب عموما واذا عدم الشرط عدم المشروط (الحياة) ،بانتظار رأيكم ،ولكم جميعا التحية العطرة.

(16) المهندس

يقول العلامة البحر تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى : ما أجملها من فمك يا أبا مالك.

(17) أبو مالك

سبحان الله الذي جعل هذا القرآن لا تنقضي عجائبه ،والله إنه لعجب عجاب!! ،الآيات التي تناولت الموت والقتل معا، ويلاحظ أنها خمس، ثلاث منها في آل عمران متتابعة " أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) آل عمران . " وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا " الحج 58 "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158) آل عمران". لاحظ أنها جميعها تتعلق بالجهاد!! والله تعالى يقول : " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (154) البقرة. لذلك، فصل بين الموت والقتل في سبيل الله ، لأن المقتول في سبيل الله ليس بميت بل حي ، فسبحان الله العظيم.

أبو مالك في ختامه : أخي يوسف أكرمك الله، ما تفضلت به من عيون الفكر ، وأنا من أرجوك أن تصوب ما أقول ،وجزى الله الشيخ جمال خير الجزاء على ما تفضل به والإخوة جميعا.


------------------------

كتاب غير مكتمل.......