رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 303734

رسالة أصل الدين


 

رسائل جدل الأفكار (1)

رسالة أصل الدين

قراءة نقدية لعقيدة الرازيين

(أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي)

المقدمة

هذه رسالة من  رسائل جدل الأفكار ، المراد منها تقديم قضية موضوعية باختصار ، ليتمكن القارئ العادي أو المشغول من قراءتها ، وإعادة التدبر فيها الفينة إثر الفينة ، في زمن صار فيه للجهالة والضلالة مكان مرموق ، بحجة أنها عقائد السلف ، أو منهج السلف ، أو  قول السلف ، وهذا التمترس وراء السلف ـ دون تعيين للسلف ـ  أريدَ به نشر الآراء الضعيفة ، وإشغال الناس بحشو عقائد أستمد موضوعها من النصارى واليهود خدمة للغزو الحضاري الغربي حين نزعوا عن الإسلام حقيقته الحضارية وأوقفوه أمام الغرب عارياً عن أسباب قوته ومن هنا شاهد كل الناس سِفْرَ الاندثار يقترب من هذه الأمة الخيِرة رويداً رويداً رغم مزاعم الصحوة ومع تكاثر اللواتي يلبسن اللباس الشرعي وكثرة الحاصلين على شهادات عليا في الشريعة وتعدد مؤلفي الكتاب الإسلامي وكثرة مسابقات حفظ القرآن وكثرة حُفاظه والعناية بالوعظ والتدريس .

رغم كل هذا القدر من الاهتمام إلا أنَّ أمور المسلمين سارت إلى رحلة التردي وهي رحلة تؤذن أنَّ هذه الأمة الخيرة تسير نحو قبول الاندثار ببلادة حسٍ مذهلة ! فهل يترك المخلصون أمتهم سائرة نحو الاندثار أو يسارع الواعون المخلصون العاملون على تحدي المخططات المرسومة لهدم حصون الأمة من داخلها ؟.

الرغبة عند الغرب بالسيطرة على المشرق قديمة سارت هذه الرغبة من الإسكندر المقدوني الذي رسم محاولة الدمج لتظهر في سياسة الرومان بفرض الهيمنة ووجود الأتباع فإنْ لاحظوا أنَّ التابع له رغبة بالاستقلال شنوا الحرب عليه وقتلوه أو حملوه إلى روما مقيدا وطافوا به في شوارع روما نكاية به وتنكيلا له وكما هي سياسات روما القديمة هي سياسات روما الجديدة {الويلات المتحدة}  وما تروم المسيحية إلا حلقة من حلقات السيطرة لتتحول إلى مواجهة الإسلام إلى الحروب الصليبية إلى التبشير والاستعمار الاحتلالي فالإمبريالي فالنظام العالمي فالعولمة وهي تقتضي أمركة الإسلام من خلال احتواءه أو تذويبه أو مواجهته ومن أخطر أنواع الاحتواء الدعوة للفكر السلفي إذ به يفقد الإسلام حركته الحضارية ويتحول إلى مجرد تدين غايته العبادات والهيئات وشؤون الموتى والجنائز ومنع التقدم العلمي والاجتهاد والتفكير والفاعلية الإنسانية .

عقائد أهل السنة واعتقاد الدين

أبو حاتم الرازي وأبو زُرعة الرازي

هكذا عنوان السيد صالح بن عثمان بن عبد الحميد اللحام رسالة صغيرة جداً نشرها عام 1413 هجري/1993 ميلادي،واللحام هذا شاب من اللد يسكن عمان لا زال في مقتبل العمر جاء في مقدمة رسالته ص ( 5-6-7 ) ما يلي :

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد،

فهذا اعتقاد أئمة أجلاء من أئمة المسلمين،أقدمه للمسلمين ليعرفوا عقيدتهم وعقيدة أسلافهم،ويعلموا سهولتها وتمسك السلف بها ودفاعهم عنها،فيكونوا مثلهم في الدفاع عنها بعد التمسك بها.وأُخرجه بهذه الصورة لكم ليكون قريباً منكم،فيسهل ترداده وتكراره فيحفظ، فيقع في القلب فهمه وتطبيقه،بعون من الله وحده.هذا وقد طبع الكتاب (هكذا وصفه ناشره اللحام) في مجلة الجامعة السلفية سنة 1413 هجري وكذا طبع ضمن كتاب (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) للالكائي.

وله مصورتان في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن مخطوطتين في المكتبة الظاهرية - حرسها الله -.ولم أذكر فوارق النسخ لعدم الحاجة إليها،واكتفيت بتعليقات موجزة،أرجو من الله أن يجعلها صائبة، وأن ينفع بها،وأن يتقبلني بقبول حسن عنده ووالدي وأهلي وزوجي وولدي عكاشة أمين.لقد وقّع السيد صالح اللحام هذه المقدمة هكذا : وكتب أبو عكاشة في عمان،ضحى يوم الأحد التاسع عشر من جمادى الآخرة لسنة ثلاث عشرة وأربعمائة وألف للهجرة.ملاحظات على هذه المقدمة :يؤكد السيد صالح اللحام أن الرسالة هي اعتقاد أئمة أجلاء من أئمة المسلمين دون أن يقدم دليلاً واحداً على جلال إمامتهم فالمطلوب من القارئ هو اعتقاد جلال إمامتهم بالتقليد للسيد صالح اللحام وليس مهماً فعلا إن كانا إمامين عالمين جليلين أم لا المهم التسليم بجلالتهم .

يتحدث الكاتب عن اعتقاد شخصين هما أبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي فكيف أجاز لنفسه تسميتهم بأنهم أئمة أجلاء مع أن اللسان العربي يقتضي أن يقول إمامين جليلين مع ملاحظة النزاع بجلال إمامتهما.إن سبب تقديم هذا الاعتقاد للمسلمين إنما كان حسب قول صالح :{ليعرفوا (أي المسلمين) عقيدتهم وعقيدة أسلافهم ويعلموا سهولتها وتمسك السلف بها ودفاعهم عنها فيكونوا مثلهم في الدفاع عنها بعد التمسك بها} وكل هذه المطالب هي مطالب دوغمائية مستندة إلى دعاوى دوغمائية مع أن صالح اللحام طالب العلم وشيوخه السلفيين وتجار الرسائل السلفية والكتب السلفية يدّعون أنهم لا يحيزون التقليد بالعقائد،وإذا لم يكن هذا القول من صالح هو أسوأ أنواع التقليد فما هو التقليد إذن ؟‍‍‍العقيدة عند السلفيين مجرد محفوظة يحفظونها عن ظهر قلب أما برهانها فهو دعوى أن العالم الفلاني قال هذا القول والعالم الفلاني هو عالم معين أثبتوا له العلمية هم فعلمية العالم أيضاً مجرد دعوى.

والدعاوى ان لم تقيموا عليها  بـيـنات أبنـاؤهـا أدعـياء

من هو السلف يا سيد صالح ؟ ومن الذي وصفهم بالسلف ؟ وما هو المقياس الذي يعرف به السلفي من غيره ؟ وهل قال الخلفاء الأربعة علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بعقيدة السلف التي تدعيها ؟ .لم يكلف طالب العلم صالح اللحام نفسه عناء توثيق النص إذ اكتفى بقوله : هذا وقد طبع الكتاب في مجلة الجامعة السلفية سنة 1413 هجري وكذا طبع ضمن كتاب (شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي). وله مصورتان في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة عن مخطوطتين في المكتبة الظاهرية -حرسها الله- .ما سبق من كلام لا علاقة له بالتوثيق فالنص يمكن أن يكون للرازيين ويمكن أن يكون لغيرهما ويمكن أن يداخله التحريف والبتر والزيادة والنقصان كان الأولى به أن يقدم توثيقاً علمياً للنص .ومن طوام هذا الصالح أنه تعمد عدم الإشارة للزمن الذي عاش فيه هذان الرازيان فإلاول محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي أبو حاتم الرازي وُلد سنة 195 هجري ومات سنة 277 هجري فهو من الجيل السابع أي ليس من الأجيال الثلاث الأولى التي يثبتون لها الخيرية أما الثاني وهو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي الملقب (أبو زرعة) فإن مولده سنة 200 هجري ووفاته سنة 264 هجري فهو أيضا ليس من الأجيال التي يثبتون لها الخيرية .

متن عقيدة الرازيين أو متن عقيدة صالح اللحام

في وريقات اللحام والتي كتب عليها (جميع الحقوق محفوظة - الطبعة الأولى 1413 هجري/1993 ميلادي) كان عنوان الوريقات هكذا أصل السنة واعتقاد الدين ابتدأت مادة الوريقات من ص 9-24 سجّل طالب العلم المدعو صالح 29 هامشا.

متن العقيدة

قال (أي عبد الرحمن بن أبي حاتم) سألت أبي وأبا زرعة رضي الله عنهما عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا : أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً ومصر وشاما ويمناً فكان من مذهبهم أن : (1)

1- الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (2).

2- والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته (3).

3- والقدر خيره وشره من الله عزّ وجلّ (4).

4- وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه السلام أبو بكر الصديق،ثم عمر بن الخطاب،ثم عثمان بن    عفان،ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم (5).

5- وهم الخلفاء الراشدون المهديون (6).

6- وإن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله وقوله الحق (7).

7- والترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله والكف عما شجر بينهم (8).

8- وأن الله عز وجل بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً،ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (9).

9- والله تبارك وتعالى يُرى في الآخرة ويراه أهل الجنة بأبصارهم،ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء (10).

10- والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبداً،فالجنة ثواب لأوليائه والنار عقاب لاهل معصيته إلا من رحم الله عز وجل (11).

11- والصراط حق (12).

12- والميزان الذي له كفتان يوزن فيه أعمال العباد حسنها وسيئها حق (13).

13- والحوض المكرم به نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى آله حق.

14- والشفاعة حق (14).

15- وأن ناساً من أهل التوحيد يخرجون من النار بالشفاعة حق.

16- وعذاب القبر حق.

17- ومنكر ونكير حق.

18- والكرام الكاتبون حق (15).

19- والبعث من بعد الموت حق.

20- وأهل الكبائر في مشيئة الله عز وجل.

21- ولا نكفر أهل القيل بذنوبهم.

22- ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل (16).

23- وتقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهر وزمان.

24- ولا نرى الخروج على الأئمة.

25- ونسمع ونطيع لمن ولاّه الله عزّ وجلّ أمرنا.

26- ولا ننزع يداً من طاعة.

27- ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة.

28- وان الجهاد ماض منذ بعث الله عزّ وجلّ نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أولي الأمر    من أئمة المسلمين لا يبطله شيء (17).

29- والحج كذلك،ودفع الصدقات من السوائم إلى أولي الأمر من أئمة المسلمين.

30- والناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم ولا يدرى ما هم عند الله عزّ وجلّ (18).

31- فمن قال انه مؤمن حقاً فهو مبتدع،ومن قال أنه مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال إني مؤمن بالله فهو مصيب.

32- والمرجئة مبتدعة ضُلاّل (19).

33- والقدرية مبتدعة ضُلاّل،ومن أنكر منهم أن الله عزّ وجلّ يعلم ما يكون قبل أن يكون فهو كافر (20).

34- وإن الجهمية كفار (21).

35- وإن الرافضة رفضوا الإسلام (22).

36- والخوارج مُرَّاق (23).

37- ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفراً ينقل عن الملة ومن شكّ في كفره ممن يفهم فهو كافر (24).

38- ومن شكّ في كلام الله عزّ وجلّ فوقف فيه شاكّاُ يقول: لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي (25).

39- ومن وقف في القرآن جاهلاً عُلِّم،ويُدْعَ ولم يكفر (25).

40- ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي (25).

قال أبو محمد وسمعت أبي يقول (26) :

41- وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر (السنة) حشوية يريدون إبطال الآثار (27).

42- وعلامة الجهمية تسميتهم آهل السنة مشبهة ونابتة.

43- وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر (السنة) مجبّرة.

44- وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية.

45- وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة ناصبة.

46- وظلّ هذا أمر ........ ولا يلحق أهل السنة إلا أسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسامي.

47- حدثنا أبو محمد قال: وسمعت أبي وأبا زرعة يأمران بهجران أهل الزيغ والبدع (28) ويغلّظان في ذلك أشد التغليظ،وينكران وضع الكتب برأي في غير آثار وينهيان عن مجالسة أهل الكلام،وعن النظر في كتب المتظلمين،ويقولان لا يفلح صاحب كلأم أبداً.

48- قال أبو محمد : وبه أقول أنا .وقال أبو علي بن حبش المقرئ : وبه أقول ، قال شيخنا ابن المظفر: وبه أقول.وقال شيخنا ـ يعني المصنف (أي اللالكائي): وبه أقول.وقال شيخنا السلفي وبه أقول وعلّق في الهامش (29) طالب العلم دون الحصول عليه صالح بن عثمان اللحام وبه أقول. آخر اعتقاد أهل الدين.

قال أبو ياسر أمين نأيف ذياب المعتز لي : كل ما سبق هي تخرصات وأوهام تخالف العقل وتجافي القرآن الكريم وليس لها دليل من السنة وأكثر المسلمين على خلافها وهي أقوال الحشوية المخالفين للعقل والكتاب والسنة.

هوامش على هوامش صالح اللحام على عقيدة الرازيين

سجّل صالح اللحام (29) هامشا هذا نصها مع تدوين ملاحظات عليها :

(1) فيه أن كل المسائل آلاتية ذكرها هي عقيدة أهل السنة والجماعة وإن من خالف فيها انحرف عن أهل السنة بمقدار ما خالف انتهى.

يا سيد صالح . النص القرآني طلب الإيمان بأمور والإيمان من الأمن (الأمن من الخوف) والأمن والأمان والأمانة بمعنى واحد والأمانة ضد الخيانة والأيمان ضد الكفر بمعنى التصديق ضده التكذيب.

لا بد من سؤال السيد صالح وأمثاله ما هو سبب التصديق عندهم؟ إنهم يقولون أن سبب التصديق هو الخبر، مع أن الخبر من حيث هو خبر، يحتمل الصدق والكذب، والخبر الذي يجزم بصدقه، إنما هو خبر الصادق،الذي لأيكذب، وما لم يُعلم حال المخبر خارج خبره، أنه صادق لا يكذب، فلا يمكن تصديق خبره، وإذا عُلم ذلك، عُلم أن الأيمان الإسلامي مبني على أساس واحد، هو الأيمان بإله منزه في ذاته عن النقائض، وفي أفعاله عن الجهالات، وخلاصة ذلك، ان الأيمان الإسلامي من حيث هو إيمان، لا يتأتى إلا من خلال النظر الموصل إلى التوحيد التنزيهي لذات الله، واثبات العدل في أفعاله.إن المسائل المذكورة، في هذه الوريقات، إنما هي اعتقادات زائفة، لا علاقة لها بالإسلام، تشكل كل واحدة منها طامة من الطوام الكبرى .

(2) الإيمان هو التصديق الإذعاني وهو تصديق القلب وقول اللسان وعمل القلب واللسان لأمور الجوارح. والإيمان يزيد وكل ما قبل الزيادة فهو للنقصان اقبل.

الإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل فالإيمان حالة عقلية لا تقبل النقص أو التشكيك هذا هو معنى الإيمان لغةً لكن اسم الإيمان والمؤمنين ورد في القرآن الكريم كاسم مدح أي يستحق المؤمن الثواب هذا النوع من الإيمان مشروط بالتصديق الجازم بسبب النظر في أمور خمسة هي أصول الدين الإسلامي هذه الأصول الخمسة هي التوحيد/العدل/النبوة/الشريعة/الجزاء ومن لوازم هذه الأصول العمل بالشريعة والدعوة لها فالإيمان الممدوح يتجاوز الصورة النظرية الإيمانية إلى لازمها وهو الالتزام بالأوامر عملاً بها ودعوة لها والالتزام بقائمة المحظورات بعدم فعلها ودعوة الغير لتركها ولابد من سؤال عن حد جامع ومانع لمعنى التصديق الإذعاني الذي يطلبه صالح هذا.!

(3) أي الذي في الصحف، وما يقرأ القراء، الذي نزل به جبريل من سماعه كلام الرب جلّ وعلا.

ما يتفق عليه المسلمون جميعاً ان القرآن الكريم هو كلام الله تعالى أنزله على محمد صلوات الله عليه بواسطة جبريل بلغة العرب هداية للبشرية مهما اختلف الزمان والمكان ورسالة خاتمة ، لكن المشكلة المختلف عليها عند المسلمين هل القول بأنه كلام الله يعني ان الله تكلم به بصوت وحرف أم ان الله تعالى خلق كلامه الذي هو القرآن الكريم على قلب جبريل وإذ سمعه محمد صلوات الله عليه وعلى آله من جبريل خلق الله جمعه وقرأنه في صدره ؟!.إنَّ الحق جلّ جلاله منزه عن الصوت والحرف أي النطق فالنطق صفة المحدثين ومن غرائب بعض الناس الإصرار على الباطل إذ ليس في القرآن الكريم كلمة واحدة أو آية واحدة أو جزء من آية تقول بان الله متكلم بصوت وحرف أو أن كلامه صفته أو أنَّ كلامه علمه أو أنَّ له كلاماً نفسياً أو أنَّ كلامه أزلي فمن أين جاءت السلفية بهذه الغرائب

(4) ولا ينافي هذا الأدب مع الله -عزّ وجل- في المصائب كأدب إبراهيم عليه السلام مع ربنا "وإذا مرضت فهو يشفين".

جاء هذا الهامش تعليقاً على عبارة "والقدر خيره وشره من الله عزّ وجل أما المراد صاحب التعليق فليس مفهوماً ولا معروفاً اللهم إلا إذا كان المراد إسناد الشرّ إلى النفس وإسناد الخير إلى الله تعالى وعلى كل فإسناد الشر إلى النفس هو المعروف والمعلوم حقيقة وهو المذكور في القرآن الكريم وهو المجمع عليه عند المسلمين لان الله تعالى لا يفعل الشر ولا يقدره والخير رغم أن الإنسان فاعله على الحقيقة إذ الإنسان خالق لأفعاله إلا ان الخير يسند أدبا إلى الله تعالى على اعتبار انه خالق للاستطاعة والتمكين وخالق للاستعدادات التي عليها الإنسان أي سبب الفهم والعقل والله لطيف بالإنسان بإرسال الرسل وفعل التوفيقات وفعل  الأصح.

(5) فنوالي  من والأهم، ونتبرأ ممن تبرأ منهم،

من هم هؤلاء الذين يوالونهم السلفيون؟ أهم فعلة الخير من صحابة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، أم هم الأربعة الخلفاء فقط، فهل يبرءون من الناكثين لبيعة الأمام علي بن أبى طالب والقاسطين المحاربين له في صفين والخارجين عليه بسبب قبوله التحكيم؟.

الولاء والبراءة : هل هما متعلقان بالأعمال أم هما متعلقان بإلاشخاص؟ وبما أن كل شخص مسلم صحابي أو غير صحابي غير معصوم فالمعصوم هو الرسول صلوات الله عليه فهل يمكن ان يظهر السيد صالح كيف يوالي عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها؟ وهي تقود معركة الجمل ضد أمام الحق علي بن أبى طالب ويوالي علياً في نفس الوقت.

الولاء والبراءة ليس قرار مصير فقرار المصير بيد الله يقيناً لا يملكه أحد في الدنيا بل ولا يملكه الرسول صلوات الله عليه انظر قوله تعالى "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين” ان الهدى هنا ليس الدلالة والبيان وإلا رشاد فالقرآن الكريم لا ينقض بعضه بعضاً فالله الذي يقول "وانك لتهدي إلى صراط مستقيم" فلا يكون المثبت هو عين المنفي فإلأية الثانية تؤكد بأداتي توكيد انه يهدي وإلأية الأولى تؤكد بأداة توكيد انه لا يهدي فتكون الأولى الثواب والثانية الدلالة والبيان وإلا رشاد فالولاء والبراءة ليسا متعلقان بإلاشخاص بل متعلقان بالأعمال ولذلك يمكن ان أوالي نفس الشخص في عمل وابرأ في عمل آخر.

أما الخيرية وترتيب الخيرية بعد الرسول صلوات الله عليه وإضافة مطلب أيماني هو الخيرية وترتيبها فلا دليل عليه من عقل أو شرع فمن رأى خيرية أبى بكر يستوي مع من رأى خيرية علي أو غيرهما فالخيرية هي تسليم واطمئنان لفروق فردية في مستوى العمل وإحسانه وليس اعتقاداً إسلامياً ومن جعله اعتقاداً أي مطلباً إيمانياً فهو مخترع وكاذب على الله كان من كان هذا الشخص.

(6) يضيف الشاب في تعليقه السادس على الخلفاء الراشدين خليفة خامس هو الحسن ابن علي بن أبي طالب ويقول انه قول ابن جرير.

رغم ان مصطلح “الخلفاء الراشدين” ليس له وجود في النص الإسلامي الكتاب أو السنة إلا في حديث العرباص بن سارية وقد اثبت حسان الطيبي في نقاشه مع ناصر إلالبابي عدم صحة النص، على ان الرشد في القرآن الكريم جاء وصفا لدعوة ولسبيل ولعلم ولإبراهيم حين وصل إلى موقف راشد فالرشد صفة لصيرورة قد تكون في جملة الأمة وقد تكون في دعوة داعية أو في مواقف معينة فالرشد حالة مفتوحة وليست مغلقة إلى يوم القيامة على ان وصف الخلفاء الخمسة بالراشدين يعني بالضرورة وصف خلفاء الدولة الأموية والعباسية بعدم الرشد ووصف معاوية بالتحديد بعدم الرشد فكيف يوالي السلفيون من ليس على الرشد!؟

(7) يعلق الحدث سناً صالح اللحام في هامشه السابع بقوله: “وكذا جميع الصحابة ومن شهد لهم النبي بالجنة" .

(8) الثامن فقد قال به ما يلي :- والاستغفار لهم وللمؤمنين (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان) والتبرؤ منهم فيه ) أما تعليقه بالهامش تكذيب لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وقال أبو زرعة : إذا رأيت الرجل ينقص من أصحاب رسول الله فاعلم انه زنديق وذلك ان الرسول عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى ألينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون ان يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة.

التعليق على الهامش السابع والثامن: ينقل صالح اللحام أقوال (أبو زرعة الرازي) وكأنها قرآن كريم وأبو زرعة الرازي إن صح نقل اللحام عنه فهو يقيم عمارته الفكرية مقلوبة فالشاهد للسنة والقرآن والمؤدين لها هم صحابة الرسول سألت بعض الناس كيف عرفت الله ؟ فأجاب بالرسول فسألته كيف عرفت الرسول ؟ فأجاب بالصحابة فسألته كيف عرفت الصحابة ؟ فأجاب بالتاريخ أي الموروث” مع ان الله يعرف بالدليل الذي هو الآيات والعلامات أي من خلال النظر العقلي في الكون المنظور ومن الكون يعلم ان الله ذو كمإلات ومن كمالاته انه لا يفعل لحاجة له بل لحكمة والحكمة هي التكليف ومن حكمته اللطف بخلقه فيرسل لهم الرسل يزيلون الغفلة عن عقولهم ويكلفونهم ما من شأنه الزيادة في التكليف طلباً للزيادة في الثواب فالشهادة للرسول بأنه رسول إنما هي شهادة للرسول بأنه رسول الله فإذا لم يعلم المكلف وجود الله على صفاته الذاتية التي يستحقها لذاته فكيف يشهد للرسول انه رسول الله فالشهادتان عرفتا بالعقل لا بشهادة الصحابة والقرآن عُرف بأنه كلأم الله بإعجازه وعلم انه محفوظ من التحريف بسبب إعجازه وقد وقع الحس على مدلول الإعجاز أمس واليوم ويقع عليه غداً والصحابة عُلموا بدلالة الشاهد على الغائب وبدلالة القرآن وبدلالة التمحيص للتاريخ من خلال العقل لكن أبو زرعة الرازي وأمثاله يقيمون أيمانهم على طريقة اليهود والنصارى رغم تحذير القرآن لهم من دخول سنن الذين من قبلهم.

ليس هناك أحد ينتقص الصحابة كلهم فالشيعة مثلاً وهم محل الشبهة يوالون الكثير من الصحابة وينتقدون مواقف لبعض الصحابة والسلفيون ينتقدون موقف حرقوص بن زهير وهو صحابي عندهم ويسكتون ويغالطون في أمر الحروب والفتن التي وقعت بين الصحابة فيدينون قتلة عثمان بن عفان ومحاصريه وهم يعلمون ان عمار بن ياسر وعبد الرحمن بن عديس البلوي من محاصري عثمان رضي الله عنه وهنا يقعون في التناقض وهم يعلمون أَن من اكثر المحرضين على عثمان رضي الله عنه عائشة أم المؤمنين طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما فيلجأان إلى طي البساط فالصحابة كجملة موضع ترضي الجميع والولاء من الجميع مع العلم انهم بشر يقع من مفرداتهم ما يقع من البشر وكل من وقع منه مخالفة فلا يجوز الرضى عن المخالفة بل المخالفة محل عدم رضا.

إن الفكر السلفي هذا الاسم انتحلوه بعد ابن تيميه وقبله كان الاسم وهو منتحل أيضاً أهل السنة والجماعة بعد انقلاب الأشعري على المعتزلة وهم أهل الحديث قبل ذلك فلا علاقة لهم بالسلف لاختلاف السلف ولا علاقة لهم بالسنة والجماعة لان كل مسلم زيدي أو معتزلي أو إمامي أو حنفي أو إباضي قبل السنة ودعا إلى الجماعة وهم ليسوا اتباع السلف إذ لا سلف لهم وإنما هم أهل الحديث أهل الحشو يعمدون إلى أقوال أهل الكتاب والزنادقة والوعاظ والقصاصين فيحشونها في النص وهذا ما فعله صالح اللحام حين حشا قول (أبو زرعة) وكأنه هو الحق وكأنه النص الموحى به.

(9) يقول صالح اللحام في هذا الهامش ما يلي: "بائن منفصل عن خلقه فهو سبحانه ليس بكل مكان وقد اثبت السلف كلمة "بائن".

جملة بائن منفصل عن خلقه وتوكيد صالح اللحام إثبات السلف لعَلمه بائن يقيم الدليل الحي على ان السلفيين حشْوية فمن أين جاءت جملة بائن منفصل عن خلقه؟ وكلمة بائن التي أثبتها السلف كما يزعم اللحام من هم السلف الذين أثبتوها؟ ان الله حقيقة واجبة الوجود تُثْبَتُ له كل الكمالات لا لمعنى زائد عن الذات يعجز العقل عن إدراك الذات أيناً وكيفا فالله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر  فالله منفرد بالكبرياء وهي هنا الكمال الذي هو ذاته فالله اكبر من أن يُحد والله اكبر من أنْ يُعجز والله اكبر من أن يُرى دنيا وآخره والله اكبر من أن يعتريه النقص تحيرت العقول بعظمته وقصرت عن إدراك ذاته هذا هو معنى الأيمان الانفراد بالكبرياء والعظمة وحيرة العقل بهما وقصوره والأيمان بالعجز عن الإدراك هو إدراك وهو مدعاة لتعظيم ذات الله واستقرار الأيمان به واستمراره حباً في نفس المؤمن.

(10) يضع صالح اللحام نفسه بديلاً عن الله فيقول في هامشه العاشر: "فمن أنكرها في الدنيا حرمها في الآخرة".

عقيدة الحشوية هي رؤية الله يوم القيامة ولأن عقيدة الرؤية توقعهم في ورطة هي الجسمية والمكان وإدراك الذات بالرؤية وللخروج من الورطة جعلوا معنى الإدراك الإحاطة بالذات فجعلوا خلقه يرونه دون إحاطة والمقصود بالإحاطة وقوع الرؤية على جميع الذات فجعلوا الرؤية تقع على جزء من الذات أو يصبح قولهم بإثبات رؤيته دون رؤية جزء من ذاته لا معنى له لان نفيهم توجه للإحاطة فلمن الإثبات؟ والسؤال الذي لابد ان يجيب عليه صالح اللحام شخص يشهد ان لا اله إلا الله ويشهد أن محمداً رسول الله ويلتزم بالإسلام عملاً ودعوة وتعليما ولكنه يفهم من النصوص باجتهاد صحيح عند نفسه ان الله لا يُرى يوم القيامة فكيف يحكم عليه اللحام وسلفه الحشوية؟

لابد ان يدرك كل المسلمين إدراكا جلياً واضحاً عدم وجود آية واحدة في القرآن الكريم تثبت رؤية الله يوم القيامة والآيات التي يشاغبون بها آيات لا تثبت رؤية أبدا وآيات نفي الرؤية من الوضوح بشكل جلي أما أحاديث الرؤية وخاصة أحاديث الرؤية المنكرة متنا أي أحاديث الرؤية في المحشر والتي تقول فيأتيهم الله على غير الصورة التي يعرفون تعالى الله عن ذلك فإنها طامة كبرى من طوام السلفية واعتقاد يهودي أعاذنا الله منه.موضوع الرؤية كتب فيه الكثير ولكن أنى لعقول متحجرة جامدة تأبى الوعي وترفض الفهم وتلغي آيات محكمة في القرآن الكريم وتتمسك بآيات لا علاقة لها بالرؤية إلا بانحراف فهم ان تثوب إلى رشدها.

(11) جاء هامش اللحام رقم 11 كما يلي تعليقاً على الاعتقاد المرقم 10 فقراءة الاعتقاد ضرورية ليعلم خروج اللحام عن أفكار اعتقاد حبريه الرازيين يقول اللحام : أي مخلوقتان الآن وفيه إثبات ان الكبيرة لا تكفر صاحبها.مرتكب الكبيرة هو في المنزلة بين المنزلتين عند المعتزلة وهو كافرٌ كفراً عملياً عند الزيدية والإباضية ودعوى انه كافرٌ كفر ملة هو قول ينسبه مؤرخو الفرق للأزارقة والنجدات وهو فاسق منافق عند الحسن البصري والحسن البصري كما هو معلوم من طبقات المعتزلة معتزلي من الطبقة الثالثة أو على الحقيقة من أهل التوحيد والعدل نقيضاً لاهل التشبيه والجبر (السلفية من أهل الحديث والقائلين بالكسب) .

المسألة ليست كفر أو أيمان مرتكب الكبيرة بل المسألة هي استحقاقه المدح مثله مثل المؤمن الطائع التقي الملتزم أم عدم استحقاقه المدح وهل يستحق اسم الذم الكفر أم يستحق اسم ذم آخر وأحكاما أخرى لأنه في مقام ثالث هو المنزلة بين المنزلتين.الجنة والنار مخلوقتان ألان أو ليستا مخلوقتين لان الله يخلق لحكمة ولا يخلق عبثاً لا تشكل قضية مفصلية يترتب عليها مفاصلة هي اقرب إلى الرأي منها إلى القضية الإيمانية فعلام افتعال ضجة يا أيها اللحام وعلى كل فأنت مردد تعيد ترداد أقوال قالها أهل الحديث الحشوية قبلك بزمن متطاول.

(12) يفسر اللحام في هامشه رقم 12 ص14 من وريقات غيره أي وريقات الرازيين بان الصراط هو الجسر ولأنه لم يضع نقطة الجيم صارت "الحسر" فيا حسرة عليك يا أيها الصويلح . كلمات العرش الكرسي الصراط الميزان هل هي حسيات أم معنويات ما الضرر الذي يلحق الإسلام إذا قال مؤمن مجتهد يعلم أسرار اللغة العربية ويعرف خطاب القرآن الكريم؟ بان العرش المُلك، وان الكرسي العلم، وان الصراط المستقيم السير على درب الهداية والثواب، وان الميزان هو عدل الله وقسطه فلا يظلم الله أحداً يوم الحساب.

(13) معتقد الميزان -ذي الكفتين، طامة من طوام أهل الحديث وقولٌ زور ومنكر على رب العالمين وتقوّل على الحق جلّ جلاله تكاد السماوات تتفطر منه وتخر الجبال هدا لادعائهم ان الحق له ميزان ذو الكفتين والمشياخ الصغير صالح اللحام يحيلنا بالهامش رقم 13 على شرح الطحاوية ص417 وليس في شرح الطحاوية أمرٌ ذو قيمة يُحال عليه فما في شرح الطحاوية هو ترداد لأحاديث مكذوبة على الرسول مثل حديث السجلات التسعة والتسعين التي تسجل ذنوب ذلك الشخص ورغم أن كل سجل مدُّ البصر وبسبب بطاقة فيها اشهد ان لا اله إلا الله توضع في الكفة الثانية تطيش السجلات! ويظهر عند صالح اللحام حقيقة مهمة لذات الله تعالى فميزاته ذو كفتين وميزان أمريكا إلكتروني فمن أين جاءت هذه العقول السقيمة على الأمة.

(14) يعلق صالح اللحام بهامشه رقم 14 قائلاً عن الشفاعة إنها أنواع أهمها الشفاعة لاهل الكبائر إذ هي مدار الخلاف مع المعتزلة. انتهى كلام صالح اللحام.أولا الخلاف ليس مع المعتزلة بل ان المثبتين للشفاعة من الكبائر يعارضون القرآن الكريم معارضة جلية لا لبس فيها ولا غموض ان المعتزلة والزيدية والإباضية وكبار الصحابة وأجلَّة التابعين يخشون الله ويعلمون صدق وعده وصدق وعيده ويقرأون فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هي نار حامية لكن هذه الآيات عند الحشوية أهل الحديث ملغاة! والعياذ بالله!

(15) يعلق صالح اللحام على عقيدة عذاب القبر (انظر الاعتقادات 17و18و19) بقوله وعذاب القبر متواتر (تواتر معنوي) ومنكر ونكير قال فيهما صلى الله عليه وسلم "إذا قُبر أحدكم (أو الإنسان) أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر والآخر النكير” رواه الترمذي

البحث في التواتر أو عدم التواتر ليس من أبحاث الحشْوية أهل الحديث إذ هم يرون أن الحديث يفيد العلم والعمل لمجرد تصحيح واحد من علماء الحديث له بل أن واقعهم يجعلون الحديث الحسن يفيد العلم والعمل أيضاً فلماذا خرج اللحام عن أقواله التي يقلد فيها غيره ويذكر أو يدعي ان أحاديث عذاب القبر غير المتواترة هي من المتواتر أي (تواتر معنوي).

وإذ الحكم على حديث بالتواتر ليس من صنعة أهل الحديث ، فأهل الحديث لديهم تخريج الحديث وصحته وحسنه وضعفه والحكم عليه بأنه موضوع أو حسن يعتمد الراوي عدالةً وضبطا واتصال السند وخلو السند من الشذوذ والعلة والوحيد الذي دخل إلى موضوع الحديث المتواتر هو الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 هـ أما قبل ذلك فلا يوجد في علمهم ولا فيهم والذين أخذوا يقولون به إنما هم بعد الخطيب ، والخطيب قاله وهو في محل التبعية لعلماء الأصول.يستشهد الصويلح (تصغيراً له) بحديث مزعوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله من رواية الترمذي دون ذكر سنده فلماذا لم تذكر السند؟!

(16) جاء هامش رقم 16 لصالح اللحام كما يلي: وهذا الأمر مع الشفاعة مرتبط، إذ نفي الشفاعة مبني على تكفير مرتكب الكبيرة غير التائب منها.

التدليس أخو الكذب فمرتكب الكبيرة عند المعتزلة فاسق بكبيرته أي لا يستحق اسم المدح المؤمن ولا يستحق اسم الذم كافر وإنما يستحق اسم الذم الفاسق والفاسق اسم بين الاسمين ومنزلة بين المنزلتين والزيدية يسمون هذا الفسق كفراً عملياً ومثلهم الإباضية فلماذا التدليس والتمويه يا لحَّام .إن القرآن الكريم يستعمل كلمة مؤمن على سبيل المدح ولا يكون ممدوحاً من لم يطع الله ورسوله والطاعة لا تكون إلا بالأعمال بخلاف قضايا الأيمان فأنها دون متابعتها بالأعمال الصالحة لا يترتب عليها مدح أما الكفر فهو محل الذم والكفر كما ورد في القرآن الكريم متعلق بقضايا إيمانية ومطالب عملية ومن هنا جاء تقسيم الزيدية والإباضية بان الكفر كفران كفر جحود لمطالب الأيمان الإسلامي وكفر في الإصرار على المعاصي الكبيرة.ذلك هو محل الصراع فمرتكب الكبيرة كافر كفراً عملياً بكبيرته وله أحكام بين الحكمين دنيا وآخرة وهذا معنى الأصل الثالث عند المعتزلة المنزلة بين المنزلتين.

(17) هامش اللحام رقم 17 هو “لا زال العلماء يفتون بالتزام الجهاد مع أولي الأمر من المسلمين" انتهى هامش اللحام.

جاء في المدخل لمذهب أحمد بن حنبل لابن بدران الدمشقي ما يلي من رسالة مطولة عن الإمام احمد رواها أبو يعلى عن احمد بن جعفر الإصطخري: "والخلافة في قريش ما بقي منهم اثنان ليس لأحد من الناس ان ينازعهم فيها ولا يُخرج عليهم ولا يُقر بها لغيرهم إلى قيام الساعة، والجهاد ماض قائم مع الأئمة برّوا أو فجروا لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والجمعةُ والعيدين والحج مع السلطان وان لم يكونوا بررة ولا أتقياء ولا عدولاً، ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا، والانقياد إلى من ولاه الله أمركم لا تدع يداً من طاعته ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً ولا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع، ولا تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة. (انظر المدخل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل فالفقرة منقولة بدون تصرف).نقل هذه الفقرة وهي قول لأحمد بن حنبل تكشف الغرائب والمنكرات والطامات في فكر من يسمون أنفسهم بالسلفية تارة وأهل السنة والجماعة تارة أخرى وثالثة يدعون انهم أهل الأثر.هذه الفقرة لا ترتكز على القرآن الكريم ولا تستند إلى أقوال رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم مثل سيد الشهداء حمزة، ومثل من رأى منكم سلطاناً جائراً، وقوله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكراً وقوله من مشى مع ظالم أما القران الكريم وهو الكلام الفصل إذ قال تعالى في سورة هود أية 113 ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ... الآية.من هم العلماء الذي يُزعم اللحام إفتاؤهم بالجهاد مع أولي الأمر من المسلمين؟ دون تحديد الصفة التي عليها ولي أمر المسلمين اهو إمام عدل أم هو إمام جور أم هو فاسق ظاهر الفسق ولم يحدد طريقة توليه أمر المسلمين اهو القهرُ والغلبة أم هو نظام العهد أم العهد الوراثي هل يجاهد معهم على كل أحوالهم ولم يعط لنا صورة واضحة عن حكام المسلمين اليوم وخاصة آل سعود إذ ان السلفيين مشبوهون بالولاء لآل سعود والدفاع عن مخازيهم وتبريرها.

(18) يعلق اللحام بالهامش 18 على الجملة 31 بقوله :- “وهذه قاعدة الإسلام، وإساءة الظن بالنفس أحث لها على العمل، وإساءته بالناس قول بغير علم، ولا ثمرة له، ولا يكافئ في الحسنات، ويحقر في عيني الإنسان انتهى تعليقه رقم 18.

في قراءة الجمل 31-41 إلى نهاية الكتاب هي أقوال متضمنة أحكام بحق غير الشاك في أيمانه والمرجئة والقُدْريَة  والجهمية والرافضة والخوارج والقائلين بخلق القرآن ويلاحظ ان كثيراً منهم من فقهاء المذاهب الأربعة والشاك في الحكم بكفرهم والمتوقف في الحكم على القرآن اهو مخلوق أو غير مخلوق والقائل بان تصويته بالقرآن مخلوق كل هؤلاء وهم أكثرية الأمة هم /مبتدع كافرٌ كفراً ينقل عن الملة/والشاك في كفرهم كافر/جهمي الخ هذه الأحكام.

* أين هي قاعدة الإسلام في الأقوال السابقة فالمعتقد 31 للرازيين على حسب زعم صالح يقول مؤمنين في أحكامهم ومواريثهم ولا يدري ما هم عند الله عزّ وجل وهكذا خالف الرازيان عقيدتهم مباشرة حين إصدارهم أحكاما لم يجرأ عليها البابا الكاثوليكي في القرون السالفة إذ لم يترك الرازيان واحداً من مجتهدي ومفكري الإسلام ومدارس التفكير الإسلامية إلا واصدروا بحقه أحكاما اقلها الضلال ولم يبق على الهدى إلا الحشوية النوابت المقلدة في دينها المتهاونة مع أهل الجور وأهل الفسق من حكام المسلمين الكاذبة على رسولها التاركة لكتاب الله عزّ وجلّ المشترية به ثمناً قليلاً المحورة له عن طرائق فهمه إلى طرائق اليهود والنصارى.

(19) يأتي تعليق صالح اللحام على الجملة 33 من عقيدة الرازيين ونص الجملة ما يلي: "والمرجئة مبتدعة ضلال" فيعرف المرجئة بقوله في هامشه المرجئة من يقول أن الإيمان قول وعقد فقط ولا دخل للعمل به؟! والإرجاء بهذا التحديد هو عقيدة خلفاء بني أمية وهم يضيفون إلى الإرجاء عقيدة التشبيه وعقيدة الجبر وأهل الحديث يهاجمون الإرجاء مع انهم في الحقيقة من أهل الإرجاء فالإرجاء يعني نجاة المؤمن بالقول والاعتقاد من النار وأهل الحديث والأشعرية والماتريدية والظاهرية كلها تقول بنجاة المؤمنين بالقول والاعتقاد بعد العذاب لمن أُدخل العذاب أو بالشفاعة من قبل المُشَفَّعين النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره أو بتكفير الكبائر بالمندوبات من العبادات فأي فرق بين الإرجاء وأهل الحديث ويمكن لقارئ هذا البحث بالعودة للجمل ذات الأرقام 21،22،23 والاعتقاد المجزوم به عند أهل الحديث ومن يقول أنه من أهل السنة هو دخول الجنة لمن في قلبه ذرة من أيمان بعد العذاب والعذاب عندهم لا يطول كل أصحاب الكبائر المصرين على ارتكاب الكبائر والمستمرين فيها والخارجين من الدنيا بلا توبة بل هم في مشيئة الله عزّ وجل كما هو مقدم بالفقرة 21 من هذا الاعتقاد فصدق الوعيد عندهم ليس من عقائدهم.

يسجل صاحب تهذيب التهذيب في تهذيبه في ترجمة عمر بن عبيد وهي موجودة في الجزء الثامن برقم 108 ص62 وما بعد مناظرة بين عمرو بن عبيد ت 144هـ وأبي عمرو بن العلا (زبّان بن عمّار) ت 154هـ وينقلها كما يلي قال سوار بن عبد الله العنبري عن الأصمعي جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلا فقال : يا أبا عمرو يخلف الله وعدَه؟! قال لا -القائل هو أبو عمرو بن العلا قال (عمرو بن عبيد): إنْ وعِدَ على عملٍ عقاباً يُخلف وعده؟! قال له أبو عمرو بن العلا من العُجمة أتيت يا أبا عثمان! إن الوعد غير الوعيد أن العرب لا تُعد خُلفاً ولا عاراً أن تعِدَ شراً ثم لا تفعله، بل ترى ان ذلك كرمٌ وفضل، إنما الخُلف أن تعد خيراً ثم لا تفعله. قال أي عمرو بن عبيد: فأوجدني ذلك في كلام العرب قال أي أبو عمرو بن العلاء أما سمعت؟!

ولا يرهب أبن العم ما عشت صولتي  ولا أختبي من خشية المتهددِ

وإني   إذا   أوعدته   أو   وعدته  لمخلفُ أيعادي ومنجز وعدي

* وقال اسحق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد (انظر ترجمته في تهذيب التهذيب جزء 1 ترجمة 399 ص187) عن قريش بن انس الأنصاري وقيل الأموي (انظر تهذيب التهذيب جزء 1 ترجمة 669 ص335) قال سمعت عمرو بن عبيد يقول يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله تعالى فيقول لي لم قلت أن القاتل في النار؟ فأقول أنت قلته (ومن يقتل مؤمنا متعمداً) الآية قال (أي قريش) فقلت له – وما في القوم اصغر مني أرأيت ان قال لك إني قد قلت (أن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) من ابن علمت إني لا أشاء أن اغفر لهذا ؟ قال فما رد عليّ شيئاً.

ما سبق مقولتان الأولى منقولة عن الأصمعي بواسطة سوار بن عبد الله العنبري والثانية عن قريش بن انس الأنصاري ويذكر صاحب تهذيب التهذيب القصتين دفاعاً عن الإرجاء لكنه ترك عامدا بقية حديث عمرو بن عبيد مع أبي عمرو بن العلا فان المدون في طبقات المعتزلة أنَّ عمرو بن عبيد أجابه بعد أن أورد بيت الشعر المتعلق بمدح من لا ينجز الوعيد بقوله قال : عمرو بن عبيد إن الشاعر قد يكذب ويصدق ، ولكن حدثني عن قول الله عزّ وجل “لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين إنْ ملأها تقول صدق؟! قال نعم قال فان لم يملأها فتقول صدق؟! فسكت عمرو بن العلاء.

ويقال أن عمرو بن عبيد قال لأبي عمرو بن العلاء شغلك الأعراب عن معرفة الصواب إن الله يتعالى عن الخلف والشاعر يقول الشيء وخلافه فهلا قلت في إنجاز الوعيد ما قاله الشاعر

أن أبا ثابت  لمجتمع   الرأي  شريف   الآباء   والبيت

لا يخلف الوعد والوعيد ولا   ببيت من ثأره على فوت

هكذا تعلم أيها القارئ الكريم أن دعوى السلفية أنهم ليسوا من أهل الإرجاء إنما هي دعوى كاذبة وهجومهم على أهل الإرجاء إنما هو هجوم على من مال إلى شيء من الإرجاء بأمر كبار الصحابة فمن شارك بقتل عثمان أو شارك بمعركة الجمل ضد علي أي توقفهم بأمر طلحة والزبير وعائشة من هنا شن أهل الحديث هجمة قاسية على أهل الإرجاء لعدم ولايتهم لمعاوية وعمرو بن العاص وأمثالهما ومع أن أهل الحديث يعلمون يقينا أن المعتزلة ليست رافضة ولكنهم هاجموا المعتزلة بشدة باتهامهم بالرفض وينقل من شعر أبو سهل بشر بن المعتمر وهو معتزلي بغدادي بل شيخ المعتزلة البغدادية قوله

لسنا  من   الرافضة   الغلاة  ولا من   المرجئة   الجفاة

لا مفرطين بل نرى الصدّيقا  مقدماً  والمرتضى الفاروقا

نبرأ من عمرو  ومن  معاوية  ومن  بغاة   الزمان  غالية

* فأهل الحديث مرجئة على نمط معلوم ومعروف خاصة إذا أتصل الأمر بالحكام أمس واليوم.فمن هم الضلال يا سيد صالح مرجَئة أهل الحديث أو مرجَئة الأحناف؟

(20) يعلق صالح اللحام على الجملة رقم 34 من عقيدة الرازيين يقوله: وهذا ما يُحاجون به، وأن الله خالق الخير والشر.

وحين العودة للجملة يعلم أنها متعلقة بالقدرية بمعنى العدلية وليس بمعنى الجبرية أي هي عن المعتزلة بالتحديد وعن الأصل الثاني للمعتزلة وهو العدل فعند الرازيين أن من يقول بالعدل أي أن الله لا يفعل القبيح ولا يظهر المعجز على يد الكذابين ولا يخلق الشر ولا يفعله وليس الله خالق أيمان المؤمنين وكفر الكافرين وعصيان الفاسقين فانه على رأي الرازيين مبتدع ضال أما إن قال أن الله يعلم المعلوم على الإحاطة فعلمه محيط بالأشياء والوقائع والحوادث على ما هي عليه في ذاتها وينفي العلم الأزلي أو العلم المسبق بسبب أن القرآن ذكر علمه المحيط ولم يذكر علمه الأزلي وبسبب أن إثبات العلم الأزلي يعني أن الله مجبور على أن يخلق الأشياء وان يجري الوقائع ويوجد المحدثات وفق علمه الأزلي السابق والله يقول "كل يوم هو في شأن" ويقول "إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون" ويقول عن نفسه أنه “الله لا اله إلا هو الحي القيوم” ويقول عن نفسه “وفوق كل ذي علم عليم” ويقول أنه عالمٌ ويَعلمُ وعَلِمَ وعليمٌ ويقول أنه علام الغيوب أي عالم بما هو محجوب بسبب الزمان أو المكان فإن كل هذه المعاني إنما تثبت وقوع الأشياء والوقائع والحوادث على وجه الاتساق والإحكام ولم يرد فيها أنه عالم منذ الأزل بل هو عالم وعلمه محيط والفرق بين الإحاطة والأزل معلوم للراسخين في العلم فالإحاطة هو فك الزمان والمكان عن علم الله بالأشياء والوقائع والحوادث فأي القولين هو الحق؟ الذي جعل الله مجبوراً وأنه في الزمان أم الذي نزهة عن الزمان وألغى بمقولته مقولة القرآن سبحانك ما اضعف عقول القوم!.

(21) تعليق اللحام في هامشه رقم 21 جاء على جملة الرازيين وهي [وأن الجهمية كُفار] وهم والمعتزلة سواء لقولهم بخلق القرآن وبدع أخرى .أهل هذا المعتقد أي كفر الجهمية والتشديد على كفرها سابقاً ولاحقاً يعلم انهم أهل الحديث والحنابلة والسلفية قديمة (ومعاصرة) وجملة من يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة والفرق الإسلامية الأخرى لم ترض إطلاقا عن مقالات الجهمية خاصة ما نسب إليهم من الجبر وفناء النار والجنة مع أن ابن تيمية في الحقيقة قال وعلنا بفناء النار وكل أهل الحديث والسلفيين جبرية مهما حاولوا من الهروب من الجبرية لكن هجومهم على الجهمية لم يكن سببه الجبر أو فناء المخلوقات أي الجنة والنار بل الهجوم على الجبرية حدث لأنهم يقولون بتنزيه الله عن مماثلة الخلق ولثورتهم على الظلمة ولأن ظاهرة من ظواهر مقولات المنزهة هي تنزيه الله تعالى عن الكلام بصوت وحرف وعن قدم كلامه لإثبات التوحيد فإن الهجوم على الجهمية كان بسبب مقولتهم بالتوحيد ولهذا يشركون المعتزلة معهم مع أن المعتزلة وإن كانت تقول بالتوحيد لكنها لا تنفي الفاعلية الإنسانية ولإدراك ذلك لابد من قراءة تعليق صالح اللحام فاللحام يقول : وهم والمعتزلة سواء لقولهم بخلق القرآن وبدع أخرى، والمطلوب من صالح اللحام تحديد البدع الأخرى فالمسألة أذن عند اللحام ليس جبرية الجهمية بل تنزيه ذات الله عن المماثلة لمخلوقاته لأن الجزء الجوهري في السلفية هو إثبات التشبيه والهروب إلى بلا كيف في الصفات الذاتية وإلى كيف شاء ومتى شاء بأفعال الله تعالى. الجهمية الآن لا وجود لهم يا سيد صالح اللحام وإذ صح أن الجهمية جبرية فإن وريثهم الشرعي في الجبرية هم السلفية والأشعرية وأن السلفية والأشعرية ورثوا أيضاً مقالات المجسمة الكرامية والشيعة الإمامية الأوائل وخلق القرآن المنزل الموجود في السطور والصدور والمتلو بالألسنة وفي الكمبيوتر والمنقوش على الحجارة أمر مجمع عليه عند المسلمين وفي تعليق بابطين على واحد من أبيات أرجوزة الدرة المضيئة في عقيدة الفرقة المرضية والبيت هو

كلامه سبحانه قديم     أعيا الورى بالنص يا عليم

قال الشيخ عبد الله بابطين:- انظر ص130 من لوامع الأنوار البهية

قوله أن مذهب السلف أن كلام الله قديم وكذلك القرآن فيه نظر فإن مذهب السلف كما هو معروف أن كلام الله مما يتعلق بمشيته فإن شاء تكلم متى شاء كيف يشاء بلا كيف وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه التسعينية ص143 ما نصه بالحرف الواحد: الوجه الثاني أن آنّ أحداً من السلف والأئمة لم يقل أن القرآن قديم وإنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته. وقد ذكر في غالب ظني أن أول من قال بالقدم عبد الله بن سعيد بن كلاب ولا ريب أن الأدلة تدل على أن الله تعالى يتكلم متى شاء كيف شاء وأن القرآن غير قديم ومن ذلك قوله تعالى “ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث” وقوله “قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله” فإن الإخبار عن سماع المرأة التي تجادل بلفظ الماضي دليل على سبق ذلك للخبر ولا يصح أن يكون قد قال في الأزل قد سمع الله قول التي تجادلك مع أنها أي المجادلة لم تكن خُلقت ويشبه ذلك قوله تعالى “وإذ غدوت أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال” فإن الإخبار عن ذلك بلفظ الماضي دليل على سبقه للخبر والأدلة على ذلك كثيرة ومن المعلوم أن الصفات الكاملة من أعظمها أن الله تعالى لا يزال متكلما متى شاء وكيف شاء كما هو معروف من مذهب السلف ولله الحمد والمنة ولا يلزم من هذا القول أن يكون كلامه مخلوقا فإن كلامه صفة من صفاته قد استعاذ به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق والاستعاذة لا تكون بمخلوق والله أعلم.

وينقل المعلقان على لوامع السفاريني أيضاً تعليقاً آخر منقولاً من تنبيه ابن سُحمان ص20 ما نصه

فقوله سبحانه قديم هو من جنس ما قبله من الألفاظ المبتدعة المخترعة التي لم ينطق بها سلف الأمة وأئمتها، والذي عليه أهل السنة والجماعة المخالفون لأهل البدع أن كلام الله سبحانه وتعالى حادث الآحاد قديم النوع وأنه يتكلم بقدرته ومشيئته إذا شاء لا يمتنع عليه شيء أراده وأنه تعالى متصف بالأفعال الاختيارية القائمة به فهو سبحانه قد تكلم في الأزل بما شاء ويتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته بما أراد (وهو الفعال لما يريد "إنما أمره إذا أراد شيئاً ان يقول له كن فيكون") وأهل البدع المخالفون للسلف ينفون ذلك ويسمون الأعمال الاختيارية القائمة به سبحانه وتعالى حلول الحوادث والله لا يكون محلاً للحوادث ويريدون بهذا أن لا يتكلم بقدرته ومشيئته ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ولا يغضب بعد أن كان راضياً ولا يرضى بعد أن كان غضبان ولا يقوم به فعل ألبته ولا أمرٌ مجدد بعد لم يكن ولا يريد شيئاً بعد أن لم يكن مريداً له فلا يقول له كن حقيقةً ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستوياً عليه ولا يغضب غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن منادياً ولا يقول للمصلي إذا قال "الحمد لله رب العالمين" حمدني عبدي فإذا قال "الرحمن الرحيم" قال أثنى علي عبدي فإذا قال "مالك يوم الدين" قال مجدَّني عبدي فإن هذه كلها حوادث وهو منزه عن حلول الحوادث كما تقدم بيان هذا وإيضاحه في كلام ابن القيم رحمه الله في الكافية الشافية لما ذكر أقوال أهل البدع المخالفين لأهل السنة.

والآخرون أوَّلُو الحديث كأحمدٍ    ذاك ابن حنبل الرضا الشيباني

قد قـال أن الله حقاً لـم يزل           متكـلماً إنْ شاء ذو  إحسانِ

جَعَلَ الكلام صفات فعل  قائمٍ     بالذات لم يُفقدْ مـن  الرحمنِ

وكذلك نص على دوام الفعل     بالإحســــان أيـضاً في مكان  ثانِ

وكذا ابن عباس فراجع قوله    لمّـا أجـاب مسائل  القرآنِ

وكذاك جعفر الإمام الصادق المقبــول  عنـد الخلـق ذو  العـرفانِ

قد قال لم يزل المهيمن محسناً    براً جواداً عنـد كل   أوانِ

إلى آخر كلامه فإنه قد أجاد وأفاد فراجعه فيها، وأما ما ذكره في القول السديد في الأبيات التي نسبها لشيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه إن صح النقل بذلك عنه حيث قال :وأقول في القرآن ما جاءت به آياته فهو الـقديم المنـزَّل.فهذا القول ان صح لا ينافي كونه سبحانه يتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافاً لأهل الكلام من المبتدعة وغيرهم والله أعلم .

ماذا تقول يا شيخ صالح أمام النقول المثبتة أن القرآن الكريم وأي كلام له تعالى منزل هو حادث فالكلام الأزلي ليس هو الكلام المنزل والكلام الأزلي هو صفة الكلام ومعنى الكلام لا يعني بالتلازم الذي لا انفكاك عنه انه قد نطق كلامه بصوت وحرف فرائعة مالك بن الريب وهي رثائه لنفسه قرأها القارئون أمس واليوم وسيقرءونها غداً وينطق بها منشدها أمس واليوم وينطق بها غداً وتبقى تلك الرائعة كلام مالك بن الريب لا كلام غيره فمن أين جاء السلفيون بالتلازم بين أفعال كلّم وكلمة وكلمتنا وكلمته وكلمات وكلماته المستندة إلى الله بالفعل كلّم والفعل المضارع يكلمهم المسبوق بحرف وبقية التصريف وهي إيجاد صفة مضافة إلى الله تعالى بأنها تعني أنّ الله متكلم بصوت وحرف والقرآن ينفي ذلك نفياً تاماً بالآية 51 من سُورة الشورى فالنفي متوجه ليس لإبلاغ الرسل بل للبشر من سماع كلام الله تعالى إذ النفي متوجه لسماع كلام الله مباشرة من ذاته  فهو وحي من المَلك أو من وراء حجاب ويسمع البشر كلام الله من الرسول والآية واضحة صريحة في ذلك فلماذا الإصرار السلفي على التطفيف ؟ واستعمال الكيل المزدوج ! فالله تعالى لم يقل أنه متكلمٌ بصوت وحرف ، ولم يرد أن القرآن صفته ، أو أن القرآن علمه ، بل ورد تنزيل القرآن  وأن القرآن عربي ، وأنه هدى وأنه كتاب وأنه فرقان وأنه ذكر وأن الرحمن علمّ القرآن وأنه آيات محكمات وآيات بينات والله جعله قرآناً عربياً.

ما هي مصادر مشاغبتهم لإثبات قدم القرآن وأن الله متكلم بصوت وحرف ؟ لن يجد القارئ دليلاً واحداً يعضد رأيهم ، أنهم يتركون القرآن ورائهم ظهريا ، ويتركون المعطيات الواضحات المعلومة عن القرآن ويلجئون إلى مقالات لا تسمن ولا تغني من جوع وهذه نصوص آيات وضعوها موضع الاستشهاد لمقولاتهم (ومن أصدق من الله حديثاً) (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم) (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) (وكلم الله موسى تكليما) (ومنهم من كلمّ الله) (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمة ربه) (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً) (وإذ نادى ربك موسى ان أئت القوم الظالمين) (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلك الشجرة) (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) (وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) (يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل) (واتل ما أُوحي إليك من كلمات ربك لا مبدل لكلماته) (أن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل اكثر الذي فيه يختلفون) (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله) (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون) (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) (ولقد نعلم إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين).

كان لا بد من نقل ما سبق من آيات لان شارح العقيدة الواسطية السيد عبد العزيز المحمد السلمان سردها تحت عنوان (إثبات صفة الكلام لله) وعلّق بعد سردها بقوله في هذه الآيات الكريمات إثبات صفة الكلام لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته وحقيقة الإيمان بصفة الكلام لله أنه الاعتقاد الجازم بأن الله متكلم بكلام قديم النوع حادث الآحاد وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء بما شاء كيف شاء وأنه يتكلم بكلام يسمعه من شاء ومن أذن له من ملائكته ورسله وأنه يكلم المؤمنين ويكلمونه في الآخرة هذا مذهب أهل السنة والجماعة.

ويستمر قائلاً : وقد دلّ القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أنه سبحانه يتكلم بمشيئته كما دلّ أن كلامه صفة قائمة بذاته وهو صفة ذات وفعل . أيها القارئ الكريم قارن بين الآيات وبين الشرح هل يمكن أن يدعي واحد أن الآيات والشرح متطابقتان أم أنّ الآيات في وادٍ والشرح في وادٍ آخر تلك هي إشكالية السلفية قديماً وحديثاً.

(22) يعلق السيد صالح اللحام على الجملة رقم 36 من عقيدة الرازيين والتي نصها ما يلي : ـ(وأن الرافضة رفضوا الإسلام بقوله وهم ألان يسمون باسم الشيعة وهم باطنية يريدون هدم الإسلام من داخله) من أين استمد الرازيين مقولتهم ومن أين استمد صالح اللحام معنى هامشه،من هو الرافضة وهل فعلاً هم رفضوا الإسلام ؟‍ هل جاء خبر من السماء أن الرافضة رفضوا الإسلام أم أنّ الامر حكم من ناس من بني الإنسان على توجه إسلامي يختلف من الحاكمين عليه بأمور قليلة ويتفق معهم بأمور كثيرة كيف رفض الرافضة الإسلام ومتى تم ذلك.

* من المعروف تاريخياً أن الرافضة هم من رفضوا القتال والخروج مع الإمام زيد بن علي العابدين فقال لهم رفضتموني . أي هم القعدة عن الخروج مع الإمام زيد ممن كان ينتمي إلى شيعة آل البيت من حيث المدلول في اللغة وليس فرقة الشيعة كما تبلورت فيما بعد.

* الشيعة المتبلورة فيما بعد ترى وجود نص على أن الأئمة من أهل البيت،فهل من يرى هذه الرؤيا رافض للإسلام وقد حدث اختلاف فيما بعد حول سبب الاستحقاق فقالت الزيدية الاستحقاق بسبب الدعوة والخروج بعد اتصافه بالعدالة والكفاءة والاجتهاد والشجاعة وسلامة الحواس والجوارح فهل الذي يؤسس مثل هذه الفكرة في موضوع الإمامة رافض للإسلام وقالت الجعفرية أنها نص في أولاد الحسين بن علي ينقلها الإمام السابق للإمام اللاحق وأن الأئمة معصومون وانقسمت الجعفرية إلى اثني عشرية ساقت الإمامة بموسى بن جعفر وأولاده والى إسماعيلية ساقت الإمامة بإسماعيل لتفترق أيضاً إلى نزارية ومستعلية الباطنية من هذه الفرق الثلاث هي الإسماعيلية والإسماعيلية غالية منحرفة ولكن أليس الكرامية وعثمان بن سعيد الدارمي وعبد الله بن أحمد بن حنبل والخلال وابن أبي عاصم وغيرهم من أهل التجسيم أيضاً غالية أمويتها وغالية في أحكام طاعة إمام الجور وغالبة في أمر التشبيه وغالبة في أمر تكفير المسلمين فهل يقال عن هؤلاء وأحزابهم وأتباعهم مثل صالح اللحام أنهم رفضوا الإسلام يقال عنهم أنهم انحرفوا في هذه المسألة وتلك مع بقائهم على الحكم بإسلامهم والتعامل معهم على أساس أنهم مسلمون مبتدعة أو منحرفة أو فاسقة أو ضالة والجدال معهم هو الطريق لتوحيد الأمة الإسلامية مرة أخرى على أصول الدين الثابتة الواضحة ولو امتنع المسلمون ابتداء من أحاكم التكفير والتدابر والتقاطع وإبقاء الجدل والتكبر الشديد على الأفكار والآراء الظاهر انحرافها لما تمزق المسلمون إلى هذه الفرق.

الرجال تعرف بالحق والحق لا يعرف بالرجال فالعودة إلى الحق أولى يا سيد صالح

(23) يأتي هامش اللحام رقم 23 للتعليق على جملة الرازيين رقم 37 وهي جملة مؤلفة من مبتدأ وخبر أي من أبسط أنواع الجمل إذ يقول الرازيان :(والخوارج مرّاق) وصالح اللحام  يعلم كما يعلم كل العلماء والمؤرخين أن الخوارج أهل قراءة وعبادة وشجاعة وإقدام والقارئون للتراث يعلمون بلاغة خطبائهم وفصاحة ألسنتهم وتشددهم بأمر الالتزام بالإسلام وبتطبيق أحكام الولاء والبراءة ولذلك يأتي تعليق صالح اللحام:وهم أكثر عبادة وقياماً بأمور الدين لكنها قائمة على الجهل والتسرع والاعتداد بالنفس وتحقير الآخرين ولو قيل أن السلفية من أكثر الناس عبادة وقياماً بأمور الدين لكنها قائمة على الجهل والتسرع والاعتداد بالنفس وتحقير الآخرين أي وصف السلفية بعين الوصف الذي وصف به صالح الخوارج فكيف لصالح اللحام أن ينازع من وصف السلفية بهذا الوصف ؟ مجرد سؤال.

* مع أن الوصف للخوارج الأولى به السلفية مع هذا هناك فروق بينهما فالخوارج تنزّه الله عن صفات البشر والسلفية مشبهة كما هو واضح من نفس عقيدة الرازيين والخوارج لا يوالون الظلمة ويثورون عليهم والسلفية في محل الولاء للظلمة والخوارج وعيدية أي يؤمنون بصدق وعيد الله إلا أن السلفية مُنجية لاهل الوعيد فهم أسوأ من الإرجاء الخالص والخوارج يعتمدون اللغة العربية في فهم القرآن إلا أن السلفية تعتمد الإسرائيليات ولم تكتف بذلك بل أعطت الإسرائيليات شرعية القبول ودعوى ان الرسول قالها ويصححون إسنادها فالرؤية وهي قول إسرائيلي يثبتونها باعتماد نص لها لا يمكن ان يكون له أصل وفصل إلا بدعوى صحة السند والخوارج تكفر كفراً عملياً بعمل المعاصي والسلفية تكفر كفر ملة بسبب مقولات اجتهادية فتكفر بالقول بخلق القرآن مثلاً ألا ترى يا سيد صالح مقدار مروق السلفية من الدين تدخل في الدين وتخرج منه على هواها فالمروق من الدين صفة السلفية .

(24) يقول الرازيان في معتقدهم رقم 38 ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر كفراً بالله العظيم ينقل عن الملة ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر.ويعلق صالح اللحام على هذا المعتقد بهامشه رقم 24 بما يلي:ذلك أنه كلام الله وكلامه تعالى من علمه فلا يكون كلامه وعلمه مخلوقين وهو بحرف وصوت مسموع متكلم به بمشيئته الله وحده.

هل ما خلقه الله من سماوات وارض ويخلق من أمطار وعواصف وزلازل وبراكين وثلوج وروح في النطفة وموت للأحياء وأوامر للملائكة وفناء للأجسام والأعراض التي عليها الأجسام المقصود الأعراض المقدرة له تعالى لا تعود إلى علمه المحيط وكونه عالماً ويعلم فإن كل القرآن يعود إلى علمه أو من علمه فهل لله علم هو أبعاض وتفاريق أم أن علمه هو صحة وقوع الفعل منه على وجه الاتساق والأحكام فكونه عالماً غير المعلومات إشكالية العلم والكلام بصوت وحرف مسموعاً أجاب عليها المتأخرون منذ ابن تيمية الخلف إلى اليوم من الخلف انه حادث الآحاد فهو القرآن وكلامه لموسى من الآحاد مخلوقة يجب ان يعود صالح إلى رشده فيفرق بين آحاد كلامه وبين كلامه النوع على أن حدوث الآحاد وقدم النوع هي من أكبر أخطاء ابن تيمية الهارب من الكلام النفسي قول الأشاعرة والماتريدية ومن الكلام المخلوق ( قول المعتزلة وغيرهم ) ،إلى ما هو طامة من طامات ابن تيمية وصالح اللحام ترك ابن تيمية وعاد إلى الرازيين وهكذا جعل (قد سمع الله قول التي تجادلك من زوجها) من كلامه القديم فالعودة إلى الرشد أولى أيها السلفيون.

(25) ما هو حكم من لا يدري أو لا يستطيع أن يستوعب موضوع خلق القرآن أو عدم خلق القرآن فهو جهمي أي كافر على رأي الرازيين ومن توقف جاهلاً عُلِّم وبُدِّع ولم يكفر إذن فهو مبتدع ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أي كافر أو قال القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي أي كافر.أنظر معتقدات الرازيين 39،40،41.

* يضع صالح اللحام الرقم 25 ثلاث مرات أي على المعتقد 39،40،41 ويقول: قول الشاكة والواقفة واللفظية سبيل إلى القول بالخلق وحكم الوسائل حكم المقاصد  ومن المعروف ان الأقوال تلك ليست وسائل وبالتالي ليست مقاصد بل هي مفاهيم وإيمان وهي مجرد أفكار أو مقولات قبل أن تكون مفاهيم لمن آمن بها لكن التخليط السائد في مقولات السلفيين يجعل الأمور غير واضحة.

* هل يمكن إقامة الدليل أو الحجة أو البرهان أو السلطان من عقل ساطع أو نقل مقطوع بصحته أو حتى مظنون بصحته وحل قضية القرآن وقضية كلام الله وأنهما غير مخلوقين ذلك هو الموضوع وإذا كان الامر ليس مبرهناً بل البرهان على خلافه فلماذا إلى تكفير الذي لم يستطع الجزم أو الذي توقف في الامر أو الذي بان له أن كلامه في القرآن إنما هو بصوته ونطقه ومفعول له على وجه واضح وجلي وبالتالي هو خالق كلامه في النطق بالقرآن وهذا القول قاله البخاري أيضاً فاشتدوا بالنكد عليه هل يجب أن تؤخذ الإيمانيات بلا دليل أو برهان دائماً مجرد محفوظة لقول قاله الرازيين أو غيرهما بلا دليل ذلك مجرد سؤال.

(26) ومع الاقتراب من نهاية هذه الرحلة الشيقة مع معتقد الرازيين وهوامش صالح اللحام فإن بقية معتقدات الرازيين هي وضع علامات أو سمات للفرق يناهضونها ويصدرون الأحكام بحقها بإخراجها عن ملة الإسلام وهذه السمات والعلامات ليست آراء ومواقف لتلك وإنما هو في موقفهم من أهل الأثر أي ما سميّ بأهل الحديث أو أهل السنة فمن يسميّ أهل الأثر حشوية فهو من الزنادقة ويعلق صالح اللحام في دعوى الوقيعة بأهل الأثر بهامشه رقم 26 (مثلما يغري الشيطان الآن المسلمين على الوقيعة بأهل السنة،لإبعاد الناس عنهم،كوقوعهم في أعراض أهل الحديث وأعلامه في هذا العصر،وفيما سبق من العصور).

* ليس هناك فئةٌ أو مذهبٌ أو فرقةٌ أو جماعةٌ أو حزبٌ يرفض سنةً للمصطفة صلوات الله عليه المشكلة هي دعوى وجود سنة أو حديث أو أثر أو خبر مُدَّعى أن رسول الله هو قائله اعتمادا على سند هم واضعو أسسه فالمسألة ليست بين سنة المصطفى ورافضها بل بين إدعاء أن هذا الامر سنة أو غير سنة والدعوى هكذا دعوى مشروعة تحتاج إلى حكم مبني على أساس صحيح لكن أصحاب صالح اللحام هم أهل الدعوى وهم الحكّام والقضاة وكل من يقرأ وريقات الرازيين وتعليقات اللحام عليها يدرك هذا الامر واضحاً فهل من ثوبة رشد للقوم فيعلنون ان ليس بينهم وبين الحق عداوة ويبينون للامة أساساً معتبراً لما يقولونه من أقوال متناقضة ومتدافعة وتحوي جهالات ومنكرات يضيق منها المؤمن الحق لأنها هدم للإسلام .

(27) يعلق صالح اللحام بهامشه رقم 27 على معتقد رقم 43 يقول صالح اللحام : أنظر فضل علم السلف (43،67) وتأمل في العلة في ذم أهل السنة ، يا سيد صالح من هم أهل السنة والسلف برأيك أليس من الحق تحديد أهل السنة والسلف تحديداً واضحاً. المسألة يا سيد صالح ليست مسألة أهل السنة والسلف بل مسألة معتقدات لم يقل بها أهل السنة والسلف وإنما قال بها من سميتهم أهل الأثر وأهل الحديث أي من تنقل عنهم  أحاديث في المعتقدات تتناقض مع القرآن والمعلوم عقلاً وتترك علماء في زمنهم أو قبلهم نازعوا في هذه المقولات فالمسألة هي حلّ النزاع في هذه القضايا المثارة المتعلقة بالصفات والمتعلقة بالولاء لأهل الجور والمتعلقة بإبطال الكتاب والمتعلقة بالجزاء ، أي هي مسألة التشبيه والجبر واهتزاز الوعيد والولاء للظلمة وترك عملية إيجاد الأمة المؤثرة والانطلاق إلى الفرد المتدين المزور لتدينه تلك هي المشكلة المحتاجة إلى حل.

(28) أنظر معتقد الرازيين كما هو برقم 49 ، موقفهما من فتح باب الجدال والنقاش مع من وُصف بأنه من أهل الزيغ والبدع أي الفرق الإسلامية الأخرى غير أهل الحديث فكل مدرسة إسلامية غير مدرسة أهل الحديث هي من أهل الزيغ والضلال ولان أهل الحديث ضعفاء في الفهم وليس لديهم بضاعة من علم أو بقية من عقل أو معرفة باللغة أو دراسة في النفس والآفاق ساروا على نهج أحبار اليهود في العلم (المقصود اليهود التلموديين) وعلى طريقة النصارى في الفعل تمترسوا وراء التهرب من فتح النقاش والجدال بحجة الزيغ والضلال وبهذا ألغيت آيات الجدال والدعوة والتفكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنظر والبحث فياله من سوء بعد هذا الإلغاء بقيت دعواهم ومقولاتهم تحل محل الكتاب والسنة الصحيحة وأقوال العلماء ذات الأدلة ويعلق السيد اللحام على هذا الهامش بقوله : (وهذا أصل أصيل ومن تفرعاته عدم الرد عليهم إذ الرد عليهم إحياءٌ لبدعتهم وإشهار لهم أمام الناس) ، لماذا لا يكون الرد إشهار إحياء للحق الموجود لديكم إذ الحق أبلج ولكن يظهر أنكم تعلمون باطلكم فقلتم بهذه المقولات الشنيعة للانغلاق على الباطل والانغلاق على الباطل هو الكارثة الإنسانية التي مرت بها كل الحضارات ولا زالت تمر بها الأحزاب والدعوات والناس ولكن لا يعني ذلك الدعوة للانفتاح بل الدعوة للتأصيل والتأسيس والوعي ومن ثم الانفتاح على الآخر لنقده أو الانتفاع به دون التأثر به والانقلاب على الذات .

(29) لكل بداية نهاية والنهاية التعليق رقم 29 للسيد صالح اللحام هو (وبه أقول) يعلن صالح اللحام انه يقول في محل التبعية لجملة القائلين، أما مقولة قولهم فإنما هي راجعة المعتقد كله أو راجعة إلى الجملة المعتقد وهو أن الرازيين يقولان: (لا يفلح صاحب كلام أبداً) فتبعهم بهذا القول 1- أبو محمد 2- أبو علي بن حبش المقرئ وابن المظفر واللالكائي والسلفي وصالح اللحام في الهامش.

* مراجع اللحام في الاعتقاد :

1- عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن تروح المخزومي الملقب بأبي زرعة الرازي وُلد سنة 200 هجري وتوفي سنة 266 هجري.

2- محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي أبو حاتم الرازي وُلد سنة 192 هجري وتوفي سنة 277 هجري.

3- عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم أي ابن المذكور قبله أي ابن أحد أصحاب هذا الاعتقاد وناقله هو عبد الرحمن هذا ولقبه أبو حاتم وُلد سنة 240 هجري وتوفي سنة 327هجري.

4- أبو علي بن حبش المغري.

5- ابن المظفر.

6- اللالكائي هبة الله بن الحسن بن المنصور الطبري الرازي توفي سنة 412 هجري.

7- الشيخ السلفي ؟

ختاماً تلك هي قائمة الشيوخ السبعة الذين قلّدهم صالح اللحام أمر دينه فهو إذن له مرجعية تعود إلى القرن الثالث الهجري أي للجيل الثامن من طبقات الأجيال فالتهنئة لصالح اللحام على معتقده.