رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 316829

المعتزلة والصحاقة الأردنية

موسوعة جدل الأفكار (4)

 

جدل وحوار نشر في الصحافة الأردنية

حول النظرة للمعتزلة والحوادث الجارية

الإهداء


إلى الصحافة الأردنية وخاصة  اليومية مع التحية

مع كل صباح لا بد من قراءة صحيفة يومية على الأقل قراءة للعناوين أولا ثم لإعلانات الوفاة ثانياً وبعد ذلك للعناوين التي اختارها كتاب الأعمدة لأعمدتهم واختار أخيراً ما أود أن اقرأه أو احتفظ به كقصاصة. والصدق الصدق أقول أنني أعود خالي الوفاض وينثلم الجرح ويكبر ولا يندمل.

أمين نايف ذياب


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

اختص هذا القسم من جدل الأفكار ؛ بما نشر في الصحافة الأردنية ؛ أو ما أرسل إليها ولم ينشر ، حول المعتزلة كحالة فكرية جديدة ، ونظرة المعتزلة للحوادث السياسية الجارية ، سواءً أكانت حوادث : فكرية ، أو ثقافية ، أو سياسية أو اقتصادية ، ولم تستطع الفكرة الإسلامية ـ من منظور المعتزلة ـ أن تفرض على الصحافة طريقتها في عرض أفكارها ، بل على العكس حاولت الصحافة أنْ تجر الفكر الاعتزالي للبحث في أمور آنية ، بطريقة سطحية تقريرية معلوماتية إفتائية ، لا بسبب سوء النية والقصد ، بل بسبب أن الصحافة اعتادت هذا النهج وذلك الأسلوب في تناول مواضيعها .

موضوع الأمة وموضوع النهضة ـ وهما الموضوعان المهمان ، اللذان يمسان مستقبل هذه الأمة ، لم يجر الحديث حولهما بصورة عميقة مؤثرة ، والحوار الصحفي الوحيد الذي اتسم بعمق أكثر وشمولية أعم ؛ هو الحوار الذي أجراه الأستاذ موسى حوامده من جريدة الدستور ، في العدد الصادر تاريخ 26/6/1994م ، أما في غيرها فقد اتصفت الحوارات بالاجتزاء ، والابتسار والمعلوماتية في كثير من الأحيان .

الكثير من هذه المواضيع هي مبادرات من الكاتب ، في معرض شرح فكرة ، أو في معرض فتح حوار ـ مع واحد أعطى وجهة نظر أحادية البعد ، في موضوع أوسع ساحة ؛ وأرحب مدى ـ كما هي مواضيع مناقشة السيدة توجان فيصل ، ولم تكن نائبا حينئذ ، موضوع الفرق والمذاهب الإسلامية وحوار الطرشان ، وهو محاورات مع كاتبة مجهولة حالا وعينا ، هي فاطمة سالم ، والسيد محمد على الكسواني ، وهو مقال لم يتح له النشر ـ رغم أنه أرسل لجريدة اللواء ـ .

ربما يلاحظ القارئ ، أن الرد في موضوع الفرق الإسلامية لم يذكر الأمامية الجعفرية ، أو الأباضية ، أو الزيدية ، بطريقة نقدية ، وربما يظن القارئ أن هذه الصورة تعني الانتصار لهذه الفرق والحقيقة أن الانتصار لهذه الفرقة أو تلك وحتى المعتزلة أمر لا يمكن أن يتصوره فكري فالمسألة هي مسح وتحديد الأفكار السائدة في ساحة العالم الإسلامي كما هي في واقعها وليس كما يتصورها الوجدان المعادي لها وإلصاق التهم الشنيعة لرجال تلك الفرقة أو لفهمها موضوعاً معينا.

إن كل ما يعني الكتاب هو إمداد القارئ بمعلومات صادقة وصحيحة حول تلك الفرق حتى لا يبقى النزاع بين الفرق يحكمه الهوى ويسوقه منطق التحكم وتجري اللعبة وكأنها مصارعة لطواحين الهواء فالعالم الإسلامي الآن على شفير الهاوية فلا بد من فعل جاد لإنقاذه وأول حركة لإنقاذه هي فهم أسباب الاختلاف وتعيين الأمر المختلف عليه تعينا واضحاً ومن ثم فتح الجدال حوله وهكذا يتحول الجدال إلى بوتقة تصهر الأمة وتشكل منها كتلة متجانسة.

إن انحياز المؤلف لفكر المعتزلة لم يكن بسبب موروثه وإنما جاء بعد معاناة ومكابدة أثر انكشاف واقع الأمة الإسلامية خلال الاجتياح اليهودي الوقح للبنان وكانت قمة الإثارة في حادث مخيمي صبرا وشاتيلا وخيبة الآمال في رد جماهيري حاسم يكون في مستوى الحدث وليس في خطابات منبرية يوم الجمع ترتفع فيها صيحات الله أكبر دون أي فعلٍ يذكر.

تلك هي الصورة التي حولت عقل الباحث من تبنية الخطاب النهضوي الإسلامي كما أنشأه الشيخ المرحوم تقي الدين النبهاني إلى البحث عن خطاب أكثر استنارة وأشد فاعلية وأشمل في نظرته للأمور وقادر على تحريك العقل الراكد للأمة واستنهاض همتها للفعل الجماعي لإعادة تكونها كخير أمة أخرجت للناس. لقد استغرق هذا التحول قراءة جادة في الفكر الإسلامي المعاصر فكر أبي الأعلى المودودي وسيد قطب ومالك بن نبي وجودت سعيد خالص جلبي ومحمد حسين فضل الله ثم قراءة الاتجاهات الإسلامية التراثية الإمامية الاباضية الزيدية المعتزلة وتمت هذه القراءة في زمن من عام 1982م إلى 1987م واكتملت صورة الفكر الاعتزالي كدعوة  لإنتاج النهضة على أساسه عام 1990م لقد تسارعت الأحداث منذ عام 1982م خروج الفصائل الفدائية من بيروت إلى ضرب المفاعل النووي في العراق والأمة صامتة صمت أبي الهول الرهيب أو مستغرقة في نومها كنومة أهل الكهف وما أن أطلت الانتفاضة يوم 8/12/87 حتى وجد الناس وحكوماتهم وأحزابهم مخرجاً من موقفهم المشين في كل أحوله وصوره  فأعلنت الترانيم والتسابيح تمجيداً للانتفاضة ورسم حولها سور مقدس بحيث لا يمكن قراءتها قراءةً تحليلية تعين دواعيها ومسارها وأهدافها .

وجاءت الكاشفة أنها ضم العراق للكويت لتكشف كل الأكاذيب وظهر العري واضحاً حتى ورقة التوت سقطت فهل يمكن لعقل أن يقبل أو يبرر ما حدث وما لا زال يجري للعراق إن كل التبريرات من غياب الديموقراطية وتسلط الفرد على القرار وانتهاك حقوق الإنسان ومخالفة الشرعية الدولية أو التخبط في الأولويات كل ذلك لن يقبل كمبرر  لما جرى وما زال يجري فكم هي الأنظمة العربية التي يغيب عنها كل ما هو غائب في العراق إنها جميع الأنظمة العربية بلا استثناء.

بعد كل تلك الويلات هل نقف مكتوفي الأيدي نترك الغرب ليقودنا إلى الاندثار والاضمحلال أم نتحرك و بسرعة لنمنع الاندثار والاضمحلال. ذلك هو هم جميع كتب جدل الأفكار ، وهذا الكتاب هو واحد منها.

حوار مع جريدة صوت الشعب

الأسئلة الحوارية التالية وعددها خمسة أسئلة هي: أسئلة جريدة الشعب لاستطلاع رؤية المعتزلة في مشروع قانون الأحزاب الأردنية وكان وقت طرح الأسئلة لا يزال مشروعاً مقدماً من الحكومة الأردنية إلى مجلس النواب الأردني لإقراره كقانون دائم ينظم الحياة الحزبية الأردنية وإذ ظنت الصحافة أن المعتزلة هي مشروع حزبي طرحت هذه الأسئلة على أمين نايف ذياب الداعية لإعادة بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة فكان هذا الحوار وقد نشر الحوار في جريدة صوت الشعب قبل إقرار القانون ولعدم الاحتفاظ بالعدد الذي نشر فيه هذا الحوار لم يشر إلى رقم العدد وتاريخه ولكنه قبل إقرار القانون نهائيا في مجلس النواب بل قبل مناقشة اللجنة القانونية في مجلس النواب للقانون.


س1: ما هي ملاحظاتكم حول قانون الأحزاب الجديد؟

ج1: للإجابة على هذا السؤال يقتضي الإجابة على سؤالات عديدة هي: ما هي الأعمال والأهداف المطلوب تحقيقها من خلال الأحزاب؟ وهل المطلوب تحقيقه هو من نوع القضايا الكبرى؟ أم هو من نوع القضايا الصغرى!؟ وهل المطلوب تحقيقه مصلحة  سياسية ليست آنية أو مصلحة نفعية ليست آنية؟ أو المطلوب مصلحة سياسية آنية أو مصلحة نفعية آنية؟ وهل هذه المطالب تخص المجتمع الأردني، أو تخص المجتمع السوري، ( المقصود من مصطلح المجتمع السوري الأمة السورية في فكر الحزب القومي الاجتماعي السوري) أو مجتمع الأمة العربية، أو مجتمع الأمة الإسلامية ؟ وهل مثل هذه الأهداف، والأعمال لهذه لأهداف. أعمال مشروعة أو غير مشروعة؟

وإذا أجابت المعتزلة على هذه السؤالات بأن القضية التي يجب أن يعمل لها وان تبذل في سبيلها الجهود المتواصلة هي القضية الإسلامية، وهي قضية كبرى تحلل إلى ثلاث قضايا كل منها قضية كبرى هي، أولاً فك التبعيــة الظاهــرة والمستترة مع هـذا الغـرب الصليبي (المؤرخون الغربيون هم الذين وصفو أنفسهم بالصليبين) وفك التبعية معناه التحرير من السيطرة السياسية عبر هيئة الأمم والاقتصادية عبر صندوق النقد الدولي والقروض، والعسكرية عبر التبعية في مصادر السلاح وطرائق التدريب، والثقافية عبر منظومة الأفكار الغربية، وهنا لا بد من التأكيد على أن أقلَّ مجالٍ يجب أن يسُعى لفك التبعية فيه هي أقطار المركز الثلاثة، العراق والشام ومصر.

ثانياً : جمع هذه الأقطار الثلاثة بكيان واحد هو النواة للوحدة الشاملة، لجميع العالم الإسلامي.

ثالثاً : إبراز معالم الهوية الإسلامية كهوية ثقافية حضارية.

هذه الأهداف الثلاثة، هي التي تحكم فكر المعتزلة، وطبيعة عملها وأساليبها، وهي تسعى لتحقيق هذه الأهداف، ومثل هذه الأهداف يعجز عن تحقيقها حزب أو أحزاب مجتمعة، أو حتى دولة ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال دولة الأمة وأمة الدولة، والفرد الأمة، في مكان فيه إمكانيات، تجعله صالحاً لإقامة مثل هذا الكيان . إن وظيفة المعتزلة بالنسبة للأمة هي العقل المستنير في الجسم السليم.

وإذ دبَّ في الأمة أعراض الشلل والكساح، بل والسير نحو الاندثار، فإن المعتزلة تحاولُ جادة أن تدرأ عن الأمة هذه الأعراض فالمعتزلة منظومة فكرية إيمانية، تتعامل مع الإنسان، بعلمية متميزة وتقبل الاحتراق والتضحية في سبيل تصحيح مسار الإنسان، وتعمل من خلال العرب، لا لأفضلية العرب بل لأن العرب نقطة البدء الصحيحة.

من هنا فإن السؤال يهم تلك الكيانات الحزبية العاملة لأهداف إصلاحية ولا يهم كيان المعتزلة، لأنه كيان فكري يعمل لنشر الأفكار فقط في مجمل الأمة ولا يهمه تحويل هذه الأفكار إلى كيان حزبي فليس له قيادةٌ أو لجان أو قانون مالي أو إداري، وإنما هو كيان يعتمد الفعل الفكري لا غير.

وإذ السؤال في جانب منه هو فكري فلا بد من إجابة حول قانون الأحزاب من ناحية فكرية.

1. يخطئ من يظن أن من شأن قانون الأحزاب هذا حتى بعد التعديل أن يتيح للناس العمل للنهضة، لأن فلسفة القانون قامت على أساس فكرة تنظيم أحزاب بأوصاف معينة، مفصلة تماماً لمصلحة الوضع القائم، المقصود بالوضع القائم أمر أهم من الكيان الأردني والخصوصية الأردنية، فالمقصود هو تخليد التجزئة والحفاظ على ظاهرة الجامعة العربية، وظاهرة الوضع الدولي عبر هيئة الأمم ومجلس الأمن والحفاظ على ظاهرة العالم، عبر تقسيمه إلى أول وثاني وثالث، وصناعي وغير صناعي، وإدخال العالم العربي والإسلامي في حيز دول العالم الثالث الفقيرة غير الصناعية.

2. إن أية أحزاب تقوم على أساس هذا القانون لن يتأتى لها أن تفعل شيئاً غير تبادل مواقع الوجود بالحكم أو المعارضة.

3. إن قياس الحياة الحزبية في الأردن، على أحزاب الدول الكبرى والدول الصناعية الكبرى، وهي كلها دولٌ استعمارية أخفت عن شعوبها بشاعة تحكم الرأسماليين فيها من خلال تحسين وجهها القبيح، باسم الديمقراطية، فأحزاب هذه الدول الصناعية هـي أحزاب متحدة الهدف، وتقوم على بنية صناعية كبرى، وعلى أمة يتحقق لها مستوى من العيش، يجعلها لا تفكر بالتغيير وليست لها قضايا سياسية حادة، مثل الاحتلال اليهودي لفلسطين، وتحكم مجلس الأمن بالعراق.

4. وأهم مما سبق كله أن القانون سيُبقي أحزابا ممنوعة من الترخيص، وهو كل حزب له علاقة بالإسلام السياسي، أو الوحدة أية وحدة، فالقانون بجملته يكرس أحزابا قطرية أردنية، وإذ أهداف النهضة تتجاوز قطر الأردن فان مثل هذه الأحزاب ستبقى ممنوعة.

5. يهدف القانون إلى إيجاد أحزاب عادية، أقرب إلى الكتل منها إلـى الأحزاب،وقضـية الصراع عبر البرامج وعبر القضايا السياسية الآنية لن يكون له وجود ولهذا فإن الأحزاب التي سيتاح لها الوجود، حسب هذا القانون هي أحزاب لا جماهير لها، ولن يتجاوز وجودها عدد أعضائها، ولهذا فان الحياة السياسية ستبقى كما هي دون أدنى تغيير فبديلاً عن الصراع بين أشخاص للوصول إلى البرلمان، سيكون الصراع بين أحزاب ذات صفه شخصية فقط، وسيبقى الصراع على الوجاهة وعلى مصالح غير مهمة مثل فتح طريق أو توظيف صديق، أو تحويل مساحة إدارية إلى مساحة إدارية أرقى أي انتقال من ناحية إلى لواء، أو من مجلس قروي إلى مجلس بلدي وهكذا.

س2: في حال عدم ترخيص حزبكم ما هو موقفكم وكيف ستشاركون في العمل السياسي في المرحلة القادمة

ج2: ليس هناك مرحلة قادمة ومرحلة ذاهبة عملنا السياسي هو عمل فكري فقط، ابتدأ ولن يقف، إن عملنا هو إيجاد طريقة تفكير للأمة على أساس الإسلام تجعل الأمة بالإسلام أمةً حيةً قادرةً على التأثير بالحوادث السياسية العالمية، هذا العمل الفكري يتجاوز الساحة الأردنية، ولهذا ليس لنا حزب نطلب ترخيصه ابتداءً.

س3: من المعروف أن العديد من الأحزاب الأردنية، لها امتدادات إقليمية ودولية وجاء القانون ليؤكد أردنه الأحزاب الأردنية، ما هو موقفكم حيال ذلك؟ وكيف سيتم التعامل مع هذا الواقع الجديد ؟

ج3:هذا أمر مهم جداً لمن يعمل بالنهضة على أساس حزبي، أما حين يعملُ مثلنا بالنهضة على أساس فكري، فلن يكون الأمرُ ذا أهمية بالنسبة له، وانصح لأحزاب الإسلامية المبدئية، أن تتحول من كيان حزبي إلى كيان فكري، فالجماهير لا ترى في الأحزاب طريقاً للنهضة، بل تتوجس من الأحزاب وترى أنها تكتلات مصلحية ذاتية.

س4: الغالبية من الشعب الأردني غير منظمة حزبياً، ولم يبقى بعد إقرار القانون سوى عام على إجراء الانتخابات النيابية، كيف ستتعاملون مع هذا الوضع؟ وهل ستخوضون الانتخابات وفق قوائم حزبية؟.

ج4: طريق النهضة هو فعل جماهير قلب العالم الإسلامي على الأقل أي العراق وبلاد الشام ومصر انتخابات هنا وانتخابات هناك! حتى لو أفترض أن فئةً حزبيةً حازت أكثرية مجلس النواب ما الذي يمكنها أن تفعله أمام القضايا السياسية والاقتصادية الكبرى!.

مجلس النواب ليس طريقا للنهضة، وإنما هو طريق للتشريع المحلي والمحاسبة وإعطاء الثقة، ومثل هذا ليس هو طريق النهضة، طريق النهضة إيجاد أمة ذات سمات عامة متوحدة، بحيث تقف وقفة واحدة، تجاه قضاياه الكبرى، واهم قضية كبرى تشغل ذهن الأمة الآن هي كيف تقف هذه الأمة المستهدفة أمام غطرسة الولايات المتحدة وحلفائها؟ هنا تتجلى القضية الحقيقية وهذه القضية التي تشغل المعتزلة لن تحل بخوض الانتخابات بل بنشر الفكر على ساحة قلب العالم الإسلامي على الأقل.

س5: العمل الجبهوي مطروح وجاء القانون ليشجع هذا الطرح في بعض مواده أين وصلت جهودكم في هذا الاتجاه؟.

ج5: ينظرالناس والصحافة إلى المعتزلة من خلال صفة أنها حزب وعمل حزبي، إن المعتزلة ليست كذلك، المعتزلةُ هوية أمة وهذه الأمة وقعت تحت تأثير تزييف الهوية ولهذا فلمعتزلة دعوة للناس أولا لإدراك الهوية الحقيقية لها، ورفض الهوية المزيفة،ومـن هنا لا مصلحة للمعتزلة بالعمل الحزبي أو الجبهوي، كل ما نطلبه أن تَجبر جماهير الأحزاب الأحزاب نفسها، بأن تتجانس مع الهوية الحقيقية للأمة، وهي أنها أمةٌ إسلامية كلفها فكرهُا في أن تكون في موقع القوامة على العالم كله من خلال أعمال سياسية وفكرية تزيل هيمنة الولايات المتحدة عن العالم.

الفرق والمذاهب الإسلامية وحوار الطرشان

هذان مقـالان نشرا في جريدة اللــواء تعقيباً على مقـالات حادة من المدعوة (فاطمة سالم) المجهولة حالا وعيناً، وليس من مهمة المقالين الانتصار للمحامي أحمد حسين يعقوب المتحول إلى شيعي إمامي ضد فاطمة سالم أو العكس.

كانت غاية المقالين الوعي على دواعي الافتراق والوعي على التباين في آراء الفرق عند محور واحد هو ولي أمر المسلمين لفتح الحوار في المسألة المعينة المحددة دون الدعاوى والاتهامات ودون جعل تاريخ الفرق كما زوره المؤرخون هو الأساس إنَّ وعي المسألة موضوعياً هو أساس البحث وركيزته. لقد شدد المقالان على وعي الحقيقة الأساسية للخلاف وهي حول ولي أمر المسلمين وكيفية تعيينه وصلاحياته في ممارسة الأمر والشروط التي يجب أن تتوفر فيه وإلى أي مدى يطاع.

المقالان لم يكملا موضوعهما ولهذا قطع المشوار البحثي في أول الطريق بسبب من أن الحلقة الثالثة وإن كانت رداً على الكسواني الذي دخل على خط النقاش فإن تحرير جريدة اللواء لم ينشر الرد وقال الأستاذ حسن التل أن المقال ضاع وهكذا توقف الشرح والبيان في بداية الطريق.

إن من الضروري تنبيه القارئ إلى أن الفِرق والمذاهب ليست حالة سكونية أو مجرد دعوى يدعيها فلان أو فلان فالمذاهب كلها والفرق كلها سارت عبر زمن طويل طويل من بداية إمامها وحتى هذا ليوم فالأحناف هم تاريخ منذ اجتهادات زيد بن علي زين العابدين وحتى اليوم والاباضية كذلك فلذلك من السخف أن يقال أو يسوق الرأي حول فرقة من رأي شاذ لواحد من هذه الفرقة أو ذلك المذهب بل يكون البحث على أساس الفكرة العامة المشتركة في ذلك المذهب أو تلك الفرقة فلكل مذهب أو فرقة أصول جامعة واجتهادات فرعية أو تقعيدية أحيانا مختلفة أو متباينة فهذه الفِرق المتواجدة على الساحة فعلا أمـا المندثرة، والتي لا وجود لها أصلاً إنمـا هي مجرد اختراع لاستفتـاء عدد أل(73 فرقة)، حسب الحديث المزور على الرسول فإنها لا يجوز أن تكون محل عناية الباحث.

إن الفرق والمذاهب الإسلامية كلها يعود أصلها إلى الإسلام ومرجعياته العقل والكتاب والسنة والإجماع وتعود إلى تراثه المتراكم الغني وفيه ما اندثر وما بقي هكذا يجب أن ينظر إلى المذاهب الإسلامية والفرق الإسلامية لإيجاد حوار منتج وإلا فحوار الطرشان.


ابنة سالم والمحامي أحمد حسين يعقوب

"تمهيد" حلقة (1)

المقال الحاد الذي نشرته فاطمة سالم في العدد 1052 من اللواء ضد المحامي يعقوب يكشف عن حقيقة هامة، هي أن المحاورات لا تزال يُسيرُها وجهات النظر المحملة بالهوى والميل، لا بالفهم لأصول فكر ما، ثم مناقشة هذه بطريقة علمية.

وقبل الدخول إلى الموضوع لا بد من سؤال واضح جلي هو هل المسلمون منقسمون فعلاً على أرضية الواقع إلى شيعة وسنة وخوارج؟ أم أن ذلك مجرد وهم لا وجود له الآن وإنما هو مجرد وجود تاريخي كان وذهب.

الحقيقة الموضوعية تعلن وبوضوح عن هذا الانقسام وهذا الانقسام لا يعود للفقه بل أَن الاقتراب والتوافق في الفقه هو السائد فالمسلمون كلهم  يؤدون الصلاة ويصومون رمضان ويؤتون الصدقات ويحجون إلى البيت الحرام ويحرمون الخمرة والزنا وأكل المال الحرام ويدفنون موتاهم بعد غسلهم وتكفينهم والصلاة عليهم وكلهم يؤمنون بفصل مجتمع الرجال عن مجتمع النساء، في الحياة الخاصة وأن تلبس النساء ملابس الاحتشام في الحياة  العامة وكلهم يرى الواجب في قول الصدق والوفاء بالعهد وعدم خيانة الأمانة.

لكن المسلمين يختلفون في أصول الدين، بعد اتفاقهم على الشهادتين ومختلفون في الفكر السياسي اختلافاً بيناً عند أمرين هما لمن الأمر بعد الرسول صلوات الله عليه؟  وإلى أي مدى يطاع؟ تلك حقيقة لا ينكرها إلا مكابر.

والشيعة الإمامية التي ينشر أفكارها المحامي أحمد حسين يعقوب ترى أن الأمر بعد الرسول صلوات الله عليه هو  لصاحب الوصية، أي الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو منصوص عليه ومعين من قبل الله تعالى بأنه صاحب الأمر بعد الرسول صلوات الله عليه، فلا بد من إدراك هذه الحقيقة حين يجري نقاش بين شيعي وآخر سني وإلا سار النقاش بلا خطام وهنا يقيم الشيعة سؤالاً كبيراً لا بد من الإجابة عليه وهو ما معنى حديث غدير خم الذي يقبله وخرجه أهل الحديث من جماعة (السنة والجماعة) وهو مبايعة الصحابة كلهم لعلي على أنه مولى المؤمنين. وهذا هو الحديث.

روى النسائي في سننه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال لما رجع الرسول من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فَقُمِمْنَ ثم قال " أني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يراد على الحوض، ثم قال الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بــيد علي فقال:" من كنت مولاه فهذا وليه اللهم والي من والاه وعاد من عاده" فقلت لزيد سمعته من رسول الله فقال ما كان في الدوحات أحد إلا وسمعة بأذنيه قال الذهبي حديث صحيح.

إن المفترض أن يدور الجدل والحوار، حول حديث الولاية والثقلين وغدير خم، ووضوح معنى ولاية الأمر بعد الرسول أو عدم وضوحها، وهل عَدَلَ أبو بكر وعمر عنها، وهما يعلمانها نصا بولاية الأمر، وهل يعلمها الإمام أنها ولاية أمر المؤمنين؟ أم هي مجرد مدح ولماذا سكت طيلة خلافة الراشدين؟ وكيف انتقلت هذه الولاية إلى اثني عشر إمام بعده؟.

هذا النقاش على صعيد تأسيس فكر سياسي، أما موضوع عدالة الصحابة فإنه موضوع آخر، وإن كانت النظرية السياسية تتأثر به فأنه موضوع يتعلق بنقل الحديث، ويتعلق بالأحداث السياسية التي حولت الخلافة الإسلامية إلا ملك عضوض وملك جبري يفعل الأفاعيل لحفاظ على وجوده، من قتل وظلم وجور وإساءة وسفه في إنفاق الأموال وتقطيع رؤوس آل محمد وأشياعهم، في كربلاء فقتل زيد بن على فقتل النفس الزكية وأخيه إبراهيم إلى غير ذلك من رجال العدل من خوارج المعتزلة أو فقهاء أو علماء.

إن الإشكالية في عدالة الصحابة، تكمن في نظرية تعريف الصحابي، من جهة ومعنى عدالتهم من جهة أخرى، وحقيقة ما اسند  إليه من نقل أقوال الرسول صلوات الله عليه، وصواب أو عدالة الصحابي المفرد أو أنهم على الحق فيما فعلوه !

يدعي الفكر السني السائد، أن الصحابي هو كل من رأى الرسول لحظة واحدة مؤمنا به ومات على الإيمان، حتى من ارتد ومات بعد عودته إلى الإسلام فهو صحابي كالأشعث بن قيس، ويقيم الفكر السني دعوى أخرى مفادها أن الصحابة كلهم عدول اعتماداً على آيات جاءت في مدح موافق لهم، لم يكن بعض من أدخلوا على أنهم صحابة من هؤلاء الممدوحين، فآية مدح أهل بيعة الرضوان لم يكن معاوية وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد داخلين فيها، ومثلها آية السابقين والمهاجرين والمجاهدين قبل الفتح إلى آخر الدعوى.

ومن البداية لا بد من الإعلان أن هذه الدعوى، بشقيها تعريف الصحابي والحكم بعدالة الجميع لم يتفق عليه نفس أهل السنة، ولهذا فلا بد من نقل مجموعة التعريفات التي أوردها والجماعة في تعريف الصحابة.

التعريف الأول: الصحابي هو من لقي الرسول مؤمنا به ومات على الإسلام.

التعريف الثاني: الصحابي هو من طالت صحبته للرسول وكثرت مجالسته له على طريق التتبع له والأخذ عنه.

التعريف الثالث: وهو يروى عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسولا لله صلوات الله عليه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.

التعريف الرابع: الصحابي من صحبه صحبة طويلة وأخذ عنه وينسب هذا القول للجاحظ من المعتزلة.

التعريف الخامس: أنه من رآه مسلماً بالغاً عاقلاً حكاه الواقدي صاحب المغازي وعزاه إلى أهل العلم.

التعريف السادس: من أدرك زمن الرسول عليه الصلاة والسلام مسلماً وإن لم يراه.

هذه هي تعاريف ستة للصحابي، مع إمكان إيجاد تعاريف أخرى، لان كل التعاريف هي مجرد اجتهادات في المناط، أي في الواقعة وليس اجتهاداً في نص مقطوع به أنه من الله تعالى، أو نص مظنون أنه قاله الرسول.

هذا من ناحية فقط تعريف الصحابي، دون صفته التي يجب أن يكون عليها من قوة في الإيمان، واستنارة في التفكير، ومجاهدته في سبيل الإسلام عندما كان المسلمون قلة أي قبل صلح الحديبية.

أننا لو أضفنا التعريف للصحابي بالصفة لخرج الكثير ممن يوصف بأنه صحابي إلى أنه من عامة المسلمين، يصدق عليه ما يصدق على عامة المسلمين، من قوة إيمان أو ضعفه ومن كثرة بذل أو قلته، ومن تحريه الصدق فيما يقول أو تعمده الكذب أو بين بين.

أن تذكير من يريد أن يتذكر، أن الصحابة كحقيقة لا كتلفيق، لم يكونوا إطلاقا هم المؤسسون لفكر أهل السنة والجماعة، بل الصحابة أقصد المهاجرين والأنصار دون غيرهم هم نقلة الإسلام، أما تأسيس الفرق والمذاهب فقد جاء بعدهم بزمن، وتأسيس فكر أهل السنة والجماعة يرجع في بداياته إلى معاوية بن أبي سفيان وكعب الأحبار، ليقعد له فيما بعد باسم أهل الحديث والأثر وذلك في القرن الثاني للهجرة، ثم ليقعد لاهل الحديث ولأثر باسم الرواية المتصلة، ولم يظهر اسم أهل السنة والجماعة إلا في القرن الثالث الهجري.

وفرقة الشيعة الإمامية لم تتأسس كفرقة ذات مميزات إلا على يد الإمام جعفر الصادق 148هـ، أما المعتزلة والزيدية منها فقد تأسست كفرقة مميزة على يد واصل بن عطاء عام 101هـ ، وقد توفي سنة 131هـ ، والأباطيون يقولون أن مؤسسهم هو أبو الشعثاء جابر بن زيد المتوفى سنة 93هـ، وإن كانت الحقيقة بداية التأسيس وليست الجذر إنما يعود لأبي عبيده مسلم بن أبي كريمة المتوفى 150 هـ ، أو بعد ذلك.

هكذا يعلم أن جميع الفرق أصلها الإسلام، وان تأسيسها تم في منتصف القرن الثاني الهجري، بينما تأخر تأسيس أهل السنة والجماعة كصورة متميزة ذات دعوى إنها وحدها على الحق، اعتماداً على أحاديث مخترعة إلى بداية القرن الثالث الهجري.


وإلى اللقاء في الحلقة القادمة.



ابنة سالم والمحامي أحمد حسين يعقوب

"تمهيد" حلقة (2)

عناوين مهمة

1. تعريف الصحابي محتاج لإعادة نظر.

2. عدالة الصحابة تحتاج إلى تحديد.

3. النظر في التاريخ ليس جريمة ترتكب ضد الإسلام.

جاء في الحلقة الأولى من هذا التمهيد مايلي :

لكن المسلمين مختلفون في أصول الدين ومختلفون في الفكر السياسي اختلافاً بيناً عند أمرين هما: لمن الأمر بعد الرسول صلوات الله عليه؟ وإلى أي مدى يطاع؟ تلك حقيقة لا ينكرها إلا مكابر.

الاختلاف في الفكر السياسي هو أول اختلاف ظهر بل ظهر ولا يزال الجسد الشريف مسجى بعد ولم يدفن. ليس من شأن هذه الحلقة بحث أحداث سقيفة بني ساعده تفصيلاً ولا الإشارة لمن لاذ ببيت فاطمة رفضاً للبيعة وإن كان هذان الحدثان هما جذر الخلاف الذي تأصل وتعمق وتجذر بين فكرتين هما:

فكرة عقد المرضاة وفكرة النص والتعيين، بينهما جرى الصراع وحولهما نشب الخلاف وكل  فكرة منهما تجزأت إلى أفكار.

فكرة النص والتعيين انقسمت إلى ثلاث محاور:

المحور الأول: الزيدية وهم الآن في اليمن ويمثلون 60 % من سكانه على الأقل وهم يجعلون زيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب إمامهم 80-122هـ ، وقد ثار على الجور والظلم ضد هشام بن عبد الملك عام 122هـ ، وفشلت ثورته ومات شهيداً فتأصلت من موقف زيد الفكرة السياسية الزيدية القائلة بوجود نص غير جلي على أن الإمامة حصراً في علي بن أبي طالب متنقلة إلى واحد من أبنائه من فاطمة شريطة أن يكون عالماً شجاعاً عادلاً خارجاً على الظلم بسيفه.

المحور الثاني: الإمامية الاثنا عشرية الجعفرية هي أسماء ثلاثة لمسمى واحد وهم ينتشرون في إيران والعراق وباكستان وأفغانستان وسوريا ولبنان ويمثلون خمس المسلمين أي حوالي 200 مليون نسمة وهم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص نصاً جلياً واضحاً على أن الأمر بعده لعلي بن أبي طالب لينقلها نصاً كل إلى الذي بعده فهي بعد علي للحسن فالحسين فعلي زين العابدين فمحمد الباقر فجعفر الصادق فموسى الكاظم فعلي الرضا فمحمد الجواد فعلي الهادي فالحسن العسكري فمحمد بن الحسن العسكري الذي اختفى عام 260 هـ وسيعود في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت جوراً.

إن النظرية السياسية الإمامية تقوم على قواعد ثلاث هي:

النص والتعيين الجلي من الرسول لعلي وكل إلى الذي يليه.

العصمة لهؤلاء الأئمة من الخطأ والمعاصي وأنهم مرجعية العلم والدين .

الغيبة والرجعة للإمام الثاني عشر وعند عودته سيملأ الأرض عدلاً.

المحور الثالث: الإسماعيلية القائلة بنبوة محمد ووصاية علي وإمامة من بعده وهم ينقلونها بعد جعفر الصادق إلى ابنه إسماعيل ثم إلى محمد بن إسماعيل في سلسلة متواصلة لا غيبة فيها بل لا بد من إمام مستور أو ظاهر وهي الآن في كريم شاه على الإمام التاسع والأربعين في هذه السلسلة وهذه السلسلة تسمى الإسماعيلية النزارية الإغاخانية فهي إسماعيلية نسبة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ونزارية نسبة إلى الفاطمي نزار الملقب المصطفى بالله ويرون أن والده الخليفة الفاطمي المستنصر بالله نص على أنه ولي عهده ولكن الوزير الأفضل بدر الجمالي نقل الإمامة إلى أخيه الأصغر أحمد المستعلي فنتج عن ذلك انقسام الإسماعيلية إلى قسمين النزارية التي دعيت بالأغاخانية فيما بعد والمستعلية وهي طائفة البهرة وهي قد انقسمت أيضاً إلى قسمين عام 999هـ البهرة السليمانية والبهرة الداهودية. والدروز هي فرقة من الفرق الإسماعيلية انقسمت في عهد الحاكم بأمر الله ولأنها طائفة مغلقة لا يمكن معرفة نظامها السياسي بل والديني أيضاً.

ليس من مهمة هذا التمهيد متابعة وملاحقة التحولات والتحورات والانحرافات داخل فرقة الإسماعيلية لكن كتاب تاج العقائد ومعدن الفوائد للداعية اليمني الإسماعيلي المطلق المتوفى سنة 612هـ يصف مذاهب إسماعيلية بأنها تقول بالتجسيم والحلول ويشن حملته عليها ويعددها بأنها(أي أسماء هذه الفرق) العادية، والحاكمية، والذهبية الدرزية، المحصبية الجليلية، والنصيرية، التعليمية. ( مع أن هناك قولاً يقـول بأن النصيريـة هم فـرع مطرود من الإمامية ).

تلك هي أرضية أو فرشة موجزة للفكر السياسي لقائلين بالنص والتعيين لا بد من ذكرها حتى يكون النقاش والإلزام على ضوئها حتى لا يتحول النقاش والحوار والجدل إلى حوار طرشان وسجال لا ينتهي وفرق الشيعة كلها تقول بأن أئمتهم أئمة عدل.

بعد هذا لا بد من عودة للقائلين بعقد المراضاة والذين انقسموا أيضاً كما يلي:

المعتزلة بل هم رأس من أصل وقعد ودافع عن عقد المراضاة إذ يقولون بأن ولي الأمر يتسلم الأمر من خلال عقد مرضاة بين مجمل الأمة وولي الأمر ويأتي من طريقين الأول يعقد له مجمل أهل الحل والعقد ( ممثلو الأمة ) أو أكثرية الأمة ولا بد أن تتحقق بهذا الإمام شروط عشرة هي:

الذكورة، البلوغ، الإسلام، الحرية، العدالة، سلامة الحواس، صحة الجوارح، الكفاءة الاجتهاد، الشجاعة ومجرد افتقاده شرط واحد من هذه الشروط بعد مبايعته، أي افتقاد الشرط جاء عارضا، يجعل العقد ملغياً، حتى من طرف واحد وكل واحد ليس على هذه الشروط لا يحق مبايعة أصلاً، وأي شخص يتولى أمر المسلمين بالغلبة أو القهر أو الوراثة أو دون اختيار أكثرية أهل الحل والعقد أو رضا الأمة به، فانه ليس واجب الطاعة بل الواجب إزالته، ولو اقتضى الأمر استعمال السيف. وهنا يلاحظ أن الاقتراب واضح بين الزيدية والمعتزلة وإذ الزيدية في أصولها معتزلة يعلم أن الفكر الاعتزالي ونراه فكر أهل البيت الحق، من علي إلى الحسين إلى محمد بن على وأولاده إلى الحسن بن الحسن وخاصة عبد الله وأولاده النفس الزكية وإبراهيم وإدريس ويحيى والآخرون إلى كثيرين غيرهم.

وترى رأي المعتزلة فرق الخوارج كلها، ولم يبق من فرق الخوارج موجوداً على ساحة العالم الإسلامي الآن إلا الاباضية، وهم متواجدون في عُمان بشكل أغلبية أما كعدد قليل فهم في جبل نفوسة في ليبيا، وجزيرة جربة في تونس، ووادي ميزاب وورجلان في الجزائر، وفي مالي في إفريقيا، وتجري محاولات لإحياء المذهب في زنجبار وبمباسا ودار السلام أي في شرق إفريقيا التي كانت ذات يوم جزءاً من دولة عُمان الاباضية.

أهل السنة والجماعة وهذا الإطلاق يجري على الأشعرية والماتريدية والحنابلة وأهل الظاهر(ابن حزم) وهؤلاء وإن كانوا يقرون عقد المراضاة كصيغة لانتخاب ولي الأمر، إلا أنهم يرون طاعته وعدم الخروج عليه مهما كانت أحواله من فسق أو فجور في نفسه، أو ظلم وقهر وأكل أموال اليتامى والأرامل والضعفاء أو نقلها لغيره بطريقة الوراثة، ولذلك يرون صحة العهدين الأموي والعباسي ويحرمون الخروج على مثل هؤلاء بالسيف، وسنجد أن هذا الرأي متبنى من قبل الجماعات والأحزاب السياسية المعاصرة المتواجدة في الساحة الجغرافية لأهل السنة.

تلك هي الحقائق التاريخية موجزة لمسار الاختلاف في الفكر السياسي ويمكن القول وقد تطاول الزمن على هذا الاختلاف أن الاختلاف تحول إلى دين، وليس مجرد اجتهاد ورأي، ودون إعادة بحثه لا يمكن لم شتات الأمة، لأن لم الشتات يأتي من عرض الحقائق لا من القفز فوقها.

لقد أقرت فاطمة سالم أن العصمة باتفاق جمهور العلماء لا تكون إلا للأنبياء، فمن هم جمهور العلماء الذين تقصدهم فاطمة سالم؟ أهم جمهور علماء السنة؟ أن الإمامية تقول بالعصمة كما مر لأثنى عشر هم أئمة الشيعة، فهل أخرجت علماء الشيعة من جمهور العلماء؟ هذا من جهة أخرى فإنـا نـرى من علمـاء السنـة (فاطمة سالم منهم أو عارضة لآرائهم) مخالفة واضحة للإجماع المزعوم بل هم على الحقيقة يعصمون كلَّ الصحابة حسب التعريف القائل بأن الصحابي هو كل من رأى النبي لحظة مؤمنا ومات على الإسلام، لا بد من ملاحظة أن التعريف يعطي الصحابي الحق بالفجور أو الفسق أو الردة بين إيمانه ورؤيته وموته مسلماً.

لهذا رأت فاطمة سالم أن الاعتراض على مرويات أبي هريرة البالغة (5374) حديثاً رغم أن دخوله الإسلام قم في السنة السابعة للهجرة فتعد الاعتراض تحقيراً للصحابة وأن الاعتراض على تهديد عمر رضي الله عنه للممتنعين عن بيعة أبو بكر اللائذين في بيت بنت النبي غمزاً ولمزاً للصحابة وقالت في هذا السياق:" ناهيك عما تفضل به عالمنا الفقيه، في وصف صحابة آخرين كمعاوية وأبي سفيان" أليس هذا القول منها هو عين العصمة التي ادعت أن الجمهور متفق على أنه للنبي فقط.

إن إخفاء الحقائق والرعب منها لن ينتج الوعي الإسلامي المطلوب فمثلاً لماذا تناست الكاتبة مقولة الحسن البصري عن معاوية ولماذا تناسى غيرها رأي المسعودى في أخبار الزمان ينقله عن الشافعي عبر رواية الربيع بن سليمان عن عدم قبول شهادة معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن سمية.

يرتجز السالمي من علماء الاباضية في موضوع عدالة الصحابة إذ يقول :

أما الصحابة فقيل عدل وقيل مثل غيره والفصل

بأنه عدلٌ إلى حين الفتن وبعده كغيره فليمتحن

تلك أقوال ثلاثة في عدالة الصحابة وهو أمر مثار قديماً، ولا بد من إعادة فتحة للنقاش والحوار، ومع إقرارنا بعدالة الطبقات التسع الأولى من السابقين إلى أهل بيعة الرضوان، إلا أن هذه العدالة لا تعني عصمتهم عن الخطأ والوهم والنسيان أو الافتراء أو الكذب أو الفسق أو الردة، طبعا كأفراد فكيف بالطبقات الثلاث التي تليهم؟ فان صحبتهم أي وصفهم بالصحبة في محل النزاع.


وإلى اللقاء في الحلقة الثالثة


الكسواني وهذا الرد

ليت السيد محمد علي الكسواني أحسن القراءة لما نشرته في اللواء

يعنون السيد محمد علي الكسواني رده على ما نشرت في عددي اللواء 1053و 1054 بما يلي :

المتدخلون على الشيعة يقولون محمد بن الحسن العسكري خرج ولم يعد منذ عام 260هـ وليصدقني السيد الكسواني إذا أعلنت له عدم استطاعتي فهم مراده من هذا العنوان ويبدأ مقاله بقوله : يقول الكاتب أمين نايف ذياب هداه الله ! وغفر له ! أن جمعاً من المسلمين ينوف عددهم عن مائتي مليون مسلم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص نصاً جلياً واضحاً على أن الأمر بعده لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه لينقلها كل إلى الذي بعده فهي بعد علي للحسن والحسين ثم لعلي زين العابدين… ثم أخيرا إلى محمد بن الحسن العسكري الذي اختفى عام 260هـ ليعود " في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت جوراً"

يواصل السيد الكسواني كلامه ناقلاً كلامي حول النظرية السياسية للشيعة الإمامية الجعفرية الاثنا عشرية عائداً إلى أول كلامي المنشور في صدر مقالي في العدد 1054 حول اختلاف المسلمين في أصول الدين وفي الفكر السياسي مجتزئا من كلامي ما يريد ليصدر بعد ذلك حكمه بما يلي من القول : أي هراء هذا ما نسمعه اليوم ممن يدعو بأصول الدين والفكر السياسي المتطرف … الخ كلامه.

ما هكذا أيها الكسواني تورد الإبل ! هل تريد أيها الكسواني أن تتجاهل وجود الشيعة الإمامية والتي تبلغ 200 مليون مسلم حقيقة لا وهما فكيف تكون الحقيقة هراء؟ والأباطيل حقائق!.

يا أيها الكسواني يظهر أنك أخطأت النجعة فظننت أني أمامي شيعي فهجمت دون أن تتبين ما  قلت وهذا الهجوم الذي يفتقد وضوح الرؤية وصواب القول وتماسك الأفكار لن تجديك شيئاً على مستوى الرأي أو على مستوى الوعي ولهذا ما قلته بعد وصفك كلامي التوصيفي الموضوعي لحقيقة الاختلاف بين المسلمين وأسس الاختلاف هو كلام يخالف الواقع يدعوني للإشفاق والرثاء للحالة الفكرية التي عليها المسلمون وهاهي بعض ملاحظات تصوب أقوالك  علك ترجع إلى الصواب فالرجوع إليه أولى من التمادي بالباطل.

تقول إن مع العلم أن الكاتب نسي أو تناسى أن المدارس المحمدية كانت منتشرة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقوا العلم من منابعها الصافية وظهر رجال علم وفقه وتشريع وبلاغة وغيرها من العلوم أمثال الشافعي وأبي حنيفة ومالك بن أنس وابن حنبل رضي الله عنهم جميعاً. ما زلنا نحن المسلمين نتعلم منهم.

هداك الله وغفر لك أيها الكسواني كيف نسيت أو تناسيت أو أنك لا تعرف أن ليس هناك مدارس محمدية في عهد الرسول صلوات الله عليه بل لا يجوز وصف الرسالة الإسلامية في عهد النبوة بأنها مدارس وأنها محمدية بل هي رسالة إسلامية تنزلت على الرسول النبي محمد صلوات الله عليه فبلغ الرسالة ضمن زمن مقداره 23 – 13 سنة دور بناء الإيمان ( النظرية ) 10 سنوات دور بناء العمل ( الممارسة ). وبهاتين الفترتين اكتملت الرسالة ( نص ) هو القرآن الكريم وبيان للنص هو (السنة ).

وإذ اختاره الله إلى جواره واجه المسلمون مشكلة اختيار خليفة أو أمير أو ولي أمر أو إمام فالاسم ليس محل النزاع وتنازع المسلمون حول اختيـار الإمام نزاع السقيفة (سقيفة بني ساعده) والنزاع مع اللائذين ببيت فاطمة بنت الرسول صلوات الله عليه فهل تنكر هذا النزاع أيها الكسواني؟!

لقد كانت وفاة الرسول صلوات الله عليه سنة (10) هـ تركاً علماء الصحابة الإجلاء يعلمون ويفتون ويقرؤون واختلفوا في الفهم وفي أصول الدين وقواعده وفي أحكام الفقه بل المنقول عنهم كما جاء في الحديث ما يلي فعن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في قراءة القرآن فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى فأمر عثمان بجمع المصاحف. أنظر صحيح البخاري كتاب التفسير باب جمع القرآن جزء 6 مجلد 3 طبعة عالم الكتب ص 315 حديث 9.

لم يكن الاختلاف في المتواتر من القرآن ولكنه في الآحاد من القرآن وكل ما روي بطريق الآحاد ليس قرأناً ولم يأت النص السابق حذيفة للتشكيك بالقرآن وإنما لبيان الاختلاف بين الصحابة فالقرآن حفظة الله بان أشرف الرسول صلوات الله عليه على كتابته وجمعة الصديق ولكن من كتب مصحفاً لنفسه وكثير هم أضافوا مفردات تفسيرية للقرآن ومع الزمن ظنوها من القرآن فالزمهم عثمان بالمصحف الإمام أي القرآن الذي أشرف عليه الرسول فالاختلاف كان في القراءات لا في القرآن ولقد أيد أمير المؤمنين على بن أبي طالب الخليفة عثمان في إلزامهم بالمصحف الأمام أي الخالي من المفردات التفسيرية إذ قال رضي الله عنه وكرم وجهه "لو وليت لفعلت مثل الذي فعل".

لقد قفز الكسواني عن كل العلماء الصحابة والتابعين وتابعي التابعين معدداً علماء متأخرين زمناً ذكرهم كالتالي الشافعي، أبو حنيفة، ومالك بن أنس، وابن حنبل أما لماذا قدم الشافعي على أبي حنيفة ومالك ابن أنس فليس معروفا واليك أيها الكسواني ترتيبهم مع تاريخ الولادة والوفاة لكل منهم.

أبو حنيفة النعمان ولد سنة 80 هـ وتوفي سنة 150 هـ.

مالك بن أنس ولد سنة 93 هـ وتوفي سنة 179هـ.

محمد بن إدريس الشافعي ولد سنة 150 هـ وتوفي سنة 204هـ.

أحمد بن محمد بن حنبل ولد سنة 164 هـ وتوفي سنة 241هـ.

هكذا يعلم أن رجال المذاهب متأخرين زمناً إذ أن أولهم وهو أبو حنيفة لا يمكن أن يكون قد تصدر للعلم إلا بعد 100هـ فكيف ترك الكسواني زمناً طويلاً في حالة فراغ علمي أن أبا حنيفة أو علم أبي حنيفة لم يلاق القبول عند أهل الحديث الذين ينتمي إليهم الكسواني إذ يتهمون أبا حنيفة من جهة حفظه والنسائي يضعفه ولم يخرج من أهل الكتب الستة أحاديثه إلا الترمذي والنسائي والأربعة الذين ذكرت منهما عالما فقه (أبو حنيفة والشافعي) أما مالك فهو مفتي وأحمد محدث غفر الله لك وهداك أيها الكسواني كيف لم تشر إلى علم الحسن والحسين ومحمد ( بن الحنفية ) والحسن بن الحسن والحسن بن محمد بن الحنفية وعبد الله بن محمد ( بن الحنفية ) وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وزيد بن على وعبد الله بن الحسن المثنى ومحمد النفس الزكية وإبراهيم وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد والقاسم بن محمد أبن أبي بكر وسعيد بن جبير وغيرهم كثير وهؤلاء يقولون بالتوحيد والعدل وكل هؤلاء توفاهم الله قبل 145 فوفاة أولهم وهو الحسن بن علي سنة 51 هـ وأخرهم وهو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنى 145هـ.

إن هؤلاء يقولون بالتوحيد والعدل فهل كان بقية علماء المسلمين المزامنين لهؤلاء يقولون بنفس القول التوحيد والعدل أم أنهم كانوا يقولون بالتشبيه والجبر وحتى يخف وقع كلمتي التشبيه والجبر فهل كانوا يثبتون صفاتاً لله اعتماداً على متشابه القران ودعوى أحاديث يسندونها لرسول الله ألم يقولوا بان الله خالق أفعال العباد أي ماهي مقالات الحشوية من علماء الحديث؟.

إذن المسلمون مختلفون بأصول الدين أيها الكسواني ومع الاجتهادات في المسائل تكاثرت الاختلافات اختلفوا في صفات الله وفي معنى استوى على العرش وفي معنى"وسع كرسيه السماوات والأرض" وفي معنى " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " وفي معنى " السماء رفعها ووضع الميزان " وفي معنى أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وفي خلق أفعال العباد وفي خلود أو عدم خلود عصاه أمة محمد وفي الإسراء والمعراج أي هل حدث الإسراء والمعراج في الروح والجسد أم في الروح فقط وفي إمكانية التواصل مع الجن وفي حقيقة السحر وفي معنى الخلود والأبد للجنة والنار.

الحسن البصري الذي ذكرته قائلاً " ألم يكن حسن البصري عالماً بأمور الفقه" الحسن أبن أبي الحسن والده يسار البصري الحسن هذا معدودة عند المعتزلة من الطبقة الثالثة ورسالته إلى عبد الملك مشهورة وله قول في معاوية هو: أربع خصال في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة خروجه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم واستخلافه يزيد وهو سكير خمير يلبس الحرير ويضرب الطنابير وادعاؤه زياداً وقد قال النبي صلوات الله عليه الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجر بن عدي فيا له من أصحاب حجر والحسن البصري موصوف عند أهل الحديث بأنه كثيراً التدليس ومكثر من الإرسال. أنظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل ترجمة 135ص162.

ويواصل الكسواني قائلاً: أما الفكر السياسي فلا أعارضك فيه لأن المنظار الذي تنظر فيه أنت ليس كمثل المنظار الذي ننظر فيه نحن، فمنظارنا مبني على عدسات بصرية حساسة منبثقة من القرآن الكريم السمع والطاعة لله ولرسوله ولأولى الأمر من المسلمين.

كلمة الفكر تعني فهم الفاهمين للواقع أو للنص أو لتنزيل النص على الواقع فالفكر اجتهاد المجتهدين فهل يقول السيد الكسواني عدم إمكانية وجود خلاف في اجتهاد المجتهد في الفكر السياسي عند لمن هو الأمر بعد الرسول أي شروط من يستحق البيعة؟ ثم شروط إلى أي مدى يطاع ؟ وما هي حدود صلاحياته؟.

ينقل ابن بدران الدمشقي المتوفى سنة 1346هـ في المدخل لمذهب أحمد بن حنبل رأي الإمام أحمد في ولي الأمر يقول مسنداً هذا القول لأحمد بن حنبل: " والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاخر ! ومن ولي الخلافة من اجتمع الناس عليه ورضوه ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ويسمى أمير المؤمنين " وينقل أيضاً عنه: " الصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا " وينقل أبن بدران أيضاً عن أحمد: " والزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله والمعاصي كلها بقضاء وقدر " فهل هذا القول من الأمام أحمد مبني على عدسات بصرية حساسة منبثقة عن القرآن الكريم يقول القرآن الكريم آية 87 سورة الكهف " أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكراً " وقال تعالى آية 113 سورة هود " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ". أنصح السلفي الكسواني مراجعة المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم ليعلم عدد الآيات التي تنزلت في الظلم والظالمين واشتقاقات الظلم.

سبحان الله لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب الله وحده يعلم ما يجول في خاطر الكاتب فلم تتجاهل الحقائق؛ حقائق الأمور وتحاول تحريفها حسب الأهواء؟  لم لا نحمد أسلافنا الصالحين من خلفاء وصحابة وقادة؟

ما سبق عبارة أوردها الكسواني في مقاله وأنا بدوري أسأله عن جملة من أسماء الصالحين فهل يعرفها السيد الكسواني، مالك بن الحارث، مالك بن جزي التميمي، الحر بن يزيد،  يزيد بن الوليد بن عبد الملك، بشير الرحال، محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، معاوية بن يزيد بن معاوية، زهير بن القين القاسم الرسيّ، الناصر الاطروش يحيى بن الحسين الملقب بالهادي إلى الحـق، المختار بن عـوف، العبـاس بـن علـي بن أبي طاب، نور الدين السالمي، سالم بن راشد الخروصي وإن أردت أن أعد لك الآلاف من صلحاء وعلماء الملة الذين تجاهلهم الفكر الذي تنتمي إليه فأنا على استعداد لكن ماذا تعرف عن (حريز بن عثمان) المقبولة روايته عند البخاري وأصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد بن حنبل يراه ثقة ثقة أي يؤكد توثيقه مع أنه كما يقول تهذيب التهذيب كان يلعن علياً ( ابن أبى طالب سبعين مرة بعد كل صلاة ).

في المقال المنشور في العدد (1054) من اللواء الغراء وردت هذه الفقرة بعد عرض وجهات النظر الثلاثة للقائلين بالنص " تلك هي أرضية أو فرشة موجزة للفكر السياسي للقائلين بالنص والتعيين لا بد من ذكرها حتى يكون النقاش والإلزام على ضوئها حتى لا يتحول النقاش والحوار ولجدال إلى حوار طرشان وسجال لا ينتهي " .

وبعد عرض فكرة القائلين بعقد المراضاة وردت الفقرة التالية : تلك هي الحقائق التاريخية موجزة لمسار الاختلاف في الفكر السياسي ويمكن القول وقد تطاول الزمن على هذا الاختلاف أن تحول الاختلاف إلى دين وليس مجرد اجتهاد ورأي ودون إعادة بحثه لا يمكن لم شتات الأمة إن لم الشتات يأتي من عرض الحقائق لا من القفز فوقها.

الكسواني مسكون باجتهاد أهل الحديث وتحول هذا الاجتهاد عنده إلى دين ولهذا لم يتمكن من قراءة ما تدل عليه السطور في ظاهرها فتحول إلى قاذف حمم يقذفها ذات اليمين وذات الشمال دون أية روية أو دراية فهو يهاجم دون تحديد لما يهاجمه يهاجم القول بالعصمة وهو من القائلين بالعصمة من حيث الواقع ويظهر إن ظنونه جعلته يتوهم أن مقالي يدعو للقول بعصمة الأئمة الاثني عشر عند الشيعة.

وحتى يعلم أنه يقول بالعصمة من حيث الواقع . لا بد من نقل فقرة من مقاله فقد قال: " وأنت تعلم والكل يعلم أن أولي الأمر بعد وفاة الرسول الكريم كان الصديق والفاروق وذو النورين سواء شئت أم أبيت رضي الله عنهم وقد من الله عليهم بدين الإسلام والأيمان وإيمانهم حقاً بالله لو جمع ما في ميزانهم لرجحت كفتهم مع كفة المسلمين اليوم كافة وقد نصرهم الله في جميع المعارك مع المشركين (والمهتدين)–هكذا ورد في المقال- ولو –لا سمح الله- كانوا على ضلالة لما نصرهم الله ولما بشرهم رسولنا الكريم قبل وفاته بالجنة وهذه الحقيقة تنفي " المطبوع في المقال نفي " لما يجول في خاطرك.

" سبحان الله لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت علام الغيوب " كيف علم الكسواني ما يجول بخاطري ؟ ما يجول بخاطري أيها الكسواني أن القول السابق منك حول الخلفاء الراشدين الثلاث تاركا وعن عمد الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب أنك عصمت الخلفاء الثلاث بلا برهان ولا دليل والمقال لم يعصم الإمام علياً وولديه الحسن والحسين بل الشيعة الإمامية تعصمهم والذي يعصم الخلفاء الثلاث ويرى أن معاوية مجتهد في قتال الإمام علي وله أجر واحد على ذلك ولذي يرى أن أم المؤمنين عائشة المأمورة بنص القرآن أن تقر في بيتها وان خروجها ضد الإمام علي في معركة الجمل الكبرى ومقاتلتها لأهل البصرة في معركة الجمل الصغرى إنما هو اجتهاد لها أجر عليه هم الذين يعصمون غير الأنبياء.

المعتزلة والزيدية والاباضية لا تعصم أحدا من حيث القول بذلك علنا كما تقول الشيعة الإمامية ولا من حيث الواقع كما يظهر واضحاً جلياً في مواقف أهل السنة والجماعة العملية والحق جل جلاله لم يخلق الإنسان خطأ وإنما خلقه مكلفاً ممكنا مستطيعاً مختاراً ولله يزن أعمال العباد بميزان القسط ذي كفة أو كفتين وإنما هي أعمال بني الإنسان يوفهم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه والله العدل يسقك من التكليف بمقدار الالجاء.

والله أسأل أن يلطف بالكسواني ليكون أقرب إلى فعل الطاعات منه إلى فعل المعاصي وأن يلطف به بأن يعينه على نفسه فتترك اللجاجات وتعود إلى الرشد والحق والصواب وأن يتحول إلى إيمان أهل التوحيد والعدل وسلام على اتباع التوحيد والعدل.


حوار مع توجان فيصل

نشرته مجلة الأفق

السيد رئيس تحرير مجلة الأفق               المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبعد،،،

لقد نشرتم في مجلتكم الغراء في العدديين ذاتي الأرقام 61,60 حواراً وصفتموه بأنه مواجهة ساخنة بين السيدتين توجان فيصل ونوال الفاعوري وذكرتم في آخر تقديمكم قولاً هو: نرحب بالردود من القراء حول موضوعات النقاش".

أكون شاكراً لكم إذا نشرتم محاولتي قراءة رؤية توجان فيصل دون اجتزاء أو اقتطاع وهذا الموضوع.


قراءة في رؤية توجان فيصل

ابتداءً لا بد من التذكير أن ليس من مهمة هذا القول مناقشة مقولات السيدة نوال الفاعوري، لكون قولها ينتمي للمدرسة التسليمية السلفية الإسلامية القائلة بالتشبيه والجبر خلافا للمدرسة الإيمانية الاجتهادية الإسلامية، مدرسة ( التوحيد والعدل )، فأي كلام أو جدل مع السيدة نوال لا بد أن يعود لأسس المدرستين لفروعهما إذ الفرع مبني على الأصل.

القضية موضوع جدال السيدتين قضية مفتعلة، إذ لا وجود لمشكلة أسمها مشكلة المرأة، على مستوى التاريخ، أو على مستوى الحاضر، فالمرأة كيان حر في الجاهلية والإسلام، وأهل الجزيرة العربية، وعند الشعوب في منطقة الهلال الخصيب، وفي وادي النيل، شعوب العراقة وأمم التاريخ، إلا ما يذكر في العهد القديم من وضع غريب للمرأة والقفز عن هذه الحقائق التاريخية أمر معهود ممن لم يقرأ تاريخنا، أما الأمم الأوروبية والأمريكية منها فهي لها مع المرأة مشكلة منذ الرومان واليونان فلماذا يسقطون علينا مشاكلهم؟.

توجان فيصل ظاهرة من الظواهر الكثيرة في العالم العربي، فالأمة التي تتوالى عليها الاحباطات، لا بد أن يظهر فيها ظواهر من الرجال والنساء، ممن ينتمي إلى ثقافة الأمة العريقة، أو إلى ثقافة غيرها من الأمم.

توجان فيصل كظاهرة تردد في أكثر من مكان بأن المرأة مستعبدة في شرقنا العربي، فتضع دائماً شعارات هي: لا لعبودية المرأة، ولا لنصف الإرث، ولا للقوامة، ولا لتعدد الزوجات، ولا للاجتهاد إلا اجتهادها.

توجان لا تدرس هذه المواضيع في سياقها وفي حقائقها مثلا هل فرض الإسلام وجوباً تعدد الزوجات؟ أم أنه أباحه؟ وهل منع إعطاء المرأة من أكثر من حصتها في الإرث مراضاة؟ وأباح لها التعفف عن حصتها في الإرث جزئيا أو كليا؟ وإذ كانت القوامة هي الإنفاق فهل أوجب عليها الإسلام أي حرم عليها مشاركته في الإنفاق (القوامة) كليا أو جزئياً؟ أو أنها ممنوعة في الشرع.

حتى الآية الكريمة: "فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن" (التي تستشيط السيدة توجان منها غضباً)، لم تسأل نفسها أهي على الوجوب أم على الإرشاد!هذا من جهة ومن جهة أخرى، كم عدد النساء اللواتي يضربن أزواجهن؟! المحكمة الشرعية وفي سجلاتها تكشف ذلك وعلى كل فهل من الممكن أن تخبرنا السيدة توجان إذا كان الغرب الذي تجعله القدوة خالياً من أزواج يضربون النساء أو من نساء يضربن الأزواج؟

قضايا ليس لها ضابط! فكيف يتحول الخلقي إلى قانوني؟ والفكري إلى هوى شخصي، والمجتمعي إلى ضبط وربط عسكري، حتى في كل هذه الأحوال تحدث اختلالات ومخالفات، والإسلام يعمد إلى معالجة هذه الأحوال التي تقع من البشر كبشر ولا يفترض أن الناظم الفكري أو الخلقي أو القانوني يحولهم لمجرد آلات تعمل على نسق واحد، فتقليل التجاوزات ما أمكن هو مطلب الإسلام.

معذرة للسيدة توجان إذا ذكرتها أن الانطلاق من الإحباطات والهوى لا يوجد التفكير وأن الأجزاء والتفاريق من الأفكار لا تصنع الأمم وأن الموضوع ليس هو الأشخاص أبدا.

تعالج السيدة توجان قضية المرأة دون أن تجعلها موضوعاً يدرس من ألفه إلى ياءه ودون أن تربطه بأصله الذي يجب أن يربط به فالمرأة في الإسلام غيرها في الرأسمالية، وهي غيرها في الشيوعية والمرأة في الإسلام السلفي غيرها عند أهل التوحيد والعدل، والمرأة في مجتمع المتكاثرين بالأمـوال (عمان الغربية) غيرها عنـد الفقراء (عمان الشرقية) والمرأة البدوية غير المرأة الفلاحة غير المرأة في الحضر والمرأة الحرة غير المرأة في الحريات.

هل تطلب السيدة توجان المرأة الحرة أم امرأة الحريات وكيف تفرض توجان فيصل وبعصبية ظاهرة آرائها؟ وهواها ومغالطات كثيرة على غيرها، فلنقرأ سويا تعبير السيدة توجان فيصل عن آرائها، كما وردت في حلقتي (النقاش المنشورتين في الأفق العددان) (60-61) كيف تستعمل وبكثرة الضمير أنا والضمير نحن طبعاً نحن هي توجان فيصل لا غير.

قالت السيدة توجان في كلامها :

( التي انطلق منها في نظري إلى حقوق الإنسان )، (وأنا مع دراسة الدين دراسة جذرية) (لذلك أنـا أطالب بإعــادة دراسة الديــن دراسة جــذرية )،( فهذا مالا أقبلــه ) "وأقول يجب أن نسعى وبقوة لتغيير هذا المجتمع"، "أنا مع تقوى اله"، "أنا طالبت بأن يمنع تعدد الزوجات "، "أنني أعتمد على كتاب الله وسنة نبيه"، " فأنا مسلمة وعندي تقـوى هائلـة "، " أنا مسلمـة واجتهـد"، " وأتقيد بكـلام الله وسنـة رسولـه "  "من قال؟ أنـي أطلب أن نستجيب لأعداء الأمة!"، " وأنـا لا أنتقـد الدين، ولكني أنتقـد من حـرف وشوه الدين"، " أتحدث عن المطبق عـن المعروف على الساحة"،  "أما أنا فقصـدي حمايـة الإسلام"، " وأنا ولأني كذلك أريد مقاصد الإسلام مقاصد الله!!! أنا مع أن يكون مجلس النواب صاحب القرار "، " وأنا لم أطالب بالصدارة للمرأة في كل شئ ". فضلاً عن عدد من ياء المتكلم التي تأتي في محل جر أو نصب مثل حاربوني وألصقت بي، تتهميني، هدفي، وهي كثيرة أيضاً.

عندما عدت لقراءة الضمير نحن الذي استعملته السيدة توجان وقد بلغ عدد الضمائر التي هي توجان فيصل 42 ضميراً بانَ لي أن إحصائي للضمير أنه كان ناقصا فهناك عدد آخر من ضمير أنا.

وهنا لا بد لي من سؤال يوجه للسيدة توجان فيصل.

لو أخذ الناس كلهم بمقولاتك؟ التي هي لاءات موجهة ضد القرآن وليس تجاه الاجتهاد، لا للقوامة ، ولا لنصف الإرث، ولا لتعدد الزوجات، ولا لضرب الرجال للنساء، ولا للاجتهاد الذي يخالف اجتهـــاد السيدة توجــان ولا للملابس الساترة لجسد المرأة كله ( باستثناء الوجه والكفين والقدمين ) لا للطلاق إن كانت تقول بذلك!. إن تم الأخذ بذلك كله هل يمنع هذا الأخذ شرور الولايات المتحدة ! ضد الإنسانية وضد العراق بالتحديد؟.

ما تقولينه أيتها السيدة لا ولم ولن يطبق في أي مجتمع كان، لأن الآراء تختلف عادة والمخالفات السرية أكثر من العلنية، ولآراء التي تقولينها هي مجرد آراء في جزء ضئيل من حياة المرأة، ولو افترض منع الضرب بالقانون، ولها نصف الإرث بالقانون وعليها العمل للإنفاق على البيت، ويمنعها القانون من المسامحة بنصف الإرث هذا، فما هي آليات الإلزام، مثلاً المسامحة بالتحايل، وعدم الشكوى للمحكمة من الضرب!.

الكلام هذا مجرد ملاحظات على مقولات السيدة توجان، ولا زال الكثير من الكلام لم يقل، لكشف التناقضات داخل البنية الفكرية للجمل التي قالتها السيدة توجان، دون ما تدخل من رؤية خارجية، وهذا مثل واحد يساق في هذا المضمار هو قول السيدة توجان في بداية الحوار رقم1: تشكل حقوق الإنسان الإنسانية المطلقة القاعدة الأساسية التي انطلق منها في نظرتي إلى حقوق المرأة… الخ، الحوار رقم1.

ففي هذا القول يلفت النظر كلمات ثلاث هي حقوق وهي كلمة توحي بسقف أي حد الإنسانية وهي كلمة توحي أيضا بسقف وحدٍ. المطلقة التي ترفض السقف والحد. فإذا وضع لها سقف وحد، فهي ليست مطلقة أليس هذا تناقضا داخل جملة واحدة؟!


وإلى العودة مرة أخرى لكم تحياتي.


توجان فيصل ورد النقا

إن الأفضل في الحوار هو انتفاع المتحاورين، وإذا انتفى الانتفاع فأنه السجال فهل كان رد النقا حالة انتفاع أو حالة سجال والنقا كما هو في اللسان خيار الأشياء.

توجان تتهم من يرد عليها أو يحاورها أو يجادلها بأنه يغالط في الحقائق أو يهاجم ويتجنى، هكذا ورد في الفقرة من مقدمة رد النقا" بادئة بعد المقدمة بالسيد أمين ذياب الذي يكرر في كل مجلس أنه مجدد معتزلي المذهب!.

لا يا سيدة توجان أمين ذياب ليس مجدداً، وليس معتزلي المذهب، فالاعتزالي ليس مذهباً وإنما هو منهج لفهم الإسلام، وتأصيل لأصول الدين الإسلامي وليس مذهباً، فقهيا ومن هنا فأكثر المعتزلة أحناف مذهبا وآخرون كثيرون زيديون مذهباً، وجمع آخر من الجعفرين مذهباً هم معتزليون أصولاً، وقلة منهم هم شافعية المذهب وهذا لا يخفي على من عنده أدنى معرفة بالمذاهب والفرق، فالمعتزلة كما قيل فرقة وليس مذهبا، مع أن المعتزلة ترفض تسميتهم بفرقة،  فالمعتزلة منهج وحركة، منهج للفهم، وحركة للتغير.

أما التجديد وما أدراك ما التجديد فلا علاقة له بالاعتزال، لان الاجتهاد عند المعتزلة أصل من أصول الدين، ففهم الإسلام عند المعتزلة فهم حي نامٍ يسير صعداً ولا يتوقف، لكن الاجتهاد مفتوح لمن يملك أدوات الاجتهاد، وإذا كان المجتمع يعاقب من يمارس مهنة الطب دون حصوله على إجازة تسمح له بمزاولة مهنة الطب، أفليس من الحق أن يقال أن الاجتهاد مفتوح لأهله؟.

الإسلام أساس، ونص، وتراث، وتاريخ، أساسه العقل، ونصه الكتاب والسنة وتراثه النتاج الفكري الإسلامي عبر الزمن، وتاريخه التطبيق إحسانا أو سوءاً فالعقل الإسلامي هو العقل الناظر في الكون والإنسان والحياة، ويتوصل من خلال النظر إلى توحيد الله في ذاته وعدل أفعاله، فالتوحيد والعدل هما العقل الإسلامي الحق.

أما النص فهو إما نص مقطوع أنه من الله الواحد العدل، كالقرآن كلاما ومعنى أو مقطوع أنه من الله تعالى معنى كالسنة المتواترة العملية التي نقلها الجيل عن الجيل إلى جيل الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقلا حيا مباشراً، والنص الثاني هو نص نقل نقلا راجحا عن رسول الله صلعم قولا أو تقريرا أو عملا يصلح دليلا على حكم شرعي عملي، أما غير ذلك فلا علاقة له بالنص من منظور المعتزلة.

من هنا يعلم أن في الإسلام ثابتا، لا يمكن أن يتحول أو يتأرجح أو يدور مع الهوى، هذا الثابت الراسخ هو التوحيد والعدل، بسبب النظر العقلي والثابت الثاني هو الكتاب والسنة بالاستدلال العقلي على الجملة والمفردات في القرآن الكريم والسنة المتواترة وعلى الجملة فقط في السنة غير المتواترة.

لقد استثمر علماء المسلمين هذه الثوابت فهماً وتطبيقاً، فالفهم هو التراث، وهو تراث غني ينتمي للوحدة والتنوع والاختلاف، ولا يوصف هذا التراث بالقداسة، وإنما هو مجرد تراث أي اجتهاد بشر، ونتج عن التطبيق تاريخ الأمة الإسلامية المجيدة، رغم أن في تاريخها سوءا وأي سوء، أليس مقتل الحسين ومقتل زيد ومن بعدهما النفس الزكية لطخة سوداء في هذا التاريخ؟ فتاريخنا ليس تاريخا مقدسا ولكنه افضل في كل المعايير والمقاييس من تاريخ مجلس الأمن منذ 2آب 1990 إلى هذه الساعة!.

للعقل الإسلامي حدود فإذا تعداها فليس عقلا إسلاميا له أن يكون عقلا ماديا أو ماركسيا أو علمانيا أو.. أو.. فالعقل الإسلامي ليس إرثا يتوارث وإنما هو إيمان بالثوابت وسلوك بالمجمع عليه، واجتهاد أو اتباع أو تقليد ضمن المختلف فيه ولا يعني أن السلوك لا تعتريه الثغرات.

قضية قراءة محاورات السيدة توجان بدقة وموضوعية أو بغيرهما، ليست قضية استدلالية أو حكمية وإنما هي قضية موضوعية ذاتية، أي يعلم ذلك من قرأ الموضوع والعدادان 60،61 المملوكان لامين ذياب يشهدان للقراءة بدقة وموضوعية أو لا، على أن الرصد الذي تتبع أقوالها ينبئ عن الدقة والموضوعية.

يا سيدة توجان أنت لست مجتهدة يقينا لا اجتهاد مطلق ولا اجتهاد مذهب بل ولا اجتهاد مسألة بل ولا متبعة وهذه أنواع أربعة في الاجتهاد، لكل نوع منها شروط معتبرة وحتى لا تعظم المسألة في عينيك فكل المثرثرين بالفقه الإسلامي الآن، هم مجرد، أشرطة تسجيل تكرر ما سبق أن قاله غيرهم، وقد يكون هـذا القائـل في أيـام مدونـات الهبوط ( الحواشي والشروح وشروح الشروح )، فالأمة الآن مجدبة تماما من الاجتهاد والمجتهدين، ولهذا لم يستطع أحد أن يتجاوز أو أن يفهم الناس معطيات التراث الغنية والمخالفة لحضارة الغربية.

تطلب السيدة توجان فتح باب الاجتهاد لكافة المسلمين هكذا قالت، كان الأولى القول بضرورة وجود طريقة تدريس للإسلام، تمكن من إيجاد حشد المجتهدين. أما فتح باب الاجتهاد بلا مؤهلات، فهو فتح باب الجهالات، وهاهي الجهالات الآن مشرعة الأبواب فوقع المسلمون بين جهالتين جهالة المتدينين وجهالة المستغربين.

الاجتهاد أيتها السيدة! من شروطه الأولى تمكنه من اللسان العربي، ليس شرطة حفظ ألفية بن مالك أو مغني اللبيب، ولكن بإمكانه استعمال المعاجم واستعمال الفهارس وتخريج الأحاديث والحكم عليها رواية ودراية، ومعرفة الواقع الذي يراد معرفة حكمه ومعرفة النصوص المتعلقة بهذا الواقع، ومحاولة فهم هذه النصوص فهما تشريعيا، أي معرفة دلالة منطوق النصوص ومعرفة الدلالات الأخرى التي يوردها معنى النصوص مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، ودلالة الالتزام، دلالة الإشارة، ودلالة الاقتضاء ومعرفة المجمل من النصوص وبيان هذا المجمل، والعام من النصوص ودلالة تخصيصه والمطلق من النصوص ودلالة تقييده، فالمجتهد في الفقه فقط محتاج إلى معرفة علم أصول الفقه فضلا عن أمور أخرى كلها ممكنة ولكن توجان لا تعلم شيئا منها..

وسؤال لا بد من توجيهه للسيدة توجان الغاضبة من القول: "لا للطلاق إن كانت تقول بذلك" ومع أن القول معلق بشرطه، إلا أن القائل بالاقتصار على الواحدة لا بد أن يقول بمنع الطلاق وإلا أصبح القول بالواحدة هو قول بالواحدة في الزمن الواحد، أما في الزمن ( العمر ) فله أن يتزوج مثنى، وثلاث، وأربعة، وخمسة، وللمرة السادسة، وللمرة المائة! ولذلك فالفكر المسيحي منع تعدد الزوجات ومنع الطلاق إلا لعلة الزنى وليس لها هي أن تطلب الطلاق إن كان زوجها زانياً!.

والغرب القدوة هل هي قضية لا يحكم عليها إلا من خلال القول الصريح؟ أم أنها تعلم ويقينا من خلال الدعوة لمفاهيم الغرب، وحضارة الغرب وثقافة الغرب…الخ  الغرب يؤمن بالديموقراطية، والحريات الليبرالية، والتعددية وحقوق الإنسان، وهذه الرباعية ودون إدراك لواقعها من حيث مفاهيمها، أي مصداقية هذه المصطلحات في الواقع، ووضع الإصبع على مدلولها، ودون إدراك (هيمنة المال) وسيطرته المطلقة التامة على الحياة السياسية الخارجية) مما أوجد شعبا أوروبيا أمريكيا يفتقد القيم الروحية والخلقية والإنسانية، بل ويفتقدون أدنى المواصفات الإنسانية، وما أفعالهم حكاما وشعوبا في العراق عنا ببعيد. تلك الرباعية هل هي دعوة للسيدة توجان أم هي ضدها. "الحقيقة الماثلة عيانا هي دعوتها لتلك الرباعية وشدة حماسها ( لها )[1]أما الاستدلال على العصبية، فهو يمكن أن يعرف بالمشاهدة من النبرة الصوتية، والحركة، وانفعال الوجه، ويمكن أن يفهم من طريقة عرض المفاهيم، فإذا فهم الفاهم ذلك من عرض المفاهيم، وهو فهم اجتهادي وليس حقا أبلج، أو قرأنا يتلى، أيكون في محل اللوم؟ وكيف تفسر السيدة توجان هذه الجمل؟ التي أقرت أنها قالتها.

1.  من قال أني أطلب أن نستجيب لاعتداء الأمة!؟ هل يمكن أن تقرأها السيدة توجان دون نبرة صوتية انفعالية ( المطلوب منها أن تجرب ذلك ).

أنا مسلمة! لتجرب أيضا كيف يرتفع صوتها حين قولها ذلك.

أنا لا انتقد الدين!- ولكن انتقد من حرف وشوه الدين!.

أما الحديث عن ت وأنا ونحن وياء المتكلم فالرجاء من السيدة قراءة هذا المقال نفسه، فهل تراه عربي اللسان عربي الأسلوب عربي التراكيب إنساني المعاني؟. ولتسأل أو لتقم بإحصاء عدد الضمائر تلك التي استعملها كاتب المقال ولتقم بإحصاء الضمائر في القسم من ردها المتعلق بأمين ذياب، فستجدها أربعين بالتمام بعد عدم عد الضمير أنا الوارد في معرض الحكاية والضمائر تعد ظاهرة أو مستترة.

الأسلوب الموضوعي هو المطلوب استعماله، في زمن الدعاوى النشطة المتكلمة دائما عن ذاتها والمعبرة عن تلك الذات بكلام يقطع الحوار. أليس القائل؟ وهم كثر لا أحد يمتلك الحقيقة، مع أن هذا هو قول من فرد، وهذا لكلام نفسه إذا ليس حقيقة! لأنه قول أحد الآحاد المنفي عنهم امتلاك الحقيقة.

ولا بد من عودة لقضيتين يحتاجان إلى التفصيل هما الزوجة وحقوقها وملك اليمين.

ختاما للأفق التقدير والشكر ولتوجان الود رغم الاختلاف.


جدل حول د. نصر حامد أبو زيد

لم يكن نصر حامد أبو زيد شيئاً مذكورا وإذ تقدم لنيل درجة الأستاذية في جامعة القاهرة من خلال نتاجه العلمي وهو نتاج متعلق بنقد الخطاب الإسلامي وإذ رأى البعض أن هذا النتاج هو حالة اعتداء على الإسلام ولهذا لا يستحق نيل درجة الأستاذية.

قام اليساريون بتبني قضية نتاج ( أبو زيد ) من زاوية أيدلوجية وقام مناوئوه برد فعل معاكس من زاوية أيدلوجية أيضا فاشتهر أبو زيد وصار شيئا مذكورا.

تلك المعركة الأيدلوجية تمت صيف عام 92 وفي بداية عام 93 جاء أبو زيد إلى الأردن ليلقي محاضرة بعنوان (المثقفون والسلطة) يوم الثلاثاء تاريخ 31/8/1993م بدعوة من مركز شومان العلمي وألقى أبو زيد محاضرته الأولى. وكان الجمع الذي حضر المحاضرة حاشدا ومنعني الحظ (السلة) من محاورته وأخذت منه وعدا لمحاورته صباح يوم الجمعة 3/ 9/ 1993م في مكان إقامته في فندق النجوم الخمسة ( فيلادلفيا ) كونه ضيفا على مؤسسة شومان طبعا.

راوغ الدكتور نصر حامد أبو زيد فلم يحدث اللقاء وبالتالي الحوار وتهرب تهربا واضحا من اللقاء والحوار والمكالمات الهاتفية ما بيني وبينه تشهد على ما أقول. كان الموعد معه في محاضرته الثانية/ الإضافية يوم 4/ 9/ 1993 ومرة أخرى كان الجمع حاشدا ولكن بصورة أقل ومرة أخرى عاد الدكتور أسعد للسلة فأعلنت احتجاجي وانسحبت.

وكان مقال من خلال تلك الأحداث نشر في اللواء بتاريخ 8/ 9/1993 وظهر أن هناك من لام لوما شديدا تحرير اللواء على نشر مقالي وهذا ما يكشفه اعتذار المحرر (أي محرر اللواء) في عدد اللواء التالي تاريخ 15/ 9/ 1993 وانتهى الأمر إلى هذه الصورة.

لكن المفاجئة أن الأمر تجدد يوم 9/ 10/ 1993م بمقال ليس فيه من الصدق إلا الحوادث من حيث هي حوادث ما عدا ذلك فبعيد عن الصحة حتى الأسماء لم تكن صحيحة فأمين نايف ذياب صار محمد أمين ذياب ود. نصر حامد أبو زيد صار حامد نصر أبو زيد. والجريدة الناشرة للمقال فهي شيحان أما كاتبة المقال فهي الأديبة الشاعرة زليخة أبو ريشة، ومن لا يعرف تلك السيدة!.

وكان الرد لوضع الأمور في صورتها الصحيحة في عدد شيحان ( 469 ) الصادر يوم 16/ 10/ 1993 وبعدها أسدل الستار. لكن قضية د.نصر أبو زيد تجددت في صيف عام 95 في إصدار محكمة التمييز المصرية قرارها بالتفريق بينه وبين زوجته د. ابتهال يونس.

وهذا هو توثيق لما نشر حول محاضرتي د( أبو زيد ).


اللواء العدد 1062 تاريخ 8/9/1993م

د. نصر حامد أبو زيد ومحاضرتاه في مركز شومان العلمي وتصرفات د. أسعد عبد الرحمن.

يا ترى كم يكون عدد الحضور لو حضر د.(أبو زيد) إلى الأردن لإلقاء محاضرتيه قبل أن تتناقل وسائل الإعلام اليساريـة المصريـة خاصـة قضيـة ترقيـة د.(أبو زيد) بعد أن جعلتها الذريعة للنيل من التيار الإسلامي فماذا ستكون الإجابة؟!

وهذا الحضور الكثيف في المحاضرتين هل جـاء حقـا للانتفاع بما لدى الدكتور(أبو زيد) من رؤية ثقافية، أم أنه حضر على سبيل التجمع المظاهراتي، إعلاناً تأيدا لكتابي أبو زيد المرتكزتين من حيث المضمون لسابقين له، وإذا جاز السؤال عن سر هذا الحضور، فهل كان لان أبا زيد ( نصر حامد ) منكم فكرا وفعلا سياسيا لليسار، أم أن اليسار الذي فقد نفسه وروحة وشبع موتا، صار يتشبث بمن ليس منه؟!.

لا بد من تذكير اليسار الذي لا يقرأ، أن الكثيرين سابقا طعنوا في القرآن الكريم وأبو زيد ليس أولهم ولن يكون أخرهم، والذين يقرءون القرآن الكريم يعلمون أن القرآن قد سجل الطعن في آيات يتلوها المؤمنين المسلمون، (فهو شعر وهو سحر وهو أساطير الأولين وهو يعلمه بشر إلى آخر مثل هذه الدندنات!)، لو وقف سائل وسئل الحضور بل وحتى الدكتور أسعد عبد الرحمن الممتلئ حماسا من منبت شعره إلى أخمص قدميه لأبي زيد، فهل قرأ هو والحضور نتاج أبي زيد العلمي الفذ؟! والجواب معلوم، لم يقرأ أحد منهم لأبي زيد وإنما ثورة فنجان أبي زيد هو الداعي.

ولو ألقي سؤال للدكتور أسعد عبد الرحمن عن سبب سماحة لأبي زيد إلقاء محاضرتين خلافا للقواعد المتبعة في مركز شومان (من عدم السماح لمحاضر الإلقاء مرتين متقاربتين)، إذ لا بد على حد قول الدكتور أسعد أن يتطاول الزمن بين المحاضرتين قد يبلغ عاما أو أكثر والظن أنه سيجيب أنها لكثافة الحضور. وإذا ما أحرج الدكتور أسعد بأن هذه الكثافة الحضورية ليست الأولى في مركز شومان وهنا سيظهر الصباح تنقطع شهرزاد عن الكلام المباح.

ولو سئل سائل الدكتور أسعد عن حقيقة وماهية هذا العدد الكثيف وهو الخبير المتمرس إذ أدار أكثر من 900 محاضرة كما يقول فهل سيكون الدكتور أسعد صادقا إذا قال أنهم طلاب ثقافة ومعرفة أم أنه سيقول الحقيقة وهي أنها مظاهرة تأييد! فهل تحول مركز شومان إلى مكان مظاهرات!. وبيت القصيد لماذا أصر الدكتور أسعد عبد الرحمن على أن يدير تخير السائلين والمحاورين لأبي زيد من السلة وهل هذه السلة في محل النزاهة فعلا؟ وأنها ضربة حظ!. وإذا كانت السلة مبررة في اللقاء الأول! أفليس من حق من تطلع إلى طلعة أبي زيد البهية مرتين أن يحاوره؟ خاصة وأن د. أبو زيد، تعرض للمعتزلة في محاضرتيه بمادة علمية أو لا علمية – تساوت الأمور إذ ليس مهما ذلك - لا يمكن أن تقبل كمادة بعد عام 1951 بسبب العثور على تراث المعتزلة في اليمن.

دكتور أبو زيد في محاضرته الأولـى،(المثقفون والسلطـة) والثانيـة(العلمانية والإسلام)، يقفز في الهواء ولهذا جاءت محاضرتاه مفتقدين للأساس تحويان الكثير من المغالطات وجملة من الأوهام هما محاضرتان كل واحدة مفتقدة للتجانس والاتساق والتناسق إنها كلام وجمل مفككة غير مترابطة لا تسمن ولا تغني من جوع . ولو يسمع الدكتور أسعد مادة المحاضرتين إذ هما موثقتان بأشرطة الفيديو والكاسيت، في جلسة تضم عددا من الأساتذة الكرام الدكتور إحسان عباس والدكتور ناصر الدين الأسد والدكتور فهمي جدعان والدكتور نهاد الموسى والدكتور همام غصيب فسيعلم الحق أين هو .

وبالختام فإن قول الدكتور(أبو زيد) في كتابه نقد الخطاب الديني (القرآن) الكريم أنه أسطورة ونتاج ثقافي بشري، وما قاله في محاضرته الثانية بأنه نص تاريخي أو فلكلوري، مثل هذا القول المسبوق فيه كما يؤكد ذلك القرآن بنفسه: وسيبقى الناس فريقين، فريقا يراه كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفريقا يراه أساطير الأولين تملى على محمد بكرة وأصيلا، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، على أن بحث القرآن من حيث أنه وحي جاء بأفكار عامة تصلح ميدانا فكريا يتسع لحل المشاكل الإنسان من حيث هو إنسان، لا يتأتى مثل هذا البحث على أسس أبي زيد المنقولة نقلا حرفيا عن غيره.

العلم التجريبي أيها الدكتور(أبو زيد) لا يتأتى له أن يأتي بنظرية حول الأسرة أو حول الدستور أو حول الأنظمة والقوانين والتعليمات والإرشادات والتوجيه بل وحتى المسائل الإجرائية للعلم نفسه، فهل تكون الذرة والكيماوي المزدوج ولأسلحة الجرثومية لتدمير البشرية، أم لردع الشرير عن شره بل والحديد هل هو لصناعة المدافع أم للمنافع؟ كل هذا يتوجه خلال منظومة الأفكار التي يؤمن بها لإنسان، والتي تشكل وجهة نظره للحياة، والتي تبدأ من معرفة الإنسان، وكيف مسيره، وإلى أين مصيره؟ تلك هي القفزة الكبرى من المعرفة الإنسانية إلى الأشياء المادية، وهي قفزة عن معرفة المصير! فإذا جاء المصير(الجنة أوالنار) فهنا ستذكر قول الله تعالى"أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون، أم لكم كتاب فيه تدرسون، إن لكم فيه لما تخيرون".

وسلام على عباده الذين اختاروا الهدى على العمى.



اللواء العدد ( 1063 ) تاريخ 15/9/1993م

اعتذار اللواء للدكتور أسعد عبد الرحمن

مؤسسة شومان.. صرح ثقافي متميز

قد يأخذ البعض على مطبوعة ما، انحيازها لوجهة نظر واحدة، تمثل شريحة أو فئة سياسية أو اجتماعية واحدة، تفرد صفحاتها لأخبارها ونشاطاتها، وتتابع إيجابياتها حيثما وجدت، وتغلق سمعها وبصرها عن غير ذلك. وفي هذا المأخذ حق لصاحبه.. لا ينازع فيه، إذ من الأهمية بمكان، أن تتلاقى وجهات النظر، فيلتقي منها ما يلتقي، ويتباين منها ما يتباين، دون أن تطغي واحدة على الأخرى..

ومن هنا، تجسيدا لهذا المبدأ، كانت اللواء أول من طبق ذلك، ففتحت صفحاتها أمام كل الأفكار، دونما تبنٍ منها إلا لما تؤمن به حقا، وتعتقد أنه يخدم الوطن والمواطن. ففي العدد الماضي من( اللواء ) كتب السيد أمين نايف ذياب، عاتبا على مؤسسة شومان وعلى مديرها الدكتور أسعد عبد الرحمن، بالإشارة إلى المحاضرتين اللتين ألقاهما في قاعة شومان الدكتور نصر حامد أبو زيد ..

ولما كنا في(اللواء) خير من يقرن القول بالفعل، وعطفا على ما قلناه في البداية، فقد نشرنا، رأي، السيد أمين، دون تدخل منا في الجوهر والمضمون. لكن ذلك لا يعني بالضرورة، وقوفنا إلى جانب الكاتب فيما قاله عن الدكتور أسعد عبد الرحمن، الذي نكن له احترام وتقدير1، وهو الذي أثبت بالتجربة، قدرته على إدارة مؤسسة شومان كصرح ثقافي متميز خير إدارة..

ففي السنوات الماضية، كان لهذه المؤسسة الرفيعة بجهود مديرها الدكتور أسعد دور إيجابي، لم يغفله أحد، ولن يستطيع، في رفد مسيرة الوعي والثقافة في الأردن، عبر استضافة كبار المفكرين والسياسيين، والتعريف بهم، وإتاحة الفرصة لهم لمخاطبة جمهورنا الأردني، الذي استفاد أيضا من عطائهم ومعلوماتهم.

وأخيرا .. نقول أن النهج الذي تسير عليه مؤسسة شومان، والمتمثل بإتاحة المجال لكافة الأصوات والأطياف، لمخاطبة الناس، من على منبرها، هو أمر يسجل لها لا عليها، فهذا هو شأن المؤسسات الثقافية العريقة، في مختلف دول العالم. وبعد، فأننا نقدر لهذه المؤسسة عطاءها الموصول.. ولمديرها جهده المبارك ونطمح إلى المزيد من الفائدة التي دأبت على تقديمها.

( المحرر )


شيحان العدد ( 468 ) الصادر في 9/10/1993م

محمد أمين ذياب والفاكسات المريبة

في المنتديات الثقافية ظاهرة طريفة أسمها " محمد أمين ذياب " الذي لا بد أن يكون موجودا في كل محاضرة ثقافية أو سياسية وخصوصا تلك التي ترتب لها مؤسسة شومان، والأستاذ محمد أمين شيخ وقور يتكلم بفصاحة ووجهة نظر، ولا بد له في كل محاضرة من أن يعلق، لا تبديل في ذلك ولا تغيير، وإذا قام يقدم تعليقه أو مداخلته قدم نفسه على أنه شيخ المعتزلة المعاصرين أو شئ من هذا القبيل حتى بات الناس يعلمون سلفا ما سيقول.

والغريب أن الشيخ محمد أمين هو المعتزلي الوحيد، أو الشخص الوحيد في هذا المذهب الذي يحاول إحياءه وعلى طريقته، والغريب أيضا أن الفكر الاعتزالي فكر عقلي لا يعتمد على النقل وأن الشيخ محمد أمين متشدد أيما تشدد تجاه أي اجتهاد عقلي متفتح ولا تبصر في رفضه واتهامه أسوأ الاتهام أحيانا.

ومؤخرا كان في ضيافة مؤسسة شومان الدكتور حامد نصر أبو زيد في محاضرة راقية من تلك التي تسمع فيها فكرا صافيا له خصائص صاحبه لا اجترار لآراء الآخرين أو السابقين وقد حاول الشيخ محمد أمين الكلام ولكن كثرة طالبي التعليقات ألجأت مدير المحاضرة الدكتور أسعد عبد الرحمن لأن يلجأ إلى أسلوب القرعة في اختيار الأسماء فكان سوء حظ الشيخ محمد أمين ضرورة لازمة، أو ضربة لازم (1).. كما قال أجدادنا العرب فقد غضب غضبة مضرية أخرجته عن صواب الحوار الهادئ الرزين إلى أن يفتعل أسلوبا طريفا ولكنه مريب وهو كتابة رأيه في محاضرة الدكتور حامد نصر أبـو زيد (2) وفي مدير مؤسسة شومان مع عدد لا بأس به من الاتهامات الشنيعة كالكفر والإلحاد والخروج على الدين ومحاربة الإسلام، إلى أخر هذه الأسطوانة الممجوجة البغيضة وإرسال هذه الآراء بالفاكس إلى عدد لا بأس من الناس.

وكان من حظي أن وصلني فاكس يحمل رسالته المذكورة من صفحتين مليئتين بالسباب والكلام القبيح، فاستغربت الأمر أولا استغرابا كبيرا لعدة أسباب منها:

1. أن الشيخ أمين لا يشكو من قلة منابر ليقول رأيه في أي مسألة، فأمامه الصحافة وقد كان الدكتور أسعد عبد الرحمن قد أقام له محاضرتين في الماضي، ولا أدري كم عدد المحاضرات التي يعتقد الشيخ أمين أنــه يستحقها ليقـدم فكــره النير إلى جمهور ( العصاة ) واتباع الشيطان لهدايتهم إلى مبدئه الاعتزالي ( بالاسم فقط )!؟

2. أن الشيخ أمين قد وجد فرصا لا تحصى للتعليق والمدخلات في جميع المحاضرات التي حضرها ما عدا المحاضرة المذكورة.

* وبعد الاستغراب شعرت باستهجان شديد إذ لا يصح ذوقا ولا أدبيا أن يتم تناول موضوع محاضرة إلا من خلال قنوات جماهيرية وعندئذ ثمة آداب للكلام لا نخرج عنه، ويبدو أن الشيخ محمد أمين قد حاول النشر فرفضت الصحف مقالته لما فيها من هجوم شخصي ولا أدري إذا كان الهجوم الشخصي من أخلاق الإسلام خاصة أنه ليس ردا على هجوم شخصي من قبل.

* ومن أجل استنكار هذا الأسلوب وتوضيح ملابساته وهي أن الشيخ محمد أمين لم يسمح له بالتعليق في محاضرة أو اثنتين من محاضرات مؤسسة شومان وهذا لا يعني شتم المؤسسة والتشكيك بنواياها وبأسلوب عملها، خصوصا أننا جميعا نعلم أن برامج المؤسسة تسمح لكل ألوان الطيف السياسي والعقائدي والفكري بالحضور لأنها لا تتبنى غير نشر الثقافة وخلق جو الحوار و التفاعل.. وهذا ما ينبغي أن نعترف به ونعجب لا أن نشوهه ونهمشه، لغايات شخصية. ( أعتذر إن رأيت أنها سخيفة أيما سخف..).



عمان 23 ربيع الثاني 1414هـ

الموافق 9 تشرين ثاني 1993م

السيد رئيس التحرير المسؤول لجريدة شيحان الغراء المحترم

تحية وبعد،

لقد نشرت جريدتكم في العدد 468 المؤرخ 9-15 تشرين أول 1993 مقالا للسيدة زليخة أبو ريشة مضمونه السباب والشتائم والغمز واللمز ضد شخصي وعملا بحرية النشر التي يتيحها لي القانون آمل التكرم بنشر مقالي هذا بنفس الزاوية.

ولكم تقديري وشكري وصادق محبتي .

أمين نايف ذياب


التوثيق وزليخة أبو ريشة

تلقت ( شيحان ) ردا من أمين نايف ذياب حول المقالة التي كتبتها زليخة أبو ريشة تحت عنوان محمد أمين والفاكسات المريبة وفيما يلي نص الرد.

السيدة زليخة أبو ريشة " سلاما "

مقالك المنشور في لعدد ( 468 ) من جريدة شيحان المؤرخة ( 9-15 ) تشرين أول ( 1993 ) في زاوية مواجهة بعنوان "محمد أمين والفاكسات المريبة" ما حقيقته؟ وما دواعيه؟ واحدة من مميزات هذا الزمن التوثيق، وكل كلام عار عن التوثيق ينظر إليه أنه مجرد دعوى.

لقد قلت أيتها السيدة في مقالك" وكان من حظي – أي حظ زليخة - أن وصلني فاكس يحمل رسالته المذكورة – المقصود رسالة أمين نايف ذياب - من صفحتين، مليئتين بالسباب والكلام القبيح فاستغربت الأمر استغرابا لعدة أسباب منها …الخ.

مهلا أيتها السيدة ! هل دعواك أنه وصلك فاكس صادقه؟! وما برهان صدقها؟

أمين ذياب لا يملك أصلا فاكس ونسخ فاكس عن مقال لي أرسلها أصدقاء يحبون المعتزلة إلى خمس جهات فقط لا غير: هي جريدة الرأي وجريدة الدستور ومجلة الأفق ومؤسسة شومان وجريدة اللواء، ولم يتقبلها فاكس الأفق فتكون الفاكسات أربعة لا غير ليس للسيدة زليخة واحد منها، وبالمناسبة ليس معلوما حتى هذه الكتابة رقم تلفون السيدة فضلا عن فاكس السيدة، وهي مطالبة مني ومن القراء بتوثيق دعواها.

جريدة اللواء نشرت المقال في عددها (1062) خلافا لدعوى السيدة بأن الصحف رفضت المقال وهو عين المقال بلا زيادة أو نقصان ويمكن إرسال صورة المقال للسيدة لتستخرج للقراء الكرام سطرين فقط من أصل الصفحتين يوثقان قولها (مليئتين بالسباب والكلام القبيح فإن لم تستطع ولن تستطع) فما قيمة قولها ودعواها؟!

ادعت السيدة أن " محمد أمين ذياب " الاسم الحقيقي هو " أمين نايف ذياب" أنه " مجرد ظاهرة طريفة" ! ما معنى ظاهرة طريفة أيتها السيدة الأمر متروك لتقدير القراء ولكن هل في المواظبة على حضور كل المحاضرات الثقافية والسياسية في شومان أو غيره عيب يمكن أن يلحق المواظب؟

أمين نايف ذياب ليس ظاهرة إذ هو معروف للكثير من الناس منذ زمن طويل أنه واحد من حملة الدعوة الإسلامية لإحداث نهضة الأمة وفي سبيلها تحمل ما تحمل من سجن متلاحق وفصل من العمل فهو أحد أعضاء " حزب التحرير " أو أحد أنصاره منذ عام ( 1953 ) وحتى عام ( 85 ) ليتحول بعد ذلك إلى فكر المعتزلة كامتداد لفكر تقي الدين النبهاني بعد أن انتكس الحزب أثر موت تقي الدين النبهاني مؤسس الحزب.

هذه الصورة معلومة عن أمين نايف ذياب لأصدقائه وزملائه في العمل لم يخفها عن أحد حتى الطلاب يعلمون هذه الصورة، -المقصود الطلاب الذين علمتهم عندما كنت معلما - والذين لا زالوا يجلون معلمهم رغم تطاول الزمن وعدم الاستمرار بالعمل مدة طويلة ومنهم الآن الوزراء والأطباء والمهندسون والمحامون ومدراء الدوائر والمدرسون في الجامعات في الأردن والسعودية وغيرهما.

مع أن أمين نايف ذياب من حملة شهادة امتحان المعلمين الأدنى وهي شهادة تؤهل حملها للتعليم في المرحلة الابتدائية إلا أن أكثر تعليمه كان للمراحل الإعدادية والثانوية ولا زال بعض طلاب الماجستير في هذه الأيام يؤمون بيته للاستنارة رأيه.

السيدة زليخة كما يظهر من أقوالها لا تعرف عن المعتزلة وعمارتها الفكرية إلا الاسم، المعتزلة أيتها السيدة عمارة فكرية إسلامية لا غير وهي منهج واضح لفهم الإسلام وحركة للتغيير وهي فكر حي نام متطور يرفض الخروج عن ثوابت الإسلام تأسست هذه العمارة الفكرية على العقل الناظر وليس على الهوى أو الظن أو المغالطة أو الموروث أو أقوال الإحبار والرهبان أو التبعية لشيخ الطريقة!

على ما سبق لا يوصف عقل المعتزلة بأنه متشددا أو متفتح بل هو عقل منتج بقيم عمارة فكرية متماسكة مؤسسة على التوحيد والعدل والنبوة والشريعة والجزاء تسعى لإيجاد الإنسان المكلف الفاعل وليس الإنسان المتفلت وتفهم النص حسب عمارتها الفكرية ولهذا فالمعتزلي إنسان يشعر بثقل المسؤوليـة لأنه حـر في إرادتـه وحر في سيادته أي ( خالق لأفعاله ) والاعتزال دعوة لإيجاد إنسان حر مسؤول مكلف يحمل هم أمته بل والإنسانية والمعتزلي على فراق مع إنسان الحريات "إنسان الغرب" الجشع البشع الذي همة شهوة البطن والفرج.

د. نصر حامد أبو زيد هذا الذي تتغزلين بفكره وتلصقين به أوصافا إذ تقولين أنه ألقى محاضرة راقية من تلك التي تسمع فيها فكرا صافيا له خصائص صاحبه لا اجترار لآراء الآخرين أو السابقين، ولم تأت السيدة بفكرة واحدة أو سطر واحد يوثق هذا القول بل ولم تذكر عنوان المحاضرة رغم مشاركتها بالحوار إذ يعطي الدكتور أسعد الأولوية للسيدات والمطلوب من السيدة أن تقدم لنا ( خلاصة ) بحيث تكون شهادة لأقوالها وأوصافها لمحاضرة د. نصر حامد أبو زيد.

للعلم فان الدكتور ( أبو زيد ) ألقى محاضرتين في مركز شومان العلمي الأولى يوم الثلاثاء (31/ 8/ 1993 ) بعنوان ( المثقفون والسلطة ) وهو التي حضرتها السيدة زليخة والثانية يوم السبت في ( 4/9/1993 ) بعنوان العلمانية والإسلام والسيدة لم تحضر هذه المحاضرة وهي التي بعد سماعها أعلنت الرفض للعودة لأسلوب السلة في اختيار المحاورين.

إن عنواني المحاضرتين يكشفان بوضوح ودون حاجة للبرهان حقيقة المحاضرتين وأنهما فكر متكرر موضوعهما مطروح كثيرا وأنهما اجترار الأفكار الغير حتى في عنوانيهما.

ليس من مستغرب أن تقول السيدة زليخة "أن أمين نايف ذياب، كتب رأيه في محاضرة الدكتور حامد نصر أبو زيد1 وفي مدير مؤسسة شومان مع عدد لا بأس به من الاتهامات الشنيعة كالكفر والإلحاد والخروج على الدين ومحاربة الإسلام إلى آخر هذه الأسطوانة الممجوجة البغيضة وإرسال هذه الآراء إلى عدد لا بأس به من الناس" انتهى الاقتباس فهل تقبل زليخة التحدي أن الكلمات التي اختارتها لا وجود لواحدة منها في المقال فلم يذكر المقال الكفر أو الإلحاد أو الخروج على الدين أو محاربة الإسلام ولو مرة واحدة فمن هو الذي عنده اسطوانة ممجوجة؟ معذرة أيتها السيدة، الدكتور أسعد وهو الرجل الموهوب الممارس لأكثر من عمل المتواجد في أكثر من مهمة مدير مؤسسة شومان، وأستاذ في الجامعة وسياسي له حضور مميز، وأعلامي وكاتب مؤلف وباحث وقيادي في مؤسسات مختلفة، وعضو بارز ونشط في القيادة الفلسطينية والمعطى صلاحيات كثيرة ليس بحاجة إلى نصرة قلمك، خاصة إذا كان قلمك لم يكتب من فكر صاحبته، بل مستندة معلومات حصل عليها من الدكتور أسعد نفسه، أو من مؤسستة وإلا كيف عرفت أن أمين ذياب ألقى محاضرتين في مركز شومان، وللعلم فالأولى بعنوان الانتفاضة بين الديني والسياسي ألقيت مساء ( 17/ 3/ 1990 ) والثانية بعنوان المعتزلة بين ألامس واليوم ألقيت قي ( 7/ 7/ 1992 ) ومما يذكر للسيدة زليخة وهي المتعالية عن المستضعفين والمحاضرين المحليين فلهذا لم تحضر أي واحدة منهما وبقي الكثير لم يقل وبعد سلاما سلاما..

محاولة المستضعفين لنصرة العراق

بعد آب اللهاب كما يقولون جاء أيلول لكن آب وأيلول لم يكونا مجرد شهرين في سنة ما بل هما الآن في عام 1990م والظن أنهما هنا معروفان.

العراق يضم الكويت وجيوش الولايات المتحدة تتوافد على السعودية والإمارات وقطر والبحرين تمهيدا لاطول يوم في تاريخ المنطقة ( العالم الإسلامي ) كانت المراهنات السياسية ومحاضرات البشرى ورؤى المنام الباعثة للأمل ورؤية صدام على صفحة القمر والملائكة المتنزلة من السماء بالثياب البيض وقطع سبلات التبخيت حرب سلم، حرب، سلم(سلم)، انتصار، هزيمة، انتصار، هزيمة انتصار(انتصار). هكذا كانت الأحلام والمراهنات والمحاضرات وكتابات الأعمدة واستطلاعات السياسة.

لكن مجموعة صغيرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كانت تقول أنها أشهر ست وستكون هزيمة العراق وهي الكارثة للأمة ولا إمكانية للخروج من هذا الحال إلا بأعمال جبارة في العالم الإسلامي كله يستهدف بناء إرادة الأمة أن تكون وممارستها أن تكون ومحاولة إدخال الوهن والضعف والتشرذم من خلال مخاطبة الرأي العام الجماهيري للأمم الأوربية والأمريكيين سكان الولايات المتحدة كعنصر رئيس ومهم.

هذه المجموعة الفقيرة وعدت وعدا حقيقيا من فقير منهم دفع مبلغ 600 دينار وباع دونم أرض لأجل ذلك - ارتأوا أن ينفق المبلغ في إعلان مدفوع عليه أجرة في أهم صحيفة يومية تصدر في الولايات هي الواشنطن بوست وكان الاتصال التلفوني لمعرفة الكيفية التي يمكن بها تحقيق هذا الإعلان وإذ تفتقده الخبرة السابقة تم الاتصال بوفاء عمرو وجمال حلبي ولميس إمبابي ونوره بستاني.

اتفقنا على صياغة المقال بالعربية أولا ونشره في جريدة يومية أردنية ثم ترجمته إلى الإنجليزية ثم نشره كإعلان في الجريدة الأمريكية ومن أجل ذلك تمت مقابلة الأستاذ محمود الكايد الذي وعد ولكنه لم يف بالوعد. هذه هي قصة المقال المقترح وبعد ذلك طلب استرجاع المقال وإذ كان المقال المقترح يرفع من صدام غالبا ما يرفض الرأي العام هذا الرفع ويستهجنه فلا بد من تذكيرهم أن المقال موجه لرأي العام الأمريكي والعجيب أن نقبل منهم رفع رجالهم ونمجدها نحن معهم ولكنا لا نرفع رجالنا وإن كنا واقعيا نركع لهم!!


مقال مقترح للنشر

سيادة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية     المحترم

أصحاب السيادة أعضاء مجلس الكونجرس المحترمين

شعب الولايات المتحدة الذي لهم حق الانتخاب

أطفال الولايات المتحدة المتطلعين للحياة

السادة الذين شوهتهم حرب الولايات المتحدة في فيتنام.

تحية وبعد،


تعلمون أيها السادة أن اسم الولايات المتحدة لم يكن موجوداً حتى عام 1774.

إذ في ذلك العام قطعتم المفاوضات التي استمرت طويلا مع بريطانيا وإذ عقدتم مؤتمركم وقرر المؤتمر إعلان حقوق الأمريكيين وقطع العلاقات التجارية مع بريطانيا وفي أبريل 1775 حدثت معركة ( ليكسنجتن ) فانتصرتم وانهزم البريطانيون وهم أعظم قوة آنذاك ولم تكن قوتكم غير متطوعي ولاية ( مساشوستس ).

بعد هذا النصر عقدتم مؤتمرا جديدا قرر الاتحاد بين الولايات وتعبئة جيش نظامي ومتابعة القتال وعين المؤتمر جورج واشنطن قائدا للقوات الوطنية. وانعقد المؤتمر ثانية ممثلا ل13 ولاية فقط لا غير و أعلن المؤتمر استقلال الولايات المتحدة وصارت هذه الولايات هي نواة الاتحاد الأمريكي.

وإذ وطدتم العزم على خوض حرب التحرير ضد بريطانيا المتغطرسة القوية فلقد أصيب جيشكم في وقائعه الأولى بالهزائم ولم تفت هذه الهزائم في عضد قواتكم معتمدين على إصراركم مما جعلكم تكسبون عطف العالم وخاصة فرنسا التي أمدتكم بالمؤن والذخائر فأنتقل جيشكم من توالي الهزائم إلى توالي الانتصارات مما جعل البريطانيين يتنازلون على صلفهم وكبريائهم فيتفاوضون معكم في فرساي فاعترفت بريطانيا فيه باستقلال الولايات المتحدة بتاريخ 20 يناير 1783 بعد حروب سميت تاريخيا بحرب الاستقلال الأمريكية 1775-1783 أي حوالي تسع سنوات ولم تكن هذه الدولة الناشئة تتجاوز البقاع الواقع بين جبال اليجني ونهر المسيسبي وصدر دستور الولايات المتحدة عام 1787 وانتخبتم أول رئيس للولايات المتحدة قائد معركة التحرير السيد جورج واشنطون والذي لا زلتم تفخرون به ويشارككم العالم هذا الفخر لقيامه بمعركة التحرير.

لم تكف بريطانيا عن التحرش فيكم فقد حاولت فرض ما أسمته ( مراقبة البحار ) بقصد شل التجارة الأمريكية مما جعل القتال يتجدد بين الدولتين ( 1812-1814 ) فانهارت القوة المتحرشة مما ثبت الدولة الناشئة وتعزز استقلالها واتسعت رقعتها جنوبا وغربا تارة بالشراء من الاستعمار الغربي ومرة أخرى بالحروب ثم حدثت الحرب الأهلية ( 1861-1865 ) وانتصرت إرادة التحرير على إرادة إبقاء العبودية بقيادة رئيس تفخرون به ويفخر العالم به لانه نادى بتحرير العبيد هو إبراهام لنكلون.

ما سبق نبذه قصيرة جداً عن تاريخكم الذي تتفاخرون به فهل تغيرت مفاهيم الشعب الأمريكي من شعب يعشق الحرية وينادي بها ويدخل الحرب لأجلها إلى شعب يقهر الحرية ويقامر إلى حد تدمير البشرية من أحل شيخ بترولي ينفق أموال بترول الشعب العربي على نزواته وسفاهاته ويشتري بالمال ذمم الناس ويفسدهم.

أيها الشعب الأمريكي المعتز بتاريخه النضالي :

إن الإنجليز هم أساس كل داء في بلادنا وبلادكم ورأس كل بلاء في أرضنا وأرضكم وإذا كان القرن الثامن عشر قد شهد تحرركم وتوحيدكم وإعلان بلدكم كيانا مستقلا قويا فان القرن نفسه قد شهد تجزئة بلادنا وتحكيم شيوخ القبائل فينا فامتهنوا إنسانيتنا وقهروا إرادتنا واعتدوا على حريتنا وافسدوا صفاء فطرتنا. إن صدام حسين لنا مثل جورج واشنطن لكم لا يمتلك أن يتراجع عن إعلان تحررنا، واجتثاث سرطان خبيث أعاق وحدتنا، فالأمة هي صاحبة هذا الإعلان وتتحمل المسؤولية التامة عن هذا الإعلان ولن تنكص على عقبيها وللشعب الأمريكي مودتي وتحياتي.



11/ 9/ 1990م

السيد رئيس التحرير المسؤول لجريدة الرأي الغراء

الأستاذ محمود الكايد المحترم

تحية وبعد،،

قبل بضعة أيام تشرفت بالدخول إلى مكتبكم عبر صالة الاجتماعات وازددت شرفا إذ تمكنت من رؤية رئيس التحرير المسؤول لأشهر جريدة أردنية. أظن أنك تذكر أنني قدمت لك مقالا مختصرا عبارة عن كتاب موجه لأولى أمر الولايات المتحدة ولشعبها وأطفالها ومن شوهتهم الحرب في فيتنام، مذكرا إياهم بالمفارقة الحاصلة مع تاريخهم.

أتذكر انك تصفحته على عجل وأظهرت الموافقة على نشره خلال أيام قريبة ووضعت المقال في القمطر الذي يزين مكتبك. وسامحني إذا عبرت عن نفسي بسذاجة متناهية! ذلك إنني ادعي أنني أمارس السياسة دون احتراف ولغير طلب الشهرة وليس طلبا للارتزاق.

أنني أمارس السياسة كرسالة أعطي لها ولا تعطيني واحترق منها وبها واحرق معي أطفالي الصغار فرغم أنني بلغت الستين من عمري فإن أكبر أطفالي أنهى أربعة عشر عاما من عمره قبل شهر بالتحديد لأجل أن السجن السياسي استهلك باكورة حياتي.

سيدي رئيس التحرير المسؤول

أمامي الآن وأنا اخط هذه الرسالة لكم إعداد الرأي التي صدرت بعد تسليمي المقال لكم وحتى اليوم وقرأت المقالات السياسية التي تعالج الموضوع الذي كتبت فيه فما رأيتها إلا مقالات تجتر نفسها مع اختلاف العبارة وهي كلها غلب عليها الإنشاء الأدبي لا المقال السياسي والأماني والدعاوى دون العمل السياسي وحتى أدلك على ما أقول فأن العودة لقراءة المقالات التالية وهي أمثلة لا غير توصلك إلى إدراك حقيقة ما أقول.

المواقف التي لها أثمانها 3/ 6/1990

العرب الكبار والعرب الصغار6/9/1990

طعام واحد يكفي اثنين 6/ 9/1990

لمن تقرع الأجراس 4/9/1990

اليوم الألف واليوم الألفين 4/9/1990

لحظة من فضلك أيها التاريخ 6/9/1990

كان بإمكاني أن اذكر أكثر من هذه المقالات فمقالات جرائدنا يباشرها المتأدبون أو المتألهون أو الأكاديميون أو المحترفون السياسيون وهي محجورة عن السياسة الحقة التي تحدد ولا تميع والتي تعمل لتكوين المفاهيم لا لدغدغة العواطف بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه.

المقال السياسي يعتمد ثلاثة أمور هي :

1. المعلومات وهي حقائق تاريخية ومعلومات عن خصائص الشعوب وسجاياها ومميزاتها كأمة وحقائق عن الدول المؤثرة، والتي لها تأثير في القضايا السياسية من حيث الفكرة السياسية التي تقوم عليها والطريقة السياسية.

  1. متابعة الحوادث والأخبار متابعة تامة مهما بدت بعض الأخبار والحوادث غير ذات أهمية.
  2. ربط الأخبار المختارة بالمعلومات.

وعندها يستطيع السياسي وعي الحوادث ومقدار أهميتها والأطراف الصانعة لها أو الأطراف المسوقة إليها بسبب من تأثير الأطراف صانعة السياسة. عند هذا الحد يعرف كيف يقوم العمل السياسي سواء بكتابة مقال أو القيام باتصال.

وبغير هذا فسيبقى الأدب ومن خلال قدرته على استعمال الصور البيانية والحلية اللفظية الكلامية هو المسيطر وهو بحالته هذه يعبر عن الرأي السائد ولا يشكل المفاهيم والعمل المطلوب.

ختاما أنني اضن بمقالي أن يكون مصيره سلة المهملات فأرجو اعتبار هذا طلبا والتماسا ورجاء حارا لإعادة المقال.


في صحافة جامعة اليرموك

هذان هما حوار حول المعتزلة ومقال قصير جدا حول الشورى في الإسلام نشرا في صحافة اليرموك التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة اليرموك.

الأول بعنوان مع شيخ المعتزلة حوار الطالب اليمني (عبد الوهاب مزارعه) نشر في العدد 275 الصادر في 4 صفر 1414هـ الموافق 14 تموز 1993م دون جواب السؤال السادس.

الثاني نشرته صحافة اليرموك أيضا في عدد آخر (لست اذكره الآن) وكان العنوان الذي اختارته صحافة اليرموك هو قضية للنقاش. وما يمكن ذكره زيادة عما قيل هو أن الموضوعين المعتزلة والشورى في الإسلام يحتاجان إلى أبحاث أوفى، إذ هما موضوعان بكران لا يمكن تجليتهما بمثل هذه الحوارات أو المقالات القصيرة جدا.

إن المراد من نشر هذين المقالين هو تحفيز القراء وحملة التوجهات الإسلامية الأخرى أو الاتجاهات التغريبية سواء أكانت ماركسية مادية أو علمانية ليبرالية أو وسطية قطرية أو قومية ليبرالية أو قومية علمانية أو غيرها على دخول مرحلة التفكير وإدراك المصطلحات السياسية ومعرفة مفاهيمها ولكن أني للجماعات المتحجرة أو ذات الأغراض الفردية الانتهازية أن تتحرك نحو الفكر و التفكير فالأمة لا زالت حتى هذه اللحظة معطلة التفكير.


1/معتزلة اليوم

جواب سؤال

س1: المعتزلة لماذا الآن؟

ج1: سأقلب السؤال ( المعتزلة لماذا ليس الآن؟ ) الأمة الإسلامية في حالة التردي والسقوط. أليس ذلك حقيقة؟ والمحاولات العديدة لإنهاضها لم تستطيع أن توقف الانحدار السريع. بدأت هذه المحاولات منذ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي مع ذلك ظل العالم الإسلامي يتخبط في سيره ويعاني الانحطاط بل وصل إلى الحضيض الأحط.

جميع المحاولات كانت تعاني من ضعف شديد في فهم الإسلام إذ لم تستطع تغيير منظومة الأفكار التي عليها تغييرا أساسيا شاملا كانت تعيد إنتاج الخطابات الإسلامي الوعظي أو البرامجي متسلحة بالأماني وانتظار تحقيق النبوءات المزعومة فكان لا بد من إعادة النظر والوصول إلى المنهج الذي يجعل الأمة تعيد مشروع نهضتنا وهذا لا يتأتى بدون العقل الذي يوصل من خلال النظر( الواجب الأول ) إلى التوحيد والعدل إي إلى منهج الاعتزال.

س2:  ما الجديد الــذي يمكن أن يقدمـه هذا الفكـر للـواقع الحالي في عصر سادته( الدوغمائية ) في شتى تيارات الفكر العربي، على حد رأي المفكر العربي محمد عابد الجابري؟

ج2 : سأبدأ من آخر السؤال الجابري ليس مفكرا أصيلا بل هو مفكر متأثر وبالتحديد فان فوكو وراء الجابري ومتأثر بصورة ما في باشلار فحكم الجابري على حاله فكرية للأمة لم يكن ناتجا عن دراسة ميدانية بل هو دراسة منفعلة بالواقع (التردي والسقوط) وبالغير مفكري الغرب.

الفكر في حالته الراهنة هو فكر متسطح وسبب تسطحه يعود الى التقليد فالإسلاميون مقلدون لمن سلف بل ومقدسون لهم والتغرببيون مقلدون للغرب ومنفعلون بقضايا الغرب قبل نهضته ولهذا يدعون بلا سند تاريخي أن لدينا قضية اسمها قضية المرأة ولو درسوا الصورة الجاهلية أو الصور الإسلامية لما وجدوا لمقولتهم تلك دليلا واحدا.

والجديد الذي يقدمه هذا الفكر هو ارتفاع مستوى التفكير عند المفكرين واعادة تأسيسه على التوحيد والعدل ورفع الوعي العام عند الجماهير وهذا يدعونا إلى إنتاج خطاب إسلامي في صورتين صورة الدقيق من الكلام وهذه لأهل الحكمة وصورة الجلي من الكلام وهذه للجماهير وكلا الصورتين لا يجوز أن يداخلها التسطيح أو التعقيد بل التبسيط والشمولية والتحديد والوضوح والبلورة والصفاء والنقاء  وملاحظة البعد الحضاري (الجدوى) لمثل هذا الفكر.

س3:  ما الذي قدمتموه لفكر المعتزلة على المستوى النظري ( جديد الفكر )؟

ج3 : فكر المعتزلة بطبيعته وكما يظهر من خلال قراءة طبقات المعتزلة فكر حي نام متطور أما أنه حي لأنه يجيب على أسئلة يطرحها الناس تتصل في صميم حياتهم أو إيمانهم أو في أفعالهم وأما أنه نام لأنه يجيب عن الأسئلة الجديدة المتعددة نظرا لتواصل الثقافات أو لظهور مكتشفات في نظريات العلوم، واما أنه متطور لأنه يتشكل بسرعة لمواجهة الحالة الفكرية التي عليها المجتمع كمقاومته للشعوبية وهجمات الأديان وأصحاب الفلسفات على الإسلام والذي قدمه الفكر الاعتزالي لنفسه هو ما يلي:

1.  بعث الفكر الاعتزالي بعد أن أبعد من حياة المسلمين عشرة قرون وقد بعث كحركة فكرية جماهيرية وليس كحركة من حركات أحياء التراث.

  1. إعادة إنتاج خطاب التوحيد والعدل في مفردات كلامية وتراكيب يمكن أن تكون مفهومة للناس.
  2. التأكد على أهمية البعد الحضاري للفكر الاعتزالي.
  3. إنتاج أفكار جديدة مبنية على التوحيد والعدل.

‌أ.   مفهوم تسيس العبادات.

‌ب. إنتاج فكر سياسي إسلامي مع آليته الحركية.

‌ج.  الوقوف في وجه التعميم والتسطيح.

‌د.   إعادة النظر في التاريخ الإسلامي.

‌ه.   إعادة ثقة الأمة بنفسها.

‌و.   مناقشة إشكالية الأحاديث الخبرية المجانية للعقل والقرآن الكريم.

س4 : على المستوى العملي أين هم المعتزلة الآن؟

ج4 :  المعتزلة منهج للتعامل مع الإسلام أي تفعيل النص في عقل الإنسان بحيث يعقل النص عقلا صحيحا سليما من هنا فالمعتزلة دعوة إسلامية للإنسان والدعوة تحتاج إلى دعاة ومدعوين فالدعاة هم حشد فهموا أصول المعتزلة وما ينبثق عن هذه الأصول على وجه التلازم وقادرة على توليد الأفكار التي تحتاج إليها في دعوتها فهم أهل البصيرة في هذه الأمة وإيجاد هذا النمط من الدعاة عملية شاقة إذ تحتاج إلى نمط لديه الاستعداد العقلي ( الذكاء المميز) قادرة على بذل الوسع والجهد في الدراسة والبحث وهيأت نفسها لتحمل مشاق الدعوة والصبر على المكاره التي تحصل لهم بسبب حمل الدعوة لأن طبيعة مثل هذه الدعوة التحدي للأفكار الزائفة والأعراف السائدة والأوضاع القائمة والقيم المنخفضة ومثل هذا العمل يسير بطيئا في طبيعته ولكن ليس معنى البطيء أن يستغرق العقود من الزمان بل يستغرق السنوات المحدودة ( 2-3 ) من السنوات لإنتاج داعية وهذا العمل سائر في طريقة داعين الله التوفيق.

أما المستوى العلمي الثاني فهو المدعوون وهذا يسير في دائرتين الأولى إيجاد الأنصار والثانية إيجاد الرأي العام وهذا العمل هو العمل الرئيس للدعوة ولأجله نحتاج إلى الحشد من الدعاة وهذا العمل هو الذي يحدث النهضة بسبب من تغيير أساسي وشامل في مفاهيم وقناعات ومقاييس الناس أي تغيير طريقة التفكير السائدة عند الناس بطريقة المعتزلة في التفكير والذين يعلمون حال المجتمع يدركون عملية التغيير ويتعرفون عليها من خلال رصد متتابع للتفكير والمشاعر التي عليها المجتمع فقد أخذ المجتمع الآن بمحاولة تفهم آراء وأفكار المعتزلة وتحول الناس من النظر إلى المعتزلة كواقع تاريخي إلى واقع حي يعايشونه.

س5:  هناك من يرى أن المعتزلة (بدعة) كيف تفندون هذه الرؤية؟

ج5 :  الجهالة هي العدو الرئيسي للإنسان والقول بأن المعتزلة بدعة أي أفكار المعتزلة بدعة هو قول يقوله صاحبه على وجه التقليد للمقالات الاشعرية (أهل الكلام عند أهل السنة والجماعة) أو تقليد لمقالات أهل الحديث وعلى رأسهم الحنابلة وهؤلاء اخترعوا أحاديث تذم المعتزلة نسبوها للرسول صلوات الله عليهم أو اخترعوا مقالات زعموا أن المعتزلة قالوها أو موهوا وأوهموا الناس أن المعتزلة تقول بالضلال والابتداع بل زعموا أن المعتزلة يكررون أقوال الفلاسفة اليونان دون أي دليل.

وتفنيد هذه الرؤية من السهولة لو كان القوم يعقلون ولهذا لا بد من فتح إشكالية الحديث عند أهل الحديث على مستوى الجرح والتعديل وبأنه علم خالطه الهوى وعلى مستوى المتون من كونه يخالف القرآن، ويجافي العقل وهذا هو الطريق الوحيد لتفنيد هذه الرؤية ومن شأن هذا التفنيد أن يرفع مستوى تفكير الجماهير ويحدث عملية تغيير جذرية في نظرتها للأمور.

س6: يرى المفكر العربي حسين مروه أن في تفكير المفكر المعتزلي النظام ( نوعاً من الترابط والتماسك يؤدي بنا إلى استنتاج نزعة مادية عند هذا المفكر المعتزلي ) مستنداً على آراء النظام في نفي السكون ورؤية أن الكون حركة، ونفي مقولة "الجزء الذي لا يتجزأ كيف ترون هذا الاستنتاج في إطار معرفتكم بفكر النظام وتحليل حسين مروه الواقعي للتراث العربي الإسلامي على الأقل من وجهة نظرنا؟

ج6 :  أولا حسين مروه مفكر مادي ماركسي حاول في كتابه النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية قراءة التاريخ والأفكار من زاويته التي حشر نفسه فيها ومن هنا فإن أقوال الفلاسفة الماديين أو الليبراليين في شأن المعتزلة إنما هي وجهة نظرهم وليست حقيقة المعتزلة.

نعم المعتزلة وهم أصحاب النظرية المعرفية البرهانية يبدءون بحثهم من النظر في أنفسهم والحياة التي يحيونها والكون الذي يعيشون فيه وتوصلوا من هذا النظر إلى التوحيد والعدل أي إلى النقيض تماماً لما توصلت إليه الفلسفة المادية فالجامع بين الماديين والمعتزلة هو النظر في العالم المادي والمعتزلة لا تسميه العالم المادي بل تسميه الشهادة وتستدل منه وفي النظر فيه إلى نظرية حدوث العالم المادي بعد أن لم يكن وإلى سنوات قليلة كان الماديون يقولون بعدم حدوث العالم المادي، يقولون بالزمان والمكان المطلقين ولكن معطيا العلم الجديدة النسبية ووحدة المجال والانفجار الكبير كل هذه النظريات العلمية تؤدي حقيقة إلى خالق للكون لا يماثل أو يكافئ أو يشابه أي وضع أو حال أو ظرف أو وجود كائن في خلقه.

استنتاج مروه وجود نزعة مادية عند النظام هكذا مقولة ناقصة أن أراد أن بداية التفكير عند النظام والمعتزلة كلها تبدأ من عالم الشهادة فمثل هذا التفكير لا يسمى نزعة مادية بل يسمى نزعة فكرية فالمادة موضع التفكير وليست مصدر التفكير.

لما سبق بيانه فان مروه يحاول أن يجمع ما من شأنه تأييد فكره المادي الماركسي دون تقديم دليل واحد على ذلك.

س7:  على المستوى الشخصي هل استطعتم أن تعيدوا بناء فكركم متخلين عن الأطر والثوابت وما يتبعها من آليات التحليل بعد أكثر من ثلاثين عاما في حزب التحرير؟

ج7 : تشكل المعرفة الإنسانية الفردية والجماعية امتداداً وليست تجاوز أو قطيعة فالمعرفة السابقة هي الأب الشرعي للمعرفة اللاحقة وحزب التحرير لم يعلن أنه ذو ثوابت بذاته وإنما له ثوابت هي ثوابت الإسلام الإيمان بما قبل الحياة والنبوة والجزاء وبني على هذه الثوابت التي توصل إليها ببرهان العقل أفكارا كثيرة منها ما هو من الأفكار أو الأحكام أو لآراء وكلها تقبل إعادة النظر.

لحزب التحرير طريقة في التبني في الأحكام الشرعية هي دراسة الواقع ودراسة النص المتعلق بذل الواقع وإنزال الحكم على الواقع فان طابقه مطابقة  تامة تبناه وإذا لم يطابقه أعلن أن ليس ذلك إسلاماً وله طريقة لفهم النصوص الفكرية والسياسية والتشريعية و الأدبية وله طريقة في فهم الحوادث السياسية فالمشكلة في حزب التحرير أن هذه الطرائق لم تتجسد في جسم الحزب فبقيت عند قائد الحزب ومؤسسة وإذ توفاه الله عام 1977 انتكس الحزب في كل الصعد ولم يبق منه شئ إلا رسماً درساً فكان لا بد من الامتداد وهذا الامتداد هو فكر المعتزلة.


الشورى في الإسلام

* الباحثون موضوع ( الشورى في الإسلام ) يبحثونها دائما على أنها المقابل أو البديل للديموقراطية الغربية وهم في هذه الحالة يقرنون بين موضوعين إحداهما متكامل. وهو الديموقراطية كنظام للحكم توضحت معالمه وأسسه ومرتكزاته وكيانه المفاهيمي بعد تجربة تاريخية طويلة والآخر جزئي إذ أن الشورى في الإسلام ليست هي نظام الحكم الإسلامي بل هي مجرد قاعدة من قواعد الحكم الإسلامي وبهذه الصورة تكون المقارنة بين جزء من نظام وصورة كاملة لنظام وهنا يجد الشارح للشورى نفسه وقد وقع أسيراً لهذه المقارنة الظالمة.

* الشورى في الإسلام هي المقابل للحياة البرلمانية في الديمقراطية وليست مقابلا للنظام الديمقراطي بكامله. أما المقابل للنظام الديموقراطي الليبرالي فهو نظام الحكم الإسلامي بجميع قواعده ومعالمه وأسسه وكيانه المفاهيمي وآلياته ووسائله وأساليبه..

* إن شرح النظام الإسلامي السياسي هو دخول النظريات ثلاث في الإسلام هي :

1.  نظرية النص والتعيين.

2.  نظرية اختيار أهل الحل والعقد.

3.  نظرية عقد المراضاة ولكل من هذه النظريات أسباب ودواع وتفصيلات لا يمكن شرحها ولو على سبيل الإيجاز لان كل نظرية من هذه النظريات تحمل في داخلها اجتهادات مختلفة.

* مرتكز الشورى في الإسلام مرتكزان هما :

1.   السلطان للأمة.

2.   السيادة للشرع ووظيفة مجلس الشورى:

‌أ.  المحاسبة والمراقبة للأعمال التي تقوم بها الدولة أي الإمام ومعاونوه وعماله.

‌ب. مناقشة التشريعات التي تتبناها الدولة.

‌ج. منح الثقة لمعاوني الإمام وعماله أما الإمام نفسه فلأنه منتخب من ألأمه انتخابا مباشراً فلا يحتاج إلى ثقة مجلس الشورى مع ملاحظة أن مجلس الشورى هو وكيل عن الناس في مهمته فلا يحق لعضو مجلس الشورى أن يكون أحد رجال الدولة معاوناً أو عاملاً وإذ مجلس الشورى يمارس مهمته وكالة لا أصالة فإنه لا يمنع الأصيل أي الأمة جمعاً منها أو فرداً من ممارسة مهمات مجلس الأمة.

** القول بأن الفكر الإسلامي وأبواب الفقه بالتحديد  على كثرتها خالية من باب بعنوان الشورى فان مثل هذا القول حكم على التراث الذي وصلنا وليس حكما على مرجعية الفكر الإسلامي. وعلى الفكر الذي اندثر أو الفكر الذي لا يزال في المخطوطات.

** النظرية الثالثة نظرية عقد المراضاة هي النظرية السياسية للمعتزلة والاباضية وهذان الفكران لا زالا في طي التعتيم والإهمال والنسيان عمداً وعن سبق إصرار من المفكرين الإسلاميين المعاصرين.

** النظرية السياسية لا يمكن أخذها من نص وإنما تؤخذ من الاستقراء لمجمل النصوص فمثلا لِمَ تتوجه الأنظار لآيات الحدود؟ حد السرقة وحد الزنا فلماذا جاء النص "فاقطعوا أيديهما" "فاجلدوا كل واحد منهما" أي لماذا توجه الخطاب إلى الأمة كما هو واضح في واو الجماعة المتصلة بفعل الأمر في الآيتين مع أن الذي يمارس القطع فرد واحد وبعد حكم قضائي من القاضي ومثل ذلك الجلد ( أنظر واو الجماعة في معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم ) د. إسماعيل عمايرة.

** قضية العدل هي المحور الأساسي في فهم النظرية السياسية الإسلامية والعدل مفهوم واسع يشمل الحياة كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وتعليم وأمن وحماية وفض منازعات وبينات وعقوبات وهذا المحور لم يتبناه إلا المعتزلة، أصحابه الأصليون والزيدية والأباضية وهذه المدارس الفكرية نظر إليها من جمهور أهل السنة والجماعة أنها مدارس مبتدعة وضالة ولهذا ظهرت الضحالة في الفكر السياسي الإسلامي بعد أن نحي أهم مدارس فكرية سياسية إسلامية.

ما سبق ملاحظات على صيغة برقيات ويمكن التفصيل فيها إذا جاء تكليف رسمي من قبل أسرة تحرير المجلة.



شيخ ( المعتزلة الجدد ) في حوار مع ( الأفق )

التيارات الإسلامية المعاصرة لم تحدث نهضة

حاوره: هاني الحسامي

(المعتزلة الجدد) حركة جديدة في الأردن هي تطور فكري وانشطار سياسي عن حزب التحرير ظهرت إرهاصاتها الأولى كحركة منذ العام 1987م على يد مؤسسها الشيخ أمين نايف ذياب وهي حالة جريئة تدعو إلى إعادة صياغة الفكر الإسلامي السائد على أسس مؤصلة تتوافق مع معظم تراثيات فرقة المعتزلة التاريخية التي ظهرت حوالي عام 100 هجري.

والحركة الجديدة تدعو إلى إنهاض الأمة على أسس فكرية تعارض الفكر السائد منهاجيا وفكريا وفقهيا وتطالب بتشكيل وعي يفهم الخطاب الإسلامي الإبداعي ويتفاعل معه ورغم تبني الحركة للعديد من الطروحات السياسية إلا أنها لا تنوي التقدم للحصول على ترخيص لتنظيم سياسي وتكتفي بالنشاط الفكري ولإلقاء المزيد من الضوء على حركة المعتزلة الجدد التقت (الأفق) شيخ الحركة ومؤسسها أمين نايف ذياب.

* يقال بأن فكر حزب التحرير هو فكر اعتزالي فما صحة هذه المقولة وهل أثر انتماؤك السابق لهذا الأحزاب على معتقداتك الحالية؟

. أستطيع أن أقول بأن فكر حزب التحرير يقع بين الأشعرية والاعتزال وهو أقرب إلى الأشعرية غير أنه أنصافا للحقيقة فان حزب التحرير قد أعطى العقل بعض الدور وربما تكون هذه النقطة هي التي أثرت في اعتزالي وبذلك يكون حزب التحرير قد أسهم في اعتزالي.

* أنت تدعو إلى إعادة بناء الفكر الإسلامي على أساس فكر المعتزلة والاعتزال كمسمى يكتنفه تصور سلبي في الذهنية الإسلامية، حتى أن أهل الاعتزال الأوائل كانوا لا يرتاحون لهذا التسمية فلماذا الإصرار عليها؟

. الاعتزال اسم ذم أطلق على أهل التوحيد والعدل ولكنه اسم أشتهر فإذا تم التعامل مع غيره فإن ذلك يكون تعامل مع مجهول ولذلك جرى الإصرار على التسمية.


الاعتزال منهج لفهم الإسلام

* هل (الاعتزال) مؤهل أن يكون فكراً راسخاً خصوصا إذا علمنا بأن بذور نشوء هذا الفكر هو خلاف في مسألة فقهية أخلاقية؟ وهل يفهم مما صرحتم به لإحدى الصحف من أن دعوتكم ما زالت ( حالة فكرية ) يُنبئ عن محاولات لاستكمال عناصر هذه الفكر؟

. بداية نحن نرفض أن فكرتنا نشأت هكذا وهذه المقولة خطأ تاريخي فالاعتزال عندنا منهج لفهم الإسلام والتعامل معه واقعيا وهو يرجع كفكر إلى علي بن أبي طالب حيث أن واصل بن عطاء ( مؤسس المعتزلة التاريخية ) أخذ علمه عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب وأبو هاشم أخذه عن والده محمد بن الحنفية وهو بدوره أخذه عن أبيه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

أما مقولة أن دعوتنا مازالت حالة فكرية فهي تعني أنها دعوى تحاول أخذ مداها لإيجاد فكر للأمة على أساس فكر المعتزلة تمنع الخلط بين الوعي والتاريخ والتراث والتعامل معا بعقلانية تمنع تقديس ما لا يقدس وتتعامل مع المقدس ( الوحي ) بأنه مقطوع على طريقة فهمه إن كان قرأنا أما السنة فنحن نعتقد أن منهج التثبيت من السنة لم يكن صحيحا حيث دخلت عليه أساطير وميثالوجيا لم يقل بها الرسول صلى الله عليه وسلم.

· العقل والنقل والتعامل مع التراث النص، هذه قضية يلتفت إليها (الاعتزال) باهتمام وله فيها رأي معروف كيف يمكن التوفيق حسب اعتقادكم بين دعاة التعصب للعقل ودعاة توقيف النصوص وتقديسها؟

. للقاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفى سنة 415 هجري مقولة واضحة في دور العقل ودور النقل فهو يرى أن الخبر الذي ورد بالنص هو على ضربين.

الأول : ما لولا النص لما علم بالعقل فلا يعلم إلا بالنص ودور العقل فهمه وإنزاله على واقعة كالصلاة والصوم والزكاة.

الثاني : ( ما لولا النص لأمكن أن يعلم بالعقل  وهذا على نوعين النوع الأول ) ما لولا النص لعلم بالعقل وعلم أيضا بالنص مثل عدم جواز رؤية الله يوم القيامة أما النوع الثاني فهو ( ما لولا النص لعلم بالعقل ولا يعلم إلا بالعقل كوحدانية الله وصفاته وكل قضية يظهر فيها الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة.


الهبوط تعمق بإلغاء الاجتهاد

* ظهرت في بداية القرن العشرين مدارس إسلامية وتيارات إصلاحية وفكرية وسياسية كمدرسة حسن البنا وتقي الدين النبهاني وما سبقهما من طروحات كطروحات الشيخ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وكذلك ظهرت نماذج إسلامية قادت حركة الفكر والنضال السياسي والاجتماعي إلى أي مدى يمكن القول بأن هذه التيارات وتلك النماذج أدت أدوارا أسهمت في النهوض بالفكر الإسلامي وتقديمه إلى الناس بطريقة معقولة؟

. النماذج السابقة كانت تعبيرا عن حيوية الأمة ولكنها لم تحث نهضة على الإطلاق بل أن الواقع استمر بالتردي حتى هذه اللحظة التاريخية الراهنة فقد جاءت هذه النماذج وهذه التيارات التي تتحدث عنها لمعالجة هبوط الأمة بما كان سببا للهبوط حيث أن بداية الانحراف كانت منذ خلافة معاوية وتعمق الهبوط بإلغاء الاجتهاد في بدايات القرن الخامس الهجري فلما جاءت هذه المدارس قامت وأخذت تتعامل مع الفكر الذي ساد طيلة وجود الدولة الأموية والعباسية والعثمانية دون محاولة التجديد فيه أو نقده باعتبار ذلك حيدة عن منهج الفرقة الناجية!! وكذلك فإن لذاتية الوعي الإسلامي الذي وعي على الانتصارات واستقرت في ذهنيته بأن السلف فعلوا ما لم يستطع أن يفعله الخلف وضعت الوعي الإسلامي في نقطة تأزيمية.


دعوتنا فكرية لا يمكن محاصرتها

* استطاع (الاعتزالي) أن يقترب بلطف من بعض فرق التشيع كالزيدية وكذلك استطاع هذا الفكر التأثير في طروحات مدرسة (المعتزلة الحديثة) التي ظهرت في الهند على يد سيد أحمد خان وكان من أعظم دعاتها فيما بعد سيد أمير علي ورغم ذلك لم يستطع هذا الفكر الاقتراب من فكر عامة الأمة وكذلك لم يستطع استقطاب أي من المفكرين المعاصرين لجانبه فما سر ذلك؟

. الزيدية معتزلة تحولت إلى مذاهب فأصابها الجمود فضلا عن تعرضها للقمع والمحاصرة والاتهام بالضلالة والابتداع وكذلك لم تستطع حركة ( المعتزلة الحديثة ) التي تأسست في الهند أن تتجاوز كونها حركة أكاديمية محضة.

أما سرعدم استقطاب هذه الحركة لمفكرين معاصرين فإننا إذ نفرق بين ثلاثة أنواع من المفكرين يتواجد على الساحة الفكرية العربية والإسلامية هم ( مفكروا المدرسة السلفية و مفكروا المدرسة التوليفية و مفكروا المدرسة التغريبية ) فأننا نجد أن أقرب هؤلاء إلينا منهجيا هم أصحاب المدرسة التوليفية وغير أن هؤلاء لا يتجاوز دورهم التمدح بالاعتزال والكتابة عنه والتقرب منه. ولكن على استحياء غير أنهم ليسوا منه وهو منهم براء.

* إذن كيف يتم تجاوز هذه المرحلة؟

. نحن أصحاب دعوة فكرية لا يمكن محاصرتها لأن الفكر يستمد قوته من كونه مقنعا ذا جدوى حضارية ويستقطب الجماهير لذلك أدارت حركتنا ظهرها للمفكرين واهتمت بالجماهير.

* لكن إلى أي مدى استطاعت هذه الحركة الاقتراب من الجماهير؟

. لقد استطاعت الحركة عبر الدوائر الثلاث التي تعمل ضمنها (دائرة الإعلام دائرة إيجاد الأنصار، دائرة إيجاد الدعاة) أن تتجاوز الأردن إلى مصر وعُمان واليمن والسعودية بل واستطاعت الحركة أن تتجاوز العالم العربي إلى العالم الإسلامي حيث وصلت دعوتنا إلى الهند وباكستان رغم الحصار الشديد الذي نواجهه.1

ندعو إلى فك الارتباط مع هيئة الأمم وصندوق النقد الدولي

* أنت تعرف أن هناك دراسات إسلامية ومفكرين إسلاميين معاصرين يدعون إلى إعادة صياغة الفكر الإسلامي وتجدده على أسس جديدة، كيف يمكن التعامل مع هذه الأطروحة من وجهة نظركم؟

. أنا أرى في هذه الدعوات خصوصا دعوات التوليفيين منهم ما فيها من الدغل وهي دعوات مشبوهة ربما يكون لها ارتباط مع دوائر إمبريالية أمريكية أرادت رسم مستقبل الحضارة الإسلامية على أسس جديدة وفق مصالحها الاستراتيجية الخبيثة ويساعدنا على هذا الاستدلال دعوة ريتشارد نيكسون في كتابه ( الفرصة السانحة ) لمساعدة العالم الإسلامي على النهوض.!

* تزخر الحياة العامة في الأردن حاليا بطروحات حزبية وقوى تناضل من أجل أخذ مواقع لها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي المقابل فإن الجماهير  تعاني من ذهول سياسي وفكري ما هي الأهداف التي يمكن أن تلتفت إليها هذه القوى من وجهة نظركم وكيف يمكن تفعيل دور الجماهير العربية والإسلامية؟

. أطلب من الأحزاب الصاعدة أن تلاحظ الأهداف العليا للدول الكبرى وفك التبعية معها عبر الارتباط بهيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي وعبر سياسة الدول الصناعية الداعية إلى إبقاء حالة عدم المشاركة في التصنيع والاختراع ولاكتشاف وإبقاء اقتصاديات العالم الثالث تدور في حلقة الصناعات التحويلية والتعدين لابقاء هذا العالم منه العالم العربي والإسلامي بحاجة ضرورية ماسة للاستيراد والاستهلاك دون الإنتاج وهذا يقتضي إعلان هوية الأمة الفكرية والسير نحو إيجاد دولة ذات كيان بشري قادر على أحداث النهضة المطلوبة، وبالتحديد ضرورة التحرر والوحدة وإبراز الهوية الفكرية أما التلهي بالمعالجات الجزئية فلن ينفع الأمة ولا الأحزاب شيئا وستبقى الأمة و الأحزاب تراوح مكانها.

أما تفعيل دور الجماهير فيكون بالبحث عن الحالة التي تزيل التردي والسقوط حضاريا والتبعية للغرب الاستعماري وإزالة حالة القهر والظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وهذا يقتضي وعياً على الإسلام يخالف الموروث وفهم الخطاب الإبداعي والتفاعل معه.


ندعو إلى أيجاد دولة الأمة

* اتهمت الدولة الإسلامية من قبل البعض بأنها دولة لم تقم على أسس مؤسسية ولم تستطع تشكيل مؤسسات تحمي القيم فيها هل هناك في تصوركم شكل مؤسسي معين للدولة وواجبات السلطات فيها؟

. تدعو حركتنا إلى إيجاد دولة الفئة وهي دولة لها مرجعية فكرية مستمدة من النص والتراث والسلطة فيها للأمة ولجماعة المسلمين مجتمعين القوامة عبر مؤسسات شرعية تشكل حسب الحاجة وهي ميدان مفتوح لا نرى إعطاءها شكلا معينا أو هياكل محدودة وإنما هي متروكة وفق الحاجة والمصلحة ومقتضيات الزمان والمكان وتجوز حركتنا أن تكون الخلافة بالعقد المؤقت (مدة محدودة) رافضين قياس الإمامة على النبوة.

* هل تنوي حركتكم التقدم بطلب ترخيص رسمي كحزب أو كجماعة؟

. لا توجد حاجة لذلك فنحن نمارس حقوقنا الطبيعية كأشخاص ولا نجد أي مبرر حاليا للتقدم بطلب ترخيص لأننا حتى في تركيبتنا التنظيمية لا نعتمد التنظيم الإداري السائد لدى الأحزاب وإنما نعتمد التنظيم الذاتي حيث يكون للعضو الحرية في تنظيم نفسه حال اقتناعه بفكرنا.


مؤسس الحركة

أمين نايف ذياب، من مواليد قرية المنسي/ حيفا عام 1931م عمل معلما للغة العربية في الأردن والسعودية. كان عضوا في حزب التحرير منذ عام 1953م وحتى العام 1979م ومؤيدا له حتى صيف العام 1985م عثر على ضالته في الاعتزال عام 1987م وهو ما يزال يدعو الناس لهذا الفكر وهو معروف في الأوساط الثقافية ولدى رواد المنتديات الثقافية كمحاور ومجادل وكرجل المحاضرات رقم واحد.



أمين نايف ذياب

حوار نشرته جريدة الدستور الأردنية

في عددها الصادر يوم 26/ 6/1994م

أجرى الحوار الأستاذ موسى الحوامدة

المعتزلة ليست بديلا عن الإسلام بل هي

طريقة للتفكير على أساس الإسلام

لست ديمقراطيا ولن أكون، أنا توحيدي عدلي

اليهود وسطاء لترويج الحضارة الغربية من هنا خطورة التطبيع

الأحزاب السياسية العربية تقليد للغرب

واتخذت مناهجه أساساً لإنتاج النهضة

الليبرالية الغربية ترى أنه لا بد من فصل الدين عن الحياة للوصول إلى الحريات وضمانها

نص الحوار

مقدمة الأستاذ موسى حوامدة

. نادراً ما تقام محاضرة أو ندوة في أية مؤسسة أو مركز ثقافي ولا تراه فيها متحفزاً متهيئاً للحوار الذي ما أن يبدأ حتى يبادر للمشاركة مفتتحا حديثة بالقول : "أمين نايف ذياب الداعي لإعادة بناء الأمة على أساس فكر المعتزلة". ويصر في كل مرة على تكرار نفس العبارة التي يحفظها الكثيرون من رواد الندوات والأنشطة الثقافية السياسية. أنه أمير المعتزلة أو شيخها بلغ الثالثة والستين من عمره مواليد المنسي قضاء حيفا وهو من بني غرة من عرب التركمان الذين كانوا يقيمون في مرج ابن عامر. الشيخ أمين أصبح معلما رغم أنه لم يكمل الابتدائية لكنه تقدم عام 53 لامتحان المعلمين الأدنى وأصبح معلما درس في الأردن والسعودية وانضم إلى حزب التحرير مبكراً.. وكان عضواً فاعلا فيه، سجن ثلاث مرات وحكم عليه بالسجن مدة 15 عاما مرتين لكنه كان يخرج بالعفو العام.

الدستور: لا أنت يساري تعرف، ولا يميني توصف، ولا أنت أخ مسلم، ولا أنت تحريري فمن أنت؟

ج : أولا لا بد من رفض مثل هذا التقسيم، لأنه لا يحدد الجزء الموضوعي في الإنسان، أي لا يحدد وجهة النظر التي يؤمن بها لإنسان، وإنما يحدد انتماءً أو وصفاً لواقعه الحزبي، مع أن الأصل أن يكون واقعه الحزبي مبنيا على الوصف الفكري، وليس على الموالاة والمعارضة، ووجهة النظر تتشكل من حيث أساسها في الإجابة العقلية على أسئلة ثلاثة هي من أين أتيت؟ ولماذا جئت؟ وماذا يفعل بي بعد الموت؟ فهذه الأسئلة، تشكل العقدة الكبرى في الإنسانية.

إن الإجابة على هذه الأسئلة إجابة عقلية، بقراءة الكون المنظور هي التي تحدد للإنسان طريقته في لحياة ولا تعدو الإجابة أن تكون واحدة من هذه الإجابات الثلاثة :

الإجابة الأولى : هي من يجيب أن قراءة الوجود، تدل على أن الكون (الوجود المادي) والحياة (الوجود الحي)، والإنسان (الوجود الواعي) هي مخلوقه لخالق، وجوده وجود حقيقي، علم وجوده بالاستدلال عليه من خلال قراءة للكون في أحواله الثلاثة، فالخالق لا يعلم مشاهدة ولا ضرورة عقلية، بل يعلم بالاستدلال العقلي ( أي بالاستقراء للكون وهذا الخالق حكيم خبير لا يخلق إلا لحكمة، فالإنسان (الوجود الواعي) مخلوق مكلف، وهو في محل القدرة على أن يعمل أو يترك، فهو في محل التمكين والاستطاعة ليصنع الحياة ويقيمها على العدل، ويكتشف خصائص الأشياء وقوانينها ليسخرها في الارتقاء بالحياة، وهو عائدا إلى حياة الجزاء بعد الموت (البعث) ليكون مصيره الجنة إن احسن الاستخلاف ومصيره النار إن أساء الاستخلاف.

الإجابة الثانية: أن أمر ما قبل الحياة (وجود خالق)، وما بعد الحياة الجزاء، هو بطبيعته سؤال فردي، تترتب عليه الناحية الروحية، أما الحياة في الدنيا فإن الفاعل فيها النشاط الإنساني، والإبداعات الإنسانية، والإنسان يمارس النشاط وبالتالي الإبداع، إذا تحرر من القيود، فالحريات وضمانها هي التي تطلق العقل الإنساني، ليقوم بالأعمال الإبداعية، التي لا غنى للإنسان عنها للارتقاء  بحياته، ومن هنا لا بد للوصول إلى الحريات، من فصل الدين عن الحياة، ولقد نشأ عن فكرة الحريات فصل الدين عن الحياة المقصود فصله عن حياة المجتمع، وليس عن حياة الأفراد ونشأ طبيعيا النظام الديموقراطي الليبرالي.

الإجابة الثالثة: عرفت الإجابة الثالثة، العقل بأنه انعكاس الواقع المادي على الدماغ، فما له وجود مادي له وجود حقيقي، وما ليس له وجود مادي فهو مجرد وهم أو خيال، فالمادة ومن خلال حركتها من الأدنى إلى الأعلى هي سبب هذا الوجود المتنوع، وعلى أساس هذا التعريف للعقل وهذا الفهم لتنـوع الوجـود، وجدت الماديـة بشقيها تفسير الوجـود (المادية الجدلية) وتفسير تغييره (المادية التاريخية) والتناقضات هي أداة التغيير.

لقد عاش العالم المتقدم من ناحية سياسية، منذ عام 1917م وإلى اليوم على أساس الإجابتين الثانية والثالثة، فالثانية أوجدت العالم الرأسمالي، والثالثة أوجدت العالم الشيوعي. أما الأولى فقد قامت عليها تجربة الدولة الإسلامية والأمة الإسلامية، ولان التجربة الإسلامية سارت بخطوط متكسرة بين ارتقاء وهبوط، وبين إحسان رعاية وسوء رعاية، وبين تطبيق عدل أو ظهور جور،ولأنها سارت بخط منحدر انحدار سريعا منذ القرن الثامن عشر الميلادي، أدى إلى زوال الدولة العثمانية، وهي دولة فيها بقايا إسلامية، فالإجابة الأولى غير ذات وجود في الحياة السياسية للعالم.

إن اقتطاع الجزء تلو الجزء من العالم الإسلامي ليقع تحت سيطرة الاستعمار الغربي، ثم زوال الدولة العثمانية أخيرا، أوجد شرذمة في الرأي عند مفكري الإسلام، وإذ الإسلام كطاقة ( قوة إقناع ) لا بد له من طاقة أداء ( اللسان أو اللغة كقوة أداء ) فإن الحركة الفكرية المهمة هي التي تشكلت في العالم العربي، وخصوصا مصر والشام والعراق وشمال الجزيرة العربية، لكون هذه الأقطار تشكل قلب العالم الإسلامي.

لقد شاهد المثقفون العرب الانقلاب الصناعي الهائل الذي حصل في الغرب فنظروا إليه مشدوهين، وأخذوا يتطلعون لتقليده في أفكار وثقافته، من هنا نتج المثقف العربي الليبرالي فأقام الأحزاب السياسية تقليداً للغرب ومن هنا قامت الأحزاب القومية والبرامجية الداعية لاتخاذ مناهج الغرب أساسا لإنتاج النهضة. والذين أحسوا بما أوقعه الغرب الاستعماري من مظالم وقعوا أسرى الدعاية الشيوعية واعتبروها المنقذ من الاستعمار الغربي وأن الماركسية تحقق العدل الاجتماعي بين الطبقات.

لكن الذين لهم مشاعر إسلامية بحكم تكوينهم الفكري، وبحكم قوة الموروث الإسلامي في أنفسهم، أعادوا تكرار الأفكار الإسلامية، التي كانت سائدة في الدولة الإسلامية دون ملاحظة خطوط الانكسار في الحياة الإسلامية بل لم يلاحظوا خط الانحدار السريع منذ القرن الثامن عشر الميلادي.

تلك هي الأرضية التي تحركت فيها الأفكار السياسية، الليبرالية أو يسارية أو إسلامية منذ عام 1918م حتى اليوم، فالحركات لم تنتج أفكارا قادرة على إيجاد انقلاب فكري في حياة الأمة، تجعلها في محل القدرة على صناعة التاريخ، ومن هنا سار التاريخ العربي المعاصر نحو التردي والسقوط وربما الاندثار.

ربما يقال أن حزب التحرير في منظومته الفكرية، ومن خلال ثقافته الحزبية المدونة في كتبه ونشراته، دعا لإيجاد انقلاب فكري، لكن الدارس لأفكار حزب التحرير يدرك إدراكا واضحا أنها إنتاج لأفكارأهل الحديث والاشاعرة، وهي أفكار مسؤولة مسؤولية تامة عن أحداث خطوط الانكسار في حياة الأمة، أما الحركات الإسلامية الأخرى فقد أنتجت خطابا روحيا إسلاميا، يقوم على الوعظ والإفتاء، ولم تنتج خطابا سياسيا إسلاميا، بل لا علاقة لها بخطاب سياسي إسلامي.

على ضوء ما سبق يعلم أننا حركة فكرية، والحياة الفكرية هي حياة سياسية بالضرورة، اعتمدت إنتاج خطاب إسلامي فكري سياسي بالتلازم، اعتمد فكر المعتزلة أساساً،لإحداث الانقلاب الفكري في حياة الأمة، فمن الطبيعي أن لا تكون هذه الأفكار خاضعة للتقسيم السائد، يساري يميني إسلامي إخواني أو إسلام تحريري.

إن المعتزلة ليست بديلة عن الإسلام، بل هي مجرد طريقة للتفكير على أساس الإسلام، ومنهج لفهم النص الإسلامي – القرآن الكريم - والثابت من سنة الرسول صلوات الله عليه وهي حركة فكرية شعبية لإعادة تشكيل الأمة في وعيها وسلوكها على وجه الإجمال لا على وجه الإجماع.


حركة فكرية

الدستور : هل تحب أن تسمى شيخ حركة المعتزلة؟ أو أمير حركة المعتزلة؟

وهل لديك اتباع؟

ج : هذا السؤال بأقسامه الثلاث عليه تحفظات، فكلمه الشيخ في ذهن الناس هي اللحية والوعظ والإفتاء وغسل الميت وتفسير الأحلام، وربما كتابة الحجب والتعاويذ، وكلمة الشيخ في التراث تعني مرحلة في العمر، والحكمة والسبق في مهنته أو فنه، ولذلك يقال عن العلاف والنظام والجبائي من شيوخ المعتزلة، ويقال عن المتنفذ في القبيلة شيخ القبيلة، ويقال عن المتقدم في حرفة ما شيخ تلك الحرفة، مثل شيخ الجزارين، شيخ الخبازين أو شيخ الطباخين أو شيخ الصناع، يلجأ إليهم في شهادة الخبرة الفنية في المهنة وكلمة أمير تعني من له الأمر.

الاعتزال كحركة فكرية تسعى لتشكيل القناعات والمفاهيم، وهذا لا يحتاج لولي أمر، إذ القناعات والمفاهيم لا تتشكل من خلال الأوامر، بل تتشكل من خلال الجدال والحجج والشرح. أما الأتباع أو المريدون أو الكوادر فهي ثلاث كلمات ممجوجة في واقعها الحاضر، لأنها تعني الإنسان المستلب، الإنسان الذي لا يمتلك الإرادة والسيادة. الأتباع يكون للأفكار بإدراك مدلولها وهكذا يصبح المعتزلة سواسية كأسنان المشط، فكل معتزلي الشيخ أو الداعية أو النصير أو المؤيد هم أتباع لطريقة التفكير على أساس الإسلام الأحداث النهضة في هذه الأمة يجمعهم وحدة طريقة التفكير.


التراث أساس المعرفة

الدستور: سبحان من يحيي العظام وهي رميم! هل تريد أن تحيي حركة توقفت في بداية القرن الخامس الهجري؟ أي توقفت منذ ألف سنة بالتمام!

ج: الأفكار هي مادة التراث، والتفكير الإنساني يسير في عملية تراكمية، أي هي بناء مستمر والتراث الإنساني هو أساس التقدم في المعرفة العلمية، والتراث الخاص هو الذي يشكل سمات وخصوصيات الأمم، والمعتزلة وإن اندثرت من حيث هي كيان اعتباري، إلا أن أفكارها بقيت موجودة، ليس في المخطوطات التي عثر عليها في اليمن عام 1951م فحسب، بل في حياة جميع الفرق الإسلامية، من أشعريه وما تريديه وزيدية وأمامية وأباضية، وجميع الدراسات اللغوية من أبى الأسود الدؤلي مرورا إلى الخليل بن أحمد المبرد وسيبويه والأخفش وقطرب إلى الرماني والسيرافي وأبو علي الفارسي وتلميذه أبن جني إلا الزمخشري وهؤلاء كلهم معتزلة فضلاً عن ذلك هم أئمة علم الكلام بلا منازع ولا زالت المعرفة التي أنتجها المعتزلة مؤثرة، ليست في حياة المسلمين فقط بل في المعرفة الإنسانية.

إذ كان الفرد الإنساني موجود في الحياة من خلال سلسلة من جدوده تنتهي إلى آدم، فإن الأفكار والعلوم التي ترى في الساحة هي موجودة بفعل سلسلة من الجدود هي الأفكار الإنسانية المنتجة في الزمن الغابر.

إن إنتاج أفكار استنادا إلى أفكار سابقة هي الطريقة الوحيدة لإنتاج الأفكار لا معاصرة ودون ذلك يتوقف إنتاج الأفكار، ويتوقف الإبداع وإذا كانت أفكار العلوم كتراث مشترك مستمرة،1فإن المطلوب إعادة إنتاج الأفكار القادرة على بعث الحياة في امتنا من جديد، لتتسنم المكان اللائق بها تحت الشمس.


الأصالة والمعاصرة

الدستور: الحياة وتطورت، و الأفكار تطورت، والجدلية تطورت والحياة غير متوقفة، وهي مستمدة من الفكر التراثي الإنساني فلماذا لا تكون ابن عصرك؟ وتختار حزبا سياسيا قائما؟

ج : الفرد الإنساني يعيش العصر وليس ابن العصر ألا ترى أن إسرائيل موجودة في هذا العصر؟ وتحتل بلدي، وكما نقل لي أنها أعملت التغير حتى في تضاريس بلدي وتخومه فهل أكون ابن العصر؟ أي الرضا بالوجود اليهودي ابن الأمة الساعية لإعادة رشدها بل ورشد الإنسانية معها من خلال أفكار رسالية تحمل الهدى والطمأنينة للإنسانية جمعاء تلك هي ما تسمى بإشكالية الأصولية والمعاصرة التي لا زالت تحل على طريقة التلفيق.

كيف تطورت الحياة؟ أتطورت لصالح الإنسان؟ أم لصـالح الاستعـلاء الأمريكـي والغربي. وغنى دول الشمال، وخاصة الدول الصناعية السبع وفقر بقية العالم1 ألا تهتز مشاعرك؟ وأنت ترى جوع المساكين وألم المرضى وانين المعذبين وحصار العراقيين! أليس هناك من تفكير لزوال شقاء العالم الجنوبي؟!

هذه الأحزاب القائمة بقضها وقضيضها، هل يتجاوز تفكيرها وجود قيادتهم تحت قبة البرلمان أو متسلمين حقائب وزارية؟ ليقوموا بعد ذلك بتوظيف أعضاء الحزب في أملاك الدولة؟  أو المتوسط لهم لدى المؤسسات.

حياة الغرب الهمجي ليست متوقفة أما حياتنا نحن البؤساء (العالم الثالث والعالم الإسلامي والعربي من العالم الثالث) فهي المتوقفة وهي الآسنة، ففي سبيل تحرك حياتنا لا بد من التفكير.


الأحزاب السياسية

الدستور: هل ترى أن الأحزاب السياسية أل 22 حزبا لا تستوعب أفكارك بما فيها حزب جبهة العمل الإسلامي أو دعاء أو حتى حزب التحرير؟

ج : أولا هل لتلك الأحزاب أفكار فعلا؟ وعلى افتراض أن لها مدونات فكرية أو برامج فهل أعضاء تلك الأحزاب على وعي تام على أفكار أحزابهم أو برامجها، وهل تلك المدونات أو تلك البرامج قادرة على إحداث النقلة في حياة الأمة؟ هذه أسئلة مطلوب من الأحزاب الإجابة عليها، وأنا مستعد للحوار حول ذلك.

الدستور: أنت أصلا عضو في حزب التحرير، وحزب التحرير يرفض الدخول إلى مبنى الداخلية، للحصول على إذن رسمي بالعمل، . هل توافق الحزب على ذلك؟

ج : لا بد من تمهيد ضروري للإجابة على هذا السؤال حول علاقتي بحزب التحرير؟

حياتي الحزبية مع حزب التحرير هي كالتالي: 1953-1956 دارس في حزب التحرير، من 1956-1979 عضو فـي حزب التحريـر مـع توقف من عام 1974-1976، عام 1979عوقبت من الحزب بعقوبة الإهمال التام لعدم الانتظام في حضور الحلقة الأسبوعية، والتي كنت مشرفا عليها بدون عذر شرعي، منذ عام 1979 وحتى 1986 كنت في محل الولاء للحزب، منذ عام 1987 وحتى الآن فأنا داعية لبناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة، وهنا لا بد من ملاحظة أنني كنت مع الحزب في فترة قيادة الشيخ تقي الدين النبهاني للحزب، وهو فعلا عالم جليل ومفكر كبير وسياسي قدير، مع تقدير أنه وقع في بعض الأخطاء أثناء قيادته للحزب فمن يعمل يخطئ ومن لا يعمل لا يخطئ، وهو فعلا اجتهد وأخطأ أو اجتهد واعترى اجتهاده النقص، لقد أحدثت وفاته فراغا كبيرا في الحزب في مستوى الإنشاء والارتقاء، ورجع الحزب القهقرة بعد موت المرحوم النبهاني.

حزب التحرير لم يتقدم بطلب ترخيص تلك حقيقة، ولكن لو تقدم حزب التحرير بطلب ترخيص، مع محافظته على كيانه الفكري، أترخصه وزارة الداخلية أم ترفض الترخيص؟

الحقيقة تقول أن وزارة الداخلية سترفض ترخيصه، لقد سبق لحزب التحرير أن تقدم بطلب ترخيص في الأردن وفي لبنان وفي العراق، ورفض ترخيصه في هذه الدول الثلاث، الناطق الرسمي للحزب يعلن أن الحزب، يرفض طلب الترخيص، لأن الحزب لا يوافق على الدستور الأردني، وعلى الميثاق الوطني، والأصل فيه أن يطلب الترخيص مع إصراره على المحافظة على كيانه الفكري، ونقل الكرة إلى ملعب وزارة الداخلية، وإذا رفضت يرفعها إلى سلطة القضاء ( محكمة العدل العليا ).

عندما تقدم الحزب في عهد قيادة النبهاني طالبا الترخيص، كان هناك دستور أردني،والعراق له دستور، خاصة أنه تقدم بطلب الترخيص عام 1955 ، ولبنان له اتفاق عهد وشرف أي له قواعد دستورية، وان كانت غير مكتوبة، والدستور الأردني ليس قرأنا، بل يجوز تعديله أو تغييره، بتصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب وعلى كل فالتبرير الذي يبرر به الحزب عدم طلب الترخيص ليس مقنعا.


والمعتزلة أيضاً!!

الدستور : ولم تطلب المعتزلة الترخيص لنفس الأسباب ؟

ج : تشخص المعتزلة حالة التردي والسقوط التي عليها الأمة بأن سببها فقدان الأمة لطريقة التفكير، وليس بسبب القوانين السائدة، فعمل المعتزلة يختلف شكلا ومضمونا عن العمل الحزب، أي التنظيم السياسي الإداري أو القانوني، فعمل المعتزلة يستهدف الأمة لإعادة بناء عقلها وتشكيل طريقة تفكير لديها على أساس الإسلام، طبعا مثل هذا العمل ليس عملا حزبيا (النظرة السائدة حول الأحزاب) وإن كان عملا جماعيا يقوم به المعتزلي بقوة الدفع الذاتي –الإيمان والرسالية- وليس بقوة التنظيم والدفع الحزبي وهذه الصفة هي التي كانت عليها دعوة الرسول صلوات الله عليه، ودعوة المعتزلة طبقة أثر طبقة، من هنا فمثل هذه الحركة لا تحتاج لطلب ترخيص، وإلا لطلب من الأشعري أو الصوفي أو السلفي أو الأرثوذكسي أو الكاثوليكي أو البروتستنتي أو السبتيين أو الدروز أو غيرهم تقديم طلب ترخيص.

من الصدق القول أن هذه هي طوائف دينية أو مذهبية أو فرق دينية، وهمها ليس هما سياسيا، والمعتزلة ذات هم سياسي يقينا، لكن المعتزلة من حيث الشكل لم تتشكل تشكلا حزبيا، وإنما تشكلت فكريا، وهي هنا تقوم بعمل المفكر وعمل السياسي، لكن بصورة ذاتية ولا يمكن أن تتحول إلى صورة حزبية ويوم أن تتحول إلى الصورة الحزبية تدخل حالة الموت، التي عليها الأحزاب السياسية المرخصة وغير المرخصة.


إعادة بناء عقل الأمة

الدستور : دائما تردد في كل الندوات والنقاشات أنك تدعو لإعادة بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة، إلا يبدو هذا الكلام غريبا أمام الناس؟ ألا تلاحظ أن بعضهم يضحك عندما تقول ذلك؟ هل أنت واثق أن دعوتك هذه ستلقي رواجا ولو بعد حين؟

ج : فيما سبق من إجابات فيها الإجابة، بيان السبب والإصرار على دعوة الأمة لإعادة بناء عقلها، على أساس فكر المعتزلة، كل دعوة لا بد أن تبدأ غريبة وكون البعض قلة أو كثرة يضحك فالغريب أن لا يوجد من يضحك، الآن طبيعة الدعوات سواء دعوات الرسل أو اتباع الرسل أو الفلاسفة أو المصلحين، بل والفكر الجديد الإبداعي والنظرية العلمية الجديدة هذا في الأمم المنخفضة التفكير أما الأمم الراقية فهي تضع الفكر الجديد أو الذي أعيد إنتاجه موضع بحث ونقاش.

وإذا كانت الدعاية للكوكاكولا أو غيرها تقرع أسماعنا صباح مساء، أفلا يجوز التكرار والاستمرار لدعوة منتجة للنهضة بإقرار المفكرين شرقا وغربا.

أما أن الأمة ستقبل هذه الدعوة أو لا فالمسألة هكذا معقدة، لان القانون الذي يضبط القبول أو عدم القبول للدعوة ما، هو قانون إنساني وليس قانون من قوانين المادة، العمل الجدي الدؤوب المستمر، مع فكر حي وحيوي هو الضمانة الوحيدة لقبول هذا الفكر، ورصد حركة الفكر الاعتزالي على صعيد الرسائل الأكاديمية أو تحقيق مخطوطات المعتزلة. والأزمة الفكرية التي تحاصر الأمة وحياة التردي والسقوط التي عليها الأمة وانكشاف الصورة الهزيلة التي عليها الليبرالية والماركسية والإسلامية الوعظية، والتحدي السياسي والاقتصادي الذي تواجهه المنطقة كل ذلك مؤشر لصالح المعتزلة.

خيارات عديدة

الدستور : أنت تعلم أن الأمة مهزومة، وهي تدفع ثمن هزيمتها في شكل مفاوضات السلام مع اليهود، ومع ذلك نجد البعض المعارض للسلام لا ينظر لعمق الأزمة ويتحدث عن الأماني وبرأيي أن الأمة لا بد أن تدفع الاستحقاقات كاملة لعلها تصحو بعد ذلك!!.

ج : لا يخالفك أحد بأن الأمة في أشد حالات الهزيمة، لكن مفاوضات السلام ليست هي الطريق الوحيد الذي على الأمة أن تسلكه، فلا زالت في محل امتلاك لخيارات متعددة أحدها : إبقاء الوضع على الصورة التي هو عليها، وأخرها هو رفض رعاية أمريكا وروسيا لمفاوضات السلام، بل تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة والطلب بأن يكون القرار 181 أساس مفاوضات السلام، والثالث استعمال ورقة حاجة اليهود الماسة لاعتراف ممثل الفلسطينيين الوحيد بحدود الدولة اليهودية، فحدود الدولة اليهودية ليست حدود دولية، بل هي قرار هيئة أمم متحدة وهو لا يشمل 33 % من ارض فلسطين التي احتلها اليهود عام 1948 وتسلموا أرض فلسطينية بموجب محادثات رودس، فهي حدود هدنة وليست حدود دولة من ناحية القانون الدولي.

أن السبب الذي وجدت من أجله منظمة التحرير الفلسطينية إنما هو كما جاء بالميثاق الوطني الفلسطيني 1968 وفي المادة الأولى منه: ( فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني ) واسم فلسطين هنا يشمل كل فلسطين ولذلك قالت المادة الثانية من الميثاق: ( أن فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحده إقليمية لا تتجزأ ) وقالت المادة الثامنة: "المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين" أما وقد فشلت المنظمة في تحرير فلسطين كان من الضروري العودة للوضع السياسي الذي عليه الواقع السياسي مساء 4 حزيران 1967م أي أن تطالب الأردن بعودة الضفة الغربية، وتطالب مصر بعودة قطاع غزة وهذه المطالبة لا تتيح للدولتين توقيع وثيقة سلام بالنسبة لحدود فلسطين، ويمكن للدولتين من ناحية قانونية دولية توقيع وثيقة سلام بشأن حدودهما.

نخلص من هذا إلى وجود أكثر من مسار، وأكثر من طريق، وكلها طرق تعتمد الشرعية الدولية ولكن .. أما الرافضون من حيث الحقيقة لا يرفضون بل هم في محل القبول لما يسمى بالحد الأدنى للمطالب الفلسطينية وكل مقالاتهم مجرد عنعنات حزبية ضيقة.


التطبيع

الدستور: هل تخشى التطبيع؟ ما هو التطبيع في نظرك؟ ولماذا الخوف من التطبيع مع إننا أمة حضارية متميزة لها دين وتاريخ متميزين؟

ج : التطبيع هو: تعايش حضارتين وثقافتين وشعبين على وجه عدم التعادي، فلا بد من حذف كل ما من شأنه إثارة العداء بين الشعبين من ناحية ثقافية لكن تعايش الحضارتين والثقافتين يعني تمازجا حضاريا، لكن ما هي الحضارة التي لدينا؟ وما هي الحضارة التي لدى اليهود؟وما هي الثقافة التي لدينا، وما هي الثقافة التي لدى اليهود؟.

الحضارة هي مجموعة المفاهيم عن الحياة هذا واحد من تعريفاتها، والحضارة نمط العيش وهذا تعريف آخر والحضارة النتاج المعرفي والنتاج الصناعي، في كل هذه الحالات، نحن لسنا أصحاب حضارة إسلامية، بل نحن متدينون فقط بالإسلام، واليهود أغلبية الشعب اليهودي هم على الحضارة الغربية، وهم بالنسبة للعرب وأهل فلسطين متقدمون، في الحضارة الغربية مفاهيم وسلوك، فمن الذي سيكون في محل التأثير بالآخر؟ أن الحضارة الإسلامية وهي حضارة غير موجودة وجودا حقيقيا في المسلمين أو في العرب أو عند أهل فلسطين، فنحن إذن في حالة فراغ حضاري وثقافي فاليهود يشكلون وسيطا لترويج الحضارة الغربية، لكنها في كل الحالات هي حضارة غربية مجهزة للتصدير للعالم الثالث، وهي حضارة الحريات شكلا والتبعية للغرب مضمونا وهي حياة التقدم شكلا وحياة التخلف مضمونا، وهي حضارة سيطرة التمويل الغربي شكلا ومضمونا بصورة واضحة، يباشر اليهود السيطرة علينا، ثقافيا وحضاريا واقتصاديا وسياسيا، لصالح الغرب وكل مزاعم محاربة التطبيع التي يقودها المثقفون العرب، إنما هي برق خلب وسراب خادع لأنهم يريدون محاربته بعين المفاهيم والسلوك الغربي المقبول من المثقفين العرب تقليدا ومحاكاة.

إن طريق مقاومة التطبيع هو بعث الحضارة الإسلامية، وبناء ثقافة الأمة وعقلها وطريقة تفكيرها على أساس الإسلام، وهذا غير موجود في حياتنا.


لست ديموقراطيا ولن أكون

الدستور: لم نكن نشاهدك في الندوات قبل الديمقراطية، أليست هذه من نعم الديمقراطية؟

ما رأيك فيما وصل إليه الأردن على الصعيد الديمقراطي؟

ج : ابتداءً لست ديمقراطياً ولن أكون، أنا توحيدي عدلي انشد كما أنشد الصاحب بن عباد 326هـ – 385هـ.

لو شق قلبي يرى وسطه سطران قد خطا بلا كاتب

العدل والتوحيد في جانب وحب آل البيت في جانب

ونشيده الأخر

العدل والتوحيد مذهبي يزهى به الإيمان والإسلام
وولايتي لمحمد ولآله ديني وحصن الدين ليس يرام

إن الولاء للتوحيد والعدل لآل محمد، بصفتهم القيادة السياسية التاريخية، لفكر المعتزلة عندما كان هناك معتزلة، فالولاء لأهل البيت مشروط بأنهم من أهل التوحيد والعدل، وقد كانوا كذلك منذ الإمام على بن أبي طالب إلى أولاده من فاطمة عليها السلام ومن غيرها، إلى زيد بن على إلى النفس الزكية إلى القاسم الرسي فالهادي إلى الحق.

آل البيت الآن متفرقون في أقطار العالم الإسلامي منهم شيعة إمامة ومنهم زيدية ومنهم الشاعرة ومنهم إسماعيلية. فولاء المعتزلة إنما هو للزيدي والمعتزلي من آل البيت وهذا ما يكشفه الحوار الذي جرى بين الإمام جعفر عليه السلام وواصل بن عطاء، في بيت إبراهيم بن أبي يحيى الاسلمي حين تسارع إليه من آل البيت زيد بن علي، وأبنه يحيى وعبد الله بن الحسن وأخواته ومحمد بن عجلان وأبو عباد الليثي، فقال جعفر لأصحابه: قوموا إليه فجاءه والقوم عنده أعني زيداً بن علي وأصحابه فقال جعفر: أما بعد فان الله تعالى بعث محمداً بالحق والبينات والنذر والآيات وأنزل عليه"وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" فنحن عترة رسول الله وأقرب الناس إليه، وأنك يا واصل أتيت  بأمر يفرق الكلمة، وتطعن به على الأئمة، وأنا أدعوكم إلى التوبة.

فقال واصل الحمد الله العدل بقضائه، الجواد بعطائه، المتعالي عن كل مذموم والعالم بكل خفي مكتوم، نهى عن القبيح ولم يقضه، وحث على الجميل ولم يحل بينه وبين خلقه، وأنك يا جعفر وابن الأئمة، شغلك حب الدنيا فأصبحت بها كلفا، وما أتيناك إلا بدين محمد صلى الله عليه وسلم وصجيعيه ابن أبى قحافة وابن الخطاب وأيضاً عثمان بن عفان وعلي بن أبى طالب وجميع أئمة الهدى، فان تقبل الحق تسعد به وأن تعرض عنه تبوء بإثمك فتكلم زيد بن علي فأغلظ لجعفر أي أنكر عليه ما قال وقال ما منعك من اتباعه إلا الحسد لنا فتفرقوا.

التوحيد والعدل مفهومان عقليان توصل إليهما العقل الناظر ومن هنا فهما يصلحان أساسا لكل المفاهيم بخلاف الديموقراطية فهي مفهوم جزئي يتعامل مع إشكالية الحكم فقط، أما أنني لم أكن أرى قبل الديمقراطية أي قبل عام 89 فإن ولادة المعتزلة كانت في شهر نيسان 1987م المفروض حين انتقال الإنسان إلى الخطاب الجماهيري أن يكون قد أسس قاعدة صغيرة جداً لأفكاره، ولهذا ظهرت المعتزلة منذ عام 1989م، ولم أقل عن نفسي أنني معتزلي إلا بعد عام 1990م، هكذا يكون خط السير متدرجا أما الرأي في الديمقراطية الأردنية فهو رأي في الديمقراطية من حيث كونها عاجزة عن أحداث النهضة إذ هي مجرد شكل من أشكال الحكم.


الرأي وآخرون

في اللقاء الذي أجرته جريدة الدستور الغراء معي محاورة (موسى حوامدة) وردت العبارة التالية أثناء إجابتي للسؤال الأول : "ربما يقال أن حزب التحرير في منظومته الفكرية ومن خلال ثقافته الحزبية في كتبه ونشراته ربما سعى لإيجاد انقلاب فكري"

¨من هنا بيت القصيد عند المتسائلين أي الكلام التالي : "لكن الدارس لأفكار حزب التحرير يدرك إدراكاً واضحاً أنها إنتاج الأفكار أهل الحديث وألاشاعرة وهي أفكار مسؤولة مسؤولية تامة عن أحداث خطوط الانكسار في حياة الأمة".

هذا النص كان موضع تساؤل واستنكار ودعوى أن هذا النص يحمل في طياته أقوالاً زائفة ودعاوى أخرى لا داعٍ لذكرها من بعضٍ من أعضاء حزب التحرير، ولهذا جاء هذا التوضيح ليس اعتذارا للبعض من حزب التحرير بل هو توضيح للناس، ومن جملتهم ذاك البعض من أعضاء حزب التحرير، وهذا هو التوضيح.

1. أن الأفكار من حيث هي أفكار، ترفض أن تستأذن أحداً، كائنا ما كان هذا المعترض حين دخولها إلى الساحة المكانية لصراع الأفكار السائدة، فالأفكار طاقة منفكة عن الزمان والمكان،موضع فعل للأفكار وليسا قيد لها.

2. لقد سادت أفكار الأشاعرة وأهل الحديث منذ بداية القرن الخامس الهجري، بأمر السلطان أحمد أبو العباس القادر بالله ابن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله فالقادر بالله هو الخليفة العباسي السادس والعشرون ترتيبا ولد 336هـ وتوفاه الله 422هـ وتولى الخلافة 381-422هـ (أي بقي خليفة واحداً وأربعين عاما) ويلاحظ أن فترته في آخر أيامه هي فترة ضعف آل بويه، وسطوع نجم السلاجقة، وإذ كان آل بويه شيعة زيدية، والمعتزلة في محل المشايعة وآل سلجوق على مذهب أهل السنة يعلم أن هنالك انقلابا في الأفكار ضد أفكار الشيعة الزيدية، والمعتزلة في محل المشايعة للزيدية لأنهما يتفقان في الأصول اتفاقا تاما، ويختلفان في بعض الفروع، لهذا كان الزيدية والمعتزلة محل الانتقام من القادر، فأصدر وثيقته سنة 408هـ، وهي وثيقة منعت التفكير والجدال والنقاش، وأغلقت باب الاجتهاد، وطلب من الناس والفقهاء تقليد الأشاعرة وأهل الحديث، وما يعلمه القاصي والداني أنه ومنذ تلك الوثيقة وخطوط الانكسار هي السائدة، الحروب الصليبية، حـرب التتــار، ضعف الدولـة المركزية، الهجوم على سواحل إفريقيا الشرقية وغرب الهند وجنوب شبه جزيرة العرب وقبلها طرد العرب من الأندلس، ثم الاستعمار الكولونيالي منذ بداية القرن الثامن عشر إلى زوال الدولة العثمانية نهائيا عام 1924م.

3. هذه لمحة موجزة لخطوط الانكسار، ثم خط الانحدار السريع، وخطوط الانكسار تستلزم خطوط ارتفاع لتعود إلى الانكسار، بعكس خط الارتفاع صعداً وباستمرار، مع حدوث أزمات أحيانا، ومن خطوط الارتفاع محاربة الصليبين على يد صلاح الدين ثم المماليك، والانتصار على التتار في معركة عين جالوت على يد السلطان المملوكي قطز، لكن هذه المسارات هي مسارات مرتفعة نسبيا إلى حالة قبلها، وليس ارتفاعا حقيقيا، بل أنها بمقياس الأمويين والعباسيين قبل القادر هي حالة انخافض.

إن ارتفاع الأمة يتمثل في صدق أفكارها، وصحة قناعتها، وعدل موازينها، وكل ذلك يقتضي وجود حشد من المفكرين والمجتهدين، وهذا ما رفضه الفكر الاشعري وفكر أهل الحديث، ومن هنا كان الفكر الاشعري وفكر أهل الحديث مسؤول مسؤولية تامة عن خطوط الانكسار، ثم الانحدار السريع، ثم زوال التجربة الإسلامية السياسية عام 1924م.

لقد وجد حزب التحرير لإعادة استئناف الحياة الإسلامية، أي لإعادة الأمة لحالة النهضة ولكنه حين باشر إنتاج الأفكار أنتجها على أساس أفكار الاشاعرة وأفكار أهل الحديث، ومن هنا دعا لإنتاج النهضة على أساس الأفكار المسؤولة عن خطوط الانكسار. ثم الانحدار.

ما سبق حقائق ناطقة ومعلومة لدارسي تاريخ الأفكار الإسلامية، ومسيرة التجربة السياسية الإسلامية في رقيها وفي خطوط انكسارها، وخطوط الارتفاع النسبي وخطوط الانحدار السريع، ومسيرة الدولة السياسية في ظهور العدل أو الجور، أما الدليل على أن حزب التحرير أعاد إنتاج أفكار الاشاعرة وأهل الحديث، فهي واضحة فيما يلي، والتالية هي مجرد عينة وليست مسحا لجملة موافقات حزب التحرير مع الاشاعرة وهل الحديث.

1- نظرته إلى الحسن والقبح، فقد قال حزب التحريـر فـي ص 21-32 من المفاهيـم ما يلي : والنظرة العميقة المستنيرة لأعمال الإنسان، ترى أنها مادة فقط باعتبار ذاتها مجردة من كل ملابساتها واعتبارتها، وكونها مادة لا توصف بالحسن أو القبح لذاتها وإنما توصف بذلك من قبل ملابسات خارجة عنها، واعتبارات آتية من غيرها، وهذا الغير الذي يبين الفعل من كونه حسنا أو قبيحا فإما أن يكون العقل وحده، أو الشرع وحده، وإما أن يكون العقل والشرع دليل عليه، أو الشرع والعقل دليل عليه، أما وصفها من ناحية العقل وحده فباطل : لأن العقل عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض، إذ قياسات العقل للحسن والقبح تتأثر بالبيئة التي يعيش فيها، بل تتفاوت وتختلف بالعصور على تعاقبها، فإذا ترك قياس القبح والحسن للعقل كان الشيء قبيحا عند فئة من الناس وحسناً عند آخرين، بل قد يكون الشيء الواحد حسنا في عصر قبيحا في عصر آخر، والإسلام بوصفه المبدأ العالمي الخالد يقضي أن يكون وصف العقل بالقبح أو الحسن سارياً على جميع بني الإنسان وفي كل العصور، ولذلك كان لا بد أن يكون بيان الفعل من كونه حسناً أو قبيحا آتيا من قوة وراء العقل. فكان لا بد أن يكون آتيا من الشرع. فهذه النظرة من حزب التحرير إلى موضوع التحسين والتقبيح هي عين نظرة الاشاعرة أنظر كتاب مجرد مقالات الاشعري لابن فورك المتوفى سنة 406هـ والصفحات 15،94،95،96،97،141،142،285،335 والتحسين والتقبيح الشرعيان يلغيان إثبات النبوة وتتحول النبوة إلى مجرد حالة دوغمائية لا يدل عليها دليل وبرهان.

2- نظرته إلى الزرق والأجل، فقد قال الحزب في الدوسية ص 27 بعد أن أورد أجزاء من 21 آية ذكرت الرزق: "فهذه الآيات قطعية الدلالة أن الله هو الرزاق وأنه يرزق من يشاء وأنه هو الذي يبسط الرزق لما يشاء ويقدر له ففيها كلها نسبة الرزق إلى الله تعالى وفيها أن لا رزاق غيره مما دل على أنه هو الذي يرزق وهو إسناد حقيقي والمراد منه فعل الزرق وليس خلقه لان الأصل في الكلام الحقيقة ولا ينصرف أي المجاز إلا بقرينة ولا قرينة تصرف الإسناد عن معناه الحقيقي فتكون نسبة الرزق إلى الله نسبة حقيقية".

3- وقال بالنسبة للأجل في الدوسية أيضا ص 31 : "وأما مسألة الموت فهي كمسألة الرزق – سواء بسواء - فالمحيي والمميت هو الله تعالى والحياة والموت بيد  الله تعالى، وقد أخبرنا الله بالآيات القطعية الثبوت القطعية الدلالة أن سبب الموت هو انتهاء الأجل وأن الله هو الذي يميت فالموت يحصل حتما بالأجل ولا يتخلف  مطلقا فاكن الأجل سبب الموت.

4 - إن الأشعري يقول في ص 138 من كتاب مجرد مقالات الاشعري : "أنه لا يصح أن يأكل أحد رزق غيره أو يغصب أحداً رزقة، كما يستحيل أن يتغدى أحد بغذاء غيره أو ينتفع بانتفاع غيره، أو يألم بألم غيره، وكذلك لا يصح أن يمنع أحد رزق أحد أو يزيد فيه وينقص، ويجري ذلك عنده مجرى الأجل، فكما لا يصح أن يقدم أحد أجلاً او يؤخر فكذلك لا يصح أن يمنع أحد رزق أحد ويقدمه أو يؤخره وكان يقول : أن جميع ذلك مقسوم مقدر محكوم به لا يزيد ولا ينقص على ما قدر له كما رويت فيه الأخبار ونطقت به الآثار ودلت عليه آي الكتاب والسنن". والأشعري يقول أيضا في المجرد ص 136 أن الميت مات بأجله المعلوم له المقدر ويقول أن المقتول يموت بالأجل وقد أجاب عن سؤال (ما ذنب القاتل) أجاب"بأن ذنب القاتل إنما هو في تعديه في قتله وهو غير موته".

5 - ورأي حزب التحرير في الحديث رأي من الغرابة بمكان فهو رأي الاشعرية المحدثين الملفق تلفيقا واضحا، فحزب التحرير يقبل الحديث على السند أما المتن فقيمته قيمة ثانوية والسند الذي يعتبره هو سند أهل الحديث أي الجماعة التي أطلقت على نفسها (أهل السنة والجماعة) ولأنه رأى أن حديث الآحاد بعد أن حكم له بالصحة لا يصلح دليلا على العقيدة قد وقع في تناقض مع أهل الحديث الحشوية الوهابية ومع الأشعرية الأخوانية (الأخوان المسلمين) ومع الأشعرية السلفية ومطالعة الصفحات 153-165 من القسم الأول من الشخصية الجزء الأول والصفحات 276-298 منها والصفحات من 67-113 من الشخصية الجزء الثالث تجده قد وقع في المضحك المبكي في آن معاً واستشهاده في الحديث في كتبه يثير الشفقة على حالة الحزب مع أن لا يزال مما يمكن أن يقال لكن الاكتفاء بذلك يوضح علاقة الحزب بفكر الهبوط، أي إعادة إنتاج فكر الهبوط.



سلطان الحطاب وهذا المقال

إليكم هذا المقال الذي رفض نشره السيد سلطان الحطاب المتربع على عرش رئيس التحرير المسؤول لجريدة الشعب بحجة أنه يحوي مساً بأشخاص معينين.

لكم كنت أود أن يشير بقلمه إلى العبارة التي تحوي دعواه ولكن أنى له ذلك؟!

السيد سلطان الحطاب يستعمل منصبه لقهر أي فكر أو خاطرة لا تروق له ولن تعيقه الحجة. كثيرون هم القافزون إلى مكان التوجيه ولكن لن يخفي المكياج هويتهم.

ولتعلمن نبأه بعد حين

تعقيبات ومشاهدات داخل ندوة (حول تطوير الوحدة الوطنية في الانتفاضة)

امتلأت قاعة مؤسسة عبد الحميد شومان بالحضور بشكل ملفت للنظر واعتلى المنصة أربعة من المحاضرين يتوسطهم الدكتور أسعد عبد الرحمن جلس عن يمينه السيدان صالح رأفت فعباس زكي وعن يساره السيدان عزمي الخواجا فزياد أبو غنيمة ومن البداية تشكل انطباع في نفسي بأن كل واحد من المحاضرين قد أحضر جوقة المصفقين* الخاصة به وهذا معلوم في كل مساجلات ممثلي الحركات المتواجدة على الساحة الأردنية وابتداء شعرت أن الوحدة الوطنية لن تكون مجال البحث وهنا لا بد من وقفة تعرف القارئ الكريم أن الوحدة الشعورية أو الفكرية سواء أكانت وطنية أو قومية أو روحية أو مصلحية أو مبدئية لا يتأتى وجودها من خلال كلمات محاضرين مهما امتلكوا من قوة في البيان أو وضوح في الرؤية أو تبلور في الموضوع، ذلك أن الوحدة موقف أي نتيجة وليست دعوة ومثل هذا الموقف الوحدوي يمثل الموقف الشعوري لجماعة ما بسبب من حس جماعي تجاه خطر مشترك يهدد الوطن أو القوم أو الدين أو المصلحة أو الأمة وبمقدار عمق الحس الجماعي يكون الموقف وحدوياً أو موزعاً، وتعميق مثل هذا الحس الجماعي لا يأتي من كلمات سادة محاضرين يعيشون خارج هذه الجماعة سواء أكانوا في مركز التوجيه الخارجي أو لم يكونوا فافتقادهم العيش على أرض الميدان يفقدهم أيضا الحق في الكلام والتوجيه.

وننتقل إلى كلمات السادة المحاضرين لنجد جامعا مشتركا بينها وهي أنها تمثل حقيقة شكلا ومضمونا الخطاب السياسي العربي المعتمد على الإنشاء دون المضمون وعلى الدعوى دون البرهان وعلى اللفظ دون المعنى وعلى التمدح الذاتي مع افتقاد الأساس لمثل هذا التمدح. يحاول كل من المتحاورين أن يقنع نفسه وجوقته من أن فصيلة هو الفارس الوحيد في ميدان النظرية والممارسة ومضخما لدور فصيلة في جمل وفقرات أستطيع أن أؤشر إلى وجودها المزمن في واقعنا الخطابي السياسي ولم يستطع أو لم يحاول أي واحد من السادة المحاضرين أن يعرف الوحدة الوطنية تعريفا جامعا مانعا لينتقل بعد ذلك بعملية تحليلية عن مكوناتها وطرق وجودها أو صعوبات وجودها وهل هذه الصعوبات والعوائق ناتجة بسبب ضعف الحس الثقافي أي التمزق الفكري أو بسبب من تشوهات أوجدها العدو…الخ.

لم تكن كلمات السادة المحاضرين معنية بتطوير الوحدة الوطنية بل بإعلان موقف كل فصيل ومطلب كل فصيل ومثل هذه الكلمات مكانها مؤتمر قيادة الفصائل وليس مكانها مركز شومان الثقافي العلمي.

لا أود أن أشير إلى اللهجة الخطابية في كلمات السيدين صالح رأفت وعباس زكي حتى أن السيد عباس زكي وقع في مأزق حرج أخرجه منه السيد زياد أبو غنيمة ولا أود أن أقول أن كلمات السادة المحاضرين وتعليقات الجمهور وتعقيبه لا تمثل إلا السجال فالمطلوب هو السجال وما علىَّ إلا أن أهتف عاش السجال عاش السجال!.

والسلام على أمتي المفتقدة لهويتها.

توطئة

هذا مقال كتب رداً على ما كتبه الكاتب الصحفي سلطان الحطاب في عموده اليومي قبل أن أكتبه قابلت السيد سلطان في مكتبه وحاورته حول إسناد سؤالي لمجهول ولماذا التحوير في السؤال.

أجاب بأنه كان يظن إنني أرغب في عدم ذكر أسمي وطلب مني أن أكتب رداً وأسلمه له وهو سيقوم بنشره ولكنه لم ينشر فهذا هو المقال الذي لم ينشر.

الأخ رئيس تحرير جريدة الرأي الغراء المحترم.

أرجو التكرم بنشر المقال التالي في زاوية بصراحة التي يحتلها السيد سلطان إذ المقال تعليق على مقال له.

وشكرا

أمين نايف ذياب


فردان أم ربيع الشباب

توثيق أو تعليق!!!

* طالعنا السيد الصحفي سلطان الحطاب في زاويته اليومية، يوم الاثنين تاريخ 12 نيسان 1993م بمقال، يعقب أو يعلق فيه على ندوة أقامتها مؤسسة شومان، في ذكرى شهداء فردان، بعد مرور عشرين عاما على اغتيالهم.

* وإذا دخل مقاله الهوى والدخن والاجتراء والتحوير والتعديل احببت أن أذكر علّ الذكرى تنفع المؤمنين.

* أول ما أذكره فيه أنه تعمد إدارة سؤالي الحواري وفق هواه بعد أن اسنده لمجهول مع علمه أني صاحب السؤال إذ هو يعرفني معرفة شخصية واعتدت دائما وأنا الحريص على حضور الندوات أن أذكر أسمي من ثلاثة أسماء - قبل البداية بإلقاء التعقيب أو السؤال وقد ذكرته فعلا في تلك الندوة!

* وثانيهما أه تصرف بصيغة السؤال تصرفا من شأنه الإخلال بالمعنى إذ كان سؤالي كما يلي: "أوجه سؤالي للسيدة مها شكيب الجيوسي الاسم قبل الزواج ومها الجيوسي العدوان الاسم بعد الزواج لأنها أكثر المتكلمين اقترابا للموضوع من أكثر من ناحية والسؤال هو: هل كان زوجها الشهيد وزميلاه في الاستشهاد في محل القبول للقرار (242) وجعله أساسا لمفاوضات السلام خاصة أن برير و يبنة سيبقيان خارج حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة"؟

* وثالث ما يجب تذكير الصديق سلطان فيه أن السيدة مها لم تكن مستعدة للإجابة على السؤال بدليل إحالة الإجابة للسيدة صفية النجار وتولت الإجابة بعدها ولقد ظهر واضحا جلياً من إجابة السيدتين أن القادة الثلاثة لم يكونوا في محل القبول للقرار242.

* وجديراً بالأهمية أنني حينما ألقي السؤال فأني لا أفكر أبدا في الانحياز لأحد الجانبين المختلفين في موضوع محادثات السلام بل أفكر في مسار آخر هو رفع حس وفكر الأمة تجاه قضاياها، لتناقش الأسباب الموجبة لحالة التراجع في الأهداف زمناً بعد زمن.

* هكذا يعلم أن السؤال يحمل طابع تهيئة الجماهير في عقلها ومشاعرها للفجر الذي يجب أن يأتي به لا أن ننتظره ليأتي به القدر…!

* وليس من مهمة القول التعليق على تلك المرأة التي كانت تجلس خلف السيد سلطان والتي احتجت أو شوشت أو لفتت انتباهه أنها كانت تمتطي سيارة مرسيدس حديثة ذات سائق..!

* إن ما يلفت النظر هي جملة القرارات المنفعلة التي قررها إذ قرر أن النقاش محاكمة للموتى ! وإن هناك من لا يرحم ولا يريد أن يرحم أو أن تنزل الرحمة على أحد ! وان ثقافتنا لا زالت تؤمن بالإسقاطات إلى آخر ما جاء بالمقال !.

* لقد ورد بالمقال قوله "خاصة حين راح البعض يحتكم لا سيما في التاريخ البعيد كمرجعية لم يهزها الزمن" وما أعلمه يقينا أن أي اسم تاريخي لم يرد كمرجعية من أي من المعقبين. فهل أراد قولي؟ "أنني أدعو لإعادة بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة"!!!

* لقد تصرف السيد سلطان في تعقيب سفير دولة فلسطين والسد صالح رأفت كما شاء وشاء له الهوى إذ كيف جعل قولاً على قول شهادة مع أننا لم نر واحداً منهما السفير ورأفت قدم شهادته تحت تأثير القسم القانوني!!

* بقيت مسألة واحدة هي نهاية مقالة في الواقعيين وغير الواقعيين وقرر بلا مؤيد لقراره إذ قال: "إن من طالتهم يد الإرهاب اليهودي هم واقعيون فالقادة الثلاثة وعصام السرطاوي وسعيد حمامي وزعيتر والهمشري وظافر المصري وأبو جهاد كلهم واقعيون.!!!

* ولا أدري هل نحسب ثلاثة أخرهم السيد سلطان نفسه والسيد سفير فلسطين رأفت في عداد الواقعيين أم في عداد الرافضين إذ هم لا زالوا يعمرون ولا يسألهم أحد! "وأدرك شهرزاد الصباح وسكتت عن الرد المباح".


27 جمادى الأول 1415هـ

1 تشرين ثاني 1991م

عنعنات سلطان الحطاب

السيد رئيس التحرير المسؤول لجريدة الرأي الغراء المحترم

أزكى التحيات وبعد،

قد نشرت الرأي اليوم مقالاً للسيد سلطان الحطاب في عموده اليومي (بصراحة) العدد 883 بعنوان الإرهاب الفكري وإذ المقال حوى مغالطات علمية تاريخية وأخطاء فكرية ومواقف فيها  من الوهن ما فيها وأقوال فيها من الدخن ما هو معلوم كان لا بد من كتابة (رد) يكشف هذه الجوانب خاصة وأنه بنى رأيه على مقدمة تاريخية زج فيها إسم المعتزلة بشكل يخالف ابسط أصول المعتزلة ويتناقض مع مواقفها والظن في جريدة الرأي أكثر الجرائد الأردنية انتشارا أن تتكرم بنشر هذا الرد وأن أمكن في زاوية الحطاب نفسه.

مع تقديم فائق لاحترام وأجل التقدير للرأي ودمتم


أمين نايف حسين ذياب

الداعية لإعادة بناء العقل الإسلامي على أساس فكر المعتزلة

عنعنات سلطان الحطاب

لا يمكن لأحد مهما أوتي من قوة، أو امتلك ذرابة اللسان، أو حاز القدرة على الجدل أن يمنع التفكير والاجتهاد، فالمفكر الأصيل يفكر ويجتهد لأن الاجتهاد والتفكير لا يحتجان لأذن أشغال،ورخصة مهنة فاللجم والثني لا يقبله المفكر وهو يصدع في أفكاره لان حياته هي جهاد في جهاد.

الناس في كل زمان ومكان زمر أربعة هي :

1.السلطان وحاشيته.

2.المفكر وتلاميذه.

3.النبي وأتباعه ولكل من هذه الزمر سمات معلومة ومميزات واضحة ومواقف جلية.

4. زمرة العامة أو سواد الناس وهي لا بد أن تنحاز إلى واحدة من الزمر الثلاث السابقة فقد تكون مع السلطان وقد تلتف حول المفكر وتلاميذه ويمكن أن تقف مع النبي ونصرة دعوته وإذ الزمن الآن ليس زمن الأنبياء ولختم الرسالات بقي من الرسالة دعوتها يقوم بها عالمون عاملون مخلصون هم رساليوا هذا الزمن أنهم يباشرون مهمة الدعوة لرسالة الأنبياء مع معرفتهم أنهم يسيرون على درب خاتم الرسل والأنبياء محمد صلوات الله عليه تبني طريقة فكرها على أساس الإسلام وتقيم منهجاً قويماً لفهم النص وتنادي ألأمه الإسلامية بأعلى صوت و أوضح بيان واجلي معانٍ من هنا الدرب أيها التائهون !

ودرب المسلمين لا يقبل أن يهادن في القضايا المصيرية ولا يمكن أن يتنازل طواعية عن أرض إسلامية طرفية فكيف إذا كانت قطعة من قلبه، ومجموعهم في محل القدرة على حمايتها.

الانفتاح الفكري الإرهاب الفكري، الالتزام الفكري، الانحراف الفكري، التبعية الفكرية ما سبق هي مواقف في التفكير ولو أراد باحث أن يسجل مواقف أخرى لسجل قائمة طويلة من مثل هذه المصطلحات والأستاذ الحطاب يعاني كما يفهم من مقاله من الإرهاب الفكري ولكنه لم يحدد القارئ صورة الإرهاب الفكري الذي يعاني منه ولذلك لجأ إلى التباكي على المعتزلة وتعرضهم للإرهاب الفكري من قبل من سماهم بالعامة ودهماء الناس.

الحدث التاريخي كما صوره الأستاذ الحطاب لم يكن على هذه الصورة فالدهماء لم تخرج أبن حنبل من السجن ولم تنقض السجن وموقف الدهماء لم يكن السبب في تغير موقف الخليفة من المعتزلة بل لم يتغير موقف الخليفة من المعتزلة عام 220هـ بل حدث التغير عام 232هـ على يد الخليفة المتوكل والمعتزلة ورغم عودة السلطان لرأي أهل الحديث لم تتوقف عن إنتاج الأفكار. والخلفاء المأمون والمعتصم والواثق ليسوا من المعتزلة يقينا بل هم خلفاء يؤمنون بالجبر ويباشرون الظلم.

لو أن للأستاذ الحطاب دراية في علم التاريخ وفي طبقات المعتزلة لعرف أن المعتزلة واصلت الإنتاج الفكري والعلمي والأدبي والدعوة والمواقف السياسية الرافضة للجور والظلم وللعلم فالطبقة السابعة أي الجيل السابع من المعتزلة يمكن تحديده من 227-267هـ ومنهم الجاحظ ويوسف بن عبد الله الشحام وأبو موسى المردار وجعفر بن حرب وجعفر بن مبشر وأحمد بن أبي دؤاد و محمد بن عبد الله الإسكافي وعباد بن سليمان وصالح قبة ومحمد بن مسلم الصالحي …الخ، قائمة المعتزلة التي رغم انقلاب الدولة والسلطة عليها إلا أنها لم تكف عن مباشرة دعوتها تعليما وعملا ودعوة.

إن الانفتاح الفكري والانحراف الفكري والتبعية الفكرية إذا تحولت إلى دعوة مفتوحة مدعومة بقوة السلطان ومتاح لها إمكانات مفتوحة للنشر لا بد أن يتولد ضدها موقف فكري آخر يضاد فكر الانفتاح والانحراف والتبعية والترويج للأعداء وليس للحطاب أو غيره أن يصف الموقف الفكري المضاد أنه إرهاب فكري لأن الغوغاء أو الدهماء أو الناس الطيبين لا يمكن لهم ممارسة الإرهاب الفكري بل الذي يمارس الإرهاب الفكري إنما هو القوى بسلطانه أو بأمواله أو بكليهما معاً.

نعم أن العامة يمكن ن تضلل ويمكن أنت تساق بالعصا لتأييد فكرة لا تقبلها على الحقيقة والطريق الوحيد لمنع تضليلها، وأن تساق بالعصا إنما هو في رفع وعيها، ويوم أن تتمكن هذه الدهماء من الوعي فهل يراها الأستاذ الحطاب في محل القبول لآرائه ومواقفه وبالمناسبة فالحطاب صاحب موقف وليس صاحب رأي.

المعتزلة دعاة تفكير مؤسس على العقل ولكنه عقل إسلامي عقل المؤمنين المهتدين الهادين، العاملين ولم يكونوا ولن يكونوا تكأة لمتكئ، يروج لانهيار الأمة ! ويصفق لتردي التفكير أو سقوط مشاريع النهضة !

وسلام على عباده الذين اصطفى.

صالح القلاب والاستشهاد بالقرآن

السيد رئيس تحرير جريدة الدستور المحترم

أرجو التكرم بنشر هذا الرد حول ما جاء في مقال أحد كتبة الأعمدة السيد صالح القلاب بعنوان كرسي حلاقة في العدد 9098 من الدستور الصادر في 19/12/1992م.

إن من أغرب الغرائب أن يتصدى البعض لفهم آية في كتاب الله وفق الهوى لا حسب مقتضيات اللغة فالسيد صالح القلاب وهو معني بالدعوة للتعددية إذ هي شرطة للديموقراطية حسب قوله وللسيد صالح القلاب أن يرتأي أية وجهة نظر يراها ولكن ليس له ولا لغيره ولا لأي واحد في الدنيا من الصحابة حتى اليوم أن يجعل القرآن الكريم دليلاً لرأيه أو لهواة.

فهم القرآن الكريم ليس حكراً على أحد ولكن للقرآن الكريم - وهو نص - طريقة للفهم هي اللغة العربية وهي مثل كل اللغات في الدنيا إذ هي كلمات موضوعية للمعاني. والمعاني هي الرموز الذهنية التي تدل على الواقع الخارجي الذي هو مدرك عقلي فصحة الفهم تتأتى من المطابقة بين الكلمة والواقع التي تدل عليه مفرداً أو مركبا وحين ترد الكلمة في التركيب لا بد من ملاحظة دقيقة وامعان تام في دلالة الكلمة على واقعها لأن الكلمات تتغير معانيها في التراكيب.

والأخ الكاتب يرى في قوله تعالى " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " دليلاً على التعددية مع أن الآية لا تعلق لها من قريب أو بعيد بموضوع التعددية وإنما هي في موضوع الأنساب لافتة النظر إلى أن الأنساب من حيث الأصل تعود لأب وأم فعلامَ تتفاضلون بأنسابكم مركزاً مقياساً جديداً للتفاضل هو التقوى والآية كما يلي "يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير" الآية 13 سورة الحجرات.

لم تكن التعددية ذات يوم مطلباً عند أي من الناس وإنما ظهر التسليم بها كواقع لا يمكن نفيه عادة لا من كونه عقلاً أو شرعاً فالعقل لا يقرر الاختلاف والافتراق والتعددية ضرورة بل العقل يراه بعداً عن طلب الحق والصواب والشرع لا يطلب الاختلاف ولا يقره بل يراه خروجاً عن تعاليم الإسلام وبلاءً تصاب به الأمم أما الاجتهاد فهو ليس من قبيل الاختلاف والتعددية وهذا أيضا ظن الكاتب إذ رأى في وجود المذاهب الأربعة وقبول المسلمين بذلك هو تدعيم للتعددية والمذاهب هي اجتهادات وليس اختلافا.

إن وجود الفرق والمذاهب والطوائف والأديان في مجتمع واحد لا يعني تعددية لأن المجتمع لا يستمد هويته من التقاطع والتدابر وإنما يستمد هويته من الاتفاق، الاتفاق على صورة المجتمع من حيث الأفكار والمشاعر والأنظمة التي يطبقها. والمجتمعات الأوروبية ومجتمع الولايات المتحدة هي مجتمعات كل منها وحدة فكرية ومشاعرية ودستورية وقانونية. فالمجتمعات الغربية في محل الاتفاق لا الاختلاف.

ملاحظة : لم يرسل هذا التعليق للدستور لأن الخبرة السابقة مع الدستور والصحافة الأردنية بشكل عام أنها تمارس النشر بسبب الشللية ولا تنشر ما يخالف توجهات الحكومة حتى وإن كان القول مشروعاً.


قراءة سياسية في البيان السياسي لحماس الصادر يوم

31/4/1994م

بقلم أمين نايف ذياب

في 25/4/1994م

أرسل هذا المقال لمجلة الأفق قبل أن تتوقف عن الصدور لنشره لكن رئيس التحرير المسؤول رفض نشره. لماذا؟ ليس من جواب!.

1.        البيان نص سياسي اعتمد التعميم هاربا من التحديد !.

2.        يشكل البيان ردة تامة عن المادة الحادية عشرة من ميثاق حماس!

3.        القراءة في دلالات التراكيب التي وردت في البيان تكشف اعتراف…حماس بالدولة اليهودية!.

4.        البيان تغطية مكشوفة لتصريحات د.موسى أبو مرزوق وتأكيد لوجهة نظر أبو مرزوق!.


وصف البيان

يتألف البيان من مقدمة وست فقرات مرقمة من أولاً إلى سادساً وخاتمة ويقل عن خمسمائة كلمة، وقد نشرته صحيفة السبيل الأسبوعية في عددها رقم 27 الصادر بتاريخ 15/ 4/ 1994.

أكدت مقدمة البيان على أن ما طرحته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من رؤية سياسية (الرؤية السياسية السابقة على البيان) أثارت تفاعلات رسمية وإعلامية مختلفة ولذلك قالت وفي ضوء تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ومسؤولين في حكومة العدو ومسؤولين في دول أخرى فإن حركة المقاومة الإسلامية حماس تؤكد ما يلي :

في تلك المقدمة كشفت حماس عن الأسباب والدواعي لبيانها السياسي الصادر يوم 21/4/ 1994 دون الإشارة إلى التفاعلات من حيث مادتها، ودون بيان ماهية تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، وهل هي ترحيب أم شجب ونفس التعتيم جرى على ردود فعل مسؤول حكومة العدو، فلمصلحة من يأتي هذا التعتيم!!؟.

تقول حماس في الفقرة الأولى والتي هي واحدة مما تؤكد عليه :

أولاً : تصعيد المقاومة الشعبية الباسلة ومواصلة الجهاد والعمليات العسكرية ضد العدو المحتل سيبقى مستمرا ومتوصلا ما دام الاحتلال الصهيوني جاثما على أرضنا الفلسطينية المباركة وحتى تحرير كامل أرضنا الفلسطينية المغتصبة من البحر إلى النهر.

لا بد من قراءة سياسية في دلالات التراكيب التالية :

  1. العدو المحتل.
  2. ما دام الاحتلال الصهيوني جاثما.
  3. أرضنا الفلسطينية الباركة.
  4. تحرير كامل أرضنا الفلسطينية المغتصبة من البحر إلى النهر.

تقييد وصف العدو بأنه محتل وليس وصفه بأنه عدو يفهم من التركيب أن المقاومة بسبب كونه عدوا محتلاً وليس بسبب كونه عدواً وليتضح ذلك جلياً فإن استمرار المقاومة مشروط بدوام الاحتلال الصهيوني ولأول مرة بأدبيات حماس أو الإخوان المسلمين يعبر عن اليهود وعدائهم التاريخي بعبارة الاحتلال الصهيوني، والاحتلال ليس لفلسطين بل لأرضنا، وهذا التركيب الإضافي جاء في الفقرة مرتين، ومن هذه القراءة يبدو واضحا أن حماس تطالب بزوال الاحتلال عن أرضنا الفلسطينية وليس كامل الأرض الفلسطينية بل كامل أرضنا من البحر إلى النهر أي سواء كان موقعها على البحر كغزة أو النهر أريحا..

تقول حماس في ثانيا : تعتقد حركة حماس بأن ما يسمى بمفاوضات التسوية الجارية حاليا بين قيادة المنظمة والعدو الصهيوني سيكون مصيرها الفشل لأنها قامت على أساس تكريس الظلم والعدوان والاحتلال، وفي أجواء الهيمنة والاستكبار الصهيوني، والضعف الفلسطيني والعربي الرسمي، ولأنها تمثل رضوخاً واستسلاما للشروط والإملاءات الصهيونية الأمريكية، ولأنها تتناقض مع إرادة شعبنا المصابر وقواه المجاهدة.. كما تؤكد (حماس) على موقفها الواضح والرافض لما يسمى بالحكم الذاتي الهزيل.

تلفت النظر في الفقرة الثانية التراكيب التالية :

  1. لأنها قامت على أساس تكريس الظلم والعدوان والاحتلال.
  2. ولأنها في أجواء الهيمنة الاستكبار الصهيوني.
  3. ولأنها في أجواء الضعف الفلسطيني والعربي الرسمي.
  4. ولأنها تمثل رضوخا واستسلاما للشروط والإملاءات الصهيونية والأمريكية.
  5. ولأنها تتناقض مع إرادة شعبنا الصابر وقواه المجاهدة.
  6. تؤكد حماس الموقف الواضح وهو الرفض لما يسمى بالحكم الذاتي الهزيل.

توضح الفقرة الثانية الأسباب الخمسة لرفض مفاوضات التسوية الجارية فهي إذن لا ترفض مطلقا وإنما ترفضها لأسباب حددتها الفقرة الثانية وهي أسباب خمسة من 1-5 وهذه الأسباب ليست أسبابا موضوعية بل هي أسباب تقديرية اعتبارية فأين حد الظلم والعدوان والاحتلال!!؟ وأين حد الهيمنة والاستكبار الصهيوني!!؟ وكيف الخروج من دوامة الضعف الفلسطيني والعربي الرسمي!!؟ وما هي المعطيات التي تمثل رضوخا واستسلاما للشروط والإملاءات الصهيونية والأمريكية!!؟ وما هي تلك التي لا تمثل الرضوخ والاستسلام !!؟ ولماذا هرب البيان إلى تناقض مفاوضات التسوية الجارية مع إرادة شعبنا الصامد قواه المجاهدة!!؟ وهل كل الشعب الفلسطيني يرفض مفاوضات التسوية الجارية!!؟ لماذا لجأ البيان إلى الاختباء تحت عبارة إرادة شعبنا !!؟ وهل تركيب إرادة شعبنا من أدبيات حماس أم أنه من أدبيات القوى التي تطلق على نفسها القـــوى التقدمية الوطنية !!؟ وهل يمكن أن يفهم القارئ لهذه الفقرة رفض حماس للحكم الذاتي أم هو رفض للحكم الذاتي الهزيل ومعنى ذلك القبول للحكم الذاتي الذي لا يوصف بأنه هزيل.

الزيادة في المبنى زيادة في المعنى يا سادة ( المكتب السياسي ) لحماس.

تقول حماس في بيانها ثالثا : لقد طرحت حماس رؤيتها السياسية عبر بيان مكتبها السياسي وعبر تصريحات رئيس مكتبها السياسي وكانت واضحة تماما، وجلية لا تقبل اللبس أو التأويل، وقد تناقلت بعض وسائل الإعلام ذلك بصورة مبعثرة ومجتزأة، الأمر الذي أوحى بأن تغييرا ما قد طرأ على سياسة حركة (حماس) وبرنامجها ورؤيتها للصراع مع العدو المحتل، بل ذهب البعض بعيدا جداً عندما حاول أن يفهم من اطروحات حركة (حماس) ما يريد، أو أن حركة (حماس) تعرض مبادرة سلام مع الصهاينة المحتلين أو أن في ذلك اعترافا بالعدو الصهيوني الغاصب وغيرها من التأويلات الخاطئة.

عادت هذه الفقرة إلى ترداد أو تكرار العبارات التالية :

  1. العدو المحتل
  2. مع الصهاينة المحتلين.
  3. العدو الصهيوني الغاصب.

أكدت الفقرة أن هنالك من فهم بيان المكتب السياسي وتصريحات الرئيس لمكتب حماس السياسي بأن تغييرات قد طرأت على سياسة حركة (حماس) سواء في البرنامج السياسي للحركة أو في رؤيتها للصراع مع العدو المحتل، والسؤال المشروع لماذا فهم من فهم ذلك؟!! وما هي الدواعي والأسباب لهذا الفهم؟!! هل المراد تشويه صورة حماس؟!! ولماذا هذا البيان الجديد وتركيزه على العبارات القابلة لهذا الفهم، بل لا بد من فهمها هذا الفهم، وهو أن حماس تقبل ما تقبله منظمة التحرير وبديلا عن المصارحة للجماهير تقوم (حماس) بعملية تضليل للأمة وللجماهير تحت ستار من التعميمات و التعتيمات.

إن من أدبيات الإسلاميين عدم قبول الكيان اليهودي حتى ولو على تل أبيب وحدها، لأن الأمر متعلق بصفة الكيان اليهودي وحقيقته من أنه ذو مهمة سياسية هي منع العالم الإسلامي وخاصة العالم العربي وعلى الخصوص قلب العالم العربي الإسلامي العراق والشام ومصر من فك التبعية عن الغرب والسير بالوحدة ووجود هوية مميزة لهذا العالم فإسرائيل كيان ذو طبيعة سياسية هي خدمة الغرب وعلى الخصوص الولايات المتحدة فلماذا يتهرب البيان من الأدبيات الإسلامية في موضوع إسرائيل؟!! بل وأدبيات ميثاق حماس المادة الحادية عشر إلى أدبيات الفصائل القابلة لما يسمى بالحد الأدنى للمطالب الفلسطينية!!!.

جاءت الفقرة الرابعة وهي حقيقة مادة تفضح كل تعميات وتعميمات حماس سواء في بيانات مكتبها السياسي أو تصريحات رئيس المكتب السياسي فالمادة مشروع صلح مع إسرائيل فقد جاء نص الفقرة الرابعة ما يلي:

    1.انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من الضفة الغربي وقطاع غزة والقدس دون قيد أو شرط.

    2.تفكيك وإزالة المستوطنات وترحيل المستوطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

    3.إجراء انتخابات تشريعية حرة وعامة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لاختيار قيادته وممثليه الحقيقيين وهذه القيادة المنتخبة والشرعية هي وحدها فقط المخول بالتعبير عن إرادة شعبنا وطموحاته، وهي وحدها التي تتركز كافة الخطوات اللاحقة في صراعنا مع المحتلين.

تشكل الفقرة الرابعة مشروعا يتألف من ثلاث مواد فعلى من يعرض هذا المشروع؟! أهو معروض على منظمة التحرير؟! أم على دولة إسرائيل ما هي الآلية التي تمكن من تنفيذ مضمون المادة الأولى والثانية؟! الانسحاب وتفكيك وإزالة المستوطنات أهي آلية الحرب والقتال؟ أم هي المفاوضات؟ ومع من سيكون التفاوض؟.

لقد ورد في المادة الحادية عشرة من ميثاق حماس ما يلي:

إن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا يملك ذلك ملك أو رئيس أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة التحرير أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية، لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة ومن يملك النيابة الحقة عن الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة؟!

كيف يمكن التوفيق بين المادة الثالثة من مشروع الصلح الذي تعرضه حماس من خلال الفقرة الرابعة من بيانها والتي جعلت القيادة المنتخبة والشرعية هي قيادة للفلسطينيين فقط هي المعبرة عن إرادة شعبنا وطموحاته وبين المادة الحادية عشرة من ميثاق حماس والجاعلة فلسطين وقف إلى يوم القيامة لا يملك أحد النيابة الحقة عن الأجيال إلى يوم القيامة!.

إذا لم يكن هذا هو المتغير فما هو المتغير إذن؟ إن حماس قد تنازلت عن ميثاقها وهي تبذل كل جهد للمشاركة في صيغ الصلح حتى لا تخرج من المولد بلا حمص!!!!!.

جاءت الفقرة الخامسة من بيان حماس بالنص التالي :

خامسا : لقد أوضحت حركة حماس عبر تصريحات رئيس مكتبها السياسي إنه بعد إجراء الانتخابات العامة لاختيار قيادة شعبنا، إذا حازت حركة حماس وبرامجها السياسي المعروف على ثقة شعبنا الفلسطيني، فإن حماس ستعبر عن إرادة شعبنا، وتوحيد صفوفه من أجل تحرير كامل أرضه ومقدساته، أما إذا كانت نتيجة الانتخابات غير ذلك فإن حركة حماس ستحترم رأي الأغلبية، وستتمسك بثوابتها وببرنامجها، وستعمل على تحقيقه وإنجازه وستعبر عن رأيها بكل حرية وقوة.

لا بد من الوقوف عند عدد من الكلمات المضافة والتراكيب لإدراك الدلالات كما هي في حقيقتها كما أراد واضع البيان السياسي بعد أن غلفها بالضباب كلمة شعبنا التي وردت في ثانيا مرة واحدة وفي رابعا مرتين ولكنها ترد في خامسا أربع مرات ما المراد منها هل يفهم منها أن حركة حماس هي فصيل فلسطيني يؤمن بالتجزئة؟ ، وهذه الانتخابات العامة تكون بعد التحرير أم تكون أثناء الفترة الانتقالية كما جاء إعلان مبادئ ( اتفاق أوسلو الموقع في واشنطن )، طبعا حماس تريد المشاركة في الانتخابات أثناء الفترة الانتقالية وبالتالي  تدرك دلالات عبارة "من أجل تحرير كامل أرضه ومقدساته" أي الأراضي المحتلة بعد الخامس من حزيران عام 1967م.

لقد تهربت حماس من طرح البرنامج السياسي المحدد الذي كان يجب أن تعيد طرحه للتذكير به، أما أن تقول حماس إذا حازت حركة حماس وبرنامجها السياسي المعروف؟!!! على أن تركيب برنامج سياسي فيه من التعتيم ما فيه!! ألا يكون البرنامج متعلق بالبنية التحتية والخدمات الطبية والتعليمية  والمؤسسات وهو موضوع بحث الآن.

والتحدي لحماس الآن أن تصيغ بيانا تقول فيه لا بد من تحرير كامل فلسطين من البحر إلى النهر وعدم السماح بوجود كيان يهودي مهما كان مساحته.

جاءت الفقرة السادسة كما يلي :

سادسا : لم تتضمن التصريحات البيانات المذكورة ما حاول البعض الترويج له من أن في ذلك اعترافا من حركة حماس بالكيان الصهيوني الغاصب، أو الموافقة على قرار مجلس الأمن رقم ( 242 ) أو التنازل عن برنامج حركة حماس وثوابتها الإسلامية الأصيلة باعتبار فلسطين أراض إسلامية لا يجوز التنازل عنها أو التفريط بها أو المساومة عليها.

لم تتضمن التصريحات والبيانات المذكورة اعترافا من حركة حماس بالكيان الصهيوني الغاصب، ولكن السؤال المشروع ألا تتضمن البيانات والتصريحات اعترافا بالكيان اليهودي المنسحب من الأراضي المحتلة؟ وهذا هو عين الاعتراف بالقرار (242 ) إن حماس لا تتنازل عن ثوابتها الإسلامية الأصيلة ولكنها تتنازل عن الثوابت غير الأصيلة ما هو المعيار لمعرفة الأصيل من غير الأصيل؟ لماذا أضيفت الآن كلمة الأصيلة؟ أهي مجرد هذيان أم زيادة مقصودة وتعني أمر ما؟ لماذا جاء في الفقرة (ج) باعتبار فلسطين أرضا إسلامية دون التحديد الجغرافي لكلمة فلسطين مع أن حماس كانت تستعمل سابقا التحديد الجغرافي أرض فلسطين من البحر إلى النهر وكلمة (اعتبار) ما المقصود منها؟ أليس المقصود فلسطين بالاعتبار السياسي؟ والاعتبار السياسي يتحدد ويتقلص حسب الدواعي والصوارف السياسية!!!!!

وجاء الختام : إذ قال بيان حماس وأخيرا هذه هي رؤية حركة حماس طرحتها بكل قوة ووضوح ومن موقع جهادها المتصاعد وهي تدعو جميع أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد وقواه الفاعلة للالتفاف حول الرؤية السياسية والتعاون على تنفيذها على أرض الواقع.

إن حركة حماس هي تعبر عن إرادة الشعب ونبض الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية الحية تؤكد على مواصلة جهادها ومقاومتها الباسلة للاحتلال الصهيوني الغشيم مع كل المخلصين من أبناء شعبنا على طريق النصر والتحرير.

ماذا في الختام؟ لو لم يكن معلوما أن حماس إسلامية الإعلان وطلب من بعض الناس معرفتها من خلال جمل البيان وتراكيبه، لقيل أن البيان بيان فصيل فلسطيني يساري التوجه يقبل الواقيعة السياسية ويسعى للصلح مع إسرائيل شريطة عدم التنازل عما يسمى في عرف الفصائل الفلسطيني (الحد الأدنى) ويكاد يجزم قارئ هذا البيان بل يؤكد أن إنشاء البيان قام به شخص أو أشخاص يعرفون أدبيات اليسار معرفة تامة ومن غرائب هذا الختام أنه يقول هذه رؤية حماس طرحتها بكل قوة ووضوح فلماذا القوة في إنشاء بيان مجرد ؟ وأين هو الوضوح؟ وأين هي الرؤية السياسية؟

وتقول حماس في ختامها ومقاومتها الباسلة للاحتلال الصهيوني الغاشم فالمقاومة متوجهة للاحتلال الصهيوني الغاشم، لا للوجود السرطاني الخطير الذي يشكل رأس حربة الهيمنة الأمريكية سواء كان اسمه أرض إسرائيل أو أرض الميعاد أو دولة صهيون أو دولة إسرائيل بل ولو كان الاسم دولة الإسلام أو دولة كنعان.

تلك قراءة فاحصة ومتمعنة في بيان سياسي لكشف دلالته السياسية وأن حماس قد تغيرت تغيرا كليا وما تصريحات مسئوليها حول المشاركة في انتخابات البلديات بل والمشاركة في الشرطة الفلسطينية إلا توكيدا لهذا التغيير، فحماس مجرد فصيل فلسطيني قابل وفي محل الرضا عن مسار التسوية وكل مجاهدتها الآن هي مجرد المشاركة والركوب في قطار السلم!!!

ملاحظة مهمة

رغم مرور سنة وتسعة أشهر على تحليل هذا البيان لا زال موقف حماس يعاني عدم الحسم في رؤيته السياسية للقضية الفلسطينية وبيان القاهرة دليل على ذلك والتصريحات حول (تحول إلى حزب سياسي) أو إعلان التعهد بأن حماس لن تعمل على إحراج السلطة الفلسطينية هي أدلة حاسمة.


12/ 4/ 1 تقويم أم المعارك

15/شوال/ 1411هـ

29/ 4/ 1991م


أرسل هذا المقال لجريدة الدستور رداً على مقل لزياد أبو غنيمة ولكن الدستور كعادتها لم تنشره.

ملاحظة : وضع تقويم أم المعارك ليس تأييدا للبعث العراقي أو صدام حسين وإنما تنبيها وتذكيرا للحقائق الرهيبة التي صاحبت حرب الخليج الثانية.


قول على قول

مهرجو الندوات في اللغة العربية

طالعت مقالاً نشرته صحيفة الدستور الغراء في عددها رقم ( 8508 ) الصادر يوم الأحد 14 شوال 1411هـ وفـق 28/4/1992م للسيـد زيـاد أبـو غنيمة بعنوان " مهرجو الندوات".

مقال قليلة كلماته كثيرة معانية تنم عباراته عن تجاوزات واضحة تنافي مسلكية الحوار وتعطي لطرف في الحوار أن يكون حكما وخصما في آن واحد.

كاتب المقال السيد زياد أبو غنيمة أشهر من أن يعرف فهو علم من أعلام الكلمة والخطابة والمقال وهو عريف أكثر من احتفال عند جماعته و أفسحت له الصحافة والندوات والمهرجانات والاحتفالات مكانا هو الصدارة.

ليس آخرها أنه أول المتكلمين في ندوة الأربعاء تاريخ 14/4/1991م في قاعة المحاضرات بالمركز الثقافي الملكي بعنوان (ماذا فعلت الأحزاب في أزمة الخليج)؟ شاركه فيها الأستاذان مؤنس الرزاز و هاني الحوراني.

وليعذرني الصديق زياد إذا سألته سؤالا غير برئ وهو ما هو الزمن الذي مضى على وجود حركة الإخوان المسلمين وما هي المساحة الجغرافية التي تتواجد عليها؟ وما هو حجم السبل والوسائل المتاحة لهم؟ أظن أنك عالم بالجواب ويعلمه معك جمهور عريض من الناس. وليسامحني الأخ الكريم زياد إذا سألته سؤالا آخر غير برئ أيضا وهو هل أدبياته كواحد من أفراد جماعة الإخوان المسلمين وكخطيب ساحة وكعريف مهرجانات كثيرة تطورت لتساوي حجم التحدي الذي تواجهه الأمة الإسلامية - أم بقيت على نفس كلماتها وعين ألفاظها وذات عبارتها وتراكيبها.

وإذ تضيق نفسك ويشتد الحرج عندك إذ تسمع مهرجي الندوات يعيدون نفس المعزوفة وهذا يعني كما قلت أنه تهريج وفاعله مهرج وهذه الألفاظ جذرها المصدر الثلاثي (هرج) ومن تصريفاتها مهرجانات فهل تضيق بالمهرجانات أيضاً!؟ فهي من نفس الجذر والمعنى؟!

أرجو ذلك وشكرا وتحية.


قراءة في جريدة اللواء


  1. السحر بين الفقه والواقع للسيد محمد علي حسين الكسواني.
  2. لم أرفض التكتلات ولكني رفضت الحزبية للمهندس جواد عفانه.

المقالان نشرا في جريدة اللواء العدد 1032 الصادر في 28 شعبان 1413هـ الموافق 17 شعبان 1993م والمقالان رد على مقالين نشرا أيضا في جريدة اللواء الأول للشيخ عبد العزيز الخياط والثاني للسيد زياد أحمد عبد النبي سلامة.


(السحر بين الفقه والواقع)


¨الجن موجود وهاروت وماروت ملكان ( بالفتح )

هكذا عنون السيد محمد حسين الكسواني رده على الشيخ عبد العزيز أما الشيخ الخياط فكان عنوان مقاله ( الجن موجود ولكن لا يصل إلينا ).

وقبل أن أرد على الكسواني لا بد من إقامة سؤال : ما هو مستند الرأي الذي توصل إليه الكسواني؟ وحين قراءة مستند الكسواني لا نجده عقلاً ولا نجده قرأنا لأن القدر (المقدار) الذي أورده القرآن حول الجن والسحر أمر متفق عليه عند جميع المسلمين فالجن موجود والسحر موجود فلا نزاع عند هذا الحد.

إن النزاع يدور حول قدرة الجن على التأثير في حياة الإنسان وقدرة السحر والسحرة على مثل هذا التأثير وفي تحرير النزاع على هذه الصورة يعلم محل النزاع والسؤال المشروع : ما هو مستند القائلين بالتأثير؟ أهو الحكايات التي يتناقلها الأسطوريين؟ أم هو القرآن الكريم؟ أم هو العقل المعلوم مشاهدة لجميع العقلاء؟ أم هو الخبر المخصوص المقطوع بأن الصادق قاله؟ أم أن الأمر مجرد أحاديث الآحاد وتفاسير بعض العلماء؟

فإن قيل أنها مجرد أحاديث آحاد وتفاسير بعض العلماء وهذا هو المستند الوحيد للقائلين بالتأثير قيل لهم صدقتم ولكن السؤال المشروع الثاني للقائلين بالتأثير هو ما مستندكم أنتم في تصديق التأثير فضلا عن الجزم به  – أي جعله إيمانا ؟ وهل إيمانكم هو مجرد تقليد واتباع الموروث دون سلطان أو برهان؟ ولكل يعلم تحريم التقليد الموروث في أمور الإيمان ولهذا فإن الذين يؤمنون بتأثير السحر على البشر فضلا عن رسول الله يقعون في ورطة ما بعدها ورطة في صميم إيمانهم لأنهم يؤمنون بوجود الخوارق للجن والسحرة فلو قيل لهم أن موسى عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام أو بقية الأنبياء أحدثوا المعجزة بما لديهم من قدرة على السحر واستخدام الجن فما هم قائلون؟ سيعودون إلى ترداد التفريق بلا مفرق أي التصنيف بلا برهان يدعو لقبول هذا التصنيف.

إن خرق نظام الكون في مستوى الأشياء أو الأفعال لا يعطيه الله لولي صادق الولاية ولا لدجال ظاهر الكذب ولا لساحر يعرف فنون السحر ولا لشيطان من الإنس والجن ولا لجن بقيادة فلان من الإنس ولا لجن من تلقاء نفسه وإنما يعطيه الله لأنبيائه برهان صدقهم في دعوى نبوتهم والقول بغير ذلك يفقده النبوة برهانها. فالرشد الرشد في دينكم وإياكم والغواية.


لم أرفض التكتلات ولكني رفضت الحزبية

هكذا عنون صاحب الآراء الصائبة في كل معالجاته رده وكونه موصوف بأنه صاحب الآراء الصائبة عائدا إلى إي عنون كتبه الثلاثة الصادرة كما يلي:

  1. الرأي الصواب في الزينة والحجاب
  2. الرأي الصواب في منسوخ الكتاب
  3. الرأي الصواب في تعدد الأحزاب.

صاحب الرد هو السيد المهندس جواد عفانه وقبل الدخول للموضوع لا بد من تذكير القراء أن مفردات(1) حزب(2) كتلة(3) أمة(4) صحب(5) فرقة(6) طائفة(7) قوم(8) جماعة(9) جمعية(10) عصبة(11) عصابة(12) نادي(13) منتدى(14) شيعة(15) فصيل(16) فصل(17) قبيل(18)شعبة، عربية أصلا وفصلا صوتا ووزنا وأنها مشتركة في أصل المعنى ومختلفة في درجة المعنى وفي الجذر الذي تنتمي إليه.

لا بد من التذكير أيضا أن هذه المفردات، كل مفردة تقبل استعمالا متعدد المعاني يدل التركيب والسياق والقرائن على هذا المعنى أو ذاك وتقبل في حالات موت معنى ما وتحويلها إلى معنى آخر وهذا هو معنى حيوية اللغة هذه أو تلك.

السيد عفانه يقبل التكتل ويرفض الحزب محاولا أن يقنع القارئ بأن هناك فرق دقيقا بين ما رفضه وهو التحزب والأحزاب وما دعا إليه وهو التكتل والعمل الجماعي المنظم دون أحزاب ويكون مخطئا حقا لو ثبت علميا وواقعيا استحالة قيام عمل جماعي لتحقيق هدف دون أن يحمل طابع الحزب والحزبية.

في عبارة السيد عفانه التي وردت في رده يدرك القارئ الإنشاء أما أين المعاني فهي في بطن الكاتب!

إن (تكتل) كلمة مزيدة أصلها الثلاثي ( ك.ت.ل ) والقرآن الكريم لم يوردها مطلقا لا هي ولا مشتقاتها وورد في لسان العرب بشأنها ما يلي :

- كتل : الليث ( الكتلة أعظم من الخبزة وهي قطعة من تنيز التمر )

- المحكم : ( الكتلة من الطين والتمر وغيرهما ما جمع. قال: وبالغداة كتل البرنج ( أراد البرني ).

- الصحاح : ( الكتلة المجتمعة من الصمغ. والمكتل: الشديد القصير. رأس مكتل مجمع ومدور والكتلة : القدرة من اللحم، وكتلة : سمنة عن كراع. ورجل مكتل وذو كتل وذو كتال: غليظ الجسم. والكتال : القوة إلى أن يقول والتكتل: ضرب من المشي ويورد اللسان جملة من المعاني لهذه المفردة العربية ولكنها ليست بالمعنى الذي أراده السيد عفانه بأن التكتل هو العمل الجماعي المنظم بل الملاحظ هو التراص الحقيقي الحسي ككتلة الطين والتمر وبما أن هذا التراص يعطي التماسك الحقيقي الحسي فالتراص هو القوة وهنا ندرك المفردة يمكن نقلها إلى معنى التراص الموجد قوة ولذلك يمكن أن نقول أن الأمة الإسلامية كتلة واحدة ويمكن أن نقول أن الأمة الإسلامية كتل شتى أو يمكن أن نقول أن الأمة الإسلامية كتلة ضعيفة أو كتلة قوية وهكذا يعلم أن المراد التراص والقوة ويمكن أن يوصف بها الأمة أو الطائفة أو الحزب فالتكتل وصف حسي مادي يجوز نقله حسب قوانين لغة العرب في الانتقال إلى الوصف المعنوي على سبيل التوسع والمجاز فمن أين لجواد عفانه أن كلمة التكتلات حائزة كوصف للأمة الإسلامية أو الجماعات منها وأن وصف الحزب والأحزاب غير جائزة؟

أما مفردة الحزب فهي ثلاثية المقاطع والقرآن الكريم أوردها في آياته كما يلي :

§ حزب الله 3 مرات.

§ حزب الشيطان مرتان صريحا ومرة واحدة بإضافته إلى الهاء العائدة على الشيطان.

§ كل حزب مرتان.

§ الأحزاب 11 مرة.

ولا يماري قارئ بأن كلمة الأحزاب بصيغة الجمع وردت في شأن الأحزاب التي لا شأن لها بالإسلام ولكن مفردة حزب الله إنما هي مجرد صفة الحزب وليست نصا على الحزب الواحد بل لا علاقة لها بهذا الموضوع من قريب أو بعيد وصفه الحزب بأنه حزب الله إنما هو هوية الحزب وليس العدد. أما الأحزاب حين ورودها في شأن المتحزبين على غير أساس الإسلام فلأنها متعددة الهويات ومع تعدد هوياتها وصفت بأنها حزب الشيطان بالأفراد.

ولهذا يمكن وصف الحزب بأنه حزب الله مع وجود عدد من الأحزاب ينطبق عليهم جميعا وصف أنهم حزب الله إذ أن التحزب من حيث هو أساس إنما جاء على أساس الإسلام والتحزب من حيث هو اجتهاد أي اجتهادات مختلفة إلا إذا كان السيد عفانه يرفض تعدد الاجتهادات سواء على مستوى الأدلة أو على كيفيه.

الاستدلال أو على حال المستدل أو المستدل نفسه هذا على مستوى النظرية أما على مستوى الممارسة فتتوارد الأسئلة التالية :

* من هو القائد الصالح لهذا العمل؟ وهل يجوز هذا العمل الآن أم بعد الآن؟

* أم أن هذا العمل أولى من هذا؟

ولعدم وجود معصوم يرجع إليه في هذا الأمر أو ذاك فالاختلاف موجود عادة والدارس للإسلام.. يجد أن المسلمين اختلفوا في أكثر من موضوع على مستوى الأصول أو على مستوى الفكر السياسي أو على مستوى الفكر الحركي أو على مستوى الفقه.

أما كلمة الحزب من حيث اللغة فإن لسان العرب أورد لها جملة من المعاني والمعنى الذي يهم الباحث هو جواز تعدد الأحزاب في الإسلام أو عدم جواز تعددها إن حزب الرجل فإن معناها أنهم أصحابه وجنده الذين على رأيه ويوم موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهرت أحزاب ثلاثة : حزب الأنصار بقيادة سعد بن عبادة وحزب المهاجرين بقيادة أبي بكر الصديق وحزب آل البيت بقيادة علي بن أبي طالب والنزاع بينهم معروف ومع عدم رضا سعد ومن بقي معه متحزبا وعدم رضا علي ومن بقي معه متحزبا عن الطريقة التي تمت فيها بيعة أبي بكر إلا أن الأحزاب الثلاثة هي حزب الله وهي حزب الأنصار وحزب المهاجرين وحزب آل البيت اللهم لطفك لمن يريد الصواب ليرجع من تلقاء نفسه إلى الصواب ولا بد من عودة للتأثير مما ورد في المقالين مما يحتاج الرد والمناقشة.


التهويم في خواطر خيري منصور

أرسل هذا المقال لجريدة الدستور كقراءة لمقالات وخواطر خيري منصور التي تطل علينا كل صباح وتحديدا لخاطرته يوم الاثنين 26/6/1992 على أمل نشرها كرأي نقدي لمقالات كاتب مفروضة علينا رغما عنا ولم تقم الجريدة بنشر المقال مع أن المقال أرسل بعد أيام ثلاثة من نشر خاطر خيري بعنوان( شهادة في أوانها ).

يكتب خيري منصور خاطرتيه ليوم الاثنين 28 محرم 1416هـ الموافق 26 حزيران 1995م في العدد 9998 من جريـدة الدستـور بعنـوان ( شهادة في أوانها!! ) ( علامتا التعجب موجودتان في المقال ).

بدأ الكاتب مقاله بأن أقام سؤالا هو ( أيحق لإنسان عمل أكثر من ربع قرن في مجالات الصحافة والثقافة في العديد من عواصم العرب أن يدلي بشهادته بعيدا عن الزور.. وكل أشكال الرشوات المادية والمعنوية؟ ).

يفهم من السؤال أن الكاتب يسأل هل يحق له أي (خيري منصور) الذي عمل أكثر من ربع قرن في الصحافة والثقافة … الإدلاء بشهادته والكاتب هنا يقول ( الإدلاء بشهادته وليس إبداء رأيه فكلامه شهادة وليس رأيا والشهادة عادة هي نقل حسي للمشاهد أي لموضوع الشهادة بخلاف الرأي فإنه حالة اجتهاد فخيري يشهد لا يرتأي.

بعد أن يقيم خيري سؤاليه يقول: ( سؤال طويل وصعب، وإجابته أطول وأصعب مقرراً بعد ذلك ( أن البيئات العربية على اختلاف الأيدلوجيات المطروحة حققت شكلا من الوحدة، الشكل من الوحدة الذي حققته الأيدلوجيات المختلفة كما جاء في شهادة الكاتب هو ما يلي :

( الضيق والتطير من أية جدية تحول فهما صحيحا ( موضوعيا ) للتاريخ والواقع ولا تنتهي بالطبع عند تفضيل الولاء والطاعة العمياء على الكفاءة واجتياز شروط الكفاءة ).

يذكر الكاتب بعد ذلك أن زميلا للأستاذ خيري طبعا من المثقفين العرب ألف قبل عشرة أعوام كتابا عن ( قوانين نمو التخلف ) لم يجد له ناشرا حتى الآن ويـرى الكاتب ( أن أسباب عدم نشر الكتاب تعود للسبب الخالد والمعروف وهو نبش كومة النفايات بحثا عن السوس التي تخلخلت في الجذر ).

هنا لا بد من سؤال الكاتب هل سبب أحجام الناشرين هو نفس عملية النبش أي عدم رغبة الناشرين بنشر نتائج النبش في النفايات اهو بحث في النفايات الإنسانية: الأميركيان، الإنجليز، الألمان ، الفرنسيين، الإيطاليين، الروس …الخ، قائمة دول الغرب أم هو بحث في نفايات مستجدة في العالم العربي الحديث بعد عام 1918م تحديدا؟ أي بحث في محاور العمل السياسي العربي منذ عام 1918-1995م إذ مر العمل السياسي خلال 3 / 4 القرن الماضي في ما يلي :

  1. ثورات التحرر والاستقلال
  2. محاولات مشاريع النهضة القومية التقدمية أي قومية + ماركسية.
  3. الصحوة الإسلامية 1973-1982م
  4. التردي والسقوط من 1982-16 كانون الثاني 1991.
  5. السقوط الأخير الساعات الأولى من 17 كانون الثاني 1991م وحتى اليوم.

يمكن لمجتهد أن يجتهد :أن البحث في النفايات – الاسم الذي أطلقه الكاتب ليس بحثا في المحور الأول ( دول الغرب وتاريخها المعاصر والحديث ) وليس بحثا في المحور الثاني (التاريخ العربي الحديث) وإنما في الغالب أن يكون البحث في نفايات تتوغل في الزمن 1918م إلى 1922م أي بحث في التاريخ الإسلامي واعتباره نفايات وهذا المحور لازال يتعرض لهجوم واسع شمل التاريخ ، الفكر، السلطة، الدولة، العلاقات والنص والاجتهاد يقول يتعرض لهجوم وليس لقراءة نقدية تمكن من تجاوز الأخطاء الكثيرة التي وقعت فيه وتحاول إعادة البناء.

المحور الثالث هذا كتب عنه الكثير من كتب وأبحاث، وكتب ضده مع تحيز منهجي واضح لغيره فالمحور الثالث لا يقرأ من داخله وإنما يقرأ دائما من مناهج وافدة عليه.

والمحوران الآخران ممنوعان من القراءة النقدية الثاني بسلطة الأنظمة العربية بالتعاون مع هيمنة المثقفين لأن قراءته قراءة نقدية تعني إدانة الأنظمة الحكم القائمة ونضالات المثقفين العرب. والقراءة للأول  محكومة مسبقا بحالة انبهار وإعشاء للأبصار من خلال منجزات الحضارة الغربية الصناعية والتقنية والقيم الاستهلاكية رغم الشهادة الحية لمردود هذه المنجزات على أمتنا والأشقياء في العالم وهو التبعية.

إن عدم تحديد مراد الكاتب لما يكتبه إنما هو حالة من التهويم التي تفقد القارئ قدرته على الاستقرار وبالتالي على الفهم ومن ثم بناء الوعي فالكتابة التهويمية عدوة للوعي.

ويستمر خيري في خاطرته فيقول وبطريقة تقريرية تتعالى إلى مستوى الحق المطلق : نعم.. للتخلف قوانين ( نموه ) وهي أشد صرامة وفيزيائية من قوانين التقدم لأنها أكثر تسارعا وتشبه كل عمليات التساقط والانهيار التي تتم في دقيقة واحدة بينما استغرقت عملية البناء والتشييد عقودا من الزمن.

من أين يستمد الأستاذ خيري المعاني؟ يلاحظ القارئ كلمة (قانون النمو) ولم يقل سنن التقدم أو الرقي (وقانون التخلف) ولم يقل السنن الانخفاض أو الانحطاط ويقول بأن (للقانون صرامة فيزيائية) ولم يقل إن السنن الرقي أو التقدم حالات وعمليات مركبة ومعقدة ويقول إن عمليات التساقط والانهيار تتم في دقيقة واحدة. والأستاذ خيري ألان يستحضر من محددة الانهيارين المعاصرين :انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار الأماني العربية أي (مرحلة السقوط الأخير) لكنه لا يستحضر سقوط الدولة العثمانية مثلا الذي استمر قرنين من الزمان ولا يرى المقدمات الطويلة الفاعلة لأحداث انهيار الاتحاد السوفيتي منذ عام 1917 فضلا عن الأزمة الماركسية في علاجها للمشاكل الإنسانية من خلال الحتمية العلمية وكلمة قانون للمفاعلة الإنسانية تجعل الفعل الإنساني على مستوى الفعل في الأشياء المادية واستعمل كلمتي (النمو التخلف) توحيان بأن النمو والتخلف مربوط بالاقتصاد وأداة الإنتاج (المادية التاريخية) ولا يرى الإنسانية من خلال أنها كيان اجتماعي لا (يحكمها قانون) وإنما تحركها سنن في النفس والآفاق.

ويرى أو يشهد الأستاذ خيري لوجود:  ( مستوى من الوحدة العربية المتحققة على صعيد الهدم لا البناء والسلبيات لا الإيجابيات يستشعرها كل من أتيح له التنقل بين المؤسسات العربية خصوصا حين تكن طروحات و (عطاءات) هذه المؤسسات على درجة عالية  من التناقض الشكلي والإعلامي).

ويقول في فقرته التالية مباشرة لما سيق "وبشيء أكثر من الصراحة سأضيف أن موهبة التنكيل بالظواهر الجادة والبريئة والكفاءات غير المتولدة (بأنابيب السلطات ) هو سمة قومية عامة، فالمدللون هم أنفسهم في تلك النظم والمؤسسات المتناقضة… أنهم الخيار في الجاهلية والإسلام… والماركسية وحتى النظام العالمي الجديد … والمنكل بهم والمعاقبون على جديتهم هم أنفسهم أيضا".

لا يمكن الإنسان ينتمي إلى هذه البقعة من الأرض (العالم الإسلامي) التي يتجلى الشقاء فيها بأجلى مظاهره و أظهراها صورة أن يوقف نفسه للدفاع عما هو موجود وكائن في المؤسسات الرسمية والشعبية الموزعة على مساحة الوطن العربي، وكاتب الخاطرة كان وما زال في واحدة من هذه المؤسسات واستقر به المطاف أخيرا في جريدة الدستور وهي مؤسسة عربية بالتأكيد وهذه المؤسسة (الدستور) تتيح له يوميا تقريبا أن يطل بخاطرة من خواطره أو كلمة تحرير الملحق الثقافي يوم الجمعة وتتيح له أحيانا أن يكتب كلمتين أو مقالين كما حدث يوم الجمعة 23/6/1995م فهو في الحقيقـة الواضحة ( أنه أحد المدللين ) وهو من الخيار طيلة ربع قرن كما أقر في بداية خاطرته، وهو كما يظهر لم يتعرض للتنكيل وبالتالـي يفهم من حالـه ومطابقة حالـه على قولـه إنـه من " المستولدين بأنابيب السلطة" !.

لا بد من تذكير الأستاذ خيري أن كثيرا من النخب التي ينكل بها أحيانا هي عملية يريدها المخرج من شأنها أن تجعل هذا النخبوي رمزا للجماهير مستحقا قيادتها عن جدارة وغالبا ما يقودها إلى التيه أو إلى الدوران في الحلقة المفرغة وإلا كيف يتحول المنكل بـه إلى واحد من وزارة السلطة أو من الرجال المهمين في السلطة، ألم يشكل في فترة ما صمام الأمان للسلطة؟

أما المنكل بهم عن جدارة بحيث يتحول الواحد منهم إلى (صرصور) فهم عادة عاديو الناس بحيث يملأ الرعب قلوبهم ويعلو الاصفرار وجوههم من مجرد ذكر جهاز من أجهزة القمع عند السلطة فيتوارون عن ساحة النضال خوفا ورعبا تعاودهم ذكريات التنكيل أحيانا فيزدادون هلعا.

إن الخيـار المتمتـع بالبقـاء الدائـم في محـل التنظيـر والتثقيف والوجـود (براتب ورتبة) داخل المؤسسة يمكن أن يكونوا من أهل الجاهلية وأهل الإسلام ودعاة الماركسية ومروجي النظام العالمي الجديد وأضرب الكاتب عن ذكر مروجي الليبرالية الديموقراطية والليبرالية الاقتصادية ودعاة الحرية الشخصية إلى حد الانفلات ودعاة حقوق الإنسان وقبول المكيال المزدوج كما يريد ساسة العالم الغربي وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

وقبل أن يختم الأستاذ خيري مقاله يأتي بثلاث فقرات هي توصيف رمزي لما عليه الخيار فيقول: "ولولا الاحتراز  التقليدي الذي اعتدنا عليه خشية من فتح الملفات التي يصعب إغلاقها لذكرنا سلالات من الأسماء.. التي تملك أدوات الإقامة في كل العهود وفي كل العصور ولها موهبة الحرباء.. والأميبية على إعادة تشكيل نفسها وفقا لكل لون جديد للتراب أو الرمل".

إن هذه الوحدة المتحققة على صعيد الهدم وقوانين نمو التخلف خلقت خلال ثلاثة أرباع القرن على الأقل ما يسميه ( شبنجلر ) التضاريس الكاذبة أو التشكل الوهمي الذي يلوح للعين الكليلة في الفجر. تماما كالفجر الكاذب والحمل الكاذب وكل مظاهر الوعد بالتطور التي تخفي في ثناياها ( سنام ) التخلف غير القابل للذوبان بالرغم من شح الماء والزاد.

هذه الفقرات هي أدائه لنمط مقيم في كل العهود وفي كل العصور مميزاتهم أن لهم موهبة الحرباء في التلوين وجسم الأميبية الهلامي في التشكيل ومتحدين لتحقيق الهدم ونمو التخلف طيلة 3/ 4 القرن أي من 1918 إلى اليوم أقاموا مشاريع ولكنها على الرمل فذهبت وانمحت من هبة ريح هادئة أو من قطرات ماء من سحابة عابرة فهم أعلنوا فجرا كاذبا وأبدعوا حملا كاذبا أخفوا سنام التخلف وبقي عاليا رغم عوامل ذوبانه.

لكن من هم هؤلاء؟ بقي الرمز عصيا على الفهم هل هم النخب القومية؟ هل هم الماركسيون العرب؟ هل هم حملة النضال من وراء المكاتب الأنيقة؟ هل هم أهل التنظير؟ هل هم كتاب الأعمدة والمواضيع والبحث والرسائل الجامعية؟ من هم هؤلاء؟ إنه سؤال أبقاه الكاتب بلا جواب لماذا؟ لا أحد يدري.

ويختم الكاتب مقاله بالعودة إلى استحقاق ذاته أن يكون شاهدا لهذه الإدانة ولهذا يقول! "أيحق لشاهد احترقت أصابعه في العديد من هذه المواقد أن يعترف بأن المراوغة وإدمان النفاق واستبدال الكفاءة بالولاء الأعمى وكل هذا (الميكانزم) المقلوب أدى إلى شلل أصيب به أكثر من مائتي مليون إنسان يعيشون على الأرض باطنها ملغوم بالكنوز وسطحها ملغوم بالكيدية والكراهية والفخاخ!".

هكذا وبجمل هلامية ختم الكاتب مقاله وحكم على نفسه أنه كان شاهدا في تلك الفاجعة ولكن هل لم يكن له دور كأحد أفراد النخبة العربية المثقفة في صنع تلك المأساة؟! إن تقدمه للشهادة ليتحول من شريك في التهم الموجهة ضد الخيار إلى قبوله شاهدا معلنا أن شهادته جاءت في أوانها وكان الأولى أن يقول بعد أوانها وأن يقال أيضا أنه أخفى الشركاء في التهمة لذا فإن الأمة لا يمكن أن تقبل الكاتب شاهدا بل لا يزال شريكا ومواصلا عمله لإبقاء الناس في حالة الضياع والتوهة من خلال تهويماته المستمرة.


نشر هذا المقال في جريدة اللواء

تصويبات الدكتور صلاح الخالدي بقلم أمين نايف ذياب

يحاول الدكتور صلاح الخالدي خلال مقالاته التي ينشرها في اللواء إثبات علميته ومنهجيته وعدم تحيزه لرؤيته الفكرية أو بالحقيقة (موروثه الفكري) فهل نطقت كتاباته مؤكدةً دعواه ومصدقة لذلك أم أن العلمية والمنهجية وعدم التحيز هي مجرد دعوى وغطاء لتمرير مقولاته من خلال دوغما (Dogma) تفتقد المستند ويعزها البرهان وينقصه الدليل ونقضها حقائق ساطعة لا إمكان لإنكارها.

عَنْوَنَ الدكتور صلاح مقالة المنشور في صحيفة اللواء العدد ( 1171 ) الصادر يوم الأربعاء 24 جمادى أولى 1416 هـ وفق 18/10/1995م بعنوان هوالأخطاء المنهجية مع صحة النية بعد العنوان الأصلي الأخطاء الثلاثة، ومن خلال قراءة المقال يدرك القارئ أن الدكتور يصحح نية الخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة. أما ما هو المعيار الذي طبقه لمعرفة صحة النية فلا يصرح به الدكتور وإنما هو مجرد فكرة أو نظرة هي فكرة ونظرة المعتدلين المنصفين المنهجيين من أهل السنة والجماعة وهكذا يعلم أن المعيار هو نظرة أو فكرة فرقة من فرق المسلمين هي أهل السنة والجماعة الفريق المعتدل المنصف المنهجي ولو قيل للدكتور أن الفريق المعتدل المنصف المنهجي من المعتزلة مثلا يرى تصحيح نية أهل السنة والجماعة وانهم مع صحة نيتهم وتحليهم بالإخلاص الخالص إلا أنهم وقعوا بأخطاء منهجية قاتلة فهل يقبل الدكتور مثل هذا المعيار؟ أم أنه سيطلب دليلا وبرهانا يعتمد مرجعية متفقا عليها ومنهجية استدلال في محل القبول أيضا والزامات هي من صلب تفكير الأخر أي تفكير المخالف فكريا.

هنا يدرك القارئ أن الدكتور صلاح قال مقولات دبجها هواه، وزينها له ملكته المصنعة ضمن تحيز منهجي واضح السمات معلوم الدلالات، ومثل ذلك لا يصلح لتكوين القناعات، وإدراك مفاهيم الجمل والكلمـات، وتبقـى الجمـل والكلمـات حبرا على ورق، وورقا عليه حبر فلا تتجاوز تلاوة سطورها بل لربما تحدث الأثر العكسي لان الأحكام المتحيزة تعمق الافتراق ويتحول من جدال لطلب الحق إلى جدال معاندة وصد وعدم لقاء.

وألأنكى من هذا أن يتحول الدكتور إلى عليم خبير بالنيات فيصحح النيات ويخطئ المنهج ويبطل المقالات مع أن الأصل أن يكون النهج والمقالات هي موضع البحث وأساس الاستدلال أما النيات فتترك للعليم بالنيات يجازي عليها ويثيب عليها أو يعفو عنها.

يؤكد الدكتور سلامة نيات الفرق وبواعث صدق نظرتهم بقوله أن الشيعة الأوائل كانت تريد خدمة الإسلام بمشايعة علي رضي الله عنه ويسكت عن بواعث ونيات المقاتلين لعلي من أهل الجمل وصفين ألم يكن أهل الجمل وصفين حقيقة في موقع المحاربة لعلي؟ فهل كانوا أيضا يريدون خدمة الإسلام في محاربة علي فتستوي بهم الحال مع الخوارج الذين كانوا يريدون خدمة الإسلام في محاربة علي وأين هي حرب هؤلاء الخوارج لعلي فالتاريخ لم يشر لحروب متواصلة بين الخوارج وعلي وإنما هي حرب واحدة هي النهروان كما هي دعوى التاريخ المزورة تزويراً واضحاً جلياً.

إن أهل النهروان قد قتلوا غيلة وغدراً وهم نوَّم من قبل الأشعث بن قيس دون أمر وعلم الإمام علي بن أبي طالب بل بمباركة معاوية بن أبي سفيان وتخطيط رجاله الدهاة ليضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد وقد تحقق له مراده ولا زال عقل الدكتور صلاح صحبه أسرى المقولة المزورة المدونة في التاريخ المتحيز.

إن الخوارج كانوا يريدون خدمة الإسلام من خلال إعلانهم الحرب على الملك العضوض والملك الجبري وقد باشروا القتال فعلا وباستمرار ضد سلاطين الملك العضوض والملك الجبري طيلة عهد بني أمية إلا في عهد الخليفتين العدليين الاشج والناقص ووصول (أبو حمزة الشاري) للمدينة المنورة وخطبته المشهورة على منبر رسول الله صلوات عليه معلومة عام 129هـ معلنة كل الحقيقة.

ويرى الدكتور أن المعتزلة كانوا يريدون خدمة الإسلام عندما جعلوا العقل فوق النص ولم يشر الدكتور إلى مصدر هذا القول ولم يشرح معنى هذا القول وهكذا مر عليه بسرعة الضوء.

المعتزلة لم تقل هذا القول إطلاقا بل المعتزلة قالت : العقل أول الأدلة وشتان بين القولين وثاني الأدلة عند المعتزلة الكتاب أي القرآن الكريم وثالث الأدلة سنة المصطفى المبينة للقرآن الكريم ورابع الأدلة هو الإجماع على قضية عقلية أو نص قرآني من حيث المعنى إذ النص القرآني نفسه ثابت بحجة العقل أنه كلام الله تعالى أو إجماع على سنة مبينة للقرآن أي ما هو معلوم من الدين بالضرورة وهذه التراتيب هي مجرد تراتيب وليس افضليات. والمعتزلة قالت بأن هذه الأربعة أدلة لا تتناقض ولا تتعارض بل تتسق وتتماسك في منظومة فكرية واحدة هي الإسلام.

بعد أن دخل الدكتور الخالدي لنوايا الشيعة والخوارج والمعتزلة ساكتا عن نية المرجئة وأثبت خلوص النية وجد نفسه مؤهلا لإصدار حكماً قضائياً وليس حكماً معرفيا ظاناً أنه وقد أثبت نزاهته حين حكم بخلوص النية أنه أصبح مؤهلا ليكون قاضياً عدلا فأصدر حكمه القاطع البات الغير قابل للنقض أو الاستئناف والتمييز.


حكم الدكتور الخالدي على الفرق

قال الدكتور:

إن الخطاء الكبير الذي وقع فيه رجال الفرق الإسلامية كلهم ومن غير أهل السنة والجماعة هو خطأ في المنهج والتصور والتفكير. بعد ذلك يقدم الدكتور شهادته بطريقة تقريرية دون أن يكون تحت تأثير القسم القانوني فيقول :أشهد أن المنهج الذي ساروا به كان خاطئا وأن سلامة نياتهم لم توصل إلى صحة منهاجهم. ثم يقول متابعاً دون فصل : كل رجال الفرق الإسلامية وقعوا في أخطاء منهجية قاتلة في فهم الإسلام وفي التزامه وفي الدعوة إليه.

وهنا يقع الدكتور في كارثة عجلته فيحكم على فرقته (فرقة أهل السنة والجماعة) بعين الحكم الذي حكم به على ( كل رجال الفرق الإسلامية ) لأنه لم يستعمل الاستثناء ويقع أيضا في تناقض كارثي حين حكمه على وقوع كل رجال الفرق في أخطاء منهجية قاتلة في فهم الإسلام وفي التزامه وفي الدعوة إليه فما الذي بقي لهم من الإسلام؟! لم يبقي الدكتور شيئا فقط أبقى حسن النية!

يحاول الدكتور بعد ذلك تعيين هذه الأخطاء القاتلة وأنها تشمل قواعد منهج التفكير فأدت إلى أخطاء في الفرعيات والجزئيات والتطبيقات عند الشيعة والظاهر أنه يقصد الشيعة الإمامية دون غيرهم ويمثل الأخطاء بأمرين أثنين شتم الصحابة وسبهم أو بيان ظلم الصحابة حين عدولهم عن المنصوص عليه إلى غيره ودعوى الإمام المعصوم.

سأتفق مع الدكتور لغرض الإلزام أن شتم الصحابة خطأ قاتل وأن علي بن أبي طالب من الصحابة إلا إذا كان الدكتور لا يراه من الصحابة وان شتم أبي بكر أو علي مستو في الحكم فما رأيه في الأوامر التي أصدرها معاوية وتبعها الأمويين بعده إلا الأشج والناقص في شتم علي على المنابر يوم الجمعة من قبل الخليفة والولاة وتأمين المصلين على هذا الشتم وما رأيه في أزهر الحرازي وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وحريز بن عثمان الأرحبي وأمثالهم وهؤلاء الثلاثة نقلة حديث وثقهم أكثر علماء الحديث وكان توثيق أحمد بن حنبل لهم توثيقا مميزاً.

فهل يقول الدكتور بعد هذا الشرح والبيان أن الشيعة الإمامية وأهل السنة والجماعة في الحكم عليهم سواء بسواء؟ أن أنه سيباشر التحيز ويرى الأمر الواحد بوجهين مختلفين؟ ويقيسه من خلال كيلين؟

انتقل الدكتور بعد ذلك إلى الخوارج كاشفا وقوعهم في أخطاء جذرية في أسس التفكير حيث كفروا الصحابة ومنهم علي وعمر ومعاوية - هكذا ذكرهم المقال يظهر أن الدكتور يريد بدل عمر عثمان ولكن سبق القلم فكتب عمر.

لكن الأمر الذي لم ينتبه له الدكتور وبقي مأسورا لخطاب المشافهة لأهل السنة والجماعة دون إعادة النظر فهل فعلا كفر الخوارج الصحابة، التاريخ يقول أنهم طلبوا من علي التوبة ولم يطلبوا منه الاغتسال والشهادة ومعنى ذلك أنهم حكموا على علي بأنه ارتكب معصية بقبوله التحكيم ولم يحكموا عليه بالكفر وهذه بعض النصوص التي أوردها أبن كثير في البداية والنهاية إلزاما للدكتور بمنهجه.

النص الأول البداية والنهاية مجلد 4 جزء 7 ص 284 طبعة دار الفكر لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل اشتد أمر الخوارج وبالغوا في النكير على علي وصرحوا بكفره فجاء إليه رجلان منهم وهما زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فقالا: "لا حكم إلا لله، فقال علي لا حكم إلا لله فقال حرقوص: تب من خطيئتك واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا". ولا ينخدع أحد بالقول وصرحوا بكفره فإن المراد لو صح ذلك القول أي الوقوع في المعصية الكبيرة وهي قبل التحكيم فلا يقال للكافر كفر ملة، تب.

النص الثاني نفس المرجع قال علي : إن لكم علينا أن لا نمنعكم مساجدنا ما لم تخرجوا علينا ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا.

مع أن ابن كثير متحيز في منهجية لأهل السنة والجماعة تماما بل ربما أكثر من تحيز الدكتور صلاح إلا أن الاقتباسيين يكشفان أن الخوارج لم تكفر عليا بل لم تكفر غيره وأن عليا لم يكفر الخوارج كل الأمر هي مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء للأمام العامل بالمعروف والبراءة من الأمام الذي يعمل المنكر بنفسه أو بغيره.

ونفس الحكم على مرتكب الكبيرة الرافض للتوبة منها من المسلمين أما استحلال دماء المخالفين وأموالهم فليدلني الدكتور رغم حروب الخوارج الطويلة والعنيفة على حادثة واحدة تدل على استحلال الدماء والأموال وأن قتالهم للحكام لم يكن قتال ثائرين خارجين على الظلم طالبين تطبيق العدل وأدبيات الخوارج تكشف ذلك "إن في ذلك لذكرى لمن له قلب وألقى السمع وهو شهيد".

أعلن الدكتور بعد ذلك أن الأخطاء الفكرية عند هذه الفرق كانت أكثر من ثلاثة أرباع أفكارهم ولم يدل القارئ على الكيفية التي عرف بها الدكتور هذه النسبة معنى ذلك أنه قام بعملية تصحيح لمقولاتهم واضعا علامة الخطأ على الخطأ والصحيح على الصواب وخرج بنتيجة أنها 25/100 تماما كالعلامة التي يعطيها لطلابه وهذا الحكم 25/100 يشمل كل فرد من الفرق المجتهد والعامي أن هو حكم على الآراء فقط؟

مع أن الدكتور مثَّل الأخطاء عند الشيعة هما مثلان فقط واخطأ عند الخوارج هما مثلان فقط إلا أنه لم يمثل الأخطاء عند المعتزلة منهياً مقاله بقوله لكن أصاب رجال هذه الفرق بعض الصواب وصوابهم لا يتجاوز ربع أفكارهم لقد أصاب الشيعة قليلا وأخطئوا كثيرا وأصاب الخوارج قليلاً وأخطئوا كثيرا وأصاب المعتزلة قليلا وأخطئوا كثيرا والمهم في أن نعرف في ماذا أخطئوا  وفي ماذا أصابوا؟

والمفهوم من كلام الدكتور أن أهل السنة والجماعة أصابوا كثيرا وأخطئوا قليلا ولم يذكر الدكتور للقراء أية حقول المعرفة الإسلامية التي وقع فيها أخطأ الفرق الكثيرة أهي أخطاء في أصول الدين أم هي أخطاء في الفكر السياسي أم هي أخطاء في الفكر الحركي أم هي أخطاء في الأفكار المتعلقة في الإيمان الإسلامي أم هي أخطاء في الفقه الإسلامي في العبادات أو المعاملات أو البيانات أو العقوبات.

إن القارئ ينتظر رحلة الدكتور مع الأخطاء عبر جريدة اللواء الغراء.





الفهرس


الموضوع

الصفحة

الإهداء

1

المقدمة

2

حوار نشر في جريدة صوت الشعب حول قانون الأحزاب

5

حوار نشر في جريدة اللواء الفرق والمذاهب الإسلامية وحوار الطرشان

10

حوار نشر في مجلة الأفق حوار مع توجان فيصل

28

جدل حول نصر حامد أبو زيد نشر في اللواء وجريدة شيحان

38

مقالة لم تنشر  محاولة المستضعفين نصرة العراق

50

حوار في صحافة اليرموك

57

حوار مع مجلة الأفق

66

حوار مع جريدة الدستور

73

تعليق على حوار الدستور ( لم ينشر )

89

سلطان الحطاب وهذا المقال

94

فردان أم ربيع الشباب

96

عنعنات سلطان الحطاب

101

صالح القلاب والاستشهاد بالقرآن(الدستور لم تنشره)

103

قراءة سياسية في البيان السياسي لحماس( الأفق لم تنشره)

105

قول على قول (اللواء لم يرسل)

114

قراءة في صحيفة اللواء

116

التهويم في خواطر خيري منصور(الدستور لم تنشره)

121

تصويبات الدكتور صلاح الخالدي ( اللواء )

127





[1] زيادة عن المنشور في الأفق لزيادة التوضيح

1 هكذا نشرت باللواء

1 الأصل أن يقال ( ضربة لازب ) وغالباً أن تحرير الجريدة تصرف فيها

2 هكذا كتبت السيدة زليخة اسم الدكتور أن أسمه نصر حامد أبو زيد

1 هكذا كتبت السيدة زليخة اسم الدكتور مع أن اسمه ( نصر حامد أبو زيد )

1 ليس المراد من تجاوز قطر الأردن وجود دعوة إسلامية على أساس فكر المعتزلة بل وجود علم بها وصدى

1 المعرفة العلمية من حيث هي معرفة علمية حالة محايدة أما أخذها دون إنتاجها واستيراد منتجاتها الصناعية فان الأمر وقوع تحت التبعية الثقافية للآخر أقلها الانبهار بالآخر.

1 كشف التقرير الثالث عن التنمية البشرية 1992م الذي أصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في منتصف عام 1992 عن حقائق خطيرة ومذهلة بخصوص توزيع الناتج العالمي الإجمالي ومستوى الاستهلاك للعالم الغني فقد اثبت التقرير أن 20% من سكان العالم وهم الأغنياء يحصلون على 82.7 % من مجموع دخل العالم وإن 20% المرتبة الثانية تحصل على 11.7 % من مجموع دخل العالم ويحصل 20 % المرتبة الثالثة على 2.43 % من دخل العالم وان 20 % المرتبة الرابعة تحصل على 1.9 % من دخل العالم أما أفقر 20 % فيحصلون على 1.4 % من دخل العالم ويستهلك العـالم الغني 70 % مـن الطاقة العالميــة و75 % من معادن العالم و 80 % من أخشابه و 60 % من طعامه.

* ملاحظة : يمكن أن يظن أن ألفاظ جوقة المصفقين وجوقته هي التي تمس بالمحاضرين والحقيقة أنهم يأتون دائما وقد جمعوا مثل هؤلاء ويمكن استبدال لفظ جوقة بأنصار أو مؤيدين ولكن جوقة أكثر ملائمة لحقيقة جمع هؤلاء الأنصار المؤيدين.