رحمه الله تعالى

المعتزلة المعاصرة

أمين نايف حسين ذياب

Get Adobe Flash player

البحث في محتوى الموقع

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 338405

المعتزلة من جديد

بسم الله الرحمن الرحيم

ما الذي أدى إلى ظهور المعتزلة من جديد.

المعتزلة هي منهج لفهم الإسلام فمهاً صحيحاً قديماً وحديثاً، فالمعتزلة ليست فرقة ولا مذهب ولا حزب بل هي حركة وجِدَت في هذه الأمة بعد سقوط كل الفرق والمذاهب الإسلامية في حل الأزمة التي وقعت على هذه الأمة.

ومن أهم الأزمات التي تسعى المعتزلة المعاصرة إلى زوالها :

(1) زوال التجزئة.

(2) زوال الهيمنة.

(3) زوال دولة إسرائيل وإسلام حضاري يطبق.

فهذه هي أهم الأمور التي تحاول أن تتصدى لها المعتزلة الآن، فالذي أدى إلى ظهور المعتزلة في هذا الزمان هو مثل الذي أدى إلى ظهورها قديماً وهي مشكلة القدر التي كان لها توظيف معين وهو تسويغ المظالم وخاصة مظالم الحكام عند القائلين بالجبر، استناداً الى علم الله الشمولي الأزلي للكونيات والشرعيات. ولذلك يؤكد الشيخ تقي الدين النبهاني (مؤسس حزب التحرير) تبعاً لعلماء الأشاعرة، أنّ الله يعلم الأشياء قبل وقوعها وما يعلم انه يقع فلابد ان يقع ولا يقع شي إلا مما علمه.  تلك هي وظيفة العلم الشمولي الأزلي، وهي تسويغ الجبر للظلم الذي يحدث من السلاطين بمعنى انّ ما يقوم به السلطان من جور وظلم وفجور هو غير مسؤول عنه لأنه يقوم بما هو مكتوب عليه منذ الأزل.

وإذ رفضت المعتزلة قديماً وحديثاً هذا التسويغ خاصة (لفهم القدر) وقالت : من حق العالم لذاته ان يعلم جميع المعلومات على الوجه التي تصح ان تعلم عليه في ذاتها على الإحاطة، والإحاطة تعني فك القيد الزمني عن الله فلا قبل ولا بعد يجريان على الله، وذلك معنى أن الله لا يحويه الزمان ولا يحيط به المكان.

فشنع علماء السلاطين أشد التشنيع من تضليل وتفسيق وتكفير على من يقول بهذا الفهم.  وما أشبه اليوم بالبارحة إذ يقوم نابتة الأشاعرة وحزب التحرير والسلفية وبعض الذين لهم أغراض معينة لا نعلمها بشن هجوم على من أعاد بلورت موضوع القدر وعلاقته بكون الله علم وعلاقته بالموضوعين الجبر والاختيار.

فعند العدليين أن الظلم قبيح، وأن الله لا يفعل القبيح ولم يقدّره، ولا يريده، ولم يقدّر فعل الإنسان بل قدّر فيه الاختيار أي أعطاه القدرة والآلات وأكمل خلقه وجعله ممكناً من أنواع اللذات والشهوات، وبعد إزاحة العلة جعله ممكنا، وما كلفه وأعجزه، فإن فعل الحسن فباختياره، وإن فعل السوء فباختياره،  فأجلى مايجده المرء في نفسه أنه يستطيع على الفعل والترك مع الفعل وقبله.  فهذا هو فهم المعتزلة، وفهمهم هذا للقدر هو الذي سحب البساط من تحت الظلَمة وأعوانهم وعلمائهم فما أحوج الأمة الآن لمثل هذه الفهم الإسلامي الصحيح للقضاء على كل مسوغات الظلم والجور الواقع على هذه الأمة، أو لم يكن فهم المعتزلة هذا هو عين فهم محمد صلوات الله عليه وفهم أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن البصري وجميع العدليين الأول.