رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 351776

جدل حول الأشعرية


موسوعة جدل الأفكار (12)

جدل حول الأشعرية

قراءة تحلل الأشعرية قديما وحديثا

تـهتم هذه القراءة

بكشف المغالطات في النسق الفكري للأشعرية

هذه الوريقات هي جزء من الكتاب رقم 12، خصص كله للجدل مع الأشاعرة والمطلوب قراءته بعناية، وهذا القسم هو مجرد مدخل لقراءة فكر الأشاعرة، آمل أن يلاقي العناية وإبداء الملاحظات عليه. وستتبعه الأقسام الأخرى لنفس الغرض.

أمين نايف ذياب

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

جدل مع الأشعرية

ما يجب الاهتمام به والتدبر فيه من كلام الأشاعرة يوضع في هذا الشكل

ما يجب الاهتمام به كثيرا من تعليقات المؤلف يوضع في شكل مزدوج الخطوط هكذا:

التمهيد

لـمـاذا الأشعرية ؟ ما قيمة قراءة الأشعرية ؟ ـ مع أنـها مجهولة كل الجهالة عند جمهور المسلمين ـ هي معروفة عند حفنة أو حفنات من الناس ! بل أنَّ من نسبوا إلى الأشاعرة على صيغة الجمع، هم مجهولون أيضا، ومع كون المنسوبين إليه هو شخص واحد ( وهو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن اسحق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن عامر المكنى بأبي بردة بن عبد الله وعبد الله هذا هو (أبو موسى) بن قيس الأشعري وقد غلبت نسبته بالأشعري على كنيته وعلى اسمه) ولد 260 وتوفي 323 هـ. ورغم وصفه بأنه مؤسس الفرقة الأشعرية. إلاّ إنه مجهول تماما عند من يقال عنهم الأشاعرة، بل إنَّ اسم الأشاعرة أيضا كمنهج من مناهج الفرق الإسلامية غير معروف أو مشهور أيضا، والسبب أنـهم أحبوا الاختباء وراء اسم أهل السنة والجماعة، على اعتبار الانتماء لمدلول أهل السنة ـ أي سنة المصطفى ـ والجماعة ـ أي جماعة المسلمين ـ وبهذا الاسم أرادوا تسويغ أنفسهم أنهم أهل الحق، لكن هذا القول بـهذه الصورة، لا واقع له في بنيتهم الفكرية، فلا هم اهل سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا هم جماعة المسلمين، وإذ سنة المصطفى ليست حكرا على أحد أبدا، كانت التسمية تحمل نوعا من التدليس قصدوه، وتعمدوه فهم يعلمون على وجه اليقين أنَّ ما زيفوه من مقالات هو في الواقع مجرد مقولات للرجال تحتمل الحق والباطل. بل من حيث الواقع جميع أقوالهم العقدية التي انفردوا فيها ثابتة البطلان ـ وإذ موضوع الأشعرية هو الإيمانيات [العقائد] فلا يمكن بحثها من منظور الاجتهاد ـ أي الصواب والخطأ ـ بل من ميزان الحق والباطل، أما سنة المصطفى وهي بيان لنصوص وردت بصيغة عامة في القرآن إذ هي تبيين لقول مجمل مثل قوله تعالى: ((إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)) وهذا النص القرآني لم يبين أوقات أداء الصلاة، فجاءت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم مبينة لـهذا القول المجمل فحددت الأوقات تحديدا واضحا، وتكون السنة بيانا لمجمل؛ أو تخصيصا لعام؛ أو تقييدا لمطلق؛ أو سحب حكم واقعةٍ على واقع آخر لسبب أو علة. فهل يستطيع الأشاعرة أو غيرهم الإدعاء أنَّ هذا البيان هو خاص بـهم ؟ وليس معروفا أو معلوما عند غيرهم ؟ طبعا لا أحد من المسلمين يستطيع ذلك، فهم إذن ليسوا أهل السنة بـهذا المدلول، فما هي إذن السنة التي ينتمي إليها هؤلاء الأشعرية ؟ هم ينتمون من جهة لانقلاب الأشعري على المعتزلة؛ لغرض يمكن سبره، فهو ليس طلب الحق ابدا، بل في الأكمة ما وراءها!!!. ويدَّعون الانتماء لسنة المحدثين ـ أي ما دونه أهل الحديث من حديث ـ يزعمون أنَّ رسول الله هو قائله ـ مع أن البربهاري شيخ الحنابلة في زمن الأشعري هذا ـ لم يعترف به أنه على السنة، ولا زالت المعركة حامية الوطيس بين السلفية ـ بدعواها أنها وريثة المحدثين والحنبلية ـ وبين الأشاعرة من كونهم يصفون أنفسهم زورا وتزييفا بأهل السنة والجماعة، ولا ينكر ذلك إلا مكابر، والمسألة في مفهوم الأشاعرة الذين يدعون أنـهم أهل السنة هي الإدعاء أنَّهم ممثلو الحق المطلق.

كان أمر الأشاعرة غير مهم للمسلمين جميعا، ذلك أن مجمل المسلمين ـ من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي ـ باستثناء فرقة الشيعة ـ كانوا مجتمعين على ذاكرة جماعية واحدة، سميت أهل السنة والجماعة، أو المذاهب الأربعة تارة، ولم يكن من همٍّ عند جميع المسلمين للبحث في أصول الدين أو العقائد فهي مستقرة بصورة موروث، دون أن يكون لهذا الموروث أي أثر في أمور المسلمين العامة لكن الأمور تحركت شديدا بسبب ما قامت به السلفية الوهابية من محاولة انتشار خارج محيط ما سمي بالدولة السعودية، بعد عام 1965م باسم السلفية فقط خارج الدولة السعودية، بل أنه اسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم تسلط الأضواء عليه، لقد سلطت الأضواء على ابن تيمية فقط، من هنا بدا اسم الأشاعرة يعود للظهور على استحياء، والراصد للصراع السلفي الأشعري يدرك ذلك.

ما هي الأشعرية ؟ وهي تفتقد الأصل ؟ وليس لها فصل يمكن وضعها تحته ؟ وهي مع ذلك دون محددات تميزها: فهي فاقدة للمنهج، ولا أصول لـها، ولا جذر لـها نـمت المعرفة عندها على أساسه، تزعم أنها منطقة وسطى ما بين الجبر والتخيير، مع كونها غارقة حتى أذنيها في الجبر، وهي تزعم أنها في منطقة وسطى بين أهل العقل والنقل، مع أن الخرافة والأسطورة فيها تبلغ الأوج، انظر قصة رحمة بنت ابراهيم المدونة في فصل خاص، تزعم الأشعرية انها تنـزه الله تعالى عن المكان وعن الزمان ولكنها تقول برؤية الله يوم القيامة بلا دليل.

هذه الثلاثة: الجبر؛ والأسطورة الخرافية؛ والتناقض في داخل البنية الفكرية؛ ليست هي فقط إشكالية الإشاعرة. ولا يوجد في المنظور إمكانية إعادة انتاج فكر الإشاعرة من تصحيح يبدأ من نقطة الانحراف الرئيسة، فهم مع الزمن تعقدت مشاكلهم، فقد نضبت أية لمحة اجتهادية من منهجهم. إذ دخل الفكر الأشعري منذ قرون دور الشروح والحواشي.

يقول الدكتور أحمد محمد صبحي وهو من الأشاعرة :

إن أهم معالم الكلام الأشعري بعد الأيجي يتمثل في ما يأتي :

1. المتون: قوالب مصبوبة صيغت فيها المعتقدات كأنها القول الفصل الذي ليس له مرد.

2. الأراجيز: إذ صيغت العقائد في شكل أراجيز حتى تكون عونا على الحفظ "الصم" أو الآلي الذي يشل التفكير، [ ولذلك لا يوجد أشعري قادر على الاجتهاد والتفكير].

3. الحشو: ففي عصور التدهور تعلق "الفكر الأشعري" بالقشور دون اللباب وبحشو الاعتقاد دون الأصول.

4. الغيبيات: إذ تُعرض العقلية المتخلفة في غمرة سطحيتها عما هو أصيل إلى ما هو مخدر فتنشر الأوهام والخرافات. ويضع الدكتور صبحي الهامش (3) بعد كلمة الخرافات ويضع الدكتور في الهامش ( وربما كانت الأشعرية أكثر تعرضا لآفة الأوهام من السلفية نظرا للتحالف الوثيق بين الأشعرية والتصوف).

ويفصل الدكتور صبحي هذه الأربعة : بأن يأتي بفقرات طويلة من متن السنوسية، [ وهو متن زعم المهندس سعيد فودة أنه قدم شرحا له] فتصدى له آخر من أحداث الأشاعرة هو: [محمد ياسر] فاتهمه بمغالطات في شرح المتن، اقتضى ردا من أشعريين أخريين على محمد ياسر.

متن السنوسية منسوب إلى السنوسي ت 895 هـ = 1390 م، لاحظ ايها القارئ الكريم زمن السنوسي فهو زمن الهبوط الفكري، والسنوسي هو أكبر ممثل للأشاعرة في شمال أفريقيا بعد ابن تومرت، واسم كتابه عقيدة أهل التوحيد الصغرى أو ( أم البراهين )، وهي متن على كتاب: عمدة التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد أو العقيدة الكبرى.

وفي تدليل الدكتور صبحي على انتشار الأراجيز أورد ثلاثة مقطوعات من هذه الأراجيز: الأولى من جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني، وجاء بأرجوزة ثانية ولم يُعَرِّفْ بصاحبها، وعلق الدكتور صبحي عليها بـهامشه رقم (2) بقوله: هكذا اقترن حشو الاعتقاد بالأصول فأصبح من المعتقد: الإيمان بنـزول عيسى عليه السلام، وبالدجال، وبكرامات الأولياء؛ وترتيب الخلفاء في الفضل كترتيبهم في الخلافة؛ ولا يصح لعن يزيد بن معاوية؛ وعائشة أفضل من الزهراء.


ولطرافة أفكار هذه المقطوعة ها هي كاملة:

هكذا من مفردات حشو الاعتقاد التي يؤمنون بها يتبين كم هي محاولتهم اليائسة من التقرب من أهل الحديث !!! [الحنابلة] كل ذلك التقرب من الحنابلة لم ينجح في تقريبهم !!! كان رد فعل الحنابلة أن صدوهم شديدا، فلم ينتفع الأشاعرة من هذا التقرب، ولا زال الأشاعرة حتى هذا اليوم غير مقبولين من اهل الحديث، وأهل الحديث تحول اسمهم اليوم للسلفية. ويظهر من قراءة أبياتـها أن الدكتور صبحي لم يات بها كاملة.

إله الخلق مولانا قـديم      وموصوف بأوصاف الكمالِ

هو الحي المدبر كل أمر هو الحق المقـدر ذو الجلالِ

مريد الخير والشر القبيح     ولـكن ليس يرضى بالمحالِ

صفات الذات ليس عين      ذات ولا غيرا سواه ذا انفصالِ

وما القرآن مخلوق تعالى     كلام الرب عن جنس المقالِ

ورب العرش فوق العرش لكن    بلا وصف التمكن والإيصال

ولا يمضي على الديان وقت          وأحوال وأزمان بحالِ

يميت الخلق طرا ثم يحيي       فيجزيهم على وفق الخصالِ

لأهل الخير جنات ونعمى          وللكفار إدراك النكالِ

يراه المؤمنون بغير كيف        وإدراك وضرب من مثالِ

فينسون النعيم إذا رأوه   "في خسران أهل الإعتزال"

وعيسى سوف يأتي ثم      يبقى لدجال شقي ذي خبالِ

كرامات الولي بدار دنيا      لها كون فهم أهل النوالِ

وأن السحت رزق مثل حل      وأن يكره مقالي كل قالِ

ثم يأتي الدكتور صبحي في أبيات من أرجوزة الخريدة البهية للدرديري. يواصل الدكتور صبحي كلامه فيأتي بأمثلة موثقة على حشو الاعتقاد في أفكار الأشاعرة في التفسير من خلال تفسير الأية ((لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)) (الرعد: من الآية11) من تحفة المريد حاشية جوهرة التوحيد وهذا هو قوله: وقبل التمعن والتدبر بما نقله الدكتور صبحي، المرجو ممن يطالع هذا الكتاب أن يتمعن: هل من علاقة بين منطوق الآية الكريمة ومنطق العدد من الحفظة ؟ وتوزيع مهماتهم ؟ لا يستطيع المرء المؤمن إلا أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

لكل آدمي عشرون من الحفظة: عشرة في الليل وعشرة في النهار، واحد عن يمينه؛ وآخر عن شماله؛ وإثنان بين يديه ومن خلفه؛ وإثنان على جنبيه؛ وآخر قابض على ناصيته، وإثنان على شفتيه، والعاشر يحرسه من الحية ان تدخل فاه. !!!!!!!!!!!! ويواصل الدكتور صبحي النقل من تحفة المريد فيأتي بالعجب العجاب. انظر كتابه في علم الكلام (2) الأشاعرة.

ويقول الدكتور صبحي الكلام في الموضوع الرابع "غيبيات وخرافات" والكتابة من نفس تحفة المريد في الرقيب والعتيد وأنهما يكتبان أعمال الإنسان وأقواله من خير وشر ومن مباح، أما المباح فيلقي به في عرض البحر في يومي الأثنين والخميس من كل أسبوع فتلتقمه حيتان البحر فتموت منه لنتنه فيخرج منه دود يأكل الزرع. لاحظ ما تحته خط

من المعلوم أن يومي الأثنين والخميس يحتلان مركزا مهما عند الفريسيين اليهود. والغالب أن هذا المعتقد بل هو الصحيح أن عقيدة هذين اليومين عند المسلمين، هي من المؤثرات اليهودية في الفكر الإسلامي. جاء في قاموس الكتاب المقدس ص 563 تحت باب صوم ما يلي: وكان الصوم في أيام ربنا مجاهدة روحية معتبرة، وكان الفريسيون (فرقة من اليهود) يصومون يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع (لوقا 18: 12)

أكتفيت ببعض النماذج ـ حتى لا يطول الكلام ـ ها هي واضحة !!! تكشف الفكر الأشعري وتظهر تدهوره عاريا، وهو الفكر الذي ساد حياة الامة طيلة سيادة الفكر الإشعري ـ أي ساد عشرة قرون متتالية ـ فالمسالة إذن ليس إصلاح الفكر الأشعري، فقد ثبت يقينا أنه لا يمكن إصلاحه، ولا بد من إخراجه من حياة المسلمين، فالمطلوب استئصاله من جذوره، وهذا الاستئصال يكون بالجدل الحي مع أهل التفكير من الناس ـ وخاصة المسلمون ـ، ومع جماهير المسلمين، وليس مع المقلدة منهم [حفظة المتون] فهم عبء على انفسهم وعلى الأمة، والتركيز على محاولة العودة للمفاهيم الحضارية التي سادت في إبان ازدهار الأمة الإسلامية، أي من النبوة وحتى بداية القرن الخامس الهجري.

وفي هذه المقدمة الضرورية لا بد من بيان حالهم فقد قال فيهم الزمخشري شعرا:

لجماعةٌ سَمّوا هواهَم سنةً وجماعةً       حـمـرٌ لِــعَمْري مُؤكَـفة

قد شبهوه بخلقه فَتَخَوَّفُوا شـنعَ     الورى فَــتَسَتَّرُوا بالْـبـَلْكَفة

والأشاعرة ـ كجماعة ـ يعتبرون من أهل علم الكلام، من حيث بدايتهم، وهو العلم الذي أخذوه عن المعتزلة تأكيدا، فالحذار من الظن بأنهم أصلاء في علم الكلام، فالمعتزلة هم منشئو علم الكلام إجماعا، وكل من اشتغل به من غير المعتزلة: ـ كالأشعرية والماتريدية والشيعة الإمامية ـ إنما كانوا عالة على المعتزلة في علم الكلام، وأذ فقدوا المنبع بعد أن أخرج المعتزلة من الحياة الثقافية للأمة الإسلامية، أدخل الأشاعرة الفلسفة على الفكر الإسلامي. ليكون في آخراهم وضع الأساطير والخرافات كما مر، والمشكلة أن اصحاب الأغراض من السلفية والأشعرية شددوا اللوم والنكير وزعموا أن المعتزلة هي التي فتحت الباب واسعا لثقافة يونان؛ لتدخل في بنية الفكر الإسلامي، وهذا قول باطل اثبت ذلك البحث العلمي.

يقول الدكتور عبد الكريم عثمان [ في تقديمه وتحقيقه لكتاب شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني ـ رحم الله كليهما القاضي والمحقق ـ يقول:

" ولا شك أن القاضي كان أحد الأفذاذ، الذين وقفوا في وجه المحاولات القوية التي كانت تبذل لتمييع الثقافة الإسلامية، وإخفاء شخصيتها بالمؤثرات الأجنبية. ولئن كان فلاسفة الإسلام كابن سينا وابن رشد وابن طفيل وغيرهم، قد أرخوا العنان لأنفسهم، وتخلوا في كثير من الأمور عن التفكير المستقل والشخصية المتميزة ـ أمام الغزو اليوناني الفلسفي ـ [ وأزيد انا أمين نايف ذياب هنا إن المعتزلة هي التي وقفت في وجه سيل الأحاديث التي ادخلت لسنة المصطفى [على أنها من أقواله صلى الله عليه وسلم]، فقد اعلن المعتزلة حملة على مثل هذه الأحاديث، التي تـهز أصول الدين أي [التوحيد والعدل والجزاء] فإن علم الكلام بقي صامدا أمام هذا التيار ـ رغم انتفاعه بما في الفلسفة دون المنطق بمقدار ـ بحيث لم يتخل المعتزلة عن قواعدهم وأصولهم، لقد ظل القاضي طول حياته كالطود الراسخ يكافح مع المعتزلة الآخرين قبله أو بعده في منع طغيان هذه التيارات الدخيلة. والسبب كون القاضي يحمل ثقافة إسلامية خالصة ويمتلك اللسان العربي امتلاكا ـ أقدره على أن يحرص دوما على الاحتكام للفهم الإسلامي لمختلف القضايا الفكرية ـ.

أن الدارس لفكر القاضي ـ رحمه الله ـ يعلم أنه يرفض بشدة أن تكون الفلسفة اليونانية موجهة للفكر الإسلامي، أو ان تصبح قواعد أرسطو هي الحاكمة لهذا التفكير.

لكن هذا السد المنيع لم يلبث أن انهار بعد ان أنحسر المعتزلة انحسارا تاما، [إذ حدث غياب المعتزلة بسبب الوثيقة القادرية]، ومع انحسار السد الذي أقامه المعتزلة أصبح منطق أرسطو يرتفع فوق الشبهات، واختلطت الفلسفة بعلم الكلام على يد الأشاعرة، حتى لم يعد بالإمكان التمييز بين الفلسفة وعلم التوحيد، وخاصة عند المتأخرين من الأشاعرة كالأيجي والجرجاني. انتهى نص الدكتور عبد الكريم عثمان رحمة الله عليه رحمة واسعة.

ونفس هذا القول ـ وهو إدخال الفلسفة كجزء من تفكير الأشاعرة ـ قاله الدكتور أحمد محمود صبحي استاذ الفلسفة الإسلامية في كلية الآداب في جامعة الإسكندرية، وهو أشعري كما هو معروف، قال هذا الكلام في كتابه الثاني من علم الكلام إذ عنون الفصل الثالث من الكتاب بعنوان [مرحلة علم الكلام الفلسفي] فقد قال الدكتور صبحي واصفا تفسير الرازي "مفاتيح الغيب" : " اختط في تفسيره منهجا غريبا غير مألوف من قبل، إذ في تفسيره كل شيء، فقد أودعه ابحاثا نحوية وبلاغية ولغوية إلى جانب آراء فلسفية وعلمية في الطبيعة والكون، فهو أول من استحدث التفسير الكوني للآيات مستعينا بالفلسفة والمنطق والعلم، يصرف القول ويشقق المسائل، وينتصر للمذهب الشافعي في آيات التشريع ليرد على المعتزلة والشيعة وخصوم الأشاعرة في آيات الاعتقاد.

هنا لا بد من ملاحظة؛ وهذه الملاحظة توضح أمرا ضروريا، وهو أن مذهب محمد بن إدريس الشافعي هو مذهب في الفروع، وهو مذهب فقهي تفرع عن كتاب الشافعي الرسالة، فدونت آراء الشافعي في هذه الفروع في كتابه الموسوم في الأم، وقد وضع دارس ما مسندا في الحديث للإمام الشافعي؛ ضمنه كل الأحاديث بسندها المتصل التي استشهد فيها الشافعي؛ مرتبا إياها حسب ترتيب كتاب الأم؛ وقد بلغت أحاديث مسند الشافعي 1818 حديثا؛ مفرقة على ابواب كتاب الأم، ليس فيها حديث واحد في حشو المعتقدات أو الفتن أو الملاحم أو الفضائل أو علامات الساعة، فما دلالة ذلك ؟ لقد نقل منها 216 حديثا عن الثقة، يصرح باسمه أحيانا، وغالبا لا يصرح، والثقة هو ابراهيم بن محمد بن يحيى الإسلمي أستاذ الشافعي، ومن المعلوم واضحا ـ لكل من لا يكابر ـ أن ابراهيم هذا من الطبقة الخامسة من المعتزلة، وإبراهيم هذا هو تلميذ واصل بن عطاء، وفضلا عن ذلك فقد روى الشافعي أحاديث تقارب ما نقله عن ابراهيم، عن مسلم بن خالد الزنجي وهو عدلي مشهور ومعلوم أيضا فهو تلميذ غيلان الدمشقي، وروى كذلك عن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقد ورد اسمه في طبقات المعتزلة كمعتزلي، ومعروف شأنه في إباحة العزف والغناء. فالشافعي عندهم مجرد علامة دعائية أداروا الظهر لجوهرها.

إن التحريف الذي جرى على المذهب الشافعي، جاء متأخرا، ليساير مذهب الأشاعرة أي لتتلفق الأصول مع الفروع، فالذي قام به البيهقي أحمد بن الحسين ت 458 هـ فادخل أحاديث من باب حشو المعتقدات، لم يقم الشافعي بنقلها أو تضمينها بكتبه، وما زعموه خارج كتب الشافعي من مقالات تذم علم الكلام كلام لا قيمة له.

يمكن ـ من خلال استقراء التاريخ ـ القول: إن الصراع الفرقي والمذهبي خمد خمودا تاما بعد معركة ابن تيمية وخصومه الأشاعرة، وبتحول كثير من علماء الإشاعرة من المؤرخين والفقهاء والمحدثين إلى الاقتراب من رؤية ابن تيمية في بعض مقولاته : كالذهبي؛ وابن كثير؛ وابن حجر العسقلاني وغيرهم، وللسكوت من قبل الحنابلة عن تكفير النـزعات الصوفية، وأمام نهاية المماليك سياسيا ظهر في الدولة العثمانية ـ خاصة وهي على مذهب أبي حنيفة ـ فكر سمي "اهل السنة والجماعة" نقيضا للشيعة الصفوية، فمفهوم "اهل السنة والجماعة" تحول لوصف اتباع المذاهب الأربعة، وهي ذات صورة فقهية خالصة، أي أهمل أمر التفكير والبحث في المعتقدات، فخمد الخلاف فصار اسم اهل السنة والجماعة لا يثير شقاقا ولا نزاعا داخل اتباع المذاهب الأربعة، وصار كل عالم من علماء المذاهب الأربعة يشار إليه بانه أحد علماء المسلمين، تلك هي الصورة التي بقيت ثابتة في الذهن الجماعي الإسلامي، ورغم أن الدعوة الوهابية حركت امر الخلاف التاريخي بين الصوفية الأشاعرة وهم رأس في ذلك، وبين الوهابية، إلا أنه خلاف لم يشتد ويثير الزوابع والعواصف، ولكن شهدت المنطقة ـ من مطلع الربع الأخير من القرن العشرين ـ إثر وجود دعوة إسلامية ناشطة أخذت اسم السلفية، وبحكم الإنفاق عليها، بدات طلائع معركة خلافية شديدة شاملة للأصول والفروع بين السلفية والفرق والمذاهب الراكدة أي الأشعرية تحديدا، فاثير الخلاف مع الصوفية ومع القبورية ـ وهم أشعرية ـ ومع الفكر السلفي، ليتوسع ويشمل كل أنواع المدارس الفكرية الأخرى، لكن ما كان مهما من هذا الصراع هو الصراع الأشعري السلفي، وخاصة أن السلفية استطاعت بما بذلت من أموال ونشاط، أن تجند إلى جانبها باسم السلفية الكثير من رجال المذاهب الأخرى، خاصة من الأشعرية، وهذا أدى بدوره إلى قيام حركة مضادة للفكر السلفي وهي حركة قام بـها علماء من الأشاعرة اصحاب منزع صوفي، ربما كان اشهرهم على الإطلاق آل الغماري ضد الألباني الحنفي ـ المتحول لسلفي ـ ومع العلم أن هذه المعارك الفرقية لم تجد من يرصدها؛ ويرصد اسباب تحركها؛ والدوافع وراء ذلك؛ فإن الذي عاش في الأردن هذه الحقبة الزمنية سيجد أن الصراع تركز في الأردن، بين السيد حسن السقاف ـ تلميذ الغماريين ـ وبين الألباني وتلاميذه، وفي خضم هذا الإحياء للصراع الفرقي، علم بعض الناس صراعا سلفيا أشعريا يرأس السلفيةَ الزمرُ السلفية، ويرأس المجموعة الأشعرية الشيخ عبد الله الحبشي، الذي ستجده متعصبا شديدا لفكرة التكفير، والهجوم على خصم الأشاعرة ذي الحضور الواضح وهو الفكر السلفي، ولكنه شمل في هجومه الشيخ تقي الدين النبهاني وحزبه، مع أن الحزب يقينا في أفكاره ليس سلفيا بل هو على الجملة أشعري في أفكاره، وشن الأشاعرة الأحباش أيضا هجوما على الأستاذ سيد قطب [رحمهما الله تعالى] لقد حكم الحبشي عليهما بالتكفير !!!.

تلك هي البيئة التي ولدت زمرة أشعرية، كلها من حيث السن على حداثة في العمر، وليس لها في العلم مجال، ولا في العمل السياسي والفكري وجود، لكنها بحكم حداثة سنها قادرة على حفظ المتون هذا هو السلاح العلمي الذي تملكه فقط لا غير. وعندها من الدعوى ما يمجه الذوق.

مجموعة الأفكار التي ينشرونـها هي: وربما أهمها وأشدها في الترويج للكارثة، هو قولهم بالكسب ـ إذ هو على الحقيقة اسم للجبر ـ مهما حاولوا التنصل من الجبر، وقالوا بأمور أخرى، سيجري ترتيبها حسب الأهمية.

1. تتجلى كارثة الفكر الأشعري بقولهم: [إن جميع ما يجري في الكون من أفعال لله تعالى، أو أفعال بتسخير الظاهرة الكونية من قبل الناس، أو أفعال العباد الاختيارية سواء كانت على وجه الحسن، أو على وجه القبح، من كفر؛ وإلحاد؛ وفسوق؛ وفجور؛ وفساد؛ وضلال وجبروت؛ وظلم؛ وسرقة؛ واغتصاب؛ وقمار؛ وربا؛ وفعل الفواحش جميعا ـ ما ظهر وما بطن ـ وشتم الله تعالى؛ أو شتم رسول الهدى؛ أو إهانة القرآن الكريم؛ أو إنكار أنه كتاب الله؛ أو القيام بعبادة غير الله؛ أو الخيانة أو الزنى أو العهر أو عقوق الوالدين؛ أو القتل بغير حق؛ أو ممارسة الغش أو التدليس؛ وبصورة جامعة يقولون: إن كل أنواع المخالفات الإنسانية الاختيارية ـ هي كلها خلق لله، وهي مراد الله تعالى، إذ لا يجوز أن يخلق ما لا يريد فكون هذه القبائح خلق لله تعالى على قولهم فهي مراده، وهو خالق كل ذلك بإرادة واحدة أزلية.

تلك هي خلاصة رأي الأشعرية في قولهم بالكسب. وهو قول منقوض عقلا وشرعا

2. ليس للأشاعرة من دليل على هذه الأقوال ألا الدعوى:

والدعاوى إن لم تقيموا عليها بـينـات أبناؤهـا أدعيـاء

ليت الأشاعرة أثبتوا أن الله خالقُ هذه القبائح !! للوصول بعد ذلك أنها مراد الله تعالى، أما أن يَدَّعُوا أن الله خالقها لمراده فيها !!! كيف عرفوا أنها مراد الله ؟ إنه الدعوى فقط، فالدليل على عكس ذلك تماما، فلا الله خالقها، ولا هي مراده تعالى يقينا، ومع أن الإرادة تسبق الفعل، لكن كيف عرف الأشاعرة أن فسق الفاسق مراد لله تعالى ؟ لا تستطيع الأشعرية إثبات أن الله أراد الفسق والكفر والعصيان والفجور لا عقلا ولا نقلا، وهذا من أجلى الأمور إذ المعروف من حال الإنسان أنه قادر على الفعل والترك فبل الفعل ومعه، والواقع يكذبهم في هذا القول الوقح على الله تعالى، قال تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: من الآية185) وقال تعالى (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ)(آل عمران: من الآية108) (وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ)(غافر: من الآية31) فهل الظلم المشاهد يوميا الواقع على العالمين مراد الله أو غير مراده ؟ وسيبقى السؤال يصك سمع القائل بالجهالات من هؤلاء الأشاعرة، وقال تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأعراف: -28- 29- 30) .


3. وأضاف الأشعري: وفعل له تعالى، فلا ينسب فعل الفاعل المختار المكلف له، إلا على وجه المجاز، انتهى الافتباس.

ها هم أي الأشاعرة لا يفرقون بين قول الله تعالى: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] (المائدة:17) وبين قوله تعالى: ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) (الطلاق: من الآية10) فهم لا يفرقون بين فعل "كَفَرَ" المسند اسنادا واضحا على الحقيقة لكلمة الذين، وبين الفعل "أنزل" المسند إلى الله تعالى إسنادا واضحا، فكلاهما عند هؤلاء الأشعرية خلق لله وفعل له، وليتهم قالوا ـ مثل ابن تيمية حين جعل الإنسان ـ فاعلا لفعله على الحقيقة، ولكنه ايضا خلقا لله تعالى، مع المعلوم ضرورة استحالة ان يكون الفعل الواحد منسوبا لقادرين: واحد هو الله تعالى القادر مطلقا الذي لا يعجز وآخر هو المكلف القادر بقدرة تفويضية. وحتى تخرج الأشعرية من ورطة القول بفعل مشترك بين الله والمكلف قالوا بكلام أجمع أهل المعرفة كلهم : على أنه غير مفهوم سموه الكسب. وهذا شرح للكسب من أقوال شيخهم، والنقض عليه.

4. يقول ابن فورك الأشعري المتوفى سنة 406 هـ = 1015 م في كتابه مجرد مقالات الأشعري: فأما إبانة مذهبه في معنى العمل والفعل ومن يصح ان يوصف بذلك، فإنه كان يذهب إلى أن الفاعل على الحقيقة هو الله عز وجل، ومعناه معنى المحدَث وهو المخرج من العدم إلى الوجود. وكان يسوِّي على الحقيقة بين قول القائل: خلق؛ وفعل؛ وأحدث؛ وأبدع، وأنشأ؛ وأخترع؛ وذرأ؛ وبرأ؛ وابتدع، وفطر.

ويخص الله تعالى بهذه الأوصاف على الحقيقة، ويقول أنها إذا أجريت على المُحْدَثِ فتوسع والحقيقة من ذلك يرجع إلى معنى الاكتساب. وكان يصف المُحْدَثَ على الحقيقة أنه مكتسب ويحيل وصف الله تعالى بذلك. [أي يحيل وصف الله تعالى بانه مكتسب] وانظروا الآن من هو فاعل الاكتساب في كلامه.

ويقول: إن كسب العبد فعل الله تعالى ومفعوله وخلقه ومخلوقه وإحداثه ومحدَثه، وكسب العبد ومكتسبه، وإن ذلك وصفان يوصف بأحدهما القديم وبالآخر المحدَث، فما للمحدَث من ذلك لا يصلح للقديم، وما للقديم من ذلك لا يصلح للمحدَث. وكان يُجري ذلك مجرى خلقه للحركة في أنه عين الحركة فيتصف الله تعالى منها بوصف الخلق ويتصف المحدث منها بوصف التحرك، فتكون حركة للمحدث خلقا لله تعالى ولا يصح أن تكون حركة لله تعالى وخلقا للمحدث.

لاحظ ايها القارئ الكريم أن الكسب نفسه فعل لله تعالى. فماذا بقي للمكلف عند الأشاعرة ؟ لكن الواقع الذي يدركه الإنسان من نفسه مكذب لأقوال الأشاعرة، فالحركة خلق للمتحرك، وإلا كيف يوصف بأنه متحرك دون فعل الحركة، أي خلق المتحرك أي فاعل الحركة وفق دواعيه لفعل الحركة، والحركة فعل له في نفس الوقت، فهو فعل وقع من الإنسان خلقا لفعله الاختياري حسب دواعيه.

وكان يذهب في تحديد معنى الكسب والعبارة عنه (إلى ) أنه ما وقع بقدرة محدثة.

لكن هذه القدرة المحدثة عند الأشعري ليست قدرة تمكينية عند الإنسان خلقه الله قادرا غليها يفعل بها التكاليف وهي فيه قبل الفعل ومعه، بل هي قدرة محدثة، يخلقها الله للمكلف حين قيامه بالفعل وهكذا أنكر الأشعري أجلى ما يعرفه الإنسان من نفسه من كونه قادرا.

وكان لايعدل عن هذه العبارة في كتبه ولا يختار غيرها من العبارات عن ذلك، وكان يقول أن عين الكسب وقع على الحقيقة بقدرة محدثة، ووقع على الحقيقة بقدرة قديمة، فيختلف معنى الوقوع فيكون وقوعه من الله عز وجل بقدرته القديمة إحداثا، ووقوعه من المُحدَث بقدرته المحدثة اكتسايا.

وكان لايمتنع من أطلاق القول بمقدور من قادرين أحدهما خالقه والآخر مكتسبه، وكان يمنع أطلاق القول بفعل بين فاعلين حقيقة كما يمنع أيضا من أحداث بين محدِثَين. فأما القول بإحسان بين محسنين وتفضل بين متفضلين وعدل بين عادلين وصواب بين مصيبين وحق بين محقين وحكمة بين حكمتين على الوجه الذي حكينا عنه في قوله مقدور بين قادرين .

[أي على قول الأشعري هو خلق لله وكسب لمن فعله. وأهم من هذا خلال النقاش الدي دار مع أغلمة الأشاعرة أنهم قالوا "بوقاحة تامة": أن الفعل الذي هو الكفر ليس فعلا للإنسان، بل هو فعل الله تعالى، والإنسان الذي ندد الله عليه كفره ـ مع ان كفره خلق لله تعالى ـ لكن الإنسان محل للفعل فقط، وليس فاعلا للكفر، فالتنديد على كونه محلا لفعل الله. والنسج على مثل هذا القول: يلزمهم أن الذي مات بقتل القاتل له، وإذ كان المقتول محلا للقتل، فعليه على منهج أغلمة الأشاعرة التنديد على المقتول إذ هو محل الفعل !!!! ] ونعود لنقل ما تمخض عنه ذهن الإشعري وهو أي كلامه ليس خلقا له، بل مجرد اكتساب فقد قال:

فأما المعلوم والمسموع والمرئي والمذكور والمراد كل ذلك واجب ـ إذا كان منسوبا إلى الُمحدَث ـ أن يكون منسوبا إلى الله عزوجل أولا !!!. ثم أنه يكون معلوما لله عز وجل بعلم أزلي!!! وللمحدَث بعلم حادث، غير أنـهما يتفقان في وجه تعلق العلمين بمعلومهما من حيث تعلق العلمَيْن. وكان يفرق بين هذا التعلق وبين تعلق القدرة بالمقدور، ويقول إن تعلق القدرة يختلف دون تعلق العلم والسمع والبصر والذكر والخبر. لأن تعلقها يختص بأن يحصل المقدور على صفة فيحصل بقدرة الله على صفة الحدوث، وبقدرة المحدَث على صفة الاكتساب. وكان يُفَرِّقُ بينهما أيضا بان العلم لا يختص معلوما، والقدرة تختص مقدورا، فوجب أن لها من الحكم ما ليس للعلم من التساوي في التعلق كما لم يكن لها التساوي في تعميم النوع والجنس.

وكان يقول: إن تعلق الأمر / والنهي بالمُكتسِب في كسبه من حيث ما يتصف به المأمور الُمكتسِب لا من حيث الحدوث والخلق.

الأمر والنهي كما توضح العبارة عند الأشعري والأشاعرة، ليس أمرا بالفعل أو الترك فقط وعليه ان يتصف بالأمر أي يقوم بفعله، ويتصف بالنهي أي لا يقوم بالفعل بل يمتنع عنه بإرادته وعزيمته وتنفيذه ، بل ليس عند الأشعري للإنسان أي دخل حقيقي بفعله، ولا يفهم من العبارة أية دلالة على أهمية الأمر والنهي تجاه المأمور المنهي، فهو لا حيلة له ولا يملك القدرة على القيام بما أمر به، ولا يملك أن لا يقوم بما نهي عنه، فهما لا تعلق لهما بالحدوث والخلق والفعل.

تلك هي خلاصة الكسب الأشعري أو الجبر الأشعري، ومع أنه بحث لا فائدة منه من ناحية عملية، فهم في الواقع العملي لهم يقولونه ولكنهم لا ينفذونه، فهم يطلبون من مناقشهم أن يفهم ما يقولون، أي يطلبون منه القيام بفعل، ويلومون على ذلك بحق أو بغير حق مع قولهم: أن الكسب نفسه، لا يوجد بالقدرة المحدثة، أو يحدث بها، فهم يقولون يقع بالقدرة المحدثة كسبا ويقع بالقدرة القديمة خلقا، وهذا القول بهذه الصورة غير مفهوم أصلا، ولا واقع له يدركه المكلف، فما عند الأشاعرة مجرد محفوظات لمهاترات قدماء الإشاعرة، في رفضهم للجبر زعما لا حقيقة، وفي رفضهم للاختيار، وإذ لا يوجد منطقة وسطى بين هذين الطرفين، وجد هذا الفكر الهزيل.

ربما يتوهم بعض الناس أن مفهوم الكسب راجع لمعناه في اللغة؛ أو راجع للدلالة التي دل عليها القرآن الكريم في ذكر الكسب؛ والواقع أن معنى الإكتساب عند الأشاعرة لا علاقة له باللغة؛ بل لا علاقة له بأي لغة من لغات البشر كلها؛ ولا علاقة له بالآيات التي ورد فيها أي تصريف من تصريف الكسب. وهذه هي الآيات الني ذكرت الكسب ليعلم أن لا علاقة لها بكسب الأشعري:

كسب

1. بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة:81).

هل في قول الله تعالى: كَسَبَ سَيِّئَةً معنى أن السيئة مخلوقة لله تعالى ؟ أم أن معناها فعلُ الإنسان بارادته وفعله ذات السيئة من قبلِ نفسه ؟ وكيف يكون التهديد على فعل ـ كما يزعم الأشاعرة ـ لم يخلقه الإنسان ؟ بل خلقه الله أي فعله الله ، والإنسان هو مجرد محل له ! ليتصور القارئ مفهوم الأشاعرة بأن معنى هذه الآية [ من خلق الله فيه السيئة وخلق الله تعالى فعل السيئة فيه بحيث غلبت الخطيئة عليه، أي صارت عنده أكثر من الطاعات، كلاهما السيئة والخطيئة يخلقها الله فيه، ففعلُ السيئة وغلبتُها عليه ليست فعلا للإنسان المكلف، فهي ليست فعلَ الإنسان عند الأشاعرة، وهذا معنى وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُه. وكيف أضاف القرآن الخطيئة له ؟ ألا يجب أضافة الخطيئة لفاعلها ؟ كلام الأشاعرة في الكسب لا يستند لهذه الآيات. ولذلك لم يورد الأشاعرة أية آية من آيات الكسب لتدل على مفهوم الكسب هذا.

وليس مهما والنقاش في موضوع خلق العبد لأفعاله الاختيارية أن معنى السيئة الشرك وهذا ما يدعيه أصحاب القول بخلف الوعيد فضلا أم هي الذنوب الغالبة على المكلف كما يقول أهل صدق الوعد والوعيد فعلى أي حال كان المعنى فإن الإنسان يخلق أفعاله كما تدل الآية والتهديد لفعله إياها واضح في الآية.

2. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (الطور:21).

الآية أسندت الإيمان لهم ولذريتهم ولهذا قال الله تعالى [ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ] أي وما انقصنا من ثواب أعمالهم شيئا، فكل إنسان مرهون بعمله. لكن عند الأشاعرة كل إنسان مرهون بخلق الله له أفعاله !!!. وهو محاسب فقط على رغبته في الفعل وحتى الرغبة نفسها مخلوقة لله تعالى !!! تعالى الله عن ذلك [ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ] (الاسراء:43).

3.( مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) (المسد:2). أي وما كسب من عمله الخبيث.

كسبا

1. وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (المائدة:38).

أليس الكسب هنا فعلهما السرقة ؟ أي جزاء بفعلهما السرقة. أم جزاء بخلق الله لهم السرقة ؟

كسبت

1. تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة:134).

هل الكسب هنا غير عملهم ؟ ولذلك قال الله تعالى: (وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، لقد أسند الله العمل إسنادا وا ضحا لهم !!!.

2. تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة:141).

هذه الآية هي مكرر الآية 134 من نفس السورة. فما هو قول الأشاعرة فيها ؟

3. لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (البقرة:225).

ما معنى كسب القلوب ؟ هل معناه ما يقوله الأشاعرة في الكسب ؟ أم المقصود أن المؤاخذة على فعل لهم صدر عنهم بقرار منهم سماه الله وهم فاعلوه يقينا : [بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ] والمقصود به ما فعله الإنسان واعيا لفعله، قاصدا له، أي أراده ففعله. بدليل صدر الآية: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ).

4. وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (البقرة:281).

هل تُوَفَّى [كُلُّ نَفْسٍ] ما كسبت بمعنى ما فعلت ؟ فيكون الجزاء على العمل !! أم توفى ما رغبت فيه دون قدرنها على الفعل ؟ وحتى على الرغبة !!! ؟ فالرغبة والفعل ليس للنفس ابدا بل هما على رأي الأشاعرة لله تعالى، تعالى الله عن رأيهم. النفس عند الأشاعرة لم تقم بعمل فكيف يكون عليها الجزاء ؟

5. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (البقرة:286) كيف يفهم الأشاعرة هذه الآية الكريمة التي تقرر أن التكليف في وسع الإنسان وطاقته ؟

لا يهتم الأشعري بفهم الكسب بناء على الآيات البينات كان جل يهمه أن ياتي بكلمة ليست قدرة المكلفين على اختيار أفعالـهم {رأي المعتزلة الذي جعل كل همه نفيه دون دليل } ولا يريد أن يقول أن الإنسان مجبور على فعله وهو رأي صار مشينا للقائلين به، فتفتق ذهنه عن كلمة الكسب التي هي عين الجبر، كل ذلك في سبيل الوقوف في وجه فهم المعتزلة خدمة للظالمين من الحكام، و لقد عرف المتقدمون من الأشاعرة مغالطات أشعريهم، فلم يقبلوا قوله فالباقلاني والجويني والغزالي والرازي والنابلسي فقد كان لـهم قول ليس عين قول الأشعري. وسيشرح في سيرة كل واحد منهم.

6. فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (آل عمران:25).

ما معنى ما كسبت عند الأشاعرة ؟ هل معناها ما خلق الله فيها من رغبة وأفعال في عمل ما ؟

7. وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (آل عمران:161).

لاحظ أيها القارئ الكريم الآية وتدبر بها جيدا وحاول تطبيق منهج الأشأعرة عليها فهي تحرم على النبي فعل الغل وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ثم تعلن الآية التهديد على ذلك لكل من يغل بقوله: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة، فيكون الجزاء لهذا العمل وهو الغل دون ظلم. الأشاعرة تقول انت ايها النبي منهي عن الغل، لكن الغل وهو فعل لله تعالى يفعله الله لمن رغب بهذا الغل والرغبة والفعل ليست للمكلف انما هي فعل الله، ولا يقدم الأشاعرة سبب نهي الله للنبي (أَنْ يَغُلَّ) هل هو نهي عن فعله الغل باختياره، أم نهي عن مجرد رغبته في الغل، ليت الأشاعرة يقدمون تفسيرا مقنعا لقول الله تعالى هذا !!! ولكن الإنسان الذي لا دور له في الغل يحاسب به يوم القيامة دون ظلم يقع عليه من الله تعالى، فالجزاء عند الأشاعرة ليس من جنس العمل بل الجزاء لمن خلق الله به العمل !!!!.


8. وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (الأنعام:70).

معنى: (أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) أن تحرم من الثواب، فهل تحرم من الثواب بسبب فعل الله للنفس ما رغبت فيه في دنياها دون أي قدرة لها على القيام بفعل، وتؤكد الآية أن المنع من الثواب تم بسبب منهم: [أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا] وليس بما لم يكسبوا أي لم يفعلوا فبكسبهم أي فعلهم، استحقت المنع من الثواب، هل من جواب عند الأشاعرة ؟

9. هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (الأنعام:158).

أنظر أيها القارئ الكريم قوله تعالى الآتي، وتدبره جيدا، واقذف بكل قول يخالف منطوق الآية خارجا: [لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً]

10. أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (الرعد:33).

11. لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (ابراهيم:51).

الكسب هو سبب الجزاء: [لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ] فهل معنى الكسب هو ما تدعيه الأشاعرة ـ وهي لم تدعيه إذ تركت الآيات خارج مفهومهم للكسب، أم هي فعل الإنسان الاختياري حقيقة لا مجازا فالجزاء عليه

12. ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم:41).

13. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (غافر:17).

14. وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (الشورى:30).

15. وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (الجاثـية:22).

16. كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (المدثر:38).

كسبتم

1. تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة:134).

2. تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (البقرة:141).

3. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (البقرة:267).

كسبوا

1 . أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (البقرة:202).

2 . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (البقرة:264).

3 . إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (آل عمران:155).

4 . فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (النساء:88).

5 . وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (الأنعام:70).

6 . وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (يونس:27).

7 . مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (ابراهيم:18).

8 . وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً (الكهف:58).

9 . وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً (فاطر:45).

10 . وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (الزمر:48).

11 . فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (الزمر:51).

12 . تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (الشورى:22).

13 . أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (الشورى:34).

14 . مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (الجاثـية:10).


تكسب

1. قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (الأنعام:164).

2. وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد:42).

3. إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان:34).

تكسبون

1. وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (الأنعام:3).

2. وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (الأعراف:39).

3. ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (يونس:52).

4. أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (الزمر:24).

يكسب

1. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء:111).

2. وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (النساء:112).

يكسبه

1. وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء:111).


يكسبون

1. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة:79).

2. وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْأِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (الأنعام:120).

3. وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الأنعام:129).

4. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الأعراف:96).

5. فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (التوبة:82).

6. سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (التوبة:95).

7. أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (يونس:8).

8. فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الحجر:84).

9. الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (يّـس:65).

10. قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الزمر:50).

11. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (غافر:82).

12. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (فصلت:17).

13. قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الجاثـية:14).

14.كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين:14).

اكتسب

1. إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النور:11).

2. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (البقرة:286).

اكتسبن

1. وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (النساء:32).

اكتسبوا

1. وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (النساء:32).

2. وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (الأحزاب:58).

هل أكتسبوا معناها في سياق الآية بغير ما تعلقٍ لهم بالفعل على وجه الإكتساب ؟ أو معتاها رموهم بفعل لم يفعلوه وهو الفاحشة، وهؤلاء الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات أي ـ رغبوا بأذى المؤمنين والمؤمنات ـ هل خلق الله لهم رغبتهم ؟ وفعل الله لـهم فعل إيذاء المؤمتين والمؤمنات ؟ هذا ما يجب على الأشعرية الجواب عليه دون مخاتلة !!!.

هذه كل الآيات التي ورد فيها (كسب) وما تصرف من ذلك، ورغم كثرتها إذ بلغت 65 آية كلها تدل على الفاعلية الحقيقية للإنسان، فأين هو المعنى الذي يقول به الأشعري من أن الكسب هو عدم نسبة الفعل إلى الإنسان ؟ كل ما جاء في القرآن بكلمة الكسب، أراد به القرآن نسبة الفعل على الحقيقة إلى الإنسان، ومن ثم مسؤولية الإنسان التامة عن هذا الفعل واستحقاقه الثواب إن كان تنفيذا لأمر الله، واستحقاقه العذاب إن كان فاعلا ما نهى الله عنه ولذلك لم يلجأ الأشعري ومن بعده من الإشاعرة إلى هذه الآيات، وكان يجب أن يلجأ إلى هذه الآيات التي ورد فيها الكسب ما دام قد سمى نظريته باسم الكسب، لقد جاء الأشعري بكلمة من القرآن ووضعها في غير موضعها !!!! والعياذ بالله من هذا الفعل !!! ثم انحرف عنها أكثر بان أعطاها دلالة مخالفة لواقعها في اللغة، ومفهومها في القرآن الكريم. هل يوجد جرأة على الباطل أكبر من هذه الجرأة ؟؟. لم تفسر جميع الآيات طلبا للإختصار.

ألأشعري لم يكن يحدوه تقديم حل لمشكلة الجبر والاختيار، فيطلب الحق من مظانه، وجه جل اهتمامه لمعارضة المعتزلة، والزعم بأنه استطاع تفنيد رأيهم في قولهم: إن الإنسان خلقه الله حرا في إرادته، ففوض الله تعالى أمر خلق أفعاله الاختيارية إليه (نظرية التفويض عند المعتزلة) ولم يأت الأشعري بدليل مقنع ولذلك بقيت النظرية مغلفة بغموضها الشديد.

ألم يكن الأولى بالأشعري أن لا يخترع معنى يخالف اللغة ؟ ويخالف القرآن الكريم ؟ فيستعمله لنفي قدرة الإنسان على خلق فعله الاختياري ؟ [إذ خلقه الله قادرا من ذاته على الفعل والترك وهو معلوم ضرورة] فقد أراد الأشعري والأشاعرة عموما إيهام الناس أنهم لا يقولون بالجبر !!! فالمسألة: أما أختيار وإما جبر ولا منطقة وسطى بينها، والمسألة: إما خلق الإنسان لفعله الاختياري؛ أو خلق الله لفعل الإنسان سواء كان الاختياري أو غيره، فكيف فرق الأشعري بين فعلين محلهما الإنسان؛ وهما الحركة الاختيارية، وهي أن يقوم الإنسان بإرادته وفعله اصطناع رعشة ليديه؛ ليوهم الناس أنه مفلوج ليقوم المحسنين بتقديم العون له. والحركة الاضطرارية أي أن ترتعش يده فعلا بسسب الفالج الذي أصيب به، فيجعل الأشعري الأولى واقعة بالاكتساب وهو قول لا معنى له كما ثبت، والثانية بالاضطرار، مع العلم أنه لا يمكن أن يقوم التفريق ألا على مذهب المعتزلة في كون الأولى متعلقة بنا عن طريق الحدوث أي الفعل، والثانية لله تعالى لأنه لا دور لنا في إحداثها. لكن التقليد يعمي ويصم.

يقول المرحوم الشيخ تقي الدين النبهاني، القائد المؤسس لحزب التحرير، في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول ما نصه، بعد أن شرح رأيهم: " والحقيقة أن رأيهم ورأي الجبرية واحد فهم جبريون. وقد أخفقوا ـ أي الأشاعرة ـ كل الإخفاق في مسألة الكسب، فلا هي جارية على طريق العقل، إذ ليس عليها أي برهان عقلي، ولا عن طريق النقل، إذ ليس عليها أي دليل من النصوص الشرعية، وإنما هي محاولة مخفقة [أي فاشلة] للتوفيق بين رأي المعتزلة ورأي الجبرية. فهذا رأي الشيخ النبهاني وهو أحد علماء أهل السنة والجماعة، أي هو ليس معتزليا ولا شيعيا.

ويقول الدكتور أحمد محمود صبحي في خاتمته لكتابه الثاني في علم الكلام وهو عن الأشاعرة: " أريد أن اخلص من ذلك إلى أن أي دعوة لا بد ان تتجاوز فكر الأشاعرة حتى لا يكون مصيرها التعثر كما هو حال بعض الدعوات المعاصرة، وكيف يتسنى لها النجاح في ظل الاعتقاد بنظرية الكسب وتكليف ما لا يطاق وأن أفعال الله ليست معللة بأغراض لمصلحة العباد".

وقد كتب الدكتور صبحي عن نظرية الكسب فقال في نهاية البحث: وكان أولى بالأشعري أن يستدل بالآيات القرآنية الني ذكر فيها لفظ الكسب، ويقول: ولنستعرض بعض هذه الآيات لنستدل منها إذا كانت تتسق مع مفهوم الكسب في نظريته أم لا ؟ هل هي تشير إلى تأكيد خلق الله لأفعال الإنسان أم إلى مسؤولية الإنسان عن أفعاله ومحاسبته عليها ؟ فإذا كانت الأولى كان معنى ذلك اتساق نظريته مع مفهوم القرآن للكسب، وإن كانت الثانية فمعناه أنه التمس لفظا في القران وجعله علما على نظريته بعد أن وضعه في غير موضعه.

وإذ اكتفي بمناقشة أمر خلق أفعال العبيد الحسنة والقبيحة من قبل الله تعالى كما يدعي الأشاعرة تاركا أمر تفصيل معنى الكسب في فصل آخر من هذا الكتاب فانني اناقش موضوع الحسن والقبح في الأفعال وهل هو شرعي أم عقلي ولكن ايضا باقتضاب غير مخل.

2- كلمات الأشعري في مجرده عن الحسن والقبح ثم يأتي نقضها.

1. يقول الأشعري في ص 15 من مجرده: "العلم بالواجب والندب والحسن والقبيح من أفعال المكلفين طريقه الاكتساب والاستدلال وانه لا يعلم من ذلك ضرورة ولا بديهة".

2. "واعلم أنه يجري في كلامه كثيرا: أن الكفر قبيح والكافر لا يعلمه قبيحا، ولا بد من جاعل جعله قبيحا، ولا يجوز أن يكون هو الكافر الذي لا يعلمه قبيحا "

3. "إن القبيح إنما كان قبيحا منا لتعلق نهي الله تعالى عنه به ونهيه كلامه وكلامه غير محلوق !!!!.

4. كذلك إذا كان قبيحا لتعلق نهي الله تعالى به وجرى كونه قبيحا مجرى كونه منهيا عنه، فكذلك لا يجوز ان يقال: إنه وجد قبيحا بمحدثه، أو هو قبيح بمن جعله كذلك".

5. وعلى حسب ما ذكرنا من أصله في معنى القبيح منَّا، يساق الكلام في معنى الحسن، وهو أنه يجري وصفنا لكسبنا بأنه حسن منَّا مجرى وصفنا له [بأنه] مأمور لله تعالى به، فلا يصح على ذلك أن يقال: إنه حسن بأن جعله حسنا، بل لا يصح أن يقال إنه حسن بجاعل جعله حسنا، كما لا يجوز إنه مأمور به بجاعل جعله مأمورا به، لأن تحقيق ذلك يرجع إلى الأمر به، والأمر به ليس بمجعول أصلا.

ما سبق هي خمس فقرات أو جمل منقولة من مجرد مقالات الأشعري لوضعها تحت دائرة البحث.

فهو يقول في جملته الأولى: "طريق العلم بما ذكر الواجب... " إلخ طريقه الاكتساب والاستدلال. انتهى. فما الفرق بين الاكتساب والاستدلال ؟ أليس الاستدلال هو النظر ؟ ـ أي التفكر في الكون المنظور ـ ألا يقع هذا التفكر منا وحسب دواعينا ؟ اترك للأشاعرة الجواب على ذلك. قال تعالى: [إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ] (الأنفال:22) أليس العقل هنا طريق المعرفة والعلم ؟

ويقول في جملته الثانية: " أن الكفر قبيح... إلخ ، يبدأ الفقرة بجملة تقريرية، تحكم على قبح الكفر، وهذا القول حق، فالكفر قبيح لذاته عقلا، وكونه يحسن على بعض الوجوه الإكراه مثلا، فإن هذا الوجه عارض، فلا يعني العارض نفي الحكم العام عليه، وهذا أقصى ما يتعللون به لجعل الحسن والقبح غير معلوم لذاته. والأمر الثاني أن الحسن والقبح وهما عقليان يقينا فليس بضروري أن يصل العقل مجرد عقل لهذا بل لا بد من توجيه العقل توجيها صحيحا ليدرك ذلك أي استعمال عقله في هذا الموضوع وقد ورد في القرآن الكريم التنديد الكثير لمن لا يستعمل عقله في هذا الإتجاه ويغلب الهوى أو الظن او الموروث او المعاندة أو غير ذلك.

ويعلل الأشعري في جملته الثالثة أن القبح هو لتعلق نهي الله تعالى به، ولا يجد لتعليل كلامه غير قوله بقدم كلام الله !!!، وهذا كما هو معلوم محل النزاع الشديد من جهة، ومن جهة أخرى فإن القائل بقدم كلام الله قال كلاما من الوضوح بطلانه، فكيف يرتب قوله على كلام معروف عواره ؟ ولا يدل عليه دليل من عقل أو شرع، فالعقل والشرع يدلان على ان القرآن مخلوق، وان الأمر النهي لم يجعل الحسن قبيحا، والقبيح حسنا، بل الأمر والنهي تعلقا بالوصف الذاتي للفعل، الأمر تعلق بحسن المأمور به، والنهي تعلق بقبح المنهي عنه، فالحسن والقبح هما عله الأمر والنهي، فالله لا ينهى عن حسن ويأمر بقبيح، بل أمر بالْحَسَن ونهى عن القبيح، وكون بعض الوجوه تُغير في الحكم، فهي لا تغير في الوصف الذاتي للفعل، بل تغير الوضع الظرفي الآني للفعل.

العلم عند الأشعري في مجرده

يعرف الأشعري العلم: يقول معنى العلم وحقيقته ما يعلم العالم المعلوم وعليه قال إن الله عالم بعلم ص 10 سطر 12 _13

كان يقول إن العالِم كان عالِما بالعلم للعلم. ص 10 سطر 21.

وكان لا يفرق بين العلم والدراية والفقه والفهم والفطنة والعقل والحس والمعرفة وكان لا يجيز يوصف الله تعالى بشيء من ذلك إلا بالعلم فقط. وكان أصله في طريقة منعه من ذلك أن السمع لم يرد به ولا أجمعت الأمة عليه. ص 44 سطر 14-16

ويقول: كما أن علمه بأن سيكون الشيء قبل كونه علم بأنه سيكون، فإذا المعلوم فهو علم بأنه كائن، وإذا كان وتقضى فهو علم بأنه تقضى وكان، فالعلم واحد والمعلوم متغير بالأوصاف بالحدوث عن العدم والعدم بعد الحدوث. وإذا كان كذلك لم يكن دليلا على حدوث العلم.

المسألة ليست حدوث العلم، إذ لا يجوز حدوث العلم له تعالى، فالله عالم ولا يصح أن يخرج عن كونه عالما بسهو أو جهل. المسألة هي في الوجه الذي يصح عليه العلم، هل يصح العلم على كل وجه ؟ أم للعلم وجوه يجب أن يصح عليها ؟ هل يصح أن يعلم الله تعالى ما لا يجوز ان يتعلق به علم ؟ ما لا يتعلق به علم لا يجوز أن يقال هل يجهله الله ؟ بل يقال لا يصح به علم ولا جهل. راجع كتاب رسائل جدل الأفكار الثاني [الله عالم لا يجهل].

سند الأشاعرة في إسناد خلق أفعال العباد لله تعالى ـ كما يزعمون ـ هو: تعلق الفعل بعلم الله القديم، وإرادته الواحدة القديمة لكل الكونيات والشرعيات، فالله عندهم عالم بالمعلومات بعلم أزلي قديم، وهذا القول مخالف للعقل. فما هو غير واقع من فاعله. لا يصح تعلق علم به مطلقا، ولا يقال هل الله يجهله !! بل يفال لا يصح تعلق علم به ولا جهل، إذ الجهل يتعلق بما يصح أن يعلم، وهذه القضية قضية وجود علم أزلي بالمعلومات هي القضية التي اوقعت الأشاعرة في قضيتهم غير المعقولة. وجاء القرآن الكريم مكذباً لهم بما يقولونه دون دليل فقد ورد في القرآن الكريم أفعال: عَلِمَ ويَعْلًم وكلها تتحدث عن علم الله لمتعلقات ذات حالة وجودية. وليست ذات حالة عدمية، بل يوجد آية تبين علم الله لأمر أذ حدث وهذه هي:

الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال:66).

كيف يفسر الأشاعرة هذه الآية ؟ هل يلغون كلمة [الْآنَ] ؟ ويضعون بدلها [الآن منذ الأزل علم أن فيكم ضعفا] أي يقومون بالعبث بكتاب الله، لا اظنهم في حالة قدرة على الجواب إذ متونهم وأراجيزهم لم تتعرض لمثل هذه المسألة.

يقول القاضي عبد الجبار في الأصول الخمسة ص 160 طبعة مكتبة وهبة ما يلي:

وجملة القول في ذلك أنه يلزمه ان يعلم أنه تعالى كان عالما فيما لا يزال، ولا يجوز خروجه عن هذه الصفة بجهل او سهو وأنه عالم بجميع المعلومات على الوجه الذي يصح ان تعلم عليها. لاحظ أخي الكريم تفريق القاضي الدقيق بين كون الله عالما صفة ذات، وبين كونه يعلم جميع المعلومات والقيد الذي قيد العلم بالمعلومات به.

لقد حدث أن أدعى الأشعريون الأحداث أثناء النقاش عندي في بيتي " أن القاضي عبد الجبار يقول بما يقولون من وجود علم لاحظ ايها القارئ كلمة [علم] منذ الأزل اعتمادا على قول القاضي: [أنه تعالى كان عالما فيما لا يزال] مخفين بقية كلام القاضي في أمر المعلومات إذ الجدل دار حول المعلومات، وليس على صفة الكال كونه عالما، وهذه شنشنة معروفة في الأشاعرة قديما ولا تزال فيهم فقد أخفوا قول القاضي: [وأنه عالم بجميع المعلومات على الوجه الذي يصح ان تعلم عليها]. مع كون قضية العلم أي المعلومات الـمنسوبة لله تعالى كان للمعتزلة فيها أقوال. ومعلوم للقاصي والداني أن المعتزلة المعاصرة ليست نسخة كربونية لكل ما قيل من معتزلي أو ما عبث بفهمه أشعري أو سلفي أو إمامي. فالمعتزلة المعاصرة مجتهدة وليست مقلدة.

3. الإدعاء العام بأن علم الحديث هو علم ذب الدخيل عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،

ولهذا جعلت كتب الأحاديث ـ وخاصة البخاري ومسلم والكتب الأربعة الأخرى ومستدرك الحاكم ـ هي مرجعية السنة، وهذا الكلام لا أصل له وفاقد للحجة والدليل، وهذا أكثر ما تقوم عليه دعاواهم بل المشكلة القائمة عندهم ليس فهم الواقع او فهم نص كتاب الله بل منازعة الواقع وكتاب الله بـمتون من سموه علمائهم أو بمتون الحديث وهكذا يجعلون الحديث قاض على كتاب الله في حالة موافقة متن الحديث لأهوائهم بل يعبثون حتى في معنى الحديث قيخرج عن دلالته ليساوي متون علمائهم تلك هي إشكالية الأشاعرة قديما وحديثا. وقد ترتب على جعل الحديث وليس السنة مرجعا لهم دخولهم لحشو المعتقدات (الإيمانيات) بل جعلوا الآثار والأخبار أيضا هي مرجع في بناء الإيمانيات، وهذا هو البلاء الذي وقع في المسلمين. ومن هنا قالوا بما يلي:

4. الإدعاء بأن العقائد [قضايا الإيمان] تؤخذ من نصوص الحديث،

وفي الوقت نفسه يناقضون أنفسهم، فيزعمون أن حديث الآحاد لا يصلح دليلا على العقائد [أي على قضايا الإيمان] فوقعوا من جراء ذلك بالمتناقضات.

5. دعوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال أحاديث علامات الساعة الكبرى.

ومن المعلوم أن الساعة بغتة. فكيف يوفقون بين البغتة والعلامات ؟

6. الزعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال أحاديث الفتن والملاحم.وهي ذات مضمون دال على أحداث إنسانية تقع في المستقبل فلا بد من وقوعها.

7. دعوى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حاثا على طاعة الفاسقين والظالمين من الحكام.

8. إثبات رؤية الله يوم القيامة في المحشر وفي الجنة.

من يقرأ مقالات الأشاعرة المتأخرين وطبقة المقلدين المعاصرين يجد أن المتأخرين وقد أدخلوا الفلسفة عقدوا قضايا الإيمان الإسلامي الني هي من جليل الكلام فحعلوها ليست من دقيق الكلام أو حتى عويص المسائل بل جعلوها من الكلام المعقد تعقيدا شديدا لذلك عمد المقلدون لحفظ متون الأشاعرة ما بعد الإيجي هي مقالاتهم وتركوا أصل الأشاعرة أهل الفرن الرابع والخامس والسادس ولإدراك ذلك هذه هي أقوال الأشعري في مجرده

9. إثبات صفة الكلام الأزلي له تعالى،

ويجعل الأشاعرة كلامه الأزلي هو الكلام النفسي ـ أي لم ينـزل الله كلامه تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم بل ما نزل هو حكاية كلام الله ، ويخفون ذلك عن جماهير الأمة قولهم بأن القرآن المدون في المصاحف مخلوق.

وقد ترتب على ما سبق مجموعة من الأقوال المتناقضة، لا بد من التعرض لها جميعها بالتفصيل.

مما سبق من عرض يدرك الغرض الذي تحرك من اجله الفكر الأشعري، فكان كل هم الأشعري أن يقف في وجه المعتزلة، وإذ ليس له القدرة على ذلك، وضع في خطته التقرب من أهل الحديث، والسبب من تقربه من أهل الحديث هي عدم قدرة الأشعري على معارضة أقوال المعتزلة بالدليل العقلي، أو بدليل من القرآن الكريم، فلم يبق أمامه من باب يلج منه لغرضه إلا باب الحديث، وإذ باب الحديث احتكره الحنابلة بعد المحنة، حاول التقرب للحنابلة على اعتبار أنهم أهل الحديث، لكن شيخ الحنابلة البربهاري في وقت الانقلاب الأشعري على إدراك تام من أن قبولهم بالإشاعرة ـ وهم رفضوا التنصل من علم الكلام ـ فقد يؤدي بهم إلى ضرورة الرجوع عن بعض ارائهم المستندة للحديث، وهذا بدوره إقرار بأن الأثر الذي هو سلاحهم في معركة الوجود وقيادة الأفكار قد تفلت من أيديهم لصالح أهل الإنقلاب الجدد، ولهذا رفض شيخ الحنابلة الاعتراف بشرعية هذا الانقلاب.