رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 338382

خطوط عريضة

 

خطوط عريضة

( مطلوب من كل عدلي ( معتزلي ) وعي هذه الخطوط العريضة وعيا تاما )

الخط العريض الأول : الحجج والأدلة وهي :

1. العقل وهو أصل وأول الأدلة ، وهو دليل مستقل ، تحتاج الأدلة التالية إليه ، والعقل لا يحتاج إليها .

2. الكتاب  وهو ثاني الأدلة منه المحكم ومنه المتشابه فيرد متشابـهه إلى محكمه.

3. السنة  وهو بيان للكتاب في الأمور العملية فقط .

4. الإجماع وهو يعود لواحد من الحجج والأدلة السابقة ، وهذه الحجج والأدلة لا تتعارض ولا تتناقض ، بل تتكامل وتتناسق.

يظهر أو يبدو أحيانا أنَّ هناك سوء فهم ، في كيفية إعمال هذه الحجج والأدلة عند شباب المعتـزلة ، ويعود سبب سوء الفهم هذا كون الشباب لم يرتفعوا بطريقة تفكيرهم عن المستوى السائد عند المتشرعين والمتفقهين ، وهي الاحتكام للنظرة التفكيكية [ الجزئية الذرية ] حين الاستدلال ، مع أنَّ ابسط الأمور أنَّ هذه الحجج والأدلة لا تعمل معزولة عن بعضها البعض من جهة ، وهي حجج وأدلة على الجملة من جهة ثانية ، وليست دليلا أو أمارة لحكم في نازلة من النوازل ، فكل نازلة تكون محكومة للدليل الخاص بـها ، وهي بـهذه الصورة مسألة اجتهادية يـجوز الوصول إلى رأي جديد مخالف لكل الاجتهادات السابقة ، ومن جهة ثالثة ـ فالمسألة من حيث هي مسألة موضوعية ـ فالعقل دليلها ، ولكنها حين تكون زيادة تكليفية [أي من الشرعيات] فالعقل يستدل عليها من النص ، والسنة تفصل ما أجمله الكتاب ، فلا بد من الوعي التام على كيفية الاستدلال ، وإلا فتتحول مجموع الأدلة إلى أدلة تنقض بعضها البعض ، والأصل في أدلة الله تعالى وحججه عدم وجود تناقض بينها ، إذ لو وجد التناقض لما صح أنْ يطلق عليها أدلة وحجج ، وجرت العادة عند الناس الخلط بما هو من جليل الكلام ؛ وما هو من دقيق الكلام ؛ وجليل الكلام بإمكان من لديه عقل مكلف إدراكه دون فرق بين الناس.

ثانيا : أصول الإسلام

يؤصل المعتزلة أصولا خمسة هي بالحقيقة أصول الدين  الإسلامي وهذه الأصول هي :

1. التوحيد

2. العدل

3. المنـزلة بين المنـزلتين

4. صدق وعد الله وصدق وعيده

5. وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هذه الأصول الخمسة ـ مع شهرتـها بنسبتها للمعتزلة ـ إلا أنـها واقعيا هي أصول الدين الإسلامي ، والخلاف بين مدارس الفكر الإسلامي ليس فيها ، بل بدلالتها من جهة ، وحجية ثبوتـها من جهة أخرى ،  وبين المعتزلة والزيدية تطابق تام فيها ، والاختلاف فقط في التفريع على الأصل الخامس ـ من كون الأمام { القيادة السياسية للأمة } ـ هي لواحد من البطنين ، أي في نسل الحسن والحسين عليهما السلام ، بشرط الدعوة والخروج والاستحقاق .

تذكير

من لهذه الأمة ؟ ! التي يبلغ الشقاء فيها أقصى مداه ، على مستوى عيشها ، وعلى مستوى مكانتها بين الأمم الأخرى ، وهي تعيش حالة أسر شامل ، بسبب عملية التجهيل من قبل الإسلاميين ، وعملية التضليل من قبل التغريبين ، كيف يمكن أنْ تُعتق هذه الأمة من هذا الأسر ؟ يمارس الإسلاميون تجهيلها بإسلامها ، عبر الاتكاء على نوع محدد من الرموز المعلومة ، والمقولات المكررة ، ويواصل التغريبيون إدارة الظهر لتراث الأمة ، وَيَعِدُونَ الأمة إذا ما قبلت الانسلاخ عن ماضيها الحضاري بنوع من التقدم ، في وضعها السياسي ، والاقتصادي ، والعلمي ، والثقافي والاجتماعي ، والثابت أنَّ هذا وعدٌ غير صادق ، فوضع تركيا الحديثة المُسْتَغْرِبة شاهدٌ حيٌّ على ذلك.

لأغراض إجرائية لا بد من تقسيم الإسلام إلى حقول خمسة هي : ـ (1) قضايا الإيمان وهي متعلقة بتفسير الوجود وما يبنى على التفسير وما يتعلق بالإيمان من أفكار (2) الأفكار العامة وهي التعريفات والحدود والأصول أي القواعد التي تبنى عليها الفروع (3) قضايا الفكر السياسي وهي متعلقة بكيان الأمة من حيث الهوية والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحالة العلمية والصناعات والمخترعات والعلاقات الخارجية أي إحسان الرعاية داخليا وحماية البيضة خارجيا (4) الفكر الحركي وهو الفكر المتعلق بالحفاظ على كيان الأمة والمجتمع والدولة (5) الفكر الفقهي وهو فكر متعلق ببيان معالجات أحوال الأفراد عند العبادات والمعاملات وفض المنازعات من خلال القضاء المؤسس على أفكار  [  البينات والعقوبات ] فإذا فهم هذا التقسيم أمكن العمل المنتج لإعادة كيان الأمة وعدم الفهم يؤدي إلى سوء العمل واختلاط الأولويات .

وهذا التقسيم الإجرائي لا بد من الوعي عليه كاملا بتراتيبه إذ التراتيب هذه ضرورية لوجود الوعي وإحسان العمل وعدم الوعي عليه أدى لفشل جميع الحركات الإسلامية وظهور عجزها عن إنجاز مشروع النهضة وبقيت تراوح مكانها بل تراجع المشروع الإسلامي تراجعاً خطيرا وظهرت انحرافات كثيرة على مستوى الفكر والعمل الإسلاميين ، فهناك دعوة للانفتاح على العولمة ، بتحفظ مشوب بالخجل ويستبطن القبول بالعولمة , من خلال لي عنق النصوص , لتتلاءم مع مفاهيم الحضارة الغربية ودعوة تلبس ثوب الوعظ للانغلاق الفردي , ولا تَهتم هذه الدعوة  قليلا أو كثيرا , بقبول العولمة واقعيا , من الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي , بل يوقف بعض شيوخ هذه الدعوة نفسهم للدفاع عنها , وهناك دعوة لموقف بين الموقفين , وهناك الدعوات الجهادية , يقوم بها فرد من الأمة أو عصبة أي [ منظمة ] أو جناح عسكري لحزب دعوة أو جماعة دعوة تمد بالمال من حكومات أو من محسنين أو من جباية أو جمع تبرعات منها وتقوم هذه العصبة أو الجناح أو المنظمة القتالية بعمليات فدائية جريئة ضد اليهود كما هو بفلسطين والشريط اللبناني المحتل أو المستوطنات في الجليل أو ضد السياح والأجانب كما هو في مصر واليمن أو ضد الحكومة والأهالي كما هو في الجزائر أو أعمال التفجيرات والاغتيالات كما حدث لسفارات الولايات المتحدة والمفكرين المهاجمين للإسلام كما حدث لفرج فودة والمهرجانات الخطابية الاستعراضية وغير ذلك من مظاهر يراها العاملون في مشروع النهضة أو البعث الإسلامي أنها مبشرة أو واعدة بانتصار المشروع كل ذلك في الوزن الحقيقي لا يشكل حالة اقتراب من المشروع وان كان يشفي الصدر إن لحق القتل والتدمير اليهود والأمريكان والإنجليز وعند جمع المتدينين إن لحق ذلك الملاحدة الشيوعيين كما في الجمهوريات التي كانت من الاتحاد السوفيتي لكن كل هذه رغم التعلقات العاطفية فيها فهي ليست مبشرة أو واعدة بانتصار الإسلام بل هي من حيث النتائج تصل إلى احتواء الإسلام أو تذويبه أو مواجهته أو استخدامه لحماية الغرب الحاقد على الإسلام والمسلمين في بلاد العالم الإسلامي ولأن الأذى لا يفرق بين المواطنين فسيطول الأذى الجميع سواء كانوا من المروجين للتبعية أو كانوا من غير المسلمين ولا يظن قصيرو النظر أنهم بمنأى عن  الخطر لأنهم يحظون آنيا برعاية الدولة فإذا ما انفلتت الأمور أو بلغ السيل الزبى ولم يعد للمقهورين قدرة على التحمل عند ذلك لا بد من ثورة تطيح بالمحظوظين وترمي بهم إلى الجحيم تلك هي الحال التي وصل إليها مشروع النهوض الإسلامي أمام هذه الحقائق كان لا بد من إعادة بناء مشروع النهوض الإسلامي على أُسس جديدة ليست الأسس السائدة ، وإنما هي الأسس الصحيحة ، التي قام عليها العمل الإسلامي أيام الرسول ، وهذا الأساس أو الأسس لا بد أنْ يظهر فيها القدرة على إحداث الانقلاب الفكري والوعي العام على وجهة النظر الإسلامية وزوال الغبش والميوعة التي خالطت الفكر الإسلامي عبر مساره التاريخي وبعبارة أخرى إعادة بناء العقل الإسلامي على الأسس التي تعيد فاعلية الإسلام الحضاري وعليه لا بد من تغيير فكر الإنسان الحاضر تغييراً أساسيا شاملاً وإيجاد فكر آخر له حتى ينهض وبدون ذلك يجري الدوران في الحلقة المفرغة والتي لا يعلم من أين تبدأ وأين تنتهي !.

ثالثا : الأفكار الخمسة

أفكار خمسة أو خمسة مواضيع لا بد من لفت النظر إليها لمن يسعى للنهضة وما يلي هو مجرد تعداد لها : ـ

1. الإنسان كذات بشرية إنسانية عاقلة وهي ذات عارفة وموضوع يُعرف .

2. العقل من حيث هو شرط ضروري للمعرفة .

3. الأمة من حيث هي الكيان الإجتماعي الذي يراد النهوض به .

4. الإسلام إذ هو حضارة الأمة وهويتها .

5. المسار التاريخي للأمة للاعتبار به من جهة والتواصل معه من جهة أخرى .

* تلك هي المواضيع التي يجب أنْ توضع موضع البحث وموضع المقارنة والموازنة.

القضية الأولى :  الإنسان

الإنسان من حيث هو جنس كائن اجتماعي متخلق من ذكر وأنثى متميز بكونه عاقلاً وهو في حالة اشتراك مع الوجود المادي فتكوينه من العناصر المادية أمر معلوم ثابت ذلك مختبرياً وهو بعد ذلك كينونة حية وهو هنا في حالة مشاركة للكون الحي أي مع النبات والأحياء الدنيا وبذلك فهو في حاجة لعملية التمثيل الغذائي ومظهر التمثيل الغذائي الإغتذاء والنمو وفي هذا المظهر تبدو مشكلة احتياجات الإنسان لما يمكنه من العيش : من هواء لتنفسه , وماء لـريه , وطعام لتغذيته , وملبس يستر جسمه يقيه الحر والقر ودواء يحفظ صحته وتسمى هذه الحاجات بالحاجات الأساسية أو الضرورية بفقدها يفقد الإنسان حياته وإذ أهميتها تراتيبية أولها الهواء فلا يمكن للإنسان الاستغناء عنه لدقائق قليلة كانت حكمة الله ظاهرة في جعله مشاعاً لا يتأتى لإنسان أن يتحكم في أمر حيازته وامتلاكه وثانيها الماء إذ لا يمكن للإنسان العيش بدونه إلاَّ لأيام ثلاثة أو ما يقرب من ذلك فأنزل الله من السماء ماء وبالتالي لا يمكن احتكاره وتفجرت ينابيع الأرض وبحكم صفة السيولة فيه امتنع حصره ولهذا كانت حيازة الإنسان لاحتياجاته المائية أكثر سهولة من حصوله على احتياجاته الأخرى .

تبدو مشكلة الإنسان في عيشه أي في احتياجه على وجه الضرورة الحياتية لطعامه ولباسه ومسكنه ودوائه ، والإنسان في هذه الاحتياجات مثله مثل كل الحيوانات ذوات الروح ، أي ذوات الجهاز العصبي ، يسعى للبقاء : بقاء الحياة ، وبقاء النوع ، ومن هنا أمام إلحاح الحاجات هذه ، يحدث في الكون صراع البقاء ، والإنسان مطالب بحفظ البقاء ، وشتان بين صراع البقاء وحفظ البقاء ، الإنسان كائن مستخلف مكلف ، وهو دون الخلق ينفرد بغريزة التدين ، وتعنى شعور الإنسان الداخلي بالعجز والنقص والاحتياج ، وهذه الغريزة لها وظيفة هي منع انطلاق الإنسان في اتباع شهواته : شهوة البطن ، وشهوة الفرج ، ورغباته في التملك ، وحبه للسيادة فطاقة الإنسان الحيوية تكمن في حاجاته العضوية ، وغريزتيه : حب البقاء ، وبقاء النوع أي الجنس ، وإطلاق هذه الطاقات تعني أنَّ الإنسان { يفسد فيها ويسفك الدماء } ، فوضع الله في الإنسان شعورا داخليا ، من كونه ناقصا عاجزا محتاجا ، وهذا الشعور هو أصل غريزة التدين وهي غريزة مظهرها التقديس والتعظيم ، وظيفتها أنْ تكون ناظما وكابحا للطاقات الحيوية الأخرى ، ويظهر أثرها في تجمع الإنسان في وحدة عيش { مجتمع } والاتفاق على تنظيم المجتمع أي ما يعبر عنه بأنَّ الإنسان مدني بالطبع .

لكن غريزة التدين من حيث هي غريزة في حالة العجز عن الإدراك الحق إذ هي مجرد حالة شعورية فيها قابلية الانحراف والشرك وقبول التلقين { الموروث } بل فيها قابلية الارتكاس وهو يعني الوقوع في الإلحاد لقبول الغريزة نظام المغالطة ومن هنا تأتي ضرورة استعمال العقل فى التعامل مع المدركات ومع تنظيم الحياة .

القضية الثانية :  العقل

مُيِّزَ الإنسانُ بعقله ، ولذلك قيل عن الإنسان أنه أفضل مخلوقات الله ، فالعقل أصل المعرفة سواء أكانت المعرفة إيمانية [ نظرية ] أو حياتية [ عملية ] فالعقل أصل الدين والدنيا معا فالتكليف يكون بكمال العقل ، والدنيا مُدَبَّرَةٌ بأحكامه ، والتعبد قسمان : قسم وجب بالعقل فجاء الشرع لتأكيده ، لزوال غفلة ، وزيادة حجة ، وقسم جاز في العقل معرفته ، فأوجبه الشرع ، فالعقل عماد القسمين ، يروى عن الرسول صلى الله عليه وعلى الأبرار من بيته وسلم أنه قال : ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هُدَى أو يَرُدَّهُ عن رَدَى قال الله تعالى (( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )) .

العقل يعرف حقائق الأمور ، وهو الفيصل بين الحسن والسوء ، والعقل ليس عضواً من أعضاء الإنسان ، مثل القلب ، وليس آلة من آلاته ، مثل السمع ، العقل عملية مركبة من أشياء موضوعية ، وسلامة الحواس ، ونقل هذه الأشياء الموضوعية إلى دماغ سليم ، مع الحصول مسبقا عن معلومات متعلقة بالأشياء ، قال تعالى : (( وَعَلَّمَ آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين )) وعلى الإنسان أن يعلم عدم وجود عقل غريزي وآخر مكتسب ، بل فيه إدراك غريزي متعلق بمطالبه الحياتية البسيطة والضرورية ، أما العقل فهو مكتسب ، والمخلوق فيه هو الاستعداد لأنْ يكتسب عقلا ، وليس للعقل محل ، فلا القلب محله ولا الدماغ محله ، وليس فيه عنصر أساسي وآخر ثانوي مشتق ، بل العقل عملية مركبة لا توجد كوحدات ، ومن هنا يجزم المتمعن أنَّ الإنسان خلقه الله قابلا وفي محل الاستعداد لأن يكون عاقلا  فالعقل ليس تطور فاعلية خلايا الجهاز العصبي.......

--------------------------------------

مقال غير مكتمل.......