رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 316883

قراءة لوثائق سياسية أمريكية



موسوعة جدل الأفكار (22)

قراءة لوثائق سياسية أمريكية

( قراءة كاشفة للسياسات الأمريكية للسيطرة على العالم )

منذ 1789م

أمين نايف ذياب




بسم الله الرحمن الرحيم


مكمن قوة الولايات المتحدة

تتربع الولايات المتحدة الآن على عرش العالم ، فهي الآن القطب المنفرد ، الذي يرسم العلاقات الدولية ، فالسياسة العالمية تسير حسب رغبة الولايات المتحدة ، والسبب يعود إلى القوة الفريدة التي تتمتع بـها ، فمن أين تسمد هذه الدولة قوتـها ، إنـها تستمدها من جملة معطيات متضافرة ، ومضمومة إلى بعضها البعض ، بعضها متعلق بنظرتـها للعالم ، والأمر الآخر يتجلى في  الناحية العملية في تطبيق سياستها ، فهي دولة تعتمد البرجماتية ( الذرائعية ) ومن هذين الأمرين ومن غياب النظرة المنافسة ، والدولة القادرة على مصارعتها ، استمدت هيمنتها على العالم كله .

تنظر الولايات المتحدة للعالم أنه شركة مساهمة ، والشركة المساهمة من حيث الواقع هي : رئيس مجلس إدارة يتمتع بصلاحيات واسعة ، في رسم سياسات الشركة ، وهو المشرف إشرافا تاما على التنفيذ ، من خلال مجموعة المديرين ، وظيفة مجلس الإدارة ( الشركاء ) ليس مساعدة رئيس مجلس الإدارة بالرأي ؛ لرسم السياسة العامة ؛ أو اتخاذ القرار الإداري أو التنفيذي ، بل هو لـمجرد إعطاء الشرعية لتصرفات الرئيس ، ولذا فإذا وقفت مجموعة الشركاء ضد رغبتها كما حدث قي قضية العدوان الآخير على العراق ، سرعان ما تباشر ما تريد مديرة الظهر لرغبة الشركاء ، ليأتي الذين لا دور لهم وهم عامة المساهمين بدرجات متفاوتة ، والذين يماثلهم في العلاقات الدولية وعدم التأثير ؛ مجموعة ما يسمى بدول العالم الثاني ، وهي تمثل مجموعة المساهمين من الدرجة الثانية ، ولا قيمة لـها في رسم السياسة العامة للشركة . وإذا أظهر أحد من الشركاء أو بعضهم المعاندة لـها ، عمدت إلى وضع المصاعب والعراقيل في وجه المعاند ومارست تـهديده ، أو تكتيل العالم ضده ، مستعملة أسلوب الرشوة والتخويف إلى حد الرعب ، ليكون العالم في صفها ضد المعاند ، ولا يخفى على المراقب السياسي ما فعلته في ديجول ! .

{ كانت دول العالم الثاني ـ أيام انقسام العالم إلى معسكرين ـ غير مؤثرة ؛ ولكن يحسب حسابـها ، أما الاتحاد السوفيتي والصين فإن أهميتهما كانت بسبب أنـهما من الخمسة الكبار من جهة ؛ أي التي تملك حق النقض ، فضلا عن كونـهما ـ مع الولايات المتحدة التي هي قاعدة المثلث العسكري ـ يشكلان ساقي المثلث العسكري في العالم } .

تمثل دول العالم الثالث صغار المساهمين المجهولين تماما ، وهي الدول العاجزة التي لا حول لها ولا قوة ، ولا هي في العير ولا في النفير ، ولا يحسب لـها أدنى حساب ، هذه هي حقيقة العلاقات الدولية ، منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ، ولن يكون الاعتراض وجيها وصحيحا ومقبولا ؛ إذا كان يرتكز للواقع السياسي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية ؛ من وجود بعض تأثير للقطب السوفييتي ، سواء فترة ما سمي في الحرب الباردة من 1945- 1956م ـ وهي فترة حكم ستالين ومالنكوف ـ ، أو فترة التعايش السلمي من 1956 – 1985 م ـ ابتدأت ب خريتشوف إلى تشيرنينكو ـ وأخيرا فترة البيريسترويكا من 1985 –1991 م ، لينتهي دور الاتحاد السوفيتي ؛ ويصبح مجرد تابع لأمريكا يسير معها حتى قبل التفكك وهذا هو المهم ، وبعد التفكك ، فالسوفييت لم يكونوا في محل التأثير في السياسة الدولية ؛ والقضايا الدولية ـ طيلة زمن الفترات الثلاث ـ بل كان السوفييت في محل الاستدراج لخدمة السياسة الأمريكية ، في أكثر من قضية ، وفي العديد من الأماكن في العالم .

لقد انتفعت السياسة الأمريكية من تلك الفترات أيما انتفاع ،  إذ أنَّ سياسة سباق التسلح ، ثم الرعب النووي ، وأخيرا حرب النجوم ، مكن الولايات المتحدة من إعادة صياغة العلاقات مع أوروبا الغربية ، وشمال غرب آسيا [ الصين واليابان ] على الوجه الذي يجعل الولايات المتحدة منفردة في رسم سياسة العالم كله ، لقد تحققت لها قيادة العالم ، وهو أمر هدفت إليه ، وفق خطوات مدروسة ، متصلة الحلقات ، ويمكن وضع إشارات أو معالم لهذه الحلقات وهذه الحلقات هي :

1. حلقة تحرير النواة من النفوذ والتبعية لبريطانيا 1774-1798 م التاريخ الأول : هو تاريخ استقلال نواة الولايات المتحدة ، لتنمو النواة ، بحيث ضمت ثلاثة عشر ولاية بادئ أمرها شكلت النواة للولايات المتحدة ، وهذه الولايات هي التي قامت بحرب التحرير ضد بريطانيا ؛ بقيادة جورج واشنطن ، وقد رجح ميزان الحرب منذ 1777م لصالح جيش الولايات المتحدة ، نتج عن تلك الحرب معاهدة قبلت  فيها بريطانيا الاعتراف باستقلال الولايات في 19يناير1783م وبعد ذلك توسعت الولايات النواة حتى بلغت  51 ولاية في عام 1898م.

2. حلقة حماية القارة الأمريكية شمالـها وجنوبـها من عودة التدخل الأوربي فيها مبدأ مونرو عام 1823 م.

3. حلقة التطلع لقيادة العالم نقاط وودرو ويلسون 14 نقطة ، أعلنها في كانون الثاني عام 1918 م ، وكانت قد شاركت وتدخلت في العالم خارج الأمريكيتين : الحرب العالمية الكونية الأولى ، وهذه أيام وودرو ويلسون . والحرب العالمية الكونية الثانية ، وهذه أيام فرانكلين روزفلت . وقد تدخلت في الحربين متأخرة لتحافظ على قوتـها ، كي تكسب الحرب .

4. حلقة سياسة الجار الطيب أعلنها فرانكلين روزفلت بعد عام 1937 م ، وما نتج عنها بعد الحرب العالمية الثانية ، إذ ربحت الولايات المتحدة الحرب والسلم معا ، فالحرب ما تريده ، والسلم ما تريده ، وتجعل كلا الموقفين شرعية دولية مؤيدة من العالم  . أنظر ما جاء في الوثيقة الثانية على لسان ساسة الولايات المتحدة .

5. حلقة سياسة التعايش بين المعسكرين ، إثر اجتماع كندي وخريتشوف في جنيف في نيسان 1961 م .

6. حلقة إعادة هيبة أمريكا وهي سياسة كارتر .

7 . سياسة الفرصة السانحة ، أو نـهاية التاريخ وخاتم البشر ، أو سياسة صدام الحضارات ، ورغم اختلاف الرؤى إلاَّ أنَّ الرؤى الثلاث تـهدف إلى انفراد الولايات المتحدة في قيادة العالم . وهي سياسة أتاحها لـها تفكك الاتحاد السوفيتي ، الذي كان يشكل مجرد حصاة صغيرة في طريق سياسة الولايات المتحدة ، واهتبال الولايات المتحدة الفرصة في مباشرة إضعاف القدرات المستقبلية في العالم الإسلامي ، من خلال حرب الخليج الأولى ، وكانت غايتها ضرب القوتين المتناميتين في المنطقة ، تنفيذا لسياسة الاحتواء المزدوج ، ولإيجاد أخدود بين فكرين إسلاميين : الشيعة الإمامية الجعفرية والسنة ـ وخاصة النهج السلفي منها ـ وتأجيج نار العداوة بين عنصرين من ناحية عرقية ـ وهما عرقان أو عنصران مهمان في الأمة الإسلامية ، وهما : العرب والعجم (الفرس) ، وحرب الخليج الثانية ( ضم الكويت ) التي شكلت الكارثة في كيفية تعامل العالم الإسلامي معها ، فتحول العالم الإسلامي الثوري والتقليدي إلى خدمة مخططات الولايات المتحدة ، ولم يخجل من تقديم الأرض والممرات والأجواء والرجال والمال والفتاوى يطلقها الشيوخ لمد يد العون لعدو الأمة .

8 . السيطرة المحكمة على العالم ويتجلى ذلك في ما سمته محاربة الإرهاب ؛ إذ فرضت  محاربة الإرهاب على كل دول العالم بالأسلوب الذي أرادته ، وإطلاق يدها في محاكمة رعايا الدول الأخرى ـ وهم لم يقوموا بجريمة فوق أرض الولايات المتحدة من جهة ، وحتى على فرض أنـهم كانوا وراء التخطيط والتمويل لحادث 11/9/2001م فلم يكن كل واحد منهم قام بـهذا العمل ، بل هم حالة ثانوية في العمل ، ثم طريقة التعامل معهم ، والتي ضج منها العالم ، دون التمكن من عمل أي شيء ، فماذا بعد إحكام السيطرة هذا ؟ ؟؟؟ !!! .

تلك هي الحلقات التي مرت بـها سياسة الولايات المتحدة ؛ للهيمنة والسيطرة التامة على العالم ، فقد اتخذت نظام المشاركة مع الدول الاستعمارية القوية في السيطرة على الاقتصاد العالمي وجلب المنافع ، لكنها جردت  الشركاء التقليديين من القوة ، وذلك للاعتماد عليها بسبب انفرادها دون الشركاء بالقوة ، وجعلت القوة موزعة بينها وبين قطبي الشيوعية سابقا ، منهكة لـهم اقتصاديا في سباق تسلح محموم ، وجعلت النفوذ السياسي في مجلس الأمن لخمسة كبار : ثلاثة من العالم الحر ، واثنان من العالم الثاني ، بعد طرد الصين الوطنية من هيئة الأمم ، وحق الفيتو المتاح لهؤلاء الخمسة الكبار جعل الولايات المتحدة هي الأقوى ، وأمكن في كثير من الحالات تنظيم لقاء ثنائي بين الولايات المتحدة وأي دولة من دول حق النقض ، وقد استطاعت من خلال مثل هذه اللقاءات ؛ تسيير السياسة الدولية لتحقيق مصالحها ، وعادة تجري مساومة بين دولتين أو أكثر حسب الموضوع  ، يكون الـخاسر فيها دولة من دول العالم الثالث ، لأنَّ اللقاء حدث في سبيلها ، هذه هي الولايات المتحدة من الوجود إلى الانفراد في قيادة العالم . فكيف يمكن زوال هذا الكابوس ؟ ذلك ما تحاول هذه الدراسة الفكرية السياسية الإجابة عليه في الحلقات التالية  .


أخطبوط الولايات المتحدة للسيطرة على العالم

لتوضيح واقع السيطرة يمكن إيجاد شكل ، ويتكون هذا الشكل من ثلاثة مربعات ، داخل بعضها البعض ، وداخل المربع الأصغر ، يوجد مثلثان بقاعدة مشتركة ، وهذا الشكل يُوضِّح ما يلي : ـ

قاعدة المثلثين هي الولايات المتحدة ، والمثلث الأعلى هو مثلث القوة العسكرية ، وقاعدة المثلث هي الولايات المتحدة وضلعا المثلث العسكري هما : روسيا ، والصين .المثلث إلى الأسفل ، هو مثلث القوة الاقتصادية ، ضلعا المثلث الاقتصادي هما : اليابان ، وألمانيا قبل وجود الاتحاد الأوروبي ، الذي حل محلها الآن  .المربع الأصغر مع خط قاعدة المثلثين ، تمثل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ، التي تمتلك حق النقض ، خط قاعدة المثلثين الواصل بين ضلعين من أضلاع المربع الأوسط  يمثل الولايات المتحدة  وكل ضلع من أضلاع المربع الأصغر ، يمثل دولة من الدول الأربع الكبار وهي : روسيا ، المملكة المتحدة { بريطانيا }، الصين ، فرنسا .

يمثل المربع الأوسط وكان يجب أن يكون شكلا سداسيا أو سباعيا الدول الاقتصادية الكبرى ، مركزه الولايات المتحدة  وحول المركز : ألمانيا ، اليابان ، كندا ، بريطانيا ، فرنسا ، إيطاليا ، إلى هنا السداسي  روسيا وليست ذات عضوية تامة. يمثل المربع الأكبر حلف الأطلسي ( الناتو ). هذه هي خيوط الأخطبوط الأمريكي على العالم ، بالإضافة إلى سيطرتها عبر صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي وعبر منظمات أخرى مثل : النافتا حلف دول أمريكا الشمالية  وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك . ولها مشاركات في أحلاف أخرى غير هذه الأحلاف.


· لم تكتف الولايات المتحدة بالأخطبوط المحكم الذي نسجته للعلاقات الدولية ، بل تعدت ذلك إلى جعل نهجها الفكري والثقافي والسياسي هو مركز العالم .

· سيطرت الولايات المتحدة سيطرة تامة على مجلس الأمن وعلى صندوق النقد الدولي وعلى البنك الدولي وعلى منظمة التجارة العالمية وعلى منظمة الطاقة العالمية .

 


الولايات المتحدة

وثائق السياسة الأمريكية

الوثيقة الاولى:  نص مشروع الرئيس ويلسون :

في الثامن من شهر كانون الثاني/يناير 1918 ؛ ألقى الرئيس ويلسون أمام الكونغرس الأميركي خطاباً ؛ عرض فيه نقاط برنامجه ؛ بعد تقديم جاء فيه بالخصوص :

دخلنا هذه الحرب بسبب انتهاكات القانون ، وقد حزّ خرقه في نفوسنا ؛ ومسّ بحياة شعبنا ؛ فغدت مستحيلة ، اللهم إلا إذا ما حصلت تعويضات ، واطمأن العالم ـ بصفة قطعية ونـهائية ـ على أن خروقات القانون لن تتكرر . وإذاً فإنَّ ما نطالب به في هذه الحرب لا يشتمل على أي جزاء خاص بنا دون غيرنا . نطالب أنْ يصبح العالم محلاً آمنا يعيش فيه الجميع ويكون مشتملاً ، بوجه خاص ، على الأمن الضروري لكل آمة محبة للسلام ترغب - مثل امتنا - في أن تحيا الحياة التي تلائمها وان تقرر بحرية اختيار نوعية مؤسساتـها الخاصة بـها ، عالم لكل أمة راغبة في أنه يمكنها أن تكون واثقة من أنـها ستُعامل بعدالة وولاء من قبل شعوب العالم الأخرى دون أن تكون عرضة إلى عنف الغارات الأنانية . جميع شعوب العالم متضامنة في هذا الصدد ونرى - فيما يخصنا - بكل وضوح انه لا ينبغي ان ننتظر من الأخوة أنْ يمدونا بالعدالة أن هم لم يمنحوها .

وإذا فالبرنامج الذي يضمن سلام العالم هو برنامجنا وهو الوحيد الذي نعتقد انه ممكن وهذه نقاطه :

1- إبرام اتفاقيات سلام يعرفها الجميع بعد ان يتم إعدادها في رابعة النهار ولا تجري بعدها أية اتفاقيات خاصة من أي نوع بين الأمم، بل ديبلوماسية صريحة تسلك طريقها بصراحة على مرأى من الجمهور.

2- حرية مطلقة للملاحة عبر البحار خارج المياه الإقليمية، زمن الحرب كما في زمن السلم باستثناء الحالة التي تكون البحار محجُرة (مسيّجة) كلياً او جزئياً بفعل عمل دولي وذلك بغية فرض احترام اتفاقيات دولية.

3- إلغاء الحواجز الاقتصادية بقدر ما في الأماكن والمساواة في المعاملة في الحقل التجاري بين جميع الأمم المؤيدة للسلام والمشتركة في المحافظة عليه.

4- جعل الضمانات الناجعة متبادلة حتى تكون أسلحة كل أمة منخفضة إلى الحد الأدنى الذي يتماشى وحاجيات الحفاظ على الأمن الداخلي.

5- تسوية تتم أثر مداولات حرة، وفي إطار ذهني واسع الأفق ومنزّه عن الأهواء لجميع المطالبات في اتجاه السلطات الاستعمارية وتكون تلك المطالبات مبنية بدقة على المبدأ القائل بأن مصالح الأهالي المُسْتَعْمَرين يجب ان يكون لها ثقلٌ مماثل للطلبيات العادلة التي تقدمها الحكومة [المستعمِرة] التي لابدّ من فحص مستنداتها. كل هذا من اجل التوصل إلى إيجاد حل للمشاكل التي لها علاقة بالسيادة.

6- إجلاء التراب الروسي بأكمله وتسوية كل المسائل المتعلقة بروسيا وهذا من شأنه ان يكفل افضل تعاون واكثر حرية بين جميع أمم العالم حتى تمنح روسيا كل صلاحية تمكنها من ضبط تطورها السياسي وتنظيم هيكلها القومي وذلك لا يكون بإقامة العوائق على درب مسيرتها وفي كنف الحرية الكاملة...

7- بلجيكا - ولن يكون غير رأي واحد في العالم في خصوص هذه النقطة - يجب إجلاؤها (من قوات الاحتلال) كما يجب إعادة بنائها وترميمها، ولا ينبغي أيضا ان تقع أية محاولة للحد من استقلالها لكي تمارسه وتتمتع به مثل جميع الأمم الحرة ذلك انه لا يمكن ان يوجد أي عمل آخر، يقام به على انفراد، له صلاحية العمل الذي نقترحه لكي تعود إلى الأمم ثقتها في القوانين التي سنتها وضبطت معالمها بنفسها ولكي تكون مستنداً ومرجعاً لعلاقاتها المتبادلة.

8- يجب ان يتم تحرير كامل تراب فرنسا وان يعاد تشييد المناطق المجتاحة كما لابد من تعويض الضرر الذي لحق فرنسا على يد بروسيا في 1871 بشأن مقاطعة الإلزاس واللورين ، وهو ضرر تسبب في الإخلال بالسلم في العالم طيلة ما يقرب عن خمسين عاماً، يجب تعويض ذاك الضرر حتى يضمن السلام مجدداً لصالح الجميع.

9- يجب إدخال تعديل على حدود إيطاليا على أساس الخطوط التي تمكن بوضوح من التمييز بين الجنسيات.

10- يجب ان تمنح شعوب النمسا، هنغاريا، التي نرغب في صيانة وتأمين مكانتها بين الأمم، ان تمنح اكبر إمكانية من اجل الوصول إلى تنمية مستقلة.

11- يجب إجلاء رومانيا وصربيا ومونتينيغرو وان يعاد ترميم الأجزاء المحتلة منها كما لابد من تامين مخرج حر على البحر لصربيا. العلاقات المتبادلة بين مختلف دول البلقان يجب ان يحدد على أساس تبادل ودي لوجهات النظر مع الأخذ بعين الاعتبار لعلاقات الولاء والتمايز في الجنسية التي تمخض عنها التاريخ. يجب تأسيس ضمانات دولية بشأن الاستقلال السياسي والاقتصادي وصيانة كامل التراب الراجع لكل بلاد من هذه الدول.

12- يجب تأمين سيادة لا نزاع فيها للمناطق التركية من الإمبراطورية العثمانية، لكن ينبغي ضمان الأمن المطلق من اجل الوجود لبقية الجنسيات الرازحة حالياً (آنذاك) تحت نير تركيا، كما يجب ان تمنح لها إمكانية كاملة من اجل تحقيق تنمية مستقلة وبدون عراقيل . يجب أنْ يبقى مضيق الدردنيل مفتوحاً بحرية لعبور بواخر التجارة التابعة لجميع الأمم وذلك تحت وقاية ضمانات دولية.

13- يجب إنشاء دولة بولونية مستقلة تغطي جميع المناطق المأهولة بسكان بولنديين لا جدال في هويتهم القومية  يُمنح لهذه الدولة مخرج على البحر، كما لابد من تأمين استقلالها السياسي والاقتصادي وسلامة ترابها عن طريق اتفاقات دولية.

14- يجب تكوين جمعية عامة بين الأمم استناداً على اتفاقات شكلية، غايتها منح الدول الكبرى والصغرى على حد السواء ضمانات متبادلة لصيانة الاستقلال السياسي وسلامة التراب.

وفي خصوص هذه التعديلات الاساسية لما حصل من أضرار والمطالبات بالحق القويم يشعر أننا منصفون بقوة مع جميع الحكومات والشعوب المتعاضدة مع بعضها ضد الإمبريالية، كما لا يمكن ان نسمح باختلاف مصالحنا وتضارب نوايانا وسنبقى متحدين اتحاداً كلياً إلى النهاية.

إننا مستعدون للنضال من اجل الوصول إلى هذه التسويات والاتفاقات وسنواصل النضال إلى ان تتحقق ، إنَّ الدافع الأوحد لسعينا هو في رغبتنا ان نرى الحق (القانون) ينتصر ويسود، وفي وضع أسس سلام عادل ودائم سلام لا يمكن الحصول عليه الا بالقضاء على الأسباب الرئيسية لكل نزاع وفق لما ينص عليه برنامجنا.

إننا لا نشعر بالغيرة بتاتاً تجاه عظمة ألمانيا، وليس في برنامجنا هذا ما يرمي إلى تخريبها كما إننا لا نُحقر من شأن الإنجاز الذي حققته ولا من ثقافتها العلمية العالية ورفاهيتها التي هي مدينة بحصولها لأعمال السلم كما لا نزدري كل ما يمنح تاريخها إشعاعا وضاء تُغبط عليه. لا نود إلحاق ضرر بها او إعاقة تأثيرها وقوة نفوذها بأي وجه من الوجوه ولا نرغب أيضا في مقاومتها بالسلاح ، أو عن طريق مراوغات اقتصادية مناولة إذا كانت مستعدة للاشتراك معنا ومع الأمم الأخرى المسالمة في العالم على أساس اتفاقات عادلة ومشروعة قائمة على الولاء، كل ما نرغب فيه هو ان تسلم بأنها معادلة (مساوية) لبقية أمم العالم، للعالم الجديد الذي نود ان نعيش فيه الآن عوض أنْ تزعم أنْ لها [ الحق ] في الاستيلاء عليه. كما لا نود ان نطالبها (ألمانيا) بتغيير أو تحرير أي شيء في مؤسساتها لكنه من اللازم - ونقول هذا بصراحة - ان نعرف باسم أي شيء يتكلم ممثلوها وهذا شرط مسبق لابد ان يتوفر قبل الشروع في أية مفاوضات يمكن ان تستمر بيننا وبينها دون حصول أي سوء تفاهم، ان نعرف ما إذا كان ممثلو ألمانيا يتكلمون باسم أغلبية الراستاغ (البرلمان الألماني في عهد هتلر) ام باسم الحزب العسكري والرجال القائم برنامجهم على الإمبريالية والطغيان.

نحن الآن على يقين من أننا عبَّرنا عن الأمور بعبارات على جانب كبير من الدقة لا تترك أي مجال للشكوك او الغموض الباعث على الحيرة والتردد. كل هذا البرنامج الذي وضعت خطوطه العامة مبني على مبدأ بديهي وهو المبدأ الذي يضمن العدالة لجميع الشعوب ولكل القوميات ويعلن عن حقها في العيش على قدم المساواة في كنف الحرية والأمن إلى جانب بقية الأمم سواء كانت قوية او ضعيفة، إذا لم يُتخذ هذا المبدأ كأساس فان صرح العدالة الدولية سينهار من كل جانب. إن شعب الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن له، على أية حال، ان يتوخى مبدأ غير هذا : وهو مستعد لتكريس حياته وشرفه وجميع ما يملك في سبيل الدفاع عنه.


نبذة عن حياة الرئيس ويلسون الأميركي :

الرئيس السابع والعشرين للولايات المتحدة

توماس وودرو ويلسون : رجل سياسي أمريكي ، ولد ببلدة ستاونتن بولاية فيرجينيا في 1856م ، وتوفي بمدينة واشنطن في  1924م رشح نفسه عن الحزب الديموقراطي لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية ، ففاز مرة أولى عام 1912م وترشح ثانية وفاز ايضا عام 1916م . في بداية الحرب العالمية الاولى قرر تحييد أميركا ، وبعد حرب الغواصات تراجع وقرر الدخول في الحرب ، ودخلت الولايات المتحدة الحرب فعلا في 2 نيسان ( إبريل ) 1917م فرجحت كفة الحلفاء   .

لكنه كان يود الوصول إلى إحلال سلم عادل ودائم ، ولذاك عرض على الكونغرس الأميركي ميثاقاً في 14 نقطة يخص مبادئه وأهدافه في السياسة الدولية ، فرض وجهات نظره أثناء ندوة السلام التي انعقدت في 1919. وكان تأسيس عصبة الأمم (LA SOCIETE Des NATIONS) متفرعاً عن سياسته. حاز الرئيس ويلسن على جائزة نوبل للسلام عام 1919.


الوثيقة الثانية : قول الرئيس روزفلت

سنربح الحرب والسلم معاً

هذا ما جاء في تصريح الرئيس روزفلت في التاسع من كانون الاول/ديسمبر 1941 والحرب العالمية الثانية تدوي في جميع أنحاء المعمورة. بعد بضعة اشهر في أيار/مايو 1942 من تصريح رئيس الولايات المتحدة قال نائبه هـ. ولاس :

لقد فرطنا في القيام بواجبنا بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى.. لكن تعلمنا من هذه الأخطاء وسنستفيد من تجربتنا بعد نهاية هذه الحرب (العالمية الثانية) لكي نشيد عالماً سياسياً واقتصادياً وأخلاقيا، سيكون صلباً كما أتمنى ، .


إضاءة لهذه الخلفية لابد ان نعرف ان هاجس أميركا الأكبر في تلك الفترة تتلخص في نقطتين :

1. تجنب قيام زوبعة النزاعات في أوروبا والشرق الأقصى التي قد تجرها رغم انفها - من جديد - إلى الحرب.

2. تجنب حصول الحوادث الاقتصادية كالتي تسببت في اندلاع أزمة وما جرت من أهوال الفقر المدقع وأنواع الاضطرابات الاجتماعية وأصناف التوتر العالمية وجميعها مهد الطريق، كما نعلم للغارتين اللتين قامت بهما ألمانيا النازية (على أوروبا) واليابان (على بيرل هاربر بالولايات المتحدة الأميركية).

لجميع هذه الأسباب والمخاوف كان لزاما على أميركا ان تهيئ مجال السلام والرفاهية مع الأطراف المعنية وبالتالي ان تشيد نظاماً عالمياً او بالأحرى دولياً جديداً قائماً على أسس ثلاثة :

1- الأمن الجماعي.

2- إعادة بناء العملة المالية.

3- إحلال الكونفدرالية في المعاملات وخاصة في التبادل.

وفي السادس من كانون الثاني/يناير 1941 كشف الرئيس الأميركي روزفلت عن تصوره للنظام الدولي الذي يريده وتريده الولايات المتحدة الأميركية للعالم بمجرد هزيمة ألمانيا الهتلرية قال ان الانتصار على ثالوث الديكتاتوريات (ألمانيا، إيطاليا، اليابان) لابد ان يفضي إلى عالم قائم على أعمدة الحرية الأساسية الأربعة وهي :

- حرية التعبير FREEDOM OF SPEECH AND EXPRESSION

- حرية المعتقد الديني FREEDOM OF WORSHIP

- حرية تحقيق الازدهار FREEDOM FROM WANT

- حرية الوقاية FREEDOM FROM FEAR

وبعد ستة اشهر من هذا الإعلان أعلن الرئيس الأميركي عما اسماه ميثاق الأطلنطي وقع عليه بمعية ونستن تشرشل على ظهر الباخرتين اوغوستا (الأميركية) وبرانس أوف والس (البريطانية).

جاء في بنود ذلك الميثاق بالخصوص : إنَّ الولايات المتحدة الأميركية لا تسعى إلى تحقيق أي توسع ترابي ، وأنها لن تقبل أي تعديل او تغيير في الحدود بين الدول ، إذا لم يتم الاتفاق عليه بحرية.

كما أنَّ عالم الغد (حسب نفس الميثاق) يجب أن يشاد اعتماداً على حق إدارة شؤونها بنفسها وعلى حقها في الحصول على المواد الأولية (الخام) ودخول الأسواق العالمية وإلى البحار بحرية وأخيرا العدول عن استخدام القوة او اللجوء اليها في العلاقات الدولية .

تلك هي المبادئ التي أرادتها أميركا لنفسها وللعالم وحرصت على تقييدها في وثائق ومستندات رسمية هل حاد رجال السياسة الأميركيين عن تلك المبادئ وانتهكوها ام تقيدوا بها واحترموها هذا سؤال مشروع ومسألة فيها اكثر من نظر، وليس هنا مجال للخوض فيها.

المهم هو إضافة ان هذا التصريح او الإعلان عن المبادئ الأربعة قد تم في وقت لم تدخل فيه الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية بصفة رسمية فقيمة المبادئ المعنية كانت بالأخص رمزية تشير إلى التضامن بين حكومتي لندن وواشنطن كما تشير بوضوح إلى كون الحرب التي كانت تجري آنذاك ينبغي ان لا تفضي من جديد إلى عالم مسيج على أساس مناطق النفوذ والتبادل فإذا كان لابد من سباق بين الدول يجب ان يكون تنافساً حميداً في سبيل الديموقراطية.

هل معنى هذا ان أميركا على الخصوص لم يكن لها هدف من خلال الحرب (العالمية الثانية) لمجرد إعلانها، إلى جانب بريطانيا ان ليس لها مطامح ترابية وان الرئيس روزفلت أعلن في 24 من كانون الثاني/يناير 1943 في مدينة الدار البيضاء (المغرب) عن قرار ومبدأ استسلام البلدان الذي يتكون منها ما يسمى المحور في ذلك العهد بدون قيد ولا شرط  من السذاجة ان يفكر المرء ان أميركا لم تكن لها سياسة هادفة لان قادتها أعلنوا ذلك بصريح العبارة الحقيقة. كما أثبتها الواقع فيما بعد فان الولايات المتحدة الأميركية كانت تتطلع إلى آفاق فسيحة الأرجاء.

كل همها كان ولا يزال متمثلاً في تنظيم أنحاء المعمورة وفقاً لمصالحها وبتعبيرٍ أوضح فإنَّ أميركا تحرص حرصا كليا حتى لا تنشطر على العالم قوات أخرى تحول بينها وبين توظيفه وتسخيره وفقاً لمصالحها عبر اوجه نشاطها المادية والمعنوية.

واذا عاد الباحث إلى قضية المبادئ الدولية وتاريخها في هذا العصر لا بد أنْ يلاحظ ان الحريات الأربع التي ذكرت  آنفاً وكذلك ميثاق الأطلنطي LA CHARTE DE L’ATLANTIQUE وفي النهاية ميثاق الأمم المتحدة في صيغته الحالية ترجع جميعها إلى وثيقة أُم تتضمن 14 بنداً وضعها الرئيس الأميركي ويلسون (1856-1924) في خلوة تأمل طوبائي إلا انه لما عرضها على الكونغرس الأميركي كان مصيرها الرفض.


الوثيقة الثالثة : دراسة مكتب المعلومات الأميركي في عمان حول استراتيجية التنمية في الأردن:

شباط/ فبراير 1989م

{ من الملاحظ أنَّ تاريخ الدراسة قبل وجود أزمة الدينار الأردني صيف 1989 م }

أولاً : مقدمة بقلم السفير بول ووكر جاء فيها :

إنَّ موقع الأردن الاستراتيجي وتوجهه النهائي الموالي للغرب يجعلان من بقاء المملكة أمرا بالغ الأهمية للولايات المتحدة لتحقيق أهدافها السياسية الخارجية في المنطقة. ويجب على الأردن ان يستمر في القيام بدوره في أي حلٍ يتم التفاوض حوله للنزاع العربي الإسرائيلي يكون عادلاً ودائماً. ومع أنه لم يتحقق إنجازٌ كبير في عملية السلام في العام الماضي إلاّ أنّهُ تمَّ تحركٌ نحو هدف السياسة الأميركية في بدء مفاوضات مباشرة بين الأردن وإسرائيل.

لقد تأثرت سلبيا خطة التنمية الأردنية البعيدة المدى بسبب تخفيض إنتاج النفط، وهو ما انقص مبالغ تحويلات الأردنيين العاملين في الخليج. لذلك يحتاج الأردن إلى تعديلات هيكلية في اقتصاده إذا أريد استقرار واقتصاد الأردن ان يحافظا على بقائهما.

إنَّ برنامج المساعدة الاقتصادية الأميركية يشكل حافزا على مساعدة الأردن لإجراء تعديلات هيكلية ضرورية وإعطاء مزيد من الحوافز للقطاع الخاص، وبهذا يمكن تطوير الاستقرار الاقتصادي والسياسي الأردني. "في الأربعة والثلاثين" عاماً الماضية كان تركيز المساعدات الاقتصادية يلعب على بناء البنية التحتية، المادية والإنسانية، للمملكة والآن حان الوقت لإحداث نقلة رئيسية في مساعدتنا الاقتصادية للأردن بعيداً عن مشاريع بناء البنية التحتية العامة [ بل لا بد أنْ تتوجه ] تجاه نشاطات تساعد الحكومة على إعادة بناء اقتصادها بشكل يحقق حوافز ومصادر اكبر لاستثمارات القطاع الخاص وإيجاد خطة محكمة.

لقد وافقت الإدارة الأميركية والكونغرس على مستوى حقيقي للمساعدة الاقتصادية للأردن. ان مكتب المعلومات الأميركي سيستمر في تعاونه الوثيق مع الحكومة الأردنية ليتم التأكد من ان الأموال تستثمر بشكل كامل من اجل تنمية اقتصادية مستمرة. وقد قام المكتب الأميركي بتحليل المعلومات الرئيسية التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الأردني، وسجل سلسلة من التوصيات التي يجب السير بها قدما لمساعدة الأردن على استعادة حيويته ونشاطه اللذين كانا قبل فترة الركود الأخيرة.

إني أريد [من الدراسة] التي توصل إليها تحليل مكتب المعلومات وخيارات البرنامج المقترحة واشعر ان البرنامج سيستمر ليظهر، بشكل ملموس، دعم الولايات المتحدة لسعي الأردن نحو سلام في هذه المنطقة المضطربة.


ثانياُ : أهم الموضوعات التي عالجتها الدراسة الأميركية :

1- القطاع الخاص ودوره في الاقتصاد الأردني :-!؟

[ تؤكد ]  الدراسة [التالية ] للسياسة العالمية والنقدية للأردن وتحليل لميزان المدفوعات (احتياطي العملات الأجنبية، الديون الخارجية، تحديد سعر الدينار الأردني.) وسوق العمل، ودور القطاع العام وانخفاض في الاقتصاد.

خلاصة الدراسة حول هذا الموضوع :

إنَّ انخفاض واردات الحكومة الأردنية من العملات الأجنبية، انعكست على قدرة القطاع العام على الأعمال والاستثمار في قطاع السلع والخدمات، وبالتالي على سوق العمل الأردني، بحيث زادت نسبة البطالة، والتي من المتوقع ان تصل إلى 30% عام 1990. لذا أصبح من الضروري إجراء تعديلات هيكلية في بنية الاقتصاد الأردني بما يتناسب مع واقع الظروف الاقتصادية المستجدة. بحيث تعطي أهمية خاصة للقطاع الخاص ودوره المترتب في التنمية الاقتصادية الأردنية، باعتباره الحقل الجديد (الرائد) لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الأردن. ان لارتفاع نسبة البطالة والناجمة عن زيادة عدد الخريجين، والمغتربين القادمين من الخليج بالإضافة إلى زيادة مشاركة المرأة في قطاع العمل، دوراً أساسيا في إعادة تحديد هيكل أجور العمال في الأردن في جميع القطاعات، بحيث تميل نحو الانخفاض. وبالتالي فان الاقتصاد الأردني سوف يعتمد على الإنسان لا على المعدات في إنتاج السلع والخدمات لاستيعاب القوى العاملة. أضف إلى ذلك ان السلع والخدمات الأردنية سوف تصبح اكثر منافسة في السوق العالمي بسبب انخفاض أجور العمال. ومن هنا يأتي دور القطاع الخاص في التركيز على هذه الخاصية الجديدة (انخفاض الأجور).

2- الخطة الأردنية الخمسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية :-

وضعت هذه الخطة 5 % معدل [نمو في] إجمالي الناتج [ المحلي] كهدف تسعى لتحقيقه بدلا من 11 % كما في السابق، بسبب المصاعب المالية التي تواجه الحكومة الأردنية، وسوف تكون مساهمة القطاع العام في هذه الخطة تعادل 60%، في حين تكون مساهمة القطاع الخاص 40%. ويعتقد مكتب المعلومات الأميركية ان هذا الرقم 5 % متفائل جداً، وان محاولة الأردن تمويل ميزان المدفوعات أثناء خمس سنوات لخطة التنمية الاقتصادية الاجتماعية، دون الرجوع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أمرا يستحيل حدوثه لعدة أسباب منها :-

إنَّ الخطة الخمسية اعتمدت على كبح جماح الاستيراد لتخفيف العجز في الحساب الجاري، ستعينه بنظام التعرفة الجمركية، وانخفاض دخل الفرد الناجم عن انخفاض إجمالي الناتج المحلي. واذا ما أخطأت تنبؤات الخطة الخمسية، فان عبئا جديدا سيقع على عاتق الحكومة الأردنية لتمويل العجز في الميزان التجاري.

أحد الأهداف الأولية للخطة الخمسية هو وزيادة الصادرات من الفوسفات والبوتاس لدعم الميزان التجاري علما بان السعر العالمي لهاتين المادتين الأوليتين عرضة للتقلبات اليومية.

لقد تنبأت الخطة الخمسية باستمرار المساعدات المالية واستمرار تدفق حوالات الأردنيين العاملين في الخارج، علما بان كل المؤشرات تعطي دلالة بان هذا التدخل المالي سوف يستمر بالانخفاض في المستقبل.

3-السياسة المالية والنقدية في الأردن :

لإعادة بناء الهيكل الاقتصادي، لابد للسياسة المالية ان تأخذ أمرين بعين الاعتبار وهما :

أ- الدعم .

ب- النظام الضريبي.

إنَّ دعم المحروقات والمياه وبعض المواد الغذائية ، والتعليم ساهم في عجز الموازنة الحكومية، وبدون [ تحفظ ] ساهم في زيادة الطلب على السلع المدعومة بشكل مبالغ فيه ، مما قاد إلى سوء التوظيف في المصادر [ المنتجة ] مثال ذلك ان دعم التعليم زاد من عدد الخريجين من حملة الشهادات الجامعية ، وبالتالي قل عرض العمال المهنيين مما اضطر الحكومة إلى اللجوء لتوظيف العمال الأجانب .

أمَّا بالنسبة للنظام الضريبي، فانه لابد لهذا النظام أنْ يجمع بين هدفين :

الحفاظ على مستوى الدخل الذي تجنيه الحكومة لتمويل [نفقاتها ] ،وفي نفس الوقت تشجيع المدخل[ المستورد ] لأغراض الاستثمار الإنتاجي والذي بدوره يزيد من فرص توظيف العمال ومن السلع القابلة للتصدير. اذ لابد للنظام ان يوازن بين الاستهلاك والادخار، وبين الاستثمار في المشاريع المنتجة والاستثمار في السلع الاستهلاكية المعمرة، مثلا، الأرباح الناجمة عن بيع الأراضي والعقارات تجد معاملة ضريبية افضل من الأرباح الناجمة عن بيع الأصول المالية والأصول الأخرى، مما أدى للاستثمار في قطاع الإنشاء والبناء والأراضي والتي تعتبر جميعها أصول غير منتجة.

أما السياسة النقدية في الأردن، لتعتبر من الأمور التي لابد من إعادة النظر فيها، فعلى سبيل المثال، سعر الفائدة المحدد من قبل البنك المركزي، جعل البنوك تقتصر في عملية الإقراض على المؤسسات التي لها سمعة مالية ممتازة، اذ ان المؤسسات الجديدة (في طور [ التكوين ] ) عرضة لمواجهة المصاعب المالية، لذا لابد عند إقراضها من تحديد نسبة فائدة أعلى لاستيعاب مخاطرة الإقراض، وهذا ما لا يسمح به البنك المركزي، مثال [ واضح ] على ضعف السياسة النقدية هو، قانون التخصيص في الإقراض والذي فرض على المؤسسات المالية، فبنك الإسكان مثلاً يحظى بأعلى نسبة مدخرات محلية ولكن إقراضه ينحصر في مشاريع الإسكان، وهي مشاريع غير منتجة، ولولا قانون التخصيص لكان من الممكن ان يساهم بنك الإسكان في إقراض المشاريع الإنتاجية بأنواعها. كذلك سعر الصرف للدينار الأردني، فقد حدده البنك المركزي من خلال ربطه بسلة عملات أجنبية، الدولار له الوزن الأكبر فيها. وعند ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق العالمي، يرتفع سعر صرف الدينار الأردني مما ينعكس على ارتفاع أسعار المنتجات الأردنية القابلة للتصدير والتي تدفع قيمتها بالدولار، وبالتالي على قدرتها على منافسة السلع الأجنبية.

4- سياسة الاقتصاد الجزئي/القطاع الخاص :

يساهم القطاع الخاص بنسبة لا بأس بها من التوظيف والاستثمار والصادرات وقد دلت الإحصاءات ان القطاع الخاص يساهم بـ 60% من إجمالي الناتج المحلي. و50% من توظيف العمال، و35% من الصادرات. كما ويحتل القطاع الخاص الدور الأكبر في مجال الزراعة والبناء والتجارة والتصنيع. في حين سيسيطر القطاع العام على مجال الخدمات العامة بأنواعها (النقل، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الكهرباء، المياه، التنقيب عن المعادن). ومن الجدير بالذكر ان القطاع الخاص يواجه عقبات عدة تحد من قدرته على المساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهي :

أ- سياسات الحكومة :-

(1) قيود على حرية الدخول إلى سوق العمل :-

تسيطر الحكومة على حرية الدخول من خلال تصاريح العمل التي تصدرها الوزارات المتلاحقة والتي تتخذ طريقة [ معقدة ] في تعاملها مع المستثمرين الجدد في القطاع الخاص، على أساس ان الحكومة اعلم بما يحتاجه السوق من سلع وخدمات. لكن في كثير من الحالات لا تنجح الحكومة في اختيار المستثمر الأفضل. وبالتالي ينعكس هذا على مستوى المنافسة، والقدرة الإبداعية في إنجاز العمل.

ومن القيود الأخرى التي تفرضها الحكومة هي إصرارها على تقديم المستثمر دراسة للجدوى الاقتصادية للمشروع الذي ينوي إقامته، والتي عادة ما تكون متحيزة، فالدراسة الاقتصادية لابد ان تقدمها مؤسسات على قدر كبير من المصداقية .

(2) القيود المفروضة على السوق المالي :-

تتمثل هذه القيود في تحديد سعر الفائدة من البنك المركزي، وتحديد الخدمات للمؤسسات المالية، التي يمكن العمل في إطارها، وانحصار الخدمات المالية في العاصمة عمان.

(3) هيكل الحوافز :-

ويتضمن نظام المعرفة الجمركية سعر صرف الدينار الأردني، وهذه عوامل تعمل على تشجيع الإنتاج للسوق المحلية بدل الإنتاج للتصدير لأنها تجعل العائد أعلى في حال الإنتاج للسوق المحلي.

ب- ملكية الحكومة في المؤسسات التجارية :

تورط الحكومة نفسها في مشاريع إنتاجية يمكن ان يقوم بها القطاع الخاص، وعادة ما تكون اقل فعالية من القطاع الخاص. كما ان الحكومة بتورطها تقلل من فرص العمل المتاحة للقطاع الخاص.

ج- القيود المالية :-

تميل المؤسسات المالية عادة إلى تقليل نسبة المخاطرة في عمليات الإقراض وبالتالي فهي تلجأ إلى رهن العديد من ممتلكات المقترض لضمان استرجاع رأس المال عند فشل المشروع ، من الأجدر بها ان تركز على دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وما يمكن ان يدره من عائد قبل اتخاذ قرارها.السبب في ذلك يعود إلى افتقار المؤسسات المالية للأجهزة المتخصصة والتي لها دراية كاملة لهامش وأساليب الإقراض الحديثة.

د-  ضعف الفعالية الإنتاجية وسوء النوعية للسلع والخدمات المنتجة محلياً :-

يعود ذلك لـِ :

1. الافتقار للمهارات الإدارية.

2. سوء تصميم السلع وتطويرها لتتناسب مع الاحتياجات المستقبلية.

3. مشاكل إنتاج السلع والخدمات، وتتمثل في التصميم السيئ للمشروع، والافتقار لأنظمة الإدارة الحديثة وضعف الثقافة العامة للعامل وسوء صيانة المشروع ...الخ

هـ- ضعف دور النقابات في القطاع الخاص :-

يشعر رجال الأعمال ان الجمعيات القائمة كغرفة الصناعة والتجارة، لا تمثل مصالحهم أمام صانعي القرارات ولا تقدم الخدمات اللازمة، وسبب هذه المشكلة هوأن العضوية في هذه المؤسسات، كنقابة المهندسين ،هي إلزامية حسب نص القانون.ومع وجود دخل ثابت (تفرضه الحكومة) من الرسوم التي يدفعها الاعضاء.. فان دافع هذه المؤسسات لخدمة أعضائها ضئيل. والمشكلة الأخرى هي عدم وجود تنسيق بين الجمعيات التي تمثل مصالح القطاع الخاص، مثلاً، في الوقت الذي تطالب فيه غرفة تجارة عمان بحرية التبادل التجاري. نجد ان غرفة صناعة عمان تطالب بالحماية الجمركية للسلع المنتجة محليا.

و- الافتقار للخبرات في مجال تسويق وترويج المنتجات الأردنية :-

فالشركات الأردنية تعمل على بيع السلع لا تسويقها، والسبب في ذلك ان حصة الشركات في السوق المحلية مضمونة، ولا تشعر المؤسسات الخاصة بحاجتها لدراسة السوق وخصائصه واحتياجاته، ومنافسة المؤسسات الأخرى لكسب حصة في السوق.

ز- الانطباع السلبي لدى القطاع العام عن القطاع الخاص :-

إنَّ الأردنيين بشكل عام وخاصة الذين يعملون لدى القطاع العام يحملون في أذهانهم صورة مشوهه عن القطاع الخاص، يستندون ان القطاع الخاص يعمل دائما على استغلال المستهلك والموظف، ولذلك نرى ان الحكومة تضع الكثير من القيود على الشركات الخاصة، او قد تدخل شريكة معها للحد من الانطباع السلبي لدى المواطن تجاه شركات القطاع الخاص.

ح- عدم كفاية وفعالية الخدمات والقرارات الحكومية :-

لقد طرأ تحسن كبير على البنية التحتية للاقتصاد الأردني فيما يتعلق بتوفير الخدمات اللازمة من شبكات هاتف وكهرباء ومواصلات ...الخ. والمشكلة الآن ليست في كمية هذه الخدمات بل في نوعيتها، مثلا، رغم وجود شبكة اتصالات سلكية ولاسلكية، لا يزال المواطن يعاني من أعطال الهاتف بين الحين والآخر ومن صعوبة إجراء مكالمات خارجية.

ثالثاً : الاستراتيجية المقترحة لمكتب المعلومات الأميركي :-

1. الهدف الأسمى هو التركيز على القطاع الخاص ليصبح المحرك الذي يدير عجلة النمو الاقتصادي في الأردن، وسيتم تحقيق هذا الهدف من خلال :

(أ) التمويل الذي ستقدمه المساعدات الأميركية.

(ب) من خلال سياسة الحوار بين الحكومة ومكتب المعلومات الأميركي.

1. مبادرات سياسة الحوار:

إذا أردنا للقطاع الخاص ان ينمو ويزدهر فلابد من إجراء تعديلات على سياسة الحكومة خاصة في المجالات التي يراها القطاع الخاص على أنها تحسن [ مجالات الإنتاج ] ، وهذه المجالات هي التي سبق وشرحناها تحت عنوان ؟؟؟ وعقبات :

(أ) حرية الدخول لسوق العمل.

سوف يسعى الجانب الأميركي للتخفيف من القيود التي تفرضها الحكومة. فمثلا في مجال إعطاء تصاريح العمل سوف يتم نقل هذا الدور للمؤسسات المتخصصة من القطاع الخاص.

(ب) الافتقار لوجود هيكل للحوافز.

سوف يتناقش الجانب الأميركي مع المسؤولين في الحكومة حول سياسة الحكومة فيما يتعلق، النظام الضريبي والتعرفة الجمركية والتحكم بالأسعار، وتحديد سعر الصرف، وما شابه من العوامل.

(ج) تقييد حرية السوق المالي.

ستتم مناقشة سلبيات وإيجابيات القيود المفروضة على السوق المالي.

(د) ملكية الحكومة في مؤسسات القطاع الخاص.

تحويل المؤسسات العامة لمؤسسات خاصة سيكون موضوع نقاش هام في سياسة الحوار بين الحكومة والجانب الأميركي ونتيجة للاهتمام الذي يوليه المسؤولون الأردنيون فان النقاش سيخرج بحلول إيجابية.

2. مبادرات المشاريع المحتملة :

(أ) سياسة الحكومة.

إنَّ الهدف الذي يسعى له مكتب المعلومات الأميركية هو إيجاد إطار عمل مناسب لنمو القطاع الخاص وسيتم تنفيذ ذلك من خلال سياسة الحوار المدعومة والموثقة بالدراسات والبحوث.

أمثلة على تلك المبادرات :

1- دراسة المواضيع المتعددة المتعلقة بحرية الدخول للسوق، التحكم بالأسعار، احتكار استيراد بعض السلع، القيود المفروضة على السوق المالي بالنظام الضريبي، التعرفة الجمركية.

2- دراسة السياسات المالية والنقدية للحكومة، وأثرها على الاستئجار والإنتاج.

3- تدريب صانعي القرارات ورجال الأعمال على المواضيع المتعلقة بتطور ونمو القطاع الخاص.

4- دعم القطاع الخاص من خلال إنشاء جمعيات المستهلكين والمنتجين والتي تعمل لمصلحة أعضائها، وتمثلهم أمام الحكومة.

(ب) مساعدة الحكومة الأردنية للتقليل والحد من ملكيتها في القطاع الخاص من خلال برنامج ؟؟؟ دور لهذا القطاع أي تحويل المؤسسات العامة إلى مؤسسات خاصة (PRIVATIZATION). وسيتم [ ذلك ] من خلال مساعدة المؤسسات شبه الخاصة على وضع برنامج لتحويلها لمؤسسات خاصة.

(ج) القيود المفروضة على المؤسسات المالية :

هو تطوير المؤسسات المالية من خلال :

1. التركيز على حرية حركة رأس المال.

2. تقديم المساعدات التكنولوجية والتدريب المالي للعاملين في المؤسسات المالية.

3. تطوير السوق المالي الحالي وإنشاء أسواق مالية ثانوية وتقديم التدريب والمساعدة التكنولوجية لضمان فعالية أدائها.

(د) مساعدة المؤسسات الخاصة في تطوير سلع جديدة لتخدم حاجات المستهلك الحالية والمستقبلية منها وسيتم تنفيذ ذلك من خلال:-

1- التطوير الإداري. أي زيادة الكم والنوع من المتخصصين ورجال الأعمال من خلال التدريب [ الإداري ] والتكنولوجي.

2- تأمين مراكز إنتاج تعمل على جميع المعلومات الضرورية لخدمة القطاع الخاص في إدارته.

3- تطوير معايير ومقاييس لجودة السلع والخدمات.

4- تطوير حقول المعرفة في الإدارة في الجامعات والمعاهد وكليات المجتمع.

(هـ) تطوير برامج لترويج وتسويق السلع والخدمات التي ينتجها القطاع الخاص في السوق المحلي والسوق العالمي.

(ز) تطوير الوعي الاجتماعي عند المؤسسات الخاصة وإنشاء جمعيات للمستهلكين والعمال لكي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (COMMODITY IMPORT PROGRAM) بحيث يكون للقطاع الخاص [ حصة ] من هذه المساعدات تعادل 60% في حين يحصل القطاع العام على نسبة 40%، وبموجب هذا البرنامج يستطيع القطاع الخاص ان يحصل على قروض من البنوك التجارية يمولها برنامج (CIP)، وبفوائد رمزية لتنشيط القطاع الخاص. وتصرف هذه القروض في عدة مجالات أهمها استيراد المعدات الرأسمالية الفخمة والسلع الوسيطة والمواد الأولية، أما القطاع العام فيحصل على قروض تصرف بموافقة الجانب الأميركي فقط، لأغراض استيراد سلع رأسمالية لا ينتجها القطاع الخاص في الأردن ومتماشية مع متطلبات الخطة الخمسية، وتطوير البنية التحتية للخدمات الحكومية ولإنتاج سلع وخدمات لا يستطيع القطاع الخاص ان ينتجها. وتنص اتفاقية (CIP) على ضرورة عقد لقاءات دورية بين ممثلين أميركيين وممثلين من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأردنية للتشاور في الأمور الاقتصادية، ولاستيعاب الاقتصاد الأردني ومراحل نموه وتطوره، ولاغتنام الفرص لإقراض التطوير كل ما أمكن لذلك. ان استمرار برنامج (CIP) في مجال خطة التنمية الخمسية سوف يزيد من المصادر المالية والأردنية لتمويل ميزان المدفوعات، الامر الذي من شأنه جعل الأردن قادراً وبصورة افضل على تحقيق معدل نمو متواضع في إجمالي الناتج القومي. وذلك النمو سيعطي البلاد ضمانه [ آمنة ] من الاستقرار الاقتصادي ، وهذا بدوره يمكن الحكومة من القيام بمخاطر سياسية ضرورية للتحرك في عملية السلام في الشرق الأوسط.

سياسة الحوار [ بين الجانب الأمريكي والحكومة الأردنية مع ] استمرار برنامج (CIP) سيؤمن مستوى من الموارد المالية يسمح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ من اجل تحقيق تغير في سياسة الحكومة، كما أنها تحقق عملية حوار عالية ؟؟؟؟ واضحة ومنقحة وضرورية بين صانعي السياسة الاقتصادية في الأردن والطرف الأمريكي.

وأخيرا لقد قام مكتب المعلومات الأميركي بدراسة القطاعات الأخرى في الاقتصاد الأردني مثل قطاع الصحة والزراعة والنقل وقد قدم التوصيات والمقترحات والتي تتناسب مع الهدف الأول وهو إعطاء القطاع الخاص الدور الهام في عملية التنمية. ومن أهم تلك التوصيات ما يتعلق بقطاع النقل. لقد خصه برنامج المساعدات الأميركي مبلغ 100 مليون دولار تحت الطلب لرفع مستوى وتوسيع وإعادة بناء طريق [ أُوتوستراد ] عمان، القدس البحر الميت، إذا ما عم السلام في المنطقة. كما خصص مبلغ 17.5 مليون دولار لتوسيع ورفع مستوى طـريق عـمان [ القدس ] البحر الميت لتسهل نقل الخضروات والفواكه القادمة من الضفة الغربية للضفة الشرقية. وفي مجال الزراعة اقترح برنامج المساعدات الأميركي إنشاء ثلاثة مراكز في غور الأردن لتوزيع خضروات الضفة الغربية لمناطق مختلفة في الأردن والدول العربية المجاورة، بدلا من الاعتماد على سوق عمان المركزي للخضار والفواكه. والذي يحظى الآن بنسبة كبيرة 80% من [ الناتج المحلي ] ، وهذه النسبة ؟؟؟؟ السوق وتنعكس على كفاءته في أداء مهامه.


تعقيب على هذه النشرة الخطيرة .

تتألف هذه النشرة من مقدمة سياسية للسفير الأمريكي في الأردن يقرر فيها في عام 1989م نظرة الولايات المتحدة لمستقبل العلاقة بين دولة العدو اليهودي والأردن إذ يقول السفير : إنَّ موقع الأردن الاستراتيجي وتوجهه النهائي الموالي للغرب يجعلان من بقاء المملكة أمرا بالغ الأهمية للولايات المتحدة لتحقيق أهدافها السياسية الخارجية في المنطقة . ويقول في جملته الثانية : ويجب على الأردن إن يستمر في القيام بدوره في أي حلٍ يتم التفاوض حوله للنزاع العربي الإسرائيلي يكون عادلاً ودائماً. وتأتي الجملة الثالثة لتكشف عن بدء تحرك نحو مفاوضات بين الأردن ودولة العدو وهو تحرك لم يكن معلنا عنه أي يجري بالسر إذ يقول : ومع أنه لم يتحقق إنجازٌ كبير في عملية السلام في العام الماضي إلاّ أنّهُ تمَّ تحركٌ نحو هدف السياسة الأميركية في بدء مفاوضات مباشرة بين الأردن وإسرائيل.


تحليل سياسي

تركيا بين العلمنة والأسلمة

ماذا تعني كلمة العلمنة ؟ وماذا تعني كلمة الأسلمة ؟ فالكلمتان تجاوزتا المعنى اللغوي إلى المدلول الاصطلاحي .

كلمة العلمنة تعني فصل الدين عن الدولة ، أي أن الشؤون الدنيوية لا تبنى ولا تنبثق عن الدين، وقد اتجهت العلمنة ثلاث اتجاهات : الأول إنكار الدين كليا ، ووصف الدين بأنه أفيون الشعوب ، وقد تبنت الماركسية هذا الاتجاه ، وشنت الدول ذات النظام الشيوعي ، حملة مركزة على الدين ، لإبعاده ليس عن نظم الحياة الدنيا فحسب ، بل من العقل ، ومن الوجدان ، ومن التصرفات الفردية .

أمَّا الاتجاه الثاني وإن لم ينكر الدين ويشن حملة عليه ، إلاَّ أنَّ الدستور نصَّ نصاً صريحاً واضحاً على العلمنة ، ومع وجود هذا النص الصريح في الدستور ، إلاَّ أنَّ مفهوم العلمنة لم يكن محددا وواضحا ، والدول التي حوى دستورها نصا على العلمنة هي : الولايات المتحدة، فرنسا، تركيا .

أمَّا الاتجاه الثالث : فهو فصل الدين عن الدولة ، مع عدم وجود نص على ذلك ، بل إنَّ بعض النصوص الدستورية ـ في بعض الدول القائمة في العالم الإسلامي والعربي ـ نصت على ان دين الدولة هو الإسلام .

كلمة الأسلمة لا تعني قيام الدولة الإسلامية ، وإنَّما تعني توظيف الإسلام أخلاقيا وروحيا لمجتمع فصل الدين عن الدولة ، وعليه يتضح أنَّ مفهوم الأسلمة ليس من أهدافه وتوجهاته استئناف الحياة الإسلامية ، بل هدفه فقط تعاون واضح بين الدولة العلمانية (الحياة الدنيا) ، وبين الدين (الحياة الآخرة) ، في حقل الأخلاق وبعض المسؤوليات الاجتماعية ، أي تقديم عون مادي للحالات الاجتماعية : الفقراء والضعفاء والمرضى الذين يثبت عجزهم عن دفع نفقات الحياة أو العلاج ، وحالات أصحاب العاهات (المعوقين) ، وحالات الشيخوخة . وكلمة الأسلمة بهذا المعنى وهذا التوجه ؛ تكاد تكون مماثلة بالتمام للاتجاه الثالث ـ من فصل الدين عن الدولةـ والموجود واقعيا في اكثر الدول الغربية ، مثل : ألمانيا، والسويد، وسويسرا، وبريطانيا وغيرها ، ومن المعلوم ان الدول الأوروبية والغربية ، بل والدولتين اللتين نصَّتا بدستورهما على علمنة الدولة ، قد عادتا إلى مفهوم استخدام الدين المسيحي استخداما ذرائعيا ، للحد من طغيان المخدرات ، ومعالجة مشاكل الفقر ، فالأسلمة هي صدى العودة إلى المسيحية عند الغربيين ، ومن أساليب هذا التوظيف : أسلمة المعرفة ، وأسلمة المؤسسات ، وحوار الأديان ، وحوار الحضارات ، فأسلمة المعرفة تعني إدخال أفكار معرفية غربية ، بعد تلوينها تلوينا إسلاميا شكليا ، ويهدف حوار الأديان : إلى تحديد السمات المشتركة بين الدين المسيحي والدين الإسلامي فالمسألة : إثبات قيم مشتركة ، وأخلاقيات بين الدينين ، وحوار الحضارات : هو تقبل المسلمين بمفاهيم الحضارة الغربية ، باسم أنها حضارة إنسانية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنَّ الولايات المتحدة التي تعلن ولايتها على العالم بوقاحة ، وأسلوبها مع شركائها لقبول العولمة ، هو الديموقراطية والعلمنة والقيم الأخلاقية والروحية الدينية وهي طرائقها لمنع الحضارة الاسلامية من العودة .

مع أنَّ العودة للمسيحية عند الغرب ، كانت إحدى الوسائل لتحطيم الشيوعية وإعلان انهيارها ، إلاَّ إنَّ من أهم مقاصدها اتكاء النظم الديموقراطية الغربية على الدين المسيحي ، لإنقاذها من مشاكلها ، الخلقية والاجتماعية ، ولقد رأت أنَّ تعاون النظام السياسي الديموقراطي مع الدين المسيحي أمر ممكن وضروري ، وبنفس القدر يمكن أنْ تتعاون الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي مع الدين الإسلامي .

وإذا كان التعاون بين النظام الديموقراطي والدين المسيحي حقيقةً مشروعةً وضرورية ،ً ولا تتعارضُ مع متطلبات الأيمان المسيحي ، فالفصل بين نظام الحياة الدنيا والآخرة ، والتعاون بين نظام علماني ومعطيات الدين المسيحي أمر ؛ يراه رجال اللاهوت المسيحي وخاصة البروتستنت تنويراً دينيا .

إنَّ تعاون الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي ـ وقد ارتضت النظام الديموقراطي بعد صياغته بما يتلاءم مع العالم الثالث ـ  من شأنه إبقاء للتخلف باسم التنمية ، والاستبداد باسم دولة القانون والمؤسسات ، واستلاب الحرية باسم حقوق الإنسان ، والحفاظ على الأصالة باسم أخلاق الإسلام وروحانيته ، فإنَّ هذا التعاون من شأنه أنْ يمنع إمكانية ما يسمى بالثورة الإسلامية ، أي العمل في التغيير .


لماذا تحولت تركيا إلى علمانية؟ وكيف تحولت؟

قامت تركيا الحديثة على أنقاض الدولة العلية العثمانية ، وهي دولة بغض النظر عن الضعف الشديد الذي تسرب إليها ـ وخاصة في القرنين الأخيرين من حياتها ـ إلاَّ إنَّها كانت تمثل الأم الجامعة للعالم الإسلامي ، وقد هدف الغربيون جميعا إلى الإجهاز عليها ، فقد ألغيت السلطنة سنة 1922م ، أي مع بداية انعقاد مؤتمر لوزان ، وبعد انعقاد صلح لوزان بأشهر ، تم إعلان الجمهورية التركية ، وانتخاب مصطفى كمال أتاتورك رئيسا للجمهورية ، وفي الثالث من آذار 1924م ألغيت الخلافة نهائيا ، وفي 20 نيسان 1924 اقرَّ المجلسُ الوطنيُ دستوراً لتركيا ، نصَّ به على علمانية الدولة مع إلغاء المحاكم الشرعية ، والمؤسسات الصوفية ، وطرق الدراويش ، مبقيا على نص ان دين الدولة هو الإسلام .

لقد تسارعت الأحداث بعد ذلك ، فقد الغي لبس الطربوش في أيلول 1925م ، و استعيض عنه بالقبعة ، واستبدلت الحروف العربية بالحروف اللاتينية في 10 نيسان 1928م ، وفي نفس العام صدر تعديل دستوري ، ألغى النص بان الإسلام هو دين الدولة ، وقبل ذلك كانت الجمهورية التركية قد طردت أفراد العائلة الحاكمة ، ولم يبق في تركيا أي واحد من تلك العائلة.


الدواعي لهذه التحولات العنيفة

يُشكل العنصر التركي ؛ وتركيا كجغرافيا ؛ ومدينة استنبول ـ ذات الست مئة مئذنة ـ الحاضنة للذاكرة الجماعية لفكرة الدولة الاسلامية، اما الأقطار الأخرى فمنها ما ترك حتى على مستوى الذاكرة فكرة الدولة الإسلامية السياسية ، كأقطار المغرب العربي  وأقطار الشرق الأقصى وبعضها اكتفى بدولة مذهبية ، وبقيت الذاكرة الجماعية بفكرة الدولة الإسلامية في قطرين ، وهما الحجاز وقيادتهم أشراف مكة ، ومصر وقيادتها الاسرة العلوية ، ذات الأصل الألباني ، وهكذا يعلم أنَّ فكرة الدولة الاسلامية موجودة في تركيا حاضنة وذاكرة وواقعاً ، وموجودة في مصر والحجاز ذاكرة وإمكان وطموح .

لقد خطط الغرب للقضاء على الدولة الإسلامية ، وعلى وجود فكرتها في الذهن أو في ذاكرة الأمة ، بمهارة فائقة وتخطيط دقيق ومدروس .

 

وسار لتحقيق هذا الهدف ، خطوة اثر خطوة ، وحلقة إثر حلقة ، ففي إعلان الثورة العربية الكبرى عام 1916م ، ووقوفها ضد الدولة العثمانية متحالفة مع الغرب ، دفن الإمكان والطموح ، وتُوِّج ذلك كله بطرد الهاشميين من الحجاز ـ على يد عبد العزيز بن سعود عام 1924م ، أي في نفس زمن إلغاء الخلافة الإسلامية ، وإثر مبايعة بعض الوفود للشريف حسين بن علي بالخلافة ، تم نفيه إلى قبرص تاريخ 17 حزيران 1925م ، وبقي في المنفى حتى عام 1931م ، وخرج منه وهو في حالة مرض شديد ، توفي بعد خروجه بستة أشهر ودفن بالقدس .

وفي مصر : وهي القطر الثاني الذي فيه الإمكان والطموح ، وقد كان للتحولات الدستورية عام 1922م ، وهو تحول البلاد من سلطنة إلى ملكية ، ووضع الدستور ومع صدور كتاب "الإسلام وأصول الحكم” لمؤلفه علي حسن احمد عبد الرازق سنة 1925م ، وقد هدف واضع الكتاب ـ من كتابه ـ الوقوف في وجه طموح ملك مصر احمد فؤاد للخلافة ، إذ أن الكتاب أنكر وجود أصول للحكم في الإسلام ، وقبله عام 1922م صدر كتاب لمحمد رشيد رضا بعنوان الخلافة ، أثبت فيه أنْ لا أحد يستحقُ أَنْ يكونَ خليفة إلاَّ الإمام يحيى حميد الدين ، ومحمد رشيد رضا يعلم حق العلم كما هو مدون في كتابه أنَّ يحيى حميد الدين يفتقد أي إمكان لتسلم مركز الخلافة ، فهو من جهة زيدي ـ والذاكرة الجماعية لجمهور المسلمين ـ وهم من اهل السنة والجماعة ترفض مبايعة زيدي في الخلافة ،  والقطر اليمني ضعيف الإمكانات ، وفي الجنوب منه عدن والمحميات ، يتحكم فيها النفوذ الإنجليزي والوجود الإنجليزي ، فكتاب محمد رشيد رضا "الخلافة" اشد خطراً من كتاب “الإسلام وأصول الحكم” لأنَّ الأول في الصدور أَغلقَ الإمكان ، أَما الكتاب الآخر فقد أَنكر وجود أُصول للحكم في الإسلام ، وإذ تكوَّن بعد ذلك بثلاث سنوات أي في 1928 حركة الإخوان المسلمين ، وهي التي رفضت رفضا باتاً ، العمل لإقامة الدولة الإسلامية ، إلا بعد القيام بعملية تربوية طويلة المدى ، مع ملاحظة أنَّ حركة الإخوان المسلمين تزامنت مع قرارات أتاتورك العنيفة ، وهي قرارات تهز الأعماق ، إذ هي ضد الذاكرة الجماعية عند الأتراك حول فكرة الخلافة الإسلامية ، وليس قصد القول اتهام حركة الإخوان في النية ، بل توجيه النظر نحو الواقع العملي لهم .

ما سبق هي مراجعات للحوادث السياسية ـ منذ الحرب العالمية وحتى 1928م ـ وهو العام الذي يستحق اسم : يوم دفن فكرة الدولة الإسلامية ، مع بقائها فكرة أعماق تظهر وتختفي ، ومع فشل كل مشاريع الوحدة والتحرير والهوية الإسلامية ، ظهرت صورة الصحوة الإسلامية ، وهي  صورة رغم الحماس الشديد لها من قبل الإسلاميين ، في صورة كتابات ، ودراسات ، ودعوات ، ومؤتمرات ، وثورات ، وعنف ، واغتيال سياسي ، إلاَّ إنَّ الراصد الذي يتحلى بالوعي الإسلامي الحق ، يعلم أنَّ ظهور هذه الصورة لم يكنْ إلاَّ المسمار الأخير في نعش فكرة الأعماق حول الدولة الإسلامية ، والأمة الإسلامية ، وهكذا أصبح المسرح معدا لظهور الأسلمة ، وإذا كانت الأسلمة ـ في الأقطار الإسلامية ـ لا تجد موانع وعوائق لظهورها ، فإنَّ فكرة الأسلمة في تركيا ـ بعد تفحص النمط الأتاتوركي ـ يُعلم أنها ستلاقي العوائق .من هنا يعلم ان ظهور حزب الرفاه ، وامتلاكه الرصيد الشعبي ، إنَّما هو حالة صراع ، بين بقاء الدولة التركية على العلمنة الأتاتوركية ـ وهي علمنة تبقى تركيا على فوهة بركان ـ أو عودة تركيا إلى الأسلمة ، فتستقر الأمور ، وينظر إليها من زاوية ما كان ، لا من زاوية ما يجب أنْ يكون ، ولهذا فان المعركة المحتدمة الآن في تركيا ـ بين النهج العَلْماني الأتاتوركي ـ ونهج أسلمة الدولة ـ أي التعاون الودي بين الديمقراطية والدين الإسلامي بصفته ديناً ـ لا بصفته حضارة ـ فإنَّ كل المعطيات تظهر أنَّ نهج التعاون الودي هو المنتصر ، وهكذا يزول عن تركيا العلمانية خطر البركان المفاجئ ، وتبقى تركيا علمانية بمفهوم العلمانية ، مع توظيف الدين لصالح العلمانية ، ولهذا فان الذين يراهنون على حزب الرفاه وأربكان يقعون في خطأ كبير.


لماذا يترجح انتصار الأسلمة على العلمنة الأتاتوركية ؟

عمر العلمنة الأتاتوركية الآن حوالي 70عاما ، لآن العلمنة الاتاتوركية تحددت نهائياً في التعديل الدستوري الذي اجري في 10 نيسان 1928م ، أي ضمن جيلين تقريبا ً، ومع هذا لم تتحول إلى دور العراقة في الشعب التركي ، لأنَّ اصل التدين ـ أي فكرة التقديس ـ موجودة في الإنسان وجوداً غرائزيا ، فمن الصعب بل من الاستحالة إلغاء الطاقة الحيوية ، التي هي غريزة التدين ، والتي هي حالة شعور داخلي عند الإنسان بالنقص والاحتياج ، ولها رجع هو التقديس ، فالشيوعية رغم كل تنظيماتها ، مع إنجازاتها الضخمة ، ومع الكتابة الفكرية الفلسفية التي روجت لها بأنها معرفة علمية ونظرية علمية ، لم تتمكن من القضاء على فكرة الدين ، وواحد من أسباب فشلها وهي أسباب عديدة ، علاقتها بالدين والتدين ، والتدين المسيحي وإنْ كان عريقا زمنياً ، ويعتنقه الكثيرون من الناس ، وخاصة شعوب الأمم الغربية ، التي توصف بأنها متقدمة ، إلاَّ أنَّ معتقداته مبنية على دوغما اعتقادية ، بخلاف الإسلام ـ مع أنَّ اعتقاده الآن بين المسلمين يأتي من خلال التفكير السطحي ـ إلاَّ أنَّه حتى في مستوى التفكير السطحي ، يتميز بأنه يستعصي على الطرد والإلغاء .

مع انتصار العلمانية والظهور الواضح ـ لتعامل الدولتين الولايات المتحدة وفرنسا مع الدين ـ وهما نصتا على العلمانية في الدستور ، إلاَّ أنهما من ناحية واقعية لم يقوما بحملة ضد الدين والتدين ، بل هما في محل التعامل معه ، فبوش ذهب إلى الصلاة في الكنيسة مع بداية هجومه على العراق ، داعيا الله بانْ يحرس الجند الأمريكي في معركته ضد العراق ، فالناحية العالمية الآن تتجه نحو التعامل مع الدين والتدين ، وإعلانهم فصل الدين عن الحياة تحول إلى إعلانهم فصل الدين عن الدولة ، مع التعاون مع الدين في علاقات المجتمع ، وبدأت الحملة الإعلامية الغربية المركزة لتركيز فكرة الدين والتدين الإسلامي ، فالأسلمة هي هدف غربي ، وهو الطريق الوحيد للقضاء على فكرة العقيدة الاسلامية السياسية ، وإعلانها فكرة روحية أخلاقية ، وهذا يفسر سر التحولات في أدبيات الأحزاب بغض النظر عن وجهة نظرها مثل : الليبرالية ، والوسطية، والإقليمية ، والماركسية ، والقومية ، كلها أخذت ترى ، أنَّ الحضارة الإسلامية هي جزء من أبياتها ، وهي لا تعني حضارة قائدة ومنتجة ، بل مجرد عبادات وأخلاق ، فلن تكون تركيا هي النغم الشاذ في النغم العالمي الآن .

كُتِبَ التحليلُ وأربكان هو رئيس وزراء تركيا ، وحدثت إزالته عن الحكم وحُلَّ حزبُ الرفاه ، وحوكم أربكان ، وظهر حزب الفضيلة كبديل عن الرفاه ، وجرت الانتخابات للمجلس التشريعي ، وضمُر عدد النواب الإسلاميين ، وظهرت قضية النائب مروة قاوقجي ـ وهي تكشف عن عداء شديد من قبل الأتاتوركيين للأسلمة ـ  ورغم كل العداء الذي يظهره الأتاتوركيون للأسلمة ، ومع بعض الانحسار لجماعة الأسلمة ، إلا أنَّ الأسلمة ستفوز وقريباً ، فالغرب ـ وخاصة الولايات المتحدة ـ  ليبقي تركيا مع الغرب فهو مؤيد للأسلمة ، فالأسلمة سياسة غربية لاحتواء الإسلام وليس لبعثه .

يعالج التحليل الأسلمة ويرى ـ خلافا لبعض الحركات الإسلامية ـ أنها سير في المشروع الغربي ، وهبت على الأسلمة العواصف ، فزال حزب الرفاه حزب أربكان ، وجاء حزب الفضيلة وكان ضعيفا ،  ولكن الانتخابات الأخيرة جاءت بحزب إسلامي هو حزب التنمية والعدالة بانتصار واضح وشكل الحكومة منفردا وهذا ما قرره التحليل ليس اطلاعا على الغيب فالغيب لله تعالى ولكنه الفهم للواقع .



الولايات المتحدة والعولمة

¨ سعت الولايات المتحدة منذ نشوئها إلى قيادة العالم ، وفرض نظرتـها للأمور على العالم ، وغلفت نظرتـها بالدعوة للحرية ، وإذ الحرية من حيث هي مرغوبة للناس ، ومتغنى بـها ، خدعت الولايات المتحدة العالم كله .

¨ قامت الولايات المتحدة بفرض سيطرتـها أولا على الأمريكيتين بإعلان مبدأ جيمس مونرو 1817- 1825 م وهو يمنع عودة الدول الأوروبية إليهما .

¨ تعتبر مناداة لنكولن 1861- 1865 م بتحرير العبيد الخطوة الأولى في المسار الأمريكي لقيادة العالم هدفت من المناداة بتحرير العبيد في بداية الانقلاب الصناعي إلى التعامل مع شريحة العمال بأجر بدلا عن عمال الزراعة العبيد.

¨ شكلت نقاط ولسون 1913- 1921 التي أعلنها عام 1918 م المحاولة الأولى للسير في سياسة الهيمنة الأمريكية على العالم كله .

¨ إذا كان معنى العولمة مجرد الانفتاح فإن العالم منذ وجوده وهو منفتح على بعضه البعض يحدد هذا الانفتاح مصالح الدول فما هو الخفي في هذه الدعوة الجديدة ؟ !

¨ خرجت الولايات المتحدة المنتصر الوحيد في الحرب العالمية الثانية ، لكن العالم منقسم بين مبدأين سياسيين هما المبدأ الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة بلا منازع والمبدأ الاشتراكي بزعامة روسيا ، وإذ لم يكن للإسلام وجود سياسي إذ زال منذ الحرب العالمية الأولى لكنه مبدأ سياسي يكمن فيه إمكانية العودة ومن هذين المنطلقين رسمت الولايات المتحدة السياسة العالمية الأمم المتحدة بهيئاتها المتعددة وحلف الأطلسي لتتمكن من الانفراد في رسم السياسيات العالمية فالعولمة الجديدة ليس موضوعها الانفتاح العالمي بل موضوعها هيمنة الولايات المتحدة كليا على العالم .

¨ وجود علاقات على أساس تحقيق المصالح أمر طبيعي وما هو غير طبيعي جعل منظومة قيم دولة معينة أو أمة معينة هي المرجعية والحكم والعولمة جعلت منظومة القيم الأمريكية مرجعية للعالم كله فالانفتاح في هذه الصورة هو إقرار بوصاية روما الجديدة على حياة البشر وما قول فوكو ياما إلا ترجمة لهذه الوصاية .

¨ هل موضوع العولمة ‍من شانه أن يأخذ بيد العالم النامي [العالم الثالث] في مضمار التقدم ؟ ويلحقه بركب الإنجاز العلمي الصناعي التكنولوجي ؟ أم المراد منه إبقاءه ضمن التقسيمات السائدة !؟ عالم متقدم يملك ويتحكم تتربع على عرشه الولايات المتحدة ! وعالم ثاني يقوم اقتصاده على صناعات ثانوية متقدمة نوعا ما وزراعة متطورة وقدرة فنية بشرية وعالم ثالث فيه نشاط اقتصادي قائم على الصناعات الاستهلاكية وعلى جيش الموظفين في القطاع العام رجال العسكر ورجال الإدارة مع ضعف المردود لكليهما وعلى العمالة المتدنية في المردود المالي وفي الإنتاج أحيانا.


ندوة في "مركز الحوار العربي" بواشنطن عن مخاطر بروز "دولة الأمن القومي" الأمريكية

بقلم: د. منذر سليمان

أيلول، 2004


تقرير من إعداد: م. ش.- واشنطن

عماد "دولة الأمن القومي" التدخل العسكري ومصادرة الحقوق

تتأكد أهمية تجربة "مركز الحوار" وفوائدها العديدة من خلال تشجيع أسلوب الحوار بين العرب من جهة وبين العرب والمجتمع الأميركي من جهة أخرى، وذلك عبر أنشطة (باللغتين العربية والإنجليزية) تشمل مطبوعات دورية وموقعاً هاماً على الإنترنت، إضافة إلى ندوات أسبوعية بلغ عددها 566 ندوة حتى منتصف العام 2004 (منذ تأسيس المركز في العام 1994)، شملت ميادين الفكر والثقافة والسياسة والعلاقات العربية الأميركية.


لمزيد من المعلومات عن "مركز الحوار العربي" في واشنطن:
www.alhewar.com
AL-HEWAR CENTER
Mailing Address: P.O. Box 2104, Vienna, Virginia 22180 - U.S.A.
Telephone: (703) 281-6277 Fax: (703) 437-6419
E-mail: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


هل تحولت الولايات المتحدة من نظام حكم دستوري ينعم فيه الجميع بسيادة القانون إلى نظام رئاسي مركزي يتصرف فيه الرئيس وكأنه إمبراطور ينتخب كل أربعة أعوام؟

وهل تم تضخيم دور مستشار الأمن القومي ليصبح اللاعب الرئيسي في ظل خطاب سياسي وإعلامي يطغي عليه التداول اليومي لكلمة الإرهاب وتهديده للأمن القومي؟ وهل هناك حاجة ماسة لإدخال إصلاحات جوهرية على هيكلية الأمن القومي الأمريكي؟

أسئلة كثيرة وبالغة الأهمية تطرق للإجابة عليها الدكتور منذر سليمان خبير الدراسات الاستراتيجية والحاصل على درجة الدكتوراه في الأمن القومي الأمريكي، في ندوة اقامها مركز الحوار العربي في منطقة واشنطن بدأها بمراجعة ظروف نشوء وتطور قانون الأمن القومي الأمريكي الصادر في اعقاب الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في عام 1947 لمساعدة الرئيس ترومان الذي كانت تعوزه الخبرة في مجال الشئون الخارجية والدفاع وكيف شكل ركيزة هامة في إعادة صياغة وتنظيم أدوات السياسة الخارجية الأمريكية وأجهزة الدفاع والاستخبارات بحيث أصبح ذلك القانون المرجعية القانونية والعملية لمجمل النشاط الأمريكي في مجال الأمن القومي.

واستعرض الدكتور منذر سليمان كيف تعاملت كل إدارة أمريكية منذ عهد هاري ترومان إلى إدارة الرئيس بوش مع مجلس الأمن القومي بحيث أدت الممارسة العملية لإدارة شئون الأمن القومي الأمريكي إلى تحول الولايات المتحدة تدريجيا من دولة قانون ودستور ومؤسسات إلى نظام رئاسي مركزي يشبه فيه الرئيس الإمبراطور أو الملك مع فارق أساسي هو أنه ينتخب كل أربعة أعوام. ودلل على ذلك بأنه رغم أن مجلس الأمن القومي بموجب قرار تشكيله الأصلي يضم الرئيس ونائبه ووزيري الدفاع والخارجية ورئيس هيئة الأركان كمستشار عسكري للرئيس للتشاور في كل ما يخص الأمن القومي الأمريكي وأضيف إلى عضوية المجلس لاحقا مدير وكالة المخابرات الأمركية ، فإن شخصية كل رئيس أمريكي ودرجة إلمامه وخبراته في الشئون الخارجية والدفاع وأسلوبه في الإدارة منذ عهد ترومان وحتى الآن شكلت عاملا حاسما في كيفية استخدام مجلس الأمن القومي الأمريكي وأصبحت سلطة ونفوذ مستشار الأمن القومي الأمريكي تتجاوز بكثير نطاق قانون عام 1947 الذي جعل منه مساعدا للرئيس فيما يتعلق بشئون الأمن القومي لتصل سلطة مستشار الأمن القومي الأمريكي إلى مستوى اللاعب والمخطط الرئيسي الذي يتجاوز سلطة ودور وزيري الدفاع والخارجية وأدوار المؤسسات الأخرى التابعة للسلطة التنفيذية من خلال تركيز السلطة في البيت الأبيض عبر أشخاص لا يخضعون لمساءلة الكونجرس، كما تحول الطاقم الإداري لمكتب مستشار الأمن القومي الأمريكي من بضعة مساعدين إلى هيكل بيروقراطي متضخم يتجاوز مائتي شخص موزعين على لجان مختلفة تقوم عمليا بأدوار حكومات بديلة مصغرة داخل البيت الأبيض والمبنى المجاور له المسمى بالمبنى التنفيذي. وسرعان ما تحول مجلس الأمن القومي من كونه الأداة المعبرة عن تداول الخيارات ومناقشة شئون الأمن القومي الأمريكي من خلال صيغة جماعية وصولا إلى اتخاذ القرارات، إلى مجرد ديكور أو أداة طيعة بيد الرئيس الأمريكي يستخدمها بصورة انتقائية وقد يستعيض عنها بصيغة"حكومة المطبخ الرئاسي الخاص" المؤلفة من نخبة مختارة من كبار مساعديه.

وفي خط مواز لتضخم دور مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة فيما بين نشأته الأولى في عهد ترومان إلى قيامه بدور اللاعب الرئيسي في عهد الرئيس بوش الإبن انحدر مفهوم الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس بوش إلى الإعلان بصراحة بأن الولايات المتحدة لن تسمح لقوة أو تحالف من القوى بمنافستها عسكريا واقتصاديا بشكل يؤدي إلى إضعاف قيادتها المنفردة للنظام الدولي، وهو مفهوم أفضى إلى مبدأ بوش كاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي الذي يعطي الولايات المتحدة حق شن الحروب الاستباقية وتفسير الولايات المتحدة لحقها في الدفاع عن نفسها بالشكل الذي تراه دون اعتبار للقانون الدولي وتعبيراته الشرعية.

وأوضح الدكتور منذر سليمان في ندوته بمركز الحوار أنه رغم انتهاء مرحلة الحرب الباردة التي شهدت تركيزا على اعتبارات استخدام القوة أو التهديد بها أو توازن الرعب النووي والتوازن العسكري بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي الغربي فإن مرحلة ما بعد الحرب الباردة والقطب الأمريكي الواحد للنظام العالمي تستوجب التحديد الدقيق لمفهوم الأمن القومي وإلا توفر للنخبة السياسية والعسكرية هامش واسع للتنظير الاستراتيجي واستخدام القوة كما يقول باري بوزان الباحث الأكاديمي في شئون الأمن القومي. وقال الدكتور سليمان : "يتم استغلال مفهوم الأمن القومي الأمريكي بشكل واسع النطاق حيث درج كبار المسئولين وكذلك خبراء معاهد الدراسات الأمريكية العديدة على الإقحام التعسفي لاعتبارات الأمن القومي لتبرير أي موقف وإيجاد صلة له بالأمن القومي سواء تعلق الأمر بحجة لشن الحرب أو مجرد الحيلولة دون منع شخص غير مرغوب فيه من دخول الولايات المتحدة".

ويري الدكتور منذر سليمان أن أدق مفهوم للأمن هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى:" فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف" حيث يؤكد النص القرآني على أن الأمن نقيض الخوف وأن تأمين احتياجات المواطنين دون تهديد لانقطاعها يندرج في مفهوم الأمن وبالتالي أعرب عن اعتقاده بأن التعريف الممكن للأمن القومي لأي دولة أو أمة يجب أن ينطوي على :"السعي لتحقيق الأمان النفسي والجسدي لمواطنيها من خلال استخدام جميع عناصر ومصادر القوة المتنوعة التي تملكها للحيلولة دون تعرضها لمخاطر خارجية أو داخلية تهدد وجودها وحياة مواطنيها ونمط عيشها"


أمريكا تنتخب امبراطوراً

وتطرق الدكتور منذر سليمان في ندوته بمركز الحوار إلى التحولات التي شهدها النظام السياسي الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية والتي بلغت ذروتها في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية عام 2001 فقال إن الدبلوماسي الأمريكي ويليام بلوم الذي استقال من وظيفته بوزارة الخارجية الأمريكية في أواخر الستينات احتجاجا على السياسة الأمريكية في فييتنام عبر في كتابه بعنوان "قتل الأمل" عما يراه تحولا انطوى على استبدال النظام الجمهوري الدستوري الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية بدولة الأمن القومي التي لا تخضع لأي مساءلة من خلال حكومة تتجاوز الدستور وتمعن في مزاولة النشاطات السرية بعيدا عن معرفة الشعب الأمريكي ومعفية من رقابة السلطة التشريعية وتتصرف وكأنها فوق القانون.

ويرى الدكتور منذر سليمان أنه في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية اكتملت حلقات دولة الأمن القومي في أمريكا بإنشاء وزارة الأمن الداخلي بحيث أصبحت تلك الدولة تنفق حوالي 600 مليار دولار على الدفاع والأمن والاستخبارات سنويا وأصبح عماد دولة الأمن القومي الأمريكي التدخل العسكري في الخارج بشكل انتقائي أحيانا واستباقي أحيانا أخرى مع الشروع في تعزيز الإجراءات البوليسية الداخلية ومصادرة نطاق واسع من الحقوق المدنية التي كفلها الدستور الأمريكي تحت ذريعة الحفاظ على الأمن ومحاربة الإرهاب. ويرى أنه في ظل ذلك الوضع الشاذ تحول الرئيس الأمريكي عمليا إلى امبراطور أو ملك لديه صلاحيات استثنائية يمارسها عبر المذكرات التنفيذية أو ما يسمي بالأوامر الرئاسية وفيما تنامى دور مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي لدرجة تجاوزت أي مرحلة سابقة في التاريخ الحديث، تم تهميش دور وزير الخارجية الأمريكي رغم ما نص عليه الدستور الأمريكي من اعتباره الرجل الرابع في التسلسل القيادي في حال تعرض الولايات المتحدة إلى أي حادث طارئ يؤدي إلى غياب الرئيس ونائبه ورئيس مجلس النواب الأمريكي معا أو بصورة متزامنة.

وخلص الدكتور منذر سليمان في ندوته بمركز الحوار إلى أن خطورة الوضع الدولي الراهن والتحديات الجسام التي تواجهها الولايات المتحدة تفترض إعادة النظر في الطريقة التي تحكم بها الولايات المتحدة وخاصة طبيعة النظام الرئاسي كما تخيله الآباء المؤسسون وطرح عدة مقترحات في هذا الصدد:

أولا : إعادة النظر في نظام الانتخابات الرئاسية الأمريكية لمعالجة الثغرات التي ظهرت في انتخابات عام 2000 التي حسمت نتائجها المحكمة العليا وليس الأصوات الشعبية.

ثانيا : تعديل نظام المجمع الانتخابي الذي جاء نتيجة لمرحلة الولادة المتعثرة للاتحاد الفيدرالي الأمريكي بهدف منح الولايات المكونة للاتحاد دورا في التصديق على الأصوات الشعبية التي يفوز بها المرشح لمنصب الرئيس والمرشح لمنصب نائب الرئيس وبحيث يتم اعتماد صيغة مبسطة للانتخابات الرئاسية تستند إلى الأصوات الشعبية فقط.

ثالثا : إعادة النظر في قانون الأمن القومي الصادر في عام 1947 بشكل يكفل تحديدا واضحا لمهام ومسئوليات وصلاحيات مستشار الأمن القومي وإسناد هذا المنصب إلى نائب الرئيس المنتخب وبحيث يقوم بالمهمة آخذا في الاعتبار المساءلة الشعبية له كل أربعة أعوام وفي نفس الوقت بوصفه رئيسا لمجلس الشيوخ بموجب الدستور سيكون حريصا على إقامة أفضل العلاقات مع الكونجرس لدى التشاور في الأمور المصيرية.

رابعا : تطوير مكتب الاستخبارات التابع لوزارة الخارجية الأمريكية ومنحه السلطات المالية والإدارية على كل أجهزة الاستخبارات الأمريكية على أن تكون الاستخبارات العسكرية تحت سلطة هيئة رئاسة الأركان المشتركة.

خامسا : تعديل قانون سلطات الحرب بما يكفل في التطبيق العملي له تكليف الكونجرس بإعلان قرارات شن الحرب كما رغب الآباء المؤسسون وتقنين الحالات التي يمكن فيها للرئيس الأمريكي استخدام القوة العسكرية خارج حدود الولايات المتحدة مع تقليص الفترة الممنوحة لمصادقة الكونجرس على ذلك من 60 يوما كما هو معمول به حاليا إلى عشرة أيام أو عدة أسابيع على الأكثر.


الحرية والديمقراطية

يا لشدة الفرحة..أمريكا هنا..ومشعل تمثال الحرية بات فوق رؤوسنا مباشرة، يضيء لنا أينما كنا ومهما كنا أكثرية أو اقليه على أي شبر من الأرض العربية..إذاً...فلنفرح ولنتهلل به. ولنذكر دائماً أن المكان الذي تحل فيه أمريكا، يحل الخير وتتفجر الينابيع وتجري الأنهار ويقطن الناس في بيوت الله للتفرغ للشكر والدعاء فقد انتهت كل مشاكلهم، واستقرت أمورهم، وصاروا أعضاء أساسيين في الحلم الأمريكي.
البلقان العزيز، والذي يشبهنا أو نشبهه كثيراً، يعيش أمتع أيام تاريخه، لا انقسامات، لا تهجير عرقي، لا طائفية ومذهبية، لا ثأر ولا انتقام، لا خلافات حدودية، لا مشاكل مستدامة قابلة للتكرار. البلقان تتراقص جزره الفسيفسائية على أنغام "الراب" و"البريك دانس" و" الروك أندرول"، فإن اشتدت الموسيقا أو خفتت، فهي مشكلة البلاقنة، إلا أن أمريكا مرّت من هناك. أمريكا حلّت المشاكل الأساسية. أمريكا أرست قواعد الحرية و الديمقراطية. وأمريكا.. انتقلت إلى مكان آخر في العالم مبشرة بعالم جديد.

أفغانستان تتابع أفراحها في مدينة كابول حصراً-أو حصاراً- فقد مرت اللمسة الأمريكية عليها وانقضى عهد طالبان الظلامي، الحياة فيها أكثر فرحاً وشفافية، المرأة أخذت حقوقها دستورياً، وصار بإمكانها ألا تغتصب أو تستباح، ويمكن لها أن تقود السيارة، شرط تثبيت الأوضاع الديمقراطية، ودور العلم والدراسة لم تعد قادرة على استيعاب الطلبة من كلا الجنسين ومن مختلف الأعمار، وفائض الميزانية التي تبرعت بها أمريكا لبناء المدارس والمعاهد والجامعات، يتم تجييره لبناء مراكز البحوث العلمية.

الصومال والسودان، الأفراح متواصلة، والمجازر كذلك، المعلن عنها والخفي، ولم يستطع أحد أن يؤرخ بدقة لأفراح هاتين الدولتين بانتظار صدور نتائج الإحصاء للتأكد من عدد الأحياء المتبقين.. وبحالة فرح حتماً، فقد حلت على هاتين الدولتين لمسة الحلم الأمريكي المقدس.


وفي لبنان، وبمنتهى الديمقراطية استلمت المعارضة السلطة وظلت تسمي نفسها "معارضة"، لأن ضوء المشعل " إياه "يسطع فوق رؤوس المعارضين فقط فلا يخفت "الوحي".

إلا أن الدروس، الأكيدة والأكاديمية والمنهجية، في الحرية والديمقراطية، فقد وفرها المعلم الأمريكي للعراق. ففي هذا البلد تم وضع كل زخم الفكر الأمريكي الخلاق ليعطي درساً هاماً ونهائياً بأصول الفقه الديمقراطي، ليصبح العراق مثلاً يحتذى للدول المجاورة وغير المجاورة، ولتأخذ "العولمة" و"النظام العالمي الجديد" و" ومن ليس معنا فهو ضدنا" و......
مكانها وحجمها وآثارها التطبيقية بدقة، وكل ذلك حتى نتبين بالدليل الملموس "الغمّ والهمّ" الذي تسببه بعض الشعوب المارقة للعالم الجديد، وحجم الأرق الذي تسببه هذه الشعوب للإدارات الأمريكية المتتالية.

 

لم تمر لمسة الحلم الأمريكي على العراق، بل وضعت أمريكا يدها هناك.

فمنذ القصف الأمريكي لملجأ العامرية في بغداد إبّان احتلال العراق للكويت، توضحت السياسة التعليمية لأمريكا في توجهها العالمي، ولم تخرج القوات الأمريكية يوماً عن هذا المنهاج. فالطائرات والصواريخ حصدت "تعليمياً" عشرات الألوف من أرواح المدنيين العراقيين الذين رسبوا في امتحانات الحرية والديمقراطية، على أمل أن يكون الآخرين قد تعلموا واستوعبوا الدرس. امتلأت السجون العراقية، وغير العراقية، بآلاف السجناء. تم اغتيال العديد من الصحفيين مع كاميراتهم. أغلقت الصحف المعارضة للاحتلال. اغتيل العديد من المعارضين. فتحت أوراق اللعبة الطائفية والعرقية التفتيتية ليبقى الكثير من العراقيين تحديدا الأقليات مهجرين عن بيوتهم. تم شراء معظم أدوات الإعلام العربي بأدواته وبالعاملين عليه. وكدروس إضافية، تمت سرقة موجودات المتاحف وترحيلها بدعم عسكري مباشر، وسرقة مليارات الدولارات من أموال النفط.....

وأحدث دروس الديمقراطية الأمريكية وأشدها هولاً هو ما ورد من أوامر عسكرية أمريكية جديدة تقضي "بإطلاق النار على أطراف العراقيين أو كسرها لأن السجون لم تعد تستوعب طلاب ديمقراطية جدد" (لنتذكر منهاج كسر العظام في فلسطين المحتلة). والدروس أكثر من أن تحصى، الدروس مستمرة. إلا أننا وللعدل علينا أن نتذكر كلمات الأسف التي نسمعها لمرة واحدة مقتضبة بعد سقوط "بضع" مئات من القتلى المدنيين بالخطأ، واعتراف كولن باول ببعض الأكاذيب "البيضاء" في تقريره للأمم المتحدة عن ضرورة ردع العراق "النووي".

الحرية والديمقراطية شأنان مهمان لحياة الشعوب واستمرار الدول، والمشكلة في المدرّس ومنهاجه. فالأمم التي لا تحيا الحرية هي أمم آيلة إلى الضمور ثم الزوال، وهو درس قديم جديد، ولا أظن أن المعلم الأمريكي سينير دروب الحرية لأحد أي كان انتماؤه. إن المراهنين على تغيير يأتي مع أعاصير العصر الأمريكي، لم يقدّروا تماماً الأثمان الباهظة التي سيتم دفعها مقابل دروس إعلانية، خلّبية، لا تمنح لطالبيها سوى نوع واحد من الشهادات، وهي شهادات الوفاة، وبأحسن الأحوال شهادات الإعاقة الدائمة. أصحاب هذا الرهان الرديء باشروا فعلاً بدفع عربون دروسهم الفاسدة بالتأمرك والتهود، وبالتشدد في ذلك، وكأن كتيبة من المارينز تقف خلفهم مباشرة لحمايتهم من وطنيي هذه البلاد "المتخلفة"، مسيئين بذلك لدور الوطنيين الحقيقيين المطالبين بالحرية والديمقراطية، لكن حتماً بدون أي تدخل خارجي. وبهذا الشأن لابد من الإشارة إلى التخبط الفظيع الذي يلازم حركات المعارضين للنظام السوري، والتفاوت الغريب لتطلعاتهم. فالكثير من المعارضين يلتزم بالسقف الوطني لطروحاته ساعياً للديمقراطية وإطلاق الحريات وإنقاذ البلد من الكأس الأمريكي والفتنة المدسوسة فيه، لكن هذا الطرح لا ينطبق على آخرين "يعدون" ببناء أعظم متحف للهولوكوست في الشرق، وكأنه مطلب شعبي سوري، وليس شهادة حسن سلوك تقدم للمشرف الأمريكي - اليهودي - على أعمال بعض المعارضين.

الدرس الحقيقي مما يمكن لأي عاقل أن يتعلمه، هو أن ما يأتي مع الاحتلال يذهب معه، ومن يركب موجة المحتل يغرق معه، ومن يبني دولته في ظل الاحتلال يخسرها وتتلاشى لحظة مغادرته.

 

حقيقة.. لو عرفنا أن الإدارات الأمريكية المتتالية مصابة بكل هذا الأرق لأجلنا، وأن همّنا لديهم صار كبيراً لدرجة إرسال كل تقنيات التعليم العالي والاستراتيجي من توما هوك إلى كروز إلى ف14-15-16-18 وستيلث الخفية واليورانيوم المنضّب، لوفرنا عليهم الكثير من وقتهم الغالي، وبيّنا لهم(ولبعض السلطات العربية التي تزعم أن شعوبها لم تتهيأ بعد لممارسة الحرية والديمقراطية) من خلال مسروقات متاحف بغداد، أن أول برلمان في التاريخ مكون من مجلسين – مجلس شيوخ ومجلس الرجال المحاربين وهو ما يوازي الكونغرس- انعقد بتاريخ يعود إلى 2800 ق.م. وقد تم ذكره في ألواح ملحمة جلجامش، حيث يذكر اللوح الأول من هذه الألواح السومرية أن صراعاً نشب من أجل الهيمنة على المدن السومرية يقوده أجا ملك كيش الذي أرسل مبعوثيه إلى مدينة أوروك وهم يحملون إنذاراً نهائياً للاستسلام، وقبل أن يرد جلجامش ملك أوروك استشار مجلس شيوخ مدينته المنعقد وحث الأعضاء على ألا يخضعوا لمطالب كيش، لكن الشيوخ اختاروا الإذعان، فاغتاظ جلجامش من قرارهم وقصد مجلس الرجال المحاربين المنعقد فوافقوه على الحرب ورفض الخضوع (من كتاب الميثولوجيا السورية- د. وديع بشور).

وبالتأكيد هذه المعلومة التي ينوف عمرها على 4806 أعوام لن تثني عزيمة الأمريكيين وتردعهم عن تعليمنا دولة إثر دولة كيف تكون الحرية وكيف تُمارس الديمقراطية وكيف يتحول ثغاء الخرفان العرب وغير العرب إلى صمت مطبق عند أبواب المسلخ الأمريكي الذي يزحفون صوبه.

 

-------------------------------------

غيرمكتمل ......