رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 351779

الشبهات حول مفهوم الله عالم لا يجهل

الرد المقتضب على من يثير الشبهات حول مفهوم (الله عالم لا يجهل)

ليست المسألة هي (نسخ قول قائل ثم توجيهه نحو ما يطلبه الهوى)، بل المسألة هي مسألة وعي موضوعي، العقل فقط دليله، وليست المسألة هي البحث عن قول لهذا الرجل او ذاك - سواء أكان الرجل من المعتزلة او من غيرهم- ذلك ان القول: (الله عالم) هي الموضوع الثاني في معرفة الله ، بعد إثبات أن الله قادر لصحة وقوع الفعل، والفعل عقلاً لا يصح ولا يقع إلا من قادر، وإذ ثبت عقلاً وقوع الفعل من الله على وجه الاتساق والإحكام، ثبت عقلاً أن الله عالم لا يجهل، فالبحث في صفة الذات ليس بحثاً عن معلومات يعلمها الله، بل هو إثبات كمال الذات والمعتزلة كلها مُجمعة على أن الله عالم لا يجهل، ولا يقال عالم بعلم سواء أكان العلم متعلق بأفعاله هو جل جلاله، أو متعلق بأفعال خلقه، فهما قضيتان مختلفتان، تطل الأولى على الأخرى لكنها ليست الأولى هي الثانية، فإذا ثبت أن المعتزلة إجماعاً تنفي أن الله عالم بعلم، فكان يجب على من يتصدى لبحث أن الله عالم – من وجهة نظر المعتزلة- أن تكون هذه المقولة العقلية الثانية في معرفة الواجب الأول معرفة الله حاضرة عنده، وأن لا يحيد عنها قيد شعرة، لكن عدم النزاهة وقلة التقوى تفعل مثل هذه الأفاعيل، فتهمل حين البحث هذه الحقيقة بل وتقفز عنها عمداً، وهنا لا بد من إلزام لكل من يتصدى لما لا يستطيع أن يفهمه، أن يجيب على السؤال التالي وما يتفرع عنه:

هل الله عالم بعلم ؟

من هنا البدء وإلا فالدخول للجهالات!! إذ نفي المعتزلة كلها للقول بأن الله عالم بعلم، أمر ضروري للبحث، لقد أثار خصومهم في وجههم الوصف بأنهم معطلة-هكذا يقولها مطلقاً أهل الهوى-ولكن من يفهم معنى نفي المعتزلة بأن الله عالم ليس بعلم، هو نفي للمعنى في باب الصفات، أي عدم احتياج الله لصفة زائدة عن ذاته هي العلم، ومع وضوح هذه المعرفة بقيت الأشعرية موغلة بضلالها.  فقالت الله عالم بعلم لا هو ولا هو غيره (رأي الأشاعرة)، وقال السلفيون الله عالم بعلم قائم بذاته، ولا أدري أيدري الجهلاء!!!؟ أن أحمد بن حنبل استشهد لقوله بقدم كلام الله تعالى على كون القرآن يرجع لعلمه، والعلم قديم فالقرآن قديم، نعم العلم (أي أن الله عالم) (أي ليس المقصود المعلومات عن الأشياء والوقائع والحوادث) من حيث هو صفة ذات هو عين الذات.  لكن المسألة موضع البحث هي العلم وما اشتق منه من أفعال مجردة او مزيدة، أو مارود منها من تصريف أواشتقاق، فهذه كلها ليست بحثاً في الذات من حيث الكمال، بل بحث في موضوع آخر يتصل بصفة الكمال، ولكنه ليس صفة الكمال، بل هو علم الله للأشياء، والوقائع، والحوادث، بجميع صفاتها ولوازمها، ودرءاً للعبث فالواجب الجواب على السؤال التالي بلا مواربة.  هل يقول من يشاكس؟ كان الله ولا شيء معه، سيقول نعم ذلك.  فيأتي السؤال التالي هل كان الله وكان معه العلم بكل الأشياء والوقائع والحوادث؟ وهو مع الله!! على وصف القدم، وليس وصف الحدوث – وهذا لم تقله المعتزلة القديمة ولا المعتزلة المعاصرة - وليس وصف علم الإحاطة، وهو ما تقوله المعتزلة المعاصرة صريحاً، ويفهم مثله من أقوال المعتزلة القديمة، وما قالته المعتزلة القديمة فقط ورفض للعلم الحادث، وليس العلم المحيط - رافضة العلم القديم مع الله – وإلا لكان قول الأشاعرة والمعتزلة واحداً، وحتى تضح المسألة وضوحاً تاماً ، ليصرح تصريحاً واضحاً بالقول التالي: كان معه العلم ب (س) زانياً ، وطبعاً لا يوجد احد مخلوقاً ، ولا يوجد فعل الزنا من حيث هو فعل، أليست هذه القضية بهذه الصورة هي من مفردات العلم موضع النقاش؟ ليصرح بلا مواربة أنه يقول بقول الأشاعرة.

تلك هي القضية المثارة داخل المعتزلة اليوم، لكن سؤالاً مدوياً يجب أن يثاروهو مامعنى قول واصل بن عطاء (لايحويه الزمان)؟؟؟؟؟ فالله حسب هذا القول الجديد يعلم نفسه عالماً بما سيخلق، وعالماً بما سيفعل الخلق الذين لا ووجود لهم (في زمن لم يأت بعد) أي منذ القدم، وإذ يحل ذاك الزمن فيكون خلق، ويكون فعل الفاعل ، فهل يبقى ما يعلمه الله هو؟ أم يتغير تبعاً للفرق بين الوصف الأول والوصف الثاني، أليس القول  الجديد يعني بكل وضوح الله يحويه الزمان؟ إذ هم زمنان مختلفان، فيجب أن يقول: أن الله لا يعلم اختلاف الزمنين، فعليه التفسير هنا أي ما معنى ذلك؟ أو يقول: يعلمهما!!! فيكون الله يحويه الزمان.

لقد اشتهر رد ورفض عمرو بن عبيد لحديث عبد الله بن مسعود (وهو إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما... إلى قوله فيؤمر بأربع كلمات رزقه، واجله، وعمله، وشقي أم سعيد) إلى آخر الحديث، وقبله يعرف كل من المعتزلة قول معبد الجهني رداً على الحجاج في زعمه السجن والرزق لمعبد بأنه قدر الله وقسمته بأن الله لم يُقدّر ولم يُقسم.  فكيف يوفّق بين أقوال هؤلاء المعتزلة الأوائل والقول بعلم أزلي لله تعالى؟.

المسألة نقاش بين ثلاثة أقوال لا رابع لها، فأي قول يقوله هذا الرجل من هذه الأقوال الثلاثة؟ لقد صار لا هم له إلا وهم انه العالم العظيم ولم يبقَ إلا أن تقول المعتزلة المعاصرة قال شيخ الإسلام (....) فتعظيم الذات قاتل.

الأقوال الثلاثة هي :

(1) الله عالم لا يجهل.

(2) الله عالم بعلم قديم.

(3) الله عالم بعلم حادث.

فماذا يقول شيخ الإسلام؟ ليجري نقاشاَ مفيداً مثمراً لا يتتبع الهوى، والشبه، وتفسير كلام الغير حسب الهوى، حتى انه اخذ الحق لنفسه ليفسر كلامي، أي يجعل نصي ناطقاً بهواه.لا بد أن يلزمه شباب المعتزلة بقول ثابت محدّد ليس بقوله لا زلت ادرس، بل بأن يحدد ما يفهم هو، ولا يختفي وراء كلام (غالباً لا يفهمه) ويحمله هواه.

والآن هذه آيات الإحاطة فما القول فيها؟

{إنّ ربك أحاط بالناس } سورة الإسراء من الآية ٦٠

{ وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} سورة الفتح من الآية ٢١

{وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علما} سورة الطلاق من الآية ١٢

{والله محيط بالكافرين} سورة البقرة من الآية ١٩

{إنّ الله بما يعملون محيط } سورة آل عمران من الآية ١٢٠

{والله بما يعملون محيط } سورة الأنفال من الآية ٤٧

{إنّ ربي بما تعملون محيط } سورة هود من الآية ٩٢

{ألا إنه بكل شيء محيط } سورة فصلت من الآية ٥٤

{والله من ورائهم محيط } سورة البروج من الآية ٢٠

{يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً} سورة طه من الآية١١٠

وبعد ماذا يقول بآيات الإحاطة هذه؟ هل هي للحدث من حيث هو حدث؟ أم هي إحاطة ولا حدث؟ لا بد من الجواب ويوجد ما يقال غير هذا.

ختاماً الله المستعان،،،