رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 351790

ابو سعيد السيرافي والمنطق اليوناني

 

السلام عليكم ورحمة الله

يزعم البعض أن المعتزلة اخذوا بالمنطق في علم الكلام وهذا كلام غير صحيح هذه  مناظرة بين السيرافي المعتزلي والمنطقي يونس بن متى التمعن بها يؤدي للفائدة يسلك العقل سبلا للحصول على المعرفة ويسلك سبلا أخرى للتحقق من تلك المعرفة في حالة كونها مطلوبا خبريا المطلوب الخبري ما يمكن وصفة : بالحق أو الباطل ، أو الصدق أو الكذب ، أو أنه ثابت أو مظنون أو موضوع ، أو ممكن ، أو خرافة ، أو أسطورة ، أو هذيان ، أو تحريف ، وهكذا في الإسلام إيمانيات إسلامية يؤمن بها المكلف أو يكفر بها أو يسلم بها أو يرجح أو ... أو ...

لا طريق للإيمان بها إلا الاستدلال العقلي الموضوعي من عالم الشهادة مباشرة [العقل الناظر] أو الإيمان بها بالطريق العقلي غير المباشر أي من الخبر الذي ثبت صدقه عقلا مباشرة .غير هذين الطريقين لا يشكل إيمانا فهل المنطق واحد من الاثنين السابقين تعالوا نتمعن بمناقشة فذة حول المنطق بين أبي سعيد السيرافي المعتزلي وبين يونس بن متى المنطقي أنا أعلن أنني مع أبي سعيد السيرافي رضي الله عنه. حاولت أن أضع الرابط الذي يؤدي إلى قراءة المناقشة أو المحاورة فلم استطع لكن ها هي  :

أبو سعيد السيرافي  :

حدثني عن المنطق ماذا تعني به ؟ فإنا إذا فهمنا مرادك ، كان كلامنا معك في قبول صوابه ، ورد خطئه ، على سنن مرضي وطريقة معروفة .

أبو بشر متى بن يونس  :

أعني به أنه آلة من آلات الكلام ، يعرف بها صحيح الكلام من سقيمه ، وفاسد المعنى من صالحه ، كالميزان ، فأني أعرف به الرجحان من النقصان ، والشائل من الجانح

السيرافي :

أخطأت !! لأن صحيح الكلام من سقيمه يعرف بالنظم المألوف ، والإعراب المعروف ، إذا كنا نتكلم بالعربية ، وفاسد المعنى من صالحه يعرف بالعقل (...) إذا كان المنطق وضعه رجل من يونان على لغة أهلها ، واصطلاحهم عليها ، وما يتعارفون به من رسومها وصفاتها ، فمن أين يلزم الترك والهند والفرس والعرب أن ينظروا فيه !! ويتخذوه قاضيا وحكما لهم وعليهم ، ما شهد به قبلوه ، وما أنكره رفضوه ؟ .

متى :

إنما لزم ذلك لأن المنطق يبحث عن الأغراض المعقولة ، والمعاني المدركة ، وتصفح للخواطر السانحة والسوانح الهاجسة ، والناس في المعقولات  سواء ، ألا ترى أن أربعة هي نصف ثمانية عند جميع الأمم ؟ وكذالك ما أشبهه ؟ .

السيرافي :

لو كانت المطلوبات بالعقل والمذكورات باللفظ ترجع في شعبها المختلفة وطرائقها المتباينة إلى هذه المرتبة البينة في أربعة وأربعة وأنها ثمانية ، زال الاختلاف وحضر الاتفاق ، لكن ليس الأمر هكذا ، ولقد موهت بهذا المثال ، ولكم عادة بمثل هذا التمويه ، ولكن مع هذا أيضا كانت الأغراض المعقولة والمعاني المدركة لا يوصل لها إلا باللغة الجامعة للأسماء والأفعال والحروف ، أفليس قد لزمت الحاجة إلى معرفة اللغة ؟

متى :

نعم !!

السيرافي :

أخطأت !! قل في هذا الموضع بلى ! .

متى :

بلى ، أنا أقلدك في مثل هذا .

السيرافي :

أنت إذن لست تدعونا إلى علم المنطق ، إنما تدعونا إلى تعلم اللغة اليونانية ، وأنت لا تعرف لغة يونان ، فكيف  صرت تدعونا إلى لغة لا تفي بها ، وقد عفت منذ زمن طويل ، وباد أهلها ، وانقرض القوم الذين كانوا يتفاوضون بها ، ويتفاهمون أغراضهم بتصاريفها ، فكأنك تقول : لا حجة إلا عقول يونان ، ولا برهان إلا ما وضعوه ، ولا حقيقة إلا ما أبرزوه .

متى :

لا ، ولكنهم من بين الأمم أصحاب عناية بالحكمة والبحث عن ظاهر هذا العالم وباطنه ، وعن كل ما يتصل به وما ينفصل عنه ، وبفضل عنايتهم ظهر ما ظهر ،وانتشر ما انتشر ، وفشا ما فشا ، ونشأ ما نشأ ، من أنواع العلم وأصناف الصنائع ، ولم نجد هذا عند غيرهم .

السيرافي :

أخطأت وتعصبت وملت مع الهوى ، فإن علم العالم مبثوث في العالم ، بين جميع من في العالم ، ولهذا قال القائل : العلم في العالم مبثوث ونحوه العاقل محثوث .وكذلك الصناعات مفضوضة على جميع من على جدد الأرض ، ولهذا غلب علم في مكان دون علم ، وكثرت صناعة في بقعة دون صناعة ، وهذا واضح ، والزيادة عليه مشغلة ، .... وليس واضع المنطق يونان بأسرها ، وإنما هو رجل منهم ، قد أخذ عمن قبله كما أخذ عنه من بعده ، وليس هو حجة على هذا الخلق الكثير والجم الغفير ، له مخالفون منهم ومن غيرهم ، ومع هذا فالاختلاف في الرأي والنظر والبحث والمسألة والجواب سنح وطبيعة ، فكيف يجوز أن يأتي رجل بشيء يرفع به هذا الخلاف !!! أو يخلخله أو يؤثر فيه ، ولقد بقي العالم بعد منطقه على ما كان عليه قبل منطقه ، فامسح وجهك بالسلوة عن شيء لا يستطاع ، لأنه منعقد بالفطرة والطباع ، وأنت لو فرغت بالك وصرفت عنايتك إلى معرفة هذه اللغة التي تحاورنا بها وتجارينا فيها وتدارس أصحابك بمفهوم أهلها ، وتشرح  كتب يونان بعادة أصحابها لعلمت أنك غني عن معاني يونان ، ... كما أنك غني عن لغة يونان .

أسألك عن حرف واحد وهو دائر في كلام العرب ، ومعانيه متميزة عند أهل العقل ، فاستخرج أنت معانيه من ناحية منطق أرسطاطاليس الذي تـدِّلُ به وتباهي بتفخيمه ، وهو [ الواو ما أحكامه ؟ وكيف مواقعه ؟ وهل هو على وجه أو على وجوه ؟ ]

متى :

هذا نحو ، والنحو لم أنظر فيه ، لأنه لا حاجة بالمنطقي إليه ، وبالنحوي حاجة شديدة للمنطق ، لأن المنطق يبحث عن المعنى ، والنحو يبحث عن اللفظ ، فإن مرَّ المنطقي باللفظ فبالعرض ، وإن عثر النحوي على المعنى فبالعرض ، والمعنى أشرف من اللفظ ، واللفظ أوضح من المعنى .

السيرافي :

أخطأت !! لأن الكلام ، والنطق واللفظ والإفصاح والإعراب والإبانة والحديث والإخبار والاستخبار والعرض والتمني والنهي والحض والدعاء والنداء والطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة ، ألا ترى أن رجلا لو قال : " نطق زيد بالحق ولكن ما تكلم بالحق ، وتكلم بالفحش ولكن ما قال الفحش ، وأعرب عن نفسه ولكن ما أفصح ، وأبان المراد ولكن ما أوضح ، أو فاه بحاجته ولكن ما لفظ ، أو أخبر ولكن ما أنبأ " لكان في جميع هذا محرفا ومناقضا ، وواضعا الكلام في غير حقه ، ومستعملا اللفظ على غير شهادة عقله وعقل غيره ، والنحو منطق ولكنه مسلوخ من العربية ، والمنطق نحو ولكنه مفهوم باللغة . وإنما الخلاف بين اللفظ والمعنى ، إن اللفظ طبيعي ، والمعنى عقلي ، ولهذا كان اللفظ بائنا على الزمان ، لأن الزمان يقفو أثر الطبيعة بأثر آخر من الطبيعة ، ولهذا كان المعنى ثابتا على الزمان ، لأن مستملي المعنى العقل ،والعقل الهي ، ومادة اللفظ طينية ، وكل طيني متهافت ، وقد بقيت أنت بلا اسم لصناعتك التي تنتحلها ، وآلتك التي تزهى بها ، إلا أن تستعير من العربية لها معنى فتعار ، ويسلم لك ذلك بمقدار ، من كثيرها من أجل تحقيق الترجمة ، واجتلاب الثقة والتوقي من الخلة اللاحقة .

متى :

يكفيني من لغتكم هذه الاسم والفعل والحرف ، فإني أتبلغ بهذا القدر إلى أغراض قد هذبتها يونان .

السيرافي :

أخطأت لأنك في هذا الاسم والفعل والحرف فقير إلى وصفها وبنائها ، على الترتيب الواقع في غرائز أهلها ... أنت إلى تعرف اللغة العربية أحوج منك إلى تعرف معاني اليونانية ، على أن المعاني لا تكون يونانية ولا هندية ، كما أن اللغات تكون فارسية وعربية وتركية ، ومع هذا تزعم أن المعاني حاصلة بالعقل والفحص والفكر ، فلم يبق إلا أحكام اللغة ، فلمَ تزري على العربية وأنت تشرح كتب أرسطو بها ؟ مع جهلك بحقيقتها .

وحدثني عن قائل قال لك : " حالي في معرفة الحقائق والتصفح بها والبحث عنها حال قوم كانوا قبل واضع المنطق ، أنظر كما نظروا ، وأتدبر كما تدبروا ، لأن اللغة قد عرفتها بالمنشأ والوراثة ، والمعاني نقَّرتُ عنها بالنظر والرأي والتعقب والاجتهاد " ماذا تقول له : أتقول : إنه لا يصح هذا الحكم ولا يستتب هذا الأمر لأنه يعرف هذه الموجودات من غير الطريق التي عرفتها أنت ، ولو قلدك بقولك لفرحت بتقليده لك ، ـ وإن كان على باطل ـ أكثر مما تفرح باستقلاله وإن كان على حق !!!

 

وهذا هو الجهل المبين والحكم المشين

انتهت المحاورة فما قولبك وتعليقك يا أخي الكريم  ؟؟؟